ساحة كوزموس (10)
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
لم تكن هذه المرة الأولى التي يطلب فيها الفائز كلا الجائزتين، لكن لم يطلبها أحد بهذه الجرأة من قبل.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“حسنًا، يا صاح. خذ كل شيء…”
ترجمة: Arisu san
لم يستطع جين أن يسأل عن السبب.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
وعند قدميه، صندوق كنز صغير. الجائزة الثانوية.
“سيدي الشاب، ذلك الشيء…!”
لكن جين، رغم تشوّش أفكاره، كان في داخله إحساسٌ واضح:
ما إن رأى الحراس ما أخرجه بيرادين من عباءته، حتى شحبَت وجوههم من الذعر.
“سيدي الشاب، ذلك الشيء…!”
وضع الشاب الزيفلي إصبعه على شفتيه، مشيرًا بالصمت.
“والآن، اختر جائزتك! الذهب أم صندوق الكنز؟ ماذا تختار—”
“اصمتوا. واستخدموا أرديتكم لتغطيتنا.”
لم يستطع تقبّل الأمر.
عضّ الحراس على شفاههم، وأحاطوا بجين وبيرادين ودانتي، ينشرون أرديتهم فوقهم كستار.
“وآل زيفل يمتلكونه!”
بدأت الهمسات تتصاعد بين الجمهور إثر هذا التحوّل المفاجئ. لكن أحدًا لم يعترض على تصرف بيرادين، خاصّة بعد أن لاحظوا شعار آل زيفل على أردية الحراس.
في الداخل، كانت هناك خريطة كنز طبوغرافية مرسومة بطريقة سيئة، وعليها علامة “❌” في المنتصف.
“عشيرة زيفل…؟”
“اصمتوا. واستخدموا أرديتكم لتغطيتنا.”
“ذاك الفتى… زيفلي؟”
رغم أن دم نوميروس أدنى مرتبة من دمعته، فإنه لا يُمكن تقليده أو استنساخه. لا آل رونكاندل ولا آل زيفل توقفوا عن البحث عنه.
“أوه، ما الذي ستفعله الآن؟ حين كان ذاك الزيفلي يشجّع جين غراي، شتمته وأمرتَه أن يشجع بول ميك.”
“وااه! يا لها من معركة ناريّة! الفائز هو الفتى المجهول، المبارز الشاب: جين غراي! سيداتي وسادتي! صفقوا لهم بحرارة!”
“آه، ربّما… سأعود إلى المنزل الآن.”
وعيناه تتلألآن، مدّ بيرادين يديه إلى الأمام.
وما إن كُشف عن شعار آل زيفل، حتى خيّم الصمت، حتى على القراصنة. وكأن جمهورًا من الخراف حلّ محلّ تلك الوحوش الصاخبة. حتى المضيف كوزموس لم يجرؤ على دخول الحلبة أو التدخّل في ما يجري.
رغم أن دم نوميروس أدنى مرتبة من دمعته، فإنه لا يُمكن تقليده أو استنساخه. لا آل رونكاندل ولا آل زيفل توقفوا عن البحث عنه.
“اللعنة، الأمور تنقلب رأسًا على عقب. هل جاء ليخطف بول ميك لأنه رونكاندل؟ تبًا، لو أخطأت خطوة واحدة، سأقول وداعًا لحياتي كقرصان. لا بد أن أبدو محترفًا الآن.”
“لكنك أنت الفائز.”
“الجميع، أغمضوا أعينكم وسدّوا آذانكم!”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
صرخ كوزموس. المضيف الكاريزمي الذي رحّب بجمهوره بحرارة، صار فجأة يأمرهم بإغلاق حواسهم!
وبمزاجٍ منتعش، أخذ دانتي الكيس وهزّه، فدوّى صوت ارتطام القطع الذهبية في المكان.
وكان المشهد ساخرًا للغاية… لكن الجمهور أطاعه. لم يضحك أحد، ولم يتجرأ أحد على السخرية.
رؤيةُ دانتي بتلك الملامح الراضية جعلت بيرادين يلعق شفتيه بخيبة.
فآل زيفل… ليسوا قوة يُستهان بها.
