258 لقاء
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“مَن أنت؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
نعم، التنينان الوكيلان كانا ينظّفان البيت قبل قدوم بيرادين.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة.
حتى جين التبس عليه الأمر. أمّا دانتي فغمره الارتباك، ولم يكفّ عن النظر من جين إلى التنانين.
Arisu-san
“لا بدّ أنّه يظنّ بوجود متسلّل.”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“ما هو؟”
خرج شخص واحد من البوّابة، لكنّه كان يرتدي قناعًا وقلنسوة، مما صعّب تمييز ملامحه.
لم يُجب.
“لا أظنّه بيرادين.”
Arisu-san
“ظننت الشيءَ نفسه.”
“لم أقل شيئًا ولا نظرت.”
تبادل جين ودانتي الكلام.
ظلّ جين ودانتي في حيرة، فيما اتّجه تويان وفينيا إلى المخزن المجاور.
رغم أنّ ملامحه لم تُرَ، إلّا أنّ بُنيته مختلفة تمامًا. الخارج من البوّابة كان ذا جسدٍ يدلّ على مَن درّب نفسه طويلًا على فنون القتال.
“حقًّا؟”
بل إنّ الشخص كان يحمل سيفًا طويلًا عند خصره، وهذا وحده يكفي لنفي أن يكون بيرادين. تذكّر جين ما قاله بيرادين عند عقدهما الاتفاق لاستخدام هذا المنزل كملاذٍ آمن.
“ذاكرتي يُعبَث بها. ظننتُ أنّ عمي وراء الأمر لأنّ العبث توقّف بعد موته. لكن انظر إلى هذا.”
[هذا عنوان منزلي الخاصّ للعطلة. عشيرتي لا تراقبني هنا، ولا تتدخّل فيما يحدث داخله. سأُعطي أسماءكم لوكلائي، كي تزوروني متى شئتم دون عناء.]
في الواقع، لم يكن هناك أيّ متعاقد مع إيتيلميون في حياته الماضية.
“آه، لعلّه الوكيل. لم يكن أحد هنا حين وصلنا.”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
كما قال دانتي، لم يلتقيا الوكيل بعد. لم يكن أحدٌ بالمنزل حين دخلاه، وكان الباب مقفلًا، فكسرَاه وانتظرا بيرادين ثلاثة أيام.
25 ديسمبر 1797
“الشخص يبدو قويًا أكثر من أن يكون مجرد وكيل.”
ربّما كان ذاك آخر لقاء لي بهم. أتمنى أن يظلّا سالمَين.
“أتّفق معك.”
عادت فينيا إلى هيئة بشر، وابتسمت ابتسامة واسعة.
وقع بصر المقنّع على الباب المحطّم.
“أتّفق معك.”
وقف صامتًا وسط هدير الأمواج، مُحدّقًا بالباب المكسور برهة. بدا عليه الاستياء، ولسبب ما انقبض قلب كلٍّ من جين ودانتي.
“أوه، أليس هذان الصبيّان مَن ذكرهما بيرادين؟”
شِنغ!
ربّما كان ذاك آخر لقاء لي بهم. أتمنى أن يظلّا سالمَين.
استلّ المقنّع سيفه الطويل.
“كُفّا عن محاولة مهاجمتي. أردتُ قتلكما ظنًّا منّي أنّكما دخيلان.”
“لا بدّ أنّه يظنّ بوجود متسلّل.”
استغرب جين، ويبدو أنّ دانتي شعر بالمثل إذ قال بسرعة. “دعانا نساعدكما.”
“نعم، ربّما علينا أن نتقدّم ونُصارحه؟”
في الواقع، لم يكن هناك أيّ متعاقد مع إيتيلميون في حياته الماضية.
“إن لم يكن هذا المقنّع في صفّ بيرادين، فعلينا أن نقتله أو نشلّ حركته. لا أدري عنك، لكنّني لا أحتمل أن يُقبض عليّ الآن.”
“قال إن اسميهما جين رونكاندل و دانتي هيران؟ سررت بلقائكما، أيّها الصغيران. لطالما رغبتُ برؤيتكما.”
كان لا بدّ أن يضعا احتمال أن يكون ظهور المقنّع بأمرٍ من عشيرة زيڤل.
كنتُ سأموت البارحة لولا تدخّله. شعرتُ بالسوء من قرار العشيرة، لكن لم أظنّ أنّني سأفقد عقلي إلى ذلك الحدّ. ما زال فكي يؤلمني من لكمته، لكن بفضله نجوت. قراره كان صائبًا.
سحب جين برادامانتي وفعّل رون ميولتا. تردّد دانتي لحظة، ثمّ مزّق ردائه وغطّى وجهه، متّبعًا جين.
قبل أن يردّ جين، ظهر تنين آخر خارج المنزل الصيفيّ.
تقدّما صامتين إلى الممرّ، وقد أخفيا طاقتيهما، وتمركزا على الجانبين. جين في الممرّ الأيسر، و دانتي في الغرفة اليمنى.
“ماذا؟”
شعر كلاهما بحركة المقنّع. على عكسهما، لم يُخفِ طاقته، بل تقدّم عبر الممرّ مشعًّا هالة واضحة من نيّة القتل.
“سيصل بعد ساعة. علينا أن نُعِدّ بعض الأمور قبل مجيئه، فما رأيكما أن ترتاحا في قاعة الاستقبال؟ بالمناسبة، هل أنتما مَن كسَر الباب؟”
مرّ المقنّع بمحاذاة الغرفة التي اختبأ فيها جين.
خلع التِنين قناعه.
خرج جين فجأة، وانقضّ عليه، مُوجّهًا سيفه إلى عنقه. في الوقت نفسه وثب دانتي وانتزع سلاحه.
“أهدأت نفسك؟”
“لا تصرخ. إن أجبتَ أسئلتي، سأُبقيك حيًّا.”
كوّن تويان ماءً وبسطه على الأرض وبدأ يمسح. فيما دفعت فينيا الصبيّين برفق نحو القاعة.
شلاّ حركته تمامًا.
عند نهاية الممرّ عاد التِنين المائيّ إلى هيئة بشر، وهزّ كتفيه.
لكنّ جين شعر بغرابة؛ المقنّع بدا هادئًا تمامًا، رغم حدّ السيف على عنقه.
“قال إن اسميهما جين رونكاندل و دانتي هيران؟ سررت بلقائكما، أيّها الصغيران. لطالما رغبتُ برؤيتكما.”
“مَن أنت؟”
كانت تنينة ترابية، من تِنانين ريختا، راعي الأرض.
لم يُجب.
استلّ المقنّع سيفه الطويل.
“لا تُجبرني على التكرار. هذه فرصتك الأخيرة. مَن أنت…؟”
استغرب جين، ويبدو أنّ دانتي شعر بالمثل إذ قال بسرعة. “دعانا نساعدكما.”
كان جين على وشك متابعة تهديده.
25 ديسمبر 1797
رشاش!
“كُفّا عن محاولة مهاجمتي. أردتُ قتلكما ظنًّا منّي أنّكما دخيلان.”
اختفى الجسد فجأة.
هل يعني هذا أنّ بيرادين متعاقدٌ مع إيتيلميون؟
بل تحوّل ما شكّل جسده إلى ماء. اختلّ توازن جين، فيما جفل دانتي يلتفت حوله برعب.
“كنتُ أعلم… إذن، كنتَ أنت مَن قتل عمّي أيضًا.”
إنّه تِنين!
أومآ معًا. تنفّست فينيا تنهيدة. “المفتاح تحت الصخرة الكبيرة بجانب المدخل. إن لم نكن هنا في المرّة القادمة، استعملوه بدل تكسير الأبواب. من المزعج إصلاح كلّ شيء في هذا المكان.”
