لقاء سايرون (3)
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
خرج جين من غرفة والده بعدما انحنى له.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
لم يستطع جين أن يضحك معه من شدة الإحراج.
ترجمة: Arisu san
وحين يبلغ سن العاشرة ويعود إلى حديقة السيوف، يُزرع فيه الخوف من سايرون وروزا.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“ليس هذا كل شيء، أبي. بعد مواجهتي له، لا أظن أن أندريه هو ثاني أقوى رجلٍ في عشيرته حقًا.”
فششششش…
لقد مرّ وقت طويل منذ أن شعر سايرون بمثل هذا التأثر.
تناثرت ذرات الغبار الناتجة عن تحطم الباب بهدوء.
قال جين:
“لطالما سمعتُ عن ذلك مرارًا. شعاع السيف الذي يطلقه والدي بإمكانه تفتيت أي شيء يلمسه على الفور.”
وجد سايرون القصة مثيرة للاهتمام، فبدأ يمرر أصابعه على لحيته. ثم شرع جين يروي قصته منذ مغامراته في أكين وتيكان، وصولًا إلى ما جرى في إمبراطورية ڤيرمونت.
ورغم أن بقايا الباب كانت ما تزال موجودة—وإن كانت على هيئة غبار—إلا أن وصفه بالـ”تلاشي الكامل” لا يكون دقيقًا. ومع ذلك، فإن مهارات سايرون في السيف كانت تقنيات تتجاوز حدود البشر.
وجد سايرون القصة مثيرة للاهتمام، فبدأ يمرر أصابعه على لحيته. ثم شرع جين يروي قصته منذ مغامراته في أكين وتيكان، وصولًا إلى ما جرى في إمبراطورية ڤيرمونت.
بل إنه لم يكن يحمل سيفًا بيده. وإنما، عند أطراف أصابعه، كانت تتوهج بقايا من الهالة—تشير إلى أنه استحضر سيفًا مؤقتًا.
قال متعجبًا:
ورغم أن تدمير الباب كان تهديدًا قاتلًا، إلا أن جين شعر وكأنه تلقى هدية.
“أتقول إنك قتلته؟”
“لقد أراني حدّ سيفه عن قرب.”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
كان سايرون يحدّق فيه بعينين مفتوحتين على وسعهما، ونظر إليه من أعلى. وحتى جين لم يتمكّن هذه المرة من قراءة تعابيره.
“ردّ فعلٍ غير سيء!”
“هممم… هل كان يجدر بي أن أحيّيه بطريقةٍ مختلفة؟ بما أن رأسي لا يزال على عنقي، فأظن أن تحيتي لم تكن سيئة إلى هذا الحد…”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
أما سايرون، فقد غمره شعور غريب.
“أتقول إنك قتلته؟”
مرّت خمس دقائق دون أن يتبادلا أي كلمة. وكان البطريرك يشعر بجفاف حلقه بينما تملأه أفكارٌ عن ابنه الأصغر.
أدرك جين أن الرد سار في الاتجاه الصحيح، فانحنى قليلًا وأردف كاذبًا ببراعة:
وذلك لأن…
ورغم أن السيطرة عليها لم تكن تستحق إشعال حرب بين العشائر، إلا أن تركها دون استغلال كان حماقة.
“هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها أحد أطفالي يقول إنه اشتاق إلي.”
“رغم أنني أُثني على قدرتك في تحريك قلب والدك، فهذا لا يكفي بعد. حسنًا، لنعرف ما الذي تود قوله.”
كانت مشاعر جين صادقة، وقد أربكت سايرون تمامًا.
“نعم. قطعة تُدعى جُرم الحاكم الشيطاني.”
فلديه ثلاثة عشر طفلًا، لكن كلهم لم ينادوه إلا بـ”أبي”. وما بعد ذلك الاسم، لم تكن هناك أي علاقة حقيقية.
لم يستطع جين أن يضحك معه من شدة الإحراج.
كانت الطفولة من مسؤوليات المربيات في عائلة رونكاندل.
“ليس هذا كل شيء، أبي. بعد مواجهتي له، لا أظن أن أندريه هو ثاني أقوى رجلٍ في عشيرته حقًا.”
