⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“هل أنتِ مصابة في أيّ مكان، أختي الكبرى؟”
“هممم… لا. لو لم تكن هنا، لما تمكنت من السيطرة على غضبي ولكنتُ تعرضتُ للأذى.”
سقطت لونا على الأريكة ووضعت يدها على رأسها.
اختفى كلّ نية القتل والطاقة القتالية التي تصاعدت بعد زيارتها لمقرّ جوشوا. وخيّم ظل على ملامحها الباردة.
“هاه.”
ثم بدأت عيناها تدمعان.
مرّ يومٌ واحد فقط منذ وفاة تايميون، ولم تستطع لونا إقامة جنازة لها.
الجثة المسمومة بدأت بالتحلل ببطء وتحوّلت إلى بركة سوداء حمضية. لم تستطع لونا أن تصرف عينيها الخاويتين عن ذلك الموضع.
لم تكن تعلم إن كانت تستحق أن تكرّم مربيتها بجنازة، رغم كل ما فعلته.
لأنها خدعتها، وحاولت قتل أخيها، الشخص الذي كانت تحبه أكثر من أي أحد.
“جوشوا لم يبدو متأثّرًا بوفاة تايميون. كان فقط مليئًا بالخوف وأرادني أن أبدأ بالضرب. كان الأمر كما توقعت. لكنه جمع كل فرسان الظل التابعين للعشيرة.”
فرسان الظل.
من بين فرسان الحراسة في عشيرة رونكاندل، وحدهم نخبة النخبة يمكنهم نيل عباءة فرسان الظل السوداء. كانوا يخضعون مباشرة للبطريرك وزوجته. وإن لم يمنحهما الإذن، فلن يطيعوا أحدًا غيرهما، رغم أنهم الأقوى.
وجوشوا كان قد ضمّهم إليه بالفعل.
حتى فرسان الظل؟ هل أعطتهم الأم لجوشوا لأن الأب لم يكن راضيًا عنه؟ لا بدّ أن إقناع الأب كان أمرًا صعبًا.
حصل جين على معلومات جديدة عن عدوه، لكنه أجّل التفكير فيها. فإمساك يد أخته وتقديم منديل لها كان أولوية الآن.
رغم أن تايميون كانت خائنة، إلا أنها كانت بمثابة عائلة للونا. ورغم أن جوشوا قمامة، إلا أنه ما يزال أخاها.
لونا فقدتهما معًا. أحدهما مات، والآخر أصبح عدوًا واضحًا.
“هاها، مربّيتي… لو أنك خنتِ من كان يعتني بك، لربما فهمتُ الأمر قليلًا. لا، إنه خطئي. لو أنني فقط فهمتكِ أكثر قليلًا…”
القلب الذي لم يتمكن من مسامحة تايميون شعر بوخزة، والحزن الذي لا نهاية له اخترقه.
بأيّ شيء يمكنها محو هذه الخسارة؟
بماذا يمكنها تغطية هذا الجرح؟
حتى أثناء مواجهتها لجوشوا، كانت هذه الأسئلة تدور في رأسها.
“كلّه خطئي. خيانة مربّيتي لي، ولعنة جوشوا عليك، وخدمتي الذين ماتوا بسبب جنون إخوتنا… كلّ هذا لم يكن ليحدث لو أنني سيطرتُ على كل شيء.”
كان ذلك تفكيرًا خاطئًا.
وفقًا لمنطق لونا، إن أرادوا إيجاد السبب الجذري لكل شيء، فسيكون ولادتها.
وفوق ذلك، كان جين يظن أن لونا لا علاقة لها باللعنة.
لأنه تعرّض لها في حياته السابقة حتى دون أن تكون له علاقة بلونا.
حتى لو أن ذلك المعتوه لم يكن تايميون، فقد أمر أحدهم بلعني. لكني لا أزال أجهل الدافع وراء ذلك. لا يمكن تفسيره حتى لو اعتبرنا اختياري لباريسادا في طقس الاختيار هو السبب.
في هذه الحياة، كان السبب المرجّح هو باريسادا.
لكن في ذلك الوقت، كان جوشوا بالفعل يكتسب السلطة بين الإخوة.
وذلك بفضل روزا، التي دعمته تدريجيًا كوريثٍ محتمل بعد أن تخلّت لونا عن العرش.
المصدر الرئيسي لقوة جوشوا هو الأم. لم أكن أعلم أنه حصل على فرسان الظل، لكن من المعروف أن الأم تراقب بقية الإخوة.
وقد أظهرت هذا حين جاء سيرون إلى حديقة السيوف لتنظيم الوليمة في السنة الماضية.
روزا، لا بد أنكِ بذلتِ جهدًا كبيرًا في التحضير لهذا كله.
أبدًا. أولادنا الموثوقون هم من نظّموا هذا، لم يكن لي أيّ دور.
لو كان أولادنا حقًا موثوقين لهذه الدرجة، لما اضطررتُ لترك البحر الأسود. الضيوف الذين يزوروننا اليوم إنما يفعلون ذلك لإرضائي، لا لأنهم يخشون أولادنا.
حتى في ذلك الحين، كانت “الأولاد الموثوقون” في نظر روزا تشير أساسًا إلى جوشوا.
أما “أولادنا” بالنسبة لسايرون، فكانوا جميع الإخوة. وقد جرى ذلك الحديث في مجلس حضره جميع الشيوخ وذوي الدم النقي.
رغم أنه لم ينل ثقة الأب، إلا أن الأم كانت تدعم جوشوا قبل ولادتي. لم أكن منافسًا له من الأصل.
الهجوم على أحد أصحاب الدم النقي الصغار هو من أبشع الجرائم.
ولو عرف الناس أنه تم خرق هذا القانون، حتى البطريرك سيُعاقب.
الأساطير المحيطة بـ”باريسادا” كانت عميقة، لكن لم يكن هناك أيّ فائدة لجوشوا من قتل جين بسبب ذلك فقط.
حين أعود إلى المنزل الرئيسي، سيكون القتل أو اللعن هو الخيار الأكثر أمنًا واستقرارًا.
بعد عودته بالزمن، ظن جين أن اللعنة ستُلقى عليه بعد أن يبلغ العاشرة. أو أنه سيتعرض للعنة وهو لا يزال في رحم روزا. ولهذا كان قلقًا من أن اللعنة التي بدّدها سولديريت لا تزال موجودة.
وفي اللحظة التي راوده فيها هذا القلق، ظهرت كرة حمراء في مهده.
قوة سولديريت تنشّطت، مما ساعده على النجاة من اللعنة.
عندها أدرك جين أن عقده وموهبته الفطرية لا تزال قائمة، وسرعان ما بدأ بملاحقة الجاني.
ليقوده ذلك إلى هذه اللحظة.
لماذا خرق قوانين العشيرة واستهدفني؟ سأعرف دوافعه الحقيقية حين أصبح حامل راية وأتمكّن من الإطاحة به.
وبينما كان على وشك إخبار لونا بأنها ليست مذنبة، قالت:
“…جين.”
نادته لونا باسمه.
“لم أرد يومًا أن تلطّخ يداي بدماء إخوتي. لا… بل كنت خائفة. أن أعلم أن والدينا يريدان منّا نحن أصحاب الدم النقي أن نقتل بعضنا… كان ذلك صعبًا جدًا بالنسبة لي.”
“لذا أصبحتِ السيف الذي يحرس العشيرة حتى لا يتجاوز إخوتنا الحدود. وبفضلك، خلافًا للأجيال السابقة، جميع إخوتنا ينعمون بالحياة.”
أبناء سايرون، الجيل الثاني من عشيرة رونكاندل الحالي.
كانوا مميزين مقارنة بتاريخ العشيرة الممتد لآلاف السنين. خصوصًا أن الأجيال القديمة، إن وُلد فيها عشرة، لم يكن ينجو سوى خمسة، ويتزعمهم واحد.
ومع ذلك، لم يعانِ إخوة جين من هذا المصير الدموي بفضل لونا. لم يكن أن “معركة الهيمنة” غير موجودة، بل إنها استمرت دون أن يقتل الإخوة بعضهم بعضًا.
لأن لونا منعتهم من قتل بعضهم بقوّتها الطاغية.
بمعنى آخر، كانت بمثابة ثقل التوازن في عشيرة رونكاندل.
لكن الإخوة الآخرين لم يكونوا مستمتعين حقًا بوجود هذا التوازن. وكان ذلك واضحًا، لأن نوايا لونا لم تكن تتماشى فعليًا مع قيم عشيرة رونكاندل.
فبالنسبة لإخوتها، بدا وكأن لونا كانت تلعب بهم مستخدمةً قوّتها.
“نعم. بفضلي، الجميع أحياء وبخير. لكنني أدركت الآن… لقد هربت فقط لأنني كنت خائفة من القتال، واستمتعتُ براحتي.”
قهقهت لونا وهزّت رأسها.
“منافقة. لا يوجد وصف آخر يناسبني. إنني أتلقى العقاب على النفاق المقزّز الذي ارتكبته طوال الوقت.”
“المنافقة ليست أنتِ، بل المربّية تايميون. وجوشوا هو من يجب أن ينال العقاب.”
“بينما مات خَدَمي، خانتني مربّيتي لتنجو، وتلقت الأوامر من جوشوا لإيذائك. وماذا فعلتُ أنا؟ أدرتُ بصري، وتصرّفت كأنني لطيفة.”
“أختي…”
“كانت مربّيتي على حق. لو أنني لم أتنازل عن العرش، لما حدث هذا كله. بل، كان من الأفضل ألا أُولَد من الأصل.”
“هل تشعرين بتحسّن بعد قول ذلك؟”
“لا. مهما فعلت، لن أشعر بتحسّن.”
رغم اختلاف الظروف، كان جين يرى في لونا انعكاسًا لنفسه السابقة.
لماذا وُلدت؟ لماذا أُجبرت على المعاناة داخل العشيرة دون أيّ موهبة؟
وكانت لونا تتألم بالأمر ذاته:
لماذا وُلدت؟ لماذا لم أستطع التكيّف مع العشيرة رغم امتلاكي لهذه القوّة؟
عمل الاثنان طوال حياتهما على تحسين مهاراتهما وشخصيّتهما. لم يترك جين سيفه رغم الازدراء، ولونا حافظت على مصالحها رغم استفزازات العشيرة.
ومن هذا، خسر جين جيلي في حياته السابقة، ولونا خسرت تايميون.
ما الذي عزّاني أكثر في تلك اللحظة…
تذكّر فورًا ذلك الصوت.
سيّدي الشاب، مهما كنت، وأينما كنت، سأحبك دائمًا.
كانت تلك كلمات جيلي لجين في حياته السابقة، تخبره بأنها لن تتخلّى عنه أبدًا.
وتذكّر أيضًا كلمات لونا له عندما زارته في قلعة العاصفة:
تذكّر شيئًا واحدًا، جين. أخي. مهما فعلت، ومهما أصبحت، سأكون دائمًا مشجّعتك.
ردد جين هاتين الجملتين من ذاكرته، فغطّت لونا وجهها وبدأت تبكي كطفلة.
“أنا هنا، أختي. سأتحمّل دماء إخوتنا، فاهربي أنتِ الآن إن أردتِ. وإن لم تشعري بأنك مستعدّة بعد الهروب، فاعتمدي عليّ.”
توقّفت دموع لونا، وهزّت رأسها.
“لا، ليست لديّ أيّ نية للهروب. جوشوا يجب أن يموت على يديك. لكن إن جاء بقيّة الإخوة إليك، فسأقطعهم جميعًا.”
“إن أصبحتُ حامل راية واضطررتُ لمقاتلة إخوتنا، ألن أكون أقوى منكِ؟”
“بدءًا من اليوم، لم أعد السيف الذي يحرس العشيرة، بل السيف الذي يحرسك أنت. جين رونكاندل، أخي الأصغر… سأجعلك البطريرك مهما كلّف الأمر.”
“رجاءً، لا تجهدي نفسك. ولا بأس إن كنتِ تحبين تايميون، فلا تكبتي ذلك. رغم أنني لا أملك سوى ذكريات سيئة عنها، إلا أنها ما زالت عائلتكِ.”
وبعد أن استمع جين إلى قصص لونا التي لا تُحصى وذكرياتها مع تايميون، غادر أرضها.
وعند عودته إلى تيكان، ظلّ يفكّر في الانتقام من جوشوا رونكاندل—وفي الخطوات التي يجب أن يتخذها ليدهس أخاه القذر الأكبر.
قالت تايميون إنه يعرف عن عقدي. من كشف له ذلك لا بد أنه الساحر الذي أدرك أن اللعنة لم تُفعّل.
كيدارد هال.
الساحر ذو التسع نجوم، الذي حاول لعن جين بـ”وهم السيف”.
كان ساحرًا شهيرًا سمع عنه جين كثيرًا في حياته السابقة، لكنه لم يتوقّع يومًا أن يكون له علاقة بلعنته.
عليّ قتله أولًا، لأرسل رسالة إلى جوشوا.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!