مقبرة تيمار الاولى ( 3 )
في الخامس والعشرين من فبراير عام 1799، عاد جميع حاملي الرايات الذين انطلقوا لتفقد ومؤازرة العشائر التابعة للرونكانديل إلى حديقة السيوف؛ وكانوا قد سمعوا بالفعل قصصاً وإشاعات شتى عن إنجازات جين من مصادر خارجية أثناء زياراتهم لمقاطعاتهم المحددة.
“هيه، أخي، أهلاً بعودتك!”
*طاخ!*
ضربت ماري ظهر ديفوس بغتة وبقوة مفرطة.
“آه، أيتها المجنونة الصغيرة… ماري! كم مرة يجب أن أخبركِ أن تتوقفي عن تحيتي بهذه الطريقة العنيفة؟”
“هل حدث أي شيء مثير للاهتمام خلال رحلتك؟”
تنهد ديفوس: “وكيف لأي شيء أن يكون أكثر إثارة مما فعلتِهِ أنتِ هنا؟ ربما أكون أنا من اقترح الفكرة، لكنني أوضحت لكي شيئاً واحداً؛ أنتِ من يتعامل مع العواقب والتبعات وحده.”
كان يشير بالطبع إلى سرقة ماري لسيف البرادامانتي من مخزن الأسلحة وتسليمه لجين.
سألت ماري بفضول: “لماذا؟ لقد كنتَ مع جوشوا قبل قليل، هل قال لك شيئاً؟”
“المثير للدهشة، لا؛ ولكن هذا هو الوقت الذي يكون فيه جوشوا أكثر خطورة، أنتِ تعلمين ذلك، أليس كذلك؟ احذري وتحركي بحذر لفترة من الوقت.”
“أنا لا أعرف شيئاً عن الحذر؛ فضلاً عن أنني لم أحمِ ظهري قط طوال حياتي. لكن هيا، توقفي عن الحديث في هذا؛ لقد سألتكِ إن كان هناك أي شيء مثير للاهتمام حدث خلال الرحلة.”
وضع ديفوس يده على جبهته بيأس: “نعم، أنا الأحمق لأنني توقعت محادثة طبيعية وعقلانية معكِ.”
“إذن، هل كان هناك شيء أم لا؟”
“نعم، كان هناك؛ في اليوم الرابع من الرحلة، كان الجميع في كل مكان يتحدثون عن جين.”
“أخبرني!”
“تباً؛ أليس من الغطرسة والوقاحة أن تأمري أخي الأكبر هكذا، أيتها حاملة الراية السابعة؟”
غيرت ماري نبرتها بسخرية: “أرجوك، أخبرني يا سيدي الفاضل حامل الراية الرابع.”
“كما هو متوقع، كانت هناك العديد من العشائر التي شعرت بعدم الارتياح لأن جين قوض تقاليد وأصالة عشيرة الرونكانديل بتصرفاته الأخيرة.”
“حقاً؟”
“وكان هناك البعض الآخر ممن هنأوه، قائلين إنه بفضله عاد القديسون لمساعدة هوفستر مجدداً، على الرغم من أنهم كانوا يمثلون الأقلية الساحقة.”
“لا، أنا لست مهتمة بأي من هذا؛ أنت تعلم جيداً ما الذي أسألك عنه. هل كانت هناك أي شائعات عن قوة جين القتالية؟”
“بالطبع؛ كانوا يتحدثون ويقارنون قوته بقوة دانتي هيران. يبدو أن بعض النبلاء من هوفستر ذهبوا إلى ساحة الكون لتفقد الوضع عندما شارك جين هناك كحامل راية مؤقت؛ وقالوا إن المعركة النهائية كانت بلا شك مشهداً أسطورياً. أعني تلك المسابقة القتالية التي انتهيتِ فيها كوصيفة.”
صاحت ماري ممتعضة: “وصيفة؟! لقد هزمت ذلك الفتى بعد شهرين، لذا أنا البطلة الحقيقية! انظر، هناك آذان تستمع في كل مكان، حسناً؟ لا تفشِ أسراراً كهذه هنا. على أي حال، دانتي هيران، هاه؟ العالم حقاً لا يعرف شيئاً.”
“ماذا تقصدين؟”
“لقد كدت أخسر أمامه.”
توقف ديفوس عن المشي فوراً وحدق بها بذهول: “أنتِ تمزحين، صحيح؟”
“هل يبدو علي أنني أمزح؟ بالتأكيد، وريث بطريركية الهيران مثير للإعجاب وموهوب للغاية، لكنه لا شيء مقارنة بجين.”
“أعتقد أنكِ تسيئين تقدير دانتي وتقلين من شأنه.”
“هل تعتقد أنه من الممكن لي أن أخسر ضد دانتي؟”
ساد الصمت ديفوس لفترة؛ فبالتأكيد، لم تكن ماري لتتصرف وتتحدث بهذه الطريقة المهزوزة بعد قتالها لدانتي. قوة تفوق قوة ماري في سن التاسعة عشرة؟ جين بلا شك وحش كاسر.
ومن الواضح أن ديفوس كان يتوقع أن تهزم ماري جين في قتالهما؛ وكانت صورته الأصلية وتخطيطه أن يُصاب جين بجروح بالغة في هذه العملية، مما يترك ديفوس وحيداً وبطل المشهد في مهمة اغتيال الفارس الأسود.
*«بهذا المعدل، أنا فقط أسير وفقاً لمخططات والدتي وألعب في يدها بالكامل؛ تباً.»* فقد قررت روزا بالفعل تعيين ديفوس مع جين في تلك المهمة الانتحارية.
وسرعان ما جاء الخدم لاستدعاء حاملي الرايتين.
“السيدة روزا تطلب حضوركم الفوري لاجتماع حاملي الرايات.”
تجمع جميع حاملي الرايات على الفور في مكتب السيدة روزا؛ وارتفع مستوى التوتر في الصمت الوجيز الذي ساد الغرفة قبل أن تتحدث ببرود:
“سنناقش بنداً واحداً وجدول أعمال واحداً في هذا الاجتماع؛ وهو أمر ناقشناه أيضاً قبل مغادرة البطريرك. يتعلق الأمر باغتيال الجاسوس المتخفي في رتب الفرسان السود.”
“نعم يا أمي.”
تابعت روزا بصرامة: “سيتم تنفيذ هذه المهمة بواسطة حامل الراية الرابع، ديفوس رونكانديل، وحامل الراية الثاني عشر، جين رونكانديل. مهمتكما هي التسبب في موت الفارس الأسود وقتله أثناء اشتباك قتالي؛ وستتم المهمة في المنطقة المتنازع عليها في بينتيكا، بالقرب من مملكة ميلا.”
شعر الإخوة بمشاعر متباينة ومختلفة عندما تم تعيين الرابع والثاني عشر للمهمة؛ شعر البعض بالارتياح التام لنجاتهم من هذا المأزق، بينما شعر البعض الآخر بالإحباط لضياع فرصة إثبات الذات. ونظر ديفوس على الفور إلى جين، لكن جين تجنب نظراته وتجاهله عن عمد.
أكملت روزا الشرح: “تم مؤخراً اكتشاف منطقة تعدين في بينتيكا يُعتقد أنه يمكن العثور فيها على معدن الإيفرستيل القديم وتلقينا معلومات تفيد بأن الزيبيل يقومون بنشر فرقة «الليلة البيضاء» وسفينة «الكوزيك» الحربية في المنطقة لهذا الغرض. لذلك، قررنا إرسال فارس أسود، وحاملي راية، وعشرة من فرسان الحرس للمهمة.”
كان الرونكانديل والزيبيل يتقاتلون يومياً في مناوشات ومعارك صغيرة وكبيرة على الأراضي، المعادن، والموارد الطبيعية… كل شيء تقريباً. وإذا تقاتلوا على مناجم الذهب أو الأراضي العادية، فإن المعركة كانت تُخاض بواسطة فرسان الحرس والسحرة أو من خلال العشائر التابعة لسيطرتهم. ولكن عندما يتعلق الأمر بالقتال على سلع نادرة وثمينة مثل الإيفرستيل القديم أو آثار الجنيات، فإنهم يصطدمون بكامل قوتهم وأصولهم الرئيسية.
وهذه المرة، أرسل الزيبيل أقوى أوراقهم «الليلة البيضاء» وسفينة الكوزيك؛ بينما كان الرونكانديل يردون بإرسال فارسهم الأسود الخائن إلى جانب حاملي راية وعشرة من فرسان الحرس المقربين.
“سيتعين على حاملي الرايتين مواجهة الزيبيل جنباً إلى جنب مع فرسان الحرس والفارس الأسود؛ وعليكما التأكد والحرص على أن يموت الفارس الأسود على يد العدو خلال وطيس المعركة.”
كانت هذه مهمة صعبة ومعقدة للغاية؛ فاغتيال فارس أسود في حد ذاته يعد إنجازاً أسطورياً، لكن الترتيب والتحريض ليموت ميتة طبيعية وغير مشكوك فيها وسط الفوضى كان أمراً شبه مستحيل. والسبب الوحيد الذي جعلهم يذهبون إلى مثل هذه الأطوال لقتل فارس أسود هو الحفاظ على سمعة العشيرة وهيبتها؛ فلن يبدو الأمر جيداً إذا عُرف أن أقوى فرسان العشيرة تم إعدامه كخائن، كما أن موته ضد قوة أضعف من الكوزيك سيقوض هيبة الرونكانديل.
“قلة قليلة فقط داخل عشيرة الزيبيل على علم بهوية هذا الجاسوس وتعمل معه؛ وتخبرنا الاستخبارات أن كيلياك زيبيل، أوكتافيا زيبيل، وثلاثة من الشيوخ رفيعي المستوى هم الوحيدون الذين يعرفون بأمره.”
وكان هذا هو السبب الرئيسي وراء إعداد الرونكانديل لهذه المسرحية الهزلية الضخمة لمهمة الاغتيال؛ ففرقة الليلة البيضاء نفسها لا تعرف أن هذا الفارس الأسود هو جاسوس لصالح عشيرتهم زيبيل. وقد قدر الرونكانديل أنه إذا شوهد الفارس الأسود وهو يسحق فرقة الليلة البيضاء بضراوة حتى لحظة اغتياله، فإن الزيبيل سيتوقفون نهائياً عن محاولة زرع الجواسيس في رتب الفرسان السود مستقبلاً؛ كما أن نجاح الخطة سيعني جعل الزيبيل يقعون في شر أعمالهم ويقتلون جاسوسهم الثمين بأيديهم.
“وبالطبع، بعد موت الفارس الأسود الخائن، يجب عليكما هزيمة قوات الزيبيل المتبقية وتأمين المنجم لصالحنا؛ والفشل في تحقيق أي من هذين الهدفين سيعني تلقائياً فشل المهمة بأكملها وعقوبات صارمة.”
ساد صمت ثقيل ومطبق؛ وكان حاملو الرايات متأكدين من أن هذه هي أصعب وأعقد مهمة يتم تكليف أي منهم بها في العامين الماضيين.
“ستبدأ المهمة في الثامن من مارس؛ واحرصا على إتمام كافة الاستعدادات والخطط ضمن هذا الإطار الزمني. حامل الراية الرابع وحامل الراية الثاني عشر، إذا كان لديكما أي طلبات أو اعتراضات بشأن المهمة، فالآن هو الوقت المناسب لتقديمها.”
قال ديفوس حازماً: “لا توجد اعتراضات.”
بينما سأل جين ببرود: “أرجو إخبارنا باسم الفارس الأسود المستهدف.”
ولم يكن جين يملك الصلاحية للوصول إلى الملفات السرية للفرسان السود بصفته حامل الراية الثاني عشر؛ وكان بحاجة إلى إذن وصول من حامل الراية الرابع أو أعلى للحصول على البيانات الشخصية للفرسان السود.
أجابت روزا: “بارتون فيشينا. سأعطيكما وثائق مفصلة عن الهدف وملفه بالكامل، لذا ألقيا نظرة عليها.”
لم يسمع جين هذا الاسم في حياته السابقة قط؛ وبالتالي، لن يتمكن من الحصول على أي ميزة معرفية مسبقة في قتاله وضده.
“شكراً لكِ.”
“هذه مهمة بذلت العشيرة بأكملها جهداً كبيراً لإعدادها وتأمينها؛ وآمل أن يعود حامل الراية الرابع والثاني عشر بنتائج ناجحة تليق باسمنا. هذا كل شيء؛ يمكنكما الانصراف.”
غادر حاملو الرايات المكتب، وكان الوضع غريباً ومريباً في الممرات؛ فلسبب ما، لم يقم جوشوا بأي تحرك أو يبدِ أي رد فعل ضد ماري التي سرقت من مخزن أسلحته مؤخراً، أو ضد جين المستفيد من سرقتها، بل سار إلى الخارج ببساطة دون حتى أن ينظر إليهما.
وتثاءبت لونتيا بضع مرات بكسل قبل أن تعود إلى مكتب روزا لاستعادة بعض الوثائق التي نسيتها بالداخل، بينما لم تكلف ميو وآني عناء مضايقة جين كالعادة، وتبادل ران وفيجو عدة نظرات حادة وصامتة مع جين وماري قبل أن ينصرفوا. وتجول التوأم تونا بارتباك وقلق حول جين، كما فعلا في المرة السابقة، قبل أن يلوذا بالفرار إلى غرفتيهما.
علقت ماري بسخرية وهي تنظر لرحيلهم: “هل يحاول هؤلاء المغفلون الرائعون محاربتك ومنافستك كما أفعل أنا؟”
اجاب جين بابتسامة: “على الأغلب لا.”
“حسناً، هذا جيد؛ جين، أود أن أقدم لك نصيحة صادقة.”
قاطعها جين بثقة: “سأكون بخير يا ماري، شكراً لكِ.”
“لا، بل أنا لست بخير، ولهذا أتحدث؛ حاول العمل والتنسيق مع ديفوس في مهمة اغتيال الفارس الأسود قدر الإمكان، حتى لو كان ذلك فقط من أجل الصفقة والنزاع القائم بيني وبينك.”
كانت ماري تقدر أن جين قوي للغاية بشكل لا يصدق؛ لكنها لم تكن تعتقد بعد أنه قوي بما يكفي لمواجهة فارس أسود خبير بمفرده، خاصة في مثل هذه المهمة المعقدة والمليئة بالخدع.
تابعت ماري بجدية: “تخيل كم ستصبح حياتي مملة ورتيبة إذا متَّ أو أُصبت بعاهة دائمة؛ أترى، الشيء الوحيد الذي يبقيني متماسكة ومتحمسة هذه الأيام هو التفكير في كيفية قتالي ضدك بعد ثلاثة أشهر عندما يأتي الربيع. والآن سأغادر لتتحدثا معاً، حسناً؟”
انصرفت ماري، وترك جين وديفوس بمفردهما في الممر الطويل.
بدأ ديفوس الحديث هادئاً: “ماري على حق يا جين.”
“ماذا تقصد يا ديفوس؟”
“أعني أنه يجب علينا التعاون والعمل معاً بجدية؛ أنا أعلم جيداً أنك تعتبر جميع إخوتك أعداءً لك، ولكن هذا أمر بالغ الأهمية ويمس العشيرة بأكملها. بل إن الأب نفسه ذكر بصرامة أنه يجب علينا الامتناع عن حروب الرتب والنزاعات الداخلية في الوقت الحالي لحين عودته.”
سأل جين بنبرة متهكمة: “إذن، هل تعرض أن نتدرب وننسق معاً حتى تبدأ المهمة؟”
“نعم.”
“أنا أرفض العرض.”
هز ديفوس كتفيه مستغرباً: “ولماذا الرفض؟”
“لأنني واثق تماماً من أنك تستطيع إكمال المهمة بمفردك ودون حاجتي بجانبك؛ فأنا شخصياً أعتقد أنك الأقوى والأكثر مهارة بين جميع الإخوة بعد الأخت لونا.”
برقت عينا ديفوس باهتمام: “حقاً؟”
تابع جين ببرود: “وأنا لا أعتقد أيضاً أنك من النوع الإيثاري والنقي الذي سيمنحني الفضل أو المجد في هذه المهمة؛ فلماذا أتدرب معك إذن؟ سيتم استخدامي مجرد طعم أو كبش فداء لعطشك للمجد على أي حال. وسيكون ذلك مجرد إضاعة لوقتي الثمين.”
ضحك ديفوس بخفة: “حسنًا، لم تكن هذه نيتي على الإطلاق؛ لقد احتجت فقط إلى شيء لقوله عندما تسألني ماري عن الأمر لاحقاً.”
عقب جين بنظرة فاحصة: “يبدو أنك تهتم بماري كثيراً وتراقبها.”
“ربما أكثر مما تهتم لونا بك؛ لذلك، جين…” توقف ديفوس لفترة ثم تابع بنبرة هادئة وصارمة للغاية: “آمل ألا تقتل ماري أو تتسبب في إعاقتها وتشليها في تلك النزاعات والقتالات التي ستخوضها معها كل ثلاثة أشهر.”
سأل جين وعيناه تضيقان: “هل هذا تحذير وتهديد؟”
“لا، إنه مجرد طلب ورجاء، من شخص إلى آخر؛ وأنا متأكد من أنك، أكثر من أي شخص، تفهم ما أعنيه وتعرف شعور حماية من تحب.”
اشتبكت نظرات جين وديفوس في الممر؛ ولم تكن النظرات مليئة بنية القتل الصريحة أو روح القتال المشتعلة، ولكن توتراً غامضاً وثقيلاً ملأ الفراغ والمسافة بينهما.
قال جين ببرود وثبات هز أركان المكان: “هل تدرك يا ديفوس أن الطلبات والرجاءات عادة ما تأتي بثمن باهظ؟”
“أخبرني بما تريده في المقابل.”
**”لا تخفض وتدنّس مرتبة وطبقة الرونكانديل كحامل راية.”**
نطق بكلماته الباردة والمليئة بخيبة الأمل الصريحة، فارتجف حاجبا ديفوس بغضب مكبوت.
تابع جين محذراً بصرامة: “إنه لمن غير اللائق بتاتاً ومن المخزي لـحاملي رايات الرونكانديل العظام تقديم الطلبات والرجاءات للأعداء؛ سأغض الطرف عن هذه الحادثة وهذا الضعف الآن لمجرد أنني أملك أيضاً إخوة أهتم لأمرهم وأحميهم، ولكن إذا أظهرت مثل هذه التصرفات الضعيفة أمامي مجدداً، فلن أصنفك كعدو لي بعد الآن يا ديفوس… بل كمجرد حشرة.”
استدار جين ومشى مبتعداً بثقة، بينما ظل ديفوس واقفاً في مكانه غارقاً في أفكاره وضياعه حتى اختفى جين تماماً عن الأنظار.
في الخامس والعشرين من فبراير عام 1799، عاد جميع حاملي الرايات الذين انطلقوا لتفقد ومؤازرة العشائر التابعة للرونكانديل إلى حديقة السيوف؛ وكانوا قد سمعوا بالفعل قصصاً وإشاعات شتى عن إنجازات جين من مصادر خارجية أثناء زياراتهم لمقاطعاتهم المحددة. “هيه، أخي، أهلاً بعودتك!” *طاخ!* ضربت ماري ظهر ديفوس بغتة وبقوة مفرطة. “آه، أيتها المجنونة الصغيرة… ماري! كم مرة يجب أن أخبركِ أن تتوقفي عن تحيتي بهذه الطريقة العنيفة؟” “هل حدث أي شيء مثير للاهتمام خلال رحلتك؟” تنهد ديفوس: “وكيف لأي شيء أن يكون أكثر إثارة مما فعلتِهِ أنتِ هنا؟ ربما أكون أنا من اقترح الفكرة، لكنني أوضحت لكي شيئاً واحداً؛ أنتِ من يتعامل مع العواقب والتبعات وحده.” كان يشير بالطبع إلى سرقة ماري لسيف البرادامانتي من مخزن الأسلحة وتسليمه لجين. سألت ماري بفضول: “لماذا؟ لقد كنتَ مع جوشوا قبل قليل، هل قال لك شيئاً؟” “المثير للدهشة، لا؛ ولكن هذا هو الوقت الذي يكون فيه جوشوا أكثر خطورة، أنتِ تعلمين ذلك، أليس كذلك؟ احذري وتحركي بحذر لفترة من الوقت.” “أنا لا أعرف شيئاً عن الحذر؛ فضلاً عن أنني لم أحمِ ظهري قط طوال حياتي. لكن هيا، توقفي عن الحديث في هذا؛ لقد سألتكِ إن كان هناك أي شيء مثير للاهتمام حدث خلال الرحلة.” وضع ديفوس يده على جبهته بيأس: “نعم، أنا الأحمق لأنني توقعت محادثة طبيعية وعقلانية معكِ.” “إذن، هل كان هناك شيء أم لا؟” “نعم، كان هناك؛ في اليوم الرابع من الرحلة، كان الجميع في كل مكان يتحدثون عن جين.” “أخبرني!” “تباً؛ أليس من الغطرسة والوقاحة أن تأمري أخي الأكبر هكذا، أيتها حاملة الراية السابعة؟” غيرت ماري نبرتها بسخرية: “أرجوك، أخبرني يا سيدي الفاضل حامل الراية الرابع.” “كما هو متوقع، كانت هناك العديد من العشائر التي شعرت بعدم الارتياح لأن جين قوض تقاليد وأصالة عشيرة الرونكانديل بتصرفاته الأخيرة.” “حقاً؟” “وكان هناك البعض الآخر ممن هنأوه، قائلين إنه بفضله عاد القديسون لمساعدة هوفستر مجدداً، على الرغم من أنهم كانوا يمثلون الأقلية الساحقة.” “لا، أنا لست مهتمة بأي من هذا؛ أنت تعلم جيداً ما الذي أسألك عنه. هل كانت هناك أي شائعات عن قوة جين القتالية؟” “بالطبع؛ كانوا يتحدثون ويقارنون قوته بقوة دانتي هيران. يبدو أن بعض النبلاء من هوفستر ذهبوا إلى ساحة الكون لتفقد الوضع عندما شارك جين هناك كحامل راية مؤقت؛ وقالوا إن المعركة النهائية كانت بلا شك مشهداً أسطورياً. أعني تلك المسابقة القتالية التي انتهيتِ فيها كوصيفة.” صاحت ماري ممتعضة: “وصيفة؟! لقد هزمت ذلك الفتى بعد شهرين، لذا أنا البطلة الحقيقية! انظر، هناك آذان تستمع في كل مكان، حسناً؟ لا تفشِ أسراراً كهذه هنا. على أي حال، دانتي هيران، هاه؟ العالم حقاً لا يعرف شيئاً.” “ماذا تقصدين؟” “لقد كدت أخسر أمامه.” توقف ديفوس عن المشي فوراً وحدق بها بذهول: “أنتِ تمزحين، صحيح؟” “هل يبدو علي أنني أمزح؟ بالتأكيد، وريث بطريركية الهيران مثير للإعجاب وموهوب للغاية، لكنه لا شيء مقارنة بجين.” “أعتقد أنكِ تسيئين تقدير دانتي وتقلين من شأنه.” “هل تعتقد أنه من الممكن لي أن أخسر ضد دانتي؟” ساد الصمت ديفوس لفترة؛ فبالتأكيد، لم تكن ماري لتتصرف وتتحدث بهذه الطريقة المهزوزة بعد قتالها لدانتي. قوة تفوق قوة ماري في سن التاسعة عشرة؟ جين بلا شك وحش كاسر. ومن الواضح أن ديفوس كان يتوقع أن تهزم ماري جين في قتالهما؛ وكانت صورته الأصلية وتخطيطه أن يُصاب جين بجروح بالغة في هذه العملية، مما يترك ديفوس وحيداً وبطل المشهد في مهمة اغتيال الفارس الأسود. *«بهذا المعدل، أنا فقط أسير وفقاً لمخططات والدتي وألعب في يدها بالكامل؛ تباً.»* فقد قررت روزا بالفعل تعيين ديفوس مع جين في تلك المهمة الانتحارية. وسرعان ما جاء الخدم لاستدعاء حاملي الرايتين. “السيدة روزا تطلب حضوركم الفوري لاجتماع حاملي الرايات.” تجمع جميع حاملي الرايات على الفور في مكتب السيدة روزا؛ وارتفع مستوى التوتر في الصمت الوجيز الذي ساد الغرفة قبل أن تتحدث ببرود: “سنناقش بنداً واحداً وجدول أعمال واحداً في هذا الاجتماع؛ وهو أمر ناقشناه أيضاً قبل مغادرة البطريرك. يتعلق الأمر باغتيال الجاسوس المتخفي في رتب الفرسان السود.” “نعم يا أمي.” تابعت روزا بصرامة: “سيتم تنفيذ هذه المهمة بواسطة حامل الراية الرابع، ديفوس رونكانديل، وحامل الراية الثاني عشر، جين رونكانديل. مهمتكما هي التسبب في موت الفارس الأسود وقتله أثناء اشتباك قتالي؛ وستتم المهمة في المنطقة المتنازع عليها في بينتيكا، بالقرب من مملكة ميلا.” شعر الإخوة بمشاعر متباينة ومختلفة عندما تم تعيين الرابع والثاني عشر للمهمة؛ شعر البعض بالارتياح التام لنجاتهم من هذا المأزق، بينما شعر البعض الآخر بالإحباط لضياع فرصة إثبات الذات. ونظر ديفوس على الفور إلى جين، لكن جين تجنب نظراته وتجاهله عن عمد. أكملت روزا الشرح: “تم مؤخراً اكتشاف منطقة تعدين في بينتيكا يُعتقد أنه يمكن العثور فيها على معدن الإيفرستيل القديم وتلقينا معلومات تفيد بأن الزيبيل يقومون بنشر فرقة «الليلة البيضاء» وسفينة «الكوزيك» الحربية في المنطقة لهذا الغرض. لذلك، قررنا إرسال فارس أسود، وحاملي راية، وعشرة من فرسان الحرس للمهمة.” كان الرونكانديل والزيبيل يتقاتلون يومياً في مناوشات ومعارك صغيرة وكبيرة على الأراضي، المعادن، والموارد الطبيعية… كل شيء تقريباً. وإذا تقاتلوا على مناجم الذهب أو الأراضي العادية، فإن المعركة كانت تُخاض بواسطة فرسان الحرس والسحرة أو من خلال العشائر التابعة لسيطرتهم. ولكن عندما يتعلق الأمر بالقتال على سلع نادرة وثمينة مثل الإيفرستيل القديم أو آثار الجنيات، فإنهم يصطدمون بكامل قوتهم وأصولهم الرئيسية. وهذه المرة، أرسل الزيبيل أقوى أوراقهم «الليلة البيضاء» وسفينة الكوزيك؛ بينما كان الرونكانديل يردون بإرسال فارسهم الأسود الخائن إلى جانب حاملي راية وعشرة من فرسان الحرس المقربين. “سيتعين على حاملي الرايتين مواجهة الزيبيل جنباً إلى جنب مع فرسان الحرس والفارس الأسود؛ وعليكما التأكد والحرص على أن يموت الفارس الأسود على يد العدو خلال وطيس المعركة.” كانت هذه مهمة صعبة ومعقدة للغاية؛ فاغتيال فارس أسود في حد ذاته يعد إنجازاً أسطورياً، لكن الترتيب والتحريض ليموت ميتة طبيعية وغير مشكوك فيها وسط الفوضى كان أمراً شبه مستحيل. والسبب الوحيد الذي جعلهم يذهبون إلى مثل هذه الأطوال لقتل فارس أسود هو الحفاظ على سمعة العشيرة وهيبتها؛ فلن يبدو الأمر جيداً إذا عُرف أن أقوى فرسان العشيرة تم إعدامه كخائن، كما أن موته ضد قوة أضعف من الكوزيك سيقوض هيبة الرونكانديل. “قلة قليلة فقط داخل عشيرة الزيبيل على علم بهوية هذا الجاسوس وتعمل معه؛ وتخبرنا الاستخبارات أن كيلياك زيبيل، أوكتافيا زيبيل، وثلاثة من الشيوخ رفيعي المستوى هم الوحيدون الذين يعرفون بأمره.” وكان هذا هو السبب الرئيسي وراء إعداد الرونكانديل لهذه المسرحية الهزلية الضخمة لمهمة الاغتيال؛ ففرقة الليلة البيضاء نفسها لا تعرف أن هذا الفارس الأسود هو جاسوس لصالح عشيرتهم زيبيل. وقد قدر الرونكانديل أنه إذا شوهد الفارس الأسود وهو يسحق فرقة الليلة البيضاء بضراوة حتى لحظة اغتياله، فإن الزيبيل سيتوقفون نهائياً عن محاولة زرع الجواسيس في رتب الفرسان السود مستقبلاً؛ كما أن نجاح الخطة سيعني جعل الزيبيل يقعون في شر أعمالهم ويقتلون جاسوسهم الثمين بأيديهم. “وبالطبع، بعد موت الفارس الأسود الخائن، يجب عليكما هزيمة قوات الزيبيل المتبقية وتأمين المنجم لصالحنا؛ والفشل في تحقيق أي من هذين الهدفين سيعني تلقائياً فشل المهمة بأكملها وعقوبات صارمة.” ساد صمت ثقيل ومطبق؛ وكان حاملو الرايات متأكدين من أن هذه هي أصعب وأعقد مهمة يتم تكليف أي منهم بها في العامين الماضيين. “ستبدأ المهمة في الثامن من مارس؛ واحرصا على إتمام كافة الاستعدادات والخطط ضمن هذا الإطار الزمني. حامل الراية الرابع وحامل الراية الثاني عشر، إذا كان لديكما أي طلبات أو اعتراضات بشأن المهمة، فالآن هو الوقت المناسب لتقديمها.” قال ديفوس حازماً: “لا توجد اعتراضات.” بينما سأل جين ببرود: “أرجو إخبارنا باسم الفارس الأسود المستهدف.” ولم يكن جين يملك الصلاحية للوصول إلى الملفات السرية للفرسان السود بصفته حامل الراية الثاني عشر؛ وكان بحاجة إلى إذن وصول من حامل الراية الرابع أو أعلى للحصول على البيانات الشخصية للفرسان السود. أجابت روزا: “بارتون فيشينا. سأعطيكما وثائق مفصلة عن الهدف وملفه بالكامل، لذا ألقيا نظرة عليها.” لم يسمع جين هذا الاسم في حياته السابقة قط؛ وبالتالي، لن يتمكن من الحصول على أي ميزة معرفية مسبقة في قتاله وضده. “شكراً لكِ.” “هذه مهمة بذلت العشيرة بأكملها جهداً كبيراً لإعدادها وتأمينها؛ وآمل أن يعود حامل الراية الرابع والثاني عشر بنتائج ناجحة تليق باسمنا. هذا كل شيء؛ يمكنكما الانصراف.” غادر حاملو الرايات المكتب، وكان الوضع غريباً ومريباً في الممرات؛ فلسبب ما، لم يقم جوشوا بأي تحرك أو يبدِ أي رد فعل ضد ماري التي سرقت من مخزن أسلحته مؤخراً، أو ضد جين المستفيد من سرقتها، بل سار إلى الخارج ببساطة دون حتى أن ينظر إليهما. وتثاءبت لونتيا بضع مرات بكسل قبل أن تعود إلى مكتب روزا لاستعادة بعض الوثائق التي نسيتها بالداخل، بينما لم تكلف ميو وآني عناء مضايقة جين كالعادة، وتبادل ران وفيجو عدة نظرات حادة وصامتة مع جين وماري قبل أن ينصرفوا. وتجول التوأم تونا بارتباك وقلق حول جين، كما فعلا في المرة السابقة، قبل أن يلوذا بالفرار إلى غرفتيهما. علقت ماري بسخرية وهي تنظر لرحيلهم: “هل يحاول هؤلاء المغفلون الرائعون محاربتك ومنافستك كما أفعل أنا؟” اجاب جين بابتسامة: “على الأغلب لا.” “حسناً، هذا جيد؛ جين، أود أن أقدم لك نصيحة صادقة.” قاطعها جين بثقة: “سأكون بخير يا ماري، شكراً لكِ.” “لا، بل أنا لست بخير، ولهذا أتحدث؛ حاول العمل والتنسيق مع ديفوس في مهمة اغتيال الفارس الأسود قدر الإمكان، حتى لو كان ذلك فقط من أجل الصفقة والنزاع القائم بيني وبينك.” كانت ماري تقدر أن جين قوي للغاية بشكل لا يصدق؛ لكنها لم تكن تعتقد بعد أنه قوي بما يكفي لمواجهة فارس أسود خبير بمفرده، خاصة في مثل هذه المهمة المعقدة والمليئة بالخدع. تابعت ماري بجدية: “تخيل كم ستصبح حياتي مملة ورتيبة إذا متَّ أو أُصبت بعاهة دائمة؛ أترى، الشيء الوحيد الذي يبقيني متماسكة ومتحمسة هذه الأيام هو التفكير في كيفية قتالي ضدك بعد ثلاثة أشهر عندما يأتي الربيع. والآن سأغادر لتتحدثا معاً، حسناً؟” انصرفت ماري، وترك جين وديفوس بمفردهما في الممر الطويل. بدأ ديفوس الحديث هادئاً: “ماري على حق يا جين.” “ماذا تقصد يا ديفوس؟” “أعني أنه يجب علينا التعاون والعمل معاً بجدية؛ أنا أعلم جيداً أنك تعتبر جميع إخوتك أعداءً لك، ولكن هذا أمر بالغ الأهمية ويمس العشيرة بأكملها. بل إن الأب نفسه ذكر بصرامة أنه يجب علينا الامتناع عن حروب الرتب والنزاعات الداخلية في الوقت الحالي لحين عودته.” سأل جين بنبرة متهكمة: “إذن، هل تعرض أن نتدرب وننسق معاً حتى تبدأ المهمة؟” “نعم.” “أنا أرفض العرض.” هز ديفوس كتفيه مستغرباً: “ولماذا الرفض؟” “لأنني واثق تماماً من أنك تستطيع إكمال المهمة بمفردك ودون حاجتي بجانبك؛ فأنا شخصياً أعتقد أنك الأقوى والأكثر مهارة بين جميع الإخوة بعد الأخت لونا.” برقت عينا ديفوس باهتمام: “حقاً؟” تابع جين ببرود: “وأنا لا أعتقد أيضاً أنك من النوع الإيثاري والنقي الذي سيمنحني الفضل أو المجد في هذه المهمة؛ فلماذا أتدرب معك إذن؟ سيتم استخدامي مجرد طعم أو كبش فداء لعطشك للمجد على أي حال. وسيكون ذلك مجرد إضاعة لوقتي الثمين.” ضحك ديفوس بخفة: “حسنًا، لم تكن هذه نيتي على الإطلاق؛ لقد احتجت فقط إلى شيء لقوله عندما تسألني ماري عن الأمر لاحقاً.” عقب جين بنظرة فاحصة: “يبدو أنك تهتم بماري كثيراً وتراقبها.” “ربما أكثر مما تهتم لونا بك؛ لذلك، جين…” توقف ديفوس لفترة ثم تابع بنبرة هادئة وصارمة للغاية: “آمل ألا تقتل ماري أو تتسبب في إعاقتها وتشليها في تلك النزاعات والقتالات التي ستخوضها معها كل ثلاثة أشهر.” سأل جين وعيناه تضيقان: “هل هذا تحذير وتهديد؟” “لا، إنه مجرد طلب ورجاء، من شخص إلى آخر؛ وأنا متأكد من أنك، أكثر من أي شخص، تفهم ما أعنيه وتعرف شعور حماية من تحب.” اشتبكت نظرات جين وديفوس في الممر؛ ولم تكن النظرات مليئة بنية القتل الصريحة أو روح القتال المشتعلة، ولكن توتراً غامضاً وثقيلاً ملأ الفراغ والمسافة بينهما. قال جين ببرود وثبات هز أركان المكان: “هل تدرك يا ديفوس أن الطلبات والرجاءات عادة ما تأتي بثمن باهظ؟” “أخبرني بما تريده في المقابل.” **”لا تخفض وتدنّس مرتبة وطبقة الرونكانديل كحامل راية.”** نطق بكلماته الباردة والمليئة بخيبة الأمل الصريحة، فارتجف حاجبا ديفوس بغضب مكبوت. تابع جين محذراً بصرامة: “إنه لمن غير اللائق بتاتاً ومن المخزي لـحاملي رايات الرونكانديل العظام تقديم الطلبات والرجاءات للأعداء؛ سأغض الطرف عن هذه الحادثة وهذا الضعف الآن لمجرد أنني أملك أيضاً إخوة أهتم لأمرهم وأحميهم، ولكن إذا أظهرت مثل هذه التصرفات الضعيفة أمامي مجدداً، فلن أصنفك كعدو لي بعد الآن يا ديفوس… بل كمجرد حشرة.” استدار جين ومشى مبتعداً بثقة، بينما ظل ديفوس واقفاً في مكانه غارقاً في أفكاره وضياعه حتى اختفى جين تماماً عن الأنظار.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 12 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005الخال!💎 100
