258 لقاء
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“جين؟”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة.
اضطرّا للجلوس في الاستقبال. ولسبب ما، شعرا بانزعاج شديد.
Arisu-san
أومآ معًا. تنفّست فينيا تنهيدة. “المفتاح تحت الصخرة الكبيرة بجانب المدخل. إن لم نكن هنا في المرّة القادمة، استعملوه بدل تكسير الأبواب. من المزعج إصلاح كلّ شيء في هذا المكان.”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
انهمرت الأفكار في ذهن جين. لم يخطر له من قبل احتمال أن يكون بيرادين متعاقدًا مع راعي. حتى في حياته السابقة كان معروفًا بكونه ساحرًا من فئة التسع نجوم، لكن لم يكن هناك أيّ خبر عن كونه متعاقدًا.
خرج شخص واحد من البوّابة، لكنّه كان يرتدي قناعًا وقلنسوة، مما صعّب تمييز ملامحه.
جين في حكم الميت ما دامت عشيرته تطارده، والآن آل رونكاندل أنفسهم يلاحقونه. لم يستطع بيرادين أن يرى أيّ سبيل لنجاته.
“لا أظنّه بيرادين.”
“نعم.”
“ظننت الشيءَ نفسه.”
لو أنّني تجرّأتُ على إيذاء سَحَرة العشيرة، لقتلني أبي حقًّا.
تبادل جين ودانتي الكلام.
استلّ المقنّع سيفه الطويل.
رغم أنّ ملامحه لم تُرَ، إلّا أنّ بُنيته مختلفة تمامًا. الخارج من البوّابة كان ذا جسدٍ يدلّ على مَن درّب نفسه طويلًا على فنون القتال.
بووف!
بل إنّ الشخص كان يحمل سيفًا طويلًا عند خصره، وهذا وحده يكفي لنفي أن يكون بيرادين. تذكّر جين ما قاله بيرادين عند عقدهما الاتفاق لاستخدام هذا المنزل كملاذٍ آمن.
“أصدقائي! يا لها من سعادة أن أراكما ثانية. حسبتُ أنّ لقاءنا السابق سيكون الأخير. أرجو أن وصيّي التنينَين لم يكونا قاسيين عليكما؟”
[هذا عنوان منزلي الخاصّ للعطلة. عشيرتي لا تراقبني هنا، ولا تتدخّل فيما يحدث داخله. سأُعطي أسماءكم لوكلائي، كي تزوروني متى شئتم دون عناء.]
هل يعني هذا أنّ بيرادين متعاقدٌ مع إيتيلميون؟
“آه، لعلّه الوكيل. لم يكن أحد هنا حين وصلنا.”
خلع التِنين قناعه.
كما قال دانتي، لم يلتقيا الوكيل بعد. لم يكن أحدٌ بالمنزل حين دخلاه، وكان الباب مقفلًا، فكسرَاه وانتظرا بيرادين ثلاثة أيام.
“أهدأت نفسك؟”
“الشخص يبدو قويًا أكثر من أن يكون مجرد وكيل.”
“ذلك الوجه الجادّ لا يليق بك، بيرادين. على عكسك، أنا أُخطّط قبل أن أندفع. لديّ طُرق للبقاء.”
“أتّفق معك.”
“عن ماذا؟”
وقع بصر المقنّع على الباب المحطّم.
“ماذا؟”
وقف صامتًا وسط هدير الأمواج، مُحدّقًا بالباب المكسور برهة. بدا عليه الاستياء، ولسبب ما انقبض قلب كلٍّ من جين ودانتي.
خرج شخص واحد من البوّابة، لكنّه كان يرتدي قناعًا وقلنسوة، مما صعّب تمييز ملامحه.
شِنغ!
ربّما كان ذاك آخر لقاء لي بهم. أتمنى أن يظلّا سالمَين.
استلّ المقنّع سيفه الطويل.
في الواقع، لم يكن هناك أيّ متعاقد مع إيتيلميون في حياته الماضية.
“لا بدّ أنّه يظنّ بوجود متسلّل.”
