159 المُنتحِل، تادا! (2)
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“فكرة جيدة. صحيح، الانتقام الحقيقي هو حين تنفّذينه بيدك. رغم أنني أظن أنني فعلت ما يكفي.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تنهد المبتدئون، وغَطّت آينيا فمها بيدها، فيما سدّ صاحب الحانة أذنيه كي لا يسمع ما هي مهمة وحدة القوات الخاصة.
ترجمة: Arisu san
نزف الدم من أنوفهم وهم ينهارون أرضًا. سقطوا كأنهم بلا عمود فقري. حدّق فيهم جين كأنّه صقيع متجسد.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
لم يكن عملاء القوات الخاصة مصدر رعب للمبتدئين فحسب، بل حتى العامة يعلمون أن الفأر أو الطائر إن عبث بأحدهم، فسيختفي أيضًا.
“لِمَ تسأل؟”
“كُه! كُرغ!”
أجاب جين دون أي تعبير، وتجمد الهواء داخل الحانة على الفور.
“لم أسمع أو أرَ شيئًا!”
حتى صاحب الحانة الذي كان يسجل طلباتهم لم يصدق ما سمعه. المبتدئون السحرة الآخرون تجمدوا في أماكنهم وبدأوا يرمشون بعنف.
غطى جين فمها بلطف. فقد يُساء فهمه إن سمع المبتدئون صراخها الحماسي.
وبعد بضع ثوانٍ من الصمت، بدا على صاحب الحانة التوتر وكأن معدته انقلبت. لم يكن هناك زبائن سوى هؤلاء المبتدئين وجين ورفيقته، لذا بدأ يقلق من اندلاع شجار.
صفعة!
“لِمَ أسأل…؟ تبًّا، لا بد أنني كنت وقحًا للغاية. حسنًا، سأعيد سؤالي بشكل أوضح. مع من ترتبط، أيها القمامة؟”
“ش-شكراً لك…! شكرًا جزيلًا!”
“سنغادر بهدوء، لذا لا تتصرف بعجرفة وتناول طعامك. ألم تقل أنك ستسأل بوضوح؟”
(هل هذا مقبول؟ انتحال شخصية من القوات الخاصة جريمة شنيعة!)
“اشكرني على أنني لم أحطم أسنانك حتى الآن. أجبني. بما أنك أردت المغادرة فور دخولنا، فلا بد أنك تخفي شيئًا، أأنت من جمعية السحر المظلم؟”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
حين سمع جين الاحتقار ممزوجًا بالإهانات من ساحر مبتدئ، شعر فعلًا أن الأمر مثير للشفقة.
باستثناء الوحدات المباشرة التابعة للإمبراطور، كانت القوات الخاصة هي الأشد سلطة. ومن بينهم، كانت وحدات فرقة السحر الخاصة، المجموعة الأولى، القسم الثالث، تُعرف بـ”ملوك الموت”. كانوا يعملون كمفتشين يكشفون الأنشطة غير القانونية للسحرة ويُعاقبونهم فورًا.
ومع ذلك، لم تكن تصرفاتهم غريبة. الكل يقدّس ويُطري على أمثال هؤلاء النبلاء، رغم أنهم مجرد مبتدئين. يا لها من أكاديمية مثيرة للسخرية إن كان هؤلاء يمثلون وجهها.
“أتريد سماع اسمي الرمزي أيضًا؟ إن حدث ذلك، فلن تستطيعوا الإفلات من غرفة التحقيق في قاعدة القوات الخاصة. يبدو أنكم لم تُدركوا بعد.”
لا أحد سيظن أن لهم مهارة في مجالهم. لا أحد.
هزّت رأسها بقوة.
“أوه. يا إلهي، مبتدئون سحرة. هاها، إنهم مجرد عابرين. رجاءً لا تُكملوا، سأجهز الأطباق الخاصة على الفور—”
“أنت الأفضل! واو. يا إلهي. يا للسماء! لم أشعر يومًا بشيء منعش كهذا من قبل! أشعر وكأنني أستطيع الطيران! واه—هوب.”
صفعة!
استغرق الأمر من جين أربع ثوانٍ فقط للتعامل معهم.
صفع المبتدئ صاحب الحانة على وجهه. فزعت آينيا وحاولت أن تنهض غريزيًّا، لكن جين أمسك بها ومنعها.
كان المبتدئون الثلاثة متساندين، وركبهم ترتجف.
“ماذا ستفعل، أيها الحقير العامّي؟”
“ذاك الرفيق وأنا سنصبح تابعَيكَ بدءًا من اليوم. وبصفتنا تابعين لك، سنشارك في عملية القضاء على جمعية السحر المظلم. هل فهمت؟”
“آسف.”
غطى جين فمها بلطف. فقد يُساء فهمه إن سمع المبتدئون صراخها الحماسي.
“هيه، بسببك، تلقى هذا العامل المجتهد صفعة. كنت شجاعًا نوعًا ما، أليس كذلك؟ عرّف عن نفسك. أظن أن عليّ أن أعرف عنك أكثر.”
أمسك جين ذقن تشيب.
(كيف يجب أن أُجيب؟)
أشار جين إلى ملابسهم المبللة ونقر لسانه.
لم يفكر جين طويلًا. كان ينوي أن يُسقطهم جميعًا، وخطرت بباله فورًا جهة يمكنه استخدامها.
“حسنًا. سأمنحكم فرصة أخرى.”
طق، طق.
“انهض.”
مرّ جين بجانب الطاولة التي يجلس عليها السحرة المبتدئون وأغلق باب الحانة.
“اشكرني على أنني لم أحطم أسنانك حتى الآن. أجبني. بما أنك أردت المغادرة فور دخولنا، فلا بد أنك تخفي شيئًا، أأنت من جمعية السحر المظلم؟”
صَرَرَر… دَفعة… طنين!
ولو كان جين فعلًا من تلك القوات، لامتلك القرار في مصير هؤلاء الثلاثة.
ثم، وبعد أن تنحنح، قال:
“هل أدركتم الآن نوع الجريمة التي ارتكبتموها؟”
“إمبراطورية فيرمونت، فرقة الحرس الإمبراطوري الخاصة بالسحر، المجموعة الأولى، القسم الثالث.”
“لا، سيدي! لا، سيدي! لقد كنا مخطئين. ل-لم نكن نعلم أنك من القوات الخاصة!”
“هراء! فرقة القوات الخاصة، المجموعة الأولى، القسم الثالث؟ هذا اللعين…!”
لم يكن عملاء القوات الخاصة مصدر رعب للمبتدئين فحسب، بل حتى العامة يعلمون أن الفأر أو الطائر إن عبث بأحدهم، فسيختفي أيضًا.
حتى آينيا صُدمت من كذبته، فاختبأت تحت قِناعها.
كانوا يندمون.
(س-سيدي جين؟! ما هذا بحق الجحيم؟!)
تنهد المبتدئون، وغَطّت آينيا فمها بيدها، فيما سدّ صاحب الحانة أذنيه كي لا يسمع ما هي مهمة وحدة القوات الخاصة.
ظل جين محافظًا على هدوئه. الكذب والانتحال مجالٌ يُتقنه. والغريب، أنه كلما مارس هذا النوع من الخداع، شعر وكأنه يُلطّخ أسماء أقل شأنًا من هويته الحقيقية.
بل وكان بإمكانه إثارة فوضى عارمة في الإمبراطورية. فهم لا يمثلون أي جهة مهمة من هايران أو هنسيرك أو ريليستار أو غيرها.
“أتريدنا أن نُصدّق هذا؟ أ-أنا عاجز عن الرد من شدة ذهولي! فرقة السحر الخاصة؟!”
“آسف.”
“ستُصدقون قريبًا.”
“هيه، يا صاحب الحانة.”
ضربة!
مرّ جين بجانب الطاولة التي يجلس عليها السحرة المبتدئون وأغلق باب الحانة.
سدد جين قبضته إلى صدر أقرب مبتدئ. لم يكن جسده النحيل والضعيف ليتحمل قبضة تم صقلها منذ أيام قلعة العاصفة.
“أوه. يا إلهي، مبتدئون سحرة. هاها، إنهم مجرد عابرين. رجاءً لا تُكملوا، سأجهز الأطباق الخاصة على الفور—”
“م-ماذا؟!”
حين سمع جين الاحتقار ممزوجًا بالإهانات من ساحر مبتدئ، شعر فعلًا أن الأمر مثير للشفقة.