وبعد بلوغ الطفل عامه الأول وأدائه لطقس الاختيار، يُرسَل فورًا إلى مملكة مايتل ليقضي هناك سنواته الأولى.
“كفى هراءً. أخبرني سبب عودتك إلى الحديقة. وفقًا لجودة إجابتك… سيتحدّد مصيرك ومصير أختك.”
وحين يبلغ سن العاشرة ويعود إلى حديقة السيوف، يُزرع فيه الخوف من سايرون وروزا.
فششششش…
فقد كانوا يتعلّمون عن والديهم من خلال دروس ومحاضرات في قلعة العاصفة.
تناثرت ذرات الغبار الناتجة عن تحطم الباب بهدوء.
وبالنسبة لهم، لم يكونا “أبوين”، بل حاكمين مطلقين لعشيرةٍ عظيمة. بل ويملكان سلطة يمكنها أن تغيّر العالم. وإن أخفق أحد الأبناء، فالعقوبة تأتي دمًا وعنفًا.
كانت مشاعر جين صادقة، وقد أربكت سايرون تمامًا.
لذلك، لم يكن سايرون وروزا يتوقّعان أبدًا أن يسمعا عبارة “أردتُ رؤيتك” من أحد أطفالهما.
“كفى هراءً. أخبرني سبب عودتك إلى الحديقة. وفقًا لجودة إجابتك… سيتحدّد مصيرك ومصير أختك.”
كل ما أرادوه هو اختيار الوريث التالي—من سيواصل إرث سايرون العظيم بوصفه أعظم سيّاف في العالم.
“قدّم طلبك.”
ذاك فقط ما كان مهمًا.
لذا، عليه أن يخطو بحذر.
“…ليس سيئًا.”
منذ أن بلغ مرتبة نصف الحكيم، قضى سايرون معظم وقته في البحر الأسود.
لقد مرّ وقت طويل منذ أن شعر سايرون بمثل هذا التأثر.
“كنت أعلم أنك ستشعر بذلك… لكن لم أظن أنك كنت ترصد موركان طوال الوقت.”
ولو عاد بذاكرته، لوجد أن ابنه الأصغر كان دائمًا من يحرك قلبه، منذ أن بلغ مرتبة نصف الحكيم.
“تيكان؟ مثير للاهتمام…”
“رغم أنني أُثني على قدرتك في تحريك قلب والدك، فهذا لا يكفي بعد. حسنًا، لنعرف ما الذي تود قوله.”
فششششش…
ابتسم سايرون بهدوء.
أخفى سايرون شعوره بالفخر، وقال:
قال ساخرًا:
ورغم ذلك، كانت القوى الثلاث تطمع في السيطرة عليها. لا من أجل الموارد أو النفوذ، بل طمعًا في الحصول على: طاووس الألوان السبعة، والعقول النابغة، ومركز التجارة.
“جئت لتقابلني… هل أصابك حنين عائلي أحمق بعد أن شربت مياه المجاري؟ لم أكن أتوقّع هذا النوع من الإجابات منك.”
“والدي لن يسمح لي بالرحيل دون مقابل. ما إن أقدّم طلبي، سيضع شروطًا قاسية لا محالة…!”
“ردّ فعلٍ غير سيء!”
“أجل، أبي. ما هو نوع الاختبار؟”
أدرك جين أن الرد سار في الاتجاه الصحيح، فانحنى قليلًا وأردف كاذبًا ببراعة:
لكن عند أسفل الدرج، تجمّدت تعابير وجهه عند رؤيته لصبيّين يركضان نحوه.
“لم أشرب من مياه المجاري. لطالما أحببتك، يا أبي.”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
كتم سايرون ضحكته وأطلق هواء الموت، فغدا الهواء داخل الغرفة حادًّا كسكاكين. وكل نفسٍ بدا كأنه يخترق رئتيه بمسامير. عضّ جين على أسنانه من الألم، لكنه واجه نظرات سايرون بعينين ثابتتين.
قال سايرون:
ابتسم سايرون بهدوء.
“كفى هراءً. أخبرني سبب عودتك إلى الحديقة. وفقًا لجودة إجابتك… سيتحدّد مصيرك ومصير أختك.”
بالطبع، لم يخبره بكل شيء. فقد تعمّد إغفال شكوكه حول ارتباط سبايدر هاند ألو بعشيرة رونكاندل، ورون مالتا، ومخطوطة تزينمي، وتحالفه مع طاووس الألوان السبعة.
وكان يعني ما قاله.
قال جين بثقة:
فلو أجاب جين بشيء “تافه”، لكان سايرون سيقطع رأسه في التو، ثم يمحو ذكرى وجوده من قلبه.
ولو عاد بذاكرته، لوجد أن ابنه الأصغر كان دائمًا من يحرك قلبه، منذ أن بلغ مرتبة نصف الحكيم.
كما فعل من قبل حين قتل إخوته ورفاقه ليصل إلى منصب البطريرك.
منذ أن بلغ مرتبة نصف الحكيم، قضى سايرون معظم وقته في البحر الأسود.
قال جين:
ترجمة: Arisu san
“من أهنته في المأدبة—الرجل الثاني في عشيرة زيڤل—قد مات.”
كانت الطفولة من مسؤوليات المربيات في عائلة رونكاندل.
رفع سايرون حاجبه:
فلديه ثلاثة عشر طفلًا، لكن كلهم لم ينادوه إلا بـ”أبي”. وما بعد ذلك الاسم، لم تكن هناك أي علاقة حقيقية.
“أتقول إنك قتلته؟”
“ردّ فعلٍ غير سيء!”
“لا، أبي. قبل أيام، قتلته أختي الكبرى لونا. وأنا من استدعاها. هل تسمح لي بسرد تجربتي منذ أن أصبحتُ حامل راية مؤقت؟”
فمنذ مغادرته إلى قاعة والده، خاف التوأمان “تونا” من أن يُقتل جين. لكنهم لم يستطيعوا الخروج من خوفهم أمام باقي الإخوة، فاكتفوا بقرقضة أظافرهم من القلق داخل المنزل.
“أن يحتاج حامل راية مؤقت إلى مساعدة من لونا… يا لها من وقاحة. حسنًا، تابع.”
لقد مرّ وقت طويل منذ أن شعر سايرون بمثل هذا التأثر.
وجد سايرون القصة مثيرة للاهتمام، فبدأ يمرر أصابعه على لحيته. ثم شرع جين يروي قصته منذ مغامراته في أكين وتيكان، وصولًا إلى ما جرى في إمبراطورية ڤيرمونت.
“كما قلت، لقد افترضتُ فقط أن موركان قد استيقظ! من الجميل أن أراه يكتشف الأمور بنفسه. ’نابي رونكاندل‘؟ كُكُكُك… ذاك التنين الأسود العظيم قد انحدر إلى مجرد قطّ منزلي!”
بالطبع، لم يخبره بكل شيء. فقد تعمّد إغفال شكوكه حول ارتباط سبايدر هاند ألو بعشيرة رونكاندل، ورون مالتا، ومخطوطة تزينمي، وتحالفه مع طاووس الألوان السبعة.
“أتقول إنك قتلته؟”
قال سايرون:
فكاشيمير… كان حليفه بالفعل!
“يبدو أنك عشت الكثير في وقتٍ قصير. إذن، أتيت لتخبرني بأنك قتلت أندريه زيڤل؟ هل تأمل أن يكون موت الرجل الثاني في عشيرة كبرى قد أحدث خللًا في موازين العالم؟”
“نسخة من جوهرة الأصل… أهذا صحيح؟ لا يمكن أن تكون قادرًا على تحديد قوة هذا الأثر بنفسك. يبدو أن تنينك الحارس، موركان، هو من أخبرك بذلك.”
“ليس هذا كل شيء، أبي. بعد مواجهتي له، لا أظن أن أندريه هو ثاني أقوى رجلٍ في عشيرته حقًا.”
“رغم أنني أُثني على قدرتك في تحريك قلب والدك، فهذا لا يكفي بعد. حسنًا، لنعرف ما الذي تود قوله.”
رفع سايرون حاجبه من جديد:
قال جين:
“هوه؟ ولمَ تعتقد ذلك؟”
“هل تسمية ’نابي رونكاندل‘ مضحكة إلى هذا الحد؟ على الأقل… تسير الأمور في الاتجاه الصحيح…”
“لا يمكن أن يكون ذلك الرجل هو الثاني في القيادة لدى العشيرة الوحيدة القادرة على إبادة عائلتنا. لكن… هو مجرّد حدس.”
“قدّم طلبك.”
“بالضبط. كما قلت، هو الثاني بالاسم فقط. ليس ثاني أقوى رجلٍ في عشيرة زيڤل. ربما هناك من هو أقوى بعد كيليارك. لكن هذه ليست معلومة يمكنني إخبارك بها الآن.”
“ج-جين! هل أنت بخير؟!”
قال جين:
ذاك فقط ما كان مهمًا.
“شكرًا لتأكيد شكوكي، أبي. لكن ما أردتُ الحديث عنه في الأصل… هو ذاك الأثر الغريب الذي كان يحمله أندريه.”
قال، ناظرًا إلى جين:
“أثر؟”
كان سايرون مطّلعًا على جوهرة الأصل مسبقًا.
“نعم. قطعة تُدعى جُرم الحاكم الشيطاني.”
قال جين:
بدأ جين يشرح ما يعرفه عن الأثر. وذكر أنها نسخة مقلّدة من قطعةٍ سامية تُدعى جوهرة الأصل، وأنها تزداد قوة بعد أن تستهلك كل حاملٍ لها.
كما فعل من قبل حين قتل إخوته ورفاقه ليصل إلى منصب البطريرك.
ولدهشة جين، بدا سايرون مصدومًا. اتسعت عيناه على غير عادته.
ولو عاد بذاكرته، لوجد أن ابنه الأصغر كان دائمًا من يحرك قلبه، منذ أن بلغ مرتبة نصف الحكيم.
قال متعجبًا:
“أوه… الصغير اللعين. هل جعلت منها قاعدتك؟ مدينة تيكان الحرة…”
“نسخة من جوهرة الأصل… أهذا صحيح؟ لا يمكن أن تكون قادرًا على تحديد قوة هذا الأثر بنفسك. يبدو أن تنينك الحارس، موركان، هو من أخبرك بذلك.”
“والدي لن يسمح لي بالرحيل دون مقابل. ما إن أقدّم طلبي، سيضع شروطًا قاسية لا محالة…!”
قال جين:
“أنتم لطيفان أكثر مما يجب أحيانًا. أنا بخير… بل وأحتاج منكما معروفًا.”
“نعم، تنيني الحا… ها؟! كنتَ تعرف أنه استيقظ؟”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
اتسعت عينا جين وراح يحدّق في والده بذهول.
“هوه؟ ولمَ تعتقد ذلك؟”
ردّ سايرون:
“حسنًا. واصل طريقك الآن.”
“أتظن أن هذا كل ما أعرفه؟ أعلم أيضًا أنك تستعمل السحر. هل كنتَ تعتقد أنك قادر على خداعي طوال هذا الوقت؟”
“حسنًا. واصل طريقك الآن.”
قال جين:
رفع سايرون حاجبه:
“كنت أعلم أنك ستشعر بذلك… لكن لم أظن أنك كنت ترصد موركان طوال الوقت.”
تناثرت ذرات الغبار الناتجة عن تحطم الباب بهدوء.
هاهاهاها!
ولو كان الجو يسمح، لشرع يُغنّي من شدة السرور.
انفجر سايرون ضاحكًا. أراد أن يضحك لأنه شعر بالفخر بابنه، ولم يستطع كبحه أكثر، خاصة بعد المزاح بشأن موركان.
“أجل، أبي. ما هو نوع الاختبار؟”
قال وسط ضحكته:
أشرق بريق غريب في عيني سايرون.
“كما قلت، لقد افترضتُ فقط أن موركان قد استيقظ! من الجميل أن أراه يكتشف الأمور بنفسه. ’نابي رونكاندل‘؟ كُكُكُك… ذاك التنين الأسود العظيم قد انحدر إلى مجرد قطّ منزلي!”
