مأساة كولّون (3)
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“الآن وقد ذكرت ذلك، معك حق، سيد جين. صحيح أنه رغم غياب الأمن، لا أحد سيجرؤ على الدخول والرمز الخاص بزيڤل يحدق به، لكن بالفعل… التنفيذ رديء للغاية.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ما إن أنهى جين جملته، حتى التفت الثلاثة دفعة واحدة نحو مدخل الأطلال.
ترجمة: Arisu san
أطلال كولّون كانت مفتوحة دومًا قبل عودتي بالزمن. ولهذا وقعت حادثة الصحفي الشجاع من الأصل… ربما المهمة التي نفذتها هنا بصفتي متدرّبًا غيّرت شيئًا ما.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ما إن أنهى جين جملته، حتى التفت الثلاثة دفعة واحدة نحو مدخل الأطلال.
“اللعنة، كان يجدر بي أن أرسل بعض العملاء مسبقًا.”
المتحف، والمخزن، وسكن السحرة… كانت كما يتذكرها جين تمامًا.
هزّ كاشيمير رأسه بيأس، وقد خيّبت الظنون أمله.
تابع الثلاثة سيرهم متجاوزين اللافتة، وكلما مضوا قُدمًا، ازداد يقينهم بصحة استنتاجاتهم.
لم يرسلوا أحدًا من قبل خشية أن تُجهضَ خطتهم.
لكن مايرون… كونه من أنقياء الدم، حال دون أي حركة.
ثم إن أطلال كولّون كانت منطقة سياحية مفتوحة للغاية، فلم يخطر ببالهم أنهم بحاجة لاستكشاف الوضع أولًا.
طار اسم في ذهنه.
“حتى لو أرسلت أتباعك، لما تغيّر شيء.”
غطى جين فمه بيده.
“هذا صحيح، لكن…”
وأفضل وسيلة لذلك هي فضح تجاربهم السحرية المحرّمة. لو حصلوا على دليل قاطع، فلن تستطيع العشيرة السحرية التحرّك حتى لو قُتل مايرون.
وبينما خيّم الإحباط على الجميع، تذكّر جين أن هذا لم يحدث في حياته السابقة.
انتظر الثلاثة بين الأشجار حتى يعود مايرون إلى المبنى.
أطلال كولّون كانت مفتوحة دومًا قبل عودتي بالزمن. ولهذا وقعت حادثة الصحفي الشجاع من الأصل… ربما المهمة التي نفذتها هنا بصفتي متدرّبًا غيّرت شيئًا ما.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
فبعد أن واجه الغُولمات الخية وأضرم النيران، عاد إلى عشيرته.
طار اسم في ذهنه.
وحينها أعلنت عشيرة زيڤل أن ما حدث كان مجرد “حادث”، لا عملًا إرهابيًّا أو غزوًا.
غطى جين فمه بيده.
[المسؤولية]
“قد يكون هذا ما حدث بالفعل. ربما سئموا من الزوّار، فطلب أحدهم من زيڤل السماح بإغلاق المنطقة مؤقتًا. كل منظمة لا بد فيها من مدير كسول.”
اخترقت تلك الكلمة ذهنه كالسهم.
لكن مايرون… كونه من أنقياء الدم، حال دون أي حركة.
في حياتي السابقة، بعد أحد عشر عامًا، عرف العالم بخطة زيڤل عبر أحد الصحفيين. وبما أن مصير العالم تغيّر بسببي، فلا بد أن الخطة ستُكشَف مبكرًا هذه المرة.
وجود السكان الأصليين هنا يعني أن المرآة لا تزال في هذا المكان. إذن، لماذا انسحبت زيڤل…؟ هل استسلموا بعد قرون من المحاولة، كما قال كاشيمير؟
لم يكن يهتم كثيرًا بأبناء كولّون الذين لم يسبق له حتى أن رأى واحدًا منهم. لكنه لم يُرِد أن يزيد مآسيهم بسبب عودته بالزمن.
“أوه، أرى بعض الأشخاص هناك. لون بشرتهم القرمزي يشبه لاوسا.”
لا أستطيع إنقاذهم كما تمنت لاوسا. حسنًا، لا حاجة لذلك أصلًا. لكن لا داعي أيضًا أن أتحول إلى حثالة مثل زيڤل تسهم في معاناتهم.
تنهد موراكان وكاشيمير معًا.
نظر جين إلى لافتة “منطقة محظورة” التي تحمل شعار التنين الخاص بعشيرة زيڤل.
“لا أدري. لقد اضطهدوهم لقرون، وتجاربهم المحرَّمة كُشفت بالفعل لأحد الغرباء. لعلهم فقط قرروا ترك السكان الأصليين وشأنهم.”
“ما رأيك، يا فتى؟ أظن أن التسلل سيكون خطرًا، فنحن نجهل ما يحدث في الداخل وعدد القوات هناك.”
بل إنهم كلما لوّح بيده في الهواء، كانوا إما يرتجفون أو يطأطئون رؤوسهم.
“كلامك صحيح. وقد ذكرت أن زيڤل تستخدم هذه المنطقة في السحر المحرَّم؟ لا أظن أنهم سيكتفون بعدد قليل من الحراس، سيد جين.”
“حتى لو أرسلت أتباعك، لما تغيّر شيء.”
“هممم… ثمة احتمال كبير أنهم تخلّصوا من الأدلة المتعلقة بذلك السحر بعدما انكشف أمري. لكن هذه اللافتة… أليست غريبة قليلًا؟”
هذا ليس جيدًا. إن مات مايرون، فستشتعل نيران الانتقام في عشيرة زيڤل.
نظر كاشيمير وموراكان إلى حيث أشار جين.
“من أنت؟”
“ماذا بها؟”
“وما المشكلة؟ أعلم أن قوتي تضاءلت، لكن أتظن أنني لا أستطيع مجابهة ساحر من الرتبة الثامنة؟ لدينا هذا الفتى، وأنت أيضًا.”
“لم يضعوا سوى سياج من الفولاذ، ولا توجد أي تعاويذ حماية أو حواجز سحرية. مجرد لافتة. عشيرة زيڤل لا يمكن أن تدير منطقة محظورة بهذا الشكل الساذج.”
“حوالي خمسين… لحظة…”
لقد كان الحاجز بدائيًا للغاية على عشيرة ذات مقام عالمي كزيڤل.
حتى كاشيمير كان يعرفه.
“الآن وقد ذكرت ذلك، معك حق، سيد جين. صحيح أنه رغم غياب الأمن، لا أحد سيجرؤ على الدخول والرمز الخاص بزيڤل يحدق به، لكن بالفعل… التنفيذ رديء للغاية.”
بل إنه رأى آثار الحريق الذي أشعله بنفسه. ومن إهمالهم الشديد للأرض، أدرك أن زيڤل قد تخلّصت من هذا الموقع.
“حين أتيت إلى هنا أول مرة في مهمة، كانت هناك تعاويذ حماية كثيرة حتى على مخازن الآثار ذات الرتبة المتدنية. أظن أن زيڤل قد تهاونت بشأن هذه المنطقة.”
شخص ما كان يقترب.
“ألم تقل لاوسا إن عشيرة زيڤل تبحث عن الأداة المقدسة لشعب كولّون؟ وبسبب ذلك قُتل كثير من السكان الأصليين في سبيل الحصول عليها. لكن بما أنهم أهملوا المكان الآن، أليس ذلك يعني أنهم وجدوها؟”
لو كان في المنطقة سحرة آخرون من زيڤل، لكان الوضع أسهل. لكانوا واجهوهم، وانتصروا، ثم أجلوا القرمزيين.
“لا أدري. لقد اضطهدوهم لقرون، وتجاربهم المحرَّمة كُشفت بالفعل لأحد الغرباء. لعلهم فقط قرروا ترك السكان الأصليين وشأنهم.”
فالأمر لم يعُد ردعًا سياسيًا، بل كارثة.
لم يعتقد جين أن زيڤل قد وجدت المرآة بهذه السرعة. فلو كان الأمر كذلك، لكانوا قد بدأوا بالفعل بإنتاج سحرة من الرتبة السابعة على نطاق واسع في أكاديميتهم السحرية.
فبعد أن واجه الغُولمات الخية وأضرم النيران، عاد إلى عشيرته.
“بل في الواقع، هذه اللافتة رديئة جدًا. مصنوعة من الخشب، لا حتى من الفولاذ. يبدو أن أحد السحرة وضعها كيفما اراد.”
“ماذا بها؟”
“قد يكون هذا ما حدث بالفعل. ربما سئموا من الزوّار، فطلب أحدهم من زيڤل السماح بإغلاق المنطقة مؤقتًا. كل منظمة لا بد فيها من مدير كسول.”
اخترقت تلك الكلمة ذهنه كالسهم.
تابع الثلاثة سيرهم متجاوزين اللافتة، وكلما مضوا قُدمًا، ازداد يقينهم بصحة استنتاجاتهم.
إنه الابن السادس لكليارك زيڤل.
رؤية الأعشاب المتناثرة هنا وهناك يعني أنهم لا يعتنون بالمكان. لكن، مع ذلك، لا يوجد حتى حيوان واحد، مما يدل على أن أشخاصًا لا يزالون هنا.
حتى كاشيمير كان يعرفه.
المتحف، والمخزن، وسكن السحرة… كانت كما يتذكرها جين تمامًا.
“ما رأيك، يا فتى؟ أظن أن التسلل سيكون خطرًا، فنحن نجهل ما يحدث في الداخل وعدد القوات هناك.”
بل إنه رأى آثار الحريق الذي أشعله بنفسه. ومن إهمالهم الشديد للأرض، أدرك أن زيڤل قد تخلّصت من هذا الموقع.
“هممم… ثمة احتمال كبير أنهم تخلّصوا من الأدلة المتعلقة بذلك السحر بعدما انكشف أمري. لكن هذه اللافتة… أليست غريبة قليلًا؟”
“أوه، أرى بعض الأشخاص هناك. لون بشرتهم القرمزي يشبه لاوسا.”
لكن المشكلة أن مايرون لم يعُد إلى المبنى قط.
رأوا بعض الأشكال في نهاية الطريق. فاختبأ الثلاثة بين الأشجار ليراقبوهم. وقد بدا القوم القرمزيّون مكتئبين للغاية.
نحتاج إلى طريقة تجعل زيڤل تلوذ بالصمت، حتى إن مات مايرون.
وجود السكان الأصليين هنا يعني أن المرآة لا تزال في هذا المكان. إذن، لماذا انسحبت زيڤل…؟ هل استسلموا بعد قرون من المحاولة، كما قال كاشيمير؟
“حتى لو أرسلت أتباعك، لما تغيّر شيء.”
وفي اللحظة التي راودت جين فيها هذه الأفكار، خرج رجل من بين الجموع.
“ما رأيك، يا فتى؟ أظن أن التسلل سيكون خطرًا، فنحن نجهل ما يحدث في الداخل وعدد القوات هناك.”
رجل ذو شعر فضيّ أشعث. صرخ في وجوه القرمزيين، لكن بدا عليه السكر.
“هممم… ثمة احتمال كبير أنهم تخلّصوا من الأدلة المتعلقة بذلك السحر بعدما انكشف أمري. لكن هذه اللافتة… أليست غريبة قليلًا؟”
لون شعره يماثل برادين… وتلك تبدو زجاجة خمر في يده. لعلّه…؟
“حين يغفو مايرون، سنتسلل إلى المجمع ونستكشفه.”
طار اسم في ذهنه.
خطواته خفيفة… يبدو أنه دخل خلسة مثلنا.
الرجل الذي أُطلق عليه في حياة جين السابقة لقب: “الهستيريّ من البرج”.
وحينها أعلنت عشيرة زيڤل أن ما حدث كان مجرد “حادث”، لا عملًا إرهابيًّا أو غزوًا.
مايرون زيڤل؟
لون شعره يماثل برادين… وتلك تبدو زجاجة خمر في يده. لعلّه…؟
إنه الابن السادس لكليارك زيڤل.
لم يرسلوا أحدًا من قبل خشية أن تُجهضَ خطتهم.
وكما يوحي لقبه، كان مايرون هستيريًّا سريع الانفعال. وقد صار لاحقًا شخصية شهيرة بسبب سلوكه الغريب، خصوصًا لأن تصرفاته كانت تتناقض تمامًا مع الصورة الوقورة التي تمثلها عشيرة زيڤل.
“حوالي خمسين… لحظة…”
“يا سيدي، يبدو أن ذلك هو مايرون زيڤل. الشعر الفضيّ سِمة مميزة لعشيرتهم. ومن بين أنقياء الدم في زيڤل، هو الوحيد المعروف بحمله زجاجة نبيذ في وضح النهار.”
انتظر الثلاثة بين الأشجار حتى يعود مايرون إلى المبنى.
حتى كاشيمير كان يعرفه.
“موراكان! قالت لاوسا إن عدد سكان كولّون المتبقين حوالي مئتي شخص، أليس كذلك؟”
“ماذا؟ أحد أنقياء زيڤل؟ ما الذي يفعله هذا الرجل في أرض مهجورة كهذه؟”
“هممم، كونه من أنقياء الدم، فلا بد أن له حرّاسًا من السحرة. لنقرر ما سنفعل بعد أن نعرف عدد الحُرّاس الذين معه.”
“يا سيدي موراكان، سلوك مايرون مشهور بالفوضوية، لذا لا يُكن له كثير من الاحترام داخل عشيرته. آخر ما سمعته أنه كان عمود البرج السابع لسحرة زيڤل، لكن يبدو أنه حُطّ من مرتبته؟ أو ربما يقضي إجازة.”
وعلى الرغم من مظهره الأعزل، لم يجرؤ أحد من القرمزيين على الاقتراب منه.
“هممم، كونه من أنقياء الدم، فلا بد أن له حرّاسًا من السحرة. لنقرر ما سنفعل بعد أن نعرف عدد الحُرّاس الذين معه.”
وصمت زيڤل لم يكن إلا لأنهم لم يملكوا دليلاً على أن من قتل أندري هو أحد الرونكاندل. لكن إن مات نقيّ دم آخر…
“عندما يعود مايرون إلى المبنى، لنتحدث إلى القوم القرمزيين. أعتقد أن أفضل خطوة الآن هي فهم الوضع من خلالهم.”
فبعد أن واجه الغُولمات الخية وأضرم النيران، عاد إلى عشيرته.
انتظر الثلاثة بين الأشجار حتى يعود مايرون إلى المبنى.
لم يرسلوا أحدًا من قبل خشية أن تُجهضَ خطتهم.
لكن المشكلة أن مايرون لم يعُد إلى المبنى قط.
فالأمر لم يعُد ردعًا سياسيًا، بل كارثة.
“ذلك اللعين… ما شأنه؟ جالس هنا منذ ثماني ساعات يعبّ الكحول بلا توقف. حتى إلى المرحاض لم يذهب.”
لم يعتقد جين أن زيڤل قد وجدت المرآة بهذه السرعة. فلو كان الأمر كذلك، لكانوا قد بدأوا بالفعل بإنتاج سحرة من الرتبة السابعة على نطاق واسع في أكاديميتهم السحرية.
منذ أن ظهر، جلس في مكانه وبدأ يشرب. ولم يتحرك قيد أنملة منذ ذلك الحين.
فبعد أن واجه الغُولمات الخية وأضرم النيران، عاد إلى عشيرته.
“سمعت شائعات أن مايرون زيڤل مدمن خمر، لكن هذا مبالغ فيه.”
وعلى الرغم من مظهره الأعزل، لم يجرؤ أحد من القرمزيين على الاقتراب منه.
ومع ذلك، لم يكن مراقبتهم له عديم الفائدة. فكلما صاح أو تحدث مع نفسه، كانوا يستخلصون بعض المعلومات.
وبينما خيّم الإحباط على الجميع، تذكّر جين أن هذا لم يحدث في حياته السابقة.
أولًا، لم يظهر أنه يرافقه أي ساحر آخر.
“ذلك اللعين… ما شأنه؟ جالس هنا منذ ثماني ساعات يعبّ الكحول بلا توقف. حتى إلى المرحاض لم يذهب.”
وثانيًا، اتضح أنه جاء إلى أطلال كولّون لأنه “نُفي” من العشيرة.
الرجل الذي أُطلق عليه في حياة جين السابقة لقب: “الهستيريّ من البرج”.
* كُوهاها، أولئك العجائز العفنات عاملنني كصرصور يُلقى به في القمامة. هيهي، تلك الوقحات اللطيفات… نبيذ أكثر!
خشخشة… خشخشة…
كان يصرخ بهذه العبارات باستمرار.
ما إن أنهى جين جملته، حتى التفت الثلاثة دفعة واحدة نحو مدخل الأطلال.
وعلى الرغم من مظهره الأعزل، لم يجرؤ أحد من القرمزيين على الاقتراب منه.
“ماذا؟ أحد أنقياء زيڤل؟ ما الذي يفعله هذا الرجل في أرض مهجورة كهذه؟”
بل إنهم كلما لوّح بيده في الهواء، كانوا إما يرتجفون أو يطأطئون رؤوسهم.
ما إن أنهى جين جملته، حتى التفت الثلاثة دفعة واحدة نحو مدخل الأطلال.
“لا أظنه يملك أي دعم معه. أليس علينا فقط أن نُوسعه ضربًا ثم نهرب مع القرمزيين؟”
وكما يوحي لقبه، كان مايرون هستيريًّا سريع الانفعال. وقد صار لاحقًا شخصية شهيرة بسبب سلوكه الغريب، خصوصًا لأن تصرفاته كانت تتناقض تمامًا مع الصورة الوقورة التي تمثلها عشيرة زيڤل.
قال موراكان من بين أسنانه، وقد بدا عليه الغيظ.
تنهد موراكان وكاشيمير معًا.
“يا سيدي موراكان، مايرون زيڤل ساحر من الرتبة الثامنة. وفوق ذلك، كونه عمود البرج السابع، فلا بد أنه يحمل الكثير من الأدوات السحرية.”
نظر كاشيمير وموراكان إلى حيث أشار جين.
“وما المشكلة؟ أعلم أن قوتي تضاءلت، لكن أتظن أنني لا أستطيع مجابهة ساحر من الرتبة الثامنة؟ لدينا هذا الفتى، وأنت أيضًا.”
لكن المشكلة أن مايرون لم يعُد إلى المبنى قط.
“ليس مجرد ساحر من الرتبة الثامنة، يا موراكان. إنه من زيڤل. قتل أحد أنقياء زيڤل أمر لا يُستهان به. وبعد مقتل أندري مؤخرًا، قد يكون لذلك تبعات سياسية عالمية.”
تابع الثلاثة سيرهم متجاوزين اللافتة، وكلما مضوا قُدمًا، ازداد يقينهم بصحة استنتاجاتهم.
“أتظن أنني لا أعلم؟! أنا فقط غاضب ومُستفز، لا أكثر!”
“سمعت شائعات أن مايرون زيڤل مدمن خمر، لكن هذا مبالغ فيه.”
لو كان في المنطقة سحرة آخرون من زيڤل، لكان الوضع أسهل. لكانوا واجهوهم، وانتصروا، ثم أجلوا القرمزيين.
نظر جين إلى لافتة “منطقة محظورة” التي تحمل شعار التنين الخاص بعشيرة زيڤل.
لكن مايرون… كونه من أنقياء الدم، حال دون أي حركة.
هزّ كاشيمير رأسه بيأس، وقد خيّبت الظنون أمله.
هذا ليس جيدًا. إن مات مايرون، فستشتعل نيران الانتقام في عشيرة زيڤل.
“حين يغفو مايرون، سنتسلل إلى المجمع ونستكشفه.”
منذ مقتل أندري، تصاعدت الحرب الباردة بين الرونكاندل وزيڤل.
تابع الثلاثة سيرهم متجاوزين اللافتة، وكلما مضوا قُدمًا، ازداد يقينهم بصحة استنتاجاتهم.
وصمت زيڤل لم يكن إلا لأنهم لم يملكوا دليلاً على أن من قتل أندري هو أحد الرونكاندل. لكن إن مات نقيّ دم آخر…
منذ مقتل أندري، تصاعدت الحرب الباردة بين الرونكاندل وزيڤل.
بل حتى اغتياله مستحيل. فرغم مظهره الساذج، من المؤكد أنه يستخدم تعاويذ حماية أثناء نومه.
“عندما يعود مايرون إلى المبنى، لنتحدث إلى القوم القرمزيين. أعتقد أن أفضل خطوة الآن هي فهم الوضع من خلالهم.”
نحتاج إلى طريقة تجعل زيڤل تلوذ بالصمت، حتى إن مات مايرون.
وحينها أعلنت عشيرة زيڤل أن ما حدث كان مجرد “حادث”، لا عملًا إرهابيًّا أو غزوًا.
وأفضل وسيلة لذلك هي فضح تجاربهم السحرية المحرّمة. لو حصلوا على دليل قاطع، فلن تستطيع العشيرة السحرية التحرّك حتى لو قُتل مايرون.
منذ مقتل أندري، تصاعدت الحرب الباردة بين الرونكاندل وزيڤل.
لكنني متأكد من أنهم دمّروا كل ما تبقى من آثار تلك التجارب… مهلاً؟
“ماذا بها؟”
غطى جين فمه بيده.
“حين أتيت إلى هنا أول مرة في مهمة، كانت هناك تعاويذ حماية كثيرة حتى على مخازن الآثار ذات الرتبة المتدنية. أظن أن زيڤل قد تهاونت بشأن هذه المنطقة.”
لقد نسي حقيقة مهمة وسط تفكيره.
وكما يوحي لقبه، كان مايرون هستيريًّا سريع الانفعال. وقد صار لاحقًا شخصية شهيرة بسبب سلوكه الغريب، خصوصًا لأن تصرفاته كانت تتناقض تمامًا مع الصورة الوقورة التي تمثلها عشيرة زيڤل.
“موراكان! قالت لاوسا إن عدد سكان كولّون المتبقين حوالي مئتي شخص، أليس كذلك؟”
أطلال كولّون كانت مفتوحة دومًا قبل عودتي بالزمن. ولهذا وقعت حادثة الصحفي الشجاع من الأصل… ربما المهمة التي نفذتها هنا بصفتي متدرّبًا غيّرت شيئًا ما.
“أجل. ولهذا جهّز الصعلوك بعض السفن.”
لقد نسي حقيقة مهمة وسط تفكيره.
“…وكم عدد القرمزيين الذين رأيناهم حتى الآن؟”
ومع ذلك، لم يكن مراقبتهم له عديم الفائدة. فكلما صاح أو تحدث مع نفسه، كانوا يستخلصون بعض المعلومات.
“حوالي خمسين… لحظة…”
“أوه، أرى بعض الأشخاص هناك. لون بشرتهم القرمزي يشبه لاوسا.”
تنهد موراكان وكاشيمير معًا.
“هممم، كونه من أنقياء الدم، فلا بد أن له حرّاسًا من السحرة. لنقرر ما سنفعل بعد أن نعرف عدد الحُرّاس الذين معه.”
فحتى الآن، لم يروا سوى أقل من خمسين شخصًا، بمن فيهم أولئك الذين قرب مايرون.
في حياتي السابقة، بعد أحد عشر عامًا، عرف العالم بخطة زيڤل عبر أحد الصحفيين. وبما أن مصير العالم تغيّر بسببي، فلا بد أن الخطة ستُكشَف مبكرًا هذه المرة.
“لا أظن الآخرين نائمين أو في نزهة… هل يُعقل أنهم يُجرون تجارب الغولم الحيّ باستخدام القوم القرمزيين؟”
فحتى الآن، لم يروا سوى أقل من خمسين شخصًا، بمن فيهم أولئك الذين قرب مايرون.
إن صحّ ذلك…
لقد كان الحاجز بدائيًا للغاية على عشيرة ذات مقام عالمي كزيڤل.
فالأمر لم يعُد ردعًا سياسيًا، بل كارثة.
“ما رأيك، يا فتى؟ أظن أن التسلل سيكون خطرًا، فنحن نجهل ما يحدث في الداخل وعدد القوات هناك.”
“حين يغفو مايرون، سنتسلل إلى المجمع ونستكشفه.”
“ذلك اللعين… ما شأنه؟ جالس هنا منذ ثماني ساعات يعبّ الكحول بلا توقف. حتى إلى المرحاض لم يذهب.”
فرررف.
وحينها أعلنت عشيرة زيڤل أن ما حدث كان مجرد “حادث”، لا عملًا إرهابيًّا أو غزوًا.
ما إن أنهى جين جملته، حتى التفت الثلاثة دفعة واحدة نحو مدخل الأطلال.
طار اسم في ذهنه.
لقد شعروا بخطوات تقترب.
وجود السكان الأصليين هنا يعني أن المرآة لا تزال في هذا المكان. إذن، لماذا انسحبت زيڤل…؟ هل استسلموا بعد قرون من المحاولة، كما قال كاشيمير؟
خشخشة… خشخشة…
لون شعره يماثل برادين… وتلك تبدو زجاجة خمر في يده. لعلّه…؟
شخص ما كان يقترب.
ثم إن أطلال كولّون كانت منطقة سياحية مفتوحة للغاية، فلم يخطر ببالهم أنهم بحاجة لاستكشاف الوضع أولًا.
خطواته خفيفة… يبدو أنه دخل خلسة مثلنا.
وجود السكان الأصليين هنا يعني أن المرآة لا تزال في هذا المكان. إذن، لماذا انسحبت زيڤل…؟ هل استسلموا بعد قرون من المحاولة، كما قال كاشيمير؟
لكن من الواضح أنه لا يُجيد التخفي.
“ذلك اللعين… ما شأنه؟ جالس هنا منذ ثماني ساعات يعبّ الكحول بلا توقف. حتى إلى المرحاض لم يذهب.”
أخفى جين حضوره مستخدمًا طاقته الروحية، ثم وضع خنجره على عنق الدخيل.
في حياتي السابقة، بعد أحد عشر عامًا، عرف العالم بخطة زيڤل عبر أحد الصحفيين. وبما أن مصير العالم تغيّر بسببي، فلا بد أن الخطة ستُكشَف مبكرًا هذه المرة.
“من أنت؟”
[المسؤولية]
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“ماذا بها؟”
طار اسم في ذهنه.