“ما هو؟”
“نعم، ربّما علينا أن نتقدّم ونُصارحه؟”
عادت فينيا إلى هيئة بشر، وابتسمت ابتسامة واسعة.
“إن لم يكن هذا المقنّع في صفّ بيرادين، فعلينا أن نقتله أو نشلّ حركته. لا أدري عنك، لكنّني لا أحتمل أن يُقبض عليّ الآن.”
“أتّفق معك.”
كان لا بدّ أن يضعا احتمال أن يكون ظهور المقنّع بأمرٍ من عشيرة زيڤل.
“أصدقائي! يا لها من سعادة أن أراكما ثانية. حسبتُ أنّ لقاءنا السابق سيكون الأخير. أرجو أن وصيّي التنينَين لم يكونا قاسيين عليكما؟”
سحب جين برادامانتي وفعّل رون ميولتا. تردّد دانتي لحظة، ثمّ مزّق ردائه وغطّى وجهه، متّبعًا جين.
“مستحيل. لا نسمح لضيوفنا بالأعمال المنزلية. بيرادين سيغضب إن علم.”
تقدّما صامتين إلى الممرّ، وقد أخفيا طاقتيهما، وتمركزا على الجانبين. جين في الممرّ الأيسر، و دانتي في الغرفة اليمنى.
ساد الصمت بينهم لحظة، وقدّم التنانين الشاي.
شعر كلاهما بحركة المقنّع. على عكسهما، لم يُخفِ طاقته، بل تقدّم عبر الممرّ مشعًّا هالة واضحة من نيّة القتل.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
مرّ المقنّع بمحاذاة الغرفة التي اختبأ فيها جين.
“لا أظنّه بيرادين.”
خرج جين فجأة، وانقضّ عليه، مُوجّهًا سيفه إلى عنقه. في الوقت نفسه وثب دانتي وانتزع سلاحه.
“دانتي أمر، لكن لم أتوقّع وجودك أنت، جين. أكنت قلقًا عليّ إلى هذا الحدّ حتى خاطرت بمذكّرة القبض عليك؟ لقد تأثّرت لدرجة أنّ الدموع كادت تنهمر. انظر إلى عينيّ، أليستا رطبتين؟”
“لا تصرخ. إن أجبتَ أسئلتي، سأُبقيك حيًّا.”
ظلّ جين ودانتي في حيرة، فيما اتّجه تويان وفينيا إلى المخزن المجاور.
شلاّ حركته تمامًا.
مدّت تنينة عنقها الطويلة وأدخلت رأسها إلى الممرّ وهي تنادي التِنين باسمه.
لكنّ جين شعر بغرابة؛ المقنّع بدا هادئًا تمامًا، رغم حدّ السيف على عنقه.
أومآ معًا. تنفّست فينيا تنهيدة. “المفتاح تحت الصخرة الكبيرة بجانب المدخل. إن لم نكن هنا في المرّة القادمة، استعملوه بدل تكسير الأبواب. من المزعج إصلاح كلّ شيء في هذا المكان.”
“مَن أنت؟”
رغم أنّ الأسماء لم تُذكر، كان واضحًا أنّه يتحدث عن دانتي وجين.
لم يُجب.
“لا أظنّه بيرادين.”
“لا تُجبرني على التكرار. هذه فرصتك الأخيرة. مَن أنت…؟”
عادت فينيا إلى هيئة بشر، وابتسمت ابتسامة واسعة.
كان جين على وشك متابعة تهديده.
“لا بدّ أنّه يظنّ بوجود متسلّل.”
رشاش!
“تويان، أظنّ أنّ لدينا متسلّلين!”
اختفى الجسد فجأة.
“مَن أنت؟”
بل تحوّل ما شكّل جسده إلى ماء. اختلّ توازن جين، فيما جفل دانتي يلتفت حوله برعب.
أكثر من ثمانين في المئة من التنانين الناشطة في عالم البشر كانت تحت سيطرة زيڤل. لذا، كان هذا التِنين المائيّ على الأرجح تحت أوامرهم أيضًا.
إنّه تِنين!
هكذا صرخ حدس جين. كان المقنّع تِنينًا مائيًّا، تِنينًا من تِنانين إيتيلميون، راعي الماء.
هكذا صرخ حدس جين. كان المقنّع تِنينًا مائيًّا، تِنينًا من تِنانين إيتيلميون، راعي الماء.
“حقًّا؟ حسنًا إذن.”
أكثر من ثمانين في المئة من التنانين الناشطة في عالم البشر كانت تحت سيطرة زيڤل. لذا، كان هذا التِنين المائيّ على الأرجح تحت أوامرهم أيضًا.
كانت تنينة ترابية، من تِنانين ريختا، راعي الأرض.
الجسد المائيّ انساب نحو نهاية الممرّ.
كما قال دانتي، لم يلتقيا الوكيل بعد. لم يكن أحدٌ بالمنزل حين دخلاه، وكان الباب مقفلًا، فكسرَاه وانتظرا بيرادين ثلاثة أيام.
اندفع جين ودانتي للحاق به. لم يحتج جين أن يشرح لدانتي سببَ استحالة ترك التِنين يفرّ.
“أنا أسألك بجدّية.”
لكنّ مخاوفهما سرعان ما تلاشت.
استغرب جين، ويبدو أنّ دانتي شعر بالمثل إذ قال بسرعة. “دعانا نساعدكما.”
“ما أجرأكم من صبيان! لا عجب أن بيرادين مهتمّ بكما.”
رشاش!
عند نهاية الممرّ عاد التِنين المائيّ إلى هيئة بشر، وهزّ كتفيه.
إنّه تِنين!
“كُفّا عن محاولة مهاجمتي. أردتُ قتلكما ظنًّا منّي أنّكما دخيلان.”
صار موت مايورون زيڤل على يد باميل ــ الذي هو جين ــ معروفًا للجميع. وقد ذكّر الصحفي الناس بمآسي كولون حين كتب مقالات عن الحادثة في المملكة المقدّسة.
تبادل جين ودانتي نظرات حذرة.
لول زيفل حقا اسوء عشيرة رأيتها
“مع كامل الاحترام، هل لي أن أسألك عن سبب وجودك هنا؟ أفأرسلك بيرادين؟” أعاد جين سيفه إلى غمده وانحنى.
كان يحمل تاريخ 25 ديسمبر 1797، أي بعد يومٍ من كشف جين عن هويّته.
أومأ التِنين المائيّ. “يمكنك قول ذلك. أنا الوكيل هنا. لا تنظر إليّ بتلك الدهشة، مَن قال إنّ التنانين لا يمكن أن يكونوا وُكلاء؟”
ربّما كان ذاك آخر لقاء لي بهم. أتمنى أن يظلّا سالمَين.
“لم أقل شيئًا ولا نظرت.”
وقف صامتًا وسط هدير الأمواج، مُحدّقًا بالباب المكسور برهة. بدا عليه الاستياء، ولسبب ما انقبض قلب كلٍّ من جين ودانتي.
“حقًّا؟ حسنًا إذن.”
“كنتُ أعلم… إذن، كنتَ أنت مَن قتل عمّي أيضًا.”
خلع التِنين قناعه.
ابتسم بيرادين بمرارة. “لستُ متأكّدًا كم أعلم.”
كانت ملامحه دقيقة تكاد تناسب امرأة، غير أنّ بنيته كانت عضليّة ضخمة. وشَعرُه الأزرق المنسدل إلى كتفيه زاد هذا التناقض وضوحًا.
في الواقع، لم يكن هناك أيّ متعاقد مع إيتيلميون في حياته الماضية.
هل يعني هذا أنّ بيرادين متعاقدٌ مع إيتيلميون؟
“كتبتُ هذا مباشرة بعد علاجي من ارتداد المانا. لكن بعد العلاج التالي، فُقدت كلّ ذكرياتي عن ذلك اليوم. بل لا أتذكّر حتى أنني أحرقتُ الذهب. قلتُ لك آنذاك إنني لم أتوقّع حضورك لأنني تصرّفتُ على أساس ما قرأت في مذكّراتي والنشرات.”
انهمرت الأفكار في ذهن جين. لم يخطر له من قبل احتمال أن يكون بيرادين متعاقدًا مع راعي. حتى في حياته السابقة كان معروفًا بكونه ساحرًا من فئة التسع نجوم، لكن لم يكن هناك أيّ خبر عن كونه متعاقدًا.
أيريدان تنظيف البيت قبل عودة بيرادين؟
في الواقع، لم يكن هناك أيّ متعاقد مع إيتيلميون في حياته الماضية.
“أصدقائي! يا لها من سعادة أن أراكما ثانية. حسبتُ أنّ لقاءنا السابق سيكون الأخير. أرجو أن وصيّي التنينَين لم يكونا قاسيين عليكما؟”
طبعًا، لم يكن جين يعلم كلّ ما جرى في حياته السابقة؛ إذ لم تكن لديه أجهزة استخبارات مثل “الطاووس الملون”، وكان وصوله إلى المعلومات غير المعلَنة محدودًا للغاية.
Arisu-san
ومع ذلك، لم يكن تعاقد بيرادين أمرًا مستغربًا. فعشيرة زيڤل تضمّ أكبر عددٍ من المتعاقدين، وغالبًا ما تُقرَّر العقود المتسامية على أساس الموهبة والمقدرة.
هكذا وصف بيرادين التِنينين اللذين انحنيا له بانحناءة احترام. كان مشهدًا صادمًا، لكن جين قرّر أن يكفّ عن الاندهاش.
وبما أنّ بيرادين كان الأبرز بين جيل زيڤل الشاب، فمن الطبيعي أن يكون متعاقدًا.
خرج جين فجأة، وانقضّ عليه، مُوجّهًا سيفه إلى عنقه. في الوقت نفسه وثب دانتي وانتزع سلاحه.
“اسمي تويان. أظنّكما جين رونكاندل و دانتي هيران. سررتُ بلقائكما.”
“دانتي أمر، لكن لم أتوقّع وجودك أنت، جين. أكنت قلقًا عليّ إلى هذا الحدّ حتى خاطرت بمذكّرة القبض عليك؟ لقد تأثّرت لدرجة أنّ الدموع كادت تنهمر. انظر إلى عينيّ، أليستا رطبتين؟”
“تويان، أظنّ أنّ لدينا متسلّلين!”
حتى جين التبس عليه الأمر. أمّا دانتي فغمره الارتباك، ولم يكفّ عن النظر من جين إلى التنانين.
قبل أن يردّ جين، ظهر تنين آخر خارج المنزل الصيفيّ.
كما قال دانتي، لم يلتقيا الوكيل بعد. لم يكن أحدٌ بالمنزل حين دخلاه، وكان الباب مقفلًا، فكسرَاه وانتظرا بيرادين ثلاثة أيام.
مدّت تنينة عنقها الطويلة وأدخلت رأسها إلى الممرّ وهي تنادي التِنين باسمه.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة.
“أوه، أليس هذان الصبيّان مَن ذكرهما بيرادين؟”
اندفع جين ودانتي للحاق به. لم يحتج جين أن يشرح لدانتي سببَ استحالة ترك التِنين يفرّ.
“نعم، فينيا.”
بل إنّ الشخص كان يحمل سيفًا طويلًا عند خصره، وهذا وحده يكفي لنفي أن يكون بيرادين. تذكّر جين ما قاله بيرادين عند عقدهما الاتفاق لاستخدام هذا المنزل كملاذٍ آمن.
“قال إن اسميهما جين رونكاندل و دانتي هيران؟ سررت بلقائكما، أيّها الصغيران. لطالما رغبتُ برؤيتكما.”
“قال إن اسميهما جين رونكاندل و دانتي هيران؟ سررت بلقائكما، أيّها الصغيران. لطالما رغبتُ برؤيتكما.”
عادت فينيا إلى هيئة بشر، وابتسمت ابتسامة واسعة.
كان يحمل تاريخ 25 ديسمبر 1797، أي بعد يومٍ من كشف جين عن هويّته.
كانت تنينة ترابية، من تِنانين ريختا، راعي الأرض.
أومأ التِنين المائيّ. “يمكنك قول ذلك. أنا الوكيل هنا. لا تنظر إليّ بتلك الدهشة، مَن قال إنّ التنانين لا يمكن أن يكونوا وُكلاء؟”
حتى جين التبس عليه الأمر. أمّا دانتي فغمره الارتباك، ولم يكفّ عن النظر من جين إلى التنانين.
صار موت مايورون زيڤل على يد باميل ــ الذي هو جين ــ معروفًا للجميع. وقد ذكّر الصحفي الناس بمآسي كولون حين كتب مقالات عن الحادثة في المملكة المقدّسة.
“أأتيتما لرؤية بيرادين؟” سألت فينيا وهي تخطو بخفّة.
“دانتي أمر، لكن لم أتوقّع وجودك أنت، جين. أكنت قلقًا عليّ إلى هذا الحدّ حتى خاطرت بمذكّرة القبض عليك؟ لقد تأثّرت لدرجة أنّ الدموع كادت تنهمر. انظر إلى عينيّ، أليستا رطبتين؟”
“نعم.”
هل يعني هذا أنّ بيرادين متعاقدٌ مع إيتيلميون؟
“سيصل بعد ساعة. علينا أن نُعِدّ بعض الأمور قبل مجيئه، فما رأيكما أن ترتاحا في قاعة الاستقبال؟ بالمناسبة، هل أنتما مَن كسَر الباب؟”
هكذا صرخ حدس جين. كان المقنّع تِنينًا مائيًّا، تِنينًا من تِنانين إيتيلميون، راعي الماء.
أومآ معًا. تنفّست فينيا تنهيدة. “المفتاح تحت الصخرة الكبيرة بجانب المدخل. إن لم نكن هنا في المرّة القادمة، استعملوه بدل تكسير الأبواب. من المزعج إصلاح كلّ شيء في هذا المكان.”
بصق دانتي الشاي الذي كان يشربه، بل وأسقط الفنجان على فخذيه، فانسكب الشاي الحارّ. لكنّ الصدمة أنسته الألم.
ظلّ جين ودانتي في حيرة، فيما اتّجه تويان وفينيا إلى المخزن المجاور.
لول زيفل حقا اسوء عشيرة رأيتها
والمفاجأة أنّهما عادا منه بأدوات تنظيف.
كان دانتي متوتّرًا لا يكاد يهدأ، فيما انشغل جين بالتفكير. أيّ التِنينين هو حارس بيرادين؟ المائيّ أم الترابيّ؟
“ماذا تنتظران؟ قلت لكما اذهبا إلى قاعة الاستقبال.”
إنّه تِنين!
أيريدان تنظيف البيت قبل عودة بيرادين؟
تبادل جين ودانتي الكلام.
استغرب جين، ويبدو أنّ دانتي شعر بالمثل إذ قال بسرعة. “دعانا نساعدكما.”
“لا بدّ أنّه يظنّ بوجود متسلّل.”
“مستحيل. لا نسمح لضيوفنا بالأعمال المنزلية. بيرادين سيغضب إن علم.”
“مستحيل. لا نسمح لضيوفنا بالأعمال المنزلية. بيرادين سيغضب إن علم.”
كوّن تويان ماءً وبسطه على الأرض وبدأ يمسح. فيما دفعت فينيا الصبيّين برفق نحو القاعة.
اضطرّا للجلوس في الاستقبال. ولسبب ما، شعرا بانزعاج شديد.
اضطرّا للجلوس في الاستقبال. ولسبب ما، شعرا بانزعاج شديد.
“نعم.”
“هل كانا حقًّا ينظّفان؟”
بل تحوّل ما شكّل جسده إلى ماء. اختلّ توازن جين، فيما جفل دانتي يلتفت حوله برعب.
نعم، التنينان الوكيلان كانا ينظّفان البيت قبل قدوم بيرادين.
انهمرت الأفكار في ذهن جين. لم يخطر له من قبل احتمال أن يكون بيرادين متعاقدًا مع راعي. حتى في حياته السابقة كان معروفًا بكونه ساحرًا من فئة التسع نجوم، لكن لم يكن هناك أيّ خبر عن كونه متعاقدًا.
“أظنّ ذلك. على الأقلّ، أنا مرتاح لأنّهما ليسا تحت أوامر زيڤل. لكنّ الأمر كله مفاجئ حقًّا.”
اضطرّا للجلوس في الاستقبال. ولسبب ما، شعرا بانزعاج شديد.
جلسا ينتظران انتهاء التنانين من التنظيف.
رغم أنّ الأسماء لم تُذكر، كان واضحًا أنّه يتحدث عن دانتي وجين.
كان دانتي متوتّرًا لا يكاد يهدأ، فيما انشغل جين بالتفكير. أيّ التِنينين هو حارس بيرادين؟ المائيّ أم الترابيّ؟
“ماذا؟”
جاءه الجواب سريعًا حين وصل بيرادين بعد ساعة.
استغرب جين، ويبدو أنّ دانتي شعر بالمثل إذ قال بسرعة. “دعانا نساعدكما.”
“أصدقائي! يا لها من سعادة أن أراكما ثانية. حسبتُ أنّ لقاءنا السابق سيكون الأخير. أرجو أن وصيّي التنينَين لم يكونا قاسيين عليكما؟”
“دانتي أمر، لكن لم أتوقّع وجودك أنت، جين. أكنت قلقًا عليّ إلى هذا الحدّ حتى خاطرت بمذكّرة القبض عليك؟ لقد تأثّرت لدرجة أنّ الدموع كادت تنهمر. انظر إلى عينيّ، أليستا رطبتين؟”
حُرّاس تِنانين.
بل إنّ الشخص كان يحمل سيفًا طويلًا عند خصره، وهذا وحده يكفي لنفي أن يكون بيرادين. تذكّر جين ما قاله بيرادين عند عقدهما الاتفاق لاستخدام هذا المنزل كملاذٍ آمن.
هكذا وصف بيرادين التِنينين اللذين انحنيا له بانحناءة احترام. كان مشهدًا صادمًا، لكن جين قرّر أن يكفّ عن الاندهاش.
جاءه الجواب سريعًا حين وصل بيرادين بعد ساعة.
سواء كان متعاقدًا مع راعيين في آن، أو يخفي سرًّا آخر، فهذا لا يُغيّر من حقيقة أنّه تمرّد على زيڤل مُجازفًا بحياته.
طبعًا، لم يكن جين يعلم كلّ ما جرى في حياته السابقة؛ إذ لم تكن لديه أجهزة استخبارات مثل “الطاووس الملون”، وكان وصوله إلى المعلومات غير المعلَنة محدودًا للغاية.
وكذلك جين نفسه كان يخفي عنهم أشياء كثيرة.
اضطرّا للجلوس في الاستقبال. ولسبب ما، شعرا بانزعاج شديد.
“دانتي أمر، لكن لم أتوقّع وجودك أنت، جين. أكنت قلقًا عليّ إلى هذا الحدّ حتى خاطرت بمذكّرة القبض عليك؟ لقد تأثّرت لدرجة أنّ الدموع كادت تنهمر. انظر إلى عينيّ، أليستا رطبتين؟”
“أنا أسألك بجدّية.”
“أهدأت نفسك؟”
“ذاكرتي يُعبَث بها. ظننتُ أنّ عمي وراء الأمر لأنّ العبث توقّف بعد موته. لكن انظر إلى هذا.”
“نعم، بفضلك. كنتُ مجنونًا آنذاك. كنتُ سأموت على يد أبي لولاك. في الواقع، كدتُ أموت حقًّا. ارتداد المانا كان عنيفًا حتى أنّ الصداع ما زال يؤلمني.”
لم يُجب.
ساد الصمت بينهم لحظة، وقدّم التنانين الشاي.
جلسا ينتظران انتهاء التنانين من التنظيف.
“جين؟”
استغرب جين، ويبدو أنّ دانتي شعر بالمثل إذ قال بسرعة. “دعانا نساعدكما.”
“نعم؟”
“ماذا تنتظران؟ قلت لكما اذهبا إلى قاعة الاستقبال.”
“ألك خطّة؟” سأل بيرادين، وفي عينيه مرارة.
ومع ذلك، لم يكن تعاقد بيرادين أمرًا مستغربًا. فعشيرة زيڤل تضمّ أكبر عددٍ من المتعاقدين، وغالبًا ما تُقرَّر العقود المتسامية على أساس الموهبة والمقدرة.
كان يدرك أنّه عاجز عن المساعدة، فسأل ليتأكّد من أنّ جين لم يُلقِ نفسه في التهلكة. لم يكن الأمر شبيهًا بتمرّده السابق بإحراق الذهب، فقد كان حينها يثور بلا تفكير. أمّا الآن، فهو يدرك أنّه مهما فعل فلن يغيّر شيئًا.
الجسد المائيّ انساب نحو نهاية الممرّ.
ذلك جعله يشعر بالمهانة. جين أنقذ حياته، لكنّه لا يستطيع أن يفعل شيئًا من أجله.
خرج جين فجأة، وانقضّ عليه، مُوجّهًا سيفه إلى عنقه. في الوقت نفسه وثب دانتي وانتزع سلاحه.
جين في حكم الميت ما دامت عشيرته تطارده، والآن آل رونكاندل أنفسهم يلاحقونه. لم يستطع بيرادين أن يرى أيّ سبيل لنجاته.
بل إنّ الشخص كان يحمل سيفًا طويلًا عند خصره، وهذا وحده يكفي لنفي أن يكون بيرادين. تذكّر جين ما قاله بيرادين عند عقدهما الاتفاق لاستخدام هذا المنزل كملاذٍ آمن.
“ذلك الوجه الجادّ لا يليق بك، بيرادين. على عكسك، أنا أُخطّط قبل أن أندفع. لديّ طُرق للبقاء.”
“لا تصرخ. إن أجبتَ أسئلتي، سأُبقيك حيًّا.”
“حقًّا؟”
رغم أنّ الأسماء لم تُذكر، كان واضحًا أنّه يتحدث عن دانتي وجين.
“فلا تقلق إذن. بدلًا من ذلك، لديّ عرض أقدّمه لك.”
“لم أقل شيئًا ولا نظرت.”
“ما هو؟”
“كُفّا عن محاولة مهاجمتي. أردتُ قتلكما ظنًّا منّي أنّكما دخيلان.”
“اترك لقبك.”
تبادل جين ودانتي الكلام.
بووف!
“جين؟”
بصق دانتي الشاي الذي كان يشربه، بل وأسقط الفنجان على فخذيه، فانسكب الشاي الحارّ. لكنّ الصدمة أنسته الألم.
ربّما كان ذاك آخر لقاء لي بهم. أتمنى أن يظلّا سالمَين.
هكذا كانت قوّة وقع كلمات جين.
“لم أقل شيئًا ولا نظرت.”
“سأُبيد عشيرة زيڤل كاملة في المستقبل، وذلك الاسم لا يليق بك. كلّ إخوانك وعمّك الذين قضوا على يدي كانوا ضالعين في جرائم شنيعة، من ضمنها التجارب البيولوجية.”
استلّ المقنّع سيفه الطويل.
“كنتُ أعلم… إذن، كنتَ أنت مَن قتل عمّي أيضًا.”
[هذا عنوان منزلي الخاصّ للعطلة. عشيرتي لا تراقبني هنا، ولا تتدخّل فيما يحدث داخله. سأُعطي أسماءكم لوكلائي، كي تزوروني متى شئتم دون عناء.]
صار موت مايورون زيڤل على يد باميل ــ الذي هو جين ــ معروفًا للجميع. وقد ذكّر الصحفي الناس بمآسي كولون حين كتب مقالات عن الحادثة في المملكة المقدّسة.
“ماذا؟”
“كم تعلم؟”
ظلّ جين ودانتي في حيرة، فيما اتّجه تويان وفينيا إلى المخزن المجاور.
“عن ماذا؟”
بل تحوّل ما شكّل جسده إلى ماء. اختلّ توازن جين، فيما جفل دانتي يلتفت حوله برعب.
“عمّا تُعِدّه عشيرتك زيڤل.” قال جين.
“لا بدّ أنّه يظنّ بوجود متسلّل.”
ابتسم بيرادين بمرارة. “لستُ متأكّدًا كم أعلم.”
“ما هو؟”
“أنا أسألك بجدّية.”
كما قال دانتي، لم يلتقيا الوكيل بعد. لم يكن أحدٌ بالمنزل حين دخلاه، وكان الباب مقفلًا، فكسرَاه وانتظرا بيرادين ثلاثة أيام.
“وأنا أجيبك بجدّية تامّة، يا جين رونكاندل. هل سبق أن جربت أمرًا كهذا؟ أن تكتب مذكّراتك، ثمّ تجد أنّ ما كتبت بالأمس مختلف تمامًا عمّا تذكره من اليوم؟”
كان دانتي متوتّرًا لا يكاد يهدأ، فيما انشغل جين بالتفكير. أيّ التِنينين هو حارس بيرادين؟ المائيّ أم الترابيّ؟
“ماذا؟”
كان يحمل تاريخ 25 ديسمبر 1797، أي بعد يومٍ من كشف جين عن هويّته.
“ذاكرتي يُعبَث بها. ظننتُ أنّ عمي وراء الأمر لأنّ العبث توقّف بعد موته. لكن انظر إلى هذا.”
اضطرّا للجلوس في الاستقبال. ولسبب ما، شعرا بانزعاج شديد.
أخرج بيرادين دفترًا من جيبه الداخلي.
“إن لم يكن هذا المقنّع في صفّ بيرادين، فعلينا أن نقتله أو نشلّ حركته. لا أدري عنك، لكنّني لا أحتمل أن يُقبض عليّ الآن.”
كان يحمل تاريخ 25 ديسمبر 1797، أي بعد يومٍ من كشف جين عن هويّته.
“إن لم يكن هذا المقنّع في صفّ بيرادين، فعلينا أن نقتله أو نشلّ حركته. لا أدري عنك، لكنّني لا أحتمل أن يُقبض عليّ الآن.”
25 ديسمبر 1797
“آه، لعلّه الوكيل. لم يكن أحد هنا حين وصلنا.”
كنتُ سأموت البارحة لولا تدخّله. شعرتُ بالسوء من قرار العشيرة، لكن لم أظنّ أنّني سأفقد عقلي إلى ذلك الحدّ. ما زال فكي يؤلمني من لكمته، لكن بفضله نجوت. قراره كان صائبًا.
“ما هو؟”
لو أنّني تجرّأتُ على إيذاء سَحَرة العشيرة، لقتلني أبي حقًّا.
بصق دانتي الشاي الذي كان يشربه، بل وأسقط الفنجان على فخذيه، فانسكب الشاي الحارّ. لكنّ الصدمة أنسته الألم.
ربّما كان ذاك آخر لقاء لي بهم. أتمنى أن يظلّا سالمَين.
“أصدقائي! يا لها من سعادة أن أراكما ثانية. حسبتُ أنّ لقاءنا السابق سيكون الأخير. أرجو أن وصيّي التنينَين لم يكونا قاسيين عليكما؟”
رغم أنّ الأسماء لم تُذكر، كان واضحًا أنّه يتحدث عن دانتي وجين.
“ما هو؟”
“كتبتُ هذا مباشرة بعد علاجي من ارتداد المانا. لكن بعد العلاج التالي، فُقدت كلّ ذكرياتي عن ذلك اليوم. بل لا أتذكّر حتى أنني أحرقتُ الذهب. قلتُ لك آنذاك إنني لم أتوقّع حضورك لأنني تصرّفتُ على أساس ما قرأت في مذكّراتي والنشرات.”
“حقًّا؟”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
كنتُ سأموت البارحة لولا تدخّله. شعرتُ بالسوء من قرار العشيرة، لكن لم أظنّ أنّني سأفقد عقلي إلى ذلك الحدّ. ما زال فكي يؤلمني من لكمته، لكن بفضله نجوت. قراره كان صائبًا.
لول زيفل حقا اسوء عشيرة رأيتها
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة.
“كم تعلم؟”
