Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الابن الأصغر لسيد السيف 270

الأخت و الأخ ( 1 )

الأخت و الأخ ( 1 )

*غرغرة، غرغرة…*

“حقيقة أننا نملك يوماً واحداً فقط للتحدث بحرية تامة وبدون قيود، هي أمر يثير حنقي وغيظي أكثر مما يثير حنقكِ أنتِ.”

تسلل شراب “ميلا” الشهير ليملأ الكأس، لكن ماري بدت ذاهبة العقل، وكأن روحها قد سُلبت منها؛ وارتسمت على وجهها ملامح الوحشة والضياع.

“تحدي سلطة البطريرك وهيبته أمام أعين العشيرة بأكملها يعد ضربة أشد وطأة وخطورة على العشيرة من الخيانة العظمى نفسها.”

وفي الحقيقة، كان الصدمة الذهنية التي تكابدها لا تقل مرارة عن لوعة انكسار القلب.

“إن كان ما تقوله صحيحاً، فلا بد أن حاكمة القصر السري ترى في جين صهراً مستقبلياً واعداً.”

“لا. لا يمكن أن يكون هذا حقيقياً! هل لديك أدنى فكرة عن طول المدة التي قضيتها في انتظاره؟ كيف يجرؤ على رفضي بهذا البرود ثم المغادرة؟ هل يعقل هذا بحق الجحيم؟ كيف لي أن أتقبل هذا الأمر؟”

“آخ! ذلك الشقي ناكر الجميل! كيف يجرؤ على فعل هذا بي؟” صرخت ماري بمرارة وقبضت يدها بقوة، ليتحطم الكأس الثمين الذي صنعه أمهر حرفيي “كويرانو” إرباً ويتناثر على الأرض. “هل تستمع لما أقوله من الأساس؟”

“لا تجهدي نفسكِ.” استرخى ديفوس الذي كان يجلس قبالتها وهز كتفيه بلا مبالاة.

تابع ديفوس بعد أن هز كتفيه مجدداً:

وجهت ماري إليه نظرة نارية على الفور: “انظر هنا يا أخي العزيز ديفوس. يبدو أنك تستسهل الأمر لأنك لست صاحب المشكلة، لكن صدقني، حجم الصدمة التي أشعر بها الآن لا يمكن وصفه بالكلمات، أتفهم؟”

“أنا لستُ متأكداً من نوايا أمي أيضاً؛ فربما تريد التخلص منه فحسب لأنه قد يشكل تهديداً لـ جوشوا بطريقة ما، وبما أنها لا تستطيع معارضة قرار والدي علناً، فقد لجأت إلى هذا الأسلوب.”

كان الاثنان يحتسيان الشراب في غرفة ماري منذ انتهاء اجتماع حاملي الراية.

“كانت هناك أشياء كثيرة أود فعلها معك بمجرد عودتك. لم أتوقع قط أن تتخذ الأمور هذا المنحى العصيب؛ ولا يمكنني تخيل نوع الصعاب والمؤامرات التي ستواجهها في غيابي. حتى أنني لم أعد قادرة على إعطائكِ قلادتي لحمايتك.”

“وهل هذا أمر يستدعي كل هذه الصدمة؟ الصدمة الحقيقية تكمن في إعلان والدي عودته إلى البحر المظلم فور وصوله. تخيلي فقط كم الشكاوى التي ستنهال من عشائر الفنون القتالية في هافستر؛ لقد كانوا يتوقون لعودته بفارغ الصبر، وسنكون نحن حاملي الراية في غاية الانشغال لفترة من الوقت لتهدئة روعهم واسترضائهم.”

“حتى رحلتكِ إلى البحر المظلم تعد خبراً ساراً وداعماً لي. تلك المهمة التي كان والدي والجيل السابق من الفرسان السود ينفذونها في تلك المنطقة الشاسعة، والسبب الكامن وراء تركيز والدي الشديد على البحر المظلم… أرجو أن تتقصي عنها وتبحثي فيها بدقة خلال هذه المهمة.”

وكما قال ديفوس، فإن العشائر الخاضعة لسيطرة الرونكانديل، وبخاصة الصغيرة منها، كانت تنتظر عودة سايرون على أحر من الجمر.

تابع ديفوس بعد أن هز كتفيه مجدداً:

والسبب في ذلك يعود إلى عشيرة الزيبفيل.

أمسكت ماري بتلابيب ديفوس بعينين تلمعان حماسة وإثارة. وقلة من الناس فقط من يمكنهم أن يبدوا ودودين للغاية وهم يمسكون بشخص ما من ياقته هكذا.

فمنذ حادثة المملكة المقدسة، احتدمت الحرب الباردة بين الرونكانديل والزيبفيل وبدأت تقترب من نقطة تحول حاسمة.

وعلى الرغم من وجود تشكيل عسكري مهيب للترحيب بوصوله، إلا أنه بموجب أمره الصارم، لم يُسمح لأحد بوداعه؛ واكتفى الفرسان بإلقاء تحية السيف الصامتة له وهو يغادر أسوار حديقة السيوف متجهاً نحو مصيره.

وكانت الأوضاع تسير بشكل أفضل هنا في كالون، حيث تقع حديقة السيوف، أو في المناطق الأخرى التي تتمتع بقوات عسكرية ضخمة؛ لكن الفصائل والعشائر الصغيرة كانت تختنق وتئن تحت وطأة الضغوط الهائلة التي فرضتها عليها هذه الحرب الباردة.

“آخ، حسناً. أنتِ عنيدة ولا فائدة ترجى من نقاشكِ. لا فائدة على الإطلاق. ومع ذلك، لا يبدو الأمر مستحيلاً تماماً؛ أنا أتحدث عن طريقة يمكنكِ من خلالها استدراج جين لخوض نزال.”

“يسمونها حرباً باردة، لكنها ليست كذلك في الواقع. هذه الأمور لا تُنشر في الصحف والجرائد، لكن هناك صدامات يومية تقع مع اتحاد لوتيرو السحري في أماكن متفرقة. وظنت تلك العشائر الصغيرة أن عودة والدي ستمنحهم متنفساً وأماناً.”

“الزواج، هاه؟ هذا صحيح. لن تخسر عشيرة الرونكانديل شيئاً بالصفح عن جين وتزويجه للقصر السري؛ فإن طالب الزيبفيل بالعدالة والقصاص مستقبلاً، يمكننا تحويل الغضب نحو القصر السري. كما أن خروج جين عن شرعية وتقاليد العشيرة لن يشكل معضلة كبرى إن كان ينتمي إلى القصر السري أيضاً.”

لكن معرفة أن سايرون سيعود إلى البحر المظلم فور وصوله كانت مخيبة لآمالهم بشكل قاتل. وبناءً على ذلك، تعين على حاملي راية الرونكانديل البدء بالطواف في جميع أنحاء هافستر اعتباراً من الغد.

“وحتى لو انخرطنا في حرب شاملة واسعة النطاق ضد عشيرة الزيبفيل، فإن القصر السري سيقف في صف الرونكانديل ويدعمنا كتفاً بكتف.”

وكان دور حاملي الراية يتلخص في تبديد مخاوف الفصائل الصغيرة نيابة عن سايرون، واتخاذ التدابير اللازمة لحل مشاكلهم وتلبية احتياجاتهم المادية والمعنوية.

“وبالتالي، لا بد أن والدي ينظر بإيجابية وتفاؤل أيضاً إلى مسألة زواج جين من ابنة القصر السري، تماماً مثل حاكمته. فلا يوجد أي دافع لرفض بناء تحالف مصاهرة قوي بين الرونكانديل والقصر السري في ظل الأوضاع الراهنة.”

“آخ! ذلك الشقي ناكر الجميل! كيف يجرؤ على فعل هذا بي؟” صرخت ماري بمرارة وقبضت يدها بقوة، ليتحطم الكأس الثمين الذي صنعه أمهر حرفيي “كويرانو” إرباً ويتناثر على الأرض. “هل تستمع لما أقوله من الأساس؟”

“حقاً؟”

وضع ديفوس يده على جبهته وهو يمد يد المساعدة ويناول ماري منديلاً.

“تحدي سلطة البطريرك وهيبته أمام أعين العشيرة بأكملها يعد ضربة أشد وطأة وخطورة على العشيرة من الخيانة العظمى نفسها.”

“استمع إلي يا ديفوس. العشائر الخاضعة لنا واتحاد لوتيرو السحري في قتال مستمر، هذا ليس بالشيء الجديد؛ بل هو المعتاد والطبيعي. كيف يكون هذا الوضع الطبيعي أهم مما أشعر به من غيظ في هذه اللحظة؟”

“آمل ألا تفهمي كلامي بشكل خاطئ، ولكن كل ما حدث بعد أن أصبحتُ حامل راية ليس بالسوء الذي تظنينه.”

“حسناً، لنسدل الستار على هذا الموضوع.”

“كان ذلك مجرد استعراض طفولي للموهبة والقوة بشكل ما؛ لإيصال رسالة مفادها أنه يتوجب عليكِ الاستعداد جيداً والتأهب الكامل إن كنتِ ترغبين في تحديي ومواجهتي من الآن فصاعداً، أو شيء من هذا القبيل.”

خطفت ماري زجاجة الشراب من يد ديفوس وبدأت تجرعها دفعة واحدة. لقد مرت مدة طويلة منذ أن شعرت بمثل هذا الغليان والاضطراب.

“يا أخي الأكبر، كل ما قلته للتو جعلك تبدو ذكياً وداهية للغاية. لمَ لا تطرح بعض الاقتراحات الفعالة إذن؟”

“على أي حال يا ماري، بخصوص شقيقنا الأصغر.”

*«نعم، هذه هي ماري دائماً وأبداً.»*

“نعم؟”

“نعم، أتذكر. ولكن ما شأن ذلك؟”

“لقد وصل ممتطياً ظهر موراكان، التنين المظلم الحارس للعشيرة. وهذا يعني بالضرورة أنه متعاقد سولدرت أيضاً. وأنا على يقين بأنه كان متورطاً في معركة البحر الغربي بين القصر السري والزيبفيل.”

“جين؟”

“مهلاً، أنت على حق! معركة البحر الغربي كانت مواجهة ثلاثية شرسة بين حاكمة القصر السري، والزيبفيل، والتنين المظلم، أليس كذلك؟”

“آخ! ذلك الشقي ناكر الجميل! كيف يجرؤ على فعل هذا بي؟” صرخت ماري بمرارة وقبضت يدها بقوة، ليتحطم الكأس الثمين الذي صنعه أمهر حرفيي “كويرانو” إرباً ويتناثر على الأرض. “هل تستمع لما أقوله من الأساس؟”

“من وجهة نظري، كانت حاكمة القصر السري تحمي جين في تلك المعركة، ما يعني أنه لا بد وأن يكون قد مكث في القصر السري منذ ذلك الحين.”

“أي أنها ساعدت جين لأن ابنتها كانت ستحزن بشدة لو مات، أهذا ما ترمي إليه؟”

“ولكن الزيبفيل هم من انتصروا في تلك المعركة. كيف تسنى لـ جين البقاء في القصر السري؟”

غادر سايرون حديقة السيوف في منتصف الليل.

“لا بد وأن هناك مفاوضات قد جرت خلف الستار. هذه هي نظريتي؛ المنتصر الفعلي في معركة البحر الغربي كان القصر السري وليس الزيبفيل. وعبر إعلان هزيمتهم ظاهرياً، فاوضت حاكمة القصر السري الزيبفيل لضمان سلامة جين لمدة عام كامل.”

“لقد تملكني الفضول حول كيفية بقاء جين على قيد الحياة بعيداً عن أعين الزيبفيل وعن جهودنا الحثيثة للعثور عليه. ولكن إن كانت حاكمة القصر السري توفر له الحماية، فهذا يفسر كل شيء. ولكن هل تملك دافعاً قوياً لحماية جين؟”

أومأت ماري برأسها باهتمام بالغ وفضول شديد:

“ماذا عن أمي؟ لقد صرحت بأنها ستوكل مهمة القبض على الجاسوس من الفرسان السود كأول مهمة لـ جين كحامل راية، أتذكر ذلك؟ وفقاً لنظريتك، يريد والدي تسليم جين للقصر السري، ولكن بدت أمي وكأنها تريد دفعه إلى أقصى حدوده وهلاكه منذ البداية.”

“أوه. هذه نظرية مقنعة للغاية ولها وزنها.”

“نعم، يا أختي لونا؟”

فبعد أن فضح جين جرائمهم البشعة في حادثة المملكة المقدسة، كانت هيبة عشيرة الزيبفيل تتهاوى وتتآكل يوماً بعد يوم.

“تستهين بك؟”

ولم يكن ذلك غريباً، بالنظر إلى أنهم لم يجرؤوا على خوض حرب شاملة بعد أن تعرضوا لإهانة بالغة على يد جين، الذي كان مجرد حامل راية مؤقت في ذلك الوقت، فضلاً عن عجزهم عن القبض عليه حتى بعد رصد مكافأة بلغت مئة مليون قطعة ذهبية برأسه.

“لا بد وأن هناك مفاوضات قد جرت خلف الستار. هذه هي نظريتي؛ المنتصر الفعلي في معركة البحر الغربي كان القصر السري وليس الزيبفيل. وعبر إعلان هزيمتهم ظاهرياً، فاوضت حاكمة القصر السري الزيبفيل لضمان سلامة جين لمدة عام كامل.”

“لم يقتصر الأمر على مقتل أندريه وميورون وكارل فحسب، بل وقعت حادثة المملكة المقدسة أيضاً. والآن، يتلقون هزيمة أخرى أمام القصر السري؟ لم يكن بمقدورهم تحمل ذلك؛ لذا أراد الزيبفيل الحفاظ على ما تبقى من هيبتهم وسمعتهم المتداعية من الانهيار التام، حتى لو عنى ذلك التغاضي عن جين مؤقتاً.”

“ماذا؟”

“لقد تملكني الفضول حول كيفية بقاء جين على قيد الحياة بعيداً عن أعين الزيبفيل وعن جهودنا الحثيثة للعثور عليه. ولكن إن كانت حاكمة القصر السري توفر له الحماية، فهذا يفسر كل شيء. ولكن هل تملك دافعاً قوياً لحماية جين؟”

وقف جين بجانب النافذة يلوح لـ سايرون حتى غاب خياله عن الأنظار وتلاشى تماماً.

“ألا تتذكرين؟ ابنة حاكمة القصر السري قبلت جين في المأدبة، أتذكرين ذلك؟”

“أنا لستُ متأكداً من نوايا أمي أيضاً؛ فربما تريد التخلص منه فحسب لأنه قد يشكل تهديداً لـ جوشوا بطريقة ما، وبما أنها لا تستطيع معارضة قرار والدي علناً، فقد لجأت إلى هذا الأسلوب.”

“نعم، أتذكر. ولكن ما شأن ذلك؟”

قال جين بلهجة واثقة: “الادعاء بأن الأمر يتعلق بتدريبكِ وتطوير مهاراتكِ لا يمثل سوى نصف الحقيقة فحسب.”

“القصر السري يختلف تماماً عن أسلوب عشيرتنا؛ فحاكمة القصر السري تثمن ابنتها أكثر من حياتها الخاصة. لقد تقصيتُ الأمر بعد تلك المأدبة وعلمتُ أن ابنتها لم تكن تبدي أي اهتمامات عاطفية من قبل، وهي تختلف عن والدتها في هذا الشأن. لقد كان جين أول من يثير اهتمامها.”

تسلل شراب “ميلا” الشهير ليملأ الكأس، لكن ماري بدت ذاهبة العقل، وكأن روحها قد سُلبت منها؛ وارتسمت على وجهها ملامح الوحشة والضياع.

“أي أنها ساعدت جين لأن ابنتها كانت ستحزن بشدة لو مات، أهذا ما ترمي إليه؟”

“هذا هو مربط الفرس. لقد ارتكبت أمي خطأً فادحاً منذ البداية؛ لقد فوتت الفرصة الأثمن التي كانت ستحظى بها على الإطلاق، تماماً كما فعل جوشوا من قبل.”

“بالتحديد.”

“يا ماري! لا بد أن والدي علم بمجرد وقوع عينه على الفتى أنه يمتلك القدرة على صد تلك الضربة بكل ما تحمله من براعة وقوة. كان يدرك ذلك تماماً، ومع ذلك نفذها أمام مرأى ومسمع الجميع ليجبر الكل على قبول جين والاعتراف به، تماماً كما تفعلين أنتِ الآن.”

“إن كان ما تقوله صحيحاً، فلا بد أن حاكمة القصر السري ترى في جين صهراً مستقبلياً واعداً.”

وعلى عكس بقية الإخوة، لم تكن لديها أي نوايا خفية أو أطماع سياسية، ولم يعمها الحسد، ولم يبتلعها شعور النقص أو الكبرياء الزائف. ولهذا السبب تحديداً، كان ديفوس يفضل ماري على سائر إخوته؛ بل كانت الشخص الوحيد الذي يكن له وداً حقيقياً بينهم جميعاً.

“نعم. وأعتقد أن والدي يقف وراء جزء من هذا الترتيب أيضاً.”

“كان ذلك مجرد استعراض طفولي للموهبة والقوة بشكل ما؛ لإيصال رسالة مفادها أنه يتوجب عليكِ الاستعداد جيداً والتأهب الكامل إن كنتِ ترغبين في تحديي ومواجهتي من الآن فصاعداً، أو شيء من هذا القبيل.”

“ماذا؟”

“نعم. وأعتقد أن والدي يقف وراء جزء من هذا الترتيب أيضاً.”

“ألا ترين أن والدي قبل جين كحامل راية بسهولة مفرطة؟”

والسبب في ذلك يعود إلى عشيرة الزيبفيل.

“بسهولة مفرطة؟ لقد رأيتِ جين يصمد أمام ضربة سيف والدي بعينيكِ، أليس كذلك؟”

“تستهين بك؟”

“يا ماري! لا بد أن والدي علم بمجرد وقوع عينه على الفتى أنه يمتلك القدرة على صد تلك الضربة بكل ما تحمله من براعة وقوة. كان يدرك ذلك تماماً، ومع ذلك نفذها أمام مرأى ومسمع الجميع ليجبر الكل على قبول جين والاعتراف به، تماماً كما تفعلين أنتِ الآن.”

“ماذا عن أمي؟ لقد صرحت بأنها ستوكل مهمة القبض على الجاسوس من الفرسان السود كأول مهمة لـ جين كحامل راية، أتذكر ذلك؟ وفقاً لنظريتك، يريد والدي تسليم جين للقصر السري، ولكن بدت أمي وكأنها تريد دفعه إلى أقصى حدوده وهلاكه منذ البداية.”

اتسعت عينا ماري دهشة، بينما واصل ديفوس حديثه بثقة تامة في نظريته:

“ولكن الزيبفيل هم من انتصروا في تلك المعركة. كيف تسنى لـ جين البقاء في القصر السري؟”

“وبالتالي، لا بد أن والدي ينظر بإيجابية وتفاؤل أيضاً إلى مسألة زواج جين من ابنة القصر السري، تماماً مثل حاكمته. فلا يوجد أي دافع لرفض بناء تحالف مصاهرة قوي بين الرونكانديل والقصر السري في ظل الأوضاع الراهنة.”

“يا أخي الأكبر، كل ما قلته للتو جعلك تبدو ذكياً وداهية للغاية. لمَ لا تطرح بعض الاقتراحات الفعالة إذن؟”

“الزواج، هاه؟ هذا صحيح. لن تخسر عشيرة الرونكانديل شيئاً بالصفح عن جين وتزويجه للقصر السري؛ فإن طالب الزيبفيل بالعدالة والقصاص مستقبلاً، يمكننا تحويل الغضب نحو القصر السري. كما أن خروج جين عن شرعية وتقاليد العشيرة لن يشكل معضلة كبرى إن كان ينتمي إلى القصر السري أيضاً.”

وعلى عكس بقية الإخوة، لم تكن لديها أي نوايا خفية أو أطماع سياسية، ولم يعمها الحسد، ولم يبتلعها شعور النقص أو الكبرياء الزائف. ولهذا السبب تحديداً، كان ديفوس يفضل ماري على سائر إخوته؛ بل كانت الشخص الوحيد الذي يكن له وداً حقيقياً بينهم جميعاً.

“وحتى لو انخرطنا في حرب شاملة واسعة النطاق ضد عشيرة الزيبفيل، فإن القصر السري سيقف في صف الرونكانديل ويدعمنا كتفاً بكتف.”

“ألا تتذكرين؟ ابنة حاكمة القصر السري قبلت جين في المأدبة، أتذكرين ذلك؟”

“نعم، هذا صحيح تماماً.”

*«نعم، هذه هي ماري دائماً وأبداً.»*

“همم، لا عجب إذن في أنه رفض خوض نزال ضدي. لقد كُتبت له حياة جديدة لمدة عام بعد أن زيفت حاكمة القصر السري هزيمتها؛ لذا لن يكون من الحكمة أن يظهر للناس بمظهر المستهتر بحياته عبر قتالي في يوم عودته. ولكن مهلاً يا ديفوس؟”

خطفت ماري زجاجة الشراب من يد ديفوس وبدأت تجرعها دفعة واحدة. لقد مرت مدة طويلة منذ أن شعرت بمثل هذا الغليان والاضطراب.

“ماذا؟”

“كانت هناك أشياء كثيرة أود فعلها معك بمجرد عودتك. لم أتوقع قط أن تتخذ الأمور هذا المنحى العصيب؛ ولا يمكنني تخيل نوع الصعاب والمؤامرات التي ستواجهها في غيابي. حتى أنني لم أعد قادرة على إعطائكِ قلادتي لحمايتك.”

“ماذا عن أمي؟ لقد صرحت بأنها ستوكل مهمة القبض على الجاسوس من الفرسان السود كأول مهمة لـ جين كحامل راية، أتذكر ذلك؟ وفقاً لنظريتك، يريد والدي تسليم جين للقصر السري، ولكن بدت أمي وكأنها تريد دفعه إلى أقصى حدوده وهلاكه منذ البداية.”

“حتى رحلتكِ إلى البحر المظلم تعد خبراً ساراً وداعماً لي. تلك المهمة التي كان والدي والجيل السابق من الفرسان السود ينفذونها في تلك المنطقة الشاسعة، والسبب الكامن وراء تركيز والدي الشديد على البحر المظلم… أرجو أن تتقصي عنها وتبحثي فيها بدقة خلال هذه المهمة.”

“أنا لستُ متأكداً من نوايا أمي أيضاً؛ فربما تريد التخلص منه فحسب لأنه قد يشكل تهديداً لـ جوشوا بطريقة ما، وبما أنها لا تستطيع معارضة قرار والدي علناً، فقد لجأت إلى هذا الأسلوب.”

“آخ، حسناً. أنتِ عنيدة ولا فائدة ترجى من نقاشكِ. لا فائدة على الإطلاق. ومع ذلك، لا يبدو الأمر مستحيلاً تماماً؛ أنا أتحدث عن طريقة يمكنكِ من خلالها استدراج جين لخوض نزال.”

تابع ديفوس بعد أن هز كتفيه مجدداً:

“نعم. وأعتقد أن والدي يقف وراء جزء من هذا الترتيب أيضاً.”

“أو ربما تكون نظريتي بأكملها خاطئة من أساسها. وفي كلتا الحالتين، سيتعين علينا مراقبة مجريات الأمور بدقة بالغة لفترة من الوقت.”

فمنذ حادثة المملكة المقدسة، احتدمت الحرب الباردة بين الرونكانديل والزيبفيل وبدأت تقترب من نقطة تحول حاسمة.

“الحديث في كل هذه الأمور المعقدة زاد من ضيقي وإحباطي فحسب. سحقاً، لم يكن هذا هو الموضوع الذي ينبغي لي القلق بشأنه.”

*غرغرة، غرغرة…*

“ألم يكن كذلك؟”

“من وجهة نظري، كانت حاكمة القصر السري تحمي جين في تلك المعركة، ما يعني أنه لا بد وأن يكون قد مكث في القصر السري منذ ذلك الحين.”

“لماذا علي الاهتمام بما يفكر فيه والداي؟ كان يجدر بي التفكير في كيفية ترتيب نزال ضده في أقرب وقت ممكن. لقد تلاعبتَ بالموضوع وغيرت مجرى الحديث يا ديفوس.”

وجهت ماري إليه نظرة نارية على الفور: “انظر هنا يا أخي العزيز ديفوس. يبدو أنك تستسهل الأمر لأنك لست صاحب المشكلة، لكن صدقني، حجم الصدمة التي أشعر بها الآن لا يمكن وصفه بالكلمات، أتفهم؟”

“هل عدتِ إلى ذلك الهراء مجدداً؟ بحقكِ!” اضطر ديفوس لرفع صوته هذه المرة لنفاد صبره.

وفي الحقيقة، كان الصدمة الذهنية التي تكابدها لا تقل مرارة عن لوعة انكسار القلب.

“يا أخي الأكبر، كل ما قلته للتو جعلك تبدو ذكياً وداهية للغاية. لمَ لا تطرح بعض الاقتراحات الفعالة إذن؟”

فمنذ حادثة المملكة المقدسة، احتدمت الحرب الباردة بين الرونكانديل والزيبفيل وبدأت تقترب من نقطة تحول حاسمة.

همّ ديفوس برفع صوته مجدداً، لكنه تنهد بدلاً من ذلك مستسلماً.

“أولاً، أفلتيني، ثم اذهبي وقطّعي بعض الفاكهة؛ فليس لدينا ما نتناوله مع هذا الشراب.”

*«نعم، هذه هي ماري دائماً وأبداً.»*

“جين؟”

فتاة صريحة ومباشرة تعشق القتال وتعاف طعم الهزيمة. كانت ماري تؤمن بيقين تام بأن قتال الأقوياء ومواجهتهم هو أثمن وأرقى ما يمكن للمرء فعله في هذه الحياة.

“حقاً؟”

وعلى عكس بقية الإخوة، لم تكن لديها أي نوايا خفية أو أطماع سياسية، ولم يعمها الحسد، ولم يبتلعها شعور النقص أو الكبرياء الزائف. ولهذا السبب تحديداً، كان ديفوس يفضل ماري على سائر إخوته؛ بل كانت الشخص الوحيد الذي يكن له وداً حقيقياً بينهم جميعاً.

فمنذ حادثة المملكة المقدسة، احتدمت الحرب الباردة بين الرونكانديل والزيبفيل وبدأت تقترب من نقطة تحول حاسمة.

“آخ، حسناً. أنتِ عنيدة ولا فائدة ترجى من نقاشكِ. لا فائدة على الإطلاق. ومع ذلك، لا يبدو الأمر مستحيلاً تماماً؛ أنا أتحدث عن طريقة يمكنكِ من خلالها استدراج جين لخوض نزال.”

“نعم؟”

“أوه! ما هي؟ أخبرني بسرعة!”

“لقد وصل ممتطياً ظهر موراكان، التنين المظلم الحارس للعشيرة. وهذا يعني بالضرورة أنه متعاقد سولدرت أيضاً. وأنا على يقين بأنه كان متورطاً في معركة البحر الغربي بين القصر السري والزيبفيل.”

أمسكت ماري بتلابيب ديفوس بعينين تلمعان حماسة وإثارة. وقلة من الناس فقط من يمكنهم أن يبدوا ودودين للغاية وهم يمسكون بشخص ما من ياقته هكذا.

لكن معرفة أن سايرون سيعود إلى البحر المظلم فور وصوله كانت مخيبة لآمالهم بشكل قاتل. وبناءً على ذلك، تعين على حاملي راية الرونكانديل البدء بالطواف في جميع أنحاء هافستر اعتباراً من الغد.

“أولاً، أفلتيني، ثم اذهبي وقطّعي بعض الفاكهة؛ فليس لدينا ما نتناوله مع هذا الشراب.”

ضحكت لونا من أعماقها: “هاها، أعتقد أن هذا منطقي ومبرر للغاية. ولكنني أتساءل متى سيأتي اليوم الذي يحظى فيه سيفك بإعجاب وتقدير الجميع دون الحاجة لأي شيء آخر، تماماً مثل أختكِ العزيزة؟”

“حسناً، سأقطعها فوراً! ولكن إن كان اقتراحك تافهاً، فسأقطع عنقك معها.”

“وحتى لو انخرطنا في حرب شاملة واسعة النطاق ضد عشيرة الزيبفيل، فإن القصر السري سيقف في صف الرونكانديل ويدعمنا كتفاً بكتف.”

غادر سايرون حديقة السيوف في منتصف الليل.

لم تستغرق لونا وقتاً طويلاً لتجيب بحسم: “الأخير يمثل تهديداً أخطر بكثير.”

وعلى الرغم من وجود تشكيل عسكري مهيب للترحيب بوصوله، إلا أنه بموجب أمره الصارم، لم يُسمح لأحد بوداعه؛ واكتفى الفرسان بإلقاء تحية السيف الصامتة له وهو يغادر أسوار حديقة السيوف متجهاً نحو مصيره.

“الحديث في كل هذه الأمور المعقدة زاد من ضيقي وإحباطي فحسب. سحقاً، لم يكن هذا هو الموضوع الذي ينبغي لي القلق بشأنه.”

وقف جين بجانب النافذة يلوح لـ سايرون حتى غاب خياله عن الأنظار وتلاشى تماماً.

“تستهين بك؟”

“جين؟”

“أنا لستُ متأكداً من نوايا أمي أيضاً؛ فربما تريد التخلص منه فحسب لأنه قد يشكل تهديداً لـ جوشوا بطريقة ما، وبما أنها لا تستطيع معارضة قرار والدي علناً، فقد لجأت إلى هذا الأسلوب.”

كانت لونا. فغداً، ستتوجه إلى هافستر لتشجيع العشائر الخاضعة لسيطرتهم لمدة شهر كامل قبل أن تشد الرحال متجهة إلى البحر المظلم.

“بالتحديد.”

“نعم، يا أختي لونا؟”

“ولكن الزيبفيل هم من انتصروا في تلك المعركة. كيف تسنى لـ جين البقاء في القصر السري؟”

“كانت هناك أشياء كثيرة أود فعلها معك بمجرد عودتك. لم أتوقع قط أن تتخذ الأمور هذا المنحى العصيب؛ ولا يمكنني تخيل نوع الصعاب والمؤامرات التي ستواجهها في غيابي. حتى أنني لم أعد قادرة على إعطائكِ قلادتي لحمايتك.”

“ألا ترين أن والدي قبل جين كحامل راية بسهولة مفرطة؟”

“هذا قلق غريب ومستبعد؛ هل لا أزال أبدو لكِ ضعيفاً إلى هذا الحد يا لونا؟”

في تلك اللحظة، سرت قشعريرة باردة في عنق لونا.

“لا. ولكن أمي أظهرت عداءً صارخاً وواضحاً تجاهك، ويبدو أن الشيوخ لن يعلموك الحركات النهائية والتقنيات الحديثة للعشيرة أيضاً. والآن، يتوجب علي أنا أيضاً مغادرة جانبك. أشعر بضيق ومرارة شديدين في داخلي.”

وعلى الرغم من وجود تشكيل عسكري مهيب للترحيب بوصوله، إلا أنه بموجب أمره الصارم، لم يُسمح لأحد بوداعه؛ واكتفى الفرسان بإلقاء تحية السيف الصامتة له وهو يغادر أسوار حديقة السيوف متجهاً نحو مصيره.

“آمل ألا تفهمي كلامي بشكل خاطئ، ولكن كل ما حدث بعد أن أصبحتُ حامل راية ليس بالسوء الذي تظنينه.”

“هل هذا هو نفس الفتى الشقي الذي ضرب سيفي بكل تلك القوة والجسارة في مراسم تنصيب حامل الراية؟”

“حقاً؟”

لم تستغرق لونا وقتاً طويلاً لتجيب بحسم: “الأخير يمثل تهديداً أخطر بكثير.”

“في الواقع، لم يكن ليتملكني العجب لو جرى اعتقالي وجري إلى الزنازين الأرضية المظلمة فور عودتي. ولكن والدي منحني فرصة ذهبية قبل رحيله، وأمي… حسناً، يبدو أنها لا تزال تستهين بي وتقلل من شأني.”

“لن يستغرق ذلك وقتاً طويلاً.”

“تستهين بك؟”

“لا تجهدي نفسكِ.” استرخى ديفوس الذي كان يجلس قبالتها وهز كتفيه بلا مبالاة.

“إنها تحاول قتالي ومواجهتي بشرف ووفقاً للقواعد. لو كنتُ مكانها، لطالبتُ بإعدامي وتصفيتي فور عودتي، حتى لو عنى ذلك معارضة قرار البطريرك؛ فقد كانت تملك المبرر والذريعة لذلك.”

“هل عدتِ إلى ذلك الهراء مجدداً؟ بحقكِ!” اضطر ديفوس لرفع صوته هذه المرة لنفاد صبره.

“تحدي سلطة البطريرك وهيبته أمام أعين العشيرة بأكملها يعد ضربة أشد وطأة وخطورة على العشيرة من الخيانة العظمى نفسها.”

أجاب جين بابتسامة واثقة وعينين تلمعان بالصلابة:

“هل تظنين أن تحدي سلطة والدي لمرة واحدة، مقارنة بما سأبدأ في المساهمة به وتغييره داخل العشيرة، يمثل تهديداً أكبر للرونكانديل تحت قيادة جوشوا؟”

فتاة صريحة ومباشرة تعشق القتال وتعاف طعم الهزيمة. كانت ماري تؤمن بيقين تام بأن قتال الأقوياء ومواجهتهم هو أثمن وأرقى ما يمكن للمرء فعله في هذه الحياة.

ليس للرونكانديل في وضعها الحالي، بل للرونكانديل التي يقودها جوشوا.

“يا أخي الأكبر، كل ما قلته للتو جعلك تبدو ذكياً وداهية للغاية. لمَ لا تطرح بعض الاقتراحات الفعالة إذن؟”

لم تستغرق لونا وقتاً طويلاً لتجيب بحسم: “الأخير يمثل تهديداً أخطر بكثير.”

“همم، لا عجب إذن في أنه رفض خوض نزال ضدي. لقد كُتبت له حياة جديدة لمدة عام بعد أن زيفت حاكمة القصر السري هزيمتها؛ لذا لن يكون من الحكمة أن يظهر للناس بمظهر المستهتر بحياته عبر قتالي في يوم عودته. ولكن مهلاً يا ديفوس؟”

“هذا هو مربط الفرس. لقد ارتكبت أمي خطأً فادحاً منذ البداية؛ لقد فوتت الفرصة الأثمن التي كانت ستحظى بها على الإطلاق، تماماً كما فعل جوشوا من قبل.”

“يا ماري! لا بد أن والدي علم بمجرد وقوع عينه على الفتى أنه يمتلك القدرة على صد تلك الضربة بكل ما تحمله من براعة وقوة. كان يدرك ذلك تماماً، ومع ذلك نفذها أمام مرأى ومسمع الجميع ليجبر الكل على قبول جين والاعتراف به، تماماً كما تفعلين أنتِ الآن.”

في تلك اللحظة، سرت قشعريرة باردة في عنق لونا.

“حسناً، سأقطعها فوراً! ولكن إن كان اقتراحك تافهاً، فسأقطع عنقك معها.”

لم يكن جين يوماً الفتى الذي يتوجب عليها القلق بشأنه؛ بل في الحقيقة، كان عليها أن تتوخى الحذر الشديد لئلا تسبب له أي قلق أو تشويش.

“إنها تحاول قتالي ومواجهتي بشرف ووفقاً للقواعد. لو كنتُ مكانها، لطالبتُ بإعدامي وتصفيتي فور عودتي، حتى لو عنى ذلك معارضة قرار البطريرك؛ فقد كانت تملك المبرر والذريعة لذلك.”

“حتى رحلتكِ إلى البحر المظلم تعد خبراً ساراً وداعماً لي. تلك المهمة التي كان والدي والجيل السابق من الفرسان السود ينفذونها في تلك المنطقة الشاسعة، والسبب الكامن وراء تركيز والدي الشديد على البحر المظلم… أرجو أن تتقصي عنها وتبحثي فيها بدقة خلال هذه المهمة.”

“بالتحديد.”

فحتى لونا، حاملة الراية الأولى، لم تكن تفهم السبب الحقيقي وراء هوس سايرون الشديد بالبحر المظلم.

“أي أنها ساعدت جين لأن ابنتها كانت ستحزن بشدة لو مات، أهذا ما ترمي إليه؟”

قال جين بلهجة واثقة: “الادعاء بأن الأمر يتعلق بتدريبكِ وتطوير مهاراتكِ لا يمثل سوى نصف الحقيقة فحسب.”

“نعم. وأعتقد أن والدي يقف وراء جزء من هذا الترتيب أيضاً.”

“فهمت. هذه هي المرة الأولى التي يصطحب فيها والدي أحداً من جيلنا إلى البحر المظلم؛ لذا سأبذل قصارى جهدي لأجلب لكِ أخباراً تثلج صدرك وتكشف الغموض. وفي المقابل، سيتعين عليكِ احتساء الشراب معي طوال الليل وإخباري بكل ما مررتِ به من تجارب وصعاب خارج العشيرة.”

“أنا لستُ متأكداً من نوايا أمي أيضاً؛ فربما تريد التخلص منه فحسب لأنه قد يشكل تهديداً لـ جوشوا بطريقة ما، وبما أنها لا تستطيع معارضة قرار والدي علناً، فقد لجأت إلى هذا الأسلوب.”

“يا لونا؟”

أومأت ماري برأسها باهتمام بالغ وفضول شديد:

“تحدث، يا أخي.”

اتسعت عينا ماري دهشة، بينما واصل ديفوس حديثه بثقة تامة في نظريته:

“حقيقة أننا نملك يوماً واحداً فقط للتحدث بحرية تامة وبدون قيود، هي أمر يثير حنقي وغيظي أكثر مما يثير حنقكِ أنتِ.”

“أو ربما تكون نظريتي بأكملها خاطئة من أساسها. وفي كلتا الحالتين، سيتعين علينا مراقبة مجريات الأمور بدقة بالغة لفترة من الوقت.”

“هل هذا هو نفس الفتى الشقي الذي ضرب سيفي بكل تلك القوة والجسارة في مراسم تنصيب حامل الراية؟”

“بسهولة مفرطة؟ لقد رأيتِ جين يصمد أمام ضربة سيف والدي بعينيكِ، أليس كذلك؟”

“كان ذلك مجرد استعراض طفولي للموهبة والقوة بشكل ما؛ لإيصال رسالة مفادها أنه يتوجب عليكِ الاستعداد جيداً والتأهب الكامل إن كنتِ ترغبين في تحديي ومواجهتي من الآن فصاعداً، أو شيء من هذا القبيل.”

ليس للرونكانديل في وضعها الحالي، بل للرونكانديل التي يقودها جوشوا.

ضحكت لونا من أعماقها: “هاها، أعتقد أن هذا منطقي ومبرر للغاية. ولكنني أتساءل متى سيأتي اليوم الذي يحظى فيه سيفك بإعجاب وتقدير الجميع دون الحاجة لأي شيء آخر، تماماً مثل أختكِ العزيزة؟”

“أولاً، أفلتيني، ثم اذهبي وقطّعي بعض الفاكهة؛ فليس لدينا ما نتناوله مع هذا الشراب.”

أجاب جين بابتسامة واثقة وعينين تلمعان بالصلابة:

وفي الحقيقة، كان الصدمة الذهنية التي تكابدها لا تقل مرارة عن لوعة انكسار القلب.

“لن يستغرق ذلك وقتاً طويلاً.”

“نعم، يا أختي لونا؟”

وتشارك الأخوان احتساء الشراب وأطراف الحديث طوال الليل حتى مطلع الفجر.

وجهت ماري إليه نظرة نارية على الفور: “انظر هنا يا أخي العزيز ديفوس. يبدو أنك تستسهل الأمر لأنك لست صاحب المشكلة، لكن صدقني، حجم الصدمة التي أشعر بها الآن لا يمكن وصفه بالكلمات، أتفهم؟”

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 15 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉SFM OP🔥 100
4A N O N Y M O U S🔥 100
5abdullah Alrehaili🔥 100
6Mohammed Alotaibi🔥 100
7Muhannad Alenazi🔥 100
8Abdulrahman Alfarwati🔥 100
9تذنبوب تبنبت🔥 100
10Abdulaziz Alnazhan🔥 100

تابع ديفوس بعد أن هز كتفيه مجدداً:

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط