مأساة كولون (5)
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
أولًا، باستثناء تيكا، كلّ السكان الأصليين الذين تواصل معهم دينو جُرّوا إلى القبو.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
قال جين ذلك بثقة لثلاثة أسباب:
ترجمة: Arisu san
“أتظن أن ميريون سيصدّق ذلك؟ من المؤكد أنّه سيشكّ بالأمر.”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“…فأر في قفص؟ أنا؟”
“ألست راضيًا عن الخطة؟ لا يوجد حارس واحد، ولا ساحر داخل المكان. ما دمت قادرًا على لفت انتباهه، فإن التسلّل لإلقاء نظرة على القبو سيكون سهلًا كتناول قطعة كعك.”
“عذرًا؟”
“كلا. لنفترض أنك نجحت في تشتيت انتباهه، وتوجّهنا إلى القبو ووجدنا بالفعل أدلة على تجارب إنشاء الغولم الحي. سنضمن حينها إثباتًا ملموسًا… لكن لا يمكننا ضمان سلامتك بعدها.”
شيء ما صدّ السيفين معًا.
“ألا يمكنني أن أظلّ برفقته أثناء احتسائه الخمر، ثم أنسحب بهدوء بعد أن تنتهوا من القبو؟”
“أعتذر لإحضاري ضيوفًا دون إذن، يا سيدي ميريون. التقيتُ بهم مصادفة، وظننتُ أنك قد تكون سئمت من الحديث إليّ وحدي… إن تجاوزتُ حدودي، فاعذرني.”
“يبدو أنّك لا تعرف الكثير عن السحرة. كم تظن عدد التعاويذ الدفاعية المحيطة بذلك المكان؟ ما إن نقترب من القبو، حتى يشعر ميريون بوجودنا. عندها، ستكون نهايتك.”
كان جين أول من هاجم بسيفه، وفي اللحظة ذاتها، طعن كاشيمير ظهر ميريون، بينما استدعى موراكان حاجزًا روحانيًا حول دينو.
“لم آتِ إلى هنا دون أن أُدرك احتمال الموت.”
“إن تمكّنا من الدخول بطريقة ما، فعلينا أن نعثر على السكان الأصليين أولًا. وحين تبدأ المعركة، ستكون الأولوية لحماية دينو وهؤلاء الناس.”
“ثمّة فرق بين الشجاعة والتهوّر، يا صديقي الصحفي. لا فائدة من أن تموت قبل أن تبدأ الثورة أصلاً.”
“وإن شعر أيٌّ منا بأن ميريون قد أنزل حذره، فليُجهز عليه في الحال.”
لم يرد جين أن يستغل دينو كورقةٍ تُحرَق. فذلك الصحفي الشجاع يستحق حياةً طويلة.
“وجدتهم وأنا أبحث عن أعشاب طبية في مملكة بايلون. كانوا جنودًا في شمال المملكة، ويبدو أنهم في طريق عودتهم لقضاء عطلة.”
وإن مات، فستُفقد جميع إنجازاته الثمينة التي حققها حتى الآن.
“أخبرني، يا فتى… ماذا ستفعل حين تلاقي ميريون؟”
“لنفعل هذا بدلاً من ذلك. بواسطتك، نصبح نحن أيضًا رفاق الشرب لميريون.”
“عذرًا؟”
“عذرًا؟”
ثانيًا، ما سمعه عن ميريون زيڤل قبل عودته بالزمن. حتى التوأمين تونـا الفوضويين يُعدّان ملائكة مقارنة به.
“لنذهب ونشرب سويًّا. سنتظاهر بأننا جنود تائهون ورواة قصص. وسنقول إننا التقيناك مصادفة، وأنك أحضرتنا إليه لأننا بدونا مميزين في نظرك.”
ترجمة: Arisu san
“أتظن أن ميريون سيصدّق ذلك؟ من المؤكد أنّه سيشكّ بالأمر.”
وكأنه يحاول إخفاء ابتسامته العريضة.
تنهد جين وابتسم.
صبّ ميريون النبيذ بإهمال. فاضت الكؤوس وتطاير النبيذ الأرجواني الداكن على الجميع.
“بحسب تجربتك… أيّ نوع من الأشخاص هو؟”
توقّف.
“مختل. ساديّ يستشعر المتعة من بؤس الآخرين وآلامهم… شيء من هذا القبيل.”
فهم كاشيمير نية جين، فأومأ وأكّد:
“صحيح. لكن أهذا كل شيء؟ رغم عيشه بهذا الشكل، يبقى الابن السادس لعشيرة زيڤل. أنا متأكد أنّه يعرف من تكون.”
في لحظة، بدأ دينو يتراجع إلى الوراء متعثرًا.
لوّح دينو بيديه بسرعة نافيًا:
“التظاهر باللعب معه أثناء الشرب لا بد أنه لتشتيت انتباهه. من المؤكد أنه لا يعلم مدى قوتنا. يمكننا أيضًا التحقق من وجود أفخاخ أو ما شابه.”
“مستحيل! لو كان يعرف، لما أبقاني حيًا.”
“لكني الآن أدركتُ… سبب ضخامة كبدك، وانتفاخه.”
“أنا واثق أنّه لا يعرف هويتك بدقة. لكن أعد قراءة دفتر ملاحظاتك. كل السكان الأصليين الذين أجريتَ مقابلات معهم، جرى سحبهم إلى القبو. ماذا يعني ذلك؟”
صبّ ميريون النبيذ بإهمال. فاضت الكؤوس وتطاير النبيذ الأرجواني الداكن على الجميع.
كان دينو يظن أن ترتيب من يخضعون للتجارب عشوائي، وليس له علاقة بتصرّفاته، لأن ميريون لم يؤذِه شخصيًا. لكن وفقًا للمنطق البسيط، فإن شخصًا ذا سلطة لن يسمح لأحد أن يُقوّض خططه.
“لم أشعر بكلّ هذه الطاقة؟ لقد اقترب من النار لهذا السبب؟!”
لقد شوّشت هذه القناعة الخاطئة على عقل دينو، رغم أنه سجّل بنفسه أن كل من تحدّث إليهم من السكان الأصليين جرى سحبهم إلى القبو خلال أسبوع من لقائهم به.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“وصديق الشرب… هل تظن أنّ ميريون يحتفظ بك لأنه يشعر بالوحدة؟ لا مجال لذلك. لقد كان يراقب فأرًا محبوسًا في قفص. وأنت هو ذلك الفأر.”
رمقهم ميريون بنظرة ثم قال وهو يشير إلى نار المعسكر:
“…فأر في قفص؟ أنا؟”
“جين رونكاندل! يبدو أنّ القديسة الهاربة توسّلت إليك!”
“نعم. ربما أثرتَ فضوله. ‘ما بال هذا الشاب شجاعًا دون سبب؟ لماذا لا يدرك أنني أجرّ السكان الأصليين واحدًا تلو الآخر بعد كل حديث معه؟’ شيء من هذا القبيل.”
“أتظن أن ميريون سيصدّق ذلك؟ من المؤكد أنّه سيشكّ بالأمر.”
“…هذا مستحيل. ماذا سيستفيد من ذلك؟”
“حديقة السيوف. أولئك الذين خلفك، جاؤوا من هناك.”
“أنت قلتها بنفسك. إنه مختلّ يستمتع بعذاب الآخرين. إذًا، لا بدّ أنه يستمتع بمراقبتك، أليس كذلك؟”
“ألا يمكنني أن أظلّ برفقته أثناء احتسائه الخمر، ثم أنسحب بهدوء بعد أن تنتهوا من القبو؟”
في لحظة، بدأ دينو يتراجع إلى الوراء متعثرًا.
بعدها لخّص دينو كل ما يعرفه عن أنقاض كولون في خمس دقائق.
كان يظنّ أن نظرية جين مبالغ فيها. غير أنّه لم يجد وسيلة لدحضها. فالمنطق كان سليمًا لا خلل فيه. وإن كانت صحيحة، فهو لا يعلم كيف يُكفّر عن السكان الأصليين الذين تسبّب بموتهم غير مباشر.
“ثمّة فرق بين الشجاعة والتهوّر، يا صديقي الصحفي. لا فائدة من أن تموت قبل أن تبدأ الثورة أصلاً.”
“لذا، حتى لو ذهبنا جميعًا، فلن يتحفّظ. سيستقبلنا وكأنك فأر لطيف جلب أصدقاء جدد. ومن منظوره، سيحصل على لعبٍ أكثر تسلية.”
رمقهم ميريون بنظرة ثم قال وهو يشير إلى نار المعسكر:
قال جين ذلك بثقة لثلاثة أسباب:
“نعم، سيدي ميريون؟”
أولًا، باستثناء تيكا، كلّ السكان الأصليين الذين تواصل معهم دينو جُرّوا إلى القبو.
“كلا. لنفترض أنك نجحت في تشتيت انتباهه، وتوجّهنا إلى القبو ووجدنا بالفعل أدلة على تجارب إنشاء الغولم الحي. سنضمن حينها إثباتًا ملموسًا… لكن لا يمكننا ضمان سلامتك بعدها.”
ثانيًا، ما سمعه عن ميريون زيڤل قبل عودته بالزمن. حتى التوأمين تونـا الفوضويين يُعدّان ملائكة مقارنة به.
صبّ ميريون النبيذ بإهمال. فاضت الكؤوس وتطاير النبيذ الأرجواني الداكن على الجميع.
ثالثًا، آخر محادثة جرت بينه وبين بيرادين في حلبة كوزموس. تبادلا الكثير من الأحاديث تلك الليلة، وفي إحدى لحظاتهما، قال بيرادين إنه يحتقر ميريون.
“لاتيكا تيكا ماموتيكا.”
[“الأخ الأكبر ميريون عبء ثقيل. لا يمكنك حتى مقارنته بالعجوز أندريه وجه الحفريات. مجرّد التفكير فيه يجعلني أتقيأ وأنا نائم. لا أدري كيف سمح له الشيوخ أن يكون ركيزة البرج السابع للسحرة.”]
[“هاه، تكرهه إلى هذا الحد؟ ما نوع هذا الرجل؟”]
[“دانتي، رجلٌ طيب مثلك لا يمكنه حتى أن يتصوّر مقدار ساديّته ووحشيته النفسية.”]
اختار كل واحد منهم اسمًا مستعارًا ومهنة زائفة. ثم أعدّوا سيناريوهات للحوار وتبادل الأدوار إن اقتضى الأمر.
استغرب جين من ثقته التامّة بكلام بيرادين عن ميريون. بل إنّه شعر بشيء من الشوق نحو دانتي وبيرادين للحظة.
“لم آتِ إلى هنا دون أن أُدرك احتمال الموت.”
“…وإن كان كل هذا خطأ؟ إ-إن قرأتَ دفتر الملاحظات، فسترى أن أحد السكان لا يزال على قيد الحياة رغم لقائه بي.”
[“هاه، تكرهه إلى هذا الحد؟ ما نوع هذا الرجل؟”]
“لاتيكا تيكا ماموتيكا.”
فرغم أنّ ميريون لا يستخدم الطاقة الروحية، إلا أنه استطاع إخفاء تدفق المانا بالكامل.
“نعم، هي كذلك…”
“أعتذر لإحضاري ضيوفًا دون إذن، يا سيدي ميريون. التقيتُ بهم مصادفة، وظننتُ أنك قد تكون سئمت من الحديث إليّ وحدي… إن تجاوزتُ حدودي، فاعذرني.”
