254 جين رونكاندل (5)
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“أتدري ما معنى هذا الذهب يا جين؟ إنّه تهديد من عشيرتي بإغراق المملكة المقدّسة في الفقر عقودًا إن لم يقبلوا الذهب ويتغاضوا عن الحادثة. بعبارة أخرى، سنُميت جوعًا أكثر من مليون إنسان.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
غير أنّ بيرادين الآن بدا وكأنّه يجهلها تمامًا.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
اتّسعت عينا دانتي من الدهشة حتى كادتا تبرزان.
Arisu-san
جسد صغير وصوت أجش: دانتي هايران. كان يتفقّد إن كان الذهب كلّه قد التهمته النار، ولذلك لم يلحظه جين بدايةً.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
بووم!
.
“لا، بل أنت من فعل ذلك، ألا تذكر؟”
.
“النار! الذهب يحترق!”
“بيرادين؟”
“جين، إننا حقًّا أصدقاء قُدِّر لنا أن نلتقي.” قبض دانتي قبضته متأثّرًا.
اتّسعت عينا جين دهشةً وهو يترجّل عن شوري.
“لقد فقدتُ عقلي للحظة من شدّة الغضب!”
ما الذي يفعله هذا الأحمق هنا؟ وما شأن الذهب المشتعل؟
“الأوغاد… ألا يعرفون الخجل؟ سأقتلهم جميعًا بنفسي.”
كانت ألسنة اللهب التي تعلو الذهب عظيمة، أشبه بطوفانٍ من النيران، إذ إنّ كمية الذهب تكفي لإمداد المملكة المقدّسة لعقود، وبالتالي كان اشتعاله مشهدًا مهيبًا.
“أأنت باميل؟”
هل هذا من فعلك؟ كاد جين يسأل بيرادين، لكنّ صوتًا مألوفًا آخر سبقه.
“بيرادين، يا صديقي…”
“بيرادين! لقد اندلع الحريق حتى في الخلف. علينا أن نهرب الآن و… هه؟ جين؟ أهو أنت حقًّا؟”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
جسد صغير وصوت أجش: دانتي هايران. كان يتفقّد إن كان الذهب كلّه قد التهمته النار، ولذلك لم يلحظه جين بدايةً.
لكنّ بيرادين اختار السير في سبيل آخر.
“دانتي؟ أنت أيضًا؟”
“ما هذا؟ أجننتم؟ لا تقولوا إنكما نهبتما حانةً فحسب.”
تلعثم جين بدوره حين انضمّ دانتي إليهما.
بيرادين و دانتي اشتعلا غضبًا بعدما اطّلعا على أحداث المملكة المقدّسة.
كيف يُعقَل أن يظهر هذان الأحمقان في أكثر الأماكن غير المتوقعة دائمًا؟
وقف شعر بيرادين وكأنّ الريح عصفت به، وتصاعدت مانه بعنف.
في كل لقاءٍ جمعهم كان المشهد هكذا: حين غادر جين قلعة العاصفة، في الحلبة الكونية، في مدينة نيمليس، في ساميل، وها هو الآن أيضًا.
كان الثلاثة في صدمة، وجين يكاد يفقد صوابه. لو انضمّ بدوره إلى هذه المهزلة، لتضاعف جنون الموقف بلا حدّ.
تماسك جين وألقى نظرة متفحّصة عليهما، ولمعت عيناه فرحًا وسعادة.
“حسنًا، سنمضي يا بيرادين.”
“أن نلتقي هنا بالذات! لا بدّ أنّ ثمة رباطًا حقيقيًّا يصل بيننا، يا أعزّ الأصدقاء.”
كان الثلاثة في صدمة، وجين يكاد يفقد صوابه. لو انضمّ بدوره إلى هذه المهزلة، لتضاعف جنون الموقف بلا حدّ.
“نعم، صدقت. هاهاها، هيهي، هوهو.” قال دانتي ضاحكًا. “المرّة الماضية أنتم من أشعل الفوضى في ساميل، أمّا هذه المرّة فالدور علينا على ما يبدو.”
“قد يؤلم قليلًا، لكن اصمت حتى أعطيك الإشارة، حسنًا؟ شوري، التقطيه.”
“بالمناسبة، ما هذا القط؟ إنّه ضخم.”
“سيفهم والدي قصدي.”
“انظر إلى ذلك! إنّك تركب قطًّا ياقوتيًا! كيف حصلت على هذا الوحش الروحي؟ على أي حال، أنا حقًّا سعيدٌ برؤيتك، هاهاها.”
نعم، هو غريب الأطوار، لكن ربما لم يكن من طينة آل زيڤل التي ظنّها جين.
كان دانتي وبيرادين يتكلمان وهما يشيران إلى شوري.
“نعم، صدقت. هاهاها، هيهي، هوهو.” قال دانتي ضاحكًا. “المرّة الماضية أنتم من أشعل الفوضى في ساميل، أمّا هذه المرّة فالدور علينا على ما يبدو.”
أحسّ جين بصداعٍ وهو يراهم يتمازحون بمرح أمام كومة ذهبٍ تلتهمها النيران.
هل هذا من فعلك؟ كاد جين يسأل بيرادين، لكنّ صوتًا مألوفًا آخر سبقه.
“ألستم تتحدثان عن الهرب؟ هل أنتما من أشعل النار؟”
“قد يؤلم قليلًا، لكن اصمت حتى أعطيك الإشارة، حسنًا؟ شوري، التقطيه.”
“بالأدقّ، بيرادين هو من فعل.” قال دانتي مشيرًا إليه بأصبعه كطفلٍ يشي بصديقه.
“دانتي؟ أنت أيضًا؟”
“لا، بل أنت من فعل ذلك، ألا تذكر؟”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
أنكر بيرادين بسرعة، لكنه كان يشير إلى جين لا إلى دانتي.
“جين، ماذا تقصد يا صديقي؟”
اتّسعت عينا جين وأشار إلى نفسه بدهشة: “أنا؟ متى فعلتُ ذلك؟”
“فقدت عقلك؟ لقد كنّا معًا في السفينة ثلاثة أيام حتى وصلنا إلى هنا، وكنت بخير طيلة الوقت! أتريد أن تقول إنّ حماسك ذاك حين أعلنت أنك لن تغفر جرائم عشيرتك كان مجرّد تمثيل؟”
“بيرادين، هذا الرجل وصل لتوّه. الحريق بلا شك من فعلِك—”
“ماذا؟ أأنت إذاً باميل؟”
“فلنقل إنّه كان جين. فهو حامل رايةٍ مؤقت من آل رونكاندل، وسأعتبرها واحدةً من منجزاته.”
كيف يُعقَل أن يظهر هذان الأحمقان في أكثر الأماكن غير المتوقعة دائمًا؟
لوّح دانتي بيده مؤنّبًا بيرادين، لكنّ سبيكة ذهب سقطت فجأة من جيبه على الأرض.
“لقد فقدتُ عقلي للحظة من شدّة الغضب!”
تجمّد جين وحدّق بين السبيكة ووجه دانتي.
.
“ما هذا؟ أجننتم؟ لا تقولوا إنكما نهبتما حانةً فحسب.”
“سوءُ تفاهم! بيرادين قال إنه سيعطيني بعض المال إن ساعدته، ولهذا تبعته إلى هنا.”
“سوءُ تفاهم! بيرادين قال إنه سيعطيني بعض المال إن ساعدته، ولهذا تبعته إلى هنا.”
“لكن جين! إن فررنا وحدنا، ماذا سيحلّ ببيرادين؟”
“دانتي! أحقًّا سرقتَ سبيكة ذهبٍ من وراء ظهري؟” وبّخه بيرادين.
“إن نيّتنا واحدة يا جين. بيرادين يبدو خارج وعيه الآن، لكنّه طلب مساعدتي بعدما قال إنه لا يستطيع أن يغفر لعشيرته. أراد أن يتحمّل مسؤوليته كبطريرك زيڤل المستقبلي.”
اتّسعت عينا دانتي من الدهشة حتى كادتا تبرزان.
إنه خائف. غاضب من جرائم عشيرته، لكن مرتعب مما سيعقب تمرّده من تبعات.
“بيرادين! لماذا تواصل تغيير كلامك؟ أنت من أشعل النار، ألا تتذكر؟”
“إن نيّتنا واحدة يا جين. بيرادين يبدو خارج وعيه الآن، لكنّه طلب مساعدتي بعدما قال إنه لا يستطيع أن يغفر لعشيرته. أراد أن يتحمّل مسؤوليته كبطريرك زيڤل المستقبلي.”
هزّ بيرادين رأسه نافياً، لكنه كان ما يزال يشير إلى جين بدلًا من دانتي.
“لا يسرّني قول هذا، لكن انظر إلى أخيك. حتى كارل زيڤل قتله قاتلٌ أرسله والدك. كارل، سيد البرج الرابع، استُخدم طُعمًا لاستدراجي. أفلا تفهم؟”
ضرب جين جبينه براحة يده وتنهد عميقًا. أجل، من المستحيل أن ينحدر دانتي الصادق إلى سرقة سبيكة ذهب. غير أنّ سلوك بيرادين كان مريبًا للغاية. عيناه زائغتان، وعرقه يتصبب، وملامحه قلقة تبحث في كل اتجاه.
بعبارة أخرى، الثلاثة اجتمعوا في الميناء للهدف ذاته.
تشبّث دانتي بياقة بيرادين وصرخ متهمًا إياه بالسرقة.
“فلنقل إنّه كان جين. فهو حامل رايةٍ مؤقت من آل رونكاندل، وسأعتبرها واحدةً من منجزاته.”
“آه، لا يهم! لم أعد أعلم شيئًا. ما أعلمه أنّ علينا أن نُلقي اللوم على جين، وإلا سنقع معًا في ورطة، دانتي.”
كانت لديه ألف طريقة أذكى وأجدى لحل الموقف.
“لم تذكر شيئًا عن هذا حتى وصلنا!”
أنكر بيرادين بسرعة، لكنه كان يشير إلى جين لا إلى دانتي.
“لقد فقدتُ عقلي للحظة من شدّة الغضب!”
تعالت الصيحات من بعيد. لقد وصل سحرة زيڤل المطاردون إلى الميناء.
“فقدت عقلك؟ لقد كنّا معًا في السفينة ثلاثة أيام حتى وصلنا إلى هنا، وكنت بخير طيلة الوقت! أتريد أن تقول إنّ حماسك ذاك حين أعلنت أنك لن تغفر جرائم عشيرتك كان مجرّد تمثيل؟”
“أرغرفاف…” تمتم بيرادين وهو يتلوّى مثل دميةٍ انكسرت.
“أتدري ما معنى هذا الذهب يا جين؟ إنّه تهديد من عشيرتي بإغراق المملكة المقدّسة في الفقر عقودًا إن لم يقبلوا الذهب ويتغاضوا عن الحادثة. بعبارة أخرى، سنُميت جوعًا أكثر من مليون إنسان.”
“بيرادين، اصمتْ قليلًا. دانتي، أخبرني بما يجري. ليس لدينا وقت. سَحَرة زيڤل الذين يطاردون حياتي سيصلون قريبًا.”
“لقد فقدتُ عقلي للحظة من شدّة الغضب!”
“جين، ماذا تقصد يا صديقي؟”
كان الثلاثة في صدمة، وجين يكاد يفقد صوابه. لو انضمّ بدوره إلى هذه المهزلة، لتضاعف جنون الموقف بلا حدّ.
“أنا من كشف أحداث المملكة المقدّسة. لقد أعلنتُها في ساحة العاصمة، والآن أنا هارب بعد أن قاتلتُ سَحَرة زيڤل الذين هاجموني.”
في كل لقاءٍ جمعهم كان المشهد هكذا: حين غادر جين قلعة العاصفة، في الحلبة الكونية، في مدينة نيمليس، في ساميل، وها هو الآن أيضًا.
“ماذا؟ أأنت إذاً باميل؟”
“دانتي! أحقًّا سرقتَ سبيكة ذهبٍ من وراء ظهري؟” وبّخه بيرادين.
“أأنت باميل؟”
“جين؟”
اقترب دانتي وبيرادين بوجهيهما من جين.
“قد يؤلم قليلًا، لكن اصمت حتى أعطيك الإشارة، حسنًا؟ شوري، التقطيه.”
كان الثلاثة في صدمة، وجين يكاد يفقد صوابه. لو انضمّ بدوره إلى هذه المهزلة، لتضاعف جنون الموقف بلا حدّ.
“فكيف تتوقّع منّي أن أهدأ؟”
“بل وأكثر من ذلك، لقد كشفت أنّني حامل رايةٍ مؤقت من آل رونكاندل، ولهذا فإنّ زيڤل لن يجدوا خيارًا سوى قتلي في الحال. وقد اخترتُ الفرار بهذه الطريقة لأتخلّص من الذهب الذي قدّمه زيڤل بمظهر حسن النيّة.”
أومأ جين دون كلام.
“جين، إننا حقًّا أصدقاء قُدِّر لنا أن نلتقي.” قبض دانتي قبضته متأثّرًا.
غطّى جين دانتي بعباءته كما لو كان صندوق هدية.
“إن نيّتنا واحدة يا جين. بيرادين يبدو خارج وعيه الآن، لكنّه طلب مساعدتي بعدما قال إنه لا يستطيع أن يغفر لعشيرته. أراد أن يتحمّل مسؤوليته كبطريرك زيڤل المستقبلي.”
شهق جين حين شعر بتدفّق مانَاه.
بعبارة أخرى، الثلاثة اجتمعوا في الميناء للهدف ذاته.
“ولهذا يمكنك أن تُلقي اللوم عليّ بالحريق. لا يهم. لو لم يشعله هو، لكنت فعلتُ ذلك بنفسي.”
بيرادين و دانتي اشتعلا غضبًا بعدما اطّلعا على أحداث المملكة المقدّسة.
“سيفهم والدي قصدي.”
خصوصًا بيرادين، الذي قرر أن يُصلح الخطأ حتى وإن كان من فعل عشيرته. وبصفته من دمٍ نقيّ ووريثًا لعشيرة كبرى، كان هذا القرار بالغ الصعوبة.
“بيرادين، هذا الرجل وصل لتوّه. الحريق بلا شك من فعلِك—”
أمّا دانتي، فقد تحرّك لمساعدته إعجابًا بعزيمته.
هل هذا من فعلك؟ كاد جين يسأل بيرادين، لكنّ صوتًا مألوفًا آخر سبقه.
لكن الآن، بعدما رأى بيرادين يتفوّه بالترّهات وهو ينفّذ فعله، فقدَ كثيرًا من ذلك الإعجاب.
ضرب جين جبينه براحة يده وتنهد عميقًا. أجل، من المستحيل أن ينحدر دانتي الصادق إلى سرقة سبيكة ذهب. غير أنّ سلوك بيرادين كان مريبًا للغاية. عيناه زائغتان، وعرقه يتصبب، وملامحه قلقة تبحث في كل اتجاه.
“ولهذا يمكنك أن تُلقي اللوم عليّ بالحريق. لا يهم. لو لم يشعله هو، لكنت فعلتُ ذلك بنفسي.”
“أنا من كشف أحداث المملكة المقدّسة. لقد أعلنتُها في ساحة العاصمة، والآن أنا هارب بعد أن قاتلتُ سَحَرة زيڤل الذين هاجموني.”
“جين؟”
“ما هذا؟ أجننتم؟ لا تقولوا إنكما نهبتما حانةً فحسب.”
تماسك بيرادين وحدّق في عيني جين.
غير أنّ معرفته بأنّ جين هوجم جعلت الغضب يغلب على الخوف.
“قلتَ إنّ سَحَرتي هاجموك؟ ليخفوا الحقيقة ويحفظوا كرامة العشيرة؟”
هل هذا من فعلك؟ كاد جين يسأل بيرادين، لكنّ صوتًا مألوفًا آخر سبقه.
أومأ جين دون كلام.
هزّ بيرادين رأسه نافياً، لكنه كان ما يزال يشير إلى جين بدلًا من دانتي.
أظلم وجه بيرادين. “وليس ذلك فحسب، بل يطاردونك الآن؟”
ما الذي يفعله هذا الأحمق هنا؟ وما شأن الذهب المشتعل؟
“أجل.”
كانت لديه ألف طريقة أذكى وأجدى لحل الموقف.
“الأوغاد… ألا يعرفون الخجل؟ سأقتلهم جميعًا بنفسي.”
“ألستم تتحدثان عن الهرب؟ هل أنتما من أشعل النار؟”
وقف شعر بيرادين وكأنّ الريح عصفت به، وتصاعدت مانه بعنف.
“بيرادين؟”
إنّه ساحر من فئة الثماني نجوم… أو أقوى.
.
شهق جين حين شعر بتدفّق مانَاه.
استعاد بيرادين عزيمته التي كانت قد أثّرت في دانتي.
كيف بلغ هذه القوة؟ لقد قيل إنه وصل إلى التسع نجوم حين بلغ الثلاثين في حياتي السابقة.
“ولهذا يمكنك أن تُلقي اللوم عليّ بالحريق. لا يهم. لو لم يشعله هو، لكنت فعلتُ ذلك بنفسي.”
كان جين يظنه في فئة السبع نجوم. لكنّ الطاقة التي تتفجّر منه الآن لا تقلّ عن التسع نجوم.
“بيرادين! لماذا تواصل تغيير كلامك؟ أنت من أشعل النار، ألا تتذكر؟”
“اهدأ يا بيرادين.”
“أجل.”
“كرامة العشيرة؟ من يكترث بها؟ كم نفسًا بريئة يجب أن تُزهق لنحمي شيئًا كهذا؟”
“لا يسرّني قول هذا، لكن انظر إلى أخيك. حتى كارل زيڤل قتله قاتلٌ أرسله والدك. كارل، سيد البرج الرابع، استُخدم طُعمًا لاستدراجي. أفلا تفهم؟”
تذكّر جين اليوم الأول الذي التقى فيه بيرادين.
“حسنًا، سنمضي يا بيرادين.”
كان قد قال له يومها: “إن قابلتَ زيڤل آخر أغاظك، لا تستعجل وتقطع أصابعه. ألن يجرّ ذلك الويلات على عشيرتينا؟ أعطيتك هذه النصيحة كي تراعي معاناة الناس في الحرب.”
بيرادين و دانتي اشتعلا غضبًا بعدما اطّلعا على أحداث المملكة المقدّسة.
لطالما اعتبره جين مهرّجًا مشاغبًا، لكنه كان متيقّنًا أنّه يعرف جيدًا بجرائم عشيرته.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
غير أنّ بيرادين الآن بدا وكأنّه يجهلها تمامًا.
استعاد بيرادين عزيمته التي كانت قد أثّرت في دانتي.
نعم، هو غريب الأطوار، لكن ربما لم يكن من طينة آل زيڤل التي ظنّها جين.
تماسك جين وألقى نظرة متفحّصة عليهما، ولمعت عيناه فرحًا وسعادة.
“أتدري ما معنى هذا الذهب يا جين؟ إنّه تهديد من عشيرتي بإغراق المملكة المقدّسة في الفقر عقودًا إن لم يقبلوا الذهب ويتغاضوا عن الحادثة. بعبارة أخرى، سنُميت جوعًا أكثر من مليون إنسان.”
“بيرادين، يا صديقي…”
استعاد بيرادين عزيمته التي كانت قد أثّرت في دانتي.
“جين؟”
وأدرك جين سبب تقلباته بين الغضب والخوف.
“انظر إلى ذلك! إنّك تركب قطًّا ياقوتيًا! كيف حصلت على هذا الوحش الروحي؟ على أي حال، أنا حقًّا سعيدٌ برؤيتك، هاهاها.”
إنه خائف. غاضب من جرائم عشيرته، لكن مرتعب مما سيعقب تمرّده من تبعات.
“قلتَ إنّ سَحَرتي هاجموك؟ ليخفوا الحقيقة ويحفظوا كرامة العشيرة؟”
غير أنّ معرفته بأنّ جين هوجم جعلت الغضب يغلب على الخوف.
“آه، لا يهم! لم أعد أعلم شيئًا. ما أعلمه أنّ علينا أن نُلقي اللوم على جين، وإلا سنقع معًا في ورطة، دانتي.”
لم يترك في قلبه سوى الغيظ، وبدّد كل عقلٍ أو تردّد.
“فقدت عقلك؟ لقد كنّا معًا في السفينة ثلاثة أيام حتى وصلنا إلى هنا، وكنت بخير طيلة الوقت! أتريد أن تقول إنّ حماسك ذاك حين أعلنت أنك لن تغفر جرائم عشيرتك كان مجرّد تمثيل؟”
لو كان الموقف معاكسًا عند آل رونكاندل، لما تردّدوا في تجريده من قوّته وطرده من العشيرة.
بووم!
لكنّ بيرادين اختار السير في سبيل آخر.
بووم!
“أنا أدرك ذلك أيضًا. لذلك سعيت لتدمير الذهب حتى بعد انكشاف هويتي.”
لكن الآن، بعدما رأى بيرادين يتفوّه بالترّهات وهو ينفّذ فعله، فقدَ كثيرًا من ذلك الإعجاب.
“فكيف تتوقّع منّي أن أهدأ؟”
أنكر بيرادين بسرعة، لكنه كان يشير إلى جين لا إلى دانتي.
“الأمر مختلف بيني وبينك. أنا مجرد طرف ثالث، يكفيني أن أُعطي المملكة المقدّسة سببًا لرفض الذهب ثم أهرب. أمّا أنت؟ ماذا ستفعل بعد أن تلطّخ يداك بدماء السحرة؟”
أمّا دانتي، فقد تحرّك لمساعدته إعجابًا بعزيمته.
“سيفهم والدي قصدي.”
تشبّث دانتي بياقة بيرادين وصرخ متهمًا إياه بالسرقة.
“لا يسرّني قول هذا، لكن انظر إلى أخيك. حتى كارل زيڤل قتله قاتلٌ أرسله والدك. كارل، سيد البرج الرابع، استُخدم طُعمًا لاستدراجي. أفلا تفهم؟”
لم يترك في قلبه سوى الغيظ، وبدّد كل عقلٍ أو تردّد.
“النار! الذهب يحترق!”
“أنا من كشف أحداث المملكة المقدّسة. لقد أعلنتُها في ساحة العاصمة، والآن أنا هارب بعد أن قاتلتُ سَحَرة زيڤل الذين هاجموني.”
“إنه هناك! أمسِكوا به! لا تدعوه يفلت!”
كانت ألسنة اللهب التي تعلو الذهب عظيمة، أشبه بطوفانٍ من النيران، إذ إنّ كمية الذهب تكفي لإمداد المملكة المقدّسة لعقود، وبالتالي كان اشتعاله مشهدًا مهيبًا.
تعالت الصيحات من بعيد. لقد وصل سحرة زيڤل المطاردون إلى الميناء.
كانت لديه ألف طريقة أذكى وأجدى لحل الموقف.
“انتظرا. جين، دانتي. امضيا أنتما. سأكون أنا من يوقفهم.” قال بيرادين بصوتٍ خافت. انبثق لهيب مختلف من ماناه، مشكّلاً النسخة الأولى من جُرم اللهب المدمر. وعلى خلاف ما حدث في ساميل، فقد نجح السحر هذه المرّة.
“جين؟”
“بيرادين، يا صديقي…”
“لقد كان الأمر ممتعًا، أيها الرفاق.”
“قلتَ إنّ سَحَرتي هاجموك؟ ليخفوا الحقيقة ويحفظوا كرامة العشيرة؟”
تنهد جين.
كان جين يظنه في فئة السبع نجوم. لكنّ الطاقة التي تتفجّر منه الآن لا تقلّ عن التسع نجوم.
هل بلغ سنّ المراهقة متأخرًا؟ أفهم شعوره، لكن ما يفعله متهوّر للغاية. ما يظن نفسه؟ فراشةً تنجذب إلى النار؟
“أنا من كشف أحداث المملكة المقدّسة. لقد أعلنتُها في ساحة العاصمة، والآن أنا هارب بعد أن قاتلتُ سَحَرة زيڤل الذين هاجموني.”
كانت لديه ألف طريقة أذكى وأجدى لحل الموقف.
أومأ جين دون كلام.
“حسنًا، سنمضي يا بيرادين.”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“لكن جين! إن فررنا وحدنا، ماذا سيحلّ ببيرادين؟”
“أن نلتقي هنا بالذات! لا بدّ أنّ ثمة رباطًا حقيقيًّا يصل بيننا، يا أعزّ الأصدقاء.”
استدار دانتي وصاح.
غطّى جين دانتي بعباءته كما لو كان صندوق هدية.
“في المقابل، فلنقل إنّك هُزمتَ شرّ هزيمة حين حاولتَ منعي.”
“إن نيّتنا واحدة يا جين. بيرادين يبدو خارج وعيه الآن، لكنّه طلب مساعدتي بعدما قال إنه لا يستطيع أن يغفر لعشيرته. أراد أن يتحمّل مسؤوليته كبطريرك زيڤل المستقبلي.”
بووم!
“ماذا؟ أأنت إذاً باميل؟”
لكم جين ذقن بيرادين بقبضته اليمنى.
“فقدت عقلك؟ لقد كنّا معًا في السفينة ثلاثة أيام حتى وصلنا إلى هنا، وكنت بخير طيلة الوقت! أتريد أن تقول إنّ حماسك ذاك حين أعلنت أنك لن تغفر جرائم عشيرتك كان مجرّد تمثيل؟”
“أغف.”
كان الثلاثة في صدمة، وجين يكاد يفقد صوابه. لو انضمّ بدوره إلى هذه المهزلة، لتضاعف جنون الموقف بلا حدّ.
كراك! تبعها ركلة أمامية في مَعدته. سقط بيرادين للأمام، ينزف من فمه. وحين ارتطم بالأرض، وطأ جين على عنقه ليغرس وجهه تمامًا في التراب.
لوّح دانتي بيده مؤنّبًا بيرادين، لكنّ سبيكة ذهب سقطت فجأة من جيبه على الأرض.
كان الهجوم المباغت قويًا لدرجة سبّب ارتداد المانا داخله، فراح يغرغر بالدم.
“حسنًا، سنمضي يا بيرادين.”
“جين؟”
لطالما اعتبره جين مهرّجًا مشاغبًا، لكنه كان متيقّنًا أنّه يعرف جيدًا بجرائم عشيرته.
“لا تريد له أن يُعاقَب في عشيرته، أليس كذلك؟ الأمر نفسه ينطبق عليك. تعالالي يا عرص.”
كان قد قال له يومها: “إن قابلتَ زيڤل آخر أغاظك، لا تستعجل وتقطع أصابعه. ألن يجرّ ذلك الويلات على عشيرتينا؟ أعطيتك هذه النصيحة كي تراعي معاناة الناس في الحرب.”
غطّى جين دانتي بعباءته كما لو كان صندوق هدية.
“ألستم تتحدثان عن الهرب؟ هل أنتما من أشعل النار؟”
“قد يؤلم قليلًا، لكن اصمت حتى أعطيك الإشارة، حسنًا؟ شوري، التقطيه.”
لوّح دانتي بيده مؤنّبًا بيرادين، لكنّ سبيكة ذهب سقطت فجأة من جيبه على الأرض.
قفز جين على ظهر شوري، فالتقط القطّ دانتي في فمه.
“جين، ماذا تقصد يا صديقي؟”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
تماسك جين وألقى نظرة متفحّصة عليهما، ولمعت عيناه فرحًا وسعادة.
غير أنّ بيرادين الآن بدا وكأنّه يجهلها تمامًا.
