أطيحوا بأليسا! (3)
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
[“بصفتي فارسًا من مدينة صغيرة، فإنني مغمور بشرفٍ لا يوصف وأنا أُقلّب قلمي وأبعث رسالة إلى مقامكم الكريم.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“خان.”
ترجمة: Arisu san
شعر وكأن عدد الوحوش أكبر من المعتاد.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
تقلصت ملامح سايرون فجأة.
27 سبتمبر، عام 1795.
“البطريرك… غاضب. هل حدث شيء للسيد الشاب جين؟”
الأرض غير الخاضعة للحكم في الشرق، والمعروفة أيضًا باسم البحر الأسود.
اندفع خان للأمام وقاتل مزيدًا من الوحوش لخمس ساعات.
مرّ بالفعل أربعة أيام منذ وصول الفارس الحارس خان.
“صمد لأكثر من مئة وعشرين ثانية. تخطّى حاجزًا… أدرك أمرًا.”
وهذا يعني أنه لم يغمض له جفن طيلة هذه الأيام الأربعة.
ولم يعد يُلقي بالتعاويذ سلفًا قبل القتال.
وقد شق طريقه خلالها عبر أكثر من خمسمئة وحش.
“فيوه، لم أظن أنه سيلحق بي بهذه السرعة. رؤية هذا النوع السام من التدريب… يجعلني أشعر وكأنني لا أبذل جهدًا كافيًا.”
حتى أضعف وحوش البحر الأسود كانت أقوى بلا قياس من الوحوش في الأراضي المعروفة.
“إن احتاج الأمر، فلا بد أن يكون قادرًا على التخلص من أخته ببرود. وبالنظر إلى معدل نموه الحالي، فإنه سيكون مثاليًا لتولي موقعك.”
وذلك لأن هذه الوحوش نشأت وهي تتنفس طاقة شر خالصة.
“نعم. تفضلي بالانصراف، سيّدتي أليسا.”
حتى لفارس حارس مثل خان، فإن أقل خطأ يمكن أن يعني الموت—تلك هي مخاطر البحر الأسود.
“نعم. تفضلي بالانصراف، سيّدتي أليسا.”
شط! شط!
ارتبك خان وحدّق في سايرون.
رغم ملامحه الخالية من التعبير، لم يكن يستطيع إخفاء عينيه الميتتين المتعبتين.
غير أن الصفحة التالية كانت أيضًا مملوءة بالتحيات والشكر، ولم يُذكر اسم جين ولو مرة في الصفحة الثالثة.
شعر وكأن عدد الوحوش أكبر من المعتاد.
ترجمة: Arisu san
“تُرى… ما نوع المعلومات الموجودة في هذه الرسالة؟”
“هوهو.”
كان خان يعاني على هذا النحو لأنه كان مضطرًا لتسليم رسالة من كاشيمير إلى سايرون.
لم يصدق خان ما سمعه.
وهي الأولى منذ أن أُبلغ بعنوانه السري.
أومأ سايرون برأسه.
“أنا متأكد أنها تتعلق بنمو السيّد الأصغر… لكن لم يمضِ سوى شهرٍ واحد. هل حصل تطور سريع ومهم؟ بما يكفي لإبلاغ البطريرك؟”
“فيوه، لم أظن أنه سيلحق بي بهذه السرعة. رؤية هذا النوع السام من التدريب… يجعلني أشعر وكأنني لا أبذل جهدًا كافيًا.”
لم يكن يملك سوى أن يتساءل.
كان قد شق طريقه وسط الوحوش أربعة أيامٍ ليصل،
فمنذ أيامه كمتدرب في عشيرة رونكاندل، حين كان يُلقب بـ”الوحش” بين أقرانه، ما زال يذكر كم كان كسر حاجز النجمة الخامسة أمرًا شاقًا ومرهقًا.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“لا يمكن أن يكون قد بلغ النجمة السادسة فعلًا، أليس كذلك؟ فيف… آمل أن يخبرني البطريرك بالمعلومة أيضًا.”
“ماذا حدث؟”
اندفع خان للأمام وقاتل مزيدًا من الوحوش لخمس ساعات.
“يمكنني أن أرى كيف يصمد السيّد الشاب في وجه فارسة من سبع نجوم باستخدام السحر والطاقة الروحية. في الحقيقة، إن كانت خصمته هي نفسها، فسيصمد تدريجيًا لوقت أطول.”
وبعدها بقليل، وجد سايرون جالسًا وسط البحر الأسود.
“تُرى… ما نوع المعلومات الموجودة في هذه الرسالة؟”
“تحية للبطريرك. أنا خان.”
صحيحٌ أنه كان يعقد آمالًا على بعض أولاده—مثل لونا—لكن هذه كانت المرة الأولى التي يصرّح فيها برأيه علنًا.
سايرون—الذي كان قد استشعر بوجود خان منذ مدة—فتح عينيه ببطء.
حتى أضعف وحوش البحر الأسود كانت أقوى بلا قياس من الوحوش في الأراضي المعروفة.
فتقدم خان وحيّاه رسميًا. فرفع البطريرك يده ولوّح بها بشكل دائري في الهواء.
بل وضحك قليلًا.
وبحركته تلك، فرت جميع الوحوش في المنطقة، متناثرةً كما لو رُشّت بمبيد حشرات.
“إنه يستحق أن يكون أقوى فعلًا.”
عرضٌ لقوة ومهابة فارس الأصل.
بل وضحك قليلًا.
رغم أن الواقع، أنه كان يكبح سعادته في داخله.
غير أن الصفحة التالية كانت أيضًا مملوءة بالتحيات والشكر، ولم يُذكر اسم جين ولو مرة في الصفحة الثالثة.
“لا بد أنها تتعلق بالأصغر…!”
لكن في الصفحة الرابعة، بدأت ملامح سايرون تتغير.
ناول خان الرسالة بكلتا يديه.
فتقدم خان وحيّاه رسميًا. فرفع البطريرك يده ولوّح بها بشكل دائري في الهواء.
“رسالة من السيد كاشيمير وصلت قبل عشرة أيام. حاولت الوصول بأسرع ما يمكن، لكن الوحوش كانت شرسة جدًا. أعتذر عن تقصيري.”
شعر وكأن عدد الوحوش أكبر من المعتاد.
تلقف سايرون الرسالة وعلى وجهه عبوس.
“صمد لأكثر من مئة وعشرين ثانية. تخطّى حاجزًا… أدرك أمرًا.”
“عليّ أن أقتلع بعض الوحوش من هذه المنطقة قريبًا. لولاهم، لكنت تلقيت الرسالة قبل يوم.”
“أتفق معك. لو كان هو الابن الأكبر، لكان السيّد جوشوا قد أقصي عن طريقه.”
سسست.
“هاااه…”
بلمسة إصبع، مزّق سايرون ختم الرسالة. كان الظرف سميكًا إلى حدٍّ ما.
“تحية للبطريرك. أنا خان.”
ومثل شيخٍ عثر على مذكراته القديمة، بدأ سايرون يقرأ بعناية.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“إلى السيّد العظيم سايرون.”
“لم أقصد ذلك.”
[“بصفتي فارسًا من مدينة صغيرة، فإنني مغمور بشرفٍ لا يوصف وأنا أُقلّب قلمي وأبعث رسالة إلى مقامكم الكريم.
القوات الخاصة لفيرمونت.
كيف حال الطقس في حديقة السيوف؟
“هاااه…”
في مدينة تيكان الحرة، الوقت حاليًا غروب. الغيوم ناعمة كالقطيفة، عالية في السماء، والنجوم متناثرة هنا وهناك، وكأنها تُنشد عظمتكم.
شعر وكأن عدد الوحوش أكبر من المعتاد.
أكرر قولي مجددًا،
“فيوه، لم أظن أنه سيلحق بي بهذه السرعة. رؤية هذا النوع السام من التدريب… يجعلني أشعر وكأنني لا أبذل جهدًا كافيًا.”
أنا، كاشيمير ألفليون، ممتنٌّ جدًا ومشرّف بأن تكرّمتم وأتحتم لفارس بسيط فرصة بعث رسالة نابعة من القلب. وآمل أن تنال الجهود العميقة المبذولة في كل حرف رضاكم…]
“هل ابتسم البطريرك لأنه يترقّب أن يتجاوز السيّد الشاب جين أسلاف الرونكاندل؟”
تقلصت ملامح سايرون فجأة.
لمع بريقٌ في عينيه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة تدريجية.
“شعرت بالأمر في المرة السابقة أيضًا، لكن هذا الرجل يعاني مشكلة… لماذا هذه المقدمة طويلة جدًا؟”
صحيحٌ أنه كان يعقد آمالًا على بعض أولاده—مثل لونا—لكن هذه كانت المرة الأولى التي يصرّح فيها برأيه علنًا.
كان منزعجًا جدًا، لكن بصبر فارس الأصل، قلب الصفحة.
عشرة آلاف.
غير أن الصفحة التالية كانت أيضًا مملوءة بالتحيات والشكر، ولم يُذكر اسم جين ولو مرة في الصفحة الثالثة.
رغم أن تقدم فارس من خمس نجوم إلى هذا الحد ضد خصم من سبع نجوم يُعد أمرًا مذهلًا، فإن خان كان يعلم أن الأمر لم يكن مجرد تطور في مهاراته القتالية.
“هاااه…”
كان خان يعاني على هذا النحو لأنه كان مضطرًا لتسليم رسالة من كاشيمير إلى سايرون.
تنهد سايرون وهزّ رأسه، وفجأة شعر خان وكأن الذنب ذنبه.
ومع ذلك، وما إن تلقّى الأمر، حتى بدأ خان يعود في نفس المسار الذي جاء منه.
“البطريرك… غاضب. هل حدث شيء للسيد الشاب جين؟”
“خان.”
لكن في الصفحة الرابعة، بدأت ملامح سايرون تتغير.
“فيوه، لم أظن أنه سيلحق بي بهذه السرعة. رؤية هذا النوع السام من التدريب… يجعلني أشعر وكأنني لا أبذل جهدًا كافيًا.”
لمع بريقٌ في عينيه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة تدريجية.
“نعم. تفضلي بالانصراف، سيّدتي أليسا.”
“هوهو.”
“هوهو.”
بل وضحك قليلًا.
لأن خان كان الحارس الأقرب إلى سايرون والأكثر موثوقية، فقد كان يعرف جميع أسرار جين كذلك.
كان خان حارس سايرون الشخصي منذ عشرين عامًا، لكنها كانت المرة الأولى التي يرى فيها البطريرك على هذه الحال.
[“بصفتي فارسًا من مدينة صغيرة، فإنني مغمور بشرفٍ لا يوصف وأنا أُقلّب قلمي وأبعث رسالة إلى مقامكم الكريم.
فمنذ أن أعلنت لونا عدم اهتمامها بوراثة العرش، أصبح سايرون باردًا تجاه أبنائه.
غير أن الصفحة التالية كانت أيضًا مملوءة بالتحيات والشكر، ولم يُذكر اسم جين ولو مرة في الصفحة الثالثة.
لذا، كان خان يكاد يموت من الفضول.
“هل ابتسم البطريرك لأنه يترقّب أن يتجاوز السيّد الشاب جين أسلاف الرونكاندل؟”
ما الذي فعله السيّد جين ليفرح البطريرك إلى هذا الحد؟
وهذا يعني أنه لم يغمض له جفن طيلة هذه الأيام الأربعة.
“خان.”
لأن خان كان الحارس الأقرب إلى سايرون والأكثر موثوقية، فقد كان يعرف جميع أسرار جين كذلك.
“نعم، سيّدي البطريرك؟”
“أظن أنه يحتاج إلى مزيد من المراقبة بسبب صِغر سنه. رغم أنه ينمو ويتعلم بسرعة مذهلة، فإنني لا أراه مهيّأً بعد لتولي العرش.”
“يبدو أن الأصغر يتلقى ضربًا مبرحًا على يد زوجة كاشيمير، هاهاهاها. من تاريخ الرسالة، يبدو أنهما تقاتلا أكثر من أربعين مرة، وخسر جين في كل مرة.”
عرضٌ لقوة ومهابة فارس الأصل.
لم يصدق خان ما سمعه.
أنا، كاشيمير ألفليون، ممتنٌّ جدًا ومشرّف بأن تكرّمتم وأتحتم لفارس بسيط فرصة بعث رسالة نابعة من القلب. وآمل أن تنال الجهود العميقة المبذولة في كل حرف رضاكم…]
عادةً ما كان سايرون ينقر بلسانه ويصف أولاده بالضعفاء والعاجزين،
ناول خان الرسالة بكلتا يديه.
لكن هذه المرة، بدا وكأنه مستمتع بهذا الخبر.
“شعرت بالأمر في المرة السابقة أيضًا، لكن هذا الرجل يعاني مشكلة… لماذا هذه المقدمة طويلة جدًا؟”
“تلك خسائر كثيرة.”
فهذه المرة الأولى التي يُفصح فيها سايرون عن رأيه في من يريد أن يخلفه.
“المعركة الأولى استغرقت ثلاث ثوانٍ، والثانية خمسًا. السابعة استغرقت عشر ثوانٍ، والعشرون خمسًا وعشرين، أما الثلاثون فاستغرقت أربعين.”
“المعركة الأولى استغرقت ثلاث ثوانٍ، والثانية خمسًا. السابعة استغرقت عشر ثوانٍ، والعشرون خمسًا وعشرين، أما الثلاثون فاستغرقت أربعين.”
“يمكنني أن أرى كيف يصمد السيّد الشاب في وجه فارسة من سبع نجوم باستخدام السحر والطاقة الروحية. في الحقيقة، إن كانت خصمته هي نفسها، فسيصمد تدريجيًا لوقت أطول.”
“أتفق معك. لو كان هو الابن الأكبر، لكان السيّد جوشوا قد أقصي عن طريقه.”
لأن خان كان الحارس الأقرب إلى سايرون والأكثر موثوقية، فقد كان يعرف جميع أسرار جين كذلك.
وبالطبع، لم يكن ليُفشي أيًا من تلك الأسرار—حتى لو طرده سايرون دون سبب.
وبالطبع، لم يكن ليُفشي أيًا من تلك الأسرار—حتى لو طرده سايرون دون سبب.
رغم أن تقدم فارس من خمس نجوم إلى هذا الحد ضد خصم من سبع نجوم يُعد أمرًا مذهلًا، فإن خان كان يعلم أن الأمر لم يكن مجرد تطور في مهاراته القتالية.
قال سايرون:
“تحية للبطريرك. أنا خان.”
“أجل. لكن، أتدري ماذا حدث في المعركة الأربعين؟”
كان قد شق طريقه وسط الوحوش أربعة أيامٍ ليصل،
“ماذا حدث؟”
ولكي يخرج من أراضي سايرون، عليه أن يشق طريقه وسط الوحوش أربعة أيامٍ أخرى.
“صمد لأكثر من مئة وعشرين ثانية. تخطّى حاجزًا… أدرك أمرًا.”
وقبل أن يخرج سيفه، خطر له خاطر:
رغم أن تقدم فارس من خمس نجوم إلى هذا الحد ضد خصم من سبع نجوم يُعد أمرًا مذهلًا، فإن خان كان يعلم أن الأمر لم يكن مجرد تطور في مهاراته القتالية.
وقد شق طريقه خلالها عبر أكثر من خمسمئة وحش.
واتسعت عينا خان بينما تابع سايرون قراءة محتوى الرسالة.
لم يكن يملك سوى أن يتساءل.
“ويقول هنا إن زوجة كاشيمير، أليسا بيتزر، كانت عميلة سابقة في القوات الخاصة التابعة لإمبراطورية فيرمونت. الكتيبة الثانية. هوهو، لم يبقَ لي إلا أن أضحك. لا شك أنها اعتزلت منذ زمن، لذا لا بد أنها صدئت قليلًا. ومع ذلك، لطيفٌ منها أن تتطوع بذلك.”
“أنا متأكد أنها تتعلق بنمو السيّد الأصغر… لكن لم يمضِ سوى شهرٍ واحد. هل حصل تطور سريع ومهم؟ بما يكفي لإبلاغ البطريرك؟”
القوات الخاصة لفيرمونت.
مرّ بالفعل أربعة أيام منذ وصول الفارس الحارس خان.
من بين تلك القوات، فإن الكتيبة الثانية كانت مكلّفة بحماية العائلة الإمبراطورية، وكان خان يعرف قوتهم جيدًا.
“لأنه يفتقر إلى القسوة. إن قصة إنقاذه للمتدربين الجدد تعبّر عن شخصيته. أراه يملك قلبًا طيبًا وسهل التشكّل.”
“…إن كانت من أفراد الكتيبة الثانية سابقًا… فهي ليست خصمًا يمكن للسيّد الشاب أن يتغلب عليه بالحِيَل والمناورات. أهنّئك على ابنك، سيّدي البطريرك.”
منتصف نوفمبر، عام 1795.
“ما دام لم يهزمها بعد، فلا وقت للاحتفال. يقول كاشيمير إنه منَح الأصغر مهلةً قدرها ستة أشهر. ليهزمها، أعني.”
“عليّ أن أُفرغ إرادتي في السيف…”
“بهذا المعدّل، سينجح قبل انقضاء المهلة.”
حتى أضعف وحوش البحر الأسود كانت أقوى بلا قياس من الوحوش في الأراضي المعروفة.
“لو كان ذاك الوغد هو البِكر، لكنتُ سلّمتُه العشيرة دون تردد. يا للخسارة. خان، ما رأيك في الأصغر؟”
فمنذ أن أعلنت لونا عدم اهتمامها بوراثة العرش، أصبح سايرون باردًا تجاه أبنائه.
“أتفق معك. لو كان هو الابن الأكبر، لكان السيّد جوشوا قد أقصي عن طريقه.”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“لم أقصد ذلك.”
رغم ملامحه الخالية من التعبير، لم يكن يستطيع إخفاء عينيه الميتتين المتعبتين.
ارتبك خان وحدّق في سايرون.
تقلصت ملامح سايرون فجأة.
“أتقصد… كوريث؟”
بلمسة إصبع، مزّق سايرون ختم الرسالة. كان الظرف سميكًا إلى حدٍّ ما.
أومأ سايرون برأسه.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
تفاجأ خان، لا لصغر سن جين فقط، بل لأن هذه كانت أول مرة يتحدث فيها البطريرك عن مسألة الوريث المفضل.
“أتفق معك. لو كان هو الابن الأكبر، لكان السيّد جوشوا قد أقصي عن طريقه.”
فهذه المرة الأولى التي يُفصح فيها سايرون عن رأيه في من يريد أن يخلفه.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
لم يختر سايرون وريثًا قط.
بل وضحك قليلًا.
صحيحٌ أنه كان يعقد آمالًا على بعض أولاده—مثل لونا—لكن هذه كانت المرة الأولى التي يصرّح فيها برأيه علنًا.
“خان.”
كان الناس يظنون أن جوشوا هو المرشح الأول للوراثة بعد رفض لونا، لكن سايرون لم يختره فعليًا.
كان خان حارس سايرون الشخصي منذ عشرين عامًا، لكنها كانت المرة الأولى التي يرى فيها البطريرك على هذه الحال.
وكان الأمر كذلك مع بقية المرشحين: ماري، وديبوس، ولنتيا.
“لا يمكن أن يكون قد بلغ النجمة السادسة فعلًا، أليس كذلك؟ فيف… آمل أن يخبرني البطريرك بالمعلومة أيضًا.”
وبعد أن أعاد ترتيب أفكاره، قال خان:
“يبدو أن الأصغر يتلقى ضربًا مبرحًا على يد زوجة كاشيمير، هاهاهاها. من تاريخ الرسالة، يبدو أنهما تقاتلا أكثر من أربعين مرة، وخسر جين في كل مرة.”
“أظن أنه يحتاج إلى مزيد من المراقبة بسبب صِغر سنه. رغم أنه ينمو ويتعلم بسرعة مذهلة، فإنني لا أراه مهيّأً بعد لتولي العرش.”
وهي الأولى منذ أن أُبلغ بعنوانه السري.
“ولِمَ تظن ذلك؟”
وهذا يعني أنه لم يغمض له جفن طيلة هذه الأيام الأربعة.
“لأنه يفتقر إلى القسوة. إن قصة إنقاذه للمتدربين الجدد تعبّر عن شخصيته. أراه يملك قلبًا طيبًا وسهل التشكّل.”
“البطريرك… غاضب. هل حدث شيء للسيد الشاب جين؟”
“أنت على حق. وعلى الجانب الآخر، فإن جوشوا هو النقيض تمامًا. الأصغر كثيرًا ما أظهر ضعفًا في تعامله مع العلاقات والارتباطات. وماذا لو تجاهلتَ كل ذلك؟”
صحيحٌ أنه كان يعقد آمالًا على بعض أولاده—مثل لونا—لكن هذه كانت المرة الأولى التي يصرّح فيها برأيه علنًا.
“إن احتاج الأمر، فلا بد أن يكون قادرًا على التخلص من أخته ببرود. وبالنظر إلى معدل نموه الحالي، فإنه سيكون مثاليًا لتولي موقعك.”
اتخذ جين وضعية التأهب لمعركة طويلة، وخرجت أليسا من غرفة التدريب.
ابتسم سايرون برضا بعد سماع إجابة الفارس الحارس.
“لا يمكن أن يكون قد بلغ النجمة السادسة فعلًا، أليس كذلك؟ فيف… آمل أن يخبرني البطريرك بالمعلومة أيضًا.”
“أجل، ذاك هو الرونكاندل الحقيقي. يمكنك الانصراف.”
مرّ بالفعل أربعة أيام منذ وصول الفارس الحارس خان.
“أجل، سيّدي البطريرك.”
وهي الأولى منذ أن أُبلغ بعنوانه السري.
كان قد شق طريقه وسط الوحوش أربعة أيامٍ ليصل،
“أنت على حق. وعلى الجانب الآخر، فإن جوشوا هو النقيض تمامًا. الأصغر كثيرًا ما أظهر ضعفًا في تعامله مع العلاقات والارتباطات. وماذا لو تجاهلتَ كل ذلك؟”
ومع ذلك، وما إن تلقّى الأمر، حتى بدأ خان يعود في نفس المسار الذي جاء منه.
تنهد سايرون وهزّ رأسه، وفجأة شعر خان وكأن الذنب ذنبه.
ولكي يخرج من أراضي سايرون، عليه أن يشق طريقه وسط الوحوش أربعة أيامٍ أخرى.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وقبل أن يخرج سيفه، خطر له خاطر:
“هاها، قلتِ هذا بالأمس أيضًا. هذا يجعل عدد الخسائر خمسًا وتسعين. أمر محبط نوعًا ما…”
“هل ابتسم البطريرك لأنه يترقّب أن يتجاوز السيّد الشاب جين أسلاف الرونكاندل؟”
“أنا متأكد أنها تتعلق بنمو السيّد الأصغر… لكن لم يمضِ سوى شهرٍ واحد. هل حصل تطور سريع ومهم؟ بما يكفي لإبلاغ البطريرك؟”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“بهذا المعدّل، سينجح قبل انقضاء المهلة.”
منتصف نوفمبر، عام 1795.
“إن احتاج الأمر، فلا بد أن يكون قادرًا على التخلص من أخته ببرود. وبالنظر إلى معدل نموه الحالي، فإنه سيكون مثاليًا لتولي موقعك.”
مرّت ثلاثة أشهر منذ أن بدأ جين مسعاه لهزيمة أليسا.
إنه مجالٌ لا يُمكن بلوغه إلا حين تتطابق أول ضربة وآخر ضربة من الضربات العشرة آلاف.
ولم يعد يُلقي بالتعاويذ سلفًا قبل القتال.
“أظن أنه يحتاج إلى مزيد من المراقبة بسبب صِغر سنه. رغم أنه ينمو ويتعلم بسرعة مذهلة، فإنني لا أراه مهيّأً بعد لتولي العرش.”
“فيوه! السيّد جين. كانت معركة اليوم قريبة أيضًا.”
“أنت على حق. وعلى الجانب الآخر، فإن جوشوا هو النقيض تمامًا. الأصغر كثيرًا ما أظهر ضعفًا في تعامله مع العلاقات والارتباطات. وماذا لو تجاهلتَ كل ذلك؟”
في المعركة الخامسة والتسعين، مسحت أليسا جبينها بعد أن أسقطت جين أرضًا.
“يمكنني أن أرى كيف يصمد السيّد الشاب في وجه فارسة من سبع نجوم باستخدام السحر والطاقة الروحية. في الحقيقة، إن كانت خصمته هي نفسها، فسيصمد تدريجيًا لوقت أطول.”
“هاها، قلتِ هذا بالأمس أيضًا. هذا يجعل عدد الخسائر خمسًا وتسعين. أمر محبط نوعًا ما…”
إنه مجالٌ لا يُمكن بلوغه إلا حين تتطابق أول ضربة وآخر ضربة من الضربات العشرة آلاف.
“الاختلافات الصغيرة تتراكم. والآن، يمكنك مقاتلتي لمدّة خمس عشرة دقيقة على الأقل. على أي حال، هل ستقوم بـ’ذاك الشيء’ قبل أن تعود؟”
تقلصت ملامح سايرون فجأة.
“نعم. تفضلي بالانصراف، سيّدتي أليسا.”
أنا، كاشيمير ألفليون، ممتنٌّ جدًا ومشرّف بأن تكرّمتم وأتحتم لفارس بسيط فرصة بعث رسالة نابعة من القلب. وآمل أن تنال الجهود العميقة المبذولة في كل حرف رضاكم…]
أليسا، وقد أرهقها المشهد، هزّت رأسها.
“المعركة الأولى استغرقت ثلاث ثوانٍ، والثانية خمسًا. السابعة استغرقت عشر ثوانٍ، والعشرون خمسًا وعشرين، أما الثلاثون فاستغرقت أربعين.”
فمنذ أسبوع، وبعد كل معركة، لا يغادر جين ساحة التدريب إلا بعد أن يُتمّ عشرة آلاف ضربة سيف.
“إنه يستحق أن يكون أقوى فعلًا.”
عشرة آلاف.
ارتبك خان وحدّق في سايرون.
“عليّ أن أُفرغ إرادتي في السيف…”
رغم أن تقدم فارس من خمس نجوم إلى هذا الحد ضد خصم من سبع نجوم يُعد أمرًا مذهلًا، فإن خان كان يعلم أن الأمر لم يكن مجرد تطور في مهاراته القتالية.
إنه مجالٌ لا يُمكن بلوغه إلا حين تتطابق أول ضربة وآخر ضربة من الضربات العشرة آلاف.
غير أن الصفحة التالية كانت أيضًا مملوءة بالتحيات والشكر، ولم يُذكر اسم جين ولو مرة في الصفحة الثالثة.
وأثناء تدريبه مع أليسا، تمكّن جين من تنفيذ نفس الضربة ثلاث آلاف مرة، حتى وهو منهك الجسد.
رغم أن الواقع، أنه كان يكبح سعادته في داخله.
“الأمر لا يتعلّق بالقوة الجسدية. سواء كنت متعبًا أو في أتم حال، المهم هو إيصال الإرادة إلى النصل.”
تقلصت ملامح سايرون فجأة.
اتخذ جين وضعية التأهب لمعركة طويلة، وخرجت أليسا من غرفة التدريب.
“رسالة من السيد كاشيمير وصلت قبل عشرة أيام. حاولت الوصول بأسرع ما يمكن، لكن الوحوش كانت شرسة جدًا. أعتذر عن تقصيري.”
“فيوه، لم أظن أنه سيلحق بي بهذه السرعة. رؤية هذا النوع السام من التدريب… يجعلني أشعر وكأنني لا أبذل جهدًا كافيًا.”
فمنذ أسبوع، وبعد كل معركة، لا يغادر جين ساحة التدريب إلا بعد أن يُتمّ عشرة آلاف ضربة سيف.
راقبت أليسا جين وهو يتدرب لبعض الوقت، ثم أغلقت الباب بهدوء.
صحيحٌ أنه كان يعقد آمالًا على بعض أولاده—مثل لونا—لكن هذه كانت المرة الأولى التي يصرّح فيها برأيه علنًا.
“إنه يستحق أن يكون أقوى فعلًا.”
سايرون—الذي كان قد استشعر بوجود خان منذ مدة—فتح عينيه ببطء.
لكنها لم تكن تتخيل أبدًا ما الذي كان بانتظارها في اليوم التالي.
“الأمر لا يتعلّق بالقوة الجسدية. سواء كنت متعبًا أو في أتم حال، المهم هو إيصال الإرادة إلى النصل.”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
مرّت ثلاثة أشهر منذ أن بدأ جين مسعاه لهزيمة أليسا.
القوات الخاصة لفيرمونت.
