Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الابن الأصغر لسيد السيف 258

258 لقاء
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

258 لقاء

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

“ماذا تنتظران؟ قلت لكما اذهبا إلى قاعة الاستقبال.”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

كنتُ سأموت البارحة لولا تدخّله. شعرتُ بالسوء من قرار العشيرة، لكن لم أظنّ أنّني سأفقد عقلي إلى ذلك الحدّ. ما زال فكي يؤلمني من لكمته، لكن بفضله نجوت. قراره كان صائبًا.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة.

جاءه الجواب سريعًا حين وصل بيرادين بعد ساعة.

Arisu-san

كانت ملامحه دقيقة تكاد تناسب امرأة، غير أنّ بنيته كانت عضليّة ضخمة. وشَعرُه الأزرق المنسدل إلى كتفيه زاد هذا التناقض وضوحًا.

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

جلسا ينتظران انتهاء التنانين من التنظيف.

خرج شخص واحد من البوّابة، لكنّه كان يرتدي قناعًا وقلنسوة، مما صعّب تمييز ملامحه.

وبما أنّ بيرادين كان الأبرز بين جيل زيڤل الشاب، فمن الطبيعي أن يكون متعاقدًا.

“لا أظنّه بيرادين.”

تبادل جين ودانتي الكلام.

“ظننت الشيءَ نفسه.”

Arisu-san

تبادل جين ودانتي الكلام.

طبعًا، لم يكن جين يعلم كلّ ما جرى في حياته السابقة؛ إذ لم تكن لديه أجهزة استخبارات مثل “الطاووس الملون”، وكان وصوله إلى المعلومات غير المعلَنة محدودًا للغاية.

رغم أنّ ملامحه لم تُرَ، إلّا أنّ بُنيته مختلفة تمامًا. الخارج من البوّابة كان ذا جسدٍ يدلّ على مَن درّب نفسه طويلًا على فنون القتال.

كما قال دانتي، لم يلتقيا الوكيل بعد. لم يكن أحدٌ بالمنزل حين دخلاه، وكان الباب مقفلًا، فكسرَاه وانتظرا بيرادين ثلاثة أيام.

بل إنّ الشخص كان يحمل سيفًا طويلًا عند خصره، وهذا وحده يكفي لنفي أن يكون بيرادين. تذكّر جين ما قاله بيرادين عند عقدهما الاتفاق لاستخدام هذا المنزل كملاذٍ آمن.

“أنا أسألك بجدّية.”

[هذا عنوان منزلي الخاصّ للعطلة. عشيرتي لا تراقبني هنا، ولا تتدخّل فيما يحدث داخله. سأُعطي أسماءكم لوكلائي، كي تزوروني متى شئتم دون عناء.]

وقف صامتًا وسط هدير الأمواج، مُحدّقًا بالباب المكسور برهة. بدا عليه الاستياء، ولسبب ما انقبض قلب كلٍّ من جين ودانتي.

“آه، لعلّه الوكيل. لم يكن أحد هنا حين وصلنا.”

“أوه، أليس هذان الصبيّان مَن ذكرهما بيرادين؟”

كما قال دانتي، لم يلتقيا الوكيل بعد. لم يكن أحدٌ بالمنزل حين دخلاه، وكان الباب مقفلًا، فكسرَاه وانتظرا بيرادين ثلاثة أيام.

اختفى الجسد فجأة.

“الشخص يبدو قويًا أكثر من أن يكون مجرد وكيل.”

استلّ المقنّع سيفه الطويل.

“أتّفق معك.”

“لا تصرخ. إن أجبتَ أسئلتي، سأُبقيك حيًّا.”

وقع بصر المقنّع على الباب المحطّم.

كانت ملامحه دقيقة تكاد تناسب امرأة، غير أنّ بنيته كانت عضليّة ضخمة. وشَعرُه الأزرق المنسدل إلى كتفيه زاد هذا التناقض وضوحًا.

وقف صامتًا وسط هدير الأمواج، مُحدّقًا بالباب المكسور برهة. بدا عليه الاستياء، ولسبب ما انقبض قلب كلٍّ من جين ودانتي.

تقدّما صامتين إلى الممرّ، وقد أخفيا طاقتيهما، وتمركزا على الجانبين. جين في الممرّ الأيسر، و دانتي في الغرفة اليمنى.

شِنغ!

“ماذا؟”

استلّ المقنّع سيفه الطويل.

نعم، التنينان الوكيلان كانا ينظّفان البيت قبل قدوم بيرادين.

“لا بدّ أنّه يظنّ بوجود متسلّل.”

الجسد المائيّ انساب نحو نهاية الممرّ.

“نعم، ربّما علينا أن نتقدّم ونُصارحه؟”

“تويان، أظنّ أنّ لدينا متسلّلين!”

“إن لم يكن هذا المقنّع في صفّ بيرادين، فعلينا أن نقتله أو نشلّ حركته. لا أدري عنك، لكنّني لا أحتمل أن يُقبض عليّ الآن.”

انهمرت الأفكار في ذهن جين. لم يخطر له من قبل احتمال أن يكون بيرادين متعاقدًا مع راعي. حتى في حياته السابقة كان معروفًا بكونه ساحرًا من فئة التسع نجوم، لكن لم يكن هناك أيّ خبر عن كونه متعاقدًا.

كان لا بدّ أن يضعا احتمال أن يكون ظهور المقنّع بأمرٍ من عشيرة زيڤل.

في الواقع، لم يكن هناك أيّ متعاقد مع إيتيلميون في حياته الماضية.

سحب جين برادامانتي وفعّل رون ميولتا. تردّد دانتي لحظة، ثمّ مزّق ردائه وغطّى وجهه، متّبعًا جين.

“ألك خطّة؟” سأل بيرادين، وفي عينيه مرارة.

تقدّما صامتين إلى الممرّ، وقد أخفيا طاقتيهما، وتمركزا على الجانبين. جين في الممرّ الأيسر، و دانتي في الغرفة اليمنى.

Arisu-san

شعر كلاهما بحركة المقنّع. على عكسهما، لم يُخفِ طاقته، بل تقدّم عبر الممرّ مشعًّا هالة واضحة من نيّة القتل.

Arisu-san

مرّ المقنّع بمحاذاة الغرفة التي اختبأ فيها جين.

اختفى الجسد فجأة.

خرج جين فجأة، وانقضّ عليه، مُوجّهًا سيفه إلى عنقه. في الوقت نفسه وثب دانتي وانتزع سلاحه.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“لا تصرخ. إن أجبتَ أسئلتي، سأُبقيك حيًّا.”

هل يعني هذا أنّ بيرادين متعاقدٌ مع إيتيلميون؟

شلاّ حركته تمامًا.

والمفاجأة أنّهما عادا منه بأدوات تنظيف.

لكنّ جين شعر بغرابة؛ المقنّع بدا هادئًا تمامًا، رغم حدّ السيف على عنقه.

“أظنّ ذلك. على الأقلّ، أنا مرتاح لأنّهما ليسا تحت أوامر زيڤل. لكنّ الأمر كله مفاجئ حقًّا.”

“مَن أنت؟”

رغم أنّ ملامحه لم تُرَ، إلّا أنّ بُنيته مختلفة تمامًا. الخارج من البوّابة كان ذا جسدٍ يدلّ على مَن درّب نفسه طويلًا على فنون القتال.

لم يُجب.

“أنا أسألك بجدّية.”

“لا تُجبرني على التكرار. هذه فرصتك الأخيرة. مَن أنت…؟”

“أأتيتما لرؤية بيرادين؟” سألت فينيا وهي تخطو بخفّة.

كان جين على وشك متابعة تهديده.

تبادل جين ودانتي نظرات حذرة.

رشاش!

كان يحمل تاريخ 25 ديسمبر 1797، أي بعد يومٍ من كشف جين عن هويّته.

اختفى الجسد فجأة.

“نعم، ربّما علينا أن نتقدّم ونُصارحه؟”

بل تحوّل ما شكّل جسده إلى ماء. اختلّ توازن جين، فيما جفل دانتي يلتفت حوله برعب.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة.

إنّه تِنين!

هكذا صرخ حدس جين. كان المقنّع تِنينًا مائيًّا، تِنينًا من تِنانين إيتيلميون، راعي الماء.

هكذا صرخ حدس جين. كان المقنّع تِنينًا مائيًّا، تِنينًا من تِنانين إيتيلميون، راعي الماء.

“عمّا تُعِدّه عشيرتك زيڤل.” قال جين.

أكثر من ثمانين في المئة من التنانين الناشطة في عالم البشر كانت تحت سيطرة زيڤل. لذا، كان هذا التِنين المائيّ على الأرجح تحت أوامرهم أيضًا.

ظلّ جين ودانتي في حيرة، فيما اتّجه تويان وفينيا إلى المخزن المجاور.

الجسد المائيّ انساب نحو نهاية الممرّ.

رغم أنّ الأسماء لم تُذكر، كان واضحًا أنّه يتحدث عن دانتي وجين.

اندفع جين ودانتي للحاق به. لم يحتج جين أن يشرح لدانتي سببَ استحالة ترك التِنين يفرّ.

“هل كانا حقًّا ينظّفان؟”

لكنّ مخاوفهما سرعان ما تلاشت.

لو أنّني تجرّأتُ على إيذاء سَحَرة العشيرة، لقتلني أبي حقًّا.

“ما أجرأكم من صبيان! لا عجب أن بيرادين مهتمّ بكما.”

استغرب جين، ويبدو أنّ دانتي شعر بالمثل إذ قال بسرعة. “دعانا نساعدكما.”

عند نهاية الممرّ عاد التِنين المائيّ إلى هيئة بشر، وهزّ كتفيه.

جلسا ينتظران انتهاء التنانين من التنظيف.

“كُفّا عن محاولة مهاجمتي. أردتُ قتلكما ظنًّا منّي أنّكما دخيلان.”

تبادل جين ودانتي نظرات حذرة.

هكذا صرخ حدس جين. كان المقنّع تِنينًا مائيًّا، تِنينًا من تِنانين إيتيلميون، راعي الماء.

“مع كامل الاحترام، هل لي أن أسألك عن سبب وجودك هنا؟ أفأرسلك بيرادين؟” أعاد جين سيفه إلى غمده وانحنى.

مدّت تنينة عنقها الطويلة وأدخلت رأسها إلى الممرّ وهي تنادي التِنين باسمه.

أومأ التِنين المائيّ. “يمكنك قول ذلك. أنا الوكيل هنا. لا تنظر إليّ بتلك الدهشة، مَن قال إنّ التنانين لا يمكن أن يكونوا وُكلاء؟”

شلاّ حركته تمامًا.

“لم أقل شيئًا ولا نظرت.”

“أتّفق معك.”

“حقًّا؟ حسنًا إذن.”

إنّه تِنين!

خلع التِنين قناعه.

“أنا أسألك بجدّية.”

كانت ملامحه دقيقة تكاد تناسب امرأة، غير أنّ بنيته كانت عضليّة ضخمة. وشَعرُه الأزرق المنسدل إلى كتفيه زاد هذا التناقض وضوحًا.

اندفع جين ودانتي للحاق به. لم يحتج جين أن يشرح لدانتي سببَ استحالة ترك التِنين يفرّ.

هل يعني هذا أنّ بيرادين متعاقدٌ مع إيتيلميون؟

“أوه، أليس هذان الصبيّان مَن ذكرهما بيرادين؟”

انهمرت الأفكار في ذهن جين. لم يخطر له من قبل احتمال أن يكون بيرادين متعاقدًا مع راعي. حتى في حياته السابقة كان معروفًا بكونه ساحرًا من فئة التسع نجوم، لكن لم يكن هناك أيّ خبر عن كونه متعاقدًا.

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

في الواقع، لم يكن هناك أيّ متعاقد مع إيتيلميون في حياته الماضية.

وقف صامتًا وسط هدير الأمواج، مُحدّقًا بالباب المكسور برهة. بدا عليه الاستياء، ولسبب ما انقبض قلب كلٍّ من جين ودانتي.

طبعًا، لم يكن جين يعلم كلّ ما جرى في حياته السابقة؛ إذ لم تكن لديه أجهزة استخبارات مثل “الطاووس الملون”، وكان وصوله إلى المعلومات غير المعلَنة محدودًا للغاية.

ساد الصمت بينهم لحظة، وقدّم التنانين الشاي.

ومع ذلك، لم يكن تعاقد بيرادين أمرًا مستغربًا. فعشيرة زيڤل تضمّ أكبر عددٍ من المتعاقدين، وغالبًا ما تُقرَّر العقود المتسامية على أساس الموهبة والمقدرة.

“ماذا تنتظران؟ قلت لكما اذهبا إلى قاعة الاستقبال.”

وبما أنّ بيرادين كان الأبرز بين جيل زيڤل الشاب، فمن الطبيعي أن يكون متعاقدًا.

كوّن تويان ماءً وبسطه على الأرض وبدأ يمسح. فيما دفعت فينيا الصبيّين برفق نحو القاعة.

“اسمي تويان. أظنّكما جين رونكاندل و دانتي هيران. سررتُ بلقائكما.”

حُرّاس تِنانين.

“تويان، أظنّ أنّ لدينا متسلّلين!”

في الواقع، لم يكن هناك أيّ متعاقد مع إيتيلميون في حياته الماضية.

قبل أن يردّ جين، ظهر تنين آخر خارج المنزل الصيفيّ.

ظلّ جين ودانتي في حيرة، فيما اتّجه تويان وفينيا إلى المخزن المجاور.

مدّت تنينة عنقها الطويلة وأدخلت رأسها إلى الممرّ وهي تنادي التِنين باسمه.

بل إنّ الشخص كان يحمل سيفًا طويلًا عند خصره، وهذا وحده يكفي لنفي أن يكون بيرادين. تذكّر جين ما قاله بيرادين عند عقدهما الاتفاق لاستخدام هذا المنزل كملاذٍ آمن.

“أوه، أليس هذان الصبيّان مَن ذكرهما بيرادين؟”

وبما أنّ بيرادين كان الأبرز بين جيل زيڤل الشاب، فمن الطبيعي أن يكون متعاقدًا.

“نعم، فينيا.”

“سأُبيد عشيرة زيڤل كاملة في المستقبل، وذلك الاسم لا يليق بك. كلّ إخوانك وعمّك الذين قضوا على يدي كانوا ضالعين في جرائم شنيعة، من ضمنها التجارب البيولوجية.”

“قال إن اسميهما جين رونكاندل و دانتي هيران؟ سررت بلقائكما، أيّها الصغيران. لطالما رغبتُ برؤيتكما.”

Arisu-san

عادت فينيا إلى هيئة بشر، وابتسمت ابتسامة واسعة.

كان جين على وشك متابعة تهديده.

كانت تنينة ترابية، من تِنانين ريختا، راعي الأرض.

أكثر من ثمانين في المئة من التنانين الناشطة في عالم البشر كانت تحت سيطرة زيڤل. لذا، كان هذا التِنين المائيّ على الأرجح تحت أوامرهم أيضًا.

حتى جين التبس عليه الأمر. أمّا دانتي فغمره الارتباك، ولم يكفّ عن النظر من جين إلى التنانين.

رشاش!

“أأتيتما لرؤية بيرادين؟” سألت فينيا وهي تخطو بخفّة.

بل إنّ الشخص كان يحمل سيفًا طويلًا عند خصره، وهذا وحده يكفي لنفي أن يكون بيرادين. تذكّر جين ما قاله بيرادين عند عقدهما الاتفاق لاستخدام هذا المنزل كملاذٍ آمن.

“نعم.”

رغم أنّ الأسماء لم تُذكر، كان واضحًا أنّه يتحدث عن دانتي وجين.

“سيصل بعد ساعة. علينا أن نُعِدّ بعض الأمور قبل مجيئه، فما رأيكما أن ترتاحا في قاعة الاستقبال؟ بالمناسبة، هل أنتما مَن كسَر الباب؟”

25 ديسمبر 1797

أومآ معًا. تنفّست فينيا تنهيدة. “المفتاح تحت الصخرة الكبيرة بجانب المدخل. إن لم نكن هنا في المرّة القادمة، استعملوه بدل تكسير الأبواب. من المزعج إصلاح كلّ شيء في هذا المكان.”

تبادل جين ودانتي الكلام.

ظلّ جين ودانتي في حيرة، فيما اتّجه تويان وفينيا إلى المخزن المجاور.

إنّه تِنين!

والمفاجأة أنّهما عادا منه بأدوات تنظيف.

اندفع جين ودانتي للحاق به. لم يحتج جين أن يشرح لدانتي سببَ استحالة ترك التِنين يفرّ.

“ماذا تنتظران؟ قلت لكما اذهبا إلى قاعة الاستقبال.”

“سأُبيد عشيرة زيڤل كاملة في المستقبل، وذلك الاسم لا يليق بك. كلّ إخوانك وعمّك الذين قضوا على يدي كانوا ضالعين في جرائم شنيعة، من ضمنها التجارب البيولوجية.”

أيريدان تنظيف البيت قبل عودة بيرادين؟

“جين؟”

استغرب جين، ويبدو أنّ دانتي شعر بالمثل إذ قال بسرعة. “دعانا نساعدكما.”

هكذا كانت قوّة وقع كلمات جين.

“مستحيل. لا نسمح لضيوفنا بالأعمال المنزلية. بيرادين سيغضب إن علم.”

أيريدان تنظيف البيت قبل عودة بيرادين؟

كوّن تويان ماءً وبسطه على الأرض وبدأ يمسح. فيما دفعت فينيا الصبيّين برفق نحو القاعة.

لو أنّني تجرّأتُ على إيذاء سَحَرة العشيرة، لقتلني أبي حقًّا.

اضطرّا للجلوس في الاستقبال. ولسبب ما، شعرا بانزعاج شديد.

بووف!

“هل كانا حقًّا ينظّفان؟”

“فلا تقلق إذن. بدلًا من ذلك، لديّ عرض أقدّمه لك.”

نعم، التنينان الوكيلان كانا ينظّفان البيت قبل قدوم بيرادين.

“ما أجرأكم من صبيان! لا عجب أن بيرادين مهتمّ بكما.”

“أظنّ ذلك. على الأقلّ، أنا مرتاح لأنّهما ليسا تحت أوامر زيڤل. لكنّ الأمر كله مفاجئ حقًّا.”

“ذلك الوجه الجادّ لا يليق بك، بيرادين. على عكسك، أنا أُخطّط قبل أن أندفع. لديّ طُرق للبقاء.”

جلسا ينتظران انتهاء التنانين من التنظيف.

“لا تُجبرني على التكرار. هذه فرصتك الأخيرة. مَن أنت…؟”

كان دانتي متوتّرًا لا يكاد يهدأ، فيما انشغل جين بالتفكير. أيّ التِنينين هو حارس بيرادين؟ المائيّ أم الترابيّ؟

“ماذا تنتظران؟ قلت لكما اذهبا إلى قاعة الاستقبال.”

جاءه الجواب سريعًا حين وصل بيرادين بعد ساعة.

“سيصل بعد ساعة. علينا أن نُعِدّ بعض الأمور قبل مجيئه، فما رأيكما أن ترتاحا في قاعة الاستقبال؟ بالمناسبة، هل أنتما مَن كسَر الباب؟”

“أصدقائي! يا لها من سعادة أن أراكما ثانية. حسبتُ أنّ لقاءنا السابق سيكون الأخير. أرجو أن وصيّي التنينَين لم يكونا قاسيين عليكما؟”

“أوه، أليس هذان الصبيّان مَن ذكرهما بيرادين؟”

حُرّاس تِنانين.

“جين؟”

هكذا وصف بيرادين التِنينين اللذين انحنيا له بانحناءة احترام. كان مشهدًا صادمًا، لكن جين قرّر أن يكفّ عن الاندهاش.

كنتُ سأموت البارحة لولا تدخّله. شعرتُ بالسوء من قرار العشيرة، لكن لم أظنّ أنّني سأفقد عقلي إلى ذلك الحدّ. ما زال فكي يؤلمني من لكمته، لكن بفضله نجوت. قراره كان صائبًا.

سواء كان متعاقدًا مع راعيين في آن، أو يخفي سرًّا آخر، فهذا لا يُغيّر من حقيقة أنّه تمرّد على زيڤل مُجازفًا بحياته.

“تويان، أظنّ أنّ لدينا متسلّلين!”

وكذلك جين نفسه كان يخفي عنهم أشياء كثيرة.

“هل كانا حقًّا ينظّفان؟”

“دانتي أمر، لكن لم أتوقّع وجودك أنت، جين. أكنت قلقًا عليّ إلى هذا الحدّ حتى خاطرت بمذكّرة القبض عليك؟ لقد تأثّرت لدرجة أنّ الدموع كادت تنهمر. انظر إلى عينيّ، أليستا رطبتين؟”

استلّ المقنّع سيفه الطويل.

“أهدأت نفسك؟”

“نعم، بفضلك. كنتُ مجنونًا آنذاك. كنتُ سأموت على يد أبي لولاك. في الواقع، كدتُ أموت حقًّا. ارتداد المانا كان عنيفًا حتى أنّ الصداع ما زال يؤلمني.”

كوّن تويان ماءً وبسطه على الأرض وبدأ يمسح. فيما دفعت فينيا الصبيّين برفق نحو القاعة.

ساد الصمت بينهم لحظة، وقدّم التنانين الشاي.

“كنتُ أعلم… إذن، كنتَ أنت مَن قتل عمّي أيضًا.”

“جين؟”

كوّن تويان ماءً وبسطه على الأرض وبدأ يمسح. فيما دفعت فينيا الصبيّين برفق نحو القاعة.

“نعم؟”

لكنّ مخاوفهما سرعان ما تلاشت.

“ألك خطّة؟” سأل بيرادين، وفي عينيه مرارة.

ساد الصمت بينهم لحظة، وقدّم التنانين الشاي.

كان يدرك أنّه عاجز عن المساعدة، فسأل ليتأكّد من أنّ جين لم يُلقِ نفسه في التهلكة. لم يكن الأمر شبيهًا بتمرّده السابق بإحراق الذهب، فقد كان حينها يثور بلا تفكير. أمّا الآن، فهو يدرك أنّه مهما فعل فلن يغيّر شيئًا.

تبادل جين ودانتي الكلام.

ذلك جعله يشعر بالمهانة. جين أنقذ حياته، لكنّه لا يستطيع أن يفعل شيئًا من أجله.

سواء كان متعاقدًا مع راعيين في آن، أو يخفي سرًّا آخر، فهذا لا يُغيّر من حقيقة أنّه تمرّد على زيڤل مُجازفًا بحياته.

جين في حكم الميت ما دامت عشيرته تطارده، والآن آل رونكاندل أنفسهم يلاحقونه. لم يستطع بيرادين أن يرى أيّ سبيل لنجاته.

“ماذا تنتظران؟ قلت لكما اذهبا إلى قاعة الاستقبال.”

“ذلك الوجه الجادّ لا يليق بك، بيرادين. على عكسك، أنا أُخطّط قبل أن أندفع. لديّ طُرق للبقاء.”

رغم أنّ الأسماء لم تُذكر، كان واضحًا أنّه يتحدث عن دانتي وجين.

“حقًّا؟”

وبما أنّ بيرادين كان الأبرز بين جيل زيڤل الشاب، فمن الطبيعي أن يكون متعاقدًا.

“فلا تقلق إذن. بدلًا من ذلك، لديّ عرض أقدّمه لك.”

“أهدأت نفسك؟”

“ما هو؟”

“نعم.”

“اترك لقبك.”

كما قال دانتي، لم يلتقيا الوكيل بعد. لم يكن أحدٌ بالمنزل حين دخلاه، وكان الباب مقفلًا، فكسرَاه وانتظرا بيرادين ثلاثة أيام.

بووف!

“إن لم يكن هذا المقنّع في صفّ بيرادين، فعلينا أن نقتله أو نشلّ حركته. لا أدري عنك، لكنّني لا أحتمل أن يُقبض عليّ الآن.”

بصق دانتي الشاي الذي كان يشربه، بل وأسقط الفنجان على فخذيه، فانسكب الشاي الحارّ. لكنّ الصدمة أنسته الألم.

أخرج بيرادين دفترًا من جيبه الداخلي.

هكذا كانت قوّة وقع كلمات جين.

“أأتيتما لرؤية بيرادين؟” سألت فينيا وهي تخطو بخفّة.

“سأُبيد عشيرة زيڤل كاملة في المستقبل، وذلك الاسم لا يليق بك. كلّ إخوانك وعمّك الذين قضوا على يدي كانوا ضالعين في جرائم شنيعة، من ضمنها التجارب البيولوجية.”

[هذا عنوان منزلي الخاصّ للعطلة. عشيرتي لا تراقبني هنا، ولا تتدخّل فيما يحدث داخله. سأُعطي أسماءكم لوكلائي، كي تزوروني متى شئتم دون عناء.]

“كنتُ أعلم… إذن، كنتَ أنت مَن قتل عمّي أيضًا.”

والمفاجأة أنّهما عادا منه بأدوات تنظيف.

صار موت مايورون زيڤل على يد باميل ــ الذي هو جين ــ معروفًا للجميع. وقد ذكّر الصحفي الناس بمآسي كولون حين كتب مقالات عن الحادثة في المملكة المقدّسة.

“ألك خطّة؟” سأل بيرادين، وفي عينيه مرارة.

“كم تعلم؟”

إنّه تِنين!

“عن ماذا؟”

استغرب جين، ويبدو أنّ دانتي شعر بالمثل إذ قال بسرعة. “دعانا نساعدكما.”

“عمّا تُعِدّه عشيرتك زيڤل.” قال جين.

“حقًّا؟ حسنًا إذن.”

ابتسم بيرادين بمرارة. “لستُ متأكّدًا كم أعلم.”

مرّ المقنّع بمحاذاة الغرفة التي اختبأ فيها جين.

“أنا أسألك بجدّية.”

“ذاكرتي يُعبَث بها. ظننتُ أنّ عمي وراء الأمر لأنّ العبث توقّف بعد موته. لكن انظر إلى هذا.”

“وأنا أجيبك بجدّية تامّة، يا جين رونكاندل. هل سبق أن جربت أمرًا كهذا؟ أن تكتب مذكّراتك، ثمّ تجد أنّ ما كتبت بالأمس مختلف تمامًا عمّا تذكره من اليوم؟”

“مَن أنت؟”

“ماذا؟”

سواء كان متعاقدًا مع راعيين في آن، أو يخفي سرًّا آخر، فهذا لا يُغيّر من حقيقة أنّه تمرّد على زيڤل مُجازفًا بحياته.

“ذاكرتي يُعبَث بها. ظننتُ أنّ عمي وراء الأمر لأنّ العبث توقّف بعد موته. لكن انظر إلى هذا.”

كان جين على وشك متابعة تهديده.

أخرج بيرادين دفترًا من جيبه الداخلي.

هل يعني هذا أنّ بيرادين متعاقدٌ مع إيتيلميون؟

كان يحمل تاريخ 25 ديسمبر 1797، أي بعد يومٍ من كشف جين عن هويّته.

“لم أقل شيئًا ولا نظرت.”

25 ديسمبر 1797

كان جين على وشك متابعة تهديده.

كنتُ سأموت البارحة لولا تدخّله. شعرتُ بالسوء من قرار العشيرة، لكن لم أظنّ أنّني سأفقد عقلي إلى ذلك الحدّ. ما زال فكي يؤلمني من لكمته، لكن بفضله نجوت. قراره كان صائبًا.

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

لو أنّني تجرّأتُ على إيذاء سَحَرة العشيرة، لقتلني أبي حقًّا.

وكذلك جين نفسه كان يخفي عنهم أشياء كثيرة.

ربّما كان ذاك آخر لقاء لي بهم. أتمنى أن يظلّا سالمَين.

“مَن أنت؟”

رغم أنّ الأسماء لم تُذكر، كان واضحًا أنّه يتحدث عن دانتي وجين.

نعم، التنينان الوكيلان كانا ينظّفان البيت قبل قدوم بيرادين.

“كتبتُ هذا مباشرة بعد علاجي من ارتداد المانا. لكن بعد العلاج التالي، فُقدت كلّ ذكرياتي عن ذلك اليوم. بل لا أتذكّر حتى أنني أحرقتُ الذهب. قلتُ لك آنذاك إنني لم أتوقّع حضورك لأنني تصرّفتُ على أساس ما قرأت في مذكّراتي والنشرات.”

قبل أن يردّ جين، ظهر تنين آخر خارج المنزل الصيفيّ.

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

لول زيفل حقا اسوء عشيرة رأيتها

“اسمي تويان. أظنّكما جين رونكاندل و دانتي هيران. سررتُ بلقائكما.”

عادت فينيا إلى هيئة بشر، وابتسمت ابتسامة واسعة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط