تايميون ماريوس (2)
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“آنسة تايميون! نحن نعتذر بشدة! أرجوكِ اغفري لنا هذا الخطأ!”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ولم تكن مخطئة.
ترجمة: Arisu san
وكان جين قد توقّع ردًّا كهذا، ولهذا قرر أن يراها بنفسه. لكنه كان يعلم أنه إن ثبت أن تايميون كانت وراء اللعنة، أو متورطة بأي شكل، فلا يمكنها أن تظل على قيد الحياة.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ولم ينبس جين ببنت شفة، بل راح يربّت على ظهر شقيقته مواسيًا.
في أحد المساكن الواقعة في المنطقة الوسطى من تحالف هوفستر…
نظرت تايميون إليهما، وسيفها ملاصق لعنق كوزان.
“…لقد مضت أربعة أيام منذ مغادرتكما، وهذا كل ما لديكما لتقولاه؟ لقد فقدتما دان، وتعرّف عليكما مبارز سحري مجهول؟”
“أنا آسف، أختي الكبرى.”
انحنى كل من بيريس وكوزان برأسيهما.
“جئت إليك لأؤكد أمرًا يتعلق بالمربية تايميون.”
كانا قد تمكّنا لتوّهما من الفرار من مطاردي مملكة ديلكي، وهمّا بالعودة. لا تزال بيريس تعاني من آثار تدفق المانا، فيما لم تلتئم جراح كوزان بالكامل.
“…لقد مضت أربعة أيام منذ مغادرتكما، وهذا كل ما لديكما لتقولاه؟ لقد فقدتما دان، وتعرّف عليكما مبارز سحري مجهول؟”
“لا عذر لدينا، آنسة تايميون.”
“كما قلت. لقد ارتكبتما خطأً جسيمًا.”
كرك…
“نعم. لا يوجد ما يشغلنا كثيرًا منذ أن قدمت لنا السيدة لونا كل هذا الدعم. كل أفرادنا وجدوا وظائف، ونعيش جميعًا كأناس عاديين الآن.”
صرّت تايميون على أسنانها وهي تحدق بهما.
“أحقًا؟ إن كنتما تعتبران كل شيء هدية، فموتا إذًا. سأقتلكما هنا، في هذه اللحظة.”
وخيّم ظلّ قاتم على وجهها للحظة، وكأنها تفكر في أمر ما.
“ذلك الأحمق الجريء. يأتي هنا دون أي ندم. ماذا سيحدث إن علم بقية الإخوة؟ أيا حامل الراية المؤقت!”
“أيها الأغبياء… لا أرغب حتى في رؤية مدى بؤسكما، لذا اغربا عن وجهي. لن أُصدر أوامر لأي حثالة عديمة الفائدة مثلكما بعد الآن.”
“طاقة ذلك الفتى مميزة بعض الشيء. كما أنني حساسة… أهه، من هذا؟ إذًا لم أكن مخطئة؟”
اتسعت أعين الشقيقين الراكعين.
‹أنا… حين أعود بالذاكرة، لا أعلم الكثير عن مربيتي. عرفت أنها كانت يتيمة في العشرين من عمري، وظننت أنها فقط تقوم بأعمال تطوعية في إجازاتها›
“ما الذي تعنينه…؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“كما قلت. لقد ارتكبتما خطأً جسيمًا.”
ولم تكن مخطئة.
“آ-آنسة تايميون، هل تتخلّين عنا؟”
ولوهلة، خطرت صورة لونا في ذهنها.
“آنسة تايميون! نحن نعتذر بشدة! أرجوكِ اغفري لنا هذا الخطأ!”
“مغفرة؟ أنتما كلبا صيد فاشلان أخفقا في مهمتهما. كيف تجرؤان على طلب الغفران مني؟”
ارتجّ صوت كوزان، فيما انحنت بيريس وراحت تبكي وتتوسل كطفلة ترجو رحمة أمها.
“آ-آنسة تايميون، هل تتخلّين عنا؟”
“مغفرة؟ أنتما كلبا صيد فاشلان أخفقا في مهمتهما. كيف تجرؤان على طلب الغفران مني؟”
—مربيتي، أعلم أن هذا عمل نبيل، لكن لماذا تهتمين بهؤلاء الأيتام لهذا الحد؟
“آنسة تايميون، آنسة تايميون، آنسة تايميون. أنا آسفة حقًا. لن أرتكب الأخطاء بعد الآن. أرجوكِ… أرجوكِ لا تتخلّي عنا…”
‹حتى لو كانت الآنسة تايميون على صلة بلعنتي، فإن ذلك لا يمس أختي الكبرى. فهي لن تؤذيني أبدًا›
تعلّقت بيريس بفستان تايميون وهي تجهش بالبكاء.
“مربيتي؟ لمَ هي؟”
طعخ! طاخ!
وما إن أُغلق الباب، حتى ابتسمت لونا وانهالت على جين بالضرب.
وبدون أدنى شفقة، ركلت تايميون وجه بيريس، بينما ظل كوزان راكعًا ودموعه تنهمر.
لقد كان حلم تايميون أن ترى لونا قوية وجميلة في آن معًا.
“كيف سنعيش بدونك، آنسة تايميون؟! سنتحمل كل ضرب وتعذيب كأنه هدية… فقط، أرجوكِ، لا تتخلّي عنا. أرجوكِ…”
“لا عذر لدينا، آنسة تايميون.”
وكأن قسوتها ودمويتها حين قتلت ناجين آخرين من طقوس “قربان القمر” لم تكن إلا سرابًا، راحت بيريس تفرك يديها بتوسل مستمر.
فما دامت تايميون ماريوس واحدة من أعز الناس على قلب أخته الكبرى، فقد زاده ذلك حرجًا وهي تنظر إليه بسعادة.
“أحقًا؟ إن كنتما تعتبران كل شيء هدية، فموتا إذًا. سأقتلكما هنا، في هذه اللحظة.”
‹السيدة لونا لن تقتلني على أي حال. والآن، عرفت شيئًا جديدًا. السيد جين، إلى جانب كونه متعاقدًا مع سولديريت، يمتلك أيضًا قدرات سحرية؟ هذه معلومة لا يعرفها حتى ذلك الشخص…!›
شنغ!
ترجمة: Arisu san
استلت تايميون سيفها، لكن بيريس لم تُبدِ أدنى نية للمراوغة، بل أغمضت عينيها منتظرة الموت.
“هل تذكرين ما قلته لكِ حين زرتِني أول مرة في قلعة العاصفة؟”
وفي اللحظة التي همّت فيها تايميون بتوجيه ضربتها، احتضنها كوزان، مانعًا إياها من إكمال حركتها.
—ما الذي تعتذرين عليه، سيدتي؟ مربيات آل رونكاندل الأخريات كنّ ليحلمْن بأن يصبحن وصيّاتك. لقد منحتِني من الوقت ما يكفي لأتفرغ، مما أتاح لي التطوّع.
نظرت تايميون إليهما، وسيفها ملاصق لعنق كوزان.
“أنت مجنون، أيها الصغير. إن واصلت هذا، فستُورّط نفسك في مصيبة عظيمة.”
“…آنسة تايميون… بل، أمي…”
ارتجّ صوت كوزان، فيما انحنت بيريس وراحت تبكي وتتوسل كطفلة ترجو رحمة أمها.
وقف كوزان وحدّق في عيني تايميون.
‹السيدة لونا لن تقتلني على أي حال. والآن، عرفت شيئًا جديدًا. السيد جين، إلى جانب كونه متعاقدًا مع سولديريت، يمتلك أيضًا قدرات سحرية؟ هذه معلومة لا يعرفها حتى ذلك الشخص…!›
“أنا… أتمنى لكِ الخير.”
بام!
“لا تعود إليّ أبدًا. مطلقًا.”
جلست لونا واحتضنت ساقيها.
وغادر كوزان حاملاً بيريس بين ذراعيه. وانتهت علاقتهم بتايميون في ذلك اليوم.
“مربيّتي… قامت بتدريب أيتام قتلة في ديلكي؟ لا… لا يمكن. لم أسمع يومًا عن شيء كهذا. لا بد أن هناك سوء فهم، جين.”
نقرت تايميون لسانها وهي تراقب ظهريهما يبتعدان شيئًا فشيئًا.
“هيّا!”
‹المبارز السحري الذي رأوه هو السيد جين بلا شك. لا شك في ذلك، فقد استخدم طاقة روحية. وقريبًا، سيأتي هو والسيدة لونا إليّ. لو لم أعلم بقوة السيد جين، لكان الوضع خطيرًا بحق›
“أنت مجنون، أيها الصغير. إن واصلت هذا، فستُورّط نفسك في مصيبة عظيمة.”
ولوهلة، خطرت صورة لونا في ذهنها.
—أمم، هل تحتاجين أيام عطلة إضافية؟
لقد كان حلم تايميون أن ترى لونا قوية وجميلة في آن معًا.
“مربيّتي… قامت بتدريب أيتام قتلة في ديلكي؟ لا… لا يمكن. لم أسمع يومًا عن شيء كهذا. لا بد أن هناك سوء فهم، جين.”
‹السيدة لونا لن تقتلني على أي حال. والآن، عرفت شيئًا جديدًا. السيد جين، إلى جانب كونه متعاقدًا مع سولديريت، يمتلك أيضًا قدرات سحرية؟ هذه معلومة لا يعرفها حتى ذلك الشخص…!›
“نعم.”
ابتسمت تايميون.
—ما الذي تعتذرين عليه، سيدتي؟ مربيات آل رونكاندل الأخريات كنّ ليحلمْن بأن يصبحن وصيّاتك. لقد منحتِني من الوقت ما يكفي لأتفرغ، مما أتاح لي التطوّع.
لم يكن كلاب الصيد عديمي النفع كما ظنت.
“آ-آنسة تايميون، هل تتخلّين عنا؟”
***
نظرت تايميون إليهما، وسيفها ملاصق لعنق كوزان.
“أجل، أجل… هل هناك ما يزعجك هذه الأيام؟”
“آخ، أختي الكبرى… تحيتك عنيفة للغاية.”
“نعم. لا يوجد ما يشغلنا كثيرًا منذ أن قدمت لنا السيدة لونا كل هذا الدعم. كل أفرادنا وجدوا وظائف، ونعيش جميعًا كأناس عاديين الآن.”
اتسعت أعين الشقيقين الراكعين.
بعد عودتها إلى أراضيها، كانت لونا تحتسي الشاي مع تيكا.
كانا قد تمكّنا لتوّهما من الفرار من مطاردي مملكة ديلكي، وهمّا بالعودة. لا تزال بيريس تعاني من آثار تدفق المانا، فيما لم تلتئم جراح كوزان بالكامل.
“هذا رائع. …مهلًا؟”
“أختي الكبرى.”
“ما الأمر، سيدتي لونا؟”
“…لقد مضت أربعة أيام منذ مغادرتكما، وهذا كل ما لديكما لتقولاه؟ لقد فقدتما دان، وتعرّف عليكما مبارز سحري مجهول؟”
نظرت لونا من حولها. وضعت تيكا فنجانها، ونظرت بدورها.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“شعرت فجأة بطاقة أخي الأصغر. ما هذا بحق السماء؟ هذه أرضي، مع ذلك… ربما أخطأت؟”
وفوق ذلك، حتى لو كانت هي المذنبة، فإن حرمانها من الحديث مع لونا سيكون قسوة مفرطة.
“أتستطيعين الشعور بذلك؟”
تنفس جين بعمق، ثم بدأ بسرد القصة.
“طاقة ذلك الفتى مميزة بعض الشيء. كما أنني حساسة… أهه، من هذا؟ إذًا لم أكن مخطئة؟”
“لا عذر لدينا، آنسة تايميون.”
خارج النافذة، رأت لونا وأشارت إلى جين وهو يرتدي عباءة. ورغم تنكّره، لم يكن تنكره كافيًا ليُظهر نفسه علنًا في أراضي لونا وسط النهار.
“أولًا، أود أن أشكرك، أختي الكبرى. لولاك، لما وجد سكان كولون مكانًا يعيشون فيه.”
ولهذا، لم يتمكن من التقدم نحو الحراس، بل ظل واقفًا أمام البوابة.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“ذلك الأحمق الجريء. يأتي هنا دون أي ندم. ماذا سيحدث إن علم بقية الإخوة؟ أيا حامل الراية المؤقت!”
—آه، أمم… آسفة. لم أكن أعلم. كنت قاسية جدًا.
شكت لونا من زيارة شقيقها غير المدعو، لكن عينيها تلألأتا وهي تهرع إلى الأسفل.
وعندما أنهى الحديث، كانت لونا بالكاد تحبس ارتجافها، وعرق بارد يتصبب من جبينها.
“هيّا!”
“حسنًا، فلنسمع ما جاء به الصغير هذه المرة، أليس كذلك؟ أم أنك أتيت فقط لرؤية أختك؟”
قفزت لونا فوق السياج، ووجهت قبضتها نحو رأس جين.
صرّت تايميون على أسنانها وهي تحدق بهما.
بام!
شنغ!
“أنت مجنون، أيها الصغير. إن واصلت هذا، فستُورّط نفسك في مصيبة عظيمة.”
كانا قد تمكّنا لتوّهما من الفرار من مطاردي مملكة ديلكي، وهمّا بالعودة. لا تزال بيريس تعاني من آثار تدفق المانا، فيما لم تلتئم جراح كوزان بالكامل.
“آخ، أختي الكبرى… تحيتك عنيفة للغاية.”
‹أختي الكبرى ربما تحب المربية تايميون من بعدي — بل أكثر مني. لا أعلم كيف أخبرها أن تايميون حاولت إيذائي›
“العنيف هو أنت، أيها الأحمق. بسببك لا أستطيع الحفاظ على سمعتي. هيا، لندخل قبل أن يراك أحد.”
“أيها الأغبياء… لا أرغب حتى في رؤية مدى بؤسكما، لذا اغربا عن وجهي. لن أُصدر أوامر لأي حثالة عديمة الفائدة مثلكما بعد الآن.”
دخلا من الباب الرئيسي وتوجها إلى غرفة لونا.
“نعم. لا يوجد ما يشغلنا كثيرًا منذ أن قدمت لنا السيدة لونا كل هذا الدعم. كل أفرادنا وجدوا وظائف، ونعيش جميعًا كأناس عاديين الآن.”
وما إن أُغلق الباب، حتى ابتسمت لونا وانهالت على جين بالضرب.
لم يكن كلاب الصيد عديمي النفع كما ظنت.
طعخ، طاخ!
في أحد المساكن الواقعة في المنطقة الوسطى من تحالف هوفستر…
“حسنًا، فلنسمع ما جاء به الصغير هذه المرة، أليس كذلك؟ أم أنك أتيت فقط لرؤية أختك؟”
“…آنسة تايميون… بل، أمي…”
وكان أي من الجوابين كافيًا لإرضائها، إذ كانت في مزاج جيد.
نقرت تايميون لسانها وهي تراقب ظهريهما يبتعدان شيئًا فشيئًا.
لقد كانت تشتاق لرؤية شقيقها الأصغر. فمنذ أن رأته آخر مرة وهو يقلب العائلة الرئيسية رأسًا على عقب، أرادت أن تطمئن على نموه.
“تابع.”
‹حتى لو كانت الآنسة تايميون على صلة بلعنتي، فإن ذلك لا يمس أختي الكبرى. فهي لن تؤذيني أبدًا›
“حسنًا، فلنسمع ما جاء به الصغير هذه المرة، أليس كذلك؟ أم أنك أتيت فقط لرؤية أختك؟”
أحس جين بالحرج لأنه شك في أخته ولو لوهلة.
—ما الذي تعتذرين عليه، سيدتي؟ مربيات آل رونكاندل الأخريات كنّ ليحلمْن بأن يصبحن وصيّاتك. لقد منحتِني من الوقت ما يكفي لأتفرغ، مما أتاح لي التطوّع.
“أولًا، أود أن أشكرك، أختي الكبرى. لولاك، لما وجد سكان كولون مكانًا يعيشون فيه.”
في أحد المساكن الواقعة في المنطقة الوسطى من تحالف هوفستر…
“كان عليك إرسال رسالة مع أصدقائك حينها. لو كنت مشغولة، لما استطعت لقاءهم.”
بعد عودتها إلى أراضيها، كانت لونا تحتسي الشاي مع تيكا.
ولأن تايميون هي من كانت سترى الرسالة أولًا، لم يُرسل شيئًا.
“ذلك الأحمق الجريء. يأتي هنا دون أي ندم. ماذا سيحدث إن علم بقية الإخوة؟ أيا حامل الراية المؤقت!”
“وأنت تكرر نفس الكلام مجددًا؟ قلت لك سابقًا إن بيننا نحن أبناء رونكاندل، هناك من سيمنحك حبًا من طرف واحد.”
“أنا أصغي، أخي العزيز.”
“نعم، أتذكر…”
“أنت مجنون، أيها الصغير. إن واصلت هذا، فستُورّط نفسك في مصيبة عظيمة.”
“هم؟ تبدو مضطربًا قليلًا. هل هناك ما يصعب عليك التعامل معه؟”
صرّت تايميون على أسنانها وهي تحدق بهما.
شيء يصعب التعامل معه…
“آخ، أختي الكبرى… تحيتك عنيفة للغاية.”
ولم تكن مخطئة.
نظرت لونا من حولها. وضعت تيكا فنجانها، ونظرت بدورها.
‹أختي الكبرى ربما تحب المربية تايميون من بعدي — بل أكثر مني. لا أعلم كيف أخبرها أن تايميون حاولت إيذائي›
“مربيتي… في عطلة. قالت إن لديها عملًا في وسط هوفستر. علينا الانتظار حتى… لا، لا. علينا الذهاب إليها الآن.”
وكان قد اضطرب بذلك منذ قبل قدومه.
شيء يصعب التعامل معه…
فما دامت تايميون ماريوس واحدة من أعز الناس على قلب أخته الكبرى، فقد زاده ذلك حرجًا وهي تنظر إليه بسعادة.
“نعم.”
“أختي الكبرى.”
ابتسمت تايميون.
“أنا أصغي، أخي العزيز.”
واختفى البهاء عن وجه لونا.
“جئت إليك لأؤكد أمرًا يتعلق بالمربية تايميون.”
“مؤخرًا، اندلعت خلافات بين من يحملون اسم ماريوس في مملكة ديلكي. ولم نتمكن من العثور إلا على شخص واحد من آل ماريوس بقي حيًّا وبصحة جيدة…”
“مربيتي؟ لمَ هي؟”
—كنت يتيمة أنا أيضًا. آه، لعلني لم أخبرك بهذا من قبل. هاها، لو لم تكن مراهقتك صاخبة بهذا الشكل، لسنحت لي الفرصة لأخبرك. كان عليك أن تشربي معي يومًا حينها.
“هل تذكرين ما قلته لكِ حين زرتِني أول مرة في قلعة العاصفة؟”
‹أنا… حين أعود بالذاكرة، لا أعلم الكثير عن مربيتي. عرفت أنها كانت يتيمة في العشرين من عمري، وظننت أنها فقط تقوم بأعمال تطوعية في إجازاتها›
“عن محاولة اغتيالك؟”
“نعم، أتذكر…”
“نعم.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
واختفى البهاء عن وجه لونا.
كانت تلك أول مرة في حياتها تشعر فيها بهذا الشؤم في صدرها.
“تابع.”
“وأنت تكرر نفس الكلام مجددًا؟ قلت لك سابقًا إن بيننا نحن أبناء رونكاندل، هناك من سيمنحك حبًا من طرف واحد.”
“مؤخرًا، اندلعت خلافات بين من يحملون اسم ماريوس في مملكة ديلكي. ولم نتمكن من العثور إلا على شخص واحد من آل ماريوس بقي حيًّا وبصحة جيدة…”
في الماضي، لم يُؤخذ ذلك على محمل الجد. كانت لونا في العشرينات من عمرها حين رافقت مربيّتها في زياراتها التطوعية لدور الأيتام، لكنها كانت دورًا عادية، لا علاقة لها بـ”قربان القمر”.
تنفس جين بعمق، ثم بدأ بسرد القصة.
وعندما أنهى الحديث، كانت لونا بالكاد تحبس ارتجافها، وعرق بارد يتصبب من جبينها.
بدأ بمحادثته مع ألو بشأن “ذلك الشخص” بعد تدمير عائلة تيسينغ، وكل المعلومات التي حصل عليها أثناء التحقيق، وصولًا إلى مواجهته مع كوزان وبيريس.
‹حتى لو كانت الآنسة تايميون على صلة بلعنتي، فإن ذلك لا يمس أختي الكبرى. فهي لن تؤذيني أبدًا›
وعندما أنهى الحديث، كانت لونا بالكاد تحبس ارتجافها، وعرق بارد يتصبب من جبينها.
ولم ينبس جين ببنت شفة، بل راح يربّت على ظهر شقيقته مواسيًا.
كانت تلك أول مرة في حياتها تشعر فيها بهذا الشؤم في صدرها.
طعام تايميون المفضل، شرابها، كتبها، ملابسها…
فإن صدقت كلمات أخيها الأصغر، سواء تعلّق الأمر بمحاولة الاغتيال أو لا، فإن مربيّتها ارتكبت جريمة خطيرة. أياً كانت علاقة تايميون بأتباعها، فقد هاجموا فردًا نقيّ الدم من آل رونكاندل.
وقف كوزان وحدّق في عيني تايميون.
“…وعليه، أود مقابلة مربيّتك لأتأكد من الأمر بنفسي.”
نقرت تايميون لسانها وهي تراقب ظهريهما يبتعدان شيئًا فشيئًا.
“مربيّتي… قامت بتدريب أيتام قتلة في ديلكي؟ لا… لا يمكن. لم أسمع يومًا عن شيء كهذا. لا بد أن هناك سوء فهم، جين.”
‹السيدة لونا لن تقتلني على أي حال. والآن، عرفت شيئًا جديدًا. السيد جين، إلى جانب كونه متعاقدًا مع سولديريت، يمتلك أيضًا قدرات سحرية؟ هذه معلومة لا يعرفها حتى ذلك الشخص…!›
وكان جين قد توقّع ردًّا كهذا، ولهذا قرر أن يراها بنفسه. لكنه كان يعلم أنه إن ثبت أن تايميون كانت وراء اللعنة، أو متورطة بأي شكل، فلا يمكنها أن تظل على قيد الحياة.
‹عند التفكير، كانت تزور مملكة ديلكي كثيرًا. كانت تأخذ عطلات عديدة، وسمعت أنها كانت تتبرع لدار أيتام كل مرة تتقاضى أجرها›
وفوق ذلك، حتى لو كانت هي المذنبة، فإن حرمانها من الحديث مع لونا سيكون قسوة مفرطة.
صرّت تايميون على أسنانها وهي تحدق بهما.
‹لكن أختي الكبرى لونا لم تكن تدري حتى عن جنودها. تايميون ماريوس… من تكون بحق الجحيم؟ وماذا تريد؟›
“نعم. لا يوجد ما يشغلنا كثيرًا منذ أن قدمت لنا السيدة لونا كل هذا الدعم. كل أفرادنا وجدوا وظائف، ونعيش جميعًا كأناس عاديين الآن.”
ارتجف.
فما دامت تايميون ماريوس واحدة من أعز الناس على قلب أخته الكبرى، فقد زاده ذلك حرجًا وهي تنظر إليه بسعادة.
وضعت لونا يدها على كتف جين، وكان بإمكانه أن يشعر بها ترتجف كغصن في مهب الريح.
كرك…
“مربيتي… في عطلة. قالت إن لديها عملًا في وسط هوفستر. علينا الانتظار حتى… لا، لا. علينا الذهاب إليها الآن.”
منذ عامها الأول وحتى عامها الخامس والثلاثين، قضتا سويًا أوقاتًا لا تُحصى. كانت تايميون موضع ثقتها.
“أنا آسف، أختي الكبرى.”
كانا قد تمكّنا لتوّهما من الفرار من مطاردي مملكة ديلكي، وهمّا بالعودة. لا تزال بيريس تعاني من آثار تدفق المانا، فيما لم تلتئم جراح كوزان بالكامل.
“ما الذي تعتذر عليه؟ مربيتي تايميون لا يمكن أن تكون متورطة في هذا. لا بد أن القتلة تصرفوا من تلقاء أنفسهم. حسنًا، وإن كانت ثمة صلة، فلا بد أن مربيتي… لها سبب وجيه.”
—كنت يتيمة أنا أيضًا. آه، لعلني لم أخبرك بهذا من قبل. هاها، لو لم تكن مراهقتك صاخبة بهذا الشكل، لسنحت لي الفرصة لأخبرك. كان عليك أن تشربي معي يومًا حينها.
لم يُجب جين، بل أمسك يد أخته فقط.
فإن صدقت كلمات أخيها الأصغر، سواء تعلّق الأمر بمحاولة الاغتيال أو لا، فإن مربيّتها ارتكبت جريمة خطيرة. أياً كانت علاقة تايميون بأتباعها، فقد هاجموا فردًا نقيّ الدم من آل رونكاندل.
‹عند التفكير، كانت تزور مملكة ديلكي كثيرًا. كانت تأخذ عطلات عديدة، وسمعت أنها كانت تتبرع لدار أيتام كل مرة تتقاضى أجرها›
“أنا أصغي، أخي العزيز.”
في الماضي، لم يُؤخذ ذلك على محمل الجد. كانت لونا في العشرينات من عمرها حين رافقت مربيّتها في زياراتها التطوعية لدور الأيتام، لكنها كانت دورًا عادية، لا علاقة لها بـ”قربان القمر”.
—آه، أمم… آسفة. لم أكن أعلم. كنت قاسية جدًا.
—مربيتي، أعلم أن هذا عمل نبيل، لكن لماذا تهتمين بهؤلاء الأيتام لهذا الحد؟
—كنت يتيمة أنا أيضًا. آه، لعلني لم أخبرك بهذا من قبل. هاها، لو لم تكن مراهقتك صاخبة بهذا الشكل، لسنحت لي الفرصة لأخبرك. كان عليك أن تشربي معي يومًا حينها.
“هل تذكرين ما قلته لكِ حين زرتِني أول مرة في قلعة العاصفة؟”
—آه، أمم… آسفة. لم أكن أعلم. كنت قاسية جدًا.
وغادر كوزان حاملاً بيريس بين ذراعيه. وانتهت علاقتهم بتايميون في ذلك اليوم.
—ما الذي تعتذرين عليه، سيدتي؟ مربيات آل رونكاندل الأخريات كنّ ليحلمْن بأن يصبحن وصيّاتك. لقد منحتِني من الوقت ما يكفي لأتفرغ، مما أتاح لي التطوّع.
“مغفرة؟ أنتما كلبا صيد فاشلان أخفقا في مهمتهما. كيف تجرؤان على طلب الغفران مني؟”
—أمم، هل تحتاجين أيام عطلة إضافية؟
‹السيدة لونا لن تقتلني على أي حال. والآن، عرفت شيئًا جديدًا. السيد جين، إلى جانب كونه متعاقدًا مع سولديريت، يمتلك أيضًا قدرات سحرية؟ هذه معلومة لا يعرفها حتى ذلك الشخص…!›
—في هذه الحالة، هل يمكنني أخذ يوم آخر؟
نقرت تايميون لسانها وهي تراقب ظهريهما يبتعدان شيئًا فشيئًا.
استعادت لونا ذكريات تلك المحادثة، ثم هزّت رأسها.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
‹أنا… حين أعود بالذاكرة، لا أعلم الكثير عن مربيتي. عرفت أنها كانت يتيمة في العشرين من عمري، وظننت أنها فقط تقوم بأعمال تطوعية في إجازاتها›
في الماضي، لم يُؤخذ ذلك على محمل الجد. كانت لونا في العشرينات من عمرها حين رافقت مربيّتها في زياراتها التطوعية لدور الأيتام، لكنها كانت دورًا عادية، لا علاقة لها بـ”قربان القمر”.
طعام تايميون المفضل، شرابها، كتبها، ملابسها…
أحس جين بالحرج لأنه شك في أخته ولو لوهلة.
لم تكن لونا تعلم شيئًا من هذه الأمور التافهة، ولم يخطر لها قط أن مربيّتها قد تكون الآمرة على قتلة من رتبة نجمة ثامنة.
لم يُجب جين، بل أمسك يد أخته فقط.
كانت تحب تايميون، لكنها لم تكن تملك الفضول الكافي لمعرفة حقيقتها.
شنغ!
منذ عامها الأول وحتى عامها الخامس والثلاثين، قضتا سويًا أوقاتًا لا تُحصى. كانت تايميون موضع ثقتها.
كانت تحب تايميون، لكنها لم تكن تملك الفضول الكافي لمعرفة حقيقتها.
“فلنذهب، جين. إن كانت كلماتك صحيحة، فمربيتي… بيديّ سأ… لا، لحظة. لحظة، جين… فلنذهب لاحقًا.”
“أيها الأغبياء… لا أرغب حتى في رؤية مدى بؤسكما، لذا اغربا عن وجهي. لن أُصدر أوامر لأي حثالة عديمة الفائدة مثلكما بعد الآن.”
جلست لونا واحتضنت ساقيها.
“نعم.”
ولم ينبس جين ببنت شفة، بل راح يربّت على ظهر شقيقته مواسيًا.
تعلّقت بيريس بفستان تايميون وهي تجهش بالبكاء.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“أنا أصغي، أخي العزيز.”
ارتجف.