بعد انتهاء الحفل.
“ذاك الرجل… يعلم تمامًا ما يجري. ربما يمكنني خصم مئة ألف قطعة ذهبية من أرباحي.”
“الجميع، أغمضوا أعينكم وسدّوا آذانكم!”
أما بيرادين، فقد أخرج جوهرة غريبة. بدت من الوهلة الأولى كأنها ياقوتة دائرية، لكن عند التدقيق، كان لونها الأحمر أعمق بكثير، كأنها دمٌ مُكثّف.
وضع بيرادين الجوهرة قرب فم دانتي، وتحدث. استخدم السحر لتكسيرها، فتسللت منها ضبابية حمراء. غيمةٌ قانيةٌ من الطاقة انزلقت ببطء إلى داخل فم دانتي.
وشعر الجميع بطاقة غريبة لا يمكن وصفها تنبعث منها.
رغم أن دم نوميروس أدنى مرتبة من دمعته، فإنه لا يُمكن تقليده أو استنساخه. لا آل رونكاندل ولا آل زيفل توقفوا عن البحث عنه.
“تلك…؟”
“بيرادين زيفل… لم أتوقّع منك ذلك.”
لقد رآها جين من قبل.
ترجمة: Arisu san
لكن لم يستطع تذكّر أين. لم يكن مشهدًا رآه بعينه، بل صورة في أحد كتب الدراسة حين كان تلميذًا.
“أوه، ما الذي ستفعله الآن؟ حين كان ذاك الزيفلي يشجّع جين غراي، شتمته وأمرتَه أن يشجع بول ميك.”
“إنها دماء نُوميروس.”
“أوه؟ هناك نقوش قديمة على هذه الورقة. لم أرَ مثل هذه الحروف من قبل. مثير… أعطني خريطة الكنز هذه—”
تسمرت ملامح جين حين سمع الاسم.
كان الأمر يعني أن عشيرة زيفل قد خصّصت تلك الجوهرة لبيرادين. أعظم عشيرة في العالم، لا تملك سوى جوهرتين من هذا النوع…
نوميروس.
“أفهم أنك تريد كل شيء، هاها. لكن، يا فتى، لدينا ما يُسمّى التقاليد…”
سامي الأمل، الذي اختفى بعد سلسلة من الحوادث قبل قيام مملكة فانكيلا المقدسة.
“لكنني… أشعر بنفس الشيء. موت دانتي مفيد لرونكاندل، لكنه سحب سيفه في اللحظة الأخيرة…”
وما تركه نوميروس قبل اختفائه كان ثماني دمعات ومئة قطرة من دمه، وسُفكت دماء لا تُحصى من البشر لجمع تلك الآثار.
وما تركه نوميروس قبل اختفائه كان ثماني دمعات ومئة قطرة من دمه، وسُفكت دماء لا تُحصى من البشر لجمع تلك الآثار.
كانت دمعة نوميروس أداةً تُعيد الموتى إلى الحياة.
بينما كان السكارى يعيثون في ساحة القتال، اجتمع جين ودانتي من جديد في الزنزانة التي التقيا فيها لأول مرة.
أما دمه، فلم يكن بمقدوره الإحياء، لكنه قادر على شفاء أي إصابة أو مرض مهما بلغ.
“هاي، دانتي هايران. دعني أسألك شيئًا.”
حتى الآن، استُخدمت سبعون قطرة، وما تبقى ما زال مفقودًا.
ارتعش جسد دانتي فجأة.
في البداية، كان أكثر الآثار طلبًا، لكن حين أصبح نادرًا، غدا وجوده أقرب إلى الأسطورة.
كان الأمر يعني أن عشيرة زيفل قد خصّصت تلك الجوهرة لبيرادين. أعظم عشيرة في العالم، لا تملك سوى جوهرتين من هذا النوع…
والآن، كانت إحدى تلك الأساطير تتلألأ أمام عينيه.
أما بيرادين، فقد أخرج جوهرة غريبة. بدت من الوهلة الأولى كأنها ياقوتة دائرية، لكن عند التدقيق، كان لونها الأحمر أعمق بكثير، كأنها دمٌ مُكثّف.
“ماذا…؟ ستستخدمها على دانتي الآن…؟”
“أفهم أنك تريد كل شيء، هاها. لكن، يا فتى، لدينا ما يُسمّى التقاليد…”
رغم أن دم نوميروس أدنى مرتبة من دمعته، فإنه لا يُمكن تقليده أو استنساخه. لا آل رونكاندل ولا آل زيفل توقفوا عن البحث عنه.
فتح جين القفل ورفع غطاء الصندوق. كانت هذه المرة الأولى التي يرى فيها محتواه.
“وآل زيفل يمتلكونه!”
في الداخل، كانت هناك خريطة كنز طبوغرافية مرسومة بطريقة سيئة، وعليها علامة “❌” في المنتصف.
بل إنه لم يكن مع لورد العشيرة، بل في حوزة بيرادين نفسه، الذي خرج في رحلةٍ فقط. لم يستوعب جين ذلك.
ولم يتبقّ سوى صندوق الكنز.
كان الأمر يعني أن عشيرة زيفل قد خصّصت تلك الجوهرة لبيرادين. أعظم عشيرة في العالم، لا تملك سوى جوهرتين من هذا النوع…
بينما كان السكارى يعيثون في ساحة القتال، اجتمع جين ودانتي من جديد في الزنزانة التي التقيا فيها لأول مرة.
“شششش، ليبقَ الأمر بيننا نحن الثلاثة. أنا، وأنت، ودانتي.”
بل إنه لم يكن مع لورد العشيرة، بل في حوزة بيرادين نفسه، الذي خرج في رحلةٍ فقط. لم يستوعب جين ذلك.
لم يستطع جين أن يسأل عن السبب.
“أحدهم سيعرض كيس الذهب على قاعدة، والآخر سعيدٌ بصندوق فارغ. هل هما أحمقان؟”
من الناحية العقلانية، تصرف بيرادين لا يُعقل. صحيح أن عشيرة هايران أصغر من آل زيفل، لكنها منافسة لهم. ودانتي هو الوريث المنتظَر لتلك العشيرة.
كان الأمر يعني أن عشيرة زيفل قد خصّصت تلك الجوهرة لبيرادين. أعظم عشيرة في العالم، لا تملك سوى جوهرتين من هذا النوع…
في هذه اللحظة، موت دانتي سيكون أفضل سيناريو ممكن لبيرادين.
“لكنني… أشعر بنفس الشيء. موت دانتي مفيد لرونكاندل، لكنه سحب سيفه في اللحظة الأخيرة…”
لم يتخيّل جين أن يكون بيرادين بهذا القدر من اللا منطقية. أن يُقدّم معروفًا عظيمًا لشخصٍ يُعدّ منافسًا، لا بل خصمًا محتملًا. لم يكن شخصيةً يمكن التنبؤ بها.
ابتسم بيرادين.
“لا تأخذه إن لم تكن تريده، إذن.”
“أعتقد أنك لا تحتاج إلى تفسير، أليس كذلك؟”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
وضع بيرادين الجوهرة قرب فم دانتي، وتحدث. استخدم السحر لتكسيرها، فتسللت منها ضبابية حمراء. غيمةٌ قانيةٌ من الطاقة انزلقت ببطء إلى داخل فم دانتي.
أن يبدو الأمر وكأن شيئًا لم يحدث.
شششششش…
رغم أن دم نوميروس أدنى مرتبة من دمعته، فإنه لا يُمكن تقليده أو استنساخه. لا آل رونكاندل ولا آل زيفل توقفوا عن البحث عنه.
“أوه، ولا حاجة لأن تشكرني. خسارة خصمك مؤلمة كخسارة صديق، أليس كذلك؟”
في الداخل، كانت هناك خريطة كنز طبوغرافية مرسومة بطريقة سيئة، وعليها علامة “❌” في المنتصف.
ارتعش جسد دانتي فجأة.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ما كان يمكن رؤيته داخل جسده، لكن بشرته الشاحبة بدأت تستعيد لونها شيئًا فشيئًا.
لكن هذه المرة، اكتفوا باحتساء النبيذ. لم يجرؤ أحد على الأكل بوجود زيفل بينهم.
“بيرادين زيفل… لم أتوقّع منك ذلك.”
وبرفقتهما… بيرادين، الذي تمكّن من الإفلات من حراسه.
لم يتخيّل جين أن يكون بيرادين بهذا القدر من اللا منطقية. أن يُقدّم معروفًا عظيمًا لشخصٍ يُعدّ منافسًا، لا بل خصمًا محتملًا. لم يكن شخصيةً يمكن التنبؤ بها.
“ماذا…؟ ستستخدمها على دانتي الآن…؟”
لكن جين، رغم تشوّش أفكاره، كان في داخله إحساسٌ واضح:
“شششش، ليبقَ الأمر بيننا نحن الثلاثة. أنا، وأنت، ودانتي.”
“يملك جانبًا نبيلًا…”
كان الأمر يعني أن عشيرة زيفل قد خصّصت تلك الجوهرة لبيرادين. أعظم عشيرة في العالم، لا تملك سوى جوهرتين من هذا النوع…
بوااه!
حتى الآن، استُخدمت سبعون قطرة، وما تبقى ما زال مفقودًا.
شهق دانتي بشدة، وكأنه خرج للتو من أعماق البحر. نظر إلى جسده بدهشة، مدركًا أنه نجا من حافة الموت.
“تلك…؟”
“كيف…؟ كيف حدث هذا؟”
في تلك اللحظة، أدرك كوزموس والحاضرون أن جين ينتمي إلى إحدى العائلات الكبرى. ملك القراصنة سمح له بفعل ما يشاء، فقط لأنه لم يرد التورّط معه.
“نتناول كأسًا بعد انتهاء الحفل، دانتي. ستأتي، أليس كذلك، جين؟ لا تقل لا. وسيكون من اللطيف لو تعرّفت عليّ في كل مرة نلتقي فيها، أليس كذلك؟”
كان عليه أن يختار بين الألف قطعة ذهبية، أو الكنز المجهول داخل الصندوق.
تذكر جين كيف تجاهل بيرادين في مأدبة آل رونكاندل. وضحك.
“لكنك أنت الفائز.”
“حسنًا.”
في تلك اللحظة، أدرك كوزموس والحاضرون أن جين ينتمي إلى إحدى العائلات الكبرى. ملك القراصنة سمح له بفعل ما يشاء، فقط لأنه لم يرد التورّط معه.
نهض دانتي ببطء، وحين رأى كوزموس أن كل شيء استقر، أدرك ما يحتاجه هؤلاء الفتيان الثلاثة الآن.
لكن هذه المرة، اكتفوا باحتساء النبيذ. لم يجرؤ أحد على الأكل بوجود زيفل بينهم.
أن يبدو الأمر وكأن شيئًا لم يحدث.
“لكنك أنت الفائز.”
في الحقيقة، لم يكن الجمهور يعلم ما الذي جرى تحت أردية الحراس. كل ما لديهم مجرد تخمينات بأن بيرادين عالج دانتي بالسحر.
لم تكن هذه المرة الأولى التي يطلب فيها الفائز كلا الجائزتين، لكن لم يطلبها أحد بهذه الجرأة من قبل.
لكن الكل تساءل عن سبب مساعدته لبول ميك، الذي تبيّن لاحقًا أنه ربما كان رونكاندل. ومع ذلك، لم يتجرأ أحد على السؤال… فحياتهم أثمن من فضولهم.
وشعر الجميع بطاقة غريبة لا يمكن وصفها تنبعث منها.
“وااه! يا لها من معركة ناريّة! الفائز هو الفتى المجهول، المبارز الشاب: جين غراي! سيداتي وسادتي! صفقوا لهم بحرارة!”
تذكر جين كيف تجاهل بيرادين في مأدبة آل رونكاندل. وضحك.
بدأ حفل الختام تلك الليلة.
نوميروس.
الساحة، التي كانت مسرحًا للقتل والاغتيال، تحوّلت إلى مكانٍ للاحتفال. وكان الناجون من المسابقة يرشّون الخمر على الأرض تكريمًا للمقاتلين الذين قضَوا.
عادةً، كان الجميع يبدأ التهام الطعام بشراهة.
بدأت الهمسات تتصاعد بين الجمهور إثر هذا التحوّل المفاجئ. لكن أحدًا لم يعترض على تصرف بيرادين، خاصّة بعد أن لاحظوا شعار آل زيفل على أردية الحراس.
لكن هذه المرة، اكتفوا باحتساء النبيذ. لم يجرؤ أحد على الأكل بوجود زيفل بينهم.
“ورقة؟”
“الفائز، جين غراي. تفضل!”
كان عليه أن يختار بين الألف قطعة ذهبية، أو الكنز المجهول داخل الصندوق.
تقدّم جين نحو المنصة، التي صُنعت من زجاجات خمر مكدّسة.
“شششش، ليبقَ الأمر بيننا نحن الثلاثة. أنا، وأنت، ودانتي.”
وكان كوزموس بانتظاره، يحمل كأسًا مصنوعًا من عظام القرش، وكيسًا يحتوي على ألف قطعة ذهبية.
“آه، هذا رائع أيضًا! شكرًا!”
وعند قدميه، صندوق كنز صغير. الجائزة الثانوية.
“كيف…؟ كيف حدث هذا؟”
كان عليه أن يختار بين الألف قطعة ذهبية، أو الكنز المجهول داخل الصندوق.
وكان كوزموس بانتظاره، يحمل كأسًا مصنوعًا من عظام القرش، وكيسًا يحتوي على ألف قطعة ذهبية.
“والآن، اختر جائزتك! الذهب أم صندوق الكنز؟ ماذا تختار—”
بينما كان السكارى يعيثون في ساحة القتال، اجتمع جين ودانتي من جديد في الزنزانة التي التقيا فيها لأول مرة.
“أعطني الاثنين معًا.”
وعند قدميه، صندوق كنز صغير. الجائزة الثانوية.
قال جين، وقد أنهكه المكان. انفجرت الضحكات من الجمهور.
وكان كوزموس بانتظاره، يحمل كأسًا مصنوعًا من عظام القرش، وكيسًا يحتوي على ألف قطعة ذهبية.
لم تكن هذه المرة الأولى التي يطلب فيها الفائز كلا الجائزتين، لكن لم يطلبها أحد بهذه الجرأة من قبل.
وبمزاجٍ منتعش، أخذ دانتي الكيس وهزّه، فدوّى صوت ارتطام القطع الذهبية في المكان.
“لم أنَم في الأيام الأولى، وكنت على وشك قتل دانتي في القتال. خاطرت بحياتي لأجل جوائز تافهة كهذه… ثم يُطلب مني اختيار واحدة فقط؟”
لم يستطع جين أن يسأل عن السبب.
لم يستطع تقبّل الأمر.
“الجميع، أغمضوا أعينكم وسدّوا آذانكم!”
وحين تذكّر موجة اليأس التي اجتاحته حين ظنّ أن دانتي قد مات، شعر أن حتى امتلاك عصابة كوزموس كلها لا يكفي لإخماد غليانه الداخلي.
وضع الشاب الزيفلي إصبعه على شفتيه، مشيرًا بالصمت.
“أفهم أنك تريد كل شيء، هاها. لكن، يا فتى، لدينا ما يُسمّى التقاليد…”
“حسنًا.”
“وأنا قادر على تحطيم تلك التقاليد اليوم.”
“أحدهم سيعرض كيس الذهب على قاعدة، والآخر سعيدٌ بصندوق فارغ. هل هما أحمقان؟”
قطّب كوزموس حاجبيه، ثم أومأ برأسه.
في الحقيقة، لم يكن الجمهور يعلم ما الذي جرى تحت أردية الحراس. كل ما لديهم مجرد تخمينات بأن بيرادين عالج دانتي بالسحر.
“حسنًا، يا صاح. خذ كل شيء…”
كانت دمعة نوميروس أداةً تُعيد الموتى إلى الحياة.
في تلك اللحظة، أدرك كوزموس والحاضرون أن جين ينتمي إلى إحدى العائلات الكبرى. ملك القراصنة سمح له بفعل ما يشاء، فقط لأنه لم يرد التورّط معه.
ارتعش جسد دانتي فجأة.
“هذا الصعلوك… لديه هالة تشبه قصر الظلال… ها. ابتداءً من العام القادم، سأحرص على إجراء تحقيقات خلفية دقيقة. يجب أن يكون المشاركون مجرد صعاليك من الطبقة الدنيا يسهل السيطرة عليهم.”
“الفائز، جين غراي. تفضل!”
بعد انتهاء الحفل.
“شششش، ليبقَ الأمر بيننا نحن الثلاثة. أنا، وأنت، ودانتي.”
بينما كان السكارى يعيثون في ساحة القتال، اجتمع جين ودانتي من جديد في الزنزانة التي التقيا فيها لأول مرة.
والآن، كانت إحدى تلك الأساطير تتلألأ أمام عينيه.
وبرفقتهما… بيرادين، الذي تمكّن من الإفلات من حراسه.
كلاك!
“واو… أنتما الاثنان… عشتما هنا لعدّة أيام؟ يا إلهي. أنا لا أستطيع البقاء هنا ليومٍ واحد! حتى إسطبلات عشيرتي أفضل من هذا المكان!”
رغم أن دم نوميروس أدنى مرتبة من دمعته، فإنه لا يُمكن تقليده أو استنساخه. لا آل رونكاندل ولا آل زيفل توقفوا عن البحث عنه.
فتح بيرادين زجاجة خمرٍ فاخر، كان قد أمر الحرس بجلبها قبل بدء الفعالية.
حدّق دانتي في الكيس ثم هزّ رأسه.
غلوغ، غلوغ.
“اللعنة، الأمور تنقلب رأسًا على عقب. هل جاء ليخطف بول ميك لأنه رونكاندل؟ تبًا، لو أخطأت خطوة واحدة، سأقول وداعًا لحياتي كقرصان. لا بد أن أبدو محترفًا الآن.”
وبينما كان يملأ الكؤوس، ناول جين كيس الذهب إلى دانتي.
“أنت أيضًا… لم تستخدم قوتك الحقيقية وجاملتني. لذلك، لم أرَ أن استخدامي لتقنيتي السرية سيكون منصفًا.
“أتعطيني إياه؟”
“الجميع، أغمضوا أعينكم وسدّوا آذانكم!”
“نعم. خذه.”
وكان كوزموس بانتظاره، يحمل كأسًا مصنوعًا من عظام القرش، وكيسًا يحتوي على ألف قطعة ذهبية.
“لكنك أنت الفائز.”
كلاك!
“لا تأخذه إن لم تكن تريده، إذن.”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
حدّق دانتي في الكيس ثم هزّ رأسه.
فتح جين القفل ورفع غطاء الصندوق. كانت هذه المرة الأولى التي يرى فيها محتواه.
“لا، سآخذه. رغم أن عشيرة هايران تملك الكثير من المال… سأضع هذا الكيس على قاعدة عرض حين أعود إلى المنزل. لأخلّد هذه اللحظة.”
قطّب كوزموس حاجبيه، ثم أومأ برأسه.
وبمزاجٍ منتعش، أخذ دانتي الكيس وهزّه، فدوّى صوت ارتطام القطع الذهبية في المكان.
“نتناول كأسًا بعد انتهاء الحفل، دانتي. ستأتي، أليس كذلك، جين؟ لا تقل لا. وسيكون من اللطيف لو تعرّفت عليّ في كل مرة نلتقي فيها، أليس كذلك؟”
رؤيةُ دانتي بتلك الملامح الراضية جعلت بيرادين يلعق شفتيه بخيبة.
“يملك جانبًا نبيلًا…”
“جين، أنا أيضًا. أعطني شيئًا. تذكارًا. اليوم كان يومًا مميزًا بالنسبة لي كذلك.”
قطّب كوزموس حاجبيه، ثم أومأ برأسه.
وعيناه تتلألآن، مدّ بيرادين يديه إلى الأمام.
وكان المشهد ساخرًا للغاية… لكن الجمهور أطاعه. لم يضحك أحد، ولم يتجرأ أحد على السخرية.
“اصنع لك تذكارًا بنفسك.”
شششششش…
هكذا كان جين سيرد بقسوة عادةً.
والآن، كانت إحدى تلك الأساطير تتلألأ أمام عينيه.
لكن، ولأن بيرادين قدّم معروفًا كبيرًا اليوم، فقد شعر جين بالكرم الكافي ليمنحه شيئًا.
“وأنا قادر على تحطيم تلك التقاليد اليوم.”
كان جين يرغب في الاحتفاظ بكأس العظام الذي نُقش عليه اسمه.
ما إن رأى الحراس ما أخرجه بيرادين من عباءته، حتى شحبَت وجوههم من الذعر.
ولم يتبقّ سوى صندوق الكنز.
وكان كوزموس بانتظاره، يحمل كأسًا مصنوعًا من عظام القرش، وكيسًا يحتوي على ألف قطعة ذهبية.
وفجأة خطرت له فكرة مناسبة، فأومأ برأسه.
لكن، ولأن بيرادين قدّم معروفًا كبيرًا اليوم، فقد شعر جين بالكرم الكافي ليمنحه شيئًا.
“انتظر لحظة.”
“عشيرة زيفل…؟”
كلاك!
“انتظر لحظة.”
فتح جين القفل ورفع غطاء الصندوق. كانت هذه المرة الأولى التي يرى فيها محتواه.
“والآن، اختر جائزتك! الذهب أم صندوق الكنز؟ ماذا تختار—”
“ورقة؟”
“تلك…؟”
في الداخل، كانت هناك خريطة كنز طبوغرافية مرسومة بطريقة سيئة، وعليها علامة “❌” في المنتصف.
“واو… أنتما الاثنان… عشتما هنا لعدّة أيام؟ يا إلهي. أنا لا أستطيع البقاء هنا ليومٍ واحد! حتى إسطبلات عشيرتي أفضل من هذا المكان!”
“أوه؟ هناك نقوش قديمة على هذه الورقة. لم أرَ مثل هذه الحروف من قبل. مثير… أعطني خريطة الكنز هذه—”
“أتعطيني إياه؟”
“لا. تذكارك هو الصندوق نفسه. خذه.”
أما دمه، فلم يكن بمقدوره الإحياء، لكنه قادر على شفاء أي إصابة أو مرض مهما بلغ.
“آه، هذا رائع أيضًا! شكرًا!”
قال جين، وقد أنهكه المكان. انفجرت الضحكات من الجمهور.
“أحدهم سيعرض كيس الذهب على قاعدة، والآخر سعيدٌ بصندوق فارغ. هل هما أحمقان؟”
قال جين، وقد أنهكه المكان. انفجرت الضحكات من الجمهور.
قهقه جين.
“بيرادين زيفل… لم أتوقّع منك ذلك.”
وما إن ضحك، حتى انطلق الآخران بالضحك أيضًا. ثم سرعان ما استعاد جين ملامحه الجدية، فسعل الاثنان محاولة لإخفاء ابتسامتهما.
“أتعطيني إياه؟”
“هاي، دانتي هايران. دعني أسألك شيئًا.”
وضع الشاب الزيفلي إصبعه على شفتيه، مشيرًا بالصمت.
“أهم… ماذا تريد أن تعرف؟”
عادةً، كان الجميع يبدأ التهام الطعام بشراهة.
“لماذا لم تستخدم تقنيتك السرية؟ لقد قلت لك ألا تُجاملني.”
سامي الأمل، الذي اختفى بعد سلسلة من الحوادث قبل قيام مملكة فانكيلا المقدسة.
حكّ دانتي مؤخرة رأسه، وأجاب:
“أنت أيضًا… لم تستخدم قوتك الحقيقية وجاملتني. لذلك، لم أرَ أن استخدامي لتقنيتي السرية سيكون منصفًا.
“أنت أيضًا… لم تستخدم قوتك الحقيقية وجاملتني. لذلك، لم أرَ أن استخدامي لتقنيتي السرية سيكون منصفًا.
“أوه، ولا حاجة لأن تشكرني. خسارة خصمك مؤلمة كخسارة صديق، أليس كذلك؟”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
قطّب كوزموس حاجبيه، ثم أومأ برأسه.
“الجميع، أغمضوا أعينكم وسدّوا آذانكم!”