هكذا صرخ حدس جين. كان المقنّع تِنينًا مائيًّا، تِنينًا من تِنانين إيتيلميون، راعي الماء.
شلاّ حركته تمامًا.
أكثر من ثمانين في المئة من التنانين الناشطة في عالم البشر كانت تحت سيطرة زيڤل. لذا، كان هذا التِنين المائيّ على الأرجح تحت أوامرهم أيضًا.
رشاش!
الجسد المائيّ انساب نحو نهاية الممرّ.
“سأُبيد عشيرة زيڤل كاملة في المستقبل، وذلك الاسم لا يليق بك. كلّ إخوانك وعمّك الذين قضوا على يدي كانوا ضالعين في جرائم شنيعة، من ضمنها التجارب البيولوجية.”
اندفع جين ودانتي للحاق به. لم يحتج جين أن يشرح لدانتي سببَ استحالة ترك التِنين يفرّ.
جلسا ينتظران انتهاء التنانين من التنظيف.
لكنّ مخاوفهما سرعان ما تلاشت.
أكثر من ثمانين في المئة من التنانين الناشطة في عالم البشر كانت تحت سيطرة زيڤل. لذا، كان هذا التِنين المائيّ على الأرجح تحت أوامرهم أيضًا.
“ما أجرأكم من صبيان! لا عجب أن بيرادين مهتمّ بكما.”
“أصدقائي! يا لها من سعادة أن أراكما ثانية. حسبتُ أنّ لقاءنا السابق سيكون الأخير. أرجو أن وصيّي التنينَين لم يكونا قاسيين عليكما؟”
عند نهاية الممرّ عاد التِنين المائيّ إلى هيئة بشر، وهزّ كتفيه.
“أأتيتما لرؤية بيرادين؟” سألت فينيا وهي تخطو بخفّة.
“كُفّا عن محاولة مهاجمتي. أردتُ قتلكما ظنًّا منّي أنّكما دخيلان.”
“عمّا تُعِدّه عشيرتك زيڤل.” قال جين.
تبادل جين ودانتي نظرات حذرة.
“أأتيتما لرؤية بيرادين؟” سألت فينيا وهي تخطو بخفّة.
“مع كامل الاحترام، هل لي أن أسألك عن سبب وجودك هنا؟ أفأرسلك بيرادين؟” أعاد جين سيفه إلى غمده وانحنى.
في الواقع، لم يكن هناك أيّ متعاقد مع إيتيلميون في حياته الماضية.
أومأ التِنين المائيّ. “يمكنك قول ذلك. أنا الوكيل هنا. لا تنظر إليّ بتلك الدهشة، مَن قال إنّ التنانين لا يمكن أن يكونوا وُكلاء؟”
عادت فينيا إلى هيئة بشر، وابتسمت ابتسامة واسعة.
“لم أقل شيئًا ولا نظرت.”
كان يدرك أنّه عاجز عن المساعدة، فسأل ليتأكّد من أنّ جين لم يُلقِ نفسه في التهلكة. لم يكن الأمر شبيهًا بتمرّده السابق بإحراق الذهب، فقد كان حينها يثور بلا تفكير. أمّا الآن، فهو يدرك أنّه مهما فعل فلن يغيّر شيئًا.
“حقًّا؟ حسنًا إذن.”
عادت فينيا إلى هيئة بشر، وابتسمت ابتسامة واسعة.
خلع التِنين قناعه.
ظلّ جين ودانتي في حيرة، فيما اتّجه تويان وفينيا إلى المخزن المجاور.
كانت ملامحه دقيقة تكاد تناسب امرأة، غير أنّ بنيته كانت عضليّة ضخمة. وشَعرُه الأزرق المنسدل إلى كتفيه زاد هذا التناقض وضوحًا.
“ما هو؟”
هل يعني هذا أنّ بيرادين متعاقدٌ مع إيتيلميون؟
لكنّ جين شعر بغرابة؛ المقنّع بدا هادئًا تمامًا، رغم حدّ السيف على عنقه.
انهمرت الأفكار في ذهن جين. لم يخطر له من قبل احتمال أن يكون بيرادين متعاقدًا مع راعي. حتى في حياته السابقة كان معروفًا بكونه ساحرًا من فئة التسع نجوم، لكن لم يكن هناك أيّ خبر عن كونه متعاقدًا.
إنّه تِنين!
في الواقع، لم يكن هناك أيّ متعاقد مع إيتيلميون في حياته الماضية.
بصق دانتي الشاي الذي كان يشربه، بل وأسقط الفنجان على فخذيه، فانسكب الشاي الحارّ. لكنّ الصدمة أنسته الألم.
طبعًا، لم يكن جين يعلم كلّ ما جرى في حياته السابقة؛ إذ لم تكن لديه أجهزة استخبارات مثل “الطاووس الملون”، وكان وصوله إلى المعلومات غير المعلَنة محدودًا للغاية.
“ماذا؟”
ومع ذلك، لم يكن تعاقد بيرادين أمرًا مستغربًا. فعشيرة زيڤل تضمّ أكبر عددٍ من المتعاقدين، وغالبًا ما تُقرَّر العقود المتسامية على أساس الموهبة والمقدرة.
“أأتيتما لرؤية بيرادين؟” سألت فينيا وهي تخطو بخفّة.
وبما أنّ بيرادين كان الأبرز بين جيل زيڤل الشاب، فمن الطبيعي أن يكون متعاقدًا.
جاءه الجواب سريعًا حين وصل بيرادين بعد ساعة.
“اسمي تويان. أظنّكما جين رونكاندل و دانتي هيران. سررتُ بلقائكما.”
“أأتيتما لرؤية بيرادين؟” سألت فينيا وهي تخطو بخفّة.
“تويان، أظنّ أنّ لدينا متسلّلين!”
كان دانتي متوتّرًا لا يكاد يهدأ، فيما انشغل جين بالتفكير. أيّ التِنينين هو حارس بيرادين؟ المائيّ أم الترابيّ؟
قبل أن يردّ جين، ظهر تنين آخر خارج المنزل الصيفيّ.
قبل أن يردّ جين، ظهر تنين آخر خارج المنزل الصيفيّ.
مدّت تنينة عنقها الطويلة وأدخلت رأسها إلى الممرّ وهي تنادي التِنين باسمه.
تبادل جين ودانتي الكلام.
“أوه، أليس هذان الصبيّان مَن ذكرهما بيرادين؟”
كان يدرك أنّه عاجز عن المساعدة، فسأل ليتأكّد من أنّ جين لم يُلقِ نفسه في التهلكة. لم يكن الأمر شبيهًا بتمرّده السابق بإحراق الذهب، فقد كان حينها يثور بلا تفكير. أمّا الآن، فهو يدرك أنّه مهما فعل فلن يغيّر شيئًا.
“نعم، فينيا.”
Arisu-san
“قال إن اسميهما جين رونكاندل و دانتي هيران؟ سررت بلقائكما، أيّها الصغيران. لطالما رغبتُ برؤيتكما.”
“حقًّا؟ حسنًا إذن.”
عادت فينيا إلى هيئة بشر، وابتسمت ابتسامة واسعة.
شِنغ!
كانت تنينة ترابية، من تِنانين ريختا، راعي الأرض.
[هذا عنوان منزلي الخاصّ للعطلة. عشيرتي لا تراقبني هنا، ولا تتدخّل فيما يحدث داخله. سأُعطي أسماءكم لوكلائي، كي تزوروني متى شئتم دون عناء.]
حتى جين التبس عليه الأمر. أمّا دانتي فغمره الارتباك، ولم يكفّ عن النظر من جين إلى التنانين.
كوّن تويان ماءً وبسطه على الأرض وبدأ يمسح. فيما دفعت فينيا الصبيّين برفق نحو القاعة.
“أأتيتما لرؤية بيرادين؟” سألت فينيا وهي تخطو بخفّة.
“نعم.”
“نعم.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“سيصل بعد ساعة. علينا أن نُعِدّ بعض الأمور قبل مجيئه، فما رأيكما أن ترتاحا في قاعة الاستقبال؟ بالمناسبة، هل أنتما مَن كسَر الباب؟”
“سأُبيد عشيرة زيڤل كاملة في المستقبل، وذلك الاسم لا يليق بك. كلّ إخوانك وعمّك الذين قضوا على يدي كانوا ضالعين في جرائم شنيعة، من ضمنها التجارب البيولوجية.”
أومآ معًا. تنفّست فينيا تنهيدة. “المفتاح تحت الصخرة الكبيرة بجانب المدخل. إن لم نكن هنا في المرّة القادمة، استعملوه بدل تكسير الأبواب. من المزعج إصلاح كلّ شيء في هذا المكان.”
كان دانتي متوتّرًا لا يكاد يهدأ، فيما انشغل جين بالتفكير. أيّ التِنينين هو حارس بيرادين؟ المائيّ أم الترابيّ؟
ظلّ جين ودانتي في حيرة، فيما اتّجه تويان وفينيا إلى المخزن المجاور.
كانت ملامحه دقيقة تكاد تناسب امرأة، غير أنّ بنيته كانت عضليّة ضخمة. وشَعرُه الأزرق المنسدل إلى كتفيه زاد هذا التناقض وضوحًا.
والمفاجأة أنّهما عادا منه بأدوات تنظيف.
“نعم، فينيا.”
“ماذا تنتظران؟ قلت لكما اذهبا إلى قاعة الاستقبال.”
جين في حكم الميت ما دامت عشيرته تطارده، والآن آل رونكاندل أنفسهم يلاحقونه. لم يستطع بيرادين أن يرى أيّ سبيل لنجاته.
أيريدان تنظيف البيت قبل عودة بيرادين؟
“نعم؟”
استغرب جين، ويبدو أنّ دانتي شعر بالمثل إذ قال بسرعة. “دعانا نساعدكما.”
“سأُبيد عشيرة زيڤل كاملة في المستقبل، وذلك الاسم لا يليق بك. كلّ إخوانك وعمّك الذين قضوا على يدي كانوا ضالعين في جرائم شنيعة، من ضمنها التجارب البيولوجية.”
“مستحيل. لا نسمح لضيوفنا بالأعمال المنزلية. بيرادين سيغضب إن علم.”
الجسد المائيّ انساب نحو نهاية الممرّ.
كوّن تويان ماءً وبسطه على الأرض وبدأ يمسح. فيما دفعت فينيا الصبيّين برفق نحو القاعة.
كان يدرك أنّه عاجز عن المساعدة، فسأل ليتأكّد من أنّ جين لم يُلقِ نفسه في التهلكة. لم يكن الأمر شبيهًا بتمرّده السابق بإحراق الذهب، فقد كان حينها يثور بلا تفكير. أمّا الآن، فهو يدرك أنّه مهما فعل فلن يغيّر شيئًا.
اضطرّا للجلوس في الاستقبال. ولسبب ما، شعرا بانزعاج شديد.
“ذاكرتي يُعبَث بها. ظننتُ أنّ عمي وراء الأمر لأنّ العبث توقّف بعد موته. لكن انظر إلى هذا.”
“هل كانا حقًّا ينظّفان؟”
لكنّ جين شعر بغرابة؛ المقنّع بدا هادئًا تمامًا، رغم حدّ السيف على عنقه.
نعم، التنينان الوكيلان كانا ينظّفان البيت قبل قدوم بيرادين.
قبل أن يردّ جين، ظهر تنين آخر خارج المنزل الصيفيّ.
“أظنّ ذلك. على الأقلّ، أنا مرتاح لأنّهما ليسا تحت أوامر زيڤل. لكنّ الأمر كله مفاجئ حقًّا.”
“فلا تقلق إذن. بدلًا من ذلك، لديّ عرض أقدّمه لك.”
جلسا ينتظران انتهاء التنانين من التنظيف.
كان يحمل تاريخ 25 ديسمبر 1797، أي بعد يومٍ من كشف جين عن هويّته.
كان دانتي متوتّرًا لا يكاد يهدأ، فيما انشغل جين بالتفكير. أيّ التِنينين هو حارس بيرادين؟ المائيّ أم الترابيّ؟
“أهدأت نفسك؟”
جاءه الجواب سريعًا حين وصل بيرادين بعد ساعة.
سواء كان متعاقدًا مع راعيين في آن، أو يخفي سرًّا آخر، فهذا لا يُغيّر من حقيقة أنّه تمرّد على زيڤل مُجازفًا بحياته.
“أصدقائي! يا لها من سعادة أن أراكما ثانية. حسبتُ أنّ لقاءنا السابق سيكون الأخير. أرجو أن وصيّي التنينَين لم يكونا قاسيين عليكما؟”
طبعًا، لم يكن جين يعلم كلّ ما جرى في حياته السابقة؛ إذ لم تكن لديه أجهزة استخبارات مثل “الطاووس الملون”، وكان وصوله إلى المعلومات غير المعلَنة محدودًا للغاية.
حُرّاس تِنانين.
كانت تنينة ترابية، من تِنانين ريختا، راعي الأرض.
هكذا وصف بيرادين التِنينين اللذين انحنيا له بانحناءة احترام. كان مشهدًا صادمًا، لكن جين قرّر أن يكفّ عن الاندهاش.
كان دانتي متوتّرًا لا يكاد يهدأ، فيما انشغل جين بالتفكير. أيّ التِنينين هو حارس بيرادين؟ المائيّ أم الترابيّ؟
سواء كان متعاقدًا مع راعيين في آن، أو يخفي سرًّا آخر، فهذا لا يُغيّر من حقيقة أنّه تمرّد على زيڤل مُجازفًا بحياته.
“ذاكرتي يُعبَث بها. ظننتُ أنّ عمي وراء الأمر لأنّ العبث توقّف بعد موته. لكن انظر إلى هذا.”
وكذلك جين نفسه كان يخفي عنهم أشياء كثيرة.
“نعم، ربّما علينا أن نتقدّم ونُصارحه؟”
“دانتي أمر، لكن لم أتوقّع وجودك أنت، جين. أكنت قلقًا عليّ إلى هذا الحدّ حتى خاطرت بمذكّرة القبض عليك؟ لقد تأثّرت لدرجة أنّ الدموع كادت تنهمر. انظر إلى عينيّ، أليستا رطبتين؟”
طبعًا، لم يكن جين يعلم كلّ ما جرى في حياته السابقة؛ إذ لم تكن لديه أجهزة استخبارات مثل “الطاووس الملون”، وكان وصوله إلى المعلومات غير المعلَنة محدودًا للغاية.
“أهدأت نفسك؟”
أومآ معًا. تنفّست فينيا تنهيدة. “المفتاح تحت الصخرة الكبيرة بجانب المدخل. إن لم نكن هنا في المرّة القادمة، استعملوه بدل تكسير الأبواب. من المزعج إصلاح كلّ شيء في هذا المكان.”
“نعم، بفضلك. كنتُ مجنونًا آنذاك. كنتُ سأموت على يد أبي لولاك. في الواقع، كدتُ أموت حقًّا. ارتداد المانا كان عنيفًا حتى أنّ الصداع ما زال يؤلمني.”
بل إنّ الشخص كان يحمل سيفًا طويلًا عند خصره، وهذا وحده يكفي لنفي أن يكون بيرادين. تذكّر جين ما قاله بيرادين عند عقدهما الاتفاق لاستخدام هذا المنزل كملاذٍ آمن.
ساد الصمت بينهم لحظة، وقدّم التنانين الشاي.
بل تحوّل ما شكّل جسده إلى ماء. اختلّ توازن جين، فيما جفل دانتي يلتفت حوله برعب.
“جين؟”
“نعم.”
“نعم؟”
“نعم، فينيا.”
“ألك خطّة؟” سأل بيرادين، وفي عينيه مرارة.
“حقًّا؟ حسنًا إذن.”
كان يدرك أنّه عاجز عن المساعدة، فسأل ليتأكّد من أنّ جين لم يُلقِ نفسه في التهلكة. لم يكن الأمر شبيهًا بتمرّده السابق بإحراق الذهب، فقد كان حينها يثور بلا تفكير. أمّا الآن، فهو يدرك أنّه مهما فعل فلن يغيّر شيئًا.
سحب جين برادامانتي وفعّل رون ميولتا. تردّد دانتي لحظة، ثمّ مزّق ردائه وغطّى وجهه، متّبعًا جين.
ذلك جعله يشعر بالمهانة. جين أنقذ حياته، لكنّه لا يستطيع أن يفعل شيئًا من أجله.
“ما هو؟”
جين في حكم الميت ما دامت عشيرته تطارده، والآن آل رونكاندل أنفسهم يلاحقونه. لم يستطع بيرادين أن يرى أيّ سبيل لنجاته.
عادت فينيا إلى هيئة بشر، وابتسمت ابتسامة واسعة.
“ذلك الوجه الجادّ لا يليق بك، بيرادين. على عكسك، أنا أُخطّط قبل أن أندفع. لديّ طُرق للبقاء.”
“أصدقائي! يا لها من سعادة أن أراكما ثانية. حسبتُ أنّ لقاءنا السابق سيكون الأخير. أرجو أن وصيّي التنينَين لم يكونا قاسيين عليكما؟”
“حقًّا؟”
جين في حكم الميت ما دامت عشيرته تطارده، والآن آل رونكاندل أنفسهم يلاحقونه. لم يستطع بيرادين أن يرى أيّ سبيل لنجاته.
“فلا تقلق إذن. بدلًا من ذلك، لديّ عرض أقدّمه لك.”
“ما هو؟”
حُرّاس تِنانين.
“اترك لقبك.”
ساد الصمت بينهم لحظة، وقدّم التنانين الشاي.
بووف!
نعم، التنينان الوكيلان كانا ينظّفان البيت قبل قدوم بيرادين.
بصق دانتي الشاي الذي كان يشربه، بل وأسقط الفنجان على فخذيه، فانسكب الشاي الحارّ. لكنّ الصدمة أنسته الألم.
رشاش!
هكذا كانت قوّة وقع كلمات جين.
بصق دانتي الشاي الذي كان يشربه، بل وأسقط الفنجان على فخذيه، فانسكب الشاي الحارّ. لكنّ الصدمة أنسته الألم.
“سأُبيد عشيرة زيڤل كاملة في المستقبل، وذلك الاسم لا يليق بك. كلّ إخوانك وعمّك الذين قضوا على يدي كانوا ضالعين في جرائم شنيعة، من ضمنها التجارب البيولوجية.”
“أنا أسألك بجدّية.”
“كنتُ أعلم… إذن، كنتَ أنت مَن قتل عمّي أيضًا.”
“كم تعلم؟”
صار موت مايورون زيڤل على يد باميل ــ الذي هو جين ــ معروفًا للجميع. وقد ذكّر الصحفي الناس بمآسي كولون حين كتب مقالات عن الحادثة في المملكة المقدّسة.
“ما أجرأكم من صبيان! لا عجب أن بيرادين مهتمّ بكما.”
“كم تعلم؟”
“حقًّا؟”
“عن ماذا؟”
أومآ معًا. تنفّست فينيا تنهيدة. “المفتاح تحت الصخرة الكبيرة بجانب المدخل. إن لم نكن هنا في المرّة القادمة، استعملوه بدل تكسير الأبواب. من المزعج إصلاح كلّ شيء في هذا المكان.”
“عمّا تُعِدّه عشيرتك زيڤل.” قال جين.
“فلا تقلق إذن. بدلًا من ذلك، لديّ عرض أقدّمه لك.”
ابتسم بيرادين بمرارة. “لستُ متأكّدًا كم أعلم.”
ظلّ جين ودانتي في حيرة، فيما اتّجه تويان وفينيا إلى المخزن المجاور.
“أنا أسألك بجدّية.”
“نعم، بفضلك. كنتُ مجنونًا آنذاك. كنتُ سأموت على يد أبي لولاك. في الواقع، كدتُ أموت حقًّا. ارتداد المانا كان عنيفًا حتى أنّ الصداع ما زال يؤلمني.”
“وأنا أجيبك بجدّية تامّة، يا جين رونكاندل. هل سبق أن جربت أمرًا كهذا؟ أن تكتب مذكّراتك، ثمّ تجد أنّ ما كتبت بالأمس مختلف تمامًا عمّا تذكره من اليوم؟”
“أصدقائي! يا لها من سعادة أن أراكما ثانية. حسبتُ أنّ لقاءنا السابق سيكون الأخير. أرجو أن وصيّي التنينَين لم يكونا قاسيين عليكما؟”
“ماذا؟”
اندفع جين ودانتي للحاق به. لم يحتج جين أن يشرح لدانتي سببَ استحالة ترك التِنين يفرّ.
“ذاكرتي يُعبَث بها. ظننتُ أنّ عمي وراء الأمر لأنّ العبث توقّف بعد موته. لكن انظر إلى هذا.”
“ألك خطّة؟” سأل بيرادين، وفي عينيه مرارة.
أخرج بيرادين دفترًا من جيبه الداخلي.
“ماذا؟”
كان يحمل تاريخ 25 ديسمبر 1797، أي بعد يومٍ من كشف جين عن هويّته.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
25 ديسمبر 1797
أيريدان تنظيف البيت قبل عودة بيرادين؟
كنتُ سأموت البارحة لولا تدخّله. شعرتُ بالسوء من قرار العشيرة، لكن لم أظنّ أنّني سأفقد عقلي إلى ذلك الحدّ. ما زال فكي يؤلمني من لكمته، لكن بفضله نجوت. قراره كان صائبًا.
كان يحمل تاريخ 25 ديسمبر 1797، أي بعد يومٍ من كشف جين عن هويّته.
لو أنّني تجرّأتُ على إيذاء سَحَرة العشيرة، لقتلني أبي حقًّا.
“سأُبيد عشيرة زيڤل كاملة في المستقبل، وذلك الاسم لا يليق بك. كلّ إخوانك وعمّك الذين قضوا على يدي كانوا ضالعين في جرائم شنيعة، من ضمنها التجارب البيولوجية.”
ربّما كان ذاك آخر لقاء لي بهم. أتمنى أن يظلّا سالمَين.
“جين؟”
رغم أنّ الأسماء لم تُذكر، كان واضحًا أنّه يتحدث عن دانتي وجين.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“كتبتُ هذا مباشرة بعد علاجي من ارتداد المانا. لكن بعد العلاج التالي، فُقدت كلّ ذكرياتي عن ذلك اليوم. بل لا أتذكّر حتى أنني أحرقتُ الذهب. قلتُ لك آنذاك إنني لم أتوقّع حضورك لأنني تصرّفتُ على أساس ما قرأت في مذكّراتي والنشرات.”
ربّما كان ذاك آخر لقاء لي بهم. أتمنى أن يظلّا سالمَين.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
كوّن تويان ماءً وبسطه على الأرض وبدأ يمسح. فيما دفعت فينيا الصبيّين برفق نحو القاعة.
لول زيفل حقا اسوء عشيرة رأيتها
“هل كانا حقًّا ينظّفان؟”
بووف!