توقف دينو، ثم عضّ على نواجذه وقال:
استغرب جين من ثقته التامّة بكلام بيرادين عن ميريون. بل إنّه شعر بشيء من الشوق نحو دانتي وبيرادين للحظة.
“أتمنى حقًا أن تكون نظريتك خاطئة. إن كانت صحيحة، فأظنني أدرك سبب إبقاء ميريون لتيكا حيّة…”
“كما قال الفتى… إنه يرحّب بنا.”
“سوف نتحقق من الأمر لاحقًا. لا أدري إن كان خيالي واسعًا… أم أن ميريون مجرد نفاية حارقة.”
“صحيح. لكن أهذا كل شيء؟ رغم عيشه بهذا الشكل، يبقى الابن السادس لعشيرة زيڤل. أنا متأكد أنّه يعرف من تكون.”
“أخبرني، يا فتى… ماذا ستفعل حين تلاقي ميريون؟”
“لاتيكا تيكا ماموتيكا.”
“ماذا سأفعل؟ سألعب لعبته حتى يحين الوقت المناسب، ثم أضربه. إن كان ما قاله دينو صحيحًا، فإننا لو قتلناه ببساطة، فستنتهي المسألة.”
رمقهم ميريون بنظرة ثم قال وهو يشير إلى نار المعسكر:
فهم كاشيمير نية جين، فأومأ وأكّد:
“صحيح. وأثناء الشرب والحديث معه، لعلّنا نجد فرصة حين يغفل أو يطمئن. أعني، حتى وإن كانت خطتي ناقصة، فالمواجهة قادمة لا محالة.”
“التظاهر باللعب معه أثناء الشرب لا بد أنه لتشتيت انتباهه. من المؤكد أنه لا يعلم مدى قوتنا. يمكننا أيضًا التحقق من وجود أفخاخ أو ما شابه.”
“صحيح. لكن أهذا كل شيء؟ رغم عيشه بهذا الشكل، يبقى الابن السادس لعشيرة زيڤل. أنا متأكد أنّه يعرف من تكون.”
“صحيح. وأثناء الشرب والحديث معه، لعلّنا نجد فرصة حين يغفل أو يطمئن. أعني، حتى وإن كانت خطتي ناقصة، فالمواجهة قادمة لا محالة.”
“نعم، سيدي ميريون؟”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“كلا. لنفترض أنك نجحت في تشتيت انتباهه، وتوجّهنا إلى القبو ووجدنا بالفعل أدلة على تجارب إنشاء الغولم الحي. سنضمن حينها إثباتًا ملموسًا… لكن لا يمكننا ضمان سلامتك بعدها.”
اجتمع الأربعة ورتبوا أدوارهم.
“نعم، هي كذلك…”
اختار كل واحد منهم اسمًا مستعارًا ومهنة زائفة. ثم أعدّوا سيناريوهات للحوار وتبادل الأدوار إن اقتضى الأمر.
“…سيدي ميريون؟”
“إن تمكّنا من الدخول بطريقة ما، فعلينا أن نعثر على السكان الأصليين أولًا. وحين تبدأ المعركة، ستكون الأولوية لحماية دينو وهؤلاء الناس.”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“وإن شعر أيٌّ منا بأن ميريون قد أنزل حذره، فليُجهز عليه في الحال.”
“أنا واثق أنّه لا يعرف هويتك بدقة. لكن أعد قراءة دفتر ملاحظاتك. كل السكان الأصليين الذين أجريتَ مقابلات معهم، جرى سحبهم إلى القبو. ماذا يعني ذلك؟”
بعدها لخّص دينو كل ما يعرفه عن أنقاض كولون في خمس دقائق.
ذُهل موراكان.
“القبو المركزي هو حيث يُقتاد الجميع. لكن دعوني أكرر: لا حرس، ولا سحرة. وبما أني لا أستطيع القتال، فلا يسعني سوى تمني التوفيق لكم.”
اجتمع الأربعة ورتبوا أدوارهم.
وبعد أن استعدّوا للهجوم، بدأوا السير نحو مكان ميريون. كان دينو في المقدمة، والثلاثة يتبعونه. خلع جين خوذة رون ميولتا، وكاشيمير وموراكان أزالا أقنعتهما.
أما الزوّار، فكانوا على أهبة الاستعداد. شعروا بأن الأوضاع تتدهور بسرعة غير متوقعة.
شعر ميريون بخطواتهم بينما كان يحدّث نفسه، فلوّح بيده نحو دينو.
صبّ ميريون النبيذ بإهمال. فاضت الكؤوس وتطاير النبيذ الأرجواني الداكن على الجميع.
“أوه! كنت في انتظارك، يا دينو. هيهي، لا أستطيع الحديث مع أولئك المتوحشين هنا… وأحضرت أصدقاء اليوم؟”
“…وإن كان كل هذا خطأ؟ إ-إن قرأتَ دفتر الملاحظات، فسترى أن أحد السكان لا يزال على قيد الحياة رغم لقائه بي.”
بمجرد أن رأى دينو ابتسامة ميريون، اجتاحته قشعريرة زحفت على ظهره.
“ثمّة فرق بين الشجاعة والتهوّر، يا صديقي الصحفي. لا فائدة من أن تموت قبل أن تبدأ الثورة أصلاً.”
“كما قال الفتى… إنه يرحّب بنا.”
“كفى، كفى. لا أريد تعارفًا سخيفًا. أزيحوا عني هذه المجاملات التافهة. هيه! أحضروا كؤوسًا إضافية!”
كافح دينو للحفاظ على رباطة جأشه، وانحنى قليلًا.
وبعد أن استعدّوا للهجوم، بدأوا السير نحو مكان ميريون. كان دينو في المقدمة، والثلاثة يتبعونه. خلع جين خوذة رون ميولتا، وكاشيمير وموراكان أزالا أقنعتهما.
“أعتذر لإحضاري ضيوفًا دون إذن، يا سيدي ميريون. التقيتُ بهم مصادفة، وظننتُ أنك قد تكون سئمت من الحديث إليّ وحدي… إن تجاوزتُ حدودي، فاعذرني.”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“لا بأس، لا تقلق. أين التقيتَ بهم؟”
“وصديق الشرب… هل تظن أنّ ميريون يحتفظ بك لأنه يشعر بالوحدة؟ لا مجال لذلك. لقد كان يراقب فأرًا محبوسًا في قفص. وأنت هو ذلك الفأر.”
رمقهم ميريون بنظرة ثم قال وهو يشير إلى نار المعسكر:
ضحك ميريون. أما دينو، فلم يعرف ما يفعل، فآثر الانتظار.
وكأنه يحاول إخفاء ابتسامته العريضة.
لوّح دينو بيديه بسرعة نافيًا:
“وجدتهم وأنا أبحث عن أعشاب طبية في مملكة بايلون. كانوا جنودًا في شمال المملكة، ويبدو أنهم في طريق عودتهم لقضاء عطلة.”
توقف دينو، ثم عضّ على نواجذه وقال:
“يشرفني لقاؤك، يا سيدي ميريون زيڤل.”
“جين رونكاندل! يبدو أنّ القديسة الهاربة توسّلت إليك!”
“يشرفني—”
“نعم، هي كذلك…”
“كفى، كفى. لا أريد تعارفًا سخيفًا. أزيحوا عني هذه المجاملات التافهة. هيه! أحضروا كؤوسًا إضافية!”
“كلا. لنفترض أنك نجحت في تشتيت انتباهه، وتوجّهنا إلى القبو ووجدنا بالفعل أدلة على تجارب إنشاء الغولم الحي. سنضمن حينها إثباتًا ملموسًا… لكن لا يمكننا ضمان سلامتك بعدها.”
ركض أحد سكان كولون حاملاً كؤوسًا ووزّعها عليهم.
“أتمنى حقًا أن تكون نظريتك خاطئة. إن كانت صحيحة، فأظنني أدرك سبب إبقاء ميريون لتيكا حيّة…”
غلغ، غلغ، غلغ.
“يبدو أنك تعرف وجهي. كنا نظن أننا أعددنا الخطة بإتقان… لكن حتى هوياتنا الزائفة لم تُستعمل.”
صبّ ميريون النبيذ بإهمال. فاضت الكؤوس وتطاير النبيذ الأرجواني الداكن على الجميع.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“…دينو زيغلون.”
وإن مات، فستُفقد جميع إنجازاته الثمينة التي حققها حتى الآن.
رمى زجاجة الخمر جانبًا، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة غريبة، وضاق عينيه بينما نظر إلى النار.
صبّ ميريون النبيذ بإهمال. فاضت الكؤوس وتطاير النبيذ الأرجواني الداكن على الجميع.
“نعم، سيدي ميريون؟”
“القبو المركزي هو حيث يُقتاد الجميع. لكن دعوني أكرر: لا حرس، ولا سحرة. وبما أني لا أستطيع القتال، فلا يسعني سوى تمني التوفيق لكم.”
“قبل أسبوعين، راودتني رغبة جامحة في معرفة هويتك. فلاحٌ عادي يقتحم أرضًا محظورة لعشيرة زيڤل دون أدنى ندم؟ لا يوجد مثل هذا البشر.”
كان دينو يظن أن ترتيب من يخضعون للتجارب عشوائي، وليس له علاقة بتصرّفاته، لأن ميريون لم يؤذِه شخصيًا. لكن وفقًا للمنطق البسيط، فإن شخصًا ذا سلطة لن يسمح لأحد أن يُقوّض خططه.
“أعتذر.”
“يبدو أنك تعرف وجهي. كنا نظن أننا أعددنا الخطة بإتقان… لكن حتى هوياتنا الزائفة لم تُستعمل.”
“ههه، لا ألومك ولا أوبّخك. لكن مذّاك الحين، بدأت تثير أعصابي… خاصة حين قابلتَ السكان دون علمي! ظننتك مُراقبًا سخيفًا أرسله أبي ليُزعجني. لديه أساليبه الخاصة، كما تعلم. هيهي، هيه، هههه.”
“أتظن أن ميريون سيصدّق ذلك؟ من المؤكد أنّه سيشكّ بالأمر.”
ضحك ميريون. أما دينو، فلم يعرف ما يفعل، فآثر الانتظار.
“حديقة السيوف. أولئك الذين خلفك، جاؤوا من هناك.”
أما الزوّار، فكانوا على أهبة الاستعداد. شعروا بأن الأوضاع تتدهور بسرعة غير متوقعة.
“كفى، كفى. لا أريد تعارفًا سخيفًا. أزيحوا عني هذه المجاملات التافهة. هيه! أحضروا كؤوسًا إضافية!”
“والآن تأتي بأصدقاء إلى منطقة محظورة…؟ آه! يا للسماء! دينو العزيز، ما بالك بلا خوف؟ لا أفهمك! أكاد أشعر بالقشعريرة!”
“صحيح. وأثناء الشرب والحديث معه، لعلّنا نجد فرصة حين يغفل أو يطمئن. أعني، حتى وإن كانت خطتي ناقصة، فالمواجهة قادمة لا محالة.”
ثم انفجر ميريون بضحكة هستيرية مجنونة. اهتز جسده كله، وكاد يسقط في النار لولا توازنه.
استغرب جين من ثقته التامّة بكلام بيرادين عن ميريون. بل إنّه شعر بشيء من الشوق نحو دانتي وبيرادين للحظة.
“…سيدي ميريون؟”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
توقّف.
“أنت قلتها بنفسك. إنه مختلّ يستمتع بعذاب الآخرين. إذًا، لا بدّ أنه يستمتع بمراقبتك، أليس كذلك؟”
توقّف ميريون عن الضحك فجأة، وارتشف قليلاً من النبيذ.
“مختل. ساديّ يستشعر المتعة من بؤس الآخرين وآلامهم… شيء من هذا القبيل.”
“لكني الآن أدركتُ… سبب ضخامة كبدك، وانتفاخه.”
“صحيح. لكن أهذا كل شيء؟ رغم عيشه بهذا الشكل، يبقى الابن السادس لعشيرة زيڤل. أنا متأكد أنّه يعرف من تكون.”
“لا أفهم ما تعنيه…”
“نعم، هي كذلك…”
“حديقة السيوف. أولئك الذين خلفك، جاؤوا من هناك.”
بعدها لخّص دينو كل ما يعرفه عن أنقاض كولون في خمس دقائق.
كلنغ!
في لحظة، بدأ دينو يتراجع إلى الوراء متعثرًا.
كان جين أول من هاجم بسيفه، وفي اللحظة ذاتها، طعن كاشيمير ظهر ميريون، بينما استدعى موراكان حاجزًا روحانيًا حول دينو.
“…دينو زيغلون.”
كلاّنغ!
فهم كاشيمير نية جين، فأومأ وأكّد:
شيء ما صدّ السيفين معًا.
توقّف ميريون عن الضحك فجأة، وارتشف قليلاً من النبيذ.
كان درعًا من المانا المكثفة، أخفاه وهج النيران.
ثانيًا، ما سمعه عن ميريون زيڤل قبل عودته بالزمن. حتى التوأمين تونـا الفوضويين يُعدّان ملائكة مقارنة به.
“لم أشعر بكلّ هذه الطاقة؟ لقد اقترب من النار لهذا السبب؟!”
“والآن تأتي بأصدقاء إلى منطقة محظورة…؟ آه! يا للسماء! دينو العزيز، ما بالك بلا خوف؟ لا أفهمك! أكاد أشعر بالقشعريرة!”
ذُهل موراكان.
“يبدو أنّك لا تعرف الكثير عن السحرة. كم تظن عدد التعاويذ الدفاعية المحيطة بذلك المكان؟ ما إن نقترب من القبو، حتى يشعر ميريون بوجودنا. عندها، ستكون نهايتك.”
فرغم أنّ ميريون لا يستخدم الطاقة الروحية، إلا أنه استطاع إخفاء تدفق المانا بالكامل.
كان جين أول من هاجم بسيفه، وفي اللحظة ذاتها، طعن كاشيمير ظهر ميريون، بينما استدعى موراكان حاجزًا روحانيًا حول دينو.
“جين رونكاندل! يبدو أنّ القديسة الهاربة توسّلت إليك!”
أولًا، باستثناء تيكا، كلّ السكان الأصليين الذين تواصل معهم دينو جُرّوا إلى القبو.
“يبدو أنك تعرف وجهي. كنا نظن أننا أعددنا الخطة بإتقان… لكن حتى هوياتنا الزائفة لم تُستعمل.”
[“هاه، تكرهه إلى هذا الحد؟ ما نوع هذا الرجل؟”]
تراجع جين قليلًا، نقر لسانه، ثم اتخذ وضعيّة القتال.
“كفى، كفى. لا أريد تعارفًا سخيفًا. أزيحوا عني هذه المجاملات التافهة. هيه! أحضروا كؤوسًا إضافية!”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
بعدها لخّص دينو كل ما يعرفه عن أنقاض كولون في خمس دقائق.
لم يرد جين أن يستغل دينو كورقةٍ تُحرَق. فذلك الصحفي الشجاع يستحق حياةً طويلة.
