أطيحوا بأليسا! (3)
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
لمع بريقٌ في عينيه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة تدريجية.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ابتسم سايرون برضا بعد سماع إجابة الفارس الحارس.
ترجمة: Arisu san
27 سبتمبر، عام 1795.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
تفاجأ خان، لا لصغر سن جين فقط، بل لأن هذه كانت أول مرة يتحدث فيها البطريرك عن مسألة الوريث المفضل.
27 سبتمبر، عام 1795.
كيف حال الطقس في حديقة السيوف؟
الأرض غير الخاضعة للحكم في الشرق، والمعروفة أيضًا باسم البحر الأسود.
لذا، كان خان يكاد يموت من الفضول.
مرّ بالفعل أربعة أيام منذ وصول الفارس الحارس خان.
لأن خان كان الحارس الأقرب إلى سايرون والأكثر موثوقية، فقد كان يعرف جميع أسرار جين كذلك.
وهذا يعني أنه لم يغمض له جفن طيلة هذه الأيام الأربعة.
القوات الخاصة لفيرمونت.
وقد شق طريقه خلالها عبر أكثر من خمسمئة وحش.
مرّ بالفعل أربعة أيام منذ وصول الفارس الحارس خان.
حتى أضعف وحوش البحر الأسود كانت أقوى بلا قياس من الوحوش في الأراضي المعروفة.
“أجل، ذاك هو الرونكاندل الحقيقي. يمكنك الانصراف.”
وذلك لأن هذه الوحوش نشأت وهي تتنفس طاقة شر خالصة.
كان خان حارس سايرون الشخصي منذ عشرين عامًا، لكنها كانت المرة الأولى التي يرى فيها البطريرك على هذه الحال.
حتى لفارس حارس مثل خان، فإن أقل خطأ يمكن أن يعني الموت—تلك هي مخاطر البحر الأسود.
فمنذ أسبوع، وبعد كل معركة، لا يغادر جين ساحة التدريب إلا بعد أن يُتمّ عشرة آلاف ضربة سيف.
شط! شط!
“نعم، سيّدي البطريرك؟”
رغم ملامحه الخالية من التعبير، لم يكن يستطيع إخفاء عينيه الميتتين المتعبتين.
“عليّ أن أُفرغ إرادتي في السيف…”
شعر وكأن عدد الوحوش أكبر من المعتاد.
وبعد أن أعاد ترتيب أفكاره، قال خان:
“تُرى… ما نوع المعلومات الموجودة في هذه الرسالة؟”
“عليّ أن أُفرغ إرادتي في السيف…”
كان خان يعاني على هذا النحو لأنه كان مضطرًا لتسليم رسالة من كاشيمير إلى سايرون.
كان خان حارس سايرون الشخصي منذ عشرين عامًا، لكنها كانت المرة الأولى التي يرى فيها البطريرك على هذه الحال.
وهي الأولى منذ أن أُبلغ بعنوانه السري.
“فيوه، لم أظن أنه سيلحق بي بهذه السرعة. رؤية هذا النوع السام من التدريب… يجعلني أشعر وكأنني لا أبذل جهدًا كافيًا.”
“أنا متأكد أنها تتعلق بنمو السيّد الأصغر… لكن لم يمضِ سوى شهرٍ واحد. هل حصل تطور سريع ومهم؟ بما يكفي لإبلاغ البطريرك؟”
ومع ذلك، وما إن تلقّى الأمر، حتى بدأ خان يعود في نفس المسار الذي جاء منه.
لم يكن يملك سوى أن يتساءل.
كان منزعجًا جدًا، لكن بصبر فارس الأصل، قلب الصفحة.
فمنذ أيامه كمتدرب في عشيرة رونكاندل، حين كان يُلقب بـ”الوحش” بين أقرانه، ما زال يذكر كم كان كسر حاجز النجمة الخامسة أمرًا شاقًا ومرهقًا.
“لو كان ذاك الوغد هو البِكر، لكنتُ سلّمتُه العشيرة دون تردد. يا للخسارة. خان، ما رأيك في الأصغر؟”
“لا يمكن أن يكون قد بلغ النجمة السادسة فعلًا، أليس كذلك؟ فيف… آمل أن يخبرني البطريرك بالمعلومة أيضًا.”
فمنذ أيامه كمتدرب في عشيرة رونكاندل، حين كان يُلقب بـ”الوحش” بين أقرانه، ما زال يذكر كم كان كسر حاجز النجمة الخامسة أمرًا شاقًا ومرهقًا.
اندفع خان للأمام وقاتل مزيدًا من الوحوش لخمس ساعات.
غير أن الصفحة التالية كانت أيضًا مملوءة بالتحيات والشكر، ولم يُذكر اسم جين ولو مرة في الصفحة الثالثة.
وبعدها بقليل، وجد سايرون جالسًا وسط البحر الأسود.
القوات الخاصة لفيرمونت.
“تحية للبطريرك. أنا خان.”
“صمد لأكثر من مئة وعشرين ثانية. تخطّى حاجزًا… أدرك أمرًا.”
سايرون—الذي كان قد استشعر بوجود خان منذ مدة—فتح عينيه ببطء.
أنا، كاشيمير ألفليون، ممتنٌّ جدًا ومشرّف بأن تكرّمتم وأتحتم لفارس بسيط فرصة بعث رسالة نابعة من القلب. وآمل أن تنال الجهود العميقة المبذولة في كل حرف رضاكم…]
فتقدم خان وحيّاه رسميًا. فرفع البطريرك يده ولوّح بها بشكل دائري في الهواء.
وقبل أن يخرج سيفه، خطر له خاطر:
وبحركته تلك، فرت جميع الوحوش في المنطقة، متناثرةً كما لو رُشّت بمبيد حشرات.
“أجل. لكن، أتدري ماذا حدث في المعركة الأربعين؟”
عرضٌ لقوة ومهابة فارس الأصل.
فتقدم خان وحيّاه رسميًا. فرفع البطريرك يده ولوّح بها بشكل دائري في الهواء.
رغم أن الواقع، أنه كان يكبح سعادته في داخله.
“هل ابتسم البطريرك لأنه يترقّب أن يتجاوز السيّد الشاب جين أسلاف الرونكاندل؟”
“لا بد أنها تتعلق بالأصغر…!”
رغم أن تقدم فارس من خمس نجوم إلى هذا الحد ضد خصم من سبع نجوم يُعد أمرًا مذهلًا، فإن خان كان يعلم أن الأمر لم يكن مجرد تطور في مهاراته القتالية.
ناول خان الرسالة بكلتا يديه.
“أنا متأكد أنها تتعلق بنمو السيّد الأصغر… لكن لم يمضِ سوى شهرٍ واحد. هل حصل تطور سريع ومهم؟ بما يكفي لإبلاغ البطريرك؟”
“رسالة من السيد كاشيمير وصلت قبل عشرة أيام. حاولت الوصول بأسرع ما يمكن، لكن الوحوش كانت شرسة جدًا. أعتذر عن تقصيري.”
كان خان حارس سايرون الشخصي منذ عشرين عامًا، لكنها كانت المرة الأولى التي يرى فيها البطريرك على هذه الحال.
تلقف سايرون الرسالة وعلى وجهه عبوس.
“الاختلافات الصغيرة تتراكم. والآن، يمكنك مقاتلتي لمدّة خمس عشرة دقيقة على الأقل. على أي حال، هل ستقوم بـ’ذاك الشيء’ قبل أن تعود؟”
“عليّ أن أقتلع بعض الوحوش من هذه المنطقة قريبًا. لولاهم، لكنت تلقيت الرسالة قبل يوم.”
“عليّ أن أقتلع بعض الوحوش من هذه المنطقة قريبًا. لولاهم، لكنت تلقيت الرسالة قبل يوم.”
سسست.
كان منزعجًا جدًا، لكن بصبر فارس الأصل، قلب الصفحة.
بلمسة إصبع، مزّق سايرون ختم الرسالة. كان الظرف سميكًا إلى حدٍّ ما.
أليسا، وقد أرهقها المشهد، هزّت رأسها.
ومثل شيخٍ عثر على مذكراته القديمة، بدأ سايرون يقرأ بعناية.
فمنذ أن أعلنت لونا عدم اهتمامها بوراثة العرش، أصبح سايرون باردًا تجاه أبنائه.
“إلى السيّد العظيم سايرون.”
“أنت على حق. وعلى الجانب الآخر، فإن جوشوا هو النقيض تمامًا. الأصغر كثيرًا ما أظهر ضعفًا في تعامله مع العلاقات والارتباطات. وماذا لو تجاهلتَ كل ذلك؟”
[“بصفتي فارسًا من مدينة صغيرة، فإنني مغمور بشرفٍ لا يوصف وأنا أُقلّب قلمي وأبعث رسالة إلى مقامكم الكريم.
سايرون—الذي كان قد استشعر بوجود خان منذ مدة—فتح عينيه ببطء.
كيف حال الطقس في حديقة السيوف؟
أليسا، وقد أرهقها المشهد، هزّت رأسها.
في مدينة تيكان الحرة، الوقت حاليًا غروب. الغيوم ناعمة كالقطيفة، عالية في السماء، والنجوم متناثرة هنا وهناك، وكأنها تُنشد عظمتكم.
“أجل. لكن، أتدري ماذا حدث في المعركة الأربعين؟”
أكرر قولي مجددًا،
وبعد أن أعاد ترتيب أفكاره، قال خان:
أنا، كاشيمير ألفليون، ممتنٌّ جدًا ومشرّف بأن تكرّمتم وأتحتم لفارس بسيط فرصة بعث رسالة نابعة من القلب. وآمل أن تنال الجهود العميقة المبذولة في كل حرف رضاكم…]
“المعركة الأولى استغرقت ثلاث ثوانٍ، والثانية خمسًا. السابعة استغرقت عشر ثوانٍ، والعشرون خمسًا وعشرين، أما الثلاثون فاستغرقت أربعين.”
تقلصت ملامح سايرون فجأة.
ومثل شيخٍ عثر على مذكراته القديمة، بدأ سايرون يقرأ بعناية.
“شعرت بالأمر في المرة السابقة أيضًا، لكن هذا الرجل يعاني مشكلة… لماذا هذه المقدمة طويلة جدًا؟”
وبحركته تلك، فرت جميع الوحوش في المنطقة، متناثرةً كما لو رُشّت بمبيد حشرات.
كان منزعجًا جدًا، لكن بصبر فارس الأصل، قلب الصفحة.
“هاها، قلتِ هذا بالأمس أيضًا. هذا يجعل عدد الخسائر خمسًا وتسعين. أمر محبط نوعًا ما…”
غير أن الصفحة التالية كانت أيضًا مملوءة بالتحيات والشكر، ولم يُذكر اسم جين ولو مرة في الصفحة الثالثة.
“أنا متأكد أنها تتعلق بنمو السيّد الأصغر… لكن لم يمضِ سوى شهرٍ واحد. هل حصل تطور سريع ومهم؟ بما يكفي لإبلاغ البطريرك؟”
“هاااه…”
وكان الأمر كذلك مع بقية المرشحين: ماري، وديبوس، ولنتيا.
تنهد سايرون وهزّ رأسه، وفجأة شعر خان وكأن الذنب ذنبه.
“يمكنني أن أرى كيف يصمد السيّد الشاب في وجه فارسة من سبع نجوم باستخدام السحر والطاقة الروحية. في الحقيقة، إن كانت خصمته هي نفسها، فسيصمد تدريجيًا لوقت أطول.”
“البطريرك… غاضب. هل حدث شيء للسيد الشاب جين؟”
ولكي يخرج من أراضي سايرون، عليه أن يشق طريقه وسط الوحوش أربعة أيامٍ أخرى.
لكن في الصفحة الرابعة، بدأت ملامح سايرون تتغير.
كان خان حارس سايرون الشخصي منذ عشرين عامًا، لكنها كانت المرة الأولى التي يرى فيها البطريرك على هذه الحال.
لمع بريقٌ في عينيه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة تدريجية.
لكنها لم تكن تتخيل أبدًا ما الذي كان بانتظارها في اليوم التالي.
“هوهو.”
وكان الأمر كذلك مع بقية المرشحين: ماري، وديبوس، ولنتيا.
بل وضحك قليلًا.
“أنت على حق. وعلى الجانب الآخر، فإن جوشوا هو النقيض تمامًا. الأصغر كثيرًا ما أظهر ضعفًا في تعامله مع العلاقات والارتباطات. وماذا لو تجاهلتَ كل ذلك؟”
كان خان حارس سايرون الشخصي منذ عشرين عامًا، لكنها كانت المرة الأولى التي يرى فيها البطريرك على هذه الحال.
شعر وكأن عدد الوحوش أكبر من المعتاد.
فمنذ أن أعلنت لونا عدم اهتمامها بوراثة العرش، أصبح سايرون باردًا تجاه أبنائه.
“ما دام لم يهزمها بعد، فلا وقت للاحتفال. يقول كاشيمير إنه منَح الأصغر مهلةً قدرها ستة أشهر. ليهزمها، أعني.”
لذا، كان خان يكاد يموت من الفضول.
“البطريرك… غاضب. هل حدث شيء للسيد الشاب جين؟”
ما الذي فعله السيّد جين ليفرح البطريرك إلى هذا الحد؟
“صمد لأكثر من مئة وعشرين ثانية. تخطّى حاجزًا… أدرك أمرًا.”
“خان.”
لكنها لم تكن تتخيل أبدًا ما الذي كان بانتظارها في اليوم التالي.
“نعم، سيّدي البطريرك؟”
لم يصدق خان ما سمعه.
“يبدو أن الأصغر يتلقى ضربًا مبرحًا على يد زوجة كاشيمير، هاهاهاها. من تاريخ الرسالة، يبدو أنهما تقاتلا أكثر من أربعين مرة، وخسر جين في كل مرة.”
“لو كان ذاك الوغد هو البِكر، لكنتُ سلّمتُه العشيرة دون تردد. يا للخسارة. خان، ما رأيك في الأصغر؟”
لم يصدق خان ما سمعه.
“أتفق معك. لو كان هو الابن الأكبر، لكان السيّد جوشوا قد أقصي عن طريقه.”
عادةً ما كان سايرون ينقر بلسانه ويصف أولاده بالضعفاء والعاجزين،
لم يصدق خان ما سمعه.
لكن هذه المرة، بدا وكأنه مستمتع بهذا الخبر.
“هاها، قلتِ هذا بالأمس أيضًا. هذا يجعل عدد الخسائر خمسًا وتسعين. أمر محبط نوعًا ما…”
“تلك خسائر كثيرة.”
واتسعت عينا خان بينما تابع سايرون قراءة محتوى الرسالة.
“المعركة الأولى استغرقت ثلاث ثوانٍ، والثانية خمسًا. السابعة استغرقت عشر ثوانٍ، والعشرون خمسًا وعشرين، أما الثلاثون فاستغرقت أربعين.”
بلمسة إصبع، مزّق سايرون ختم الرسالة. كان الظرف سميكًا إلى حدٍّ ما.
“يمكنني أن أرى كيف يصمد السيّد الشاب في وجه فارسة من سبع نجوم باستخدام السحر والطاقة الروحية. في الحقيقة، إن كانت خصمته هي نفسها، فسيصمد تدريجيًا لوقت أطول.”
“أنا متأكد أنها تتعلق بنمو السيّد الأصغر… لكن لم يمضِ سوى شهرٍ واحد. هل حصل تطور سريع ومهم؟ بما يكفي لإبلاغ البطريرك؟”
لأن خان كان الحارس الأقرب إلى سايرون والأكثر موثوقية، فقد كان يعرف جميع أسرار جين كذلك.
رغم أن الواقع، أنه كان يكبح سعادته في داخله.
وبالطبع، لم يكن ليُفشي أيًا من تلك الأسرار—حتى لو طرده سايرون دون سبب.
تفاجأ خان، لا لصغر سن جين فقط، بل لأن هذه كانت أول مرة يتحدث فيها البطريرك عن مسألة الوريث المفضل.
قال سايرون:
كان خان حارس سايرون الشخصي منذ عشرين عامًا، لكنها كانت المرة الأولى التي يرى فيها البطريرك على هذه الحال.
“أجل. لكن، أتدري ماذا حدث في المعركة الأربعين؟”
أليسا، وقد أرهقها المشهد، هزّت رأسها.
“ماذا حدث؟”
“أنت على حق. وعلى الجانب الآخر، فإن جوشوا هو النقيض تمامًا. الأصغر كثيرًا ما أظهر ضعفًا في تعامله مع العلاقات والارتباطات. وماذا لو تجاهلتَ كل ذلك؟”
“صمد لأكثر من مئة وعشرين ثانية. تخطّى حاجزًا… أدرك أمرًا.”
وبالطبع، لم يكن ليُفشي أيًا من تلك الأسرار—حتى لو طرده سايرون دون سبب.
رغم أن تقدم فارس من خمس نجوم إلى هذا الحد ضد خصم من سبع نجوم يُعد أمرًا مذهلًا، فإن خان كان يعلم أن الأمر لم يكن مجرد تطور في مهاراته القتالية.
بل وضحك قليلًا.
واتسعت عينا خان بينما تابع سايرون قراءة محتوى الرسالة.
“بهذا المعدّل، سينجح قبل انقضاء المهلة.”
“ويقول هنا إن زوجة كاشيمير، أليسا بيتزر، كانت عميلة سابقة في القوات الخاصة التابعة لإمبراطورية فيرمونت. الكتيبة الثانية. هوهو، لم يبقَ لي إلا أن أضحك. لا شك أنها اعتزلت منذ زمن، لذا لا بد أنها صدئت قليلًا. ومع ذلك، لطيفٌ منها أن تتطوع بذلك.”
ولكي يخرج من أراضي سايرون، عليه أن يشق طريقه وسط الوحوش أربعة أيامٍ أخرى.
القوات الخاصة لفيرمونت.
فهذه المرة الأولى التي يُفصح فيها سايرون عن رأيه في من يريد أن يخلفه.
من بين تلك القوات، فإن الكتيبة الثانية كانت مكلّفة بحماية العائلة الإمبراطورية، وكان خان يعرف قوتهم جيدًا.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“…إن كانت من أفراد الكتيبة الثانية سابقًا… فهي ليست خصمًا يمكن للسيّد الشاب أن يتغلب عليه بالحِيَل والمناورات. أهنّئك على ابنك، سيّدي البطريرك.”
“لو كان ذاك الوغد هو البِكر، لكنتُ سلّمتُه العشيرة دون تردد. يا للخسارة. خان، ما رأيك في الأصغر؟”
“ما دام لم يهزمها بعد، فلا وقت للاحتفال. يقول كاشيمير إنه منَح الأصغر مهلةً قدرها ستة أشهر. ليهزمها، أعني.”
مرّ بالفعل أربعة أيام منذ وصول الفارس الحارس خان.
“بهذا المعدّل، سينجح قبل انقضاء المهلة.”
“ما دام لم يهزمها بعد، فلا وقت للاحتفال. يقول كاشيمير إنه منَح الأصغر مهلةً قدرها ستة أشهر. ليهزمها، أعني.”
“لو كان ذاك الوغد هو البِكر، لكنتُ سلّمتُه العشيرة دون تردد. يا للخسارة. خان، ما رأيك في الأصغر؟”
القوات الخاصة لفيرمونت.
“أتفق معك. لو كان هو الابن الأكبر، لكان السيّد جوشوا قد أقصي عن طريقه.”
ولكي يخرج من أراضي سايرون، عليه أن يشق طريقه وسط الوحوش أربعة أيامٍ أخرى.
“لم أقصد ذلك.”
“يمكنني أن أرى كيف يصمد السيّد الشاب في وجه فارسة من سبع نجوم باستخدام السحر والطاقة الروحية. في الحقيقة، إن كانت خصمته هي نفسها، فسيصمد تدريجيًا لوقت أطول.”
ارتبك خان وحدّق في سايرون.
كان خان حارس سايرون الشخصي منذ عشرين عامًا، لكنها كانت المرة الأولى التي يرى فيها البطريرك على هذه الحال.
“أتقصد… كوريث؟”
“نعم. تفضلي بالانصراف، سيّدتي أليسا.”
أومأ سايرون برأسه.
أليسا، وقد أرهقها المشهد، هزّت رأسها.
تفاجأ خان، لا لصغر سن جين فقط، بل لأن هذه كانت أول مرة يتحدث فيها البطريرك عن مسألة الوريث المفضل.
ترجمة: Arisu san
فهذه المرة الأولى التي يُفصح فيها سايرون عن رأيه في من يريد أن يخلفه.
وبحركته تلك، فرت جميع الوحوش في المنطقة، متناثرةً كما لو رُشّت بمبيد حشرات.
لم يختر سايرون وريثًا قط.
منتصف نوفمبر، عام 1795.
صحيحٌ أنه كان يعقد آمالًا على بعض أولاده—مثل لونا—لكن هذه كانت المرة الأولى التي يصرّح فيها برأيه علنًا.
وبالطبع، لم يكن ليُفشي أيًا من تلك الأسرار—حتى لو طرده سايرون دون سبب.
كان الناس يظنون أن جوشوا هو المرشح الأول للوراثة بعد رفض لونا، لكن سايرون لم يختره فعليًا.
رغم أن الواقع، أنه كان يكبح سعادته في داخله.
وكان الأمر كذلك مع بقية المرشحين: ماري، وديبوس، ولنتيا.
فمنذ أن أعلنت لونا عدم اهتمامها بوراثة العرش، أصبح سايرون باردًا تجاه أبنائه.
وبعد أن أعاد ترتيب أفكاره، قال خان:
“هل ابتسم البطريرك لأنه يترقّب أن يتجاوز السيّد الشاب جين أسلاف الرونكاندل؟”
“أظن أنه يحتاج إلى مزيد من المراقبة بسبب صِغر سنه. رغم أنه ينمو ويتعلم بسرعة مذهلة، فإنني لا أراه مهيّأً بعد لتولي العرش.”
“تحية للبطريرك. أنا خان.”
“ولِمَ تظن ذلك؟”
“…إن كانت من أفراد الكتيبة الثانية سابقًا… فهي ليست خصمًا يمكن للسيّد الشاب أن يتغلب عليه بالحِيَل والمناورات. أهنّئك على ابنك، سيّدي البطريرك.”
“لأنه يفتقر إلى القسوة. إن قصة إنقاذه للمتدربين الجدد تعبّر عن شخصيته. أراه يملك قلبًا طيبًا وسهل التشكّل.”
أنا، كاشيمير ألفليون، ممتنٌّ جدًا ومشرّف بأن تكرّمتم وأتحتم لفارس بسيط فرصة بعث رسالة نابعة من القلب. وآمل أن تنال الجهود العميقة المبذولة في كل حرف رضاكم…]
“أنت على حق. وعلى الجانب الآخر، فإن جوشوا هو النقيض تمامًا. الأصغر كثيرًا ما أظهر ضعفًا في تعامله مع العلاقات والارتباطات. وماذا لو تجاهلتَ كل ذلك؟”
رغم أن الواقع، أنه كان يكبح سعادته في داخله.
“إن احتاج الأمر، فلا بد أن يكون قادرًا على التخلص من أخته ببرود. وبالنظر إلى معدل نموه الحالي، فإنه سيكون مثاليًا لتولي موقعك.”
“أجل. لكن، أتدري ماذا حدث في المعركة الأربعين؟”
ابتسم سايرون برضا بعد سماع إجابة الفارس الحارس.
“إلى السيّد العظيم سايرون.”
“أجل، ذاك هو الرونكاندل الحقيقي. يمكنك الانصراف.”
“صمد لأكثر من مئة وعشرين ثانية. تخطّى حاجزًا… أدرك أمرًا.”
“أجل، سيّدي البطريرك.”
“ولِمَ تظن ذلك؟”
كان قد شق طريقه وسط الوحوش أربعة أيامٍ ليصل،
“رسالة من السيد كاشيمير وصلت قبل عشرة أيام. حاولت الوصول بأسرع ما يمكن، لكن الوحوش كانت شرسة جدًا. أعتذر عن تقصيري.”
ومع ذلك، وما إن تلقّى الأمر، حتى بدأ خان يعود في نفس المسار الذي جاء منه.
في مدينة تيكان الحرة، الوقت حاليًا غروب. الغيوم ناعمة كالقطيفة، عالية في السماء، والنجوم متناثرة هنا وهناك، وكأنها تُنشد عظمتكم.
ولكي يخرج من أراضي سايرون، عليه أن يشق طريقه وسط الوحوش أربعة أيامٍ أخرى.
وقد شق طريقه خلالها عبر أكثر من خمسمئة وحش.
وقبل أن يخرج سيفه، خطر له خاطر:
لأن خان كان الحارس الأقرب إلى سايرون والأكثر موثوقية، فقد كان يعرف جميع أسرار جين كذلك.
“هل ابتسم البطريرك لأنه يترقّب أن يتجاوز السيّد الشاب جين أسلاف الرونكاندل؟”
“لا يمكن أن يكون قد بلغ النجمة السادسة فعلًا، أليس كذلك؟ فيف… آمل أن يخبرني البطريرك بالمعلومة أيضًا.”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
وقد شق طريقه خلالها عبر أكثر من خمسمئة وحش.
منتصف نوفمبر، عام 1795.
“فيوه! السيّد جين. كانت معركة اليوم قريبة أيضًا.”
مرّت ثلاثة أشهر منذ أن بدأ جين مسعاه لهزيمة أليسا.
غير أن الصفحة التالية كانت أيضًا مملوءة بالتحيات والشكر، ولم يُذكر اسم جين ولو مرة في الصفحة الثالثة.
ولم يعد يُلقي بالتعاويذ سلفًا قبل القتال.
ولكي يخرج من أراضي سايرون، عليه أن يشق طريقه وسط الوحوش أربعة أيامٍ أخرى.
“فيوه! السيّد جين. كانت معركة اليوم قريبة أيضًا.”
ارتبك خان وحدّق في سايرون.
في المعركة الخامسة والتسعين، مسحت أليسا جبينها بعد أن أسقطت جين أرضًا.
“عليّ أن أُفرغ إرادتي في السيف…”
“هاها، قلتِ هذا بالأمس أيضًا. هذا يجعل عدد الخسائر خمسًا وتسعين. أمر محبط نوعًا ما…”
“يمكنني أن أرى كيف يصمد السيّد الشاب في وجه فارسة من سبع نجوم باستخدام السحر والطاقة الروحية. في الحقيقة، إن كانت خصمته هي نفسها، فسيصمد تدريجيًا لوقت أطول.”
“الاختلافات الصغيرة تتراكم. والآن، يمكنك مقاتلتي لمدّة خمس عشرة دقيقة على الأقل. على أي حال، هل ستقوم بـ’ذاك الشيء’ قبل أن تعود؟”
الأرض غير الخاضعة للحكم في الشرق، والمعروفة أيضًا باسم البحر الأسود.
“نعم. تفضلي بالانصراف، سيّدتي أليسا.”
“أتفق معك. لو كان هو الابن الأكبر، لكان السيّد جوشوا قد أقصي عن طريقه.”
أليسا، وقد أرهقها المشهد، هزّت رأسها.
تنهد سايرون وهزّ رأسه، وفجأة شعر خان وكأن الذنب ذنبه.
فمنذ أسبوع، وبعد كل معركة، لا يغادر جين ساحة التدريب إلا بعد أن يُتمّ عشرة آلاف ضربة سيف.
“يبدو أن الأصغر يتلقى ضربًا مبرحًا على يد زوجة كاشيمير، هاهاهاها. من تاريخ الرسالة، يبدو أنهما تقاتلا أكثر من أربعين مرة، وخسر جين في كل مرة.”
عشرة آلاف.
ناول خان الرسالة بكلتا يديه.
“عليّ أن أُفرغ إرادتي في السيف…”
في المعركة الخامسة والتسعين، مسحت أليسا جبينها بعد أن أسقطت جين أرضًا.
إنه مجالٌ لا يُمكن بلوغه إلا حين تتطابق أول ضربة وآخر ضربة من الضربات العشرة آلاف.
“المعركة الأولى استغرقت ثلاث ثوانٍ، والثانية خمسًا. السابعة استغرقت عشر ثوانٍ، والعشرون خمسًا وعشرين، أما الثلاثون فاستغرقت أربعين.”
وأثناء تدريبه مع أليسا، تمكّن جين من تنفيذ نفس الضربة ثلاث آلاف مرة، حتى وهو منهك الجسد.
فهذه المرة الأولى التي يُفصح فيها سايرون عن رأيه في من يريد أن يخلفه.
“الأمر لا يتعلّق بالقوة الجسدية. سواء كنت متعبًا أو في أتم حال، المهم هو إيصال الإرادة إلى النصل.”
“لم أقصد ذلك.”
اتخذ جين وضعية التأهب لمعركة طويلة، وخرجت أليسا من غرفة التدريب.
“أجل. لكن، أتدري ماذا حدث في المعركة الأربعين؟”
“فيوه، لم أظن أنه سيلحق بي بهذه السرعة. رؤية هذا النوع السام من التدريب… يجعلني أشعر وكأنني لا أبذل جهدًا كافيًا.”
سايرون—الذي كان قد استشعر بوجود خان منذ مدة—فتح عينيه ببطء.
راقبت أليسا جين وهو يتدرب لبعض الوقت، ثم أغلقت الباب بهدوء.
منتصف نوفمبر، عام 1795.
“إنه يستحق أن يكون أقوى فعلًا.”
وهذا يعني أنه لم يغمض له جفن طيلة هذه الأيام الأربعة.
لكنها لم تكن تتخيل أبدًا ما الذي كان بانتظارها في اليوم التالي.
أكرر قولي مجددًا،
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
عادةً ما كان سايرون ينقر بلسانه ويصف أولاده بالضعفاء والعاجزين،
سايرون—الذي كان قد استشعر بوجود خان منذ مدة—فتح عينيه ببطء.
