Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الابن الأصغر لسيد السيف 258

258 لقاء
PDF

258 لقاء

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

كانت ملامحه دقيقة تكاد تناسب امرأة، غير أنّ بنيته كانت عضليّة ضخمة. وشَعرُه الأزرق المنسدل إلى كتفيه زاد هذا التناقض وضوحًا.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

كنتُ سأموت البارحة لولا تدخّله. شعرتُ بالسوء من قرار العشيرة، لكن لم أظنّ أنّني سأفقد عقلي إلى ذلك الحدّ. ما زال فكي يؤلمني من لكمته، لكن بفضله نجوت. قراره كان صائبًا.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة.

بل إنّ الشخص كان يحمل سيفًا طويلًا عند خصره، وهذا وحده يكفي لنفي أن يكون بيرادين. تذكّر جين ما قاله بيرادين عند عقدهما الاتفاق لاستخدام هذا المنزل كملاذٍ آمن.

Arisu-san

وكذلك جين نفسه كان يخفي عنهم أشياء كثيرة.

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة.

خرج شخص واحد من البوّابة، لكنّه كان يرتدي قناعًا وقلنسوة، مما صعّب تمييز ملامحه.

“سأُبيد عشيرة زيڤل كاملة في المستقبل، وذلك الاسم لا يليق بك. كلّ إخوانك وعمّك الذين قضوا على يدي كانوا ضالعين في جرائم شنيعة، من ضمنها التجارب البيولوجية.”

“لا أظنّه بيرادين.”

“حقًّا؟ حسنًا إذن.”

“ظننت الشيءَ نفسه.”

في الواقع، لم يكن هناك أيّ متعاقد مع إيتيلميون في حياته الماضية.

تبادل جين ودانتي الكلام.

ابتسم بيرادين بمرارة. “لستُ متأكّدًا كم أعلم.”

رغم أنّ ملامحه لم تُرَ، إلّا أنّ بُنيته مختلفة تمامًا. الخارج من البوّابة كان ذا جسدٍ يدلّ على مَن درّب نفسه طويلًا على فنون القتال.

بل إنّ الشخص كان يحمل سيفًا طويلًا عند خصره، وهذا وحده يكفي لنفي أن يكون بيرادين. تذكّر جين ما قاله بيرادين عند عقدهما الاتفاق لاستخدام هذا المنزل كملاذٍ آمن.

بل إنّ الشخص كان يحمل سيفًا طويلًا عند خصره، وهذا وحده يكفي لنفي أن يكون بيرادين. تذكّر جين ما قاله بيرادين عند عقدهما الاتفاق لاستخدام هذا المنزل كملاذٍ آمن.

“كتبتُ هذا مباشرة بعد علاجي من ارتداد المانا. لكن بعد العلاج التالي، فُقدت كلّ ذكرياتي عن ذلك اليوم. بل لا أتذكّر حتى أنني أحرقتُ الذهب. قلتُ لك آنذاك إنني لم أتوقّع حضورك لأنني تصرّفتُ على أساس ما قرأت في مذكّراتي والنشرات.”

[هذا عنوان منزلي الخاصّ للعطلة. عشيرتي لا تراقبني هنا، ولا تتدخّل فيما يحدث داخله. سأُعطي أسماءكم لوكلائي، كي تزوروني متى شئتم دون عناء.]

“نعم، ربّما علينا أن نتقدّم ونُصارحه؟”

“آه، لعلّه الوكيل. لم يكن أحد هنا حين وصلنا.”

“تويان، أظنّ أنّ لدينا متسلّلين!”

كما قال دانتي، لم يلتقيا الوكيل بعد. لم يكن أحدٌ بالمنزل حين دخلاه، وكان الباب مقفلًا، فكسرَاه وانتظرا بيرادين ثلاثة أيام.

“ذلك الوجه الجادّ لا يليق بك، بيرادين. على عكسك، أنا أُخطّط قبل أن أندفع. لديّ طُرق للبقاء.”

“الشخص يبدو قويًا أكثر من أن يكون مجرد وكيل.”

“نعم، فينيا.”

“أتّفق معك.”

“ماذا تنتظران؟ قلت لكما اذهبا إلى قاعة الاستقبال.”

وقع بصر المقنّع على الباب المحطّم.

ومع ذلك، لم يكن تعاقد بيرادين أمرًا مستغربًا. فعشيرة زيڤل تضمّ أكبر عددٍ من المتعاقدين، وغالبًا ما تُقرَّر العقود المتسامية على أساس الموهبة والمقدرة.

وقف صامتًا وسط هدير الأمواج، مُحدّقًا بالباب المكسور برهة. بدا عليه الاستياء، ولسبب ما انقبض قلب كلٍّ من جين ودانتي.

“نعم، بفضلك. كنتُ مجنونًا آنذاك. كنتُ سأموت على يد أبي لولاك. في الواقع، كدتُ أموت حقًّا. ارتداد المانا كان عنيفًا حتى أنّ الصداع ما زال يؤلمني.”

شِنغ!

عادت فينيا إلى هيئة بشر، وابتسمت ابتسامة واسعة.

استلّ المقنّع سيفه الطويل.

لكنّ مخاوفهما سرعان ما تلاشت.

“لا بدّ أنّه يظنّ بوجود متسلّل.”

كنتُ سأموت البارحة لولا تدخّله. شعرتُ بالسوء من قرار العشيرة، لكن لم أظنّ أنّني سأفقد عقلي إلى ذلك الحدّ. ما زال فكي يؤلمني من لكمته، لكن بفضله نجوت. قراره كان صائبًا.

“نعم، ربّما علينا أن نتقدّم ونُصارحه؟”

“نعم، بفضلك. كنتُ مجنونًا آنذاك. كنتُ سأموت على يد أبي لولاك. في الواقع، كدتُ أموت حقًّا. ارتداد المانا كان عنيفًا حتى أنّ الصداع ما زال يؤلمني.”

“إن لم يكن هذا المقنّع في صفّ بيرادين، فعلينا أن نقتله أو نشلّ حركته. لا أدري عنك، لكنّني لا أحتمل أن يُقبض عليّ الآن.”

“نعم، بفضلك. كنتُ مجنونًا آنذاك. كنتُ سأموت على يد أبي لولاك. في الواقع، كدتُ أموت حقًّا. ارتداد المانا كان عنيفًا حتى أنّ الصداع ما زال يؤلمني.”

كان لا بدّ أن يضعا احتمال أن يكون ظهور المقنّع بأمرٍ من عشيرة زيڤل.

كانت ملامحه دقيقة تكاد تناسب امرأة، غير أنّ بنيته كانت عضليّة ضخمة. وشَعرُه الأزرق المنسدل إلى كتفيه زاد هذا التناقض وضوحًا.

سحب جين برادامانتي وفعّل رون ميولتا. تردّد دانتي لحظة، ثمّ مزّق ردائه وغطّى وجهه، متّبعًا جين.

“آه، لعلّه الوكيل. لم يكن أحد هنا حين وصلنا.”

تقدّما صامتين إلى الممرّ، وقد أخفيا طاقتيهما، وتمركزا على الجانبين. جين في الممرّ الأيسر، و دانتي في الغرفة اليمنى.

مرّ المقنّع بمحاذاة الغرفة التي اختبأ فيها جين.

شعر كلاهما بحركة المقنّع. على عكسهما، لم يُخفِ طاقته، بل تقدّم عبر الممرّ مشعًّا هالة واضحة من نيّة القتل.

أومآ معًا. تنفّست فينيا تنهيدة. “المفتاح تحت الصخرة الكبيرة بجانب المدخل. إن لم نكن هنا في المرّة القادمة، استعملوه بدل تكسير الأبواب. من المزعج إصلاح كلّ شيء في هذا المكان.”

مرّ المقنّع بمحاذاة الغرفة التي اختبأ فيها جين.

“اترك لقبك.”

خرج جين فجأة، وانقضّ عليه، مُوجّهًا سيفه إلى عنقه. في الوقت نفسه وثب دانتي وانتزع سلاحه.

“جين؟”

“لا تصرخ. إن أجبتَ أسئلتي، سأُبقيك حيًّا.”

“ألك خطّة؟” سأل بيرادين، وفي عينيه مرارة.

شلاّ حركته تمامًا.

Arisu-san

لكنّ جين شعر بغرابة؛ المقنّع بدا هادئًا تمامًا، رغم حدّ السيف على عنقه.

انهمرت الأفكار في ذهن جين. لم يخطر له من قبل احتمال أن يكون بيرادين متعاقدًا مع راعي. حتى في حياته السابقة كان معروفًا بكونه ساحرًا من فئة التسع نجوم، لكن لم يكن هناك أيّ خبر عن كونه متعاقدًا.

“مَن أنت؟”

نعم، التنينان الوكيلان كانا ينظّفان البيت قبل قدوم بيرادين.

لم يُجب.

جلسا ينتظران انتهاء التنانين من التنظيف.

“لا تُجبرني على التكرار. هذه فرصتك الأخيرة. مَن أنت…؟”

“كنتُ أعلم… إذن، كنتَ أنت مَن قتل عمّي أيضًا.”

كان جين على وشك متابعة تهديده.

“كم تعلم؟”

رشاش!

“اترك لقبك.”

اختفى الجسد فجأة.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة.

بل تحوّل ما شكّل جسده إلى ماء. اختلّ توازن جين، فيما جفل دانتي يلتفت حوله برعب.

“ذاكرتي يُعبَث بها. ظننتُ أنّ عمي وراء الأمر لأنّ العبث توقّف بعد موته. لكن انظر إلى هذا.”

إنّه تِنين!

“حقًّا؟”

هكذا صرخ حدس جين. كان المقنّع تِنينًا مائيًّا، تِنينًا من تِنانين إيتيلميون، راعي الماء.

رغم أنّ الأسماء لم تُذكر، كان واضحًا أنّه يتحدث عن دانتي وجين.

أكثر من ثمانين في المئة من التنانين الناشطة في عالم البشر كانت تحت سيطرة زيڤل. لذا، كان هذا التِنين المائيّ على الأرجح تحت أوامرهم أيضًا.

“قال إن اسميهما جين رونكاندل و دانتي هيران؟ سررت بلقائكما، أيّها الصغيران. لطالما رغبتُ برؤيتكما.”

الجسد المائيّ انساب نحو نهاية الممرّ.

“سيصل بعد ساعة. علينا أن نُعِدّ بعض الأمور قبل مجيئه، فما رأيكما أن ترتاحا في قاعة الاستقبال؟ بالمناسبة، هل أنتما مَن كسَر الباب؟”

اندفع جين ودانتي للحاق به. لم يحتج جين أن يشرح لدانتي سببَ استحالة ترك التِنين يفرّ.

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

لكنّ مخاوفهما سرعان ما تلاشت.

“اترك لقبك.”

“ما أجرأكم من صبيان! لا عجب أن بيرادين مهتمّ بكما.”

انهمرت الأفكار في ذهن جين. لم يخطر له من قبل احتمال أن يكون بيرادين متعاقدًا مع راعي. حتى في حياته السابقة كان معروفًا بكونه ساحرًا من فئة التسع نجوم، لكن لم يكن هناك أيّ خبر عن كونه متعاقدًا.

عند نهاية الممرّ عاد التِنين المائيّ إلى هيئة بشر، وهزّ كتفيه.

ظلّ جين ودانتي في حيرة، فيما اتّجه تويان وفينيا إلى المخزن المجاور.

“كُفّا عن محاولة مهاجمتي. أردتُ قتلكما ظنًّا منّي أنّكما دخيلان.”

وقف صامتًا وسط هدير الأمواج، مُحدّقًا بالباب المكسور برهة. بدا عليه الاستياء، ولسبب ما انقبض قلب كلٍّ من جين ودانتي.

تبادل جين ودانتي نظرات حذرة.

“وأنا أجيبك بجدّية تامّة، يا جين رونكاندل. هل سبق أن جربت أمرًا كهذا؟ أن تكتب مذكّراتك، ثمّ تجد أنّ ما كتبت بالأمس مختلف تمامًا عمّا تذكره من اليوم؟”

“مع كامل الاحترام، هل لي أن أسألك عن سبب وجودك هنا؟ أفأرسلك بيرادين؟” أعاد جين سيفه إلى غمده وانحنى.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة.

أومأ التِنين المائيّ. “يمكنك قول ذلك. أنا الوكيل هنا. لا تنظر إليّ بتلك الدهشة، مَن قال إنّ التنانين لا يمكن أن يكونوا وُكلاء؟”

عادت فينيا إلى هيئة بشر، وابتسمت ابتسامة واسعة.

“لم أقل شيئًا ولا نظرت.”

بل إنّ الشخص كان يحمل سيفًا طويلًا عند خصره، وهذا وحده يكفي لنفي أن يكون بيرادين. تذكّر جين ما قاله بيرادين عند عقدهما الاتفاق لاستخدام هذا المنزل كملاذٍ آمن.

“حقًّا؟ حسنًا إذن.”

تقدّما صامتين إلى الممرّ، وقد أخفيا طاقتيهما، وتمركزا على الجانبين. جين في الممرّ الأيسر، و دانتي في الغرفة اليمنى.

خلع التِنين قناعه.

أومآ معًا. تنفّست فينيا تنهيدة. “المفتاح تحت الصخرة الكبيرة بجانب المدخل. إن لم نكن هنا في المرّة القادمة، استعملوه بدل تكسير الأبواب. من المزعج إصلاح كلّ شيء في هذا المكان.”

كانت ملامحه دقيقة تكاد تناسب امرأة، غير أنّ بنيته كانت عضليّة ضخمة. وشَعرُه الأزرق المنسدل إلى كتفيه زاد هذا التناقض وضوحًا.

رغم أنّ ملامحه لم تُرَ، إلّا أنّ بُنيته مختلفة تمامًا. الخارج من البوّابة كان ذا جسدٍ يدلّ على مَن درّب نفسه طويلًا على فنون القتال.

هل يعني هذا أنّ بيرادين متعاقدٌ مع إيتيلميون؟

شلاّ حركته تمامًا.

انهمرت الأفكار في ذهن جين. لم يخطر له من قبل احتمال أن يكون بيرادين متعاقدًا مع راعي. حتى في حياته السابقة كان معروفًا بكونه ساحرًا من فئة التسع نجوم، لكن لم يكن هناك أيّ خبر عن كونه متعاقدًا.

“اسمي تويان. أظنّكما جين رونكاندل و دانتي هيران. سررتُ بلقائكما.”

في الواقع، لم يكن هناك أيّ متعاقد مع إيتيلميون في حياته الماضية.

“أأتيتما لرؤية بيرادين؟” سألت فينيا وهي تخطو بخفّة.

طبعًا، لم يكن جين يعلم كلّ ما جرى في حياته السابقة؛ إذ لم تكن لديه أجهزة استخبارات مثل “الطاووس الملون”، وكان وصوله إلى المعلومات غير المعلَنة محدودًا للغاية.

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

ومع ذلك، لم يكن تعاقد بيرادين أمرًا مستغربًا. فعشيرة زيڤل تضمّ أكبر عددٍ من المتعاقدين، وغالبًا ما تُقرَّر العقود المتسامية على أساس الموهبة والمقدرة.

شلاّ حركته تمامًا.

وبما أنّ بيرادين كان الأبرز بين جيل زيڤل الشاب، فمن الطبيعي أن يكون متعاقدًا.

“دانتي أمر، لكن لم أتوقّع وجودك أنت، جين. أكنت قلقًا عليّ إلى هذا الحدّ حتى خاطرت بمذكّرة القبض عليك؟ لقد تأثّرت لدرجة أنّ الدموع كادت تنهمر. انظر إلى عينيّ، أليستا رطبتين؟”

“اسمي تويان. أظنّكما جين رونكاندل و دانتي هيران. سررتُ بلقائكما.”

ابتسم بيرادين بمرارة. “لستُ متأكّدًا كم أعلم.”

“تويان، أظنّ أنّ لدينا متسلّلين!”

قبل أن يردّ جين، ظهر تنين آخر خارج المنزل الصيفيّ.

قبل أن يردّ جين، ظهر تنين آخر خارج المنزل الصيفيّ.

كنتُ سأموت البارحة لولا تدخّله. شعرتُ بالسوء من قرار العشيرة، لكن لم أظنّ أنّني سأفقد عقلي إلى ذلك الحدّ. ما زال فكي يؤلمني من لكمته، لكن بفضله نجوت. قراره كان صائبًا.

مدّت تنينة عنقها الطويلة وأدخلت رأسها إلى الممرّ وهي تنادي التِنين باسمه.

جين في حكم الميت ما دامت عشيرته تطارده، والآن آل رونكاندل أنفسهم يلاحقونه. لم يستطع بيرادين أن يرى أيّ سبيل لنجاته.

“أوه، أليس هذان الصبيّان مَن ذكرهما بيرادين؟”

أومأ التِنين المائيّ. “يمكنك قول ذلك. أنا الوكيل هنا. لا تنظر إليّ بتلك الدهشة، مَن قال إنّ التنانين لا يمكن أن يكونوا وُكلاء؟”

“نعم، فينيا.”

كان يحمل تاريخ 25 ديسمبر 1797، أي بعد يومٍ من كشف جين عن هويّته.

“قال إن اسميهما جين رونكاندل و دانتي هيران؟ سررت بلقائكما، أيّها الصغيران. لطالما رغبتُ برؤيتكما.”

طبعًا، لم يكن جين يعلم كلّ ما جرى في حياته السابقة؛ إذ لم تكن لديه أجهزة استخبارات مثل “الطاووس الملون”، وكان وصوله إلى المعلومات غير المعلَنة محدودًا للغاية.

عادت فينيا إلى هيئة بشر، وابتسمت ابتسامة واسعة.

“أهدأت نفسك؟”

كانت تنينة ترابية، من تِنانين ريختا، راعي الأرض.

“حقًّا؟”

حتى جين التبس عليه الأمر. أمّا دانتي فغمره الارتباك، ولم يكفّ عن النظر من جين إلى التنانين.

ساد الصمت بينهم لحظة، وقدّم التنانين الشاي.

“أأتيتما لرؤية بيرادين؟” سألت فينيا وهي تخطو بخفّة.

وكذلك جين نفسه كان يخفي عنهم أشياء كثيرة.

“نعم.”

سواء كان متعاقدًا مع راعيين في آن، أو يخفي سرًّا آخر، فهذا لا يُغيّر من حقيقة أنّه تمرّد على زيڤل مُجازفًا بحياته.

“سيصل بعد ساعة. علينا أن نُعِدّ بعض الأمور قبل مجيئه، فما رأيكما أن ترتاحا في قاعة الاستقبال؟ بالمناسبة، هل أنتما مَن كسَر الباب؟”

كان دانتي متوتّرًا لا يكاد يهدأ، فيما انشغل جين بالتفكير. أيّ التِنينين هو حارس بيرادين؟ المائيّ أم الترابيّ؟

أومآ معًا. تنفّست فينيا تنهيدة. “المفتاح تحت الصخرة الكبيرة بجانب المدخل. إن لم نكن هنا في المرّة القادمة، استعملوه بدل تكسير الأبواب. من المزعج إصلاح كلّ شيء في هذا المكان.”

جاءه الجواب سريعًا حين وصل بيرادين بعد ساعة.

ظلّ جين ودانتي في حيرة، فيما اتّجه تويان وفينيا إلى المخزن المجاور.

سواء كان متعاقدًا مع راعيين في آن، أو يخفي سرًّا آخر، فهذا لا يُغيّر من حقيقة أنّه تمرّد على زيڤل مُجازفًا بحياته.

والمفاجأة أنّهما عادا منه بأدوات تنظيف.

ذلك جعله يشعر بالمهانة. جين أنقذ حياته، لكنّه لا يستطيع أن يفعل شيئًا من أجله.

“ماذا تنتظران؟ قلت لكما اذهبا إلى قاعة الاستقبال.”

“نعم، فينيا.”

أيريدان تنظيف البيت قبل عودة بيرادين؟

“أنا أسألك بجدّية.”

استغرب جين، ويبدو أنّ دانتي شعر بالمثل إذ قال بسرعة. “دعانا نساعدكما.”

جاءه الجواب سريعًا حين وصل بيرادين بعد ساعة.

“مستحيل. لا نسمح لضيوفنا بالأعمال المنزلية. بيرادين سيغضب إن علم.”

مرّ المقنّع بمحاذاة الغرفة التي اختبأ فيها جين.

كوّن تويان ماءً وبسطه على الأرض وبدأ يمسح. فيما دفعت فينيا الصبيّين برفق نحو القاعة.

“مع كامل الاحترام، هل لي أن أسألك عن سبب وجودك هنا؟ أفأرسلك بيرادين؟” أعاد جين سيفه إلى غمده وانحنى.

اضطرّا للجلوس في الاستقبال. ولسبب ما، شعرا بانزعاج شديد.

“هل كانا حقًّا ينظّفان؟”

وقع بصر المقنّع على الباب المحطّم.

نعم، التنينان الوكيلان كانا ينظّفان البيت قبل قدوم بيرادين.

رغم أنّ ملامحه لم تُرَ، إلّا أنّ بُنيته مختلفة تمامًا. الخارج من البوّابة كان ذا جسدٍ يدلّ على مَن درّب نفسه طويلًا على فنون القتال.

“أظنّ ذلك. على الأقلّ، أنا مرتاح لأنّهما ليسا تحت أوامر زيڤل. لكنّ الأمر كله مفاجئ حقًّا.”

تبادل جين ودانتي الكلام.

جلسا ينتظران انتهاء التنانين من التنظيف.

“الشخص يبدو قويًا أكثر من أن يكون مجرد وكيل.”

كان دانتي متوتّرًا لا يكاد يهدأ، فيما انشغل جين بالتفكير. أيّ التِنينين هو حارس بيرادين؟ المائيّ أم الترابيّ؟

“لا تُجبرني على التكرار. هذه فرصتك الأخيرة. مَن أنت…؟”

جاءه الجواب سريعًا حين وصل بيرادين بعد ساعة.

ذلك جعله يشعر بالمهانة. جين أنقذ حياته، لكنّه لا يستطيع أن يفعل شيئًا من أجله.

“أصدقائي! يا لها من سعادة أن أراكما ثانية. حسبتُ أنّ لقاءنا السابق سيكون الأخير. أرجو أن وصيّي التنينَين لم يكونا قاسيين عليكما؟”

“الشخص يبدو قويًا أكثر من أن يكون مجرد وكيل.”

حُرّاس تِنانين.

“أصدقائي! يا لها من سعادة أن أراكما ثانية. حسبتُ أنّ لقاءنا السابق سيكون الأخير. أرجو أن وصيّي التنينَين لم يكونا قاسيين عليكما؟”

هكذا وصف بيرادين التِنينين اللذين انحنيا له بانحناءة احترام. كان مشهدًا صادمًا، لكن جين قرّر أن يكفّ عن الاندهاش.

ومع ذلك، لم يكن تعاقد بيرادين أمرًا مستغربًا. فعشيرة زيڤل تضمّ أكبر عددٍ من المتعاقدين، وغالبًا ما تُقرَّر العقود المتسامية على أساس الموهبة والمقدرة.

سواء كان متعاقدًا مع راعيين في آن، أو يخفي سرًّا آخر، فهذا لا يُغيّر من حقيقة أنّه تمرّد على زيڤل مُجازفًا بحياته.

“اترك لقبك.”

وكذلك جين نفسه كان يخفي عنهم أشياء كثيرة.

“نعم؟”

“دانتي أمر، لكن لم أتوقّع وجودك أنت، جين. أكنت قلقًا عليّ إلى هذا الحدّ حتى خاطرت بمذكّرة القبض عليك؟ لقد تأثّرت لدرجة أنّ الدموع كادت تنهمر. انظر إلى عينيّ، أليستا رطبتين؟”

بصق دانتي الشاي الذي كان يشربه، بل وأسقط الفنجان على فخذيه، فانسكب الشاي الحارّ. لكنّ الصدمة أنسته الألم.

“أهدأت نفسك؟”

تبادل جين ودانتي نظرات حذرة.

“نعم، بفضلك. كنتُ مجنونًا آنذاك. كنتُ سأموت على يد أبي لولاك. في الواقع، كدتُ أموت حقًّا. ارتداد المانا كان عنيفًا حتى أنّ الصداع ما زال يؤلمني.”

“الشخص يبدو قويًا أكثر من أن يكون مجرد وكيل.”

ساد الصمت بينهم لحظة، وقدّم التنانين الشاي.

بصق دانتي الشاي الذي كان يشربه، بل وأسقط الفنجان على فخذيه، فانسكب الشاي الحارّ. لكنّ الصدمة أنسته الألم.

“جين؟”

“ظننت الشيءَ نفسه.”

“نعم؟”

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

“ألك خطّة؟” سأل بيرادين، وفي عينيه مرارة.

“أظنّ ذلك. على الأقلّ، أنا مرتاح لأنّهما ليسا تحت أوامر زيڤل. لكنّ الأمر كله مفاجئ حقًّا.”

كان يدرك أنّه عاجز عن المساعدة، فسأل ليتأكّد من أنّ جين لم يُلقِ نفسه في التهلكة. لم يكن الأمر شبيهًا بتمرّده السابق بإحراق الذهب، فقد كان حينها يثور بلا تفكير. أمّا الآن، فهو يدرك أنّه مهما فعل فلن يغيّر شيئًا.

تقدّما صامتين إلى الممرّ، وقد أخفيا طاقتيهما، وتمركزا على الجانبين. جين في الممرّ الأيسر، و دانتي في الغرفة اليمنى.

ذلك جعله يشعر بالمهانة. جين أنقذ حياته، لكنّه لا يستطيع أن يفعل شيئًا من أجله.

“ما هو؟”

جين في حكم الميت ما دامت عشيرته تطارده، والآن آل رونكاندل أنفسهم يلاحقونه. لم يستطع بيرادين أن يرى أيّ سبيل لنجاته.

أخرج بيرادين دفترًا من جيبه الداخلي.

“ذلك الوجه الجادّ لا يليق بك، بيرادين. على عكسك، أنا أُخطّط قبل أن أندفع. لديّ طُرق للبقاء.”

جلسا ينتظران انتهاء التنانين من التنظيف.

“حقًّا؟”

شعر كلاهما بحركة المقنّع. على عكسهما، لم يُخفِ طاقته، بل تقدّم عبر الممرّ مشعًّا هالة واضحة من نيّة القتل.

“فلا تقلق إذن. بدلًا من ذلك، لديّ عرض أقدّمه لك.”

كوّن تويان ماءً وبسطه على الأرض وبدأ يمسح. فيما دفعت فينيا الصبيّين برفق نحو القاعة.

“ما هو؟”

في الواقع، لم يكن هناك أيّ متعاقد مع إيتيلميون في حياته الماضية.

“اترك لقبك.”

خرج شخص واحد من البوّابة، لكنّه كان يرتدي قناعًا وقلنسوة، مما صعّب تمييز ملامحه.

بووف!

ظلّ جين ودانتي في حيرة، فيما اتّجه تويان وفينيا إلى المخزن المجاور.

بصق دانتي الشاي الذي كان يشربه، بل وأسقط الفنجان على فخذيه، فانسكب الشاي الحارّ. لكنّ الصدمة أنسته الألم.

والمفاجأة أنّهما عادا منه بأدوات تنظيف.

هكذا كانت قوّة وقع كلمات جين.

أيريدان تنظيف البيت قبل عودة بيرادين؟

“سأُبيد عشيرة زيڤل كاملة في المستقبل، وذلك الاسم لا يليق بك. كلّ إخوانك وعمّك الذين قضوا على يدي كانوا ضالعين في جرائم شنيعة، من ضمنها التجارب البيولوجية.”

كان يدرك أنّه عاجز عن المساعدة، فسأل ليتأكّد من أنّ جين لم يُلقِ نفسه في التهلكة. لم يكن الأمر شبيهًا بتمرّده السابق بإحراق الذهب، فقد كان حينها يثور بلا تفكير. أمّا الآن، فهو يدرك أنّه مهما فعل فلن يغيّر شيئًا.

“كنتُ أعلم… إذن، كنتَ أنت مَن قتل عمّي أيضًا.”

تبادل جين ودانتي نظرات حذرة.

صار موت مايورون زيڤل على يد باميل ــ الذي هو جين ــ معروفًا للجميع. وقد ذكّر الصحفي الناس بمآسي كولون حين كتب مقالات عن الحادثة في المملكة المقدّسة.

تبادل جين ودانتي نظرات حذرة.

“كم تعلم؟”

“كُفّا عن محاولة مهاجمتي. أردتُ قتلكما ظنًّا منّي أنّكما دخيلان.”

“عن ماذا؟”

“عمّا تُعِدّه عشيرتك زيڤل.” قال جين.

“عمّا تُعِدّه عشيرتك زيڤل.” قال جين.

“لا تصرخ. إن أجبتَ أسئلتي، سأُبقيك حيًّا.”

ابتسم بيرادين بمرارة. “لستُ متأكّدًا كم أعلم.”

“وأنا أجيبك بجدّية تامّة، يا جين رونكاندل. هل سبق أن جربت أمرًا كهذا؟ أن تكتب مذكّراتك، ثمّ تجد أنّ ما كتبت بالأمس مختلف تمامًا عمّا تذكره من اليوم؟”

“أنا أسألك بجدّية.”

جلسا ينتظران انتهاء التنانين من التنظيف.

“وأنا أجيبك بجدّية تامّة، يا جين رونكاندل. هل سبق أن جربت أمرًا كهذا؟ أن تكتب مذكّراتك، ثمّ تجد أنّ ما كتبت بالأمس مختلف تمامًا عمّا تذكره من اليوم؟”

“أصدقائي! يا لها من سعادة أن أراكما ثانية. حسبتُ أنّ لقاءنا السابق سيكون الأخير. أرجو أن وصيّي التنينَين لم يكونا قاسيين عليكما؟”

“ماذا؟”

“آه، لعلّه الوكيل. لم يكن أحد هنا حين وصلنا.”

“ذاكرتي يُعبَث بها. ظننتُ أنّ عمي وراء الأمر لأنّ العبث توقّف بعد موته. لكن انظر إلى هذا.”

“سيصل بعد ساعة. علينا أن نُعِدّ بعض الأمور قبل مجيئه، فما رأيكما أن ترتاحا في قاعة الاستقبال؟ بالمناسبة، هل أنتما مَن كسَر الباب؟”

أخرج بيرادين دفترًا من جيبه الداخلي.

“مع كامل الاحترام، هل لي أن أسألك عن سبب وجودك هنا؟ أفأرسلك بيرادين؟” أعاد جين سيفه إلى غمده وانحنى.

كان يحمل تاريخ 25 ديسمبر 1797، أي بعد يومٍ من كشف جين عن هويّته.

استلّ المقنّع سيفه الطويل.

25 ديسمبر 1797

“ألك خطّة؟” سأل بيرادين، وفي عينيه مرارة.

كنتُ سأموت البارحة لولا تدخّله. شعرتُ بالسوء من قرار العشيرة، لكن لم أظنّ أنّني سأفقد عقلي إلى ذلك الحدّ. ما زال فكي يؤلمني من لكمته، لكن بفضله نجوت. قراره كان صائبًا.

انهمرت الأفكار في ذهن جين. لم يخطر له من قبل احتمال أن يكون بيرادين متعاقدًا مع راعي. حتى في حياته السابقة كان معروفًا بكونه ساحرًا من فئة التسع نجوم، لكن لم يكن هناك أيّ خبر عن كونه متعاقدًا.

لو أنّني تجرّأتُ على إيذاء سَحَرة العشيرة، لقتلني أبي حقًّا.

“كتبتُ هذا مباشرة بعد علاجي من ارتداد المانا. لكن بعد العلاج التالي، فُقدت كلّ ذكرياتي عن ذلك اليوم. بل لا أتذكّر حتى أنني أحرقتُ الذهب. قلتُ لك آنذاك إنني لم أتوقّع حضورك لأنني تصرّفتُ على أساس ما قرأت في مذكّراتي والنشرات.”

ربّما كان ذاك آخر لقاء لي بهم. أتمنى أن يظلّا سالمَين.

أيريدان تنظيف البيت قبل عودة بيرادين؟

رغم أنّ الأسماء لم تُذكر، كان واضحًا أنّه يتحدث عن دانتي وجين.

كانت تنينة ترابية، من تِنانين ريختا، راعي الأرض.

“كتبتُ هذا مباشرة بعد علاجي من ارتداد المانا. لكن بعد العلاج التالي، فُقدت كلّ ذكرياتي عن ذلك اليوم. بل لا أتذكّر حتى أنني أحرقتُ الذهب. قلتُ لك آنذاك إنني لم أتوقّع حضورك لأنني تصرّفتُ على أساس ما قرأت في مذكّراتي والنشرات.”

“الشخص يبدو قويًا أكثر من أن يكون مجرد وكيل.”

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

نعم، التنينان الوكيلان كانا ينظّفان البيت قبل قدوم بيرادين.

لول زيفل حقا اسوء عشيرة رأيتها

لكنّ مخاوفهما سرعان ما تلاشت.

خرج شخص واحد من البوّابة، لكنّه كان يرتدي قناعًا وقلنسوة، مما صعّب تمييز ملامحه.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط