223 أنباء سُمِعَت، وأنباء يُبحَث عنها (4)
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“هل تعرف كيف تصنع تلك المرأة نُسخاً عن جوشوا؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“يبدو أنكم انتهيتم من الأكل. الآن لنبدأ العمل. يوليان، أنا جين رونكاندل. أنا الأخ الأصغر لذلك الحقير الذي تخدمه، والمتعاقد مع سولديرت. وهذا هو مدينة تيكان الحرّة، الأرض التي أسيطر عليها مع رفاقي.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
لم يسأل إن كان جين يستطيع حمايته، بل سأله إن كان سيفعل. أدرك جين الفارق في النبرة وأومأ.
Arisu-san
ارتعد يوليان عند مجرّد سماع اسمه، وكاد يختنق بلقمته. لقد كان مشغولاً للغاية بقتاله مع مورَكان في جزر الطائر الأزرق فلم يسمع اسمه حينها.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“يبدو أنّ هناك وسيلة لتعزيز القوة المقدسة لبيتل عبر قبر غرام. هل هذا شيء تعلّمه يوليان من بيتل؟”
أخذ جين قضمةً من الساندويتش.
“ذلك الوغد المجنون. كان يستعمل نُسخاً من نفسه لأنّه لا يستطيع إرسال فرسان العشيرة حين يواجه المتعاقدون تحميلاً زائداً.”
كان كوزان هو من تكلّم أولاً، لا يوليان:
“ماذا تعني بذلك؟” سأل جين وعيناه تلمعان.
“ليس الأمر ولاءً على الأرجح.”
تصفّح يوليان المقال وتاريخه بسرعة، ثم رفع عينيه إلى جين.
“ماذا؟”
“لا أرى مانعاً. أنت لستَ شخصاً عاديّاً. أنت متعاقد. لو طلبتَ العون من زيفل، لاستقبلوك بأذرع مفتوحة. عندها حتى جوشوا ما كان ليقدر أن يمنعك.”
“على عكس باقي الكلاب، لم يعمل يوليان بدافع الولاء لجوشوا. إنّه يخاف جوشوا. مجرّد صوته كافٍ لجعل يديه ترتجفان.”
“يبدو أنّ هناك وسيلة لتعزيز القوة المقدسة لبيتل عبر قبر غرام. هل هذا شيء تعلّمه يوليان من بيتل؟”
قبض يوليان على أسنانه بغضب من وصف كوزان.
“أغلق فمك، كوزان!”
“أغلق فمك، كوزان!”
“لا أعلم. لكنّي أعرف أنّه فقد نسخة ذات مرة وهو يكبح متعاقد الماء في تحميله الزائد.”
“هل قلتُ شيئاً كاذباً؟ بريس وأنا تبعنا جوشوا بدافع رغبة الانتقام، أمّا أنت فقد فعلتَ ذلك خوفاً منه. وكل هذا لم يعد يعني شيئاً الآن.”
“إنّه حارس التنين خاصّتي. ليس لديّ عائلة بعد الآن. لقد قتلهم جوشوا جميعاً، القرية بأكملها التي كنت أعيش فيها.”
“قلتُ لك أغلق فمك!”
“لماذا تضحك؟ هل لأنّك تعرف مسبقاً أنّ جوشوا لم يمت؟”
“إن أردتَ النجاة أيضاً، أنصحك أن تتعاون مع السيّد الشاب.”
تأمّل جين قليلاً، ثم نظر إلى يوليان بعينين حائرتين.
ارتعشت جفونا يوليان بعنف. كان يحاول جاهداً كبحَ مذلّتِه.
“الآن أفهم الجوهر. جوشوا كان ينوي الاحتفاظ بعقدك إن فشل في الاستيلاء عليّ. أليس كذلك؟”
“حسناً، ليس من المعيب جداً أن يخاف المرء من سيّده.”
“يبدو أنّ هناك وسيلة لتعزيز القوة المقدسة لبيتل عبر قبر غرام. هل هذا شيء تعلّمه يوليان من بيتل؟”
أزال جين الأصفاد عن يوليان.
كان كوزان هو من تكلّم أولاً، لا يوليان:
“دعني أحذّرك مسبقاً. سيكون من الأفضل ألّا تفكّر بإثارة أيّ متاعب لمجرّد أنني أطلقتُ سراحك من القيود، لأنّك قد تدرك حينها أنّ هناك من هو أكثر رعباً بكثير من جوشوا. والآن، تناول شيئاً أولاً.”
“هناك امرأة تُدعى العرّافة.”
زمجرَت معدة يوليان وكوزان في الوقت نفسه.
“هل تحتجز عائلتك رهينة؟”
أكلا ساندويتشاتهما بصمت. وعين يوليان تتنقّل من جين إلى أليسا وهو يأكل. بدا متحفّظاً بشكل خاص تجاه جين.
“أيّ نوع من الأشخاص هي؟”
لقد احتفظ بفتاتٍ من الذكريات من التجسّد، لذا كان يعرف مدى رعب جين رونكاندل.
“نعم. لقد استعمل حركة تفجير رونكاندل ليقتلني، وكدتَ أنت تموت أيضاً في أثرها. لم يبدُ أنّه يهتم على الإطلاق إن متَّ أنت أو غيرك في تلك العملية. أنا هو من عنيتُ بإنقاذك لأنّ لديّ الكثير لأسأله.”
ولسوء حظّه، كانت الذكريات التي بقيت له مجرّد لحظات جين وهو يهيمن على بيتل، لأنّ وعيه استيقظ فقط في لحظات الصدمة القصوى.
“يبدو أنّ علينا أن نتحقّق إن كانت هذه العرّافة حتى إنسانة. أنا متأكّد أنّها هي من أخبرته عن طريقة نقل العقد.”
إذن فالأمر ليس ولاءً بل خوف. ربّما يمكنني استقطاب هذا الرجل أيضاً، فكّر جين.
أكلا ساندويتشاتهما بصمت. وعين يوليان تتنقّل من جين إلى أليسا وهو يأكل. بدا متحفّظاً بشكل خاص تجاه جين.
كان من السهل التحكّم بالذين استبدّ بهم الخوف.
“أتظنّ أنّه يمكن الهرب من يد جوشوا داخل هوفستر؟”
فإمّا أن تُزيل مصدر الخوف، أو تُغرقهم في خوف أعظم، أو تُساعدهم على أن يصبحوا أقوياء بما يكفي لتجاوز خوفهم.
لم يكن كوزان يعرف شيئاً عنها.
الخيار الأول لم يكن ممكناً في الوقت الحالي، والثالث يتطلّب وقتاً وجهداً. ولأنّ جين لم يكن يشعر بأيّ تعلّق تجاه يوليان على أيّ حال، فقد اختار الخيار الثاني.
“إنّه حارس التنين خاصّتي. ليس لديّ عائلة بعد الآن. لقد قتلهم جوشوا جميعاً، القرية بأكملها التي كنت أعيش فيها.”
“يبدو أنكم انتهيتم من الأكل. الآن لنبدأ العمل. يوليان، أنا جين رونكاندل. أنا الأخ الأصغر لذلك الحقير الذي تخدمه، والمتعاقد مع سولديرت. وهذا هو مدينة تيكان الحرّة، الأرض التي أسيطر عليها مع رفاقي.”
فإمّا أن تُزيل مصدر الخوف، أو تُغرقهم في خوف أعظم، أو تُساعدهم على أن يصبحوا أقوياء بما يكفي لتجاوز خوفهم.
ارتعد يوليان عند مجرّد سماع اسمه، وكاد يختنق بلقمته. لقد كان مشغولاً للغاية بقتاله مع مورَكان في جزر الطائر الأزرق فلم يسمع اسمه حينها.
لقد فهم كم أنّه بعيد عن مشاعر الخوف باعتباره رونكاندل ناجحاً في حياته الحاليّة.
كان يوليان يدرك ما يعنيه اسم جين رونكاندل بالنسبة لجوشوا.
“لا أرى مانعاً. أنت لستَ شخصاً عاديّاً. أنت متعاقد. لو طلبتَ العون من زيفل، لاستقبلوك بأذرع مفتوحة. عندها حتى جوشوا ما كان ليقدر أن يمنعك.”
قدّم له جين بعض الماء وأكمل:
قبض يوليان على أسنانه بغضب من وصف كوزان.
“هناك سبب وجيه لقول هذه الأشياء لك. أولاً، آمل أن نكون صريحين وصادقين مع بعضنا، وثانياً، أحذّرك أنّ هذا المكان سيكون حيث تلقى حتفك إن لم تفعل. هذا ملخّص كافٍ. هل هذا واضح؟”
“بالطبع، لن يهتم بشخصٍ مثلي حين يُقدَّم له فجأةً فرصة غير متوقّعة للإمساك بمتعاقد سولديرت الذي رغب فيه طويلاً.”
أومأ يوليان بسرعة، لكنّه لم يفعل ذلك بإرادته. إذ أمسكت أليسا بتلابيبه وأجبرته على الإيماء بعد أن لاحظت ردّ فعله.
“ليس الأمر ولاءً على الأرجح.”
“جيّد. يعجبني أسلوبك. السؤال الأول. ما الذي كنتم تفعلونه جميعاً في جزر الطائر الأزرق؟”
“الآن أفهم الجوهر. جوشوا كان ينوي الاحتفاظ بعقدك إن فشل في الاستيلاء عليّ. أليس كذلك؟”
وعلى عكس كوزان، لم يتخلَّ يوليان بعدُ عن ارتباطه بجوشوا. لذلك، ظلّ مطأطئ الرأس بلا ردّ. فتحدّث كوزان بإحباط:
“أظنّ أنّني كنتُ، في النهاية، مجرّد دمية احتياطية لجوشوا.”
“كنّا في جزر الطائر الأزرق لتعزيز قوى يوليان بأوامر من جوشوا. شعر جوشوا أنّ رجلاً يُدعى باميل يُشكّل تحدّياً له. وبالطبع، لم أعرف أنّ باميل هو في الحقيقة أنت إلا على الجزر.”
“العرّافة؟”
“يبدو أنّ هناك وسيلة لتعزيز القوة المقدسة لبيتل عبر قبر غرام. هل هذا شيء تعلّمه يوليان من بيتل؟”
“لا بدّ أنّك تظنّني مثيراً للشفقة. ولهذا أيضاً كانت تلك المرأة، بريس، تستجوبني طوال الوقت. لكن يا جين رونكاندل، هذه المعلومات يجب أن تكون كافية. أنجز وعدك.”
“لا، يوليان كان تحت أمره منذ فترة أطول منّا. قيل لنا إنّه كان يعزّز قواه هناك أحياناً منذ طفولته. جوشوا هو من أخبره بالطريقة.”
“أظنّ أنّني كنتُ، في النهاية، مجرّد دمية احتياطية لجوشوا.”
“أتساءل إن كان هناك شيء عن بيتل في الأرشيفات السرّية للعشيرة. على أيّ حال، جوشوا أيضاً يعرف كيف يقوّي القوى المقدسة لبيتل. هل هذا ما تقوله؟”
كان من السهل التحكّم بالذين استبدّ بهم الخوف.
“آسف، لا أعرف شيئاً عن ذلك. ستضطر لسماع التفاصيل من يوليان.”
ابتسم جين راضياً. لقد كانت معلومات صلبة من بداية الاستجواب، وأثبتت النظرية التي ناقشها مع رفاقه صحّتها.
نظر جين إلى يوليان.
نظر جين إلى يوليان.
“لديّ ما أقوله لك. في جزر الطائر الأزرق، مات سيّدك.”
“وحش في خضوعٍ مطلق للسيّد جوشوا.”
“هل مات السيّد جوشوا؟” امتلأ نظر يوليان المتوتّر رعباً.
ومع ذلك، أطعت أوامره دون أن تتمرّد عليه. أما لديك أيّ كرامة؟ أيّ شعور بالانتقام؟
“نعم. لقد استعمل حركة تفجير رونكاندل ليقتلني، وكدتَ أنت تموت أيضاً في أثرها. لم يبدُ أنّه يهتم على الإطلاق إن متَّ أنت أو غيرك في تلك العملية. أنا هو من عنيتُ بإنقاذك لأنّ لديّ الكثير لأسأله.”
“سأمنحك الفرصة. ستتمكّن من إعادته بنفسك يوماً ما.”
ساد صمت قصير.
“لا شك أنّ ذلك لم يكن الغرض الوحيد من استخدامه نُسَخه. هل تعرف كم نسخة له موجودة؟”
ثم انفجر يوليان ضاحكاً بمرارة. كانت ضحكة احتقارٍ للذات.
ارتعشت جفونا يوليان بعنف. كان يحاول جاهداً كبحَ مذلّتِه.
كلمات جين ساعدته على استيعاب كلّ شيء.
إذن لم تكن نسخة واحدة فقط. قد يكون هناك عدّة نسخ أيضاً.
“لماذا تضحك؟ هل لأنّك تعرف مسبقاً أنّ جوشوا لم يمت؟”
“ماذا؟”
رمى جين الصحيفة التي أحضرها عند قدمي يوليان. كان فيها خبر حضور جوشوا حفل تنصيب الفرسان في شوتشيرون.
“قلتُ لك أغلق فمك!”
“لقد رأيتُ جسده يحترق ويموت بفعل حركة التفجير. لكن بطريقة ما، حضر الاحتفالات في اليوم التالي. يبدو أنّك تعرف شيئاً عن ذلك.”
“بالطبع، لن يهتم بشخصٍ مثلي حين يُقدَّم له فجأةً فرصة غير متوقّعة للإمساك بمتعاقد سولديرت الذي رغب فيه طويلاً.”
تصفّح يوليان المقال وتاريخه بسرعة، ثم رفع عينيه إلى جين.
“نعم. لقد استعمل حركة تفجير رونكاندل ليقتلني، وكدتَ أنت تموت أيضاً في أثرها. لم يبدُ أنّه يهتم على الإطلاق إن متَّ أنت أو غيرك في تلك العملية. أنا هو من عنيتُ بإنقاذك لأنّ لديّ الكثير لأسأله.”
“أظنّ أنّني كنتُ، في النهاية، مجرّد دمية احتياطية لجوشوا.”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“ماذا تعني بذلك؟” سأل جين وعيناه تلمعان.
قدّم له جين بعض الماء وأكمل:
“بالطبع، لن يهتم بشخصٍ مثلي حين يُقدَّم له فجأةً فرصة غير متوقّعة للإمساك بمتعاقد سولديرت الذي رغب فيه طويلاً.”
“على عكس باقي الكلاب، لم يعمل يوليان بدافع الولاء لجوشوا. إنّه يخاف جوشوا. مجرّد صوته كافٍ لجعل يديه ترتجفان.”
“الآن أفهم الجوهر. جوشوا كان ينوي الاحتفاظ بعقدك إن فشل في الاستيلاء عليّ. أليس كذلك؟”
رمى جين الصحيفة التي أحضرها عند قدمي يوليان. كان فيها خبر حضور جوشوا حفل تنصيب الفرسان في شوتشيرون.
لم يُجب يوليان. وكل ما فعله لبعض الوقت هو الارتعاش ويداه مقبوضتان بقوة.
“هل تحتجز عائلتك رهينة؟”
وكما افترض جين، كان يوليان بمثابة نسخة احتياطية، تأميناً في حال لم يستطع جوشوا سلب العقد من جين. وكان لدى جوشوا متعاقدون آخرون من هذا النوع في أماكنه السرّية الأخرى.
إذن لم تكن نسخة واحدة فقط. قد يكون هناك عدّة نسخ أيضاً.
ولهذا السبب لم يكن لدى جوشوا سبب ليؤمّن يوليان في جزر الطائر الأزرق، لأنّه اعتبرها الفرصة المثالية للقبض على جين دون عواقب.
تأمّل جين قليلاً، ثم نظر إلى يوليان بعينين حائرتين.
إلا أنّ ظهور غارموند قلب حظّه، فاختار جوشوا أن يُفجّر نفسه. ولم يهمّه إن وقع يوليان في ذلك أم لا. كان تدمير قوّة جين أهمّ عنده من إبقاء يوليان حيّاً.
“هناك سبب وجيه لقول هذه الأشياء لك. أولاً، آمل أن نكون صريحين وصادقين مع بعضنا، وثانياً، أحذّرك أنّ هذا المكان سيكون حيث تلقى حتفك إن لم تفعل. هذا ملخّص كافٍ. هل هذا واضح؟”
“كيف يتمّ نقل العقد على أيّ حال؟ حقيقة أنّه ما زال حيّاً وفعّالاً بعد حادثة جزر الطائر الأزرق أمر مزعج أيضاً. لا بدّ أنّه يفعل شيئاً مروّعاً وشريراً. آمل أن تزيل بعضاً من قلقي المزعج.”
“ماذا؟”
“إن أخبرتك بكلّ ما أعرف، هل يمكنك أن تحميني؟” قال يوليان بحسم.
رفع جين يده إلى جبينه وهزّ رأسه.
لم يسأل إن كان جين يستطيع حمايته، بل سأله إن كان سيفعل. أدرك جين الفارق في النبرة وأومأ.
يبدو أنّهم استعملوا المحكومين بالإعدام في هوفستر. كانوا يرسلونهم إلى العرّافة، ومنها يحصل على جسد جديد. كان يستخدم تلك الأجساد غالباً للتعامل مع أمثالي. لتعزيز متعاقديه المحتملين وكبحهم في حال التحميل الزائد.”
“إن أعطيتني معلومات تستحقّ العناء، بالطبع.”
“كيف يتمّ نقل العقد على أيّ حال؟ حقيقة أنّه ما زال حيّاً وفعّالاً بعد حادثة جزر الطائر الأزرق أمر مزعج أيضاً. لا بدّ أنّه يفعل شيئاً مروّعاً وشريراً. آمل أن تزيل بعضاً من قلقي المزعج.”
“هناك امرأة تُدعى العرّافة.”
لكن كان صادماً إلى حدّ بعيد أن يكون جوشوا نفسه نسخة.
لم يكن كوزان يعرف شيئاً عنها.
نظر جين إلى يوليان.
“العرّافة؟”
“أيّ نوع من الأشخاص هي؟”
“إنّها اليد اليمنى للسيّد جوشوا. لم أرَها سوى مرّتين، لكن بدا أنّها وراء معظم قراراته. هي من أخبرته عن قبر غرام في جزر الطائر الأزرق وأنّه يمكن أيضاً استخدامه لتعزيز قواي.”
فمعظم الناس غير قادرين على تجاوز مخاوفهم.
“أيّ نوع من الأشخاص هي؟”
“هل تعرف كيف تصنع تلك المرأة نُسخاً عن جوشوا؟”
“وحش في خضوعٍ مطلق للسيّد جوشوا.”
“لا بدّ أنّك تظنّني مثيراً للشفقة. ولهذا أيضاً كانت تلك المرأة، بريس، تستجوبني طوال الوقت. لكن يا جين رونكاندل، هذه المعلومات يجب أن تكون كافية. أنجز وعدك.”
“وحش؟ هل تعني أنّها قويّة؟”
قبض يوليان على أسنانه بغضب من وصف كوزان.
“لا، لا أعلم. وصفتُها بالوحش لأنّها لا تبدو إنسانة. قلتَ إنّك قتلت السيّد جوشوا في جزر الطائر الأزرق. ربّما قتلت نسخةً عنه صنعتها تلك المرأة.”
ارتعشت جفونا يوليان بعنف. كان يحاول جاهداً كبحَ مذلّتِه.
ابتسم جين راضياً. لقد كانت معلومات صلبة من بداية الاستجواب، وأثبتت النظرية التي ناقشها مع رفاقه صحّتها.
“يبدو أنّ هناك وسيلة لتعزيز القوة المقدسة لبيتل عبر قبر غرام. هل هذا شيء تعلّمه يوليان من بيتل؟”
لكن كان صادماً إلى حدّ بعيد أن يكون جوشوا نفسه نسخة.
إلا أنّ ظهور غارموند قلب حظّه، فاختار جوشوا أن يُفجّر نفسه. ولم يهمّه إن وقع يوليان في ذلك أم لا. كان تدمير قوّة جين أهمّ عنده من إبقاء يوليان حيّاً.
“هل تعرف كيف تصنع تلك المرأة نُسخاً عن جوشوا؟”
“كل ما أعرفه أنّ ذلك يتطلّب عدداً كبيراً من البشر.”
“على عكس باقي الكلاب، لم يعمل يوليان بدافع الولاء لجوشوا. إنّه يخاف جوشوا. مجرّد صوته كافٍ لجعل يديه ترتجفان.”
“ماذا؟”
رفع جين يده إلى جبينه وهزّ رأسه.
يبدو أنّهم استعملوا المحكومين بالإعدام في هوفستر. كانوا يرسلونهم إلى العرّافة، ومنها يحصل على جسد جديد. كان يستخدم تلك الأجساد غالباً للتعامل مع أمثالي. لتعزيز متعاقديه المحتملين وكبحهم في حال التحميل الزائد.”
حقّاً، استحقّت العرّافة أن تُدعى وحشاً، كما وصفها يوليان.
كشف هذا عن سبب الزيارة المفاجئة لجوشوا إلى جزر الطائر الأزرق. كان قد أرسل يوليان هناك، لكن حين رأى العاصفة الرعدية فوق الجزر، ظنّ أنّها تحميل زائد، لا تجسّد. فذهب بنفسه ليتولّى الأمر، وهناك واجه جين.
“لماذا تضحك؟ هل لأنّك تعرف مسبقاً أنّ جوشوا لم يمت؟”
“ذلك الوغد المجنون. كان يستعمل نُسخاً من نفسه لأنّه لا يستطيع إرسال فرسان العشيرة حين يواجه المتعاقدون تحميلاً زائداً.”
كان كوزان هو من تكلّم أولاً، لا يوليان:
رفع جين يده إلى جبينه وهزّ رأسه.
قبض يوليان على أسنانه بغضب من وصف كوزان.
سواء كانوا مدانين أم لا، استخدام البشر كمواد لصنع نُسخ عن نفسه، وفعل جوشوا ذلك بلا أيّ تأنيب، جعل جين يشعر بالغثيان.
“هل مات السيّد جوشوا؟” امتلأ نظر يوليان المتوتّر رعباً.
“لا شك أنّ ذلك لم يكن الغرض الوحيد من استخدامه نُسَخه. هل تعرف كم نسخة له موجودة؟”
قدّم له جين بعض الماء وأكمل:
“لا أعلم. لكنّي أعرف أنّه فقد نسخة ذات مرة وهو يكبح متعاقد الماء في تحميله الزائد.”
“هل تحتجز عائلتك رهينة؟”
إذن لم تكن نسخة واحدة فقط. قد يكون هناك عدّة نسخ أيضاً.
فمعظم الناس غير قادرين على تجاوز مخاوفهم.
حقّاً، استحقّت العرّافة أن تُدعى وحشاً، كما وصفها يوليان.
“دعني أحذّرك مسبقاً. سيكون من الأفضل ألّا تفكّر بإثارة أيّ متاعب لمجرّد أنني أطلقتُ سراحك من القيود، لأنّك قد تدرك حينها أنّ هناك من هو أكثر رعباً بكثير من جوشوا. والآن، تناول شيئاً أولاً.”
“يبدو أنّ علينا أن نتحقّق إن كانت هذه العرّافة حتى إنسانة. أنا متأكّد أنّها هي من أخبرته عن طريقة نقل العقد.”
حقّاً، استحقّت العرّافة أن تُدعى وحشاً، كما وصفها يوليان.
في الحقيقة، كانت العرّافة تجمع مكوّنات العقد. لكن لا جين ولا يوليان كانا يعلمان ذلك.
تأمّل جين قليلاً، ثم نظر إلى يوليان بعينين حائرتين.
تأمّل جين قليلاً، ثم نظر إلى يوليان بعينين حائرتين.
“آسف، لا أعرف شيئاً عن ذلك. ستضطر لسماع التفاصيل من يوليان.”
“كنتَ تدرك أنّ جوشوا سينتزع عقدك إن فشل في الاستيلاء عليّ. فلماذا لم تحاول أبداً الهرب منه؟ هل لأنّك كنتَ خائفاً منه كثيراً؟”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“أتظنّ أنّه يمكن الهرب من يد جوشوا داخل هوفستر؟”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“لا أرى مانعاً. أنت لستَ شخصاً عاديّاً. أنت متعاقد. لو طلبتَ العون من زيفل، لاستقبلوك بأذرع مفتوحة. عندها حتى جوشوا ما كان ليقدر أن يمنعك.”
ارتعد يوليان عند مجرّد سماع اسمه، وكاد يختنق بلقمته. لقد كان مشغولاً للغاية بقتاله مع مورَكان في جزر الطائر الأزرق فلم يسمع اسمه حينها.
ولأنّ يوليان لم يكن ينتمي رسمياً إلى آل رونكاندل، فلن يملك جوشوا مبرّراً لإعادته إن تحالف مع زيفل.
“لا شك أنّ ذلك لم يكن الغرض الوحيد من استخدامه نُسَخه. هل تعرف كم نسخة له موجودة؟”
“هل تحتجز عائلتك رهينة؟”
“لا، يوليان كان تحت أمره منذ فترة أطول منّا. قيل لنا إنّه كان يعزّز قواه هناك أحياناً منذ طفولته. جوشوا هو من أخبره بالطريقة.”
“إنّه حارس التنين خاصّتي. ليس لديّ عائلة بعد الآن. لقد قتلهم جوشوا جميعاً، القرية بأكملها التي كنت أعيش فيها.”
“لا شك أنّ ذلك لم يكن الغرض الوحيد من استخدامه نُسَخه. هل تعرف كم نسخة له موجودة؟”
ومع ذلك، أطعت أوامره دون أن تتمرّد عليه. أما لديك أيّ كرامة؟ أيّ شعور بالانتقام؟
لكن جين كان يعرف جيداً أنّ ذلك ليس بالضرورة أمراً سيّئاً، بالنظر إلى حياته البائسة في الماضي.
لكن جين لم يوبّخه.
لكن كان صادماً إلى حدّ بعيد أن يكون جوشوا نفسه نسخة.
لقد فهم كم أنّه بعيد عن مشاعر الخوف باعتباره رونكاندل ناجحاً في حياته الحاليّة.
“أغلق فمك، كوزان!”
فمعظم الناس غير قادرين على تجاوز مخاوفهم.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
لكن جين كان يعرف جيداً أنّ ذلك ليس بالضرورة أمراً سيّئاً، بالنظر إلى حياته البائسة في الماضي.
“آسف، لا أعرف شيئاً عن ذلك. ستضطر لسماع التفاصيل من يوليان.”
“لا بدّ أنّك تظنّني مثيراً للشفقة. ولهذا أيضاً كانت تلك المرأة، بريس، تستجوبني طوال الوقت. لكن يا جين رونكاندل، هذه المعلومات يجب أن تكون كافية. أنجز وعدك.”
“نعم. لقد استعمل حركة تفجير رونكاندل ليقتلني، وكدتَ أنت تموت أيضاً في أثرها. لم يبدُ أنّه يهتم على الإطلاق إن متَّ أنت أو غيرك في تلك العملية. أنا هو من عنيتُ بإنقاذك لأنّ لديّ الكثير لأسأله.”
“ليس صعباً جداً أن أحميك. ما دمتَ تعيش حياة هادئة هنا في تيكان دون أن تخرج أبداً، ستكون بخير. لكن لا أظن أنّ هذا ما تريده.”
يبدو أنّهم استعملوا المحكومين بالإعدام في هوفستر. كانوا يرسلونهم إلى العرّافة، ومنها يحصل على جسد جديد. كان يستخدم تلك الأجساد غالباً للتعامل مع أمثالي. لتعزيز متعاقديه المحتملين وكبحهم في حال التحميل الزائد.”
“أنت محق. من فضلك أَعِد إليّ تنيني الحارس من جوشوا. من دونه، حياتي البائسة بلا معنى.”
“لا، يوليان كان تحت أمره منذ فترة أطول منّا. قيل لنا إنّه كان يعزّز قواه هناك أحياناً منذ طفولته. جوشوا هو من أخبره بالطريقة.”
هزّ جين رأسه دون تردّد.
“لقد رأيتُ جسده يحترق ويموت بفعل حركة التفجير. لكن بطريقة ما، حضر الاحتفالات في اليوم التالي. يبدو أنّك تعرف شيئاً عن ذلك.”
“سأمنحك الفرصة. ستتمكّن من إعادته بنفسك يوماً ما.”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
نظر جين إلى يوليان.
وعلى عكس كوزان، لم يتخلَّ يوليان بعدُ عن ارتباطه بجوشوا. لذلك، ظلّ مطأطئ الرأس بلا ردّ. فتحدّث كوزان بإحباط:
