تايميون ماريوس (3)
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“أجيبي عن هذا أولًا. لماذا كنتِ تربين قتلة من وراء ظهري؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“أرجو إحالتي إلى محكمة العشيرة. هناك، سأدلي بشهادتي بالتفصيل.”
ترجمة: Arisu san
“أنا…”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“محكمة العشيرة؟ يبدو أنكِ مخطئة، تايميون. بما أنكِ تكرّرين ذكر المحكمة، فلا بد أن لديك أتباعًا كثرًا داخل البيت الرئيسي أيضًا. سيتم التحقيق معك بأمرٍ خاصّ مني.”
“حسنًا، إذًا تايميون تخلت عن الاثنين.”
وكان ذلك صحيحًا.
“نعم، سيدي. تأكدت من الأمر بنفسي. ماذا أفعل الآن؟”
كِلِنك…!
“تخلّص منهما.”
“هل تعلمين كم عدوًّا لك في العشيرة، سيدتي؟ بسببهم، كنت أُهدَّد بالقتل كل يوم. وأنتِ، بالتأكيد لا تعلمين ذلك.”
****
لا تزال تايميون مقيمة في منزلها الصيفي وسط تحالف هوفستر. وقد صرفت جميع الخدم الذين كانوا يعتنون بالمكان، لتبقى وحدها في القصر الضخم.
لا تزال تايميون مقيمة في منزلها الصيفي وسط تحالف هوفستر. وقد صرفت جميع الخدم الذين كانوا يعتنون بالمكان، لتبقى وحدها في القصر الضخم.
‹وجود السيد جين هنا ليس صدفة. بحثه عن تيغان ماريوس في آكين… لقد اعتبرني مشتبها به منذ البداية›
على الطاولة أمامها، كان هناك شاي أحمر تحبّه لونا. حملت تايميون الفنجان بأصابع رقيقة، وعقلها شارد في أفكار عميقة.
وفيما لونا لا تزال صامتة، تقدّم جين خطوة إلى الأمام.
‹بيريس وكوزان… لن يظلا على قيد الحياة طويلًا، بما أن السيد جين عرف هويتيهما›
أمسكت تايميون بالفنجان المرتجف، وابتسمت بمرارة.
أفضل كلاب الصيد الذين درّبتهم في طقوس “قربان القمر”.
‹بيريس وكوزان… لن يظلا على قيد الحياة طويلًا، بما أن السيد جين عرف هويتيهما›
ساحر من رتبة ثمانية، وفارس من الرتبة ذاتها. خسارة فادحة ومؤلمة، لكنها قررت أنها تستطيع تدريب كلاب صيد جدد متى أرادت.
هز جين رأسه.
‹كل ما أحتاجه هو الوقت. مع التلقين والتدريب، أستطيع صنع كلاب صيد متى شئت. سيهتم فريق الاغتيال بأمر هؤلاء الأطفال. الآن، عليّ أن أعرف كيف بدأ السيد جين بكشف الحقائق المتعلقة بي›
وكان ذلك صحيحًا.
من تحقيقه في اسم ماريوس، إلى لقائه بكوزان وبيريس.
أفضل كلاب الصيد الذين درّبتهم في طقوس “قربان القمر”.
لم تتمكن تايميون من استنتاج ما حدث بين هذين الحدثين.
كِلِنك…!
قبل خمسة عشر عامًا، تلقت أمرًا من “ذلك الشخص” لتلقي بلعنة على جين وهو ابن عامٍ واحد.
هزّت لونا رأسها في حيرة. أما جين، فقبض على يدها المرتجفة بصمت.
ولسبب ما، فشلت اللعنة. ومع ذلك، ظنت أن أثرها قد محي، وأنه لم يبقَ شاهد ولا دليل واحد في مسرح الجريمة.
“سيدتي، لقد كنتِ موهوبة بأقوى القوى، ومع ذلك عشتِ حياةً خالية من الاكتراث. لم تدركي ما كان يمرّ به من حولك. كل من اقترب منك، حتى لمجرد قربه، عانى خطر الموت.”
‹هل تسرّبت معلومات عن مُلقي اللعنة؟ على أية حال، سأعرف كل شيء حين ألتقي بالسيدة لونا والسيد جين. لونا ضعيفة القلب ولا تستطيع قتلي›
“سيدتي، لقد كنتِ موهوبة بأقوى القوى، ومع ذلك عشتِ حياةً خالية من الاكتراث. لم تدركي ما كان يمرّ به من حولك. كل من اقترب منك، حتى لمجرد قربه، عانى خطر الموت.”
وحين فكرت في هذه الحقيقة المطلقة، رفعت تايميون فنجانها.
فقد علم ما كانت تايميون ستقوله.
كِلِنك…!
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
وقبل أن تستكمل تنظيم أفكارها، انفتح باب القصر.
“…حقًا لا تعلمين شيئًا، سيدتي.”
وكان القادمَين هما آل رونكاندل اللذان تحدثت عنهما للتو.
“سأسألك مباشرة: هل تعرفين بيريس ماريوس وكوزان ماريوس؟”
“مرحبًا بقدومكما، سيدتي. السيد الشاب جين.”
كانت كذبة. لم يسمع جين صوت سولديريت منذ عودته بالزمن.
“مربيتي.”
“ربما كان قلبك سيتحطم. آه، ما أرقّ قلبكِ. أنا أعرف ذلك أكثر من أي أحد. أكنتِ ستحتملين أحزان الخدم الذين ماتوا؟”
تب… تب… تب…
ولسبب ما، فشلت اللعنة. ومع ذلك، ظنت أن أثرها قد محي، وأنه لم يبقَ شاهد ولا دليل واحد في مسرح الجريمة.
اقترب الاثنان ببطء من تايميون.
حدّقت تايميون في لونا مباشرة، أما الأخيرة فقد كانت تتجنب النظر، تحاول إخفاء عينيها المحمرتين.
‹كأنها كانت تعلم أننا قادمون. لا بد أنها تخبئ أمرًا ما›
وكان القادمَين هما آل رونكاندل اللذان تحدثت عنهما للتو.
شعر جين بشيء من الاضطراب.
“لماذا كان ذلك؟”
حدّقت تايميون في لونا مباشرة، أما الأخيرة فقد كانت تتجنب النظر، تحاول إخفاء عينيها المحمرتين.
لكن تايميون لم تستطع اعتباره كذبًا.
ثم أخيرًا، التقت عيناها بعيني مربيتها.
‹كأنها كانت تعلم أننا قادمون. لا بد أنها تخبئ أمرًا ما›
“سأسألك مباشرة: هل تعرفين بيريس ماريوس وكوزان ماريوس؟”
“لا أعلم. سنعرف قريبًا.”
“أعرفهما، سيدتي.”
“لا أعلم. سنعرف قريبًا.”
“لم احتفظتِ بأتباع من خلف ظهري؟ ولمَ هاجم أتباعك أخي الأصغر؟ قبل أن يموت تيغان ماريوس على يد جين، قال كلامًا غريبًا. ما الذي يجري بحق الجحيم…؟”
توقفت لونا في مكانها.
ذكّرت لونا نفسها مرارًا أن تسأل بهدوء.
“…حقًا لا تعلمين شيئًا، سيدتي.”
لكن صوتها المضطرب ارتجف من الصدمة.
على الطاولة أمامها، كان هناك شاي أحمر تحبّه لونا. حملت تايميون الفنجان بأصابع رقيقة، وعقلها شارد في أفكار عميقة.
“…ما تلك الكلمات الغريبة التي قالها؟ لم يكن تصادم أتباعي مع السيد جين بأمرٍ مني. سيدتي، هل جئتِ إلى هنا معتقدةً أنني أردت قتل السيد جين أساسًا؟”
“سيدتي، لقد كنتِ موهوبة بأقوى القوى، ومع ذلك عشتِ حياةً خالية من الاكتراث. لم تدركي ما كان يمرّ به من حولك. كل من اقترب منك، حتى لمجرد قربه، عانى خطر الموت.”
“حتى وإن لم تأمريهم، فقد هاجم أتباعك ابنًا نقي الدم من آل رونكاندل — الابن الأصغر! وما هذا الأسلوب في الحديث معي؟”
*‹إذًا لهذا السبب… لقد اختار سولديريت السيد جين منذ ذلك الحين. لم يُكشف السر بواسطة ساحر، بل أخبره به سولدريت نفسه. ثم، بعد لقائه بالسيدة لونا في قلعة العاصفة، بدأ بالتحقيق عن الجاني.
“إن كنتِ ستعاقبينني على هذه الجريمة، فسأتقبلها برحابة صدر، سيدتي. لقد أقلقني ما سمعته من كوزان وبيريس، ولذلك كنت أترقّب مجيئكما.”
“هل تعلمين كم عدوًّا لك في العشيرة، سيدتي؟ بسببهم، كنت أُهدَّد بالقتل كل يوم. وأنتِ، بالتأكيد لا تعلمين ذلك.”
“أجيبي عن هذا أولًا. لماذا كنتِ تربين قتلة من وراء ظهري؟”
وحين فكرت في هذه الحقيقة المطلقة، رفعت تايميون فنجانها.
“أرجو إحالتي إلى محكمة العشيرة. هناك، سأدلي بشهادتي بالتفصيل.”
“أرجو إحالتي إلى محكمة العشيرة. هناك، سأدلي بشهادتي بالتفصيل.”
هز جين رأسه.
“ماذا؟”
“تمهّلي، تايميون. أعلم أنك تخططين لشيء ما، لكن لا يمكنني السماح لك بالتحدث مع أختي بهذا الجفاء. وتقولين إن لا علاقة لكِ بالحادثة؟ لقد بدأتِ تقتلين الناجين من قربان القمر فور بدئي بالتحقيق في اسم ماريوس.”
أمسكت تايميون بالفنجان المرتجف، وابتسمت بمرارة.
“يبدو أن هناك سوء فهم، سيدي جين.”
عقدت تايميون حاجبيها.
“أجل؟ أتمنى ذلك. من أجل أختي، أتمنى ألا تكوني مرتبطة بلعنة “وهم السيف”. تيغان ماريوس قال الكثير من التلميحات قبل موته، كما فعل دان ماريوس الذي نجا.”
فقد علم ما كانت تايميون ستقوله.
ذكر اسم اللعنة “وهم السيف” عن قصد. وهو اسم يعرفه الجميع، من لونا، إلى جيلي، إلى موراكان، إلى عامة الناس.
شعر جين بشيء من الاضطراب.
توقفت تايميون لحظة، ثم نظرت إلى جين.
“…لم أخبركِ لأني أعرفكِ أكثر من أي أحد آخر.”
“تستغربين أنني أملك ذكريات من عامي الأول؟ أنا متعاقد. لا أذكرها بنفسي، لكن الروح التي أبرمت معها العقد، تتذكر ما جرى في مهد قلعة العاصفة.”
“ماذا؟”
كانت كذبة. لم يسمع جين صوت سولديريت منذ عودته بالزمن.
عضّت لونا على شفتيها، وحدّقت بتايميون.
لكن تايميون لم تستطع اعتباره كذبًا.
“مرحبًا بقدومكما، سيدتي. السيد الشاب جين.”
*‹إذًا لهذا السبب… لقد اختار سولديريت السيد جين منذ ذلك الحين. لم يُكشف السر بواسطة ساحر، بل أخبره به سولدريت نفسه. ثم، بعد لقائه بالسيدة لونا في قلعة العاصفة، بدأ بالتحقيق عن الجاني.
على الطاولة أمامها، كان هناك شاي أحمر تحبّه لونا. حملت تايميون الفنجان بأصابع رقيقة، وعقلها شارد في أفكار عميقة.
‹وجود السيد جين هنا ليس صدفة. بحثه عن تيغان ماريوس في آكين… لقد اعتبرني مشتبها به منذ البداية›
“هل يمتلك السيد الشاب هذه الصلاحية بصفته حامل راية مؤقت؟ سيدتي، هذا يتجاوز سلطته. إن كنتِ ستعاقبينني، فيجب أن يصدر القرار من حضرتك. وعند بدء التحقيق، سأذكر أيضًا اجتماع السيد مع—”
وبعد أن تأكدت من معلومات جين الحالية، كتمت تايميون ضحكتها.
“نعم، سيدتي؟”
لقد كان قدومه بديعاً, لكنه لا يملك “دليلًا قاطعًا” واحدًا.
تب… تب… تب…
‹تيغان ودان لا يعرفان تفاصيل اللعنة. جين يكذب كذبة سطحية. ولا يستطيع فعل شيء ضدي في الوقت الحالي›
“وأنا أيضًا لا أفهمك، سيدتي. صحيح أن أتباعي التَقوا السيد جين بالمصادفة، لكن كيف تشكّين بي، أنا التي خدمتك طوال حياتك؟”
وعلى الجهة المقابلة، لدى جين العديد من نقاط الضعف: استخدامه السحر، وكونه متعاقدًا مع سولديريت، وانتهاكه العديد من القوانين بصفته حامل راية مؤقت.
“ماذا؟”
وكانت تايميون على علم بكل ذلك.
“أعرفهما، سيدتي.”
“أرى، سيدي الشاب. أن تكون متعاقدًا… أمر مدهش فعلًا، حتى بين أفراد آل رونكاندل… لكن ما علاقة ذلك بي؟ أتلمّح إلى أنني أنا من أطلقت اللعنة عليك؟ تلك أول مرة أسمع فيها بهذا الاتهام الجائر.”
“وأنا أيضًا لا أفهمك، سيدتي. صحيح أن أتباعي التَقوا السيد جين بالمصادفة، لكن كيف تشكّين بي، أنا التي خدمتك طوال حياتك؟”
“لا أعلم. سنعرف قريبًا.”
ساحر من رتبة ثمانية، وفارس من الرتبة ذاتها. خسارة فادحة ومؤلمة، لكنها قررت أنها تستطيع تدريب كلاب صيد جدد متى أرادت.
“سأدلي بشهادتي بكل صدق في محكمة العشيرة.”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
وفيما لونا لا تزال صامتة، تقدّم جين خطوة إلى الأمام.
شعر جين بشيء من الاضطراب.
“محكمة العشيرة؟ يبدو أنكِ مخطئة، تايميون. بما أنكِ تكرّرين ذكر المحكمة، فلا بد أن لديك أتباعًا كثرًا داخل البيت الرئيسي أيضًا. سيتم التحقيق معك بأمرٍ خاصّ مني.”
“لم احتفظتِ بأتباع من خلف ظهري؟ ولمَ هاجم أتباعك أخي الأصغر؟ قبل أن يموت تيغان ماريوس على يد جين، قال كلامًا غريبًا. ما الذي يجري بحق الجحيم…؟”
عقدت تايميون حاجبيها.
“لم احتفظتِ بأتباع من خلف ظهري؟ ولمَ هاجم أتباعك أخي الأصغر؟ قبل أن يموت تيغان ماريوس على يد جين، قال كلامًا غريبًا. ما الذي يجري بحق الجحيم…؟”
“هل يمتلك السيد الشاب هذه الصلاحية بصفته حامل راية مؤقت؟ سيدتي، هذا يتجاوز سلطته. إن كنتِ ستعاقبينني، فيجب أن يصدر القرار من حضرتك. وعند بدء التحقيق، سأذكر أيضًا اجتماع السيد مع—”
“…حقًا لا تعلمين شيئًا، سيدتي.”
“مربيتي.”
ولسبب ما، فشلت اللعنة. ومع ذلك، ظنت أن أثرها قد محي، وأنه لم يبقَ شاهد ولا دليل واحد في مسرح الجريمة.
عضّت لونا على شفتيها، وحدّقت بتايميون.
“الصراع على عرش آل رونكاندل حرب مقززة. وفي اللحظة التي انسحبتي فيها منه، صار كل من يتبعكِ فريسة. سيدتي، لم يكن ينبغي لكِ التخلي عن العرش.”
“نعم، سيدتي؟”
“يبدو أن هناك سوء فهم، سيدي جين.”
“أنا… لم أعد أعرف من أنتِ. وتصرفاتك الآن… لا أفهمها إطلاقًا.”
“مربيتي.”
“وأنا أيضًا لا أفهمك، سيدتي. صحيح أن أتباعي التَقوا السيد جين بالمصادفة، لكن كيف تشكّين بي، أنا التي خدمتك طوال حياتك؟”
“سيدتي، هل كنتِ ستتمكنين من قتل إخوتك الذين قتلوا خدمك؟ مع علمك أنك كنتِ تملكين القدرة على قتلهم أو إخضاعهم للظفر بالعرش — لكنك كنتِ خائفة جدًا من فعل ذلك — هل كنتِ ستفعلين؟”
“لأنكِ ربّيتِ أولئك القتلة ودرّبتِهم…”
عقدت تايميون حاجبيها.
“أعتذر لإخفائي ذلك عنكِ، سيدتي. لكنني فعلت ذلك لحماية نفسي.”
“سيدتي، انظري إلى ماضينا. كان الخدم الذين يخدمون خارج غرفتك يتغيّرون كل عام. باستثنائي، كل من اعتنى بكِ تغيّر سنويًا.”
“ماذا؟”
“أنا…”
“هل تعلمين كم عدوًّا لك في العشيرة، سيدتي؟ بسببهم، كنت أُهدَّد بالقتل كل يوم. وأنتِ، بالتأكيد لا تعلمين ذلك.”
“لا أعلم. سنعرف قريبًا.”
“ما الذي تقولينه؟! كيف يجرؤون، في عشيرة رونكاندل، على محاولة قتلك بينما أنا، حاملة الراية الأولى، أراقب؟!”
“ما الذي تحاولين قوله…؟”
“…حقًا لا تعلمين شيئًا، سيدتي.”
لم تتمكن تايميون من استنتاج ما حدث بين هذين الحدثين.
“كفي عن المراوغة، وأجيبيني بصراحة. لقد شارف قلبي على التفتت.”
“لماذا… لماذا لم تخبريني بهذا سابقًا؟”
“سيدتي، انظري إلى ماضينا. كان الخدم الذين يخدمون خارج غرفتك يتغيّرون كل عام. باستثنائي، كل من اعتنى بكِ تغيّر سنويًا.”
وفيما لونا لا تزال صامتة، تقدّم جين خطوة إلى الأمام.
وكان ذلك صحيحًا.
هز جين رأسه.
فخدم أفراد آل رونكاندل النقيي الدم يُبدّلون باستمرار. عادةً، يُرقّى كبير الخدم إلى حارس، أو يُنقل إلى مهمة أخرى.
كِلِنك…!
لكن في حالة لونا، كان التبديل يحدث بوتيرة أسرع.
ساحر من رتبة ثمانية، وفارس من الرتبة ذاتها. خسارة فادحة ومؤلمة، لكنها قررت أنها تستطيع تدريب كلاب صيد جدد متى أرادت.
“لماذا كان ذلك؟”
من تحقيقه في اسم ماريوس، إلى لقائه بكوزان وبيريس.
“لـ-لا أدري…”
لا تزال تايميون مقيمة في منزلها الصيفي وسط تحالف هوفستر. وقد صرفت جميع الخدم الذين كانوا يعتنون بالمكان، لتبقى وحدها في القصر الضخم.
“هل سبق أن أظهرتِ اهتمامًا بهم، سيدتي؟ لعلّكِ كنتِ تظنين أنهم سيُستبدلون على أية حال، فلم تسأليني قط عنهم. ظللتِ كذلك حتى كبُرتِ.”
اهتزّ البيت بصراخ لونا. وارتجّ الفنجان أمام تايميون على الطاولة، وانعكست دوّامة في محتواه.
“ما الذي تحاولين قوله…؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
هزّت لونا رأسها في حيرة. أما جين، فقبض على يدها المرتجفة بصمت.
“أرجو إحالتي إلى محكمة العشيرة. هناك، سأدلي بشهادتي بالتفصيل.”
فقد علم ما كانت تايميون ستقوله.
“لأنكِ كنتِ ستحزنين وتكتئبين. أخوتكِ آذوا من حولك بدلًا من إيذائك مباشرة. فهل كان بوسعهم أن يلمسوكِ أصلاً؟”
“لقد قُتلوا جميعًا، سيدتي. على يد إخوتك. بينما لم تولِهم أدنى اهتمام! ولهذا كانوا يُستبدلون كثيرًا.”
‹وجود السيد جين هنا ليس صدفة. بحثه عن تيغان ماريوس في آكين… لقد اعتبرني مشتبها به منذ البداية›
اتسعت عينا لونا.
توقفت لونا في مكانها.
“سيدتي، لقد كنتِ موهوبة بأقوى القوى، ومع ذلك عشتِ حياةً خالية من الاكتراث. لم تدركي ما كان يمرّ به من حولك. كل من اقترب منك، حتى لمجرد قربه، عانى خطر الموت.”
“الصراع على عرش آل رونكاندل حرب مقززة. وفي اللحظة التي انسحبتي فيها منه، صار كل من يتبعكِ فريسة. سيدتي، لم يكن ينبغي لكِ التخلي عن العرش.”
“لماذا… لماذا لم تخبريني بهذا سابقًا؟”
“لأنكِ ربّيتِ أولئك القتلة ودرّبتِهم…”
“لأنكِ كنتِ ستحزنين وتكتئبين. أخوتكِ آذوا من حولك بدلًا من إيذائك مباشرة. فهل كان بوسعهم أن يلمسوكِ أصلاً؟”
عضّت لونا على شفتيها، وحدّقت بتايميون.
“لا تقولي هراءً لا منطق فيه. لو أخبرتِني من البداية، هل كنت سأقف مكتوفة اليدين؟ ألا تعرفينني؟ حتى لو عرفت، أكنت سابقى مكتوفة اليدين؟!”
“أرجو إحالتي إلى محكمة العشيرة. هناك، سأدلي بشهادتي بالتفصيل.”
“…لم أخبركِ لأني أعرفكِ أكثر من أي أحد آخر.”
“كفي عن المراوغة، وأجيبيني بصراحة. لقد شارف قلبي على التفتت.”
“تفاهات!”
وحين فكرت في هذه الحقيقة المطلقة، رفعت تايميون فنجانها.
اهتزّ البيت بصراخ لونا. وارتجّ الفنجان أمام تايميون على الطاولة، وانعكست دوّامة في محتواه.
اقترب الاثنان ببطء من تايميون.
“سيدتي، هل كنتِ ستتمكنين من قتل إخوتك الذين قتلوا خدمك؟ مع علمك أنك كنتِ تملكين القدرة على قتلهم أو إخضاعهم للظفر بالعرش — لكنك كنتِ خائفة جدًا من فعل ذلك — هل كنتِ ستفعلين؟”
“سيدتي، لقد كنتِ موهوبة بأقوى القوى، ومع ذلك عشتِ حياةً خالية من الاكتراث. لم تدركي ما كان يمرّ به من حولك. كل من اقترب منك، حتى لمجرد قربه، عانى خطر الموت.”
توقفت لونا في مكانها.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“أجيبيني، سيدتي. كيف كنتِ ستنتقمين؟ هل كنتِ ستقتلين إخوتك لأجل خدمك؟ أم كنتِ ستنفجرين غضبًا وحزنًا؟”
توقفت لونا في مكانها.
“أنا…”
كِلِنك…!
“ربما كان قلبك سيتحطم. آه، ما أرقّ قلبكِ. أنا أعرف ذلك أكثر من أي أحد. أكنتِ ستحتملين أحزان الخدم الذين ماتوا؟”
“أنا…”
أمسكت تايميون بالفنجان المرتجف، وابتسمت بمرارة.
كِلِنك…!
“الصراع على عرش آل رونكاندل حرب مقززة. وفي اللحظة التي انسحبتي فيها منه، صار كل من يتبعكِ فريسة. سيدتي، لم يكن ينبغي لكِ التخلي عن العرش.”
“لماذا… لماذا لم تخبريني بهذا سابقًا؟”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“…حقًا لا تعلمين شيئًا، سيدتي.”
حدّقت تايميون في لونا مباشرة، أما الأخيرة فقد كانت تتجنب النظر، تحاول إخفاء عينيها المحمرتين.
