255 جين رونكاندل (6)
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
لكنّه لم يحسد سحرة زيڤل يومًا. فقد بدأ دراسة السحر في الخامسة والعشرين، وبلغ فئة الخمس نجوم في ثلاث سنوات. ولم يتجاوزه أدعياء النبوغ بينهم حتى حينئذ.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
ومن تلك اللحظة لم يعد قتالًا… بل مجزرة. لم تكن لدى جين نيّة لترك أحد منهم حيًّا.
Arisu-san
وصارت السماء المقلوبة أعظم حجمًا حتى ممّا يمكن أن يُطلقه ساحر من فئة التسع نجوم، بينما لم يُنفق جين سوى قدرٍ يسير من المانا لإلقاء الردّ.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“ما الذي يحدث؟!”
.
.
.
هووووش!
.
اشتغلت السماء المقلوبة بأقل قدرٍ من المانا.
لم يستطع جين أن يُخبّئ دانتي إلا لصِغَر جسده. فلو كان بحجم رجلٍ عاديّ، لما تمكن قطّ من إخفاء حذائه تحت العباءة.
ابتلعت رياح الجحيم العشر شوري وهي تهوي. والتفّت المانا حول جسدها لتغمره كلّيًا.
هل كان ذلك صوتَ اختراق؟ لا بُدّ أنني توهّمت، أليس كذلك؟
ولم يكتفوا بهذا، بل نشروا حاجزًا عملاقًا أيضًا.
حتى لو أصغى جيدًا وسمعه حقًا، لم يكن بوسعه أن يُخرج دانتي الآن.
أفضل وسيلة لاختراق متراس ساحريّ زيڤل كانت باحتجاز بيرادين رهينة.
ألقى جين نظرةً على بيرادين المطروح أرضًا. كان يتشنج ويرتجف، وبدا وكأنه سيُغمى عليه في أية لحظة.
لكنّه لم يحسد سحرة زيڤل يومًا. فقد بدأ دراسة السحر في الخامسة والعشرين، وبلغ فئة الخمس نجوم في ثلاث سنوات. ولم يتجاوزه أدعياء النبوغ بينهم حتى حينئذ.
أفضل وسيلة لاختراق متراس ساحريّ زيڤل كانت باحتجاز بيرادين رهينة.
“أيها الوغد! آل زيڤل سيقضون عليك حتمًا!”
لكن رفع بيرادين كرايةٍ لطرد السحرة، سيترك أثرًا رسميًا يُسجَّل كهزيمة أمامه، لأن عشرات الصحفيين سيتقاطرون لمُشاهدة ذلك.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
وإن كان لا بُدّ من معرفة الأمر، فالأفضل أن يظلّ خبر فقدان بيرادين وعيه سِرًّا لا يعلمه سوى آل زيڤل، ما أمكن.
تجمّعت المانا في كفّ جين. ورأى السحرة بوضوح كيف تكثّفت المانا المبعثرة في الهواء فجأة لتتحوّل إلى طاقةٍ مُركّزة بين يديه.
لن يُثير المتاعب في عشيرته حين يستعيد وعيه، أليس كذلك؟ كنتُ أظن أنّ دانتي وحده هو من سيُضحّي بحياته من أجل معتقداته.
بعبارة أخرى، ارتدّت رياح الجحيم نفسها على سحرة زيڤل.
والحق أنّ لتقاربهما سببًا وجيهًا. فكلاهما ـ دانتي وبيرادين ـ طائشان يركنان إلى المخاطرة بأرواحهم في سبيل قناعاتهم، لا في سبيل مخارج سهلة أو حلول ناجعة.
ابتدأت بالحواجز التي نُصبت في وجه تقنيات سيف الأساطير. فحاول المهاجمون نشر حواجز جديدة، لكن العجلة جرّت عليهم الضرر أكثر من النفع.
اشتدّت النيران وهي تذيب الذهب، فسال خليط الذهب المصهور مبتعدًا عن بيرادين، متجهًا صوب البحر.
كان الهرم الذهبي الذي جلبه آل زيڤل يذوب في ألسنة النار.
“إنه هو!”
قفزت شوري يمينًا ويسارًا لتتجنّب القذائف، وتصدّت بمخالبها لما لم يكن ممكنًا تفاديه. أمّا السحرة فتابعوا الخطوة التالية بهدوءٍ كأنما كانوا يتوقعونها.
“لقد وجدنا جين رونكاندل!”
“أيها الوغد! آل زيڤل سيقضون عليك حتمًا!”
ثبت السحرة أنظارهم على جين فورًا. لكن على خلاف أصواتهم المستعجلة، لم يبدُ عليهم الذُّعر كما حدث في الساحة.
“أيها الوغد! آل زيڤل سيقضون عليك حتمًا!”
كانوا يرتّبون تشكيلاتهم. بعضهم ألقى حواجز واقية حول جسده ليتحصّن من سيف الأساطير، بينما راح آخرون يُعِدّون تشكيلات هجوميّة مركّبة.
حتى لو أصغى جيدًا وسمعه حقًا، لم يكن بوسعه أن يُخرج دانتي الآن.
كان وراء جين عشرون ساحرًا من زيڤل، ومع ذلك لم يشعر بأي توتّر.
لا شكّ أنهم اختاروا هذه التعويذة لئلا يُخطئوا الهدف، ولصعوبة صدّها بالسيف.
فقد كشف هويته في الساحة بصفته رونكاندل، وأسقط الاسم المستعار “باميل”، ولم تعد هناك حاجة لإخفاء أنه مبارز.
ومن تلك اللحظة لم يعد قتالًا… بل مجزرة. لم تكن لدى جين نيّة لترك أحد منهم حيًّا.
وبالطبع، يمكن لآل زيڤل دائمًا أن يرفعوا دعوى على آل رونكاندل لكسرهم الميثاق.
وما إن مضت ثانية، حتى تحوّلت البقعة الصغيرة التي فتحت السماء المقلوبة إلى أعظم جرمٍ أطلقه جين في حياته. تراءى للسحرة وكأنّ السماء برُمّتها قد انطبقت عليهم.
لكن جين فكّر ببساطة: تلك مشكلة العشيرة، لا مشكلتي أنا.
وإن كان لا بُدّ من معرفة الأمر، فالأفضل أن يظلّ خبر فقدان بيرادين وعيه سِرًّا لا يعلمه سوى آل زيڤل، ما أمكن.
ولو لم يكن يعتقد أن آل رونكاندل أقوياء بما يكفي لمواجهة هذه المسألة، لما أعلن هويته أصلًا.
ششينغ!
بل، لو لم يكن مؤمنًا بقدرتهم، لما تمنّى قطّ أن يكون البطريرك القادم لهم بعد عودته للحياة.
فقد كشف هويته في الساحة بصفته رونكاندل، وأسقط الاسم المستعار “باميل”، ولم تعد هناك حاجة لإخفاء أنه مبارز.
تجمّعت المانا في كفّ جين. ورأى السحرة بوضوح كيف تكثّفت المانا المبعثرة في الهواء فجأة لتتحوّل إلى طاقةٍ مُركّزة بين يديه.
هووووش!
لم يصدّقوا أعينهم.
ولم يكتفوا بهذا، بل نشروا حاجزًا عملاقًا أيضًا.
“مانا؟ هل… هل جمع هذا القدر من المانا؟” ارتجف قائدهم وهو يتكلّم.
“سعيد بسماع ذلك. كنت سأخيب لو توسّلتم النجاة.”
وكان لدهشتهم سببٌ وجيه. فجِين لم يكن يجمع المانا وحسب.
ثبت السحرة أنظارهم على جين فورًا. لكن على خلاف أصواتهم المستعجلة، لم يبدُ عليهم الذُّعر كما حدث في الساحة.
بل كان يُطلق التعاويذ بسرعةٍ مرعبة حتى بالمقارنة مع أولئك السحرة الذين طالما وُصفوا بالنوابغ قبل انضمامهم إلى زيڤل.
سماء مقلوبة!
بل إنّ مانا جين كانت أكثف بكثير من تلك التي راكمها سحرة زيڤل أنفسهم. وكانوا يظنون أنّ النُّقَى الخُلّص فقط من آل زيڤل قادرون على مُعالجة هذا القدر.
فقد كشف هويته في الساحة بصفته رونكاندل، وأسقط الاسم المستعار “باميل”، ولم تعد هناك حاجة لإخفاء أنه مبارز.
لكن ها هو رونكاندل يفعلها… بل وفتًى لم يزل حاملَ رايةٍ مؤقّتة!
ثبت السحرة أنظارهم على جين فورًا. لكن على خلاف أصواتهم المستعجلة، لم يبدُ عليهم الذُّعر كما حدث في الساحة.
“أطلقوا النيران!” زمجر قائدهم بغضب. ذلك الرونكاندل الملعون كان ينسج مؤامرة، وقد شعر بالإهانة.
“أيها الوغد! آل زيڤل سيقضون عليك حتمًا!”
كان من الرُّعب مجرّد تخيّل أنّ رونكاندلًا واحدًا قد يملك سحرًا أرقى من سحرهم.
كانوا يرتّبون تشكيلاتهم. بعضهم ألقى حواجز واقية حول جسده ليتحصّن من سيف الأساطير، بينما راح آخرون يُعِدّون تشكيلات هجوميّة مركّبة.
وما إن صدرت أوامره، حتى انطلقت من الدوائر السحريّة عشرات صواعق البرق. تلألأت عينا شوري وهي تُفلت بجسدها العملاق متجنّبة الضربات.
.
قفزت شوري يمينًا ويسارًا لتتجنّب القذائف، وتصدّت بمخالبها لما لم يكن ممكنًا تفاديه. أمّا السحرة فتابعوا الخطوة التالية بهدوءٍ كأنما كانوا يتوقعونها.
ولم يكتفوا بهذا، بل نشروا حاجزًا عملاقًا أيضًا.
نداء البرق، جدار اللهب، وسجن الجليد. خرجت تعاويذ العناصر تباعًا. بالكاد وجدت شوري لحظة لتهبط أرضًا كي تتفاداها.
فبرغم تفوّقهم العددي، كانوا يختارون استراتيجياتٍ مألوفة ويُقلّلون المخاطر، دون أن تُعيق قوى العناصر بعضها بعضًا. بل انسجمت في ضغطٍ متكامل عليه.
ولم يكتفوا بهذا، بل نشروا حاجزًا عملاقًا أيضًا.
لكن جين فكّر ببساطة: تلك مشكلة العشيرة، لا مشكلتي أنا.
رأى جين أنّ سحرة زيڤل يؤدّون حركات معقولة في مواجهته.
وكان الأشدّ خطورة أنّ شوري كانت في الهواء، فلا مجال للمناورة.
فبرغم تفوّقهم العددي، كانوا يختارون استراتيجياتٍ مألوفة ويُقلّلون المخاطر، دون أن تُعيق قوى العناصر بعضها بعضًا. بل انسجمت في ضغطٍ متكامل عليه.
وكان هذا عند غيره لا يتعدّى كونه مجرّد فرضٍ نظريّ!
لكن إلى هذا الحد فقط. لم يخطر ببالهم أن يضعوا في حسابهم ما يُمكن أن يصنعه نابغةٌ حقيقيّ.
لكنّه لم يحسد سحرة زيڤل يومًا. فقد بدأ دراسة السحر في الخامسة والعشرين، وبلغ فئة الخمس نجوم في ثلاث سنوات. ولم يتجاوزه أدعياء النبوغ بينهم حتى حينئذ.
لم يَدر في خُلدهم أنهم أنفسهم ليسوا عباقرة أصلًا، وأنّ جين قد جاوزهم علمًا بالسحر بما لا يُقاس.
رأى جين أنّ سحرة زيڤل يؤدّون حركات معقولة في مواجهته.
هووووش!
وكان الأشدّ خطورة أنّ شوري كانت في الهواء، فلا مجال للمناورة.
تفادت شوري لهيبًا اندفع فجأة من تحتها بقفزة إلى السماء.
لم يَدر في خُلدهم أنهم أنفسهم ليسوا عباقرة أصلًا، وأنّ جين قد جاوزهم علمًا بالسحر بما لا يُقاس.
وكان السحرة في انتظارها. رفعوا عصيّهم دفعةً واحدة وصوّبوها نحوها.
وأطلقوا رياح الجحيم، ذروة التعاويذ الهوائية من فئة الثماني نجوم.
كما فعلوا حين أطلقوا صواعق البرق، اجتمع العشرة الذين لم يكونوا مشغولين بالحواجز على تعويذة هجوميّة واحدة.
اشتغلت السماء المقلوبة بأقل قدرٍ من المانا.
“مزّقوهم أشلاء!”
كانت بوّابةً لولادة جُرم السماء المقلوبة. وما إن امتلأت بالمانا حتى اتّسعت لتصير جرمًا دوّارًا.
وأطلقوا رياح الجحيم، ذروة التعاويذ الهوائية من فئة الثماني نجوم.
قفزت شوري يمينًا ويسارًا لتتجنّب القذائف، وتصدّت بمخالبها لما لم يكن ممكنًا تفاديه. أمّا السحرة فتابعوا الخطوة التالية بهدوءٍ كأنما كانوا يتوقعونها.
اندفعت الرياح المصطنعة نحو شوري وجين. كانت أشبه بشفراتٍ مشبعة بالهالة، شفافةً عصيّة على التنبؤ بمسارها.
.
وكان الأشدّ خطورة أنّ شوري كانت في الهواء، فلا مجال للمناورة.
وقبل أن يستوعبوا ما يجري، كان جين قد أطلق تتابع الردّ الارتدادي الذي هيّأه في الهواء عبر الإلقاء المتزامن.
لا شكّ أنهم اختاروا هذه التعويذة لئلا يُخطئوا الهدف، ولصعوبة صدّها بالسيف.
ابتلعت رياح الجحيم العشر شوري وهي تهوي. والتفّت المانا حول جسدها لتغمره كلّيًا.
لكن جين كان ينتظر منهم بالذات أن يطلقوا رياح الجحيم.
ومع كلّ ضربةٍ من سيفه، هوى ساحر أرضًا كدميةٍ انقطع خيطها.
سماء مقلوبة!
“هكذا يكون السحر.” ابتسم جين، وانسالت قطرة دمٍ على شفتيه.
قبل أن تصله الضربات، اختلّت بقعة صغيرة من الفضاء فوق رأس جين.
لكن جين فكّر ببساطة: تلك مشكلة العشيرة، لا مشكلتي أنا.
كانت بوّابةً لولادة جُرم السماء المقلوبة. وما إن امتلأت بالمانا حتى اتّسعت لتصير جرمًا دوّارًا.
وفوق هذا، كان الجرم يُصدر صريرًا كصرخات شيطانٍ يتألّم.
يتطلّب إطلاق سماء مقلوبةٍ كاملة مانا من فئة تسع نجوم، لكن جين لم يكن يتجاوز السبع. ولذلك، فقد كان يستعمل نسخة ناقصة.
قبل أن تصله الضربات، اختلّت بقعة صغيرة من الفضاء فوق رأس جين.
غير أنّه ما كان ينوي إطلاقها بماناه أصلًا.
اشتغلت السماء المقلوبة بأقل قدرٍ من المانا.
ابتلعت رياح الجحيم العشر شوري وهي تهوي. والتفّت المانا حول جسدها لتغمره كلّيًا.
هل كان ذلك صوتَ اختراق؟ لا بُدّ أنني توهّمت، أليس كذلك؟
انتظر السحرة سماع تمزّق اللحم وتكسّر العظام، فإذا بهم يسمعون صوتًا غريبًا، كأنما تُنشر رياح الجحيم نفسها وتتمزّق في منشارٍ خفيّ.
ابتدأت بالحواجز التي نُصبت في وجه تقنيات سيف الأساطير. فحاول المهاجمون نشر حواجز جديدة، لكن العجلة جرّت عليهم الضرر أكثر من النفع.
في تلك اللحظة، شعروا غريزيًّا بأنّ أمرًا جللًا يحدث.
شعر أن فمه أصبح مخدرًا.
هووووش!
لكن جين كان ينتظر منهم بالذات أن يطلقوا رياح الجحيم.
هبطت شوري وجين إلى الأرض بلا خدش.
تجمّعت المانا في كفّ جين. ورأى السحرة بوضوح كيف تكثّفت المانا المبعثرة في الهواء فجأة لتتحوّل إلى طاقةٍ مُركّزة بين يديه.
وما إن مضت ثانية، حتى تحوّلت البقعة الصغيرة التي فتحت السماء المقلوبة إلى أعظم جرمٍ أطلقه جين في حياته. تراءى للسحرة وكأنّ السماء برُمّتها قد انطبقت عليهم.
ومع أنهم لم يكونوا نخبة زيڤل، فقد كانوا عشرين ساحرًا. كيف يخطر ببالهم أن يُهزموا في مواجهة تكتيكيّة سحريّة على يد حامل راية مؤقت لم يبلغ العشرين بعد؟
وفوق هذا، كان الجرم يُصدر صريرًا كصرخات شيطانٍ يتألّم.
لكن رفع بيرادين كرايةٍ لطرد السحرة، سيترك أثرًا رسميًا يُسجَّل كهزيمة أمامه، لأن عشرات الصحفيين سيتقاطرون لمُشاهدة ذلك.
وقبل أن يستوعبوا ما يجري، كان جين قد أطلق تتابع الردّ الارتدادي الذي هيّأه في الهواء عبر الإلقاء المتزامن.
لكن إلى هذا الحد فقط. لم يخطر ببالهم أن يضعوا في حسابهم ما يُمكن أن يصنعه نابغةٌ حقيقيّ.
اشتغلت السماء المقلوبة بأقل قدرٍ من المانا.
وصارت السماء المقلوبة أعظم حجمًا حتى ممّا يمكن أن يُطلقه ساحر من فئة التسع نجوم، بينما لم يُنفق جين سوى قدرٍ يسير من المانا لإلقاء الردّ.
ثم لوّح بجدار الردّ الارتدادي كدرعٍ ليُحوّل اتجاه رياح الجحيم.
“ما كان عليكم نصب الحواجز، بل سحب المانا والهروب. لعلّ اثنين أو ثلاثة حالفهم الحظّ كانوا سينجون.”
وهكذا، امتصّت السماء المقلوبة كلّ الرياح العشر، وحوّلتها إلى طاقةٍ وقودٍ لها.
بل، لو لم يكن مؤمنًا بقدرتهم، لما تمنّى قطّ أن يكون البطريرك القادم لهم بعد عودته للحياة.
بعبارة أخرى، ارتدّت رياح الجحيم نفسها على سحرة زيڤل.
وأطلقوا رياح الجحيم، ذروة التعاويذ الهوائية من فئة الثماني نجوم.
وصارت السماء المقلوبة أعظم حجمًا حتى ممّا يمكن أن يُطلقه ساحر من فئة التسع نجوم، بينما لم يُنفق جين سوى قدرٍ يسير من المانا لإلقاء الردّ.
لقد بلغ فهم جين للسحر طبقةً أخرى، هكذا خطر للقائد.
وكان هذا عند غيره لا يتعدّى كونه مجرّد فرضٍ نظريّ!
حتى لو أصغى جيدًا وسمعه حقًا، لم يكن بوسعه أن يُخرج دانتي الآن.
فالسماء المقلوبة التي أطلقها جين جمعت بين خمسة أمور عسيرة: سرعة إتمام تسلسل التعويذة في ثوانٍ، عقلٌ استراتيجيّ يتنبّأ بخطوة الخصم التالية، إلقاء متزامن، تحكّمٌ بالغ الدقّة لنقطة البدء في وسط الهواء… ثم الجرأة والثقة على تنفيذ كلّ ذلك في لحظة حياة أو موت.
“ما كان عليكم نصب الحواجز، بل سحب المانا والهروب. لعلّ اثنين أو ثلاثة حالفهم الحظّ كانوا سينجون.”
“هكذا يكون السحر.” ابتسم جين، وانسالت قطرة دمٍ على شفتيه.
وإن كان لا بُدّ من معرفة الأمر، فالأفضل أن يظلّ خبر فقدان بيرادين وعيه سِرًّا لا يعلمه سوى آل زيڤل، ما أمكن.
لكن الإصابة الطفيفة لم تكن علامة على رد فعل عنيف ناتج عن استخدام مانا مفرط. عندما وجّه سيلًا من الضربات العنيفة كالدرع، تسببت رياح الجحيم في ارتطام ذراعه بشفتيه.
والآن في هذه الحياة، صار ذلك حقيقة. بل صار بيرادين الوحيد من زيڤل الذي استلطفه حقًّا.
شعر أن فمه أصبح مخدرًا.
خفضت شوري جسدها واندفعت كسهم.
غير ذلك، لم يُصب بأي أذى.
“سعيد بسماع ذلك. كنت سأخيب لو توسّلتم النجاة.”
“أيها الفريق، انشروا الحواجز!” أدرك القائد أولًا خطورة الموقف، فصرخ كالمجنون. نصف السحرة لم يُدرِك بعد ما يحدث.
انتظر السحرة سماع تمزّق اللحم وتكسّر العظام، فإذا بهم يسمعون صوتًا غريبًا، كأنما تُنشر رياح الجحيم نفسها وتتمزّق في منشارٍ خفيّ.
لقد بلغ فهم جين للسحر طبقةً أخرى، هكذا خطر للقائد.
يتطلّب إطلاق سماء مقلوبةٍ كاملة مانا من فئة تسع نجوم، لكن جين لم يكن يتجاوز السبع. ولذلك، فقد كان يستعمل نسخة ناقصة.
ولو كان قد علم أنّ جين يملك مثل هذه الموهبة فضلًا عن سرّ تقنيّة قاعة كيدارد، لقاتل بطريقة أخرى.
لم يصدّقوا أعينهم.
ومع أنهم لم يكونوا نخبة زيڤل، فقد كانوا عشرين ساحرًا. كيف يخطر ببالهم أن يُهزموا في مواجهة تكتيكيّة سحريّة على يد حامل راية مؤقت لم يبلغ العشرين بعد؟
بل كان يُطلق التعاويذ بسرعةٍ مرعبة حتى بالمقارنة مع أولئك السحرة الذين طالما وُصفوا بالنوابغ قبل انضمامهم إلى زيڤل.
بعد أن ابتلعت السماء المقلوبة رياح الجحيم، راحت تمتصّ المانا من المكان.
ولم يكتفوا بهذا، بل نشروا حاجزًا عملاقًا أيضًا.
ابتدأت بالحواجز التي نُصبت في وجه تقنيات سيف الأساطير. فحاول المهاجمون نشر حواجز جديدة، لكن العجلة جرّت عليهم الضرر أكثر من النفع.
فالسماء المقلوبة التي أطلقها جين جمعت بين خمسة أمور عسيرة: سرعة إتمام تسلسل التعويذة في ثوانٍ، عقلٌ استراتيجيّ يتنبّأ بخطوة الخصم التالية، إلقاء متزامن، تحكّمٌ بالغ الدقّة لنقطة البدء في وسط الهواء… ثم الجرأة والثقة على تنفيذ كلّ ذلك في لحظة حياة أو موت.
وقد ارتدّ بالفعل عدد منهم. فليس يسيرًا على ساحرٍ موهوبٍ لكن متوسّط، أن يُلقي حواجز فورًا بعد إطلاق تعويذة ضخمة كرياح الجحيم.
“هكذا يكون السحر.” ابتسم جين، وانسالت قطرة دمٍ على شفتيه.
ومن تلك اللحظة، كان مصيرهم الخسارة محتومًا.
“أيها الفريق، انشروا الحواجز!” أدرك القائد أولًا خطورة الموقف، فصرخ كالمجنون. نصف السحرة لم يُدرِك بعد ما يحدث.
“ما كان عليكم نصب الحواجز، بل سحب المانا والهروب. لعلّ اثنين أو ثلاثة حالفهم الحظّ كانوا سينجون.”
كانت السماء المقلوبة قد كبّلتهم، وأفقدتهم أي وسيلة للدفاع.
في حياته السابقة، طالما غمر جين شعور بالدونيّة والهزيمة أمام إخوته وفرسان آل رونكاندل.
هل كان ذلك صوتَ اختراق؟ لا بُدّ أنني توهّمت، أليس كذلك؟
لكنّه لم يحسد سحرة زيڤل يومًا. فقد بدأ دراسة السحر في الخامسة والعشرين، وبلغ فئة الخمس نجوم في ثلاث سنوات. ولم يتجاوزه أدعياء النبوغ بينهم حتى حينئذ.
ومن تلك اللحظة لم يعد قتالًا… بل مجزرة. لم تكن لدى جين نيّة لترك أحد منهم حيًّا.
ولم يُشعره بالعجز سوى بيرادين وحده. لكنه كان يؤمن أنه لو بدأ مبكرًا لفاقه أيضًا.
“لقد وجدنا جين رونكاندل!”
والآن في هذه الحياة، صار ذلك حقيقة. بل صار بيرادين الوحيد من زيڤل الذي استلطفه حقًّا.
ولو كان قد علم أنّ جين يملك مثل هذه الموهبة فضلًا عن سرّ تقنيّة قاعة كيدارد، لقاتل بطريقة أخرى.
ششينغ!
كانوا يرتّبون تشكيلاتهم. بعضهم ألقى حواجز واقية حول جسده ليتحصّن من سيف الأساطير، بينما راح آخرون يُعِدّون تشكيلات هجوميّة مركّبة.
انفلت سيغمود من غمده. وتألق نصله تحت الشمس. وأحسّ السحرة وكأنهم عالقون في دهليز الموت.
ولم يُشعره بالعجز سوى بيرادين وحده. لكنه كان يؤمن أنه لو بدأ مبكرًا لفاقه أيضًا.
كانت السماء المقلوبة قد كبّلتهم، وأفقدتهم أي وسيلة للدفاع.
“مانا؟ هل… هل جمع هذا القدر من المانا؟” ارتجف قائدهم وهو يتكلّم.
“اخترقي دفاعاتهم، يا شوري.”
والآن في هذه الحياة، صار ذلك حقيقة. بل صار بيرادين الوحيد من زيڤل الذي استلطفه حقًّا.
خفضت شوري جسدها واندفعت كسهم.
وكان لدهشتهم سببٌ وجيه. فجِين لم يكن يجمع المانا وحسب.
وألقى من لم يرتدّ منهم بعد بتعاويذ لصدّها، لكن تعويذاتهم تناثرت كورقٍ ذابل أمام الأمواج المتفجّرة من سيف جين المغمور بالبرق.
وقبل أن يستوعبوا ما يجري، كان جين قد أطلق تتابع الردّ الارتدادي الذي هيّأه في الهواء عبر الإلقاء المتزامن.
ومن تلك اللحظة لم يعد قتالًا… بل مجزرة. لم تكن لدى جين نيّة لترك أحد منهم حيًّا.
وهكذا، امتصّت السماء المقلوبة كلّ الرياح العشر، وحوّلتها إلى طاقةٍ وقودٍ لها.
“لا تأخذوا الأمر على محملٍ شخصي. ابكوا لأنكم وُلدتم كزيڤل.”
اشتدّت النيران وهي تذيب الذهب، فسال خليط الذهب المصهور مبتعدًا عن بيرادين، متجهًا صوب البحر.
“أيها الوغد! آل زيڤل سيقضون عليك حتمًا!”
كان من الرُّعب مجرّد تخيّل أنّ رونكاندلًا واحدًا قد يملك سحرًا أرقى من سحرهم.
“سعيد بسماع ذلك. كنت سأخيب لو توسّلتم النجاة.”
ومن تلك اللحظة لم يعد قتالًا… بل مجزرة. لم تكن لدى جين نيّة لترك أحد منهم حيًّا.
ومع كلّ ضربةٍ من سيفه، هوى ساحر أرضًا كدميةٍ انقطع خيطها.
وقد ارتدّ بالفعل عدد منهم. فليس يسيرًا على ساحرٍ موهوبٍ لكن متوسّط، أن يُلقي حواجز فورًا بعد إطلاق تعويذة ضخمة كرياح الجحيم.
وحين وصل الصحفيون إلى الميناء، شهقوا مكمّمين أفواههم من هول ما رأوا.
ومن تلك اللحظة لم يعد قتالًا… بل مجزرة. لم تكن لدى جين نيّة لترك أحد منهم حيًّا.
“ما الذي يحدث؟!”
فبرغم تفوّقهم العددي، كانوا يختارون استراتيجياتٍ مألوفة ويُقلّلون المخاطر، دون أن تُعيق قوى العناصر بعضها بعضًا. بل انسجمت في ضغطٍ متكامل عليه.
كان الهرم الذهبي الذي جلبه آل زيڤل يذوب في ألسنة النار.
“هكذا يكون السحر.” ابتسم جين، وانسالت قطرة دمٍ على شفتيه.
وفي مواجهته، كان جين يُحيل سحرتهم إلى الموت.
“لقد وجدنا جين رونكاندل!”
في تلك الليلة، سيملأ اسمه كل صحيفةٍ في البلاد.
وحين وصل الصحفيون إلى الميناء، شهقوا مكمّمين أفواههم من هول ما رأوا.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
هل كان ذلك صوتَ اختراق؟ لا بُدّ أنني توهّمت، أليس كذلك؟
وقد ارتدّ بالفعل عدد منهم. فليس يسيرًا على ساحرٍ موهوبٍ لكن متوسّط، أن يُلقي حواجز فورًا بعد إطلاق تعويذة ضخمة كرياح الجحيم.
