Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الابن الأصغر لسيد السيف 283

مقبرة تيمار الاولى ( 4 )

مقبرة تيمار الاولى ( 4 )

في الحقيقة، لم يكن التوأم تونا قد عادا إلى غرفتهما كما ظن الجميع؛ بل اختبآ خلف العمود القابع في نهاية الممر للتجسس على جين وديفوس.
ولم يكن التوأم مدفوعين بالفضول الشخصي تجاه هذه المحادثة، بل كانا ينفذان أوامر إيما الصارمة التي طلبت منهما جلب جين إليها، مستغلة ندرة الفرص المتاحة للتقرب منه والتعرف عليه؛ حيث كانت إيما تشعر بالتوتر والقلق المتزايد لأن جين لم يكلف نفسه عناء زيارتها قط منذ عودته.
همس هايتونا بوجل: “يبدو ديفوس مهