254 جين رونكاندل (5)
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كانت لديه ألف طريقة أذكى وأجدى لحل الموقف.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“فقدت عقلك؟ لقد كنّا معًا في السفينة ثلاثة أيام حتى وصلنا إلى هنا، وكنت بخير طيلة الوقت! أتريد أن تقول إنّ حماسك ذاك حين أعلنت أنك لن تغفر جرائم عشيرتك كان مجرّد تمثيل؟”
Arisu-san
خصوصًا بيرادين، الذي قرر أن يُصلح الخطأ حتى وإن كان من فعل عشيرته. وبصفته من دمٍ نقيّ ووريثًا لعشيرة كبرى، كان هذا القرار بالغ الصعوبة.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“النار! الذهب يحترق!”
.
.
تماسك جين وألقى نظرة متفحّصة عليهما، ولمعت عيناه فرحًا وسعادة.
“بيرادين؟”
“أجل.”
اتّسعت عينا جين دهشةً وهو يترجّل عن شوري.
غير أنّ بيرادين الآن بدا وكأنّه يجهلها تمامًا.
ما الذي يفعله هذا الأحمق هنا؟ وما شأن الذهب المشتعل؟
تنهد جين.
كانت ألسنة اللهب التي تعلو الذهب عظيمة، أشبه بطوفانٍ من النيران، إذ إنّ كمية الذهب تكفي لإمداد المملكة المقدّسة لعقود، وبالتالي كان اشتعاله مشهدًا مهيبًا.
“أن نلتقي هنا بالذات! لا بدّ أنّ ثمة رباطًا حقيقيًّا يصل بيننا، يا أعزّ الأصدقاء.”
هل هذا من فعلك؟ كاد جين يسأل بيرادين، لكنّ صوتًا مألوفًا آخر سبقه.
“النار! الذهب يحترق!”
“بيرادين! لقد اندلع الحريق حتى في الخلف. علينا أن نهرب الآن و… هه؟ جين؟ أهو أنت حقًّا؟”
تعالت الصيحات من بعيد. لقد وصل سحرة زيڤل المطاردون إلى الميناء.
جسد صغير وصوت أجش: دانتي هايران. كان يتفقّد إن كان الذهب كلّه قد التهمته النار، ولذلك لم يلحظه جين بدايةً.
Arisu-san
“دانتي؟ أنت أيضًا؟”
كان جين يظنه في فئة السبع نجوم. لكنّ الطاقة التي تتفجّر منه الآن لا تقلّ عن التسع نجوم.
تلعثم جين بدوره حين انضمّ دانتي إليهما.
“إنه هناك! أمسِكوا به! لا تدعوه يفلت!”
كيف يُعقَل أن يظهر هذان الأحمقان في أكثر الأماكن غير المتوقعة دائمًا؟
كان دانتي وبيرادين يتكلمان وهما يشيران إلى شوري.
في كل لقاءٍ جمعهم كان المشهد هكذا: حين غادر جين قلعة العاصفة، في الحلبة الكونية، في مدينة نيمليس، في ساميل، وها هو الآن أيضًا.
“ما هذا؟ أجننتم؟ لا تقولوا إنكما نهبتما حانةً فحسب.”
تماسك جين وألقى نظرة متفحّصة عليهما، ولمعت عيناه فرحًا وسعادة.
“لكن جين! إن فررنا وحدنا، ماذا سيحلّ ببيرادين؟”
“أن نلتقي هنا بالذات! لا بدّ أنّ ثمة رباطًا حقيقيًّا يصل بيننا، يا أعزّ الأصدقاء.”
بووم!
“نعم، صدقت. هاهاها، هيهي، هوهو.” قال دانتي ضاحكًا. “المرّة الماضية أنتم من أشعل الفوضى في ساميل، أمّا هذه المرّة فالدور علينا على ما يبدو.”
“لا تريد له أن يُعاقَب في عشيرته، أليس كذلك؟ الأمر نفسه ينطبق عليك. تعالالي يا عرص.”
“بالمناسبة، ما هذا القط؟ إنّه ضخم.”
كان الهجوم المباغت قويًا لدرجة سبّب ارتداد المانا داخله، فراح يغرغر بالدم.
“انظر إلى ذلك! إنّك تركب قطًّا ياقوتيًا! كيف حصلت على هذا الوحش الروحي؟ على أي حال، أنا حقًّا سعيدٌ برؤيتك، هاهاها.”
“قد يؤلم قليلًا، لكن اصمت حتى أعطيك الإشارة، حسنًا؟ شوري، التقطيه.”
كان دانتي وبيرادين يتكلمان وهما يشيران إلى شوري.
“فكيف تتوقّع منّي أن أهدأ؟”
أحسّ جين بصداعٍ وهو يراهم يتمازحون بمرح أمام كومة ذهبٍ تلتهمها النيران.
تعالت الصيحات من بعيد. لقد وصل سحرة زيڤل المطاردون إلى الميناء.
“ألستم تتحدثان عن الهرب؟ هل أنتما من أشعل النار؟”
“بيرادين، اصمتْ قليلًا. دانتي، أخبرني بما يجري. ليس لدينا وقت. سَحَرة زيڤل الذين يطاردون حياتي سيصلون قريبًا.”
“بالأدقّ، بيرادين هو من فعل.” قال دانتي مشيرًا إليه بأصبعه كطفلٍ يشي بصديقه.
بعبارة أخرى، الثلاثة اجتمعوا في الميناء للهدف ذاته.
“لا، بل أنت من فعل ذلك، ألا تذكر؟”
“أجل.”
أنكر بيرادين بسرعة، لكنه كان يشير إلى جين لا إلى دانتي.
بووم!
اتّسعت عينا جين وأشار إلى نفسه بدهشة: “أنا؟ متى فعلتُ ذلك؟”
لكنّ بيرادين اختار السير في سبيل آخر.
“بيرادين، هذا الرجل وصل لتوّه. الحريق بلا شك من فعلِك—”
اتّسعت عينا جين دهشةً وهو يترجّل عن شوري.
“فلنقل إنّه كان جين. فهو حامل رايةٍ مؤقت من آل رونكاندل، وسأعتبرها واحدةً من منجزاته.”
لكم جين ذقن بيرادين بقبضته اليمنى.
لوّح دانتي بيده مؤنّبًا بيرادين، لكنّ سبيكة ذهب سقطت فجأة من جيبه على الأرض.
“في المقابل، فلنقل إنّك هُزمتَ شرّ هزيمة حين حاولتَ منعي.”
تجمّد جين وحدّق بين السبيكة ووجه دانتي.
“في المقابل، فلنقل إنّك هُزمتَ شرّ هزيمة حين حاولتَ منعي.”
“ما هذا؟ أجننتم؟ لا تقولوا إنكما نهبتما حانةً فحسب.”
.
“سوءُ تفاهم! بيرادين قال إنه سيعطيني بعض المال إن ساعدته، ولهذا تبعته إلى هنا.”
كان الهجوم المباغت قويًا لدرجة سبّب ارتداد المانا داخله، فراح يغرغر بالدم.
“دانتي! أحقًّا سرقتَ سبيكة ذهبٍ من وراء ظهري؟” وبّخه بيرادين.
“حسنًا، سنمضي يا بيرادين.”
اتّسعت عينا دانتي من الدهشة حتى كادتا تبرزان.
لكم جين ذقن بيرادين بقبضته اليمنى.
“بيرادين! لماذا تواصل تغيير كلامك؟ أنت من أشعل النار، ألا تتذكر؟”
قفز جين على ظهر شوري، فالتقط القطّ دانتي في فمه.
هزّ بيرادين رأسه نافياً، لكنه كان ما يزال يشير إلى جين بدلًا من دانتي.
“فقدت عقلك؟ لقد كنّا معًا في السفينة ثلاثة أيام حتى وصلنا إلى هنا، وكنت بخير طيلة الوقت! أتريد أن تقول إنّ حماسك ذاك حين أعلنت أنك لن تغفر جرائم عشيرتك كان مجرّد تمثيل؟”
ضرب جين جبينه براحة يده وتنهد عميقًا. أجل، من المستحيل أن ينحدر دانتي الصادق إلى سرقة سبيكة ذهب. غير أنّ سلوك بيرادين كان مريبًا للغاية. عيناه زائغتان، وعرقه يتصبب، وملامحه قلقة تبحث في كل اتجاه.
غطّى جين دانتي بعباءته كما لو كان صندوق هدية.
تشبّث دانتي بياقة بيرادين وصرخ متهمًا إياه بالسرقة.
“حسنًا، سنمضي يا بيرادين.”
“آه، لا يهم! لم أعد أعلم شيئًا. ما أعلمه أنّ علينا أن نُلقي اللوم على جين، وإلا سنقع معًا في ورطة، دانتي.”
اقترب دانتي وبيرادين بوجهيهما من جين.
“لم تذكر شيئًا عن هذا حتى وصلنا!”
اتّسعت عينا دانتي من الدهشة حتى كادتا تبرزان.
“لقد فقدتُ عقلي للحظة من شدّة الغضب!”
كانت لديه ألف طريقة أذكى وأجدى لحل الموقف.
“فقدت عقلك؟ لقد كنّا معًا في السفينة ثلاثة أيام حتى وصلنا إلى هنا، وكنت بخير طيلة الوقت! أتريد أن تقول إنّ حماسك ذاك حين أعلنت أنك لن تغفر جرائم عشيرتك كان مجرّد تمثيل؟”
Arisu-san
“أرغرفاف…” تمتم بيرادين وهو يتلوّى مثل دميةٍ انكسرت.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“بيرادين، اصمتْ قليلًا. دانتي، أخبرني بما يجري. ليس لدينا وقت. سَحَرة زيڤل الذين يطاردون حياتي سيصلون قريبًا.”
إنّه ساحر من فئة الثماني نجوم… أو أقوى.
“جين، ماذا تقصد يا صديقي؟”
اقترب دانتي وبيرادين بوجهيهما من جين.
“أنا من كشف أحداث المملكة المقدّسة. لقد أعلنتُها في ساحة العاصمة، والآن أنا هارب بعد أن قاتلتُ سَحَرة زيڤل الذين هاجموني.”
غير أنّ معرفته بأنّ جين هوجم جعلت الغضب يغلب على الخوف.
“ماذا؟ أأنت إذاً باميل؟”
“اهدأ يا بيرادين.”
“أأنت باميل؟”
هل بلغ سنّ المراهقة متأخرًا؟ أفهم شعوره، لكن ما يفعله متهوّر للغاية. ما يظن نفسه؟ فراشةً تنجذب إلى النار؟
اقترب دانتي وبيرادين بوجهيهما من جين.
كان الثلاثة في صدمة، وجين يكاد يفقد صوابه. لو انضمّ بدوره إلى هذه المهزلة، لتضاعف جنون الموقف بلا حدّ.
كان الثلاثة في صدمة، وجين يكاد يفقد صوابه. لو انضمّ بدوره إلى هذه المهزلة، لتضاعف جنون الموقف بلا حدّ.
استدار دانتي وصاح.
“بل وأكثر من ذلك، لقد كشفت أنّني حامل رايةٍ مؤقت من آل رونكاندل، ولهذا فإنّ زيڤل لن يجدوا خيارًا سوى قتلي في الحال. وقد اخترتُ الفرار بهذه الطريقة لأتخلّص من الذهب الذي قدّمه زيڤل بمظهر حسن النيّة.”
“انظر إلى ذلك! إنّك تركب قطًّا ياقوتيًا! كيف حصلت على هذا الوحش الروحي؟ على أي حال، أنا حقًّا سعيدٌ برؤيتك، هاهاها.”
“جين، إننا حقًّا أصدقاء قُدِّر لنا أن نلتقي.” قبض دانتي قبضته متأثّرًا.
بعبارة أخرى، الثلاثة اجتمعوا في الميناء للهدف ذاته.
“إن نيّتنا واحدة يا جين. بيرادين يبدو خارج وعيه الآن، لكنّه طلب مساعدتي بعدما قال إنه لا يستطيع أن يغفر لعشيرته. أراد أن يتحمّل مسؤوليته كبطريرك زيڤل المستقبلي.”
“انتظرا. جين، دانتي. امضيا أنتما. سأكون أنا من يوقفهم.” قال بيرادين بصوتٍ خافت. انبثق لهيب مختلف من ماناه، مشكّلاً النسخة الأولى من جُرم اللهب المدمر. وعلى خلاف ما حدث في ساميل، فقد نجح السحر هذه المرّة.
بعبارة أخرى، الثلاثة اجتمعوا في الميناء للهدف ذاته.
تجمّد جين وحدّق بين السبيكة ووجه دانتي.
بيرادين و دانتي اشتعلا غضبًا بعدما اطّلعا على أحداث المملكة المقدّسة.
“نعم، صدقت. هاهاها، هيهي، هوهو.” قال دانتي ضاحكًا. “المرّة الماضية أنتم من أشعل الفوضى في ساميل، أمّا هذه المرّة فالدور علينا على ما يبدو.”
خصوصًا بيرادين، الذي قرر أن يُصلح الخطأ حتى وإن كان من فعل عشيرته. وبصفته من دمٍ نقيّ ووريثًا لعشيرة كبرى، كان هذا القرار بالغ الصعوبة.
“حسنًا، سنمضي يا بيرادين.”
أمّا دانتي، فقد تحرّك لمساعدته إعجابًا بعزيمته.
“بيرادين، اصمتْ قليلًا. دانتي، أخبرني بما يجري. ليس لدينا وقت. سَحَرة زيڤل الذين يطاردون حياتي سيصلون قريبًا.”
لكن الآن، بعدما رأى بيرادين يتفوّه بالترّهات وهو ينفّذ فعله، فقدَ كثيرًا من ذلك الإعجاب.
هل بلغ سنّ المراهقة متأخرًا؟ أفهم شعوره، لكن ما يفعله متهوّر للغاية. ما يظن نفسه؟ فراشةً تنجذب إلى النار؟
“ولهذا يمكنك أن تُلقي اللوم عليّ بالحريق. لا يهم. لو لم يشعله هو، لكنت فعلتُ ذلك بنفسي.”
قفز جين على ظهر شوري، فالتقط القطّ دانتي في فمه.
“جين؟”
تماسك بيرادين وحدّق في عيني جين.
تماسك بيرادين وحدّق في عيني جين.
“بيرادين؟”
“قلتَ إنّ سَحَرتي هاجموك؟ ليخفوا الحقيقة ويحفظوا كرامة العشيرة؟”
“أن نلتقي هنا بالذات! لا بدّ أنّ ثمة رباطًا حقيقيًّا يصل بيننا، يا أعزّ الأصدقاء.”
أومأ جين دون كلام.
“لقد فقدتُ عقلي للحظة من شدّة الغضب!”
أظلم وجه بيرادين. “وليس ذلك فحسب، بل يطاردونك الآن؟”
“إن نيّتنا واحدة يا جين. بيرادين يبدو خارج وعيه الآن، لكنّه طلب مساعدتي بعدما قال إنه لا يستطيع أن يغفر لعشيرته. أراد أن يتحمّل مسؤوليته كبطريرك زيڤل المستقبلي.”
“أجل.”
“أتدري ما معنى هذا الذهب يا جين؟ إنّه تهديد من عشيرتي بإغراق المملكة المقدّسة في الفقر عقودًا إن لم يقبلوا الذهب ويتغاضوا عن الحادثة. بعبارة أخرى، سنُميت جوعًا أكثر من مليون إنسان.”
“الأوغاد… ألا يعرفون الخجل؟ سأقتلهم جميعًا بنفسي.”
تشبّث دانتي بياقة بيرادين وصرخ متهمًا إياه بالسرقة.
وقف شعر بيرادين وكأنّ الريح عصفت به، وتصاعدت مانه بعنف.
“ما هذا؟ أجننتم؟ لا تقولوا إنكما نهبتما حانةً فحسب.”
إنّه ساحر من فئة الثماني نجوم… أو أقوى.
“بيرادين، هذا الرجل وصل لتوّه. الحريق بلا شك من فعلِك—”
شهق جين حين شعر بتدفّق مانَاه.
كراك! تبعها ركلة أمامية في مَعدته. سقط بيرادين للأمام، ينزف من فمه. وحين ارتطم بالأرض، وطأ جين على عنقه ليغرس وجهه تمامًا في التراب.
كيف بلغ هذه القوة؟ لقد قيل إنه وصل إلى التسع نجوم حين بلغ الثلاثين في حياتي السابقة.
تعالت الصيحات من بعيد. لقد وصل سحرة زيڤل المطاردون إلى الميناء.
كان جين يظنه في فئة السبع نجوم. لكنّ الطاقة التي تتفجّر منه الآن لا تقلّ عن التسع نجوم.
“جين، ماذا تقصد يا صديقي؟”
“اهدأ يا بيرادين.”
بيرادين و دانتي اشتعلا غضبًا بعدما اطّلعا على أحداث المملكة المقدّسة.
“كرامة العشيرة؟ من يكترث بها؟ كم نفسًا بريئة يجب أن تُزهق لنحمي شيئًا كهذا؟”
نعم، هو غريب الأطوار، لكن ربما لم يكن من طينة آل زيڤل التي ظنّها جين.
تذكّر جين اليوم الأول الذي التقى فيه بيرادين.
كان دانتي وبيرادين يتكلمان وهما يشيران إلى شوري.
كان قد قال له يومها: “إن قابلتَ زيڤل آخر أغاظك، لا تستعجل وتقطع أصابعه. ألن يجرّ ذلك الويلات على عشيرتينا؟ أعطيتك هذه النصيحة كي تراعي معاناة الناس في الحرب.”
أنكر بيرادين بسرعة، لكنه كان يشير إلى جين لا إلى دانتي.
لطالما اعتبره جين مهرّجًا مشاغبًا، لكنه كان متيقّنًا أنّه يعرف جيدًا بجرائم عشيرته.
إنّه ساحر من فئة الثماني نجوم… أو أقوى.
غير أنّ بيرادين الآن بدا وكأنّه يجهلها تمامًا.
“الأوغاد… ألا يعرفون الخجل؟ سأقتلهم جميعًا بنفسي.”
نعم، هو غريب الأطوار، لكن ربما لم يكن من طينة آل زيڤل التي ظنّها جين.
“جين؟”
“أتدري ما معنى هذا الذهب يا جين؟ إنّه تهديد من عشيرتي بإغراق المملكة المقدّسة في الفقر عقودًا إن لم يقبلوا الذهب ويتغاضوا عن الحادثة. بعبارة أخرى، سنُميت جوعًا أكثر من مليون إنسان.”
تنهد جين.
استعاد بيرادين عزيمته التي كانت قد أثّرت في دانتي.
“إنه هناك! أمسِكوا به! لا تدعوه يفلت!”
وأدرك جين سبب تقلباته بين الغضب والخوف.
تماسك بيرادين وحدّق في عيني جين.
إنه خائف. غاضب من جرائم عشيرته، لكن مرتعب مما سيعقب تمرّده من تبعات.
لكن الآن، بعدما رأى بيرادين يتفوّه بالترّهات وهو ينفّذ فعله، فقدَ كثيرًا من ذلك الإعجاب.
غير أنّ معرفته بأنّ جين هوجم جعلت الغضب يغلب على الخوف.
.
لم يترك في قلبه سوى الغيظ، وبدّد كل عقلٍ أو تردّد.
جسد صغير وصوت أجش: دانتي هايران. كان يتفقّد إن كان الذهب كلّه قد التهمته النار، ولذلك لم يلحظه جين بدايةً.
لو كان الموقف معاكسًا عند آل رونكاندل، لما تردّدوا في تجريده من قوّته وطرده من العشيرة.
لوّح دانتي بيده مؤنّبًا بيرادين، لكنّ سبيكة ذهب سقطت فجأة من جيبه على الأرض.
لكنّ بيرادين اختار السير في سبيل آخر.
لكم جين ذقن بيرادين بقبضته اليمنى.
“أنا أدرك ذلك أيضًا. لذلك سعيت لتدمير الذهب حتى بعد انكشاف هويتي.”
“بالأدقّ، بيرادين هو من فعل.” قال دانتي مشيرًا إليه بأصبعه كطفلٍ يشي بصديقه.
“فكيف تتوقّع منّي أن أهدأ؟”
“بيرادين، هذا الرجل وصل لتوّه. الحريق بلا شك من فعلِك—”
“الأمر مختلف بيني وبينك. أنا مجرد طرف ثالث، يكفيني أن أُعطي المملكة المقدّسة سببًا لرفض الذهب ثم أهرب. أمّا أنت؟ ماذا ستفعل بعد أن تلطّخ يداك بدماء السحرة؟”
جسد صغير وصوت أجش: دانتي هايران. كان يتفقّد إن كان الذهب كلّه قد التهمته النار، ولذلك لم يلحظه جين بدايةً.
“سيفهم والدي قصدي.”
تعالت الصيحات من بعيد. لقد وصل سحرة زيڤل المطاردون إلى الميناء.
“لا يسرّني قول هذا، لكن انظر إلى أخيك. حتى كارل زيڤل قتله قاتلٌ أرسله والدك. كارل، سيد البرج الرابع، استُخدم طُعمًا لاستدراجي. أفلا تفهم؟”
“ماذا؟ أأنت إذاً باميل؟”
“النار! الذهب يحترق!”
لطالما اعتبره جين مهرّجًا مشاغبًا، لكنه كان متيقّنًا أنّه يعرف جيدًا بجرائم عشيرته.
“إنه هناك! أمسِكوا به! لا تدعوه يفلت!”
هل بلغ سنّ المراهقة متأخرًا؟ أفهم شعوره، لكن ما يفعله متهوّر للغاية. ما يظن نفسه؟ فراشةً تنجذب إلى النار؟
تعالت الصيحات من بعيد. لقد وصل سحرة زيڤل المطاردون إلى الميناء.
قفز جين على ظهر شوري، فالتقط القطّ دانتي في فمه.
“انتظرا. جين، دانتي. امضيا أنتما. سأكون أنا من يوقفهم.” قال بيرادين بصوتٍ خافت. انبثق لهيب مختلف من ماناه، مشكّلاً النسخة الأولى من جُرم اللهب المدمر. وعلى خلاف ما حدث في ساميل، فقد نجح السحر هذه المرّة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“بيرادين، يا صديقي…”
“بيرادين، هذا الرجل وصل لتوّه. الحريق بلا شك من فعلِك—”
“لقد كان الأمر ممتعًا، أيها الرفاق.”
“لكن جين! إن فررنا وحدنا، ماذا سيحلّ ببيرادين؟”
تنهد جين.
Arisu-san
هل بلغ سنّ المراهقة متأخرًا؟ أفهم شعوره، لكن ما يفعله متهوّر للغاية. ما يظن نفسه؟ فراشةً تنجذب إلى النار؟
.
كانت لديه ألف طريقة أذكى وأجدى لحل الموقف.
“بيرادين، يا صديقي…”
“حسنًا، سنمضي يا بيرادين.”
تماسك جين وألقى نظرة متفحّصة عليهما، ولمعت عيناه فرحًا وسعادة.
“لكن جين! إن فررنا وحدنا، ماذا سيحلّ ببيرادين؟”
“أتدري ما معنى هذا الذهب يا جين؟ إنّه تهديد من عشيرتي بإغراق المملكة المقدّسة في الفقر عقودًا إن لم يقبلوا الذهب ويتغاضوا عن الحادثة. بعبارة أخرى، سنُميت جوعًا أكثر من مليون إنسان.”
استدار دانتي وصاح.
“جين، إننا حقًّا أصدقاء قُدِّر لنا أن نلتقي.” قبض دانتي قبضته متأثّرًا.
“في المقابل، فلنقل إنّك هُزمتَ شرّ هزيمة حين حاولتَ منعي.”
هل هذا من فعلك؟ كاد جين يسأل بيرادين، لكنّ صوتًا مألوفًا آخر سبقه.
بووم!
أظلم وجه بيرادين. “وليس ذلك فحسب، بل يطاردونك الآن؟”
لكم جين ذقن بيرادين بقبضته اليمنى.
“أغف.”
“أغف.”
“الأمر مختلف بيني وبينك. أنا مجرد طرف ثالث، يكفيني أن أُعطي المملكة المقدّسة سببًا لرفض الذهب ثم أهرب. أمّا أنت؟ ماذا ستفعل بعد أن تلطّخ يداك بدماء السحرة؟”
كراك! تبعها ركلة أمامية في مَعدته. سقط بيرادين للأمام، ينزف من فمه. وحين ارتطم بالأرض، وطأ جين على عنقه ليغرس وجهه تمامًا في التراب.
استعاد بيرادين عزيمته التي كانت قد أثّرت في دانتي.
كان الهجوم المباغت قويًا لدرجة سبّب ارتداد المانا داخله، فراح يغرغر بالدم.
لكنّ بيرادين اختار السير في سبيل آخر.
“جين؟”
“نعم، صدقت. هاهاها، هيهي، هوهو.” قال دانتي ضاحكًا. “المرّة الماضية أنتم من أشعل الفوضى في ساميل، أمّا هذه المرّة فالدور علينا على ما يبدو.”
“لا تريد له أن يُعاقَب في عشيرته، أليس كذلك؟ الأمر نفسه ينطبق عليك. تعالالي يا عرص.”
كان قد قال له يومها: “إن قابلتَ زيڤل آخر أغاظك، لا تستعجل وتقطع أصابعه. ألن يجرّ ذلك الويلات على عشيرتينا؟ أعطيتك هذه النصيحة كي تراعي معاناة الناس في الحرب.”
غطّى جين دانتي بعباءته كما لو كان صندوق هدية.
“قد يؤلم قليلًا، لكن اصمت حتى أعطيك الإشارة، حسنًا؟ شوري، التقطيه.”
“قد يؤلم قليلًا، لكن اصمت حتى أعطيك الإشارة، حسنًا؟ شوري، التقطيه.”
بووم!
قفز جين على ظهر شوري، فالتقط القطّ دانتي في فمه.
تذكّر جين اليوم الأول الذي التقى فيه بيرادين.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“ما هذا؟ أجننتم؟ لا تقولوا إنكما نهبتما حانةً فحسب.”
بيرادين و دانتي اشتعلا غضبًا بعدما اطّلعا على أحداث المملكة المقدّسة.
