255 جين رونكاندل (6)
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ومع كلّ ضربةٍ من سيفه، هوى ساحر أرضًا كدميةٍ انقطع خيطها.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
حتى لو أصغى جيدًا وسمعه حقًا، لم يكن بوسعه أن يُخرج دانتي الآن.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
كانوا يرتّبون تشكيلاتهم. بعضهم ألقى حواجز واقية حول جسده ليتحصّن من سيف الأساطير، بينما راح آخرون يُعِدّون تشكيلات هجوميّة مركّبة.
Arisu-san
هبطت شوري وجين إلى الأرض بلا خدش.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“أيها الفريق، انشروا الحواجز!” أدرك القائد أولًا خطورة الموقف، فصرخ كالمجنون. نصف السحرة لم يُدرِك بعد ما يحدث.
.
ولو لم يكن يعتقد أن آل رونكاندل أقوياء بما يكفي لمواجهة هذه المسألة، لما أعلن هويته أصلًا.
.
ولم يكتفوا بهذا، بل نشروا حاجزًا عملاقًا أيضًا.
.
بل، لو لم يكن مؤمنًا بقدرتهم، لما تمنّى قطّ أن يكون البطريرك القادم لهم بعد عودته للحياة.
لم يستطع جين أن يُخبّئ دانتي إلا لصِغَر جسده. فلو كان بحجم رجلٍ عاديّ، لما تمكن قطّ من إخفاء حذائه تحت العباءة.
غير أنّه ما كان ينوي إطلاقها بماناه أصلًا.
هل كان ذلك صوتَ اختراق؟ لا بُدّ أنني توهّمت، أليس كذلك؟
لن يُثير المتاعب في عشيرته حين يستعيد وعيه، أليس كذلك؟ كنتُ أظن أنّ دانتي وحده هو من سيُضحّي بحياته من أجل معتقداته.
حتى لو أصغى جيدًا وسمعه حقًا، لم يكن بوسعه أن يُخرج دانتي الآن.
اشتغلت السماء المقلوبة بأقل قدرٍ من المانا.
ألقى جين نظرةً على بيرادين المطروح أرضًا. كان يتشنج ويرتجف، وبدا وكأنه سيُغمى عليه في أية لحظة.
وما إن مضت ثانية، حتى تحوّلت البقعة الصغيرة التي فتحت السماء المقلوبة إلى أعظم جرمٍ أطلقه جين في حياته. تراءى للسحرة وكأنّ السماء برُمّتها قد انطبقت عليهم.
أفضل وسيلة لاختراق متراس ساحريّ زيڤل كانت باحتجاز بيرادين رهينة.
كانت السماء المقلوبة قد كبّلتهم، وأفقدتهم أي وسيلة للدفاع.
لكن رفع بيرادين كرايةٍ لطرد السحرة، سيترك أثرًا رسميًا يُسجَّل كهزيمة أمامه، لأن عشرات الصحفيين سيتقاطرون لمُشاهدة ذلك.
في تلك الليلة، سيملأ اسمه كل صحيفةٍ في البلاد.
وإن كان لا بُدّ من معرفة الأمر، فالأفضل أن يظلّ خبر فقدان بيرادين وعيه سِرًّا لا يعلمه سوى آل زيڤل، ما أمكن.
فبرغم تفوّقهم العددي، كانوا يختارون استراتيجياتٍ مألوفة ويُقلّلون المخاطر، دون أن تُعيق قوى العناصر بعضها بعضًا. بل انسجمت في ضغطٍ متكامل عليه.
لن يُثير المتاعب في عشيرته حين يستعيد وعيه، أليس كذلك؟ كنتُ أظن أنّ دانتي وحده هو من سيُضحّي بحياته من أجل معتقداته.
لا شكّ أنهم اختاروا هذه التعويذة لئلا يُخطئوا الهدف، ولصعوبة صدّها بالسيف.
والحق أنّ لتقاربهما سببًا وجيهًا. فكلاهما ـ دانتي وبيرادين ـ طائشان يركنان إلى المخاطرة بأرواحهم في سبيل قناعاتهم، لا في سبيل مخارج سهلة أو حلول ناجعة.
لكن إلى هذا الحد فقط. لم يخطر ببالهم أن يضعوا في حسابهم ما يُمكن أن يصنعه نابغةٌ حقيقيّ.
اشتدّت النيران وهي تذيب الذهب، فسال خليط الذهب المصهور مبتعدًا عن بيرادين، متجهًا صوب البحر.
ولم يكتفوا بهذا، بل نشروا حاجزًا عملاقًا أيضًا.
“إنه هو!”
وكان هذا عند غيره لا يتعدّى كونه مجرّد فرضٍ نظريّ!
“لقد وجدنا جين رونكاندل!”
“لا تأخذوا الأمر على محملٍ شخصي. ابكوا لأنكم وُلدتم كزيڤل.”
ثبت السحرة أنظارهم على جين فورًا. لكن على خلاف أصواتهم المستعجلة، لم يبدُ عليهم الذُّعر كما حدث في الساحة.
هل كان ذلك صوتَ اختراق؟ لا بُدّ أنني توهّمت، أليس كذلك؟
كانوا يرتّبون تشكيلاتهم. بعضهم ألقى حواجز واقية حول جسده ليتحصّن من سيف الأساطير، بينما راح آخرون يُعِدّون تشكيلات هجوميّة مركّبة.
“اخترقي دفاعاتهم، يا شوري.”
كان وراء جين عشرون ساحرًا من زيڤل، ومع ذلك لم يشعر بأي توتّر.
لم يصدّقوا أعينهم.
فقد كشف هويته في الساحة بصفته رونكاندل، وأسقط الاسم المستعار “باميل”، ولم تعد هناك حاجة لإخفاء أنه مبارز.
وقبل أن يستوعبوا ما يجري، كان جين قد أطلق تتابع الردّ الارتدادي الذي هيّأه في الهواء عبر الإلقاء المتزامن.
وبالطبع، يمكن لآل زيڤل دائمًا أن يرفعوا دعوى على آل رونكاندل لكسرهم الميثاق.
كانوا يرتّبون تشكيلاتهم. بعضهم ألقى حواجز واقية حول جسده ليتحصّن من سيف الأساطير، بينما راح آخرون يُعِدّون تشكيلات هجوميّة مركّبة.
لكن جين فكّر ببساطة: تلك مشكلة العشيرة، لا مشكلتي أنا.
بل كان يُطلق التعاويذ بسرعةٍ مرعبة حتى بالمقارنة مع أولئك السحرة الذين طالما وُصفوا بالنوابغ قبل انضمامهم إلى زيڤل.
ولو لم يكن يعتقد أن آل رونكاندل أقوياء بما يكفي لمواجهة هذه المسألة، لما أعلن هويته أصلًا.
وقبل أن يستوعبوا ما يجري، كان جين قد أطلق تتابع الردّ الارتدادي الذي هيّأه في الهواء عبر الإلقاء المتزامن.
بل، لو لم يكن مؤمنًا بقدرتهم، لما تمنّى قطّ أن يكون البطريرك القادم لهم بعد عودته للحياة.
وما إن صدرت أوامره، حتى انطلقت من الدوائر السحريّة عشرات صواعق البرق. تلألأت عينا شوري وهي تُفلت بجسدها العملاق متجنّبة الضربات.
تجمّعت المانا في كفّ جين. ورأى السحرة بوضوح كيف تكثّفت المانا المبعثرة في الهواء فجأة لتتحوّل إلى طاقةٍ مُركّزة بين يديه.
انفلت سيغمود من غمده. وتألق نصله تحت الشمس. وأحسّ السحرة وكأنهم عالقون في دهليز الموت.
لم يصدّقوا أعينهم.
“إنه هو!”
“مانا؟ هل… هل جمع هذا القدر من المانا؟” ارتجف قائدهم وهو يتكلّم.
بعد أن ابتلعت السماء المقلوبة رياح الجحيم، راحت تمتصّ المانا من المكان.
وكان لدهشتهم سببٌ وجيه. فجِين لم يكن يجمع المانا وحسب.
وكان السحرة في انتظارها. رفعوا عصيّهم دفعةً واحدة وصوّبوها نحوها.
بل كان يُطلق التعاويذ بسرعةٍ مرعبة حتى بالمقارنة مع أولئك السحرة الذين طالما وُصفوا بالنوابغ قبل انضمامهم إلى زيڤل.
هووووش!
بل إنّ مانا جين كانت أكثف بكثير من تلك التي راكمها سحرة زيڤل أنفسهم. وكانوا يظنون أنّ النُّقَى الخُلّص فقط من آل زيڤل قادرون على مُعالجة هذا القدر.
وبالطبع، يمكن لآل زيڤل دائمًا أن يرفعوا دعوى على آل رونكاندل لكسرهم الميثاق.
لكن ها هو رونكاندل يفعلها… بل وفتًى لم يزل حاملَ رايةٍ مؤقّتة!
ابتلعت رياح الجحيم العشر شوري وهي تهوي. والتفّت المانا حول جسدها لتغمره كلّيًا.
“أطلقوا النيران!” زمجر قائدهم بغضب. ذلك الرونكاندل الملعون كان ينسج مؤامرة، وقد شعر بالإهانة.
ابتلعت رياح الجحيم العشر شوري وهي تهوي. والتفّت المانا حول جسدها لتغمره كلّيًا.
كان من الرُّعب مجرّد تخيّل أنّ رونكاندلًا واحدًا قد يملك سحرًا أرقى من سحرهم.
لا شكّ أنهم اختاروا هذه التعويذة لئلا يُخطئوا الهدف، ولصعوبة صدّها بالسيف.
وما إن صدرت أوامره، حتى انطلقت من الدوائر السحريّة عشرات صواعق البرق. تلألأت عينا شوري وهي تُفلت بجسدها العملاق متجنّبة الضربات.
وبالطبع، يمكن لآل زيڤل دائمًا أن يرفعوا دعوى على آل رونكاندل لكسرهم الميثاق.
قفزت شوري يمينًا ويسارًا لتتجنّب القذائف، وتصدّت بمخالبها لما لم يكن ممكنًا تفاديه. أمّا السحرة فتابعوا الخطوة التالية بهدوءٍ كأنما كانوا يتوقعونها.
رأى جين أنّ سحرة زيڤل يؤدّون حركات معقولة في مواجهته.
نداء البرق، جدار اللهب، وسجن الجليد. خرجت تعاويذ العناصر تباعًا. بالكاد وجدت شوري لحظة لتهبط أرضًا كي تتفاداها.
“اخترقي دفاعاتهم، يا شوري.”
ولم يكتفوا بهذا، بل نشروا حاجزًا عملاقًا أيضًا.
والآن في هذه الحياة، صار ذلك حقيقة. بل صار بيرادين الوحيد من زيڤل الذي استلطفه حقًّا.
رأى جين أنّ سحرة زيڤل يؤدّون حركات معقولة في مواجهته.
فالسماء المقلوبة التي أطلقها جين جمعت بين خمسة أمور عسيرة: سرعة إتمام تسلسل التعويذة في ثوانٍ، عقلٌ استراتيجيّ يتنبّأ بخطوة الخصم التالية، إلقاء متزامن، تحكّمٌ بالغ الدقّة لنقطة البدء في وسط الهواء… ثم الجرأة والثقة على تنفيذ كلّ ذلك في لحظة حياة أو موت.
فبرغم تفوّقهم العددي، كانوا يختارون استراتيجياتٍ مألوفة ويُقلّلون المخاطر، دون أن تُعيق قوى العناصر بعضها بعضًا. بل انسجمت في ضغطٍ متكامل عليه.
ومع أنهم لم يكونوا نخبة زيڤل، فقد كانوا عشرين ساحرًا. كيف يخطر ببالهم أن يُهزموا في مواجهة تكتيكيّة سحريّة على يد حامل راية مؤقت لم يبلغ العشرين بعد؟
لكن إلى هذا الحد فقط. لم يخطر ببالهم أن يضعوا في حسابهم ما يُمكن أن يصنعه نابغةٌ حقيقيّ.
وكان الأشدّ خطورة أنّ شوري كانت في الهواء، فلا مجال للمناورة.
لم يَدر في خُلدهم أنهم أنفسهم ليسوا عباقرة أصلًا، وأنّ جين قد جاوزهم علمًا بالسحر بما لا يُقاس.
اندفعت الرياح المصطنعة نحو شوري وجين. كانت أشبه بشفراتٍ مشبعة بالهالة، شفافةً عصيّة على التنبؤ بمسارها.
هووووش!
وحين وصل الصحفيون إلى الميناء، شهقوا مكمّمين أفواههم من هول ما رأوا.
تفادت شوري لهيبًا اندفع فجأة من تحتها بقفزة إلى السماء.
اندفعت الرياح المصطنعة نحو شوري وجين. كانت أشبه بشفراتٍ مشبعة بالهالة، شفافةً عصيّة على التنبؤ بمسارها.
وكان السحرة في انتظارها. رفعوا عصيّهم دفعةً واحدة وصوّبوها نحوها.
ألقى جين نظرةً على بيرادين المطروح أرضًا. كان يتشنج ويرتجف، وبدا وكأنه سيُغمى عليه في أية لحظة.
كما فعلوا حين أطلقوا صواعق البرق، اجتمع العشرة الذين لم يكونوا مشغولين بالحواجز على تعويذة هجوميّة واحدة.
“هكذا يكون السحر.” ابتسم جين، وانسالت قطرة دمٍ على شفتيه.
“مزّقوهم أشلاء!”
.
وأطلقوا رياح الجحيم، ذروة التعاويذ الهوائية من فئة الثماني نجوم.
“أيها الفريق، انشروا الحواجز!” أدرك القائد أولًا خطورة الموقف، فصرخ كالمجنون. نصف السحرة لم يُدرِك بعد ما يحدث.
اندفعت الرياح المصطنعة نحو شوري وجين. كانت أشبه بشفراتٍ مشبعة بالهالة، شفافةً عصيّة على التنبؤ بمسارها.
يتطلّب إطلاق سماء مقلوبةٍ كاملة مانا من فئة تسع نجوم، لكن جين لم يكن يتجاوز السبع. ولذلك، فقد كان يستعمل نسخة ناقصة.
وكان الأشدّ خطورة أنّ شوري كانت في الهواء، فلا مجال للمناورة.
وفي مواجهته، كان جين يُحيل سحرتهم إلى الموت.
لا شكّ أنهم اختاروا هذه التعويذة لئلا يُخطئوا الهدف، ولصعوبة صدّها بالسيف.
وكان هذا عند غيره لا يتعدّى كونه مجرّد فرضٍ نظريّ!
لكن جين كان ينتظر منهم بالذات أن يطلقوا رياح الجحيم.
وقد ارتدّ بالفعل عدد منهم. فليس يسيرًا على ساحرٍ موهوبٍ لكن متوسّط، أن يُلقي حواجز فورًا بعد إطلاق تعويذة ضخمة كرياح الجحيم.
سماء مقلوبة!
“ما كان عليكم نصب الحواجز، بل سحب المانا والهروب. لعلّ اثنين أو ثلاثة حالفهم الحظّ كانوا سينجون.”
قبل أن تصله الضربات، اختلّت بقعة صغيرة من الفضاء فوق رأس جين.
وفي مواجهته، كان جين يُحيل سحرتهم إلى الموت.
كانت بوّابةً لولادة جُرم السماء المقلوبة. وما إن امتلأت بالمانا حتى اتّسعت لتصير جرمًا دوّارًا.
سماء مقلوبة!
يتطلّب إطلاق سماء مقلوبةٍ كاملة مانا من فئة تسع نجوم، لكن جين لم يكن يتجاوز السبع. ولذلك، فقد كان يستعمل نسخة ناقصة.
في تلك اللحظة، شعروا غريزيًّا بأنّ أمرًا جللًا يحدث.
غير أنّه ما كان ينوي إطلاقها بماناه أصلًا.
لم يستطع جين أن يُخبّئ دانتي إلا لصِغَر جسده. فلو كان بحجم رجلٍ عاديّ، لما تمكن قطّ من إخفاء حذائه تحت العباءة.
ابتلعت رياح الجحيم العشر شوري وهي تهوي. والتفّت المانا حول جسدها لتغمره كلّيًا.
يتطلّب إطلاق سماء مقلوبةٍ كاملة مانا من فئة تسع نجوم، لكن جين لم يكن يتجاوز السبع. ولذلك، فقد كان يستعمل نسخة ناقصة.
انتظر السحرة سماع تمزّق اللحم وتكسّر العظام، فإذا بهم يسمعون صوتًا غريبًا، كأنما تُنشر رياح الجحيم نفسها وتتمزّق في منشارٍ خفيّ.
لكن الإصابة الطفيفة لم تكن علامة على رد فعل عنيف ناتج عن استخدام مانا مفرط. عندما وجّه سيلًا من الضربات العنيفة كالدرع، تسببت رياح الجحيم في ارتطام ذراعه بشفتيه.
في تلك اللحظة، شعروا غريزيًّا بأنّ أمرًا جللًا يحدث.
تجمّعت المانا في كفّ جين. ورأى السحرة بوضوح كيف تكثّفت المانا المبعثرة في الهواء فجأة لتتحوّل إلى طاقةٍ مُركّزة بين يديه.
هووووش!
“سعيد بسماع ذلك. كنت سأخيب لو توسّلتم النجاة.”
هبطت شوري وجين إلى الأرض بلا خدش.
بعبارة أخرى، ارتدّت رياح الجحيم نفسها على سحرة زيڤل.
وما إن مضت ثانية، حتى تحوّلت البقعة الصغيرة التي فتحت السماء المقلوبة إلى أعظم جرمٍ أطلقه جين في حياته. تراءى للسحرة وكأنّ السماء برُمّتها قد انطبقت عليهم.
تفادت شوري لهيبًا اندفع فجأة من تحتها بقفزة إلى السماء.
وفوق هذا، كان الجرم يُصدر صريرًا كصرخات شيطانٍ يتألّم.
ولم يُشعره بالعجز سوى بيرادين وحده. لكنه كان يؤمن أنه لو بدأ مبكرًا لفاقه أيضًا.
وقبل أن يستوعبوا ما يجري، كان جين قد أطلق تتابع الردّ الارتدادي الذي هيّأه في الهواء عبر الإلقاء المتزامن.
ابتلعت رياح الجحيم العشر شوري وهي تهوي. والتفّت المانا حول جسدها لتغمره كلّيًا.
اشتغلت السماء المقلوبة بأقل قدرٍ من المانا.
“سعيد بسماع ذلك. كنت سأخيب لو توسّلتم النجاة.”
ثم لوّح بجدار الردّ الارتدادي كدرعٍ ليُحوّل اتجاه رياح الجحيم.
قبل أن تصله الضربات، اختلّت بقعة صغيرة من الفضاء فوق رأس جين.
وهكذا، امتصّت السماء المقلوبة كلّ الرياح العشر، وحوّلتها إلى طاقةٍ وقودٍ لها.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
بعبارة أخرى، ارتدّت رياح الجحيم نفسها على سحرة زيڤل.
اشتغلت السماء المقلوبة بأقل قدرٍ من المانا.
وصارت السماء المقلوبة أعظم حجمًا حتى ممّا يمكن أن يُطلقه ساحر من فئة التسع نجوم، بينما لم يُنفق جين سوى قدرٍ يسير من المانا لإلقاء الردّ.
لكن إلى هذا الحد فقط. لم يخطر ببالهم أن يضعوا في حسابهم ما يُمكن أن يصنعه نابغةٌ حقيقيّ.
وكان هذا عند غيره لا يتعدّى كونه مجرّد فرضٍ نظريّ!
وقبل أن يستوعبوا ما يجري، كان جين قد أطلق تتابع الردّ الارتدادي الذي هيّأه في الهواء عبر الإلقاء المتزامن.
فالسماء المقلوبة التي أطلقها جين جمعت بين خمسة أمور عسيرة: سرعة إتمام تسلسل التعويذة في ثوانٍ، عقلٌ استراتيجيّ يتنبّأ بخطوة الخصم التالية، إلقاء متزامن، تحكّمٌ بالغ الدقّة لنقطة البدء في وسط الهواء… ثم الجرأة والثقة على تنفيذ كلّ ذلك في لحظة حياة أو موت.
ومن تلك اللحظة لم يعد قتالًا… بل مجزرة. لم تكن لدى جين نيّة لترك أحد منهم حيًّا.
“هكذا يكون السحر.” ابتسم جين، وانسالت قطرة دمٍ على شفتيه.
في تلك اللحظة، شعروا غريزيًّا بأنّ أمرًا جللًا يحدث.
لكن الإصابة الطفيفة لم تكن علامة على رد فعل عنيف ناتج عن استخدام مانا مفرط. عندما وجّه سيلًا من الضربات العنيفة كالدرع، تسببت رياح الجحيم في ارتطام ذراعه بشفتيه.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
شعر أن فمه أصبح مخدرًا.
وما إن مضت ثانية، حتى تحوّلت البقعة الصغيرة التي فتحت السماء المقلوبة إلى أعظم جرمٍ أطلقه جين في حياته. تراءى للسحرة وكأنّ السماء برُمّتها قد انطبقت عليهم.
غير ذلك، لم يُصب بأي أذى.
بل إنّ مانا جين كانت أكثف بكثير من تلك التي راكمها سحرة زيڤل أنفسهم. وكانوا يظنون أنّ النُّقَى الخُلّص فقط من آل زيڤل قادرون على مُعالجة هذا القدر.
“أيها الفريق، انشروا الحواجز!” أدرك القائد أولًا خطورة الموقف، فصرخ كالمجنون. نصف السحرة لم يُدرِك بعد ما يحدث.
أفضل وسيلة لاختراق متراس ساحريّ زيڤل كانت باحتجاز بيرادين رهينة.
لقد بلغ فهم جين للسحر طبقةً أخرى، هكذا خطر للقائد.
بعبارة أخرى، ارتدّت رياح الجحيم نفسها على سحرة زيڤل.
ولو كان قد علم أنّ جين يملك مثل هذه الموهبة فضلًا عن سرّ تقنيّة قاعة كيدارد، لقاتل بطريقة أخرى.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ومع أنهم لم يكونوا نخبة زيڤل، فقد كانوا عشرين ساحرًا. كيف يخطر ببالهم أن يُهزموا في مواجهة تكتيكيّة سحريّة على يد حامل راية مؤقت لم يبلغ العشرين بعد؟
“إنه هو!”
بعد أن ابتلعت السماء المقلوبة رياح الجحيم، راحت تمتصّ المانا من المكان.
لكن جين فكّر ببساطة: تلك مشكلة العشيرة، لا مشكلتي أنا.
ابتدأت بالحواجز التي نُصبت في وجه تقنيات سيف الأساطير. فحاول المهاجمون نشر حواجز جديدة، لكن العجلة جرّت عليهم الضرر أكثر من النفع.
وفوق هذا، كان الجرم يُصدر صريرًا كصرخات شيطانٍ يتألّم.
وقد ارتدّ بالفعل عدد منهم. فليس يسيرًا على ساحرٍ موهوبٍ لكن متوسّط، أن يُلقي حواجز فورًا بعد إطلاق تعويذة ضخمة كرياح الجحيم.
“أيها الفريق، انشروا الحواجز!” أدرك القائد أولًا خطورة الموقف، فصرخ كالمجنون. نصف السحرة لم يُدرِك بعد ما يحدث.
ومن تلك اللحظة، كان مصيرهم الخسارة محتومًا.
هل كان ذلك صوتَ اختراق؟ لا بُدّ أنني توهّمت، أليس كذلك؟
“ما كان عليكم نصب الحواجز، بل سحب المانا والهروب. لعلّ اثنين أو ثلاثة حالفهم الحظّ كانوا سينجون.”
ومع أنهم لم يكونوا نخبة زيڤل، فقد كانوا عشرين ساحرًا. كيف يخطر ببالهم أن يُهزموا في مواجهة تكتيكيّة سحريّة على يد حامل راية مؤقت لم يبلغ العشرين بعد؟
في حياته السابقة، طالما غمر جين شعور بالدونيّة والهزيمة أمام إخوته وفرسان آل رونكاندل.
لكن جين فكّر ببساطة: تلك مشكلة العشيرة، لا مشكلتي أنا.
لكنّه لم يحسد سحرة زيڤل يومًا. فقد بدأ دراسة السحر في الخامسة والعشرين، وبلغ فئة الخمس نجوم في ثلاث سنوات. ولم يتجاوزه أدعياء النبوغ بينهم حتى حينئذ.
وألقى من لم يرتدّ منهم بعد بتعاويذ لصدّها، لكن تعويذاتهم تناثرت كورقٍ ذابل أمام الأمواج المتفجّرة من سيف جين المغمور بالبرق.
ولم يُشعره بالعجز سوى بيرادين وحده. لكنه كان يؤمن أنه لو بدأ مبكرًا لفاقه أيضًا.
كان الهرم الذهبي الذي جلبه آل زيڤل يذوب في ألسنة النار.
والآن في هذه الحياة، صار ذلك حقيقة. بل صار بيرادين الوحيد من زيڤل الذي استلطفه حقًّا.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ششينغ!
بل، لو لم يكن مؤمنًا بقدرتهم، لما تمنّى قطّ أن يكون البطريرك القادم لهم بعد عودته للحياة.
انفلت سيغمود من غمده. وتألق نصله تحت الشمس. وأحسّ السحرة وكأنهم عالقون في دهليز الموت.
أفضل وسيلة لاختراق متراس ساحريّ زيڤل كانت باحتجاز بيرادين رهينة.
كانت السماء المقلوبة قد كبّلتهم، وأفقدتهم أي وسيلة للدفاع.
بل، لو لم يكن مؤمنًا بقدرتهم، لما تمنّى قطّ أن يكون البطريرك القادم لهم بعد عودته للحياة.
“اخترقي دفاعاتهم، يا شوري.”
شعر أن فمه أصبح مخدرًا.
خفضت شوري جسدها واندفعت كسهم.
ولم يكتفوا بهذا، بل نشروا حاجزًا عملاقًا أيضًا.
وألقى من لم يرتدّ منهم بعد بتعاويذ لصدّها، لكن تعويذاتهم تناثرت كورقٍ ذابل أمام الأمواج المتفجّرة من سيف جين المغمور بالبرق.
وأطلقوا رياح الجحيم، ذروة التعاويذ الهوائية من فئة الثماني نجوم.
ومن تلك اللحظة لم يعد قتالًا… بل مجزرة. لم تكن لدى جين نيّة لترك أحد منهم حيًّا.
ثبت السحرة أنظارهم على جين فورًا. لكن على خلاف أصواتهم المستعجلة، لم يبدُ عليهم الذُّعر كما حدث في الساحة.
“لا تأخذوا الأمر على محملٍ شخصي. ابكوا لأنكم وُلدتم كزيڤل.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“أيها الوغد! آل زيڤل سيقضون عليك حتمًا!”
كان الهرم الذهبي الذي جلبه آل زيڤل يذوب في ألسنة النار.
“سعيد بسماع ذلك. كنت سأخيب لو توسّلتم النجاة.”
كان وراء جين عشرون ساحرًا من زيڤل، ومع ذلك لم يشعر بأي توتّر.
ومع كلّ ضربةٍ من سيفه، هوى ساحر أرضًا كدميةٍ انقطع خيطها.
ابتدأت بالحواجز التي نُصبت في وجه تقنيات سيف الأساطير. فحاول المهاجمون نشر حواجز جديدة، لكن العجلة جرّت عليهم الضرر أكثر من النفع.
وحين وصل الصحفيون إلى الميناء، شهقوا مكمّمين أفواههم من هول ما رأوا.
ابتلعت رياح الجحيم العشر شوري وهي تهوي. والتفّت المانا حول جسدها لتغمره كلّيًا.
“ما الذي يحدث؟!”
“ما الذي يحدث؟!”
كان الهرم الذهبي الذي جلبه آل زيڤل يذوب في ألسنة النار.
بعد أن ابتلعت السماء المقلوبة رياح الجحيم، راحت تمتصّ المانا من المكان.
وفي مواجهته، كان جين يُحيل سحرتهم إلى الموت.
انتظر السحرة سماع تمزّق اللحم وتكسّر العظام، فإذا بهم يسمعون صوتًا غريبًا، كأنما تُنشر رياح الجحيم نفسها وتتمزّق في منشارٍ خفيّ.
في تلك الليلة، سيملأ اسمه كل صحيفةٍ في البلاد.
ولم يُشعره بالعجز سوى بيرادين وحده. لكنه كان يؤمن أنه لو بدأ مبكرًا لفاقه أيضًا.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
فقد كشف هويته في الساحة بصفته رونكاندل، وأسقط الاسم المستعار “باميل”، ولم تعد هناك حاجة لإخفاء أنه مبارز.
كان من الرُّعب مجرّد تخيّل أنّ رونكاندلًا واحدًا قد يملك سحرًا أرقى من سحرهم.