ركع المبتدئ المصاب على الأرض، وزَبَدٌ يخرج من فمه. حاول الاثنان الآخران أن يُلقوا تعويذة بسرعة، لكن جين وصل إلى عصاه أولًا.
“أخبرنا!”
توهج طرف العصا بضوء خافت.
ولو كان جين فعلًا من تلك القوات، لامتلك القرار في مصير هؤلاء الثلاثة.
(كنت أنوي إسقاطهم بتعويذة تحميل، لكن استخدام تعويذة عادية سيكون أفضل بما أنني أُنتحِل شخصية من القوات الخاصة).
(كنت أنوي إسقاطهم بتعويذة تحميل، لكن استخدام تعويذة عادية سيكون أفضل بما أنني أُنتحِل شخصية من القوات الخاصة).
فشش، فشش!
كان المبتدئون الثلاثة متساندين، وركبهم ترتجف.
اخترقت العصا صدري المبتدئين الآخرين. لم يُكملوا حتى نصف تعويذتهم، وبمجرد أن دخلت مانا من فئة السبع نجوم أجسادهم، عانوا من فيضان في المانا. فهم لا يتجاوزون فئة الثلاث أو الأربع نجوم.
“يبدو أنك تضررت بسببي.”
“كُه! كُرغ!”
ولو كان جين فعلًا من تلك القوات، لامتلك القرار في مصير هؤلاء الثلاثة.
“إرررك—غرررآه!”
تشششش. سليش، سلش.
نزف الدم من أنوفهم وهم ينهارون أرضًا. سقطوا كأنهم بلا عمود فقري. حدّق فيهم جين كأنّه صقيع متجسد.
“أنت أفضل من هؤلاء المبتدئين. سأفترض أنك نسيت كل شيء، لذا أحضر ما طلبته. آه، وأنتم، اذهبوا واغسلوا ملابسكم في المطبخ. لا يمكنكم العودة بهذه الحالة.”
(هؤلاء الأوغاد تنمروا على آينيا).
“هذا ليس…”
استغرق الأمر من جين أربع ثوانٍ فقط للتعامل معهم.
“لِمَ تسأل؟”
في تلك اللحظة، راح صاحب الحانة يحدق بلا روح، فمه مفتوح على مصراعيه.
غطى جين فمها بلطف. فقد يُساء فهمه إن سمع المبتدئون صراخها الحماسي.
“آآخ. أ-أنقذني… أغغ.”
كان المبتدئون الثلاثة متساندين، وركبهم ترتجف.
“ما تعانيه مجرد أعراض مبكرة للفيضان، فلا تقلق كثيرًا. أن تصاب بالفيضان من هذه الكمية فقط… لقد قال المدير دولشي إن مستقبل الأكاديمية لا يبدو مشرقًا، ويبدو أنه محق.”
حتى آينيا صُدمت من كذبته، فاختبأت تحت قِناعها.
كان جين يعرف دولشي ريليستار، مدير فرقة السحر الخاصة، المجموعة الأولى، منذ حياته السابقة. وكان لا يزال حيًّا في هذا الزمن. وعلى عكس العملاء العاديين، كان مدراء كل مجموعة غالبًا ما يختفون من مناصبهم الرسمية.
كلينك.
زحف، زحف.
(كيف يجب أن أُجيب؟)
راح المبتدئان يزحفان على الأرض، فيما المبتدئ الأول—الذي تلقى الضربة في صدره—وقف بالكاد. وبأعين يغمرها الذعر، نظروا إلى جين.
كلينك.
“أ-أأنت فعلًا من القوات الخاصة…؟”
استغرق الأمر من جين أربع ثوانٍ فقط للتعامل معهم.
“أتريد سماع اسمي الرمزي أيضًا؟ إن حدث ذلك، فلن تستطيعوا الإفلات من غرفة التحقيق في قاعدة القوات الخاصة. يبدو أنكم لم تُدركوا بعد.”
أسرع صاحب الحانة إليه وانحنى بجذعه.
باستثناء الوحدات المباشرة التابعة للإمبراطور، كانت القوات الخاصة هي الأشد سلطة. ومن بينهم، كانت وحدات فرقة السحر الخاصة، المجموعة الأولى، القسم الثالث، تُعرف بـ”ملوك الموت”. كانوا يعملون كمفتشين يكشفون الأنشطة غير القانونية للسحرة ويُعاقبونهم فورًا.
(كيف يجب أن أُجيب؟)
ولو كان جين فعلًا من تلك القوات، لامتلك القرار في مصير هؤلاء الثلاثة.
بل وكان بإمكانه إثارة فوضى عارمة في الإمبراطورية. فهم لا يمثلون أي جهة مهمة من هايران أو هنسيرك أو ريليستار أو غيرها.
بل وكان بإمكانه إثارة فوضى عارمة في الإمبراطورية. فهم لا يمثلون أي جهة مهمة من هايران أو هنسيرك أو ريليستار أو غيرها.
أسفل شعار الأكاديمية، النسر الذهبي، كانت مطرزة شعارات عشائرهم. المبتدئون الذين عانوا من الفيضان في المانا ينتمون إلى عشائر ماورا وأوريل. أما من تلقى الضربة في صدره فكان من تشيب.
“لا، سيدي! لا، سيدي! لقد كنا مخطئين. ل-لم نكن نعلم أنك من القوات الخاصة!”
من داخل المطبخ، سُمِع صوت طبخ اللحم وهدير غسل الملابس.
“وهل يعني ذلك أن تصرفكم كان سيُصبح مقبولًا لو كنتُ مواطنًا عاديًّا؟”
أشار جين إلى ملابسهم المبللة ونقر لسانه.
“هذا ليس…”
توقف جين وحدّق إليهم بنظرات حادة.
“ثمة مقولة بين أفراد القوات الخاصة عن أمثالكم. الحشرات التي تُفسد السلام وخير الوطن. أيها القشور! أنتم المبتدئون الذين من المفترض أن يحموا الإمبراطور والشعب، وهكذا تتصرفون في حانة؟!”
“هيهي، الآن ليس وقتهم. نقر الكؤوس وتناول الجعة معك أفضل بكثير.”
عند تأنيب جين لهم، أغمض المبتدئون أعينهم. نظر جين إلى الرموز الصغيرة على أرديتهم.
كلينك.
أسفل شعار الأكاديمية، النسر الذهبي، كانت مطرزة شعارات عشائرهم. المبتدئون الذين عانوا من الفيضان في المانا ينتمون إلى عشائر ماورا وأوريل. أما من تلقى الضربة في صدره فكان من تشيب.
“ما تعانيه مجرد أعراض مبكرة للفيضان، فلا تقلق كثيرًا. أن تصاب بالفيضان من هذه الكمية فقط… لقد قال المدير دولشي إن مستقبل الأكاديمية لا يبدو مشرقًا، ويبدو أنه محق.”
“عشيرة ماورا، أوريل، وتشيب. كبير كل منها هو فايسوس ماورا، روسو أوريل، وماتا تشيب، على التوالي، صحيح؟ لا، أعتقد أن زعيم ماورا الآن هو الابن الأكبر لفايسوس، جالون؟”
لم يكن عملاء القوات الخاصة مصدر رعب للمبتدئين فحسب، بل حتى العامة يعلمون أن الفأر أو الطائر إن عبث بأحدهم، فسيختفي أيضًا.
كان جين قد حفظ أسماء جميع زعماء عشائر السحر في إمبراطورية فيرمونت منذ حياته السابقة. كما راجع سجلات كل دولة قبل الحفل.
زحف، زحف.
“أيها العميل، أ-أرجوك لا تُخبر العشيرة…”
راح المبتدئان يزحفان على الأرض، فيما المبتدئ الأول—الذي تلقى الضربة في صدره—وقف بالكاد. وبأعين يغمرها الذعر، نظروا إلى جين.
“انهض.”
أسرع صاحب الحانة إليه وانحنى بجذعه.
“انهضوا! هيا، ي-يا رفاق، قوموا بسرعة!”
لِمَ أهانوا هذا الرجل؟ لِمَ صعّدوا الموقف حينما حاول فقط أن يخرج بهدوء…؟
ساعد تشيب كلًّا من ماورا وأوريل على النهوض وهو يصرخ. لم يستطيعوا الكلام بسبب الفيضان، لكنهم أدركوا أن مستقبلهم على المحك.
لم يفكر جين طويلًا. كان ينوي أن يُسقطهم جميعًا، وخطرت بباله فورًا جهة يمكنه استخدامها.
كانوا يندمون.
“هل وجوه التابعين الآخرين معروفة لدى باقي المبتدئين؟ إن كان الأمر كذلك، فلن تستطيعوا اغتنام هذه الفرصة.”
لِمَ أهانوا هذا الرجل؟ لِمَ صعّدوا الموقف حينما حاول فقط أن يخرج بهدوء…؟
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
كان المبتدئون الثلاثة متساندين، وركبهم ترتجف.
“كيف كانت التمثيلية؟”
لم يكن أمامهم سوى تصديق أن جين من القوات الخاصة. لقد ذكر اسم مدير المجموعة الأولى، وعرف عن عشائرهم. ومهاراته القتالية تفوق قدرات أي ساحر عادي، فلا بد أن ما قاله حقيقي.
استغرق الأمر من جين أربع ثوانٍ فقط للتعامل معهم.
“أولًا، خالفتم القانون الأول والأكثر تنفيذًا، وهو حماية الشعب. ثانيًا، انتهكتم ميثاق سلوك السحرة التابع لأكاديمية السحر. ثالثًا، أحدثتم جلبة وتدخلتم في مهمةٍ لعميل من القوات الخاصة.”
“ش-شكراً لك…! شكرًا جزيلًا!”
باستثناء التهمة الثالثة، فإن التهمتين الأخريين ليستا قوانين موجودة فعلًا، ولكن النبلاء السحرة يعرفونهما جيدًا. غير أن الوضع مختلف الآن.
“ن-نعم!”
كان المبتدئون يقطرون دمًا ودموعًا ومخاطًا، يعتذرون دون توقف فيما تبولت سراويلهم.
“أ-أرجوك… امنحنا فرصة أخرى. سنفعل أي شيء.”
“الإجراء المعتاد هو أخذكُم إلى غرفة التحقيق في القاعدة الرئيسية، إدخالكم مدرسة الإصلاح، وإبلاغ عشائركم كلها.”
“كُه! كُرغ!”
توقف جين وحدّق إليهم بنظرات حادة.
“ن-نعم!”
“لكن للأسف، لا يمكنني تقديم ملف وتنفيذ كل ذلك فورًا بسبب مهمتي. لقد تلقيتُ أوامر غير رسمية من المدير بمراقبة مهمة القضاء على جمعية السحر المظلم.”
(س-سيدي جين؟! ما هذا بحق الجحيم؟!)
“آه…”
“أنت الأفضل! واو. يا إلهي. يا للسماء! لم أشعر يومًا بشيء منعش كهذا من قبل! أشعر وكأنني أستطيع الطيران! واه—هوب.”
تنهد المبتدئون، وغَطّت آينيا فمها بيدها، فيما سدّ صاحب الحانة أذنيه كي لا يسمع ما هي مهمة وحدة القوات الخاصة.
باستثناء التهمة الثالثة، فإن التهمتين الأخريين ليستا قوانين موجودة فعلًا، ولكن النبلاء السحرة يعرفونهما جيدًا. غير أن الوضع مختلف الآن.
“هل أدركتم الآن نوع الجريمة التي ارتكبتموها؟”
“بالطبع.”
“أ-أرجوك… امنحنا فرصة أخرى. سنفعل أي شيء.”
كانوا يندمون.
“أي شيء؟”
لم يفكر جين طويلًا. كان ينوي أن يُسقطهم جميعًا، وخطرت بباله فورًا جهة يمكنه استخدامها.
ابتسم جين، وقد خطرت بباله فكرة جيدة.
صفع المبتدئ صاحب الحانة على وجهه. فزعت آينيا وحاولت أن تنهض غريزيًّا، لكن جين أمسك بها ومنعها.
“حسنًا. سأمنحكم فرصة أخرى.”
حتى آينيا صُدمت من كذبته، فاختبأت تحت قِناعها.
“أخبرنا!”
“م-ماذا؟!”
هزّ تشيب، الوحيد القادر على الكلام، رأسه بجنون.
“لم يحدث شيء من هذا القبيل! لن أعرف شيئًا حتى قبري! أ-أنا مجرد…”
“ذاك الرفيق وأنا سنصبح تابعَيكَ بدءًا من اليوم. وبصفتنا تابعين لك، سنشارك في عملية القضاء على جمعية السحر المظلم. هل فهمت؟”
“بالطبع.”
“نعم، بالتأكيد.”
ولو كان جين فعلًا من تلك القوات، لامتلك القرار في مصير هؤلاء الثلاثة.
“هل وجوه التابعين الآخرين معروفة لدى باقي المبتدئين؟ إن كان الأمر كذلك، فلن تستطيعوا اغتنام هذه الفرصة.”
ومع ذلك، لم تكن تصرفاتهم غريبة. الكل يقدّس ويُطري على أمثال هؤلاء النبلاء، رغم أنهم مجرد مبتدئين. يا لها من أكاديمية مثيرة للسخرية إن كان هؤلاء يمثلون وجهها.
“ل-لحسن الحظ لا. لم نُحضر أي تابعين أصلًا. فلا حاجة للشك في أننا استعجلنا بتوظيف من يحمل حقائبنا…”
“كُه! كُرغ!”
أمسك جين ذقن تشيب.
“انهضوا! هيا، ي-يا رفاق، قوموا بسرعة!”
“متأكد؟”
“إن خيّبت ظني مرة أخرى، فلن تتمكن عشائركم من النجاة من السقوط. وحين أشعر أنكم نفذتم أوامري بإتقان، سأغفر وأتغاضى عن خطأكم السابق.”
“بالطبع.”
“ستُصدقون قريبًا.”
“إن خيّبت ظني مرة أخرى، فلن تتمكن عشائركم من النجاة من السقوط. وحين أشعر أنكم نفذتم أوامري بإتقان، سأغفر وأتغاضى عن خطأكم السابق.”
“هيه، يا صاحب الحانة.”
“ش-شكراً لك…! شكرًا جزيلًا!”
“انهضوا! هيا، ي-يا رفاق، قوموا بسرعة!”
“هيه، يا صاحب الحانة.”
“أتريدنا أن نُصدّق هذا؟ أ-أنا عاجز عن الرد من شدة ذهولي! فرقة السحر الخاصة؟!”
أسرع صاحب الحانة إليه وانحنى بجذعه.
ظل جين محافظًا على هدوئه. الكذب والانتحال مجالٌ يُتقنه. والغريب، أنه كلما مارس هذا النوع من الخداع، شعر وكأنه يُلطّخ أسماء أقل شأنًا من هويته الحقيقية.
“ن-نعم!”
كان المبتدئون يقطرون دمًا ودموعًا ومخاطًا، يعتذرون دون توقف فيما تبولت سراويلهم.
“يبدو أنك تضررت بسببي.”
طق، طق.
“لم أسمع أو أرَ شيئًا!”
“متأكد؟”
“رائع. كيف حال وجنتك؟”
تشششش. سليش، سلش.
“لم يحدث شيء من هذا القبيل! لن أعرف شيئًا حتى قبري! أ-أنا مجرد…”
“آسف.”
لم يكن عملاء القوات الخاصة مصدر رعب للمبتدئين فحسب، بل حتى العامة يعلمون أن الفأر أو الطائر إن عبث بأحدهم، فسيختفي أيضًا.
صفع المبتدئ صاحب الحانة على وجهه. فزعت آينيا وحاولت أن تنهض غريزيًّا، لكن جين أمسك بها ومنعها.
“أنت أفضل من هؤلاء المبتدئين. سأفترض أنك نسيت كل شيء، لذا أحضر ما طلبته. آه، وأنتم، اذهبوا واغسلوا ملابسكم في المطبخ. لا يمكنكم العودة بهذه الحالة.”
“إن خيّبت ظني مرة أخرى، فلن تتمكن عشائركم من النجاة من السقوط. وحين أشعر أنكم نفذتم أوامري بإتقان، سأغفر وأتغاضى عن خطأكم السابق.”
أشار جين إلى ملابسهم المبللة ونقر لسانه.
“انهض.”
ركض صاحب الحانة والمبتدئون إلى المطبخ، فيما أطلقت آينيا تنهيدة عميقة.
“فكرة جيدة. صحيح، الانتقام الحقيقي هو حين تنفّذينه بيدك. رغم أنني أظن أنني فعلت ما يكفي.”
“س-سيدي ج-جين… لا، لا، أخي…”
“ش-شكراً لك…! شكرًا جزيلًا!”
(هل هذا مقبول؟ انتحال شخصية من القوات الخاصة جريمة شنيعة!)
نزف الدم من أنوفهم وهم ينهارون أرضًا. سقطوا كأنهم بلا عمود فقري. حدّق فيهم جين كأنّه صقيع متجسد.
ظن جين أنها ستقول ذلك، لكن…
صفعة!
“أنت الأفضل! واو. يا إلهي. يا للسماء! لم أشعر يومًا بشيء منعش كهذا من قبل! أشعر وكأنني أستطيع الطيران! واه—هوب.”
“أيها العميل، أ-أرجوك لا تُخبر العشيرة…”
غطى جين فمها بلطف. فقد يُساء فهمه إن سمع المبتدئون صراخها الحماسي.
“أ-أأنت فعلًا من القوات الخاصة…؟”
“كيف كانت التمثيلية؟”
لم يفكر جين طويلًا. كان ينوي أن يُسقطهم جميعًا، وخطرت بباله فورًا جهة يمكنه استخدامها.
هزّت رأسها بقوة.
“أتريدين أن أُكمل؟ أو يمكن لأوستن أن يتولى الأمر لاحقًا.”
“هل تشعرين بتحسن الآن؟”
“انهضوا! هيا، ي-يا رفاق، قوموا بسرعة!”
“بالطبع! أولئك الثلاثة كانوا سيئي السمعة في التنمر. وخصوصًا معي. أستيقظ بفزع كلما رأيتهم في أحلامي. كيف التقيناهم في مكان كهذا؟”
“إن خيّبت ظني مرة أخرى، فلن تتمكن عشائركم من النجاة من السقوط. وحين أشعر أنكم نفذتم أوامري بإتقان، سأغفر وأتغاضى عن خطأكم السابق.”
“أتريدين أن أُكمل؟ أو يمكن لأوستن أن يتولى الأمر لاحقًا.”
أسفل شعار الأكاديمية، النسر الذهبي، كانت مطرزة شعارات عشائرهم. المبتدئون الذين عانوا من الفيضان في المانا ينتمون إلى عشائر ماورا وأوريل. أما من تلقى الضربة في صدره فكان من تشيب.
“همم، لا. هذا يكفي الآن. لأن الانتقام الحقيقي سيكون حين أضربهم بنفسي دون الاستعانة بقوتك.”
“كيف كانت التمثيلية؟”
“فكرة جيدة. صحيح، الانتقام الحقيقي هو حين تنفّذينه بيدك. رغم أنني أظن أنني فعلت ما يكفي.”
ركع المبتدئ المصاب على الأرض، وزَبَدٌ يخرج من فمه. حاول الاثنان الآخران أن يُلقوا تعويذة بسرعة، لكن جين وصل إلى عصاه أولًا.
“هيهي، الآن ليس وقتهم. نقر الكؤوس وتناول الجعة معك أفضل بكثير.”
“ستُصدقون قريبًا.”
كلينك.
“لِمَ تسأل؟”
رفع جين وآينيا كؤوسهما وتبادلا الابتسامة. سرعان ما تحولت ابتسامتهما إلى ضحك صاخب.
“ستُصدقون قريبًا.”
تشششش. سليش، سلش.
راح المبتدئان يزحفان على الأرض، فيما المبتدئ الأول—الذي تلقى الضربة في صدره—وقف بالكاد. وبأعين يغمرها الذعر، نظروا إلى جين.
من داخل المطبخ، سُمِع صوت طبخ اللحم وهدير غسل الملابس.
لم يكن أمامهم سوى تصديق أن جين من القوات الخاصة. لقد ذكر اسم مدير المجموعة الأولى، وعرف عن عشائرهم. ومهاراته القتالية تفوق قدرات أي ساحر عادي، فلا بد أن ما قاله حقيقي.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“أنت الأفضل! واو. يا إلهي. يا للسماء! لم أشعر يومًا بشيء منعش كهذا من قبل! أشعر وكأنني أستطيع الطيران! واه—هوب.”
(س-سيدي جين؟! ما هذا بحق الجحيم؟!)
