لقاء سايرون (3)
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
رفع سايرون حاجبه:
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كان سايرون يحدّق فيه بعينين مفتوحتين على وسعهما، ونظر إليه من أعلى. وحتى جين لم يتمكّن هذه المرة من قراءة تعابيره.
ترجمة: Arisu san
قال جين:
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ردّ سايرون:
فششششش…
أما جين، فقد ركّز على تعزيز قوة العشيرة ذاتها، وهذا ما جعل سايرون ينظر إليه بإعجاب واهتمام.
تناثرت ذرات الغبار الناتجة عن تحطم الباب بهدوء.
مكسب ثلاثي في قطعة ذهبية مرمية على الأرض.
“لطالما سمعتُ عن ذلك مرارًا. شعاع السيف الذي يطلقه والدي بإمكانه تفتيت أي شيء يلمسه على الفور.”
“من أهنته في المأدبة—الرجل الثاني في عشيرة زيڤل—قد مات.”
ورغم أن بقايا الباب كانت ما تزال موجودة—وإن كانت على هيئة غبار—إلا أن وصفه بالـ”تلاشي الكامل” لا يكون دقيقًا. ومع ذلك، فإن مهارات سايرون في السيف كانت تقنيات تتجاوز حدود البشر.
ورغم ذلك، كانت القوى الثلاث تطمع في السيطرة عليها. لا من أجل الموارد أو النفوذ، بل طمعًا في الحصول على: طاووس الألوان السبعة، والعقول النابغة، ومركز التجارة.
بل إنه لم يكن يحمل سيفًا بيده. وإنما، عند أطراف أصابعه، كانت تتوهج بقايا من الهالة—تشير إلى أنه استحضر سيفًا مؤقتًا.
“أثر؟”
ورغم أن تدمير الباب كان تهديدًا قاتلًا، إلا أن جين شعر وكأنه تلقى هدية.
فكاشيمير… كان حليفه بالفعل!
“لقد أراني حدّ سيفه عن قرب.”
وحين يبلغ سن العاشرة ويعود إلى حديقة السيوف، يُزرع فيه الخوف من سايرون وروزا.
كان سايرون يحدّق فيه بعينين مفتوحتين على وسعهما، ونظر إليه من أعلى. وحتى جين لم يتمكّن هذه المرة من قراءة تعابيره.
“نسخة من جوهرة الأصل… لقد جلبت إليّ أمرًا ثقيلًا بحق. لا بدّ أن أتحدث مع لونا التي دمّرت الأثر.”
“هممم… هل كان يجدر بي أن أحيّيه بطريقةٍ مختلفة؟ بما أن رأسي لا يزال على عنقي، فأظن أن تحيتي لم تكن سيئة إلى هذا الحد…”
فمنذ مغادرته إلى قاعة والده، خاف التوأمان “تونا” من أن يُقتل جين. لكنهم لم يستطيعوا الخروج من خوفهم أمام باقي الإخوة، فاكتفوا بقرقضة أظافرهم من القلق داخل المنزل.
أما سايرون، فقد غمره شعور غريب.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
مرّت خمس دقائق دون أن يتبادلا أي كلمة. وكان البطريرك يشعر بجفاف حلقه بينما تملأه أفكارٌ عن ابنه الأصغر.
قال ساخرًا:
وذلك لأن…
ولو كان الجو يسمح، لشرع يُغنّي من شدة السرور.
“هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها أحد أطفالي يقول إنه اشتاق إلي.”
“نسخة من جوهرة الأصل… لقد جلبت إليّ أمرًا ثقيلًا بحق. لا بدّ أن أتحدث مع لونا التي دمّرت الأثر.”
كانت مشاعر جين صادقة، وقد أربكت سايرون تمامًا.
لقد مرّ وقت طويل منذ أن شعر سايرون بمثل هذا التأثر.
فلديه ثلاثة عشر طفلًا، لكن كلهم لم ينادوه إلا بـ”أبي”. وما بعد ذلك الاسم، لم تكن هناك أي علاقة حقيقية.
“ليس هذا كل شيء، أبي. بعد مواجهتي له، لا أظن أن أندريه هو ثاني أقوى رجلٍ في عشيرته حقًا.”
كانت الطفولة من مسؤوليات المربيات في عائلة رونكاندل.
أدرك جين أن الرد سار في الاتجاه الصحيح، فانحنى قليلًا وأردف كاذبًا ببراعة:
وبعد بلوغ الطفل عامه الأول وأدائه لطقس الاختيار، يُرسَل فورًا إلى مملكة مايتل ليقضي هناك سنواته الأولى.
قال متعجبًا:
وحين يبلغ سن العاشرة ويعود إلى حديقة السيوف، يُزرع فيه الخوف من سايرون وروزا.
ورغم أن بقايا الباب كانت ما تزال موجودة—وإن كانت على هيئة غبار—إلا أن وصفه بالـ”تلاشي الكامل” لا يكون دقيقًا. ومع ذلك، فإن مهارات سايرون في السيف كانت تقنيات تتجاوز حدود البشر.
فقد كانوا يتعلّمون عن والديهم من خلال دروس ومحاضرات في قلعة العاصفة.
ورغم أن السيطرة عليها لم تكن تستحق إشعال حرب بين العشائر، إلا أن تركها دون استغلال كان حماقة.
وبالنسبة لهم، لم يكونا “أبوين”، بل حاكمين مطلقين لعشيرةٍ عظيمة. بل ويملكان سلطة يمكنها أن تغيّر العالم. وإن أخفق أحد الأبناء، فالعقوبة تأتي دمًا وعنفًا.
“أطلب ألّا يُسمح لأيّ فرد من عائلة رونكاندل بدخول مدينة ’تيكان الحرة‘ في الوقت الحالي.”
لذلك، لم يكن سايرون وروزا يتوقّعان أبدًا أن يسمعا عبارة “أردتُ رؤيتك” من أحد أطفالهما.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
كل ما أرادوه هو اختيار الوريث التالي—من سيواصل إرث سايرون العظيم بوصفه أعظم سيّاف في العالم.
هاهاهاها!
ذاك فقط ما كان مهمًا.
في السابق، كان كل حامل راية مؤقتٍ يسعى لرفع اسمه وجمع الشهرة.
“…ليس سيئًا.”
“قدّم طلبك.”
لقد مرّ وقت طويل منذ أن شعر سايرون بمثل هذا التأثر.
فقد كانوا يتعلّمون عن والديهم من خلال دروس ومحاضرات في قلعة العاصفة.
ولو عاد بذاكرته، لوجد أن ابنه الأصغر كان دائمًا من يحرك قلبه، منذ أن بلغ مرتبة نصف الحكيم.
فلديه ثلاثة عشر طفلًا، لكن كلهم لم ينادوه إلا بـ”أبي”. وما بعد ذلك الاسم، لم تكن هناك أي علاقة حقيقية.
“رغم أنني أُثني على قدرتك في تحريك قلب والدك، فهذا لا يكفي بعد. حسنًا، لنعرف ما الذي تود قوله.”
لقد مرّ وقت طويل منذ أن شعر سايرون بمثل هذا التأثر.
ابتسم سايرون بهدوء.
كانت مشاعر جين صادقة، وقد أربكت سايرون تمامًا.
قال ساخرًا:
“أمامك عامٌ واحد. ذاك الوقح رفض عرض تدريب المتدربين في قلعة العاصفة مرارًا… سنرى إن كنت قادرًا على إقناعه.”
“جئت لتقابلني… هل أصابك حنين عائلي أحمق بعد أن شربت مياه المجاري؟ لم أكن أتوقّع هذا النوع من الإجابات منك.”
قال سايرون:
“ردّ فعلٍ غير سيء!”
“يبدو أنك عشت الكثير في وقتٍ قصير. إذن، أتيت لتخبرني بأنك قتلت أندريه زيڤل؟ هل تأمل أن يكون موت الرجل الثاني في عشيرة كبرى قد أحدث خللًا في موازين العالم؟”
أدرك جين أن الرد سار في الاتجاه الصحيح، فانحنى قليلًا وأردف كاذبًا ببراعة:
قال ساخرًا:
“لم أشرب من مياه المجاري. لطالما أحببتك، يا أبي.”
“لطالما سمعتُ عن ذلك مرارًا. شعاع السيف الذي يطلقه والدي بإمكانه تفتيت أي شيء يلمسه على الفور.”
كتم سايرون ضحكته وأطلق هواء الموت، فغدا الهواء داخل الغرفة حادًّا كسكاكين. وكل نفسٍ بدا كأنه يخترق رئتيه بمسامير. عضّ جين على أسنانه من الألم، لكنه واجه نظرات سايرون بعينين ثابتتين.
رفع سايرون حاجبه من جديد:
قال سايرون:
ورغم أن بقايا الباب كانت ما تزال موجودة—وإن كانت على هيئة غبار—إلا أن وصفه بالـ”تلاشي الكامل” لا يكون دقيقًا. ومع ذلك، فإن مهارات سايرون في السيف كانت تقنيات تتجاوز حدود البشر.
“كفى هراءً. أخبرني سبب عودتك إلى الحديقة. وفقًا لجودة إجابتك… سيتحدّد مصيرك ومصير أختك.”
كان سايرون يحدّق فيه بعينين مفتوحتين على وسعهما، ونظر إليه من أعلى. وحتى جين لم يتمكّن هذه المرة من قراءة تعابيره.
وكان يعني ما قاله.
“بالضبط. كما قلت، هو الثاني بالاسم فقط. ليس ثاني أقوى رجلٍ في عشيرة زيڤل. ربما هناك من هو أقوى بعد كيليارك. لكن هذه ليست معلومة يمكنني إخبارك بها الآن.”
فلو أجاب جين بشيء “تافه”، لكان سايرون سيقطع رأسه في التو، ثم يمحو ذكرى وجوده من قلبه.
ترجمة: Arisu san
كما فعل من قبل حين قتل إخوته ورفاقه ليصل إلى منصب البطريرك.
في داخله، أطلق جين صرخة انتصار منعشة.
قال جين:
وبالنسبة لهم، لم يكونا “أبوين”، بل حاكمين مطلقين لعشيرةٍ عظيمة. بل ويملكان سلطة يمكنها أن تغيّر العالم. وإن أخفق أحد الأبناء، فالعقوبة تأتي دمًا وعنفًا.
“من أهنته في المأدبة—الرجل الثاني في عشيرة زيڤل—قد مات.”
إن طلب شيئًا كبيرًا، فالشروط ستكون أكثر صعوبة. لكن هذا لا يعني أنه يستطيع التراجع. ففي هذه الصفقة، الطرف الذي عليه التنازل… هو سايرون.
رفع سايرون حاجبه:
“هممم… هل كان يجدر بي أن أحيّيه بطريقةٍ مختلفة؟ بما أن رأسي لا يزال على عنقي، فأظن أن تحيتي لم تكن سيئة إلى هذا الحد…”
“أتقول إنك قتلته؟”
“سأجلبه إليك قريبًا.”
“لا، أبي. قبل أيام، قتلته أختي الكبرى لونا. وأنا من استدعاها. هل تسمح لي بسرد تجربتي منذ أن أصبحتُ حامل راية مؤقت؟”
“قدّم طلبك.”
“أن يحتاج حامل راية مؤقت إلى مساعدة من لونا… يا لها من وقاحة. حسنًا، تابع.”
فمنذ مغادرته إلى قاعة والده، خاف التوأمان “تونا” من أن يُقتل جين. لكنهم لم يستطيعوا الخروج من خوفهم أمام باقي الإخوة، فاكتفوا بقرقضة أظافرهم من القلق داخل المنزل.
وجد سايرون القصة مثيرة للاهتمام، فبدأ يمرر أصابعه على لحيته. ثم شرع جين يروي قصته منذ مغامراته في أكين وتيكان، وصولًا إلى ما جرى في إمبراطورية ڤيرمونت.
“أن يحتاج حامل راية مؤقت إلى مساعدة من لونا… يا لها من وقاحة. حسنًا، تابع.”
بالطبع، لم يخبره بكل شيء. فقد تعمّد إغفال شكوكه حول ارتباط سبايدر هاند ألو بعشيرة رونكاندل، ورون مالتا، ومخطوطة تزينمي، وتحالفه مع طاووس الألوان السبعة.
“أجل، أبي. ما هو نوع الاختبار؟”
قال سايرون:
وجد سايرون القصة مثيرة للاهتمام، فبدأ يمرر أصابعه على لحيته. ثم شرع جين يروي قصته منذ مغامراته في أكين وتيكان، وصولًا إلى ما جرى في إمبراطورية ڤيرمونت.
“يبدو أنك عشت الكثير في وقتٍ قصير. إذن، أتيت لتخبرني بأنك قتلت أندريه زيڤل؟ هل تأمل أن يكون موت الرجل الثاني في عشيرة كبرى قد أحدث خللًا في موازين العالم؟”
“أوه… الصغير اللعين. هل جعلت منها قاعدتك؟ مدينة تيكان الحرة…”
“ليس هذا كل شيء، أبي. بعد مواجهتي له، لا أظن أن أندريه هو ثاني أقوى رجلٍ في عشيرته حقًا.”
“ج-جين! هل أنت بخير؟!”
رفع سايرون حاجبه من جديد:
ولو كان الجو يسمح، لشرع يُغنّي من شدة السرور.
“هوه؟ ولمَ تعتقد ذلك؟”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“لا يمكن أن يكون ذلك الرجل هو الثاني في القيادة لدى العشيرة الوحيدة القادرة على إبادة عائلتنا. لكن… هو مجرّد حدس.”
“كفى هراءً. أخبرني سبب عودتك إلى الحديقة. وفقًا لجودة إجابتك… سيتحدّد مصيرك ومصير أختك.”
“بالضبط. كما قلت، هو الثاني بالاسم فقط. ليس ثاني أقوى رجلٍ في عشيرة زيڤل. ربما هناك من هو أقوى بعد كيليارك. لكن هذه ليست معلومة يمكنني إخبارك بها الآن.”
وذلك لأن…
قال جين:
ردّ سايرون:
“شكرًا لتأكيد شكوكي، أبي. لكن ما أردتُ الحديث عنه في الأصل… هو ذاك الأثر الغريب الذي كان يحمله أندريه.”
وبالنسبة لهم، لم يكونا “أبوين”، بل حاكمين مطلقين لعشيرةٍ عظيمة. بل ويملكان سلطة يمكنها أن تغيّر العالم. وإن أخفق أحد الأبناء، فالعقوبة تأتي دمًا وعنفًا.
“أثر؟”
“سأجلبه إليك قريبًا.”
“نعم. قطعة تُدعى جُرم الحاكم الشيطاني.”
تناثرت ذرات الغبار الناتجة عن تحطم الباب بهدوء.
بدأ جين يشرح ما يعرفه عن الأثر. وذكر أنها نسخة مقلّدة من قطعةٍ سامية تُدعى جوهرة الأصل، وأنها تزداد قوة بعد أن تستهلك كل حاملٍ لها.
“جئت لتقابلني… هل أصابك حنين عائلي أحمق بعد أن شربت مياه المجاري؟ لم أكن أتوقّع هذا النوع من الإجابات منك.”
ولدهشة جين، بدا سايرون مصدومًا. اتسعت عيناه على غير عادته.
“أنتم لطيفان أكثر مما يجب أحيانًا. أنا بخير… بل وأحتاج منكما معروفًا.”
قال متعجبًا:
ورغم أن بقايا الباب كانت ما تزال موجودة—وإن كانت على هيئة غبار—إلا أن وصفه بالـ”تلاشي الكامل” لا يكون دقيقًا. ومع ذلك، فإن مهارات سايرون في السيف كانت تقنيات تتجاوز حدود البشر.
“نسخة من جوهرة الأصل… أهذا صحيح؟ لا يمكن أن تكون قادرًا على تحديد قوة هذا الأثر بنفسك. يبدو أن تنينك الحارس، موركان، هو من أخبرك بذلك.”
رفع سايرون حاجبه:
قال جين:
قال سايرون:
“نعم، تنيني الحا… ها؟! كنتَ تعرف أنه استيقظ؟”
قال جين بثقة:
اتسعت عينا جين وراح يحدّق في والده بذهول.
“شكرًا لتأكيد شكوكي، أبي. لكن ما أردتُ الحديث عنه في الأصل… هو ذاك الأثر الغريب الذي كان يحمله أندريه.”
ردّ سايرون:
ولو عاد بذاكرته، لوجد أن ابنه الأصغر كان دائمًا من يحرك قلبه، منذ أن بلغ مرتبة نصف الحكيم.
“أتظن أن هذا كل ما أعرفه؟ أعلم أيضًا أنك تستعمل السحر. هل كنتَ تعتقد أنك قادر على خداعي طوال هذا الوقت؟”
رفع سايرون حاجبه:
قال جين:
أخفى سايرون شعوره بالفخر، وقال:
“كنت أعلم أنك ستشعر بذلك… لكن لم أظن أنك كنت ترصد موركان طوال الوقت.”
ورغم أن السيطرة عليها لم تكن تستحق إشعال حرب بين العشائر، إلا أن تركها دون استغلال كان حماقة.
هاهاهاها!
إن طلب شيئًا كبيرًا، فالشروط ستكون أكثر صعوبة. لكن هذا لا يعني أنه يستطيع التراجع. ففي هذه الصفقة، الطرف الذي عليه التنازل… هو سايرون.
انفجر سايرون ضاحكًا. أراد أن يضحك لأنه شعر بالفخر بابنه، ولم يستطع كبحه أكثر، خاصة بعد المزاح بشأن موركان.
ورغم ذلك، كانت القوى الثلاث تطمع في السيطرة عليها. لا من أجل الموارد أو النفوذ، بل طمعًا في الحصول على: طاووس الألوان السبعة، والعقول النابغة، ومركز التجارة.
قال وسط ضحكته:
قال جين:
“كما قلت، لقد افترضتُ فقط أن موركان قد استيقظ! من الجميل أن أراه يكتشف الأمور بنفسه. ’نابي رونكاندل‘؟ كُكُكُك… ذاك التنين الأسود العظيم قد انحدر إلى مجرد قطّ منزلي!”
“جئت لتقابلني… هل أصابك حنين عائلي أحمق بعد أن شربت مياه المجاري؟ لم أكن أتوقّع هذا النوع من الإجابات منك.”
لم يستطع جين أن يضحك معه من شدة الإحراج.
فكاشيمير… كان حليفه بالفعل!
وشعر كأنّه عارٍ، واحمرّت أذناه خجلًا. لم يقدر حتى على الطلب من والده أن يتوقف عن الضحك.
“…ليس سيئًا.”
فاكتفى بحكّ مؤخرة رأسه.
“هممم… هل كان يجدر بي أن أحيّيه بطريقةٍ مختلفة؟ بما أن رأسي لا يزال على عنقي، فأظن أن تحيتي لم تكن سيئة إلى هذا الحد…”
“هل تسمية ’نابي رونكاندل‘ مضحكة إلى هذا الحد؟ على الأقل… تسير الأمور في الاتجاه الصحيح…”
“حسنًا. واصل طريقك الآن.”
توقّف سايرون عن الضحك على الفور، وعدّل جلسته. وتحولت الأجواء المرحة إلى ثقلٍ خانق كالصخر.
ولو كان الجو يسمح، لشرع يُغنّي من شدة السرور.
قال:
مرّت خمس دقائق دون أن يتبادلا أي كلمة. وكان البطريرك يشعر بجفاف حلقه بينما تملأه أفكارٌ عن ابنه الأصغر.
“نسخة من جوهرة الأصل… لقد جلبت إليّ أمرًا ثقيلًا بحق. لا بدّ أن أتحدث مع لونا التي دمّرت الأثر.”
أشرق بريق غريب في عيني سايرون.
كان سايرون مطّلعًا على جوهرة الأصل مسبقًا.
أما سايرون، فقد غمره شعور غريب.
“أتُراهُم، ملوك البحر الأسود، يعرفون بشأنها أيضًا؟ لا بدّ أن أعود إلى البحر الأسود. تلك القوة خطيرة بلا شك… لكن لا أعلم إلى أي درجة تمكّنوا من تقليد الأصل.”
“اجعل غوستبليد كاشيمير ينضم إليك. أثبت لي أنه صار حليفك. وإن نجحت… فلن تطأ قدم أحد من عائلة رونكاندل أرض تيكان دون إذنك.”
منذ أن بلغ مرتبة نصف الحكيم، قضى سايرون معظم وقته في البحر الأسود.
“كما قلت، لقد افترضتُ فقط أن موركان قد استيقظ! من الجميل أن أراه يكتشف الأمور بنفسه. ’نابي رونكاندل‘؟ كُكُكُك… ذاك التنين الأسود العظيم قد انحدر إلى مجرد قطّ منزلي!”
وقد خاض معارك عدّة ضد ملوك البحر الأسود، وكان كل ملكٍ منهم بمثابة “جزء” من جوهرة الأصل.
اتسعت عينا جين وراح يحدّق في والده بذهول.
قال، ناظرًا إلى جين:
فمنذ مغادرته إلى قاعة والده، خاف التوأمان “تونا” من أن يُقتل جين. لكنهم لم يستطيعوا الخروج من خوفهم أمام باقي الإخوة، فاكتفوا بقرقضة أظافرهم من القلق داخل المنزل.
“سأعفو عنك هذه المرة لخرقك القواعد. لكنك لم تأتِ بنفسك إلى هنا لمجرّد هذا، وإلا لاكتفيتَ بإرسال رسول.”
قال، ناظرًا إلى جين:
انحنى جين قليلًا، فابتسم سايرون ابتسامة خفيفة.
“والدي لن يسمح لي بالرحيل دون مقابل. ما إن أقدّم طلبي، سيضع شروطًا قاسية لا محالة…!”
“قدّم طلبك.”
ولدهشة جين، بدا سايرون مصدومًا. اتسعت عيناه على غير عادته.
كان هذا ما يتمناه جين طوال الوقت. فحتى قبل أن يطرح عرضه، بادر سايرون بمنحه الفرصة.
“والدي لن يسمح لي بالرحيل دون مقابل. ما إن أقدّم طلبي، سيضع شروطًا قاسية لا محالة…!”
لكن جين كان يدرك الحقيقة.
وشعر كأنّه عارٍ، واحمرّت أذناه خجلًا. لم يقدر حتى على الطلب من والده أن يتوقف عن الضحك.
“والدي لن يسمح لي بالرحيل دون مقابل. ما إن أقدّم طلبي، سيضع شروطًا قاسية لا محالة…!”
لم يستطع جين أن يضحك معه من شدة الإحراج.
لذا، عليه أن يخطو بحذر.
إن طلب شيئًا كبيرًا، فالشروط ستكون أكثر صعوبة. لكن هذا لا يعني أنه يستطيع التراجع. ففي هذه الصفقة، الطرف الذي عليه التنازل… هو سايرون.
إن طلب شيئًا كبيرًا، فالشروط ستكون أكثر صعوبة. لكن هذا لا يعني أنه يستطيع التراجع. ففي هذه الصفقة، الطرف الذي عليه التنازل… هو سايرون.
كتم سايرون ضحكته وأطلق هواء الموت، فغدا الهواء داخل الغرفة حادًّا كسكاكين. وكل نفسٍ بدا كأنه يخترق رئتيه بمسامير. عضّ جين على أسنانه من الألم، لكنه واجه نظرات سايرون بعينين ثابتتين.
قال جين بثقة:
فلديه ثلاثة عشر طفلًا، لكن كلهم لم ينادوه إلا بـ”أبي”. وما بعد ذلك الاسم، لم تكن هناك أي علاقة حقيقية.
“أطلب ألّا يُسمح لأيّ فرد من عائلة رونكاندل بدخول مدينة ’تيكان الحرة‘ في الوقت الحالي.”
“هوه؟ ولمَ تعتقد ذلك؟”
أشرق بريق غريب في عيني سايرون.
قال سايرون:
“تيكان؟ مثير للاهتمام…”
“ج-جين! هل أنت بخير؟!”
“أوه… الصغير اللعين. هل جعلت منها قاعدتك؟ مدينة تيكان الحرة…”
قال جين:
لقد كانت تيكان، كما يدلّ اسمها، أرضًا لا تنتمي لأحد—لا لعائلة رونكاندل، ولا زيڤل، ولا إمبراطورية ڤيرمونت.
قال:
ورغم ذلك، كانت القوى الثلاث تطمع في السيطرة عليها. لا من أجل الموارد أو النفوذ، بل طمعًا في الحصول على: طاووس الألوان السبعة، والعقول النابغة، ومركز التجارة.
قال جين:
مكسب ثلاثي في قطعة ذهبية مرمية على الأرض.
“بالضبط. كما قلت، هو الثاني بالاسم فقط. ليس ثاني أقوى رجلٍ في عشيرة زيڤل. ربما هناك من هو أقوى بعد كيليارك. لكن هذه ليست معلومة يمكنني إخبارك بها الآن.”
ورغم أن السيطرة عليها لم تكن تستحق إشعال حرب بين العشائر، إلا أن تركها دون استغلال كان حماقة.
قال ساخرًا:
“إن كان قد اختارها مركزًا له، فلا شك أن تيكان ستصير تحت نفوذ عائلة رونكاندل لاحقًا. هل يُعقل أن ذاك الصغير كوّن تحالفًا مع كاشيمير بالفعل؟… حسنًا، الأمر يستحق المراقبة.”
لذلك، لم يكن سايرون وروزا يتوقّعان أبدًا أن يسمعا عبارة “أردتُ رؤيتك” من أحد أطفالهما.
أخفى سايرون شعوره بالفخر، وقال:
“هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها أحد أطفالي يقول إنه اشتاق إلي.”
“سأتقبل طلبك… إن اجتزتَ الاختبار الذي سأضعه لك.”
“لا، أبي. قبل أيام، قتلته أختي الكبرى لونا. وأنا من استدعاها. هل تسمح لي بسرد تجربتي منذ أن أصبحتُ حامل راية مؤقت؟”
قال جين بلا تردد:
لذا، عليه أن يخطو بحذر.
“أجل، أبي. ما هو نوع الاختبار؟”
“أن يحتاج حامل راية مؤقت إلى مساعدة من لونا… يا لها من وقاحة. حسنًا، تابع.”
“اجعل غوستبليد كاشيمير ينضم إليك. أثبت لي أنه صار حليفك. وإن نجحت… فلن تطأ قدم أحد من عائلة رونكاندل أرض تيكان دون إذنك.”
رفع سايرون حاجبه:
في داخله، أطلق جين صرخة انتصار منعشة.
فلو أجاب جين بشيء “تافه”، لكان سايرون سيقطع رأسه في التو، ثم يمحو ذكرى وجوده من قلبه.
فكاشيمير… كان حليفه بالفعل!
“كنت أعلم أنك ستشعر بذلك… لكن لم أظن أنك كنت ترصد موركان طوال الوقت.”
قال جين:
ضحك جين وقال:
“أجل، أبي. كنتُ أنوي من البداية تكوين علاقة متينة معه. فترك تيكان هكذا مضيعة للفرص.”
