ساحة كوزموس (9)
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
بينما كان يضغط بقوة على مقبض سيفه، أحس دانتي بتشققات تمتد في عظام يديه. الألم كان لا يُحتمل، ومع ذلك لم يتراجع.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“بيرادين…!”
ترجمة: Arisu san
لكن… على خلاف جين الماضي، دانتي صمد أمام كل ذلك.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
لكن… على خلاف جين الماضي، دانتي صمد أمام كل ذلك.
رغم أن الاثنين قد توقّفا عن الحركة، ظلّت الجماهير تصرخ وتهتف بجنون. ومع أن مجرى القتال قد انقلب، فإن أملهم المعلّق في رهاناتهم جعلهم يواصلون الضجيج.
“بيرادين…!”
لكن كلمات جين غابت وسط هدير الأصوات، ولم يبقَ إلا نظرات متبادلة، ثابتة، بينه وبين دانتي.
وتطاير الدم والرمال في أرجاء الساحة مع كل اصطدام.
* لا تُبْدِ أي رحمة.
الآن، صار على جين أن يقرر.
حين سمع تلك الكلمات، شعر دانتي بالخجل.
“جسد دانتي… ينهار؟”
“أجل… قد يبدو الأمر كذلك. قد يبدو أني أرحمك.”
طفل صغير، يتكوّر في غرفة تدريب مظلمة، يحدّق في جسده الضئيل والضعيف في المرآة بغمٍّ عميق، يجلد نفسه بالتدريب حتى مشارف الموت والإرهاق…
في أي ظرفٍ كان، فإن التردد في إيذاء الخصم يُعدّ فشلًا للمحارب، لا بل عارًا في وجه العدو، وإهانة في وجه خصمٍ جدير بالاحترام.
كراكل.
“هل هناك ما هو أكثر إحراجًا من أن تُبدي الرحمة لمن تُقدّره؟”
وفي تلك اللحظة، انتابهما شعور غريب.
المشكلة لم تكن في ما إن كان سيستخدم تقنيته السرية.
الآن، صار على جين أن يقرر.
بل في ما إن كان سيبذل كل ما لديه دون تردد.
في أي ظرفٍ كان، فإن التردد في إيذاء الخصم يُعدّ فشلًا للمحارب، لا بل عارًا في وجه العدو، وإهانة في وجه خصمٍ جدير بالاحترام.
ولو أنهى المعركة دون أن يعطي كل ما في جعبته، لما كان للانتصار أو الهزيمة أي معنى.
كررررااااك…
“أعتذرُ على هذا المشهد المخزي. لنبدأ من جديد.”
الآن، صار على جين أن يقرر.
أشار دانتي بسيفه إلى جين، يريد أن يلمس سيفيهما تعبيرًا عن الاحترام المتبادل. فاستجاب جين بالمثل، مصدرًا صوتًا معدنيًا خافتًا حين التقت نصلُ سيفَيهما.
ثم أتبعها بأخرى.
وفي تلك اللحظة، انتابهما شعور غريب.
رغم أن وقفته بدأت تنهار، لم يكن يكره جسده الضعيف.
تلاشى صخب الجماهير حتى غدا كصدى يتردد في وادٍ عميق، وتشوش محيطهما شيئًا فشيئًا، وغمره الظلام. لقد صار العالم من حولهما فارغًا… ولم يبقَ فيه سواهما، واقفَين وجهًا لوجه.
وقبل أن يصيح، قفز أحد الحاضرين من المدرجات إلى أرض الساحة.
ثقة متبادلة بأن كلاهما سيقدّم معركة تخلّدها الذاكرة. ولم يحتاجا للكلام لتبادل هذا الشعور. بل كانت هلوسةً مشتركة، كثيرًا ما تصيب المبارزين حين يواجهون خصمًا مكافئًا لهم.
أكثر الموهوبين موهبة.
“فلنبدأ إذن.”
أكثر الموهوبين موهبة.
هووو…
كان صوت دانتي الأجش نتيجة كل صرخة أطلقها وهو يواجه محنه.
هااا…
“أجل… قد يبدو الأمر كذلك. قد يبدو أني أرحمك.”
استنشقا النفس في اللحظة نفسها.
الآن، صار على جين أن يقرر.
ثم اشتبك سيفاهما بضربة يصعب تحديد من بادر بها. خلافًا للطرق المهذّبة في البداية، تسببت الصدمة بانفجار شرارات أضاءت المكان.
“لا تقلق، سأنقذه!”
صوتُ انفجار، وصليلُ احتكاكٍ معدني، وصدىُ ريح، وهالات تتراقص في الأرجاء.
ثم أتبعها بأخرى.
وكأنّ الإنهاك كان كذبة، اندفع دانتي بسيفه بطاقة تفوق كل ما سبق، وجين كذلك، صرخ وهو يصب ما تبقى من طاقته في ضرباته.
“علينا أن ننادي طبيبًا…!”
اندفعا—
“إذًا، لماذا أشعر بيأسٍ يقطر من سيفك؟! رغم أنك وُلدت في نعيمٍ لا يُضاهى، تبدو وكأنك تطلّ على هذا النعيم من وراء زجاج.
وتطاير الدم والرمال في أرجاء الساحة مع كل اصطدام.
بل ابتسم.
وفي لحظةٍ كان ينبغي فيها التشجيع، خيّم الصمت على المدرجات من شدّة الذهول. إذ بدَوا أمام أعين الجماهير كعمالقة يتصارعون، فلم يجرؤ أحد على رمش عينه خشية أن تفوته لحظة.
“علينا أن ننادي طبيبًا…!”
مرّت عشر سنوات على افتتاح الساحة، ولم يشهدوا يومًا كهذا. من جاؤوا يتوقعون مجزرة وحشية، شهدوا بدلاً من ذلك مبارزة نادرة بين فارسَين موهوبَين.
وتطاير الدم والرمال في أرجاء الساحة مع كل اصطدام.
في هذه اللحظة، لم يعد القمار يعني شيئًا. نعم، حين تنتهي المعركة، سيضحك البعض وسيبكي آخرون…
“لقد سنحت لك الفرصة. وما زلت لا تتردد في إصابتي، فلماذا…؟”
لكن الجميع، الآن، كان منبهرًا.
“إغضاء الطرف يعني إهانة لك.”
“ربما قلّلت من شأن دانتي… كنت واثقًا أنه أنهك، فمن أين له بهذه القوة؟!”
مع كل اهتزازٍ يمر بجسده مع كل ضربة، كان دانتي يفكر في جين.
سال الدم من شفة جين. لم يلاحظ أنه يعض عليها، فقد كان منشغلًا تمامًا بصد هجمات دانتي.
كان وجه بيرادين شاحبًا وهو يردد تعويذته. لم تمضِ عشر ثوانٍ، وقد غطى العرق جسده. وبدأ جين يتساءل عن كمية المانا التي استهلكها.
كان شعور دانتي بالسيف هبةً، لكن قوته وتحمله كانا في مستوى البشر العاديين… أو أقل.
وبينما كان قلبا جين وبيرادين ينزفان، خفّض الشاب الزيفلي يديه وهز رأسه.
كم من الجهد بذله هذا الفتى النحيل، المولود بجسدٍ دون المتوسط؟ كم مرة ركع في يأس قبل أن يتجاوز علّته القاتلة؟
هووو…
من اعتاد التدريب حتى الموت، يدرك حجم الجهد في الآخرين. وجين، في حياته الماضية، ما يزال يذكر ذلك الجحيم اللامتناهي حين ظل عالقًا في رتبة النجمة الواحدة، رغم أنه يحمل جسد آل رونكاندل المبارك.
تمامًا كحياته السابقة.
لذا، كان بمقدوره تخيّل ماضي دانتي.
“لمَ لا تستخدم تقنيتكم القاتلة السرية؟! هل تخفي مهارةً أخرى لا أعرفها؟”
طفل صغير، يتكوّر في غرفة تدريب مظلمة، يحدّق في جسده الضئيل والضعيف في المرآة بغمٍّ عميق، يجلد نفسه بالتدريب حتى مشارف الموت والإرهاق…
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ومع ذلك، لم يتخلَّ عن سيفه.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تمامًا كحياته السابقة.
كان وجه بيرادين شاحبًا وهو يردد تعويذته. لم تمضِ عشر ثوانٍ، وقد غطى العرق جسده. وبدأ جين يتساءل عن كمية المانا التي استهلكها.
لكن… على خلاف جين الماضي، دانتي صمد أمام كل ذلك.
كراكل.
“يُكاد يُبكيني.”
مع كل ضربة، كان العظم يزداد تشققًا، لكن حركته لم تتغير قط—لا في كتفيه، ولا صدره، ولا وركه، ولا قدميه.
كان صوت دانتي الأجش نتيجة كل صرخة أطلقها وهو يواجه محنه.
كان وجه بيرادين شاحبًا وهو يردد تعويذته. لم تمضِ عشر ثوانٍ، وقد غطى العرق جسده. وبدأ جين يتساءل عن كمية المانا التي استهلكها.
اهتز، ارتعش…
“أجل… قد يبدو الأمر كذلك. قد يبدو أني أرحمك.”
فمن مسيرةٍ يائسة، صار وريثًا محتملًا لعشيرة هايران، تدفعه الرغبة ليصبح أقوى في كل يومٍ مرهق…
“جسد دانتي… ينهار؟”
لأنه ببساطة… كان متّحدًا مع سيفه.
من تكون يا جين رونكاندل؟ … لا، لا يهم من تكون. اليوم… هو اليوم الذي أثبت فيه أن جهدي لم يكن عبثًا.”
ولولا ذلك، لكان حتى نبلُ الإمبراطورية مجرّد مسرحيةٍ مملة.
ثقة متبادلة بأن كلاهما سيقدّم معركة تخلّدها الذاكرة. ولم يحتاجا للكلام لتبادل هذا الشعور. بل كانت هلوسةً مشتركة، كثيرًا ما تصيب المبارزين حين يواجهون خصمًا مكافئًا لهم.
هكذا كان دانتي.
من تكون يا جين رونكاندل؟ … لا، لا يهم من تكون. اليوم… هو اليوم الذي أثبت فيه أن جهدي لم يكن عبثًا.”
“جين رونكاندل. الابن الثالث عشر لعشيرة رونكاندل…”
دون وعي، جلس على الأرض إلى جواره، وتفقد نبضه. لكنه لم يشعر بشيء، إذ كان دمُه يضخ في أصابعه.
مع كل اهتزازٍ يمر بجسده مع كل ضربة، كان دانتي يفكر في جين.
“أجل… قد يبدو الأمر كذلك. قد يبدو أني أرحمك.”
“لقد وُلدتَ تملك كل شيء.”
“هل أضربه؟ أم لا؟”
سلالةٌ هي حلم كل فارس. جسدٌ متين من نسلٍ مبارك. جين، الذي بلغ النجوم الخمس في الخامسة عشرة، ويواجهه الآن وهو في السادسة عشرة.
كلااانغ~!
أكثر الموهوبين موهبة.
فمن مسيرةٍ يائسة، صار وريثًا محتملًا لعشيرة هايران، تدفعه الرغبة ليصبح أقوى في كل يومٍ مرهق…
“إذًا، لماذا أشعر بيأسٍ يقطر من سيفك؟! رغم أنك وُلدت في نعيمٍ لا يُضاهى، تبدو وكأنك تطلّ على هذا النعيم من وراء زجاج.
* لا تُبْدِ أي رحمة.
لمَ كل هذا الإصرار؟ رغم أنك تملك كل شيء، لما يبدو سيفك مشبعًا بألمٍ لا يُحتمل؟ أهو لأنك الابن الأصغر ولا فرصة لك في خلافة العرش؟ لا… لستَ ممن يشغلهم هرم السلطة…
لكن كلمات جين غابت وسط هدير الأصوات، ولم يبقَ إلا نظرات متبادلة، ثابتة، بينه وبين دانتي.
أم أنك تسعى لتصبح الأقوى في العالم؟ أو لعلّك عشت أيامًا بلا أمل أكثر مني؟ هل مررتَ بعذاب أكثر منّي؟
“يُكاد يُبكيني.”
من تكون يا جين رونكاندل؟ … لا، لا يهم من تكون. اليوم… هو اليوم الذي أثبت فيه أن جهدي لم يكن عبثًا.”
حين سمع تلك الكلمات، شعر دانتي بالخجل.
كراكل.
الآن، صار على جين أن يقرر.
بينما كان يضغط بقوة على مقبض سيفه، أحس دانتي بتشققات تمتد في عظام يديه. الألم كان لا يُحتمل، ومع ذلك لم يتراجع.
“إغضاء الطرف يعني إهانة لك.”
بل ابتسم.
كراكل.
كررررااااك…
ثم أتبعها بأخرى.
مع كل ضربة، كان العظم يزداد تشققًا، لكن حركته لم تتغير قط—لا في كتفيه، ولا صدره، ولا وركه، ولا قدميه.
“لقد سنحت لك الفرصة. وما زلت لا تتردد في إصابتي، فلماذا…؟”
رغم أن وقفته بدأت تنهار، لم يكن يكره جسده الضعيف.
من اعتاد التدريب حتى الموت، يدرك حجم الجهد في الآخرين. وجين، في حياته الماضية، ما يزال يذكر ذلك الجحيم اللامتناهي حين ظل عالقًا في رتبة النجمة الواحدة، رغم أنه يحمل جسد آل رونكاندل المبارك.
“أنا أقاتل… فقط لأنني أحب ذلك.”
فمن مسيرةٍ يائسة، صار وريثًا محتملًا لعشيرة هايران، تدفعه الرغبة ليصبح أقوى في كل يومٍ مرهق…
ابتسم دانتي، حتى وهو ينهار تحت سيطرة جين على القتال. كان يعلم أنه لا يستطيع تغيير النتيجة.
كان وجه بيرادين شاحبًا وهو يردد تعويذته. لم تمضِ عشر ثوانٍ، وقد غطى العرق جسده. وبدأ جين يتساءل عن كمية المانا التي استهلكها.
“جسد دانتي… ينهار؟”
ثلاث تعويذات شفاء متتالية، استعرض بها موهبته السحرية الخارقة. لكن جين في تلك اللحظة، لم يكن يهمه إلا دانتي.
بينما أحس جين بالسيف أقرب من جلده، بدأ يشعر بإرهاق دانتي مع كل تصادمٍ بين سيفيهما.
سقط دانتي على الأرض.
وحين شعر أن النصر بات قريبًا… لم يشعر بفرح، بل بغضب.
“لا تقلق، سأنقذه!”
“لمَ لا تستخدم تقنيتكم القاتلة السرية؟! هل تخفي مهارةً أخرى لا أعرفها؟”
ثم أتبعها بأخرى.
كان مخطئًا.
رغم أن وقفته بدأت تنهار، لم يكن يكره جسده الضعيف.
ترنّح دانتي إلى الوراء، أشبه بوحشٍ فرغت طاقته. وعيناه، وإن ظلت متقدة بروح القتال، فقد كان على وشك الإغماء.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“لقد سنحت لك الفرصة. وما زلت لا تتردد في إصابتي، فلماذا…؟”
سقط دانتي على الأرض.
الآن، صار على جين أن يقرر.
سلالةٌ هي حلم كل فارس. جسدٌ متين من نسلٍ مبارك. جين، الذي بلغ النجوم الخمس في الخامسة عشرة، ويواجهه الآن وهو في السادسة عشرة.
“هل أضربه؟ أم لا؟”
كلااانغ~!
ولم يحتج إلى وقتٍ طويل.
في الحقيقة، كان دانتي قد فقد وعيه قبل حتى الضربة الثانية من جين.
“إغضاء الطرف يعني إهانة لك.”
وبينما كان قلبا جين وبيرادين ينزفان، خفّض الشاب الزيفلي يديه وهز رأسه.
كلااانغ~!
ثم ثالثة.
أطلق جين ضربةً أفقية. صدها دانتي، لكن جسده اهتز. بالكاد حافظ على توازنه، وشعر بعظامه تتكسر أكثر. قبل أن يتمكن من تتبّع حركة جين التالية، كان برادامانتي قد أنهى الضربة الثانية.
مرّت عشر سنوات على افتتاح الساحة، ولم يشهدوا يومًا كهذا. من جاؤوا يتوقعون مجزرة وحشية، شهدوا بدلاً من ذلك مبارزة نادرة بين فارسَين موهوبَين.
لكن، لحسن الحظ، كان هناك تردد في تلك الضربة.
لكن، لحسن الحظ، كان هناك تردد في تلك الضربة.
“أيها الوغد! لماذا؟!”
“لقد سنحت لك الفرصة. وما زلت لا تتردد في إصابتي، فلماذا…؟”
عضّ جين على أسنانه، وغيّر مسار ضربة كانت ستشطر صدر دانتي.
* لا تُبْدِ أي رحمة.
وبسبب إجبار يده على تلك الحركة غير الطبيعية، تشنجت أصابعه، وطار برادامانتي من قبضته، فيما وجّه دانتي سيفه نحو حنجرة جين.
سقط دانتي على الأرض.
بدا وكأنه تعمّد التصويب. لكن قبل أن يتمكن من الطعن… فقد السيطرة على جسده تمامًا.
رغم أن الاثنين قد توقّفا عن الحركة، ظلّت الجماهير تصرخ وتهتف بجنون. ومع أن مجرى القتال قد انقلب، فإن أملهم المعلّق في رهاناتهم جعلهم يواصلون الضجيج.
في الحقيقة، كان دانتي قد فقد وعيه قبل حتى الضربة الثانية من جين.
هكذا كان دانتي.
دوم!
هااا…
سقط دانتي على الأرض.
ثم أخرج شيئًا من عباءته..
رمش جين بعينيه بسرعة، يلهث بينما ينظر إليه.
صوتُ انفجار، وصليلُ احتكاكٍ معدني، وصدىُ ريح، وهالات تتراقص في الأرجاء.
وكأن الزمن قد توقّف وسط هذا الصمت.
“اسمعني جيدًا. ما سيحدث… سيبقى بيننا نحن الثلاثة فقط.”
وفي تلك اللحظة، حبست الجماهير أنفاسها.
“اسمعني جيدًا. ما سيحدث… سيبقى بيننا نحن الثلاثة فقط.”
أما جين، فقد اختلطت مشاعره. فبعيدًا عن النصر، كانت ملايين الأحاسيس المعقدة تغلي في صدره. صلى في قلبه ألا يكون دانتي قد مات. لكنه شعر أنه مات، وخشي أن يتحقق من الأمر.
من اعتاد التدريب حتى الموت، يدرك حجم الجهد في الآخرين. وجين، في حياته الماضية، ما يزال يذكر ذلك الجحيم اللامتناهي حين ظل عالقًا في رتبة النجمة الواحدة، رغم أنه يحمل جسد آل رونكاندل المبارك.
دون وعي، جلس على الأرض إلى جواره، وتفقد نبضه. لكنه لم يشعر بشيء، إذ كان دمُه يضخ في أصابعه.
سلالةٌ هي حلم كل فارس. جسدٌ متين من نسلٍ مبارك. جين، الذي بلغ النجوم الخمس في الخامسة عشرة، ويواجهه الآن وهو في السادسة عشرة.
“علينا أن ننادي طبيبًا…!”
“اسمعني جيدًا. ما سيحدث… سيبقى بيننا نحن الثلاثة فقط.”
وقبل أن يصيح، قفز أحد الحاضرين من المدرجات إلى أرض الساحة.
لكن كلمات جين غابت وسط هدير الأصوات، ولم يبقَ إلا نظرات متبادلة، ثابتة، بينه وبين دانتي.
“سيدي الشاب!”
رغم أن وقفته بدأت تنهار، لم يكن يكره جسده الضعيف.
تبعه الحراس إلى الحلبة.
“اسمعني جيدًا. ما سيحدث… سيبقى بيننا نحن الثلاثة فقط.”
وكانت يد بيرادين زيفل تتوهج بضوء أخضر دافئ وهو يركض فوق الرمال. كان قد بدأ بتحضير تعويذة شفاء منذ منتصف المعركة، قلقًا من فقدان أحد صديقيه.
“اسمعني جيدًا. ما سيحدث… سيبقى بيننا نحن الثلاثة فقط.”
“بيرادين…!”
أم أنك تسعى لتصبح الأقوى في العالم؟ أو لعلّك عشت أيامًا بلا أمل أكثر مني؟ هل مررتَ بعذاب أكثر منّي؟
“لا تقلق، سأنقذه!”
الآن، صار على جين أن يقرر.
ركع بيرادين بجوار دانتي، وردد تعويذة.
مرّت عشر سنوات على افتتاح الساحة، ولم يشهدوا يومًا كهذا. من جاؤوا يتوقعون مجزرة وحشية، شهدوا بدلاً من ذلك مبارزة نادرة بين فارسَين موهوبَين.
ثم أتبعها بأخرى.
وفي لحظةٍ كان ينبغي فيها التشجيع، خيّم الصمت على المدرجات من شدّة الذهول. إذ بدَوا أمام أعين الجماهير كعمالقة يتصارعون، فلم يجرؤ أحد على رمش عينه خشية أن تفوته لحظة.
ثم ثالثة.
المشكلة لم تكن في ما إن كان سيستخدم تقنيته السرية.
ثلاث تعويذات شفاء متتالية، استعرض بها موهبته السحرية الخارقة. لكن جين في تلك اللحظة، لم يكن يهمه إلا دانتي.
وحين شعر أن النصر بات قريبًا… لم يشعر بفرح، بل بغضب.
كان وجه بيرادين شاحبًا وهو يردد تعويذته. لم تمضِ عشر ثوانٍ، وقد غطى العرق جسده. وبدأ جين يتساءل عن كمية المانا التي استهلكها.
ولم يحتج إلى وقتٍ طويل.
ورغم أنه استخدم تعويذةً يمكنها إنقاذ المصابين بجروح قاتلة، لم تفتح عينا دانتي.
أم أنك تسعى لتصبح الأقوى في العالم؟ أو لعلّك عشت أيامًا بلا أمل أكثر مني؟ هل مررتَ بعذاب أكثر منّي؟
وبينما كان قلبا جين وبيرادين ينزفان، خفّض الشاب الزيفلي يديه وهز رأسه.
لا عظمًا سليمًا بقي، وجسده المشروخ لا يزال يحترق بالهالة. حتى الملك المقدس ميكيلان نفسه لن يتمكن من إعادته للحياة.
“تبًّا. هذا ليس شيئًا يمكن شفاؤه بالسحر…!”
لذا، كان بمقدوره تخيّل ماضي دانتي.
كان كل ما في داخل دانتي محطمًا.
سقط دانتي على الأرض.
لا عظمًا سليمًا بقي، وجسده المشروخ لا يزال يحترق بالهالة. حتى الملك المقدس ميكيلان نفسه لن يتمكن من إعادته للحياة.
“جسد دانتي… ينهار؟”
“…جين.”
كررررااااك…
همس بيرادين باسم جين.
* لا تُبْدِ أي رحمة.
“بيرادين، دانتي—”
“تبًّا. هذا ليس شيئًا يمكن شفاؤه بالسحر…!”
“اسمعني جيدًا. ما سيحدث… سيبقى بيننا نحن الثلاثة فقط.”
سقط دانتي على الأرض.
ثم أخرج شيئًا من عباءته..
وتطاير الدم والرمال في أرجاء الساحة مع كل اصطدام.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
هااا…
“أعتذرُ على هذا المشهد المخزي. لنبدأ من جديد.”
