ساحة كوزموس (9)
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
وبينما كان قلبا جين وبيرادين ينزفان، خفّض الشاب الزيفلي يديه وهز رأسه.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“جين رونكاندل. الابن الثالث عشر لعشيرة رونكاندل…”
ترجمة: Arisu san
تمامًا كحياته السابقة.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
رغم أن الاثنين قد توقّفا عن الحركة، ظلّت الجماهير تصرخ وتهتف بجنون. ومع أن مجرى القتال قد انقلب، فإن أملهم المعلّق في رهاناتهم جعلهم يواصلون الضجيج.
تلاشى صخب الجماهير حتى غدا كصدى يتردد في وادٍ عميق، وتشوش محيطهما شيئًا فشيئًا، وغمره الظلام. لقد صار العالم من حولهما فارغًا… ولم يبقَ فيه سواهما، واقفَين وجهًا لوجه.
لكن كلمات جين غابت وسط هدير الأصوات، ولم يبقَ إلا نظرات متبادلة، ثابتة، بينه وبين دانتي.
“أجل… قد يبدو الأمر كذلك. قد يبدو أني أرحمك.”
* لا تُبْدِ أي رحمة.
كراكل.
حين سمع تلك الكلمات، شعر دانتي بالخجل.
مرّت عشر سنوات على افتتاح الساحة، ولم يشهدوا يومًا كهذا. من جاؤوا يتوقعون مجزرة وحشية، شهدوا بدلاً من ذلك مبارزة نادرة بين فارسَين موهوبَين.
“أجل… قد يبدو الأمر كذلك. قد يبدو أني أرحمك.”
تمامًا كحياته السابقة.
في أي ظرفٍ كان، فإن التردد في إيذاء الخصم يُعدّ فشلًا للمحارب، لا بل عارًا في وجه العدو، وإهانة في وجه خصمٍ جدير بالاحترام.
كررررااااك…
“هل هناك ما هو أكثر إحراجًا من أن تُبدي الرحمة لمن تُقدّره؟”
وفي تلك اللحظة، انتابهما شعور غريب.
المشكلة لم تكن في ما إن كان سيستخدم تقنيته السرية.
ولم يحتج إلى وقتٍ طويل.
بل في ما إن كان سيبذل كل ما لديه دون تردد.
كان صوت دانتي الأجش نتيجة كل صرخة أطلقها وهو يواجه محنه.
ولو أنهى المعركة دون أن يعطي كل ما في جعبته، لما كان للانتصار أو الهزيمة أي معنى.
في الحقيقة، كان دانتي قد فقد وعيه قبل حتى الضربة الثانية من جين.
“أعتذرُ على هذا المشهد المخزي. لنبدأ من جديد.”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
أشار دانتي بسيفه إلى جين، يريد أن يلمس سيفيهما تعبيرًا عن الاحترام المتبادل. فاستجاب جين بالمثل، مصدرًا صوتًا معدنيًا خافتًا حين التقت نصلُ سيفَيهما.
“علينا أن ننادي طبيبًا…!”
وفي تلك اللحظة، انتابهما شعور غريب.
ابتسم دانتي، حتى وهو ينهار تحت سيطرة جين على القتال. كان يعلم أنه لا يستطيع تغيير النتيجة.
تلاشى صخب الجماهير حتى غدا كصدى يتردد في وادٍ عميق، وتشوش محيطهما شيئًا فشيئًا، وغمره الظلام. لقد صار العالم من حولهما فارغًا… ولم يبقَ فيه سواهما، واقفَين وجهًا لوجه.
عضّ جين على أسنانه، وغيّر مسار ضربة كانت ستشطر صدر دانتي.
ثقة متبادلة بأن كلاهما سيقدّم معركة تخلّدها الذاكرة. ولم يحتاجا للكلام لتبادل هذا الشعور. بل كانت هلوسةً مشتركة، كثيرًا ما تصيب المبارزين حين يواجهون خصمًا مكافئًا لهم.
ركع بيرادين بجوار دانتي، وردد تعويذة.
“فلنبدأ إذن.”
عضّ جين على أسنانه، وغيّر مسار ضربة كانت ستشطر صدر دانتي.
هووو…
ثم اشتبك سيفاهما بضربة يصعب تحديد من بادر بها. خلافًا للطرق المهذّبة في البداية، تسببت الصدمة بانفجار شرارات أضاءت المكان.
هااا…
ومع ذلك، لم يتخلَّ عن سيفه.
استنشقا النفس في اللحظة نفسها.
“اسمعني جيدًا. ما سيحدث… سيبقى بيننا نحن الثلاثة فقط.”
ثم اشتبك سيفاهما بضربة يصعب تحديد من بادر بها. خلافًا للطرق المهذّبة في البداية، تسببت الصدمة بانفجار شرارات أضاءت المكان.
أكثر الموهوبين موهبة.
صوتُ انفجار، وصليلُ احتكاكٍ معدني، وصدىُ ريح، وهالات تتراقص في الأرجاء.
وفي لحظةٍ كان ينبغي فيها التشجيع، خيّم الصمت على المدرجات من شدّة الذهول. إذ بدَوا أمام أعين الجماهير كعمالقة يتصارعون، فلم يجرؤ أحد على رمش عينه خشية أن تفوته لحظة.
وكأنّ الإنهاك كان كذبة، اندفع دانتي بسيفه بطاقة تفوق كل ما سبق، وجين كذلك، صرخ وهو يصب ما تبقى من طاقته في ضرباته.
عضّ جين على أسنانه، وغيّر مسار ضربة كانت ستشطر صدر دانتي.
اندفعا—
“ربما قلّلت من شأن دانتي… كنت واثقًا أنه أنهك، فمن أين له بهذه القوة؟!”
وتطاير الدم والرمال في أرجاء الساحة مع كل اصطدام.
وبسبب إجبار يده على تلك الحركة غير الطبيعية، تشنجت أصابعه، وطار برادامانتي من قبضته، فيما وجّه دانتي سيفه نحو حنجرة جين.
وفي لحظةٍ كان ينبغي فيها التشجيع، خيّم الصمت على المدرجات من شدّة الذهول. إذ بدَوا أمام أعين الجماهير كعمالقة يتصارعون، فلم يجرؤ أحد على رمش عينه خشية أن تفوته لحظة.
“تبًّا. هذا ليس شيئًا يمكن شفاؤه بالسحر…!”
مرّت عشر سنوات على افتتاح الساحة، ولم يشهدوا يومًا كهذا. من جاؤوا يتوقعون مجزرة وحشية، شهدوا بدلاً من ذلك مبارزة نادرة بين فارسَين موهوبَين.
تمامًا كحياته السابقة.
في هذه اللحظة، لم يعد القمار يعني شيئًا. نعم، حين تنتهي المعركة، سيضحك البعض وسيبكي آخرون…
مع كل ضربة، كان العظم يزداد تشققًا، لكن حركته لم تتغير قط—لا في كتفيه، ولا صدره، ولا وركه، ولا قدميه.
لكن الجميع، الآن، كان منبهرًا.
المشكلة لم تكن في ما إن كان سيستخدم تقنيته السرية.
“ربما قلّلت من شأن دانتي… كنت واثقًا أنه أنهك، فمن أين له بهذه القوة؟!”
“بيرادين…!”
سال الدم من شفة جين. لم يلاحظ أنه يعض عليها، فقد كان منشغلًا تمامًا بصد هجمات دانتي.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
كان شعور دانتي بالسيف هبةً، لكن قوته وتحمله كانا في مستوى البشر العاديين… أو أقل.
وحين شعر أن النصر بات قريبًا… لم يشعر بفرح، بل بغضب.
كم من الجهد بذله هذا الفتى النحيل، المولود بجسدٍ دون المتوسط؟ كم مرة ركع في يأس قبل أن يتجاوز علّته القاتلة؟
دون وعي، جلس على الأرض إلى جواره، وتفقد نبضه. لكنه لم يشعر بشيء، إذ كان دمُه يضخ في أصابعه.
من اعتاد التدريب حتى الموت، يدرك حجم الجهد في الآخرين. وجين، في حياته الماضية، ما يزال يذكر ذلك الجحيم اللامتناهي حين ظل عالقًا في رتبة النجمة الواحدة، رغم أنه يحمل جسد آل رونكاندل المبارك.
سال الدم من شفة جين. لم يلاحظ أنه يعض عليها، فقد كان منشغلًا تمامًا بصد هجمات دانتي.
لذا، كان بمقدوره تخيّل ماضي دانتي.
“لقد سنحت لك الفرصة. وما زلت لا تتردد في إصابتي، فلماذا…؟”
طفل صغير، يتكوّر في غرفة تدريب مظلمة، يحدّق في جسده الضئيل والضعيف في المرآة بغمٍّ عميق، يجلد نفسه بالتدريب حتى مشارف الموت والإرهاق…
لكن، لحسن الحظ، كان هناك تردد في تلك الضربة.
ومع ذلك، لم يتخلَّ عن سيفه.
الآن، صار على جين أن يقرر.
تمامًا كحياته السابقة.
كان صوت دانتي الأجش نتيجة كل صرخة أطلقها وهو يواجه محنه.
لكن… على خلاف جين الماضي، دانتي صمد أمام كل ذلك.
“اسمعني جيدًا. ما سيحدث… سيبقى بيننا نحن الثلاثة فقط.”
“يُكاد يُبكيني.”
“تبًّا. هذا ليس شيئًا يمكن شفاؤه بالسحر…!”
كان صوت دانتي الأجش نتيجة كل صرخة أطلقها وهو يواجه محنه.
في أي ظرفٍ كان، فإن التردد في إيذاء الخصم يُعدّ فشلًا للمحارب، لا بل عارًا في وجه العدو، وإهانة في وجه خصمٍ جدير بالاحترام.
اهتز، ارتعش…
من اعتاد التدريب حتى الموت، يدرك حجم الجهد في الآخرين. وجين، في حياته الماضية، ما يزال يذكر ذلك الجحيم اللامتناهي حين ظل عالقًا في رتبة النجمة الواحدة، رغم أنه يحمل جسد آل رونكاندل المبارك.
فمن مسيرةٍ يائسة، صار وريثًا محتملًا لعشيرة هايران، تدفعه الرغبة ليصبح أقوى في كل يومٍ مرهق…
وفي لحظةٍ كان ينبغي فيها التشجيع، خيّم الصمت على المدرجات من شدّة الذهول. إذ بدَوا أمام أعين الجماهير كعمالقة يتصارعون، فلم يجرؤ أحد على رمش عينه خشية أن تفوته لحظة.
لأنه ببساطة… كان متّحدًا مع سيفه.
مع كل اهتزازٍ يمر بجسده مع كل ضربة، كان دانتي يفكر في جين.
ولولا ذلك، لكان حتى نبلُ الإمبراطورية مجرّد مسرحيةٍ مملة.
اندفعا—
هكذا كان دانتي.
ركع بيرادين بجوار دانتي، وردد تعويذة.
“جين رونكاندل. الابن الثالث عشر لعشيرة رونكاندل…”
وفي تلك اللحظة، انتابهما شعور غريب.
مع كل اهتزازٍ يمر بجسده مع كل ضربة، كان دانتي يفكر في جين.
وفي تلك اللحظة، انتابهما شعور غريب.
“لقد وُلدتَ تملك كل شيء.”
وفي لحظةٍ كان ينبغي فيها التشجيع، خيّم الصمت على المدرجات من شدّة الذهول. إذ بدَوا أمام أعين الجماهير كعمالقة يتصارعون، فلم يجرؤ أحد على رمش عينه خشية أن تفوته لحظة.
سلالةٌ هي حلم كل فارس. جسدٌ متين من نسلٍ مبارك. جين، الذي بلغ النجوم الخمس في الخامسة عشرة، ويواجهه الآن وهو في السادسة عشرة.
كراكل.
أكثر الموهوبين موهبة.
“هل أضربه؟ أم لا؟”
“إذًا، لماذا أشعر بيأسٍ يقطر من سيفك؟! رغم أنك وُلدت في نعيمٍ لا يُضاهى، تبدو وكأنك تطلّ على هذا النعيم من وراء زجاج.
وفي لحظةٍ كان ينبغي فيها التشجيع، خيّم الصمت على المدرجات من شدّة الذهول. إذ بدَوا أمام أعين الجماهير كعمالقة يتصارعون، فلم يجرؤ أحد على رمش عينه خشية أن تفوته لحظة.
لمَ كل هذا الإصرار؟ رغم أنك تملك كل شيء، لما يبدو سيفك مشبعًا بألمٍ لا يُحتمل؟ أهو لأنك الابن الأصغر ولا فرصة لك في خلافة العرش؟ لا… لستَ ممن يشغلهم هرم السلطة…
“لقد وُلدتَ تملك كل شيء.”
أم أنك تسعى لتصبح الأقوى في العالم؟ أو لعلّك عشت أيامًا بلا أمل أكثر مني؟ هل مررتَ بعذاب أكثر منّي؟
“هل أضربه؟ أم لا؟”
من تكون يا جين رونكاندل؟ … لا، لا يهم من تكون. اليوم… هو اليوم الذي أثبت فيه أن جهدي لم يكن عبثًا.”
كررررااااك…
كراكل.
لا عظمًا سليمًا بقي، وجسده المشروخ لا يزال يحترق بالهالة. حتى الملك المقدس ميكيلان نفسه لن يتمكن من إعادته للحياة.
بينما كان يضغط بقوة على مقبض سيفه، أحس دانتي بتشققات تمتد في عظام يديه. الألم كان لا يُحتمل، ومع ذلك لم يتراجع.
كررررااااك…
بل ابتسم.
وكأنّ الإنهاك كان كذبة، اندفع دانتي بسيفه بطاقة تفوق كل ما سبق، وجين كذلك، صرخ وهو يصب ما تبقى من طاقته في ضرباته.
كررررااااك…
ثم ثالثة.
مع كل ضربة، كان العظم يزداد تشققًا، لكن حركته لم تتغير قط—لا في كتفيه، ولا صدره، ولا وركه، ولا قدميه.
ثم اشتبك سيفاهما بضربة يصعب تحديد من بادر بها. خلافًا للطرق المهذّبة في البداية، تسببت الصدمة بانفجار شرارات أضاءت المكان.
رغم أن وقفته بدأت تنهار، لم يكن يكره جسده الضعيف.
لمَ كل هذا الإصرار؟ رغم أنك تملك كل شيء، لما يبدو سيفك مشبعًا بألمٍ لا يُحتمل؟ أهو لأنك الابن الأصغر ولا فرصة لك في خلافة العرش؟ لا… لستَ ممن يشغلهم هرم السلطة…
“أنا أقاتل… فقط لأنني أحب ذلك.”
كم من الجهد بذله هذا الفتى النحيل، المولود بجسدٍ دون المتوسط؟ كم مرة ركع في يأس قبل أن يتجاوز علّته القاتلة؟
ابتسم دانتي، حتى وهو ينهار تحت سيطرة جين على القتال. كان يعلم أنه لا يستطيع تغيير النتيجة.
مرّت عشر سنوات على افتتاح الساحة، ولم يشهدوا يومًا كهذا. من جاؤوا يتوقعون مجزرة وحشية، شهدوا بدلاً من ذلك مبارزة نادرة بين فارسَين موهوبَين.
“جسد دانتي… ينهار؟”
مع كل ضربة، كان العظم يزداد تشققًا، لكن حركته لم تتغير قط—لا في كتفيه، ولا صدره، ولا وركه، ولا قدميه.
بينما أحس جين بالسيف أقرب من جلده، بدأ يشعر بإرهاق دانتي مع كل تصادمٍ بين سيفيهما.
تمامًا كحياته السابقة.
وحين شعر أن النصر بات قريبًا… لم يشعر بفرح، بل بغضب.
ثلاث تعويذات شفاء متتالية، استعرض بها موهبته السحرية الخارقة. لكن جين في تلك اللحظة، لم يكن يهمه إلا دانتي.
“لمَ لا تستخدم تقنيتكم القاتلة السرية؟! هل تخفي مهارةً أخرى لا أعرفها؟”
تمامًا كحياته السابقة.
كان مخطئًا.
“بيرادين، دانتي—”
ترنّح دانتي إلى الوراء، أشبه بوحشٍ فرغت طاقته. وعيناه، وإن ظلت متقدة بروح القتال، فقد كان على وشك الإغماء.
ابتسم دانتي، حتى وهو ينهار تحت سيطرة جين على القتال. كان يعلم أنه لا يستطيع تغيير النتيجة.
“لقد سنحت لك الفرصة. وما زلت لا تتردد في إصابتي، فلماذا…؟”
ورغم أنه استخدم تعويذةً يمكنها إنقاذ المصابين بجروح قاتلة، لم تفتح عينا دانتي.
الآن، صار على جين أن يقرر.
ابتسم دانتي، حتى وهو ينهار تحت سيطرة جين على القتال. كان يعلم أنه لا يستطيع تغيير النتيجة.
“هل أضربه؟ أم لا؟”
كلااانغ~!
ولم يحتج إلى وقتٍ طويل.
كان وجه بيرادين شاحبًا وهو يردد تعويذته. لم تمضِ عشر ثوانٍ، وقد غطى العرق جسده. وبدأ جين يتساءل عن كمية المانا التي استهلكها.
“إغضاء الطرف يعني إهانة لك.”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
كلااانغ~!
رغم أن الاثنين قد توقّفا عن الحركة، ظلّت الجماهير تصرخ وتهتف بجنون. ومع أن مجرى القتال قد انقلب، فإن أملهم المعلّق في رهاناتهم جعلهم يواصلون الضجيج.
أطلق جين ضربةً أفقية. صدها دانتي، لكن جسده اهتز. بالكاد حافظ على توازنه، وشعر بعظامه تتكسر أكثر. قبل أن يتمكن من تتبّع حركة جين التالية، كان برادامانتي قد أنهى الضربة الثانية.
ومع ذلك، لم يتخلَّ عن سيفه.
لكن، لحسن الحظ، كان هناك تردد في تلك الضربة.
ورغم أنه استخدم تعويذةً يمكنها إنقاذ المصابين بجروح قاتلة، لم تفتح عينا دانتي.
“أيها الوغد! لماذا؟!”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
عضّ جين على أسنانه، وغيّر مسار ضربة كانت ستشطر صدر دانتي.
من اعتاد التدريب حتى الموت، يدرك حجم الجهد في الآخرين. وجين، في حياته الماضية، ما يزال يذكر ذلك الجحيم اللامتناهي حين ظل عالقًا في رتبة النجمة الواحدة، رغم أنه يحمل جسد آل رونكاندل المبارك.
وبسبب إجبار يده على تلك الحركة غير الطبيعية، تشنجت أصابعه، وطار برادامانتي من قبضته، فيما وجّه دانتي سيفه نحو حنجرة جين.
“تبًّا. هذا ليس شيئًا يمكن شفاؤه بالسحر…!”
بدا وكأنه تعمّد التصويب. لكن قبل أن يتمكن من الطعن… فقد السيطرة على جسده تمامًا.
“جسد دانتي… ينهار؟”
في الحقيقة، كان دانتي قد فقد وعيه قبل حتى الضربة الثانية من جين.
كان شعور دانتي بالسيف هبةً، لكن قوته وتحمله كانا في مستوى البشر العاديين… أو أقل.
دوم!
“جسد دانتي… ينهار؟”
سقط دانتي على الأرض.
كان كل ما في داخل دانتي محطمًا.
رمش جين بعينيه بسرعة، يلهث بينما ينظر إليه.
مع كل ضربة، كان العظم يزداد تشققًا، لكن حركته لم تتغير قط—لا في كتفيه، ولا صدره، ولا وركه، ولا قدميه.
وكأن الزمن قد توقّف وسط هذا الصمت.
استنشقا النفس في اللحظة نفسها.
وفي تلك اللحظة، حبست الجماهير أنفاسها.
“لقد سنحت لك الفرصة. وما زلت لا تتردد في إصابتي، فلماذا…؟”
أما جين، فقد اختلطت مشاعره. فبعيدًا عن النصر، كانت ملايين الأحاسيس المعقدة تغلي في صدره. صلى في قلبه ألا يكون دانتي قد مات. لكنه شعر أنه مات، وخشي أن يتحقق من الأمر.
وفي تلك اللحظة، حبست الجماهير أنفاسها.
دون وعي، جلس على الأرض إلى جواره، وتفقد نبضه. لكنه لم يشعر بشيء، إذ كان دمُه يضخ في أصابعه.
بينما أحس جين بالسيف أقرب من جلده، بدأ يشعر بإرهاق دانتي مع كل تصادمٍ بين سيفيهما.
“علينا أن ننادي طبيبًا…!”
“أجل… قد يبدو الأمر كذلك. قد يبدو أني أرحمك.”
وقبل أن يصيح، قفز أحد الحاضرين من المدرجات إلى أرض الساحة.
ولم يحتج إلى وقتٍ طويل.
“سيدي الشاب!”
“إذًا، لماذا أشعر بيأسٍ يقطر من سيفك؟! رغم أنك وُلدت في نعيمٍ لا يُضاهى، تبدو وكأنك تطلّ على هذا النعيم من وراء زجاج.
تبعه الحراس إلى الحلبة.
“لا تقلق، سأنقذه!”
وكانت يد بيرادين زيفل تتوهج بضوء أخضر دافئ وهو يركض فوق الرمال. كان قد بدأ بتحضير تعويذة شفاء منذ منتصف المعركة، قلقًا من فقدان أحد صديقيه.
ولو أنهى المعركة دون أن يعطي كل ما في جعبته، لما كان للانتصار أو الهزيمة أي معنى.
“بيرادين…!”
“ربما قلّلت من شأن دانتي… كنت واثقًا أنه أنهك، فمن أين له بهذه القوة؟!”
“لا تقلق، سأنقذه!”
كان مخطئًا.
ركع بيرادين بجوار دانتي، وردد تعويذة.
تمامًا كحياته السابقة.
ثم أتبعها بأخرى.
لكن، لحسن الحظ، كان هناك تردد في تلك الضربة.
ثم ثالثة.
لا عظمًا سليمًا بقي، وجسده المشروخ لا يزال يحترق بالهالة. حتى الملك المقدس ميكيلان نفسه لن يتمكن من إعادته للحياة.
ثلاث تعويذات شفاء متتالية، استعرض بها موهبته السحرية الخارقة. لكن جين في تلك اللحظة، لم يكن يهمه إلا دانتي.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
كان وجه بيرادين شاحبًا وهو يردد تعويذته. لم تمضِ عشر ثوانٍ، وقد غطى العرق جسده. وبدأ جين يتساءل عن كمية المانا التي استهلكها.
مع كل اهتزازٍ يمر بجسده مع كل ضربة، كان دانتي يفكر في جين.
ورغم أنه استخدم تعويذةً يمكنها إنقاذ المصابين بجروح قاتلة، لم تفتح عينا دانتي.
ولولا ذلك، لكان حتى نبلُ الإمبراطورية مجرّد مسرحيةٍ مملة.
وبينما كان قلبا جين وبيرادين ينزفان، خفّض الشاب الزيفلي يديه وهز رأسه.
“علينا أن ننادي طبيبًا…!”
“تبًّا. هذا ليس شيئًا يمكن شفاؤه بالسحر…!”
“هل أضربه؟ أم لا؟”
كان كل ما في داخل دانتي محطمًا.
لذا، كان بمقدوره تخيّل ماضي دانتي.
لا عظمًا سليمًا بقي، وجسده المشروخ لا يزال يحترق بالهالة. حتى الملك المقدس ميكيلان نفسه لن يتمكن من إعادته للحياة.
اندفعا—
“…جين.”
دون وعي، جلس على الأرض إلى جواره، وتفقد نبضه. لكنه لم يشعر بشيء، إذ كان دمُه يضخ في أصابعه.
همس بيرادين باسم جين.
“سيدي الشاب!”
“بيرادين، دانتي—”
وكانت يد بيرادين زيفل تتوهج بضوء أخضر دافئ وهو يركض فوق الرمال. كان قد بدأ بتحضير تعويذة شفاء منذ منتصف المعركة، قلقًا من فقدان أحد صديقيه.
“اسمعني جيدًا. ما سيحدث… سيبقى بيننا نحن الثلاثة فقط.”
تمامًا كحياته السابقة.
ثم أخرج شيئًا من عباءته..
بل ابتسم.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“بيرادين، دانتي—”
وكأن الزمن قد توقّف وسط هذا الصمت.