“نسخة من جوهرة الأصل… لقد جلبت إليّ أمرًا ثقيلًا بحق. لا بدّ أن أتحدث مع لونا التي دمّرت الأثر.”
في السابق، كان كل حامل راية مؤقتٍ يسعى لرفع اسمه وجمع الشهرة.
“هممم… هل كان يجدر بي أن أحيّيه بطريقةٍ مختلفة؟ بما أن رأسي لا يزال على عنقي، فأظن أن تحيتي لم تكن سيئة إلى هذا الحد…”
أما جين، فقد ركّز على تعزيز قوة العشيرة ذاتها، وهذا ما جعل سايرون ينظر إليه بإعجاب واهتمام.
كان سايرون يحدّق فيه بعينين مفتوحتين على وسعهما، ونظر إليه من أعلى. وحتى جين لم يتمكّن هذه المرة من قراءة تعابيره.
قال سايرون:
“هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها أحد أطفالي يقول إنه اشتاق إلي.”
“أمامك عامٌ واحد. ذاك الوقح رفض عرض تدريب المتدربين في قلعة العاصفة مرارًا… سنرى إن كنت قادرًا على إقناعه.”
قال سايرون:
“سأجلبه إليك قريبًا.”
“هل تسمية ’نابي رونكاندل‘ مضحكة إلى هذا الحد؟ على الأقل… تسير الأمور في الاتجاه الصحيح…”
“حسنًا. واصل طريقك الآن.”
“في حياتي السابقة، لم تسر الأمور كما أردتُ أبدًا… لكن في هذه الحياة، تسير الأمور بسلاسة جميلة.”
خرج جين من غرفة والده بعدما انحنى له.
“جئت لتقابلني… هل أصابك حنين عائلي أحمق بعد أن شربت مياه المجاري؟ لم أكن أتوقّع هذا النوع من الإجابات منك.”
ولو كان الجو يسمح، لشرع يُغنّي من شدة السرور.
“كما قلت، لقد افترضتُ فقط أن موركان قد استيقظ! من الجميل أن أراه يكتشف الأمور بنفسه. ’نابي رونكاندل‘؟ كُكُكُك… ذاك التنين الأسود العظيم قد انحدر إلى مجرد قطّ منزلي!”
“في حياتي السابقة، لم تسر الأمور كما أردتُ أبدًا… لكن في هذه الحياة، تسير الأمور بسلاسة جميلة.”
ترجمة: Arisu san
لكن عند أسفل الدرج، تجمّدت تعابير وجهه عند رؤيته لصبيّين يركضان نحوه.
“سأعفو عنك هذه المرة لخرقك القواعد. لكنك لم تأتِ بنفسك إلى هنا لمجرّد هذا، وإلا لاكتفيتَ بإرسال رسول.”
“ج-جين! هل أنت بخير؟!”
“أتقول إنك قتلته؟”
“هل قال والدي إنه سيبقيك على قيد الحياة؟ لماذا فعلت ذلك أساسًا؟!”
“تيكان؟ مثير للاهتمام…”
فمنذ مغادرته إلى قاعة والده، خاف التوأمان “تونا” من أن يُقتل جين. لكنهم لم يستطيعوا الخروج من خوفهم أمام باقي الإخوة، فاكتفوا بقرقضة أظافرهم من القلق داخل المنزل.
رفع سايرون حاجبه:
ضحك جين وقال:
كان هذا ما يتمناه جين طوال الوقت. فحتى قبل أن يطرح عرضه، بادر سايرون بمنحه الفرصة.
“أنتم لطيفان أكثر مما يجب أحيانًا. أنا بخير… بل وأحتاج منكما معروفًا.”
“أتقول إنك قتلته؟”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
مكسب ثلاثي في قطعة ذهبية مرمية على الأرض.
مرّت خمس دقائق دون أن يتبادلا أي كلمة. وكان البطريرك يشعر بجفاف حلقه بينما تملأه أفكارٌ عن ابنه الأصغر.
