ساحة كوزموس (9)
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“بيرادين، دانتي—”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كان صوت دانتي الأجش نتيجة كل صرخة أطلقها وهو يواجه محنه.
ترجمة: Arisu san
وكانت يد بيرادين زيفل تتوهج بضوء أخضر دافئ وهو يركض فوق الرمال. كان قد بدأ بتحضير تعويذة شفاء منذ منتصف المعركة، قلقًا من فقدان أحد صديقيه.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
من اعتاد التدريب حتى الموت، يدرك حجم الجهد في الآخرين. وجين، في حياته الماضية، ما يزال يذكر ذلك الجحيم اللامتناهي حين ظل عالقًا في رتبة النجمة الواحدة، رغم أنه يحمل جسد آل رونكاندل المبارك.
رغم أن الاثنين قد توقّفا عن الحركة، ظلّت الجماهير تصرخ وتهتف بجنون. ومع أن مجرى القتال قد انقلب، فإن أملهم المعلّق في رهاناتهم جعلهم يواصلون الضجيج.
“جسد دانتي… ينهار؟”
لكن كلمات جين غابت وسط هدير الأصوات، ولم يبقَ إلا نظرات متبادلة، ثابتة، بينه وبين دانتي.
سلالةٌ هي حلم كل فارس. جسدٌ متين من نسلٍ مبارك. جين، الذي بلغ النجوم الخمس في الخامسة عشرة، ويواجهه الآن وهو في السادسة عشرة.
* لا تُبْدِ أي رحمة.
ورغم أنه استخدم تعويذةً يمكنها إنقاذ المصابين بجروح قاتلة، لم تفتح عينا دانتي.
حين سمع تلك الكلمات، شعر دانتي بالخجل.
“لا تقلق، سأنقذه!”
“أجل… قد يبدو الأمر كذلك. قد يبدو أني أرحمك.”
وبينما كان قلبا جين وبيرادين ينزفان، خفّض الشاب الزيفلي يديه وهز رأسه.
في أي ظرفٍ كان، فإن التردد في إيذاء الخصم يُعدّ فشلًا للمحارب، لا بل عارًا في وجه العدو، وإهانة في وجه خصمٍ جدير بالاحترام.
“بيرادين، دانتي—”
“هل هناك ما هو أكثر إحراجًا من أن تُبدي الرحمة لمن تُقدّره؟”
مع كل اهتزازٍ يمر بجسده مع كل ضربة، كان دانتي يفكر في جين.
المشكلة لم تكن في ما إن كان سيستخدم تقنيته السرية.
لكن كلمات جين غابت وسط هدير الأصوات، ولم يبقَ إلا نظرات متبادلة، ثابتة، بينه وبين دانتي.
بل في ما إن كان سيبذل كل ما لديه دون تردد.
* لا تُبْدِ أي رحمة.
ولو أنهى المعركة دون أن يعطي كل ما في جعبته، لما كان للانتصار أو الهزيمة أي معنى.
عضّ جين على أسنانه، وغيّر مسار ضربة كانت ستشطر صدر دانتي.
“أعتذرُ على هذا المشهد المخزي. لنبدأ من جديد.”
وكأنّ الإنهاك كان كذبة، اندفع دانتي بسيفه بطاقة تفوق كل ما سبق، وجين كذلك، صرخ وهو يصب ما تبقى من طاقته في ضرباته.
أشار دانتي بسيفه إلى جين، يريد أن يلمس سيفيهما تعبيرًا عن الاحترام المتبادل. فاستجاب جين بالمثل، مصدرًا صوتًا معدنيًا خافتًا حين التقت نصلُ سيفَيهما.
مع كل ضربة، كان العظم يزداد تشققًا، لكن حركته لم تتغير قط—لا في كتفيه، ولا صدره، ولا وركه، ولا قدميه.
وفي تلك اللحظة، انتابهما شعور غريب.
كراكل.
تلاشى صخب الجماهير حتى غدا كصدى يتردد في وادٍ عميق، وتشوش محيطهما شيئًا فشيئًا، وغمره الظلام. لقد صار العالم من حولهما فارغًا… ولم يبقَ فيه سواهما، واقفَين وجهًا لوجه.
رغم أن وقفته بدأت تنهار، لم يكن يكره جسده الضعيف.
ثقة متبادلة بأن كلاهما سيقدّم معركة تخلّدها الذاكرة. ولم يحتاجا للكلام لتبادل هذا الشعور. بل كانت هلوسةً مشتركة، كثيرًا ما تصيب المبارزين حين يواجهون خصمًا مكافئًا لهم.
“ربما قلّلت من شأن دانتي… كنت واثقًا أنه أنهك، فمن أين له بهذه القوة؟!”
“فلنبدأ إذن.”
وبينما كان قلبا جين وبيرادين ينزفان، خفّض الشاب الزيفلي يديه وهز رأسه.
هووو…
لكن الجميع، الآن، كان منبهرًا.
هااا…
“لقد وُلدتَ تملك كل شيء.”
استنشقا النفس في اللحظة نفسها.
ثم ثالثة.
ثم اشتبك سيفاهما بضربة يصعب تحديد من بادر بها. خلافًا للطرق المهذّبة في البداية، تسببت الصدمة بانفجار شرارات أضاءت المكان.
“علينا أن ننادي طبيبًا…!”
صوتُ انفجار، وصليلُ احتكاكٍ معدني، وصدىُ ريح، وهالات تتراقص في الأرجاء.
“يُكاد يُبكيني.”
وكأنّ الإنهاك كان كذبة، اندفع دانتي بسيفه بطاقة تفوق كل ما سبق، وجين كذلك، صرخ وهو يصب ما تبقى من طاقته في ضرباته.
“بيرادين…!”
اندفعا—
وفي لحظةٍ كان ينبغي فيها التشجيع، خيّم الصمت على المدرجات من شدّة الذهول. إذ بدَوا أمام أعين الجماهير كعمالقة يتصارعون، فلم يجرؤ أحد على رمش عينه خشية أن تفوته لحظة.
وتطاير الدم والرمال في أرجاء الساحة مع كل اصطدام.
بل ابتسم.
وفي لحظةٍ كان ينبغي فيها التشجيع، خيّم الصمت على المدرجات من شدّة الذهول. إذ بدَوا أمام أعين الجماهير كعمالقة يتصارعون، فلم يجرؤ أحد على رمش عينه خشية أن تفوته لحظة.
لأنه ببساطة… كان متّحدًا مع سيفه.
مرّت عشر سنوات على افتتاح الساحة، ولم يشهدوا يومًا كهذا. من جاؤوا يتوقعون مجزرة وحشية، شهدوا بدلاً من ذلك مبارزة نادرة بين فارسَين موهوبَين.
في هذه اللحظة، لم يعد القمار يعني شيئًا. نعم، حين تنتهي المعركة، سيضحك البعض وسيبكي آخرون…
في هذه اللحظة، لم يعد القمار يعني شيئًا. نعم، حين تنتهي المعركة، سيضحك البعض وسيبكي آخرون…
دون وعي، جلس على الأرض إلى جواره، وتفقد نبضه. لكنه لم يشعر بشيء، إذ كان دمُه يضخ في أصابعه.
لكن الجميع، الآن، كان منبهرًا.
في الحقيقة، كان دانتي قد فقد وعيه قبل حتى الضربة الثانية من جين.
“ربما قلّلت من شأن دانتي… كنت واثقًا أنه أنهك، فمن أين له بهذه القوة؟!”
من تكون يا جين رونكاندل؟ … لا، لا يهم من تكون. اليوم… هو اليوم الذي أثبت فيه أن جهدي لم يكن عبثًا.”
سال الدم من شفة جين. لم يلاحظ أنه يعض عليها، فقد كان منشغلًا تمامًا بصد هجمات دانتي.
تلاشى صخب الجماهير حتى غدا كصدى يتردد في وادٍ عميق، وتشوش محيطهما شيئًا فشيئًا، وغمره الظلام. لقد صار العالم من حولهما فارغًا… ولم يبقَ فيه سواهما، واقفَين وجهًا لوجه.
كان شعور دانتي بالسيف هبةً، لكن قوته وتحمله كانا في مستوى البشر العاديين… أو أقل.
سال الدم من شفة جين. لم يلاحظ أنه يعض عليها، فقد كان منشغلًا تمامًا بصد هجمات دانتي.