قال سايرون:
لم يستطع جين أن يضحك معه من شدة الإحراج.
فلديه ثلاثة عشر طفلًا، لكن كلهم لم ينادوه إلا بـ”أبي”. وما بعد ذلك الاسم، لم تكن هناك أي علاقة حقيقية.
وشعر كأنّه عارٍ، واحمرّت أذناه خجلًا. لم يقدر حتى على الطلب من والده أن يتوقف عن الضحك.
“كنت أعلم أنك ستشعر بذلك… لكن لم أظن أنك كنت ترصد موركان طوال الوقت.”
فاكتفى بحكّ مؤخرة رأسه.
إن طلب شيئًا كبيرًا، فالشروط ستكون أكثر صعوبة. لكن هذا لا يعني أنه يستطيع التراجع. ففي هذه الصفقة، الطرف الذي عليه التنازل… هو سايرون.
“هل تسمية ’نابي رونكاندل‘ مضحكة إلى هذا الحد؟ على الأقل… تسير الأمور في الاتجاه الصحيح…”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
توقّف سايرون عن الضحك على الفور، وعدّل جلسته. وتحولت الأجواء المرحة إلى ثقلٍ خانق كالصخر.
“نعم، تنيني الحا… ها؟! كنتَ تعرف أنه استيقظ؟”
قال:
“أتظن أن هذا كل ما أعرفه؟ أعلم أيضًا أنك تستعمل السحر. هل كنتَ تعتقد أنك قادر على خداعي طوال هذا الوقت؟”
“نسخة من جوهرة الأصل… لقد جلبت إليّ أمرًا ثقيلًا بحق. لا بدّ أن أتحدث مع لونا التي دمّرت الأثر.”
فقد كانوا يتعلّمون عن والديهم من خلال دروس ومحاضرات في قلعة العاصفة.
كان سايرون مطّلعًا على جوهرة الأصل مسبقًا.
رفع سايرون حاجبه من جديد:
“أتُراهُم، ملوك البحر الأسود، يعرفون بشأنها أيضًا؟ لا بدّ أن أعود إلى البحر الأسود. تلك القوة خطيرة بلا شك… لكن لا أعلم إلى أي درجة تمكّنوا من تقليد الأصل.”
“…ليس سيئًا.”
منذ أن بلغ مرتبة نصف الحكيم، قضى سايرون معظم وقته في البحر الأسود.
فكاشيمير… كان حليفه بالفعل!
وقد خاض معارك عدّة ضد ملوك البحر الأسود، وكان كل ملكٍ منهم بمثابة “جزء” من جوهرة الأصل.
وقد خاض معارك عدّة ضد ملوك البحر الأسود، وكان كل ملكٍ منهم بمثابة “جزء” من جوهرة الأصل.
قال، ناظرًا إلى جين:
وبالنسبة لهم، لم يكونا “أبوين”، بل حاكمين مطلقين لعشيرةٍ عظيمة. بل ويملكان سلطة يمكنها أن تغيّر العالم. وإن أخفق أحد الأبناء، فالعقوبة تأتي دمًا وعنفًا.
“سأعفو عنك هذه المرة لخرقك القواعد. لكنك لم تأتِ بنفسك إلى هنا لمجرّد هذا، وإلا لاكتفيتَ بإرسال رسول.”
ترجمة: Arisu san
انحنى جين قليلًا، فابتسم سايرون ابتسامة خفيفة.
قال جين:
“قدّم طلبك.”
كانت الطفولة من مسؤوليات المربيات في عائلة رونكاندل.
كان هذا ما يتمناه جين طوال الوقت. فحتى قبل أن يطرح عرضه، بادر سايرون بمنحه الفرصة.
“ردّ فعلٍ غير سيء!”
لكن جين كان يدرك الحقيقة.
لقد مرّ وقت طويل منذ أن شعر سايرون بمثل هذا التأثر.
“والدي لن يسمح لي بالرحيل دون مقابل. ما إن أقدّم طلبي، سيضع شروطًا قاسية لا محالة…!”
قال سايرون:
لذا، عليه أن يخطو بحذر.
قال:
إن طلب شيئًا كبيرًا، فالشروط ستكون أكثر صعوبة. لكن هذا لا يعني أنه يستطيع التراجع. ففي هذه الصفقة، الطرف الذي عليه التنازل… هو سايرون.
“رغم أنني أُثني على قدرتك في تحريك قلب والدك، فهذا لا يكفي بعد. حسنًا، لنعرف ما الذي تود قوله.”
قال جين بثقة:
“ليس هذا كل شيء، أبي. بعد مواجهتي له، لا أظن أن أندريه هو ثاني أقوى رجلٍ في عشيرته حقًا.”
“أطلب ألّا يُسمح لأيّ فرد من عائلة رونكاندل بدخول مدينة ’تيكان الحرة‘ في الوقت الحالي.”
فلديه ثلاثة عشر طفلًا، لكن كلهم لم ينادوه إلا بـ”أبي”. وما بعد ذلك الاسم، لم تكن هناك أي علاقة حقيقية.
أشرق بريق غريب في عيني سايرون.
“كما قلت، لقد افترضتُ فقط أن موركان قد استيقظ! من الجميل أن أراه يكتشف الأمور بنفسه. ’نابي رونكاندل‘؟ كُكُكُك… ذاك التنين الأسود العظيم قد انحدر إلى مجرد قطّ منزلي!”
“تيكان؟ مثير للاهتمام…”
“أتظن أن هذا كل ما أعرفه؟ أعلم أيضًا أنك تستعمل السحر. هل كنتَ تعتقد أنك قادر على خداعي طوال هذا الوقت؟”
“أوه… الصغير اللعين. هل جعلت منها قاعدتك؟ مدينة تيكان الحرة…”
وكان يعني ما قاله.
لقد كانت تيكان، كما يدلّ اسمها، أرضًا لا تنتمي لأحد—لا لعائلة رونكاندل، ولا زيڤل، ولا إمبراطورية ڤيرمونت.
ورغم أن بقايا الباب كانت ما تزال موجودة—وإن كانت على هيئة غبار—إلا أن وصفه بالـ”تلاشي الكامل” لا يكون دقيقًا. ومع ذلك، فإن مهارات سايرون في السيف كانت تقنيات تتجاوز حدود البشر.
ورغم ذلك، كانت القوى الثلاث تطمع في السيطرة عليها. لا من أجل الموارد أو النفوذ، بل طمعًا في الحصول على: طاووس الألوان السبعة، والعقول النابغة، ومركز التجارة.
“أتظن أن هذا كل ما أعرفه؟ أعلم أيضًا أنك تستعمل السحر. هل كنتَ تعتقد أنك قادر على خداعي طوال هذا الوقت؟”
مكسب ثلاثي في قطعة ذهبية مرمية على الأرض.
“أجل، أبي. كنتُ أنوي من البداية تكوين علاقة متينة معه. فترك تيكان هكذا مضيعة للفرص.”
ورغم أن السيطرة عليها لم تكن تستحق إشعال حرب بين العشائر، إلا أن تركها دون استغلال كان حماقة.
أما جين، فقد ركّز على تعزيز قوة العشيرة ذاتها، وهذا ما جعل سايرون ينظر إليه بإعجاب واهتمام.
“إن كان قد اختارها مركزًا له، فلا شك أن تيكان ستصير تحت نفوذ عائلة رونكاندل لاحقًا. هل يُعقل أن ذاك الصغير كوّن تحالفًا مع كاشيمير بالفعل؟… حسنًا، الأمر يستحق المراقبة.”
أما جين، فقد ركّز على تعزيز قوة العشيرة ذاتها، وهذا ما جعل سايرون ينظر إليه بإعجاب واهتمام.
أخفى سايرون شعوره بالفخر، وقال:
“هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها أحد أطفالي يقول إنه اشتاق إلي.”
“سأتقبل طلبك… إن اجتزتَ الاختبار الذي سأضعه لك.”
“لا، أبي. قبل أيام، قتلته أختي الكبرى لونا. وأنا من استدعاها. هل تسمح لي بسرد تجربتي منذ أن أصبحتُ حامل راية مؤقت؟”
قال جين بلا تردد:
قال سايرون:
“أجل، أبي. ما هو نوع الاختبار؟”
فكاشيمير… كان حليفه بالفعل!
“اجعل غوستبليد كاشيمير ينضم إليك. أثبت لي أنه صار حليفك. وإن نجحت… فلن تطأ قدم أحد من عائلة رونكاندل أرض تيكان دون إذنك.”
رفع سايرون حاجبه:
في داخله، أطلق جين صرخة انتصار منعشة.
مرّت خمس دقائق دون أن يتبادلا أي كلمة. وكان البطريرك يشعر بجفاف حلقه بينما تملأه أفكارٌ عن ابنه الأصغر.
فكاشيمير… كان حليفه بالفعل!
رفع سايرون حاجبه من جديد:
قال جين:
“حسنًا. واصل طريقك الآن.”
“أجل، أبي. كنتُ أنوي من البداية تكوين علاقة متينة معه. فترك تيكان هكذا مضيعة للفرص.”
“حسنًا. واصل طريقك الآن.”
في السابق، كان كل حامل راية مؤقتٍ يسعى لرفع اسمه وجمع الشهرة.
أخفى سايرون شعوره بالفخر، وقال:
أما جين، فقد ركّز على تعزيز قوة العشيرة ذاتها، وهذا ما جعل سايرون ينظر إليه بإعجاب واهتمام.
وجد سايرون القصة مثيرة للاهتمام، فبدأ يمرر أصابعه على لحيته. ثم شرع جين يروي قصته منذ مغامراته في أكين وتيكان، وصولًا إلى ما جرى في إمبراطورية ڤيرمونت.
قال سايرون:
ذاك فقط ما كان مهمًا.
“أمامك عامٌ واحد. ذاك الوقح رفض عرض تدريب المتدربين في قلعة العاصفة مرارًا… سنرى إن كنت قادرًا على إقناعه.”
“سأتقبل طلبك… إن اجتزتَ الاختبار الذي سأضعه لك.”
“سأجلبه إليك قريبًا.”
“أنتم لطيفان أكثر مما يجب أحيانًا. أنا بخير… بل وأحتاج منكما معروفًا.”
“حسنًا. واصل طريقك الآن.”
“نعم، تنيني الحا… ها؟! كنتَ تعرف أنه استيقظ؟”
خرج جين من غرفة والده بعدما انحنى له.
قال:
ولو كان الجو يسمح، لشرع يُغنّي من شدة السرور.
“هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها أحد أطفالي يقول إنه اشتاق إلي.”
“في حياتي السابقة، لم تسر الأمور كما أردتُ أبدًا… لكن في هذه الحياة، تسير الأمور بسلاسة جميلة.”
“أنتم لطيفان أكثر مما يجب أحيانًا. أنا بخير… بل وأحتاج منكما معروفًا.”
لكن عند أسفل الدرج، تجمّدت تعابير وجهه عند رؤيته لصبيّين يركضان نحوه.
“أتظن أن هذا كل ما أعرفه؟ أعلم أيضًا أنك تستعمل السحر. هل كنتَ تعتقد أنك قادر على خداعي طوال هذا الوقت؟”
“ج-جين! هل أنت بخير؟!”
قال جين بلا تردد:
“هل قال والدي إنه سيبقيك على قيد الحياة؟ لماذا فعلت ذلك أساسًا؟!”
فمنذ مغادرته إلى قاعة والده، خاف التوأمان “تونا” من أن يُقتل جين. لكنهم لم يستطيعوا الخروج من خوفهم أمام باقي الإخوة، فاكتفوا بقرقضة أظافرهم من القلق داخل المنزل.
قال جين:
ضحك جين وقال:
فلديه ثلاثة عشر طفلًا، لكن كلهم لم ينادوه إلا بـ”أبي”. وما بعد ذلك الاسم، لم تكن هناك أي علاقة حقيقية.
“أنتم لطيفان أكثر مما يجب أحيانًا. أنا بخير… بل وأحتاج منكما معروفًا.”
“تيكان؟ مثير للاهتمام…”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ضحك جين وقال:
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