كم من الجهد بذله هذا الفتى النحيل، المولود بجسدٍ دون المتوسط؟ كم مرة ركع في يأس قبل أن يتجاوز علّته القاتلة؟
تمامًا كحياته السابقة.
من اعتاد التدريب حتى الموت، يدرك حجم الجهد في الآخرين. وجين، في حياته الماضية، ما يزال يذكر ذلك الجحيم اللامتناهي حين ظل عالقًا في رتبة النجمة الواحدة، رغم أنه يحمل جسد آل رونكاندل المبارك.
أشار دانتي بسيفه إلى جين، يريد أن يلمس سيفيهما تعبيرًا عن الاحترام المتبادل. فاستجاب جين بالمثل، مصدرًا صوتًا معدنيًا خافتًا حين التقت نصلُ سيفَيهما.
لذا، كان بمقدوره تخيّل ماضي دانتي.
ثم أخرج شيئًا من عباءته..
طفل صغير، يتكوّر في غرفة تدريب مظلمة، يحدّق في جسده الضئيل والضعيف في المرآة بغمٍّ عميق، يجلد نفسه بالتدريب حتى مشارف الموت والإرهاق…
رغم أن وقفته بدأت تنهار، لم يكن يكره جسده الضعيف.
ومع ذلك، لم يتخلَّ عن سيفه.
هااا…
تمامًا كحياته السابقة.
بينما كان يضغط بقوة على مقبض سيفه، أحس دانتي بتشققات تمتد في عظام يديه. الألم كان لا يُحتمل، ومع ذلك لم يتراجع.
لكن… على خلاف جين الماضي، دانتي صمد أمام كل ذلك.
لأنه ببساطة… كان متّحدًا مع سيفه.
“يُكاد يُبكيني.”
ومع ذلك، لم يتخلَّ عن سيفه.
كان صوت دانتي الأجش نتيجة كل صرخة أطلقها وهو يواجه محنه.
كان شعور دانتي بالسيف هبةً، لكن قوته وتحمله كانا في مستوى البشر العاديين… أو أقل.
اهتز، ارتعش…
بينما كان يضغط بقوة على مقبض سيفه، أحس دانتي بتشققات تمتد في عظام يديه. الألم كان لا يُحتمل، ومع ذلك لم يتراجع.
فمن مسيرةٍ يائسة، صار وريثًا محتملًا لعشيرة هايران، تدفعه الرغبة ليصبح أقوى في كل يومٍ مرهق…
ثم ثالثة.
لأنه ببساطة… كان متّحدًا مع سيفه.
بينما كان يضغط بقوة على مقبض سيفه، أحس دانتي بتشققات تمتد في عظام يديه. الألم كان لا يُحتمل، ومع ذلك لم يتراجع.
ولولا ذلك، لكان حتى نبلُ الإمبراطورية مجرّد مسرحيةٍ مملة.
كان مخطئًا.
هكذا كان دانتي.
عضّ جين على أسنانه، وغيّر مسار ضربة كانت ستشطر صدر دانتي.
“جين رونكاندل. الابن الثالث عشر لعشيرة رونكاندل…”
كان وجه بيرادين شاحبًا وهو يردد تعويذته. لم تمضِ عشر ثوانٍ، وقد غطى العرق جسده. وبدأ جين يتساءل عن كمية المانا التي استهلكها.
مع كل اهتزازٍ يمر بجسده مع كل ضربة، كان دانتي يفكر في جين.
سقط دانتي على الأرض.
“لقد وُلدتَ تملك كل شيء.”
كررررااااك…
سلالةٌ هي حلم كل فارس. جسدٌ متين من نسلٍ مبارك. جين، الذي بلغ النجوم الخمس في الخامسة عشرة، ويواجهه الآن وهو في السادسة عشرة.
“جين رونكاندل. الابن الثالث عشر لعشيرة رونكاندل…”
أكثر الموهوبين موهبة.
وحين شعر أن النصر بات قريبًا… لم يشعر بفرح، بل بغضب.
“إذًا، لماذا أشعر بيأسٍ يقطر من سيفك؟! رغم أنك وُلدت في نعيمٍ لا يُضاهى، تبدو وكأنك تطلّ على هذا النعيم من وراء زجاج.
طفل صغير، يتكوّر في غرفة تدريب مظلمة، يحدّق في جسده الضئيل والضعيف في المرآة بغمٍّ عميق، يجلد نفسه بالتدريب حتى مشارف الموت والإرهاق…
لمَ كل هذا الإصرار؟ رغم أنك تملك كل شيء، لما يبدو سيفك مشبعًا بألمٍ لا يُحتمل؟ أهو لأنك الابن الأصغر ولا فرصة لك في خلافة العرش؟ لا… لستَ ممن يشغلهم هرم السلطة…
لكن كلمات جين غابت وسط هدير الأصوات، ولم يبقَ إلا نظرات متبادلة، ثابتة، بينه وبين دانتي.
أم أنك تسعى لتصبح الأقوى في العالم؟ أو لعلّك عشت أيامًا بلا أمل أكثر مني؟ هل مررتَ بعذاب أكثر منّي؟
“إذًا، لماذا أشعر بيأسٍ يقطر من سيفك؟! رغم أنك وُلدت في نعيمٍ لا يُضاهى، تبدو وكأنك تطلّ على هذا النعيم من وراء زجاج.
من تكون يا جين رونكاندل؟ … لا، لا يهم من تكون. اليوم… هو اليوم الذي أثبت فيه أن جهدي لم يكن عبثًا.”
ولو أنهى المعركة دون أن يعطي كل ما في جعبته، لما كان للانتصار أو الهزيمة أي معنى.
كراكل.
تبعه الحراس إلى الحلبة.
بينما كان يضغط بقوة على مقبض سيفه، أحس دانتي بتشققات تمتد في عظام يديه. الألم كان لا يُحتمل، ومع ذلك لم يتراجع.
رمش جين بعينيه بسرعة، يلهث بينما ينظر إليه.
بل ابتسم.
اندفعا—
كررررااااك…
كررررااااك…
مع كل ضربة، كان العظم يزداد تشققًا، لكن حركته لم تتغير قط—لا في كتفيه، ولا صدره، ولا وركه، ولا قدميه.
لذا، كان بمقدوره تخيّل ماضي دانتي.
رغم أن وقفته بدأت تنهار، لم يكن يكره جسده الضعيف.
من تكون يا جين رونكاندل؟ … لا، لا يهم من تكون. اليوم… هو اليوم الذي أثبت فيه أن جهدي لم يكن عبثًا.”
“أنا أقاتل… فقط لأنني أحب ذلك.”
عضّ جين على أسنانه، وغيّر مسار ضربة كانت ستشطر صدر دانتي.
ابتسم دانتي، حتى وهو ينهار تحت سيطرة جين على القتال. كان يعلم أنه لا يستطيع تغيير النتيجة.
مع كل ضربة، كان العظم يزداد تشققًا، لكن حركته لم تتغير قط—لا في كتفيه، ولا صدره، ولا وركه، ولا قدميه.
“جسد دانتي… ينهار؟”
وتطاير الدم والرمال في أرجاء الساحة مع كل اصطدام.
بينما أحس جين بالسيف أقرب من جلده، بدأ يشعر بإرهاق دانتي مع كل تصادمٍ بين سيفيهما.
“أيها الوغد! لماذا؟!”
وحين شعر أن النصر بات قريبًا… لم يشعر بفرح، بل بغضب.
كم من الجهد بذله هذا الفتى النحيل، المولود بجسدٍ دون المتوسط؟ كم مرة ركع في يأس قبل أن يتجاوز علّته القاتلة؟
“لمَ لا تستخدم تقنيتكم القاتلة السرية؟! هل تخفي مهارةً أخرى لا أعرفها؟”
“لقد سنحت لك الفرصة. وما زلت لا تتردد في إصابتي، فلماذا…؟”
كان مخطئًا.
اهتز، ارتعش…
ترنّح دانتي إلى الوراء، أشبه بوحشٍ فرغت طاقته. وعيناه، وإن ظلت متقدة بروح القتال، فقد كان على وشك الإغماء.
ولولا ذلك، لكان حتى نبلُ الإمبراطورية مجرّد مسرحيةٍ مملة.
“لقد سنحت لك الفرصة. وما زلت لا تتردد في إصابتي، فلماذا…؟”
بينما أحس جين بالسيف أقرب من جلده، بدأ يشعر بإرهاق دانتي مع كل تصادمٍ بين سيفيهما.
الآن، صار على جين أن يقرر.
ثلاث تعويذات شفاء متتالية، استعرض بها موهبته السحرية الخارقة. لكن جين في تلك اللحظة، لم يكن يهمه إلا دانتي.
“هل أضربه؟ أم لا؟”
لأنه ببساطة… كان متّحدًا مع سيفه.
ولم يحتج إلى وقتٍ طويل.
حين سمع تلك الكلمات، شعر دانتي بالخجل.
“إغضاء الطرف يعني إهانة لك.”
اهتز، ارتعش…
كلااانغ~!
لكن… على خلاف جين الماضي، دانتي صمد أمام كل ذلك.
أطلق جين ضربةً أفقية. صدها دانتي، لكن جسده اهتز. بالكاد حافظ على توازنه، وشعر بعظامه تتكسر أكثر. قبل أن يتمكن من تتبّع حركة جين التالية، كان برادامانتي قد أنهى الضربة الثانية.
أطلق جين ضربةً أفقية. صدها دانتي، لكن جسده اهتز. بالكاد حافظ على توازنه، وشعر بعظامه تتكسر أكثر. قبل أن يتمكن من تتبّع حركة جين التالية، كان برادامانتي قد أنهى الضربة الثانية.
لكن، لحسن الحظ، كان هناك تردد في تلك الضربة.
“إغضاء الطرف يعني إهانة لك.”
“أيها الوغد! لماذا؟!”
ترجمة: Arisu san
عضّ جين على أسنانه، وغيّر مسار ضربة كانت ستشطر صدر دانتي.
مع كل ضربة، كان العظم يزداد تشققًا، لكن حركته لم تتغير قط—لا في كتفيه، ولا صدره، ولا وركه، ولا قدميه.
وبسبب إجبار يده على تلك الحركة غير الطبيعية، تشنجت أصابعه، وطار برادامانتي من قبضته، فيما وجّه دانتي سيفه نحو حنجرة جين.
هكذا كان دانتي.
بدا وكأنه تعمّد التصويب. لكن قبل أن يتمكن من الطعن… فقد السيطرة على جسده تمامًا.
“جين رونكاندل. الابن الثالث عشر لعشيرة رونكاندل…”
في الحقيقة، كان دانتي قد فقد وعيه قبل حتى الضربة الثانية من جين.
لأنه ببساطة… كان متّحدًا مع سيفه.
دوم!
من تكون يا جين رونكاندل؟ … لا، لا يهم من تكون. اليوم… هو اليوم الذي أثبت فيه أن جهدي لم يكن عبثًا.”
سقط دانتي على الأرض.
ولولا ذلك، لكان حتى نبلُ الإمبراطورية مجرّد مسرحيةٍ مملة.
رمش جين بعينيه بسرعة، يلهث بينما ينظر إليه.
أم أنك تسعى لتصبح الأقوى في العالم؟ أو لعلّك عشت أيامًا بلا أمل أكثر مني؟ هل مررتَ بعذاب أكثر منّي؟
وكأن الزمن قد توقّف وسط هذا الصمت.
“لا تقلق، سأنقذه!”
وفي تلك اللحظة، حبست الجماهير أنفاسها.
كان شعور دانتي بالسيف هبةً، لكن قوته وتحمله كانا في مستوى البشر العاديين… أو أقل.
أما جين، فقد اختلطت مشاعره. فبعيدًا عن النصر، كانت ملايين الأحاسيس المعقدة تغلي في صدره. صلى في قلبه ألا يكون دانتي قد مات. لكنه شعر أنه مات، وخشي أن يتحقق من الأمر.
وفي تلك اللحظة، حبست الجماهير أنفاسها.
دون وعي، جلس على الأرض إلى جواره، وتفقد نبضه. لكنه لم يشعر بشيء، إذ كان دمُه يضخ في أصابعه.
مع كل ضربة، كان العظم يزداد تشققًا، لكن حركته لم تتغير قط—لا في كتفيه، ولا صدره، ولا وركه، ولا قدميه.
“علينا أن ننادي طبيبًا…!”
كان صوت دانتي الأجش نتيجة كل صرخة أطلقها وهو يواجه محنه.
وقبل أن يصيح، قفز أحد الحاضرين من المدرجات إلى أرض الساحة.
كررررااااك…
“سيدي الشاب!”
“تبًّا. هذا ليس شيئًا يمكن شفاؤه بالسحر…!”
تبعه الحراس إلى الحلبة.
ولولا ذلك، لكان حتى نبلُ الإمبراطورية مجرّد مسرحيةٍ مملة.
وكانت يد بيرادين زيفل تتوهج بضوء أخضر دافئ وهو يركض فوق الرمال. كان قد بدأ بتحضير تعويذة شفاء منذ منتصف المعركة، قلقًا من فقدان أحد صديقيه.
“جسد دانتي… ينهار؟”
“بيرادين…!”
“لقد وُلدتَ تملك كل شيء.”
“لا تقلق، سأنقذه!”
“لقد سنحت لك الفرصة. وما زلت لا تتردد في إصابتي، فلماذا…؟”
ركع بيرادين بجوار دانتي، وردد تعويذة.
“…جين.”
ثم أتبعها بأخرى.
تلاشى صخب الجماهير حتى غدا كصدى يتردد في وادٍ عميق، وتشوش محيطهما شيئًا فشيئًا، وغمره الظلام. لقد صار العالم من حولهما فارغًا… ولم يبقَ فيه سواهما، واقفَين وجهًا لوجه.
ثم ثالثة.
“فلنبدأ إذن.”
ثلاث تعويذات شفاء متتالية، استعرض بها موهبته السحرية الخارقة. لكن جين في تلك اللحظة، لم يكن يهمه إلا دانتي.
كان مخطئًا.
كان وجه بيرادين شاحبًا وهو يردد تعويذته. لم تمضِ عشر ثوانٍ، وقد غطى العرق جسده. وبدأ جين يتساءل عن كمية المانا التي استهلكها.
“لقد سنحت لك الفرصة. وما زلت لا تتردد في إصابتي، فلماذا…؟”
ورغم أنه استخدم تعويذةً يمكنها إنقاذ المصابين بجروح قاتلة، لم تفتح عينا دانتي.
استنشقا النفس في اللحظة نفسها.
وبينما كان قلبا جين وبيرادين ينزفان، خفّض الشاب الزيفلي يديه وهز رأسه.
وفي لحظةٍ كان ينبغي فيها التشجيع، خيّم الصمت على المدرجات من شدّة الذهول. إذ بدَوا أمام أعين الجماهير كعمالقة يتصارعون، فلم يجرؤ أحد على رمش عينه خشية أن تفوته لحظة.
“تبًّا. هذا ليس شيئًا يمكن شفاؤه بالسحر…!”
مع كل اهتزازٍ يمر بجسده مع كل ضربة، كان دانتي يفكر في جين.
كان كل ما في داخل دانتي محطمًا.
ثلاث تعويذات شفاء متتالية، استعرض بها موهبته السحرية الخارقة. لكن جين في تلك اللحظة، لم يكن يهمه إلا دانتي.
لا عظمًا سليمًا بقي، وجسده المشروخ لا يزال يحترق بالهالة. حتى الملك المقدس ميكيلان نفسه لن يتمكن من إعادته للحياة.
تبعه الحراس إلى الحلبة.
“…جين.”
في هذه اللحظة، لم يعد القمار يعني شيئًا. نعم، حين تنتهي المعركة، سيضحك البعض وسيبكي آخرون…
همس بيرادين باسم جين.
“…جين.”
“بيرادين، دانتي—”
في الحقيقة، كان دانتي قد فقد وعيه قبل حتى الضربة الثانية من جين.
“اسمعني جيدًا. ما سيحدث… سيبقى بيننا نحن الثلاثة فقط.”
“أنا أقاتل… فقط لأنني أحب ذلك.”
ثم أخرج شيئًا من عباءته..
وكأن الزمن قد توقّف وسط هذا الصمت.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
لكن الجميع، الآن، كان منبهرًا.
رمش جين بعينيه بسرعة، يلهث بينما ينظر إليه.
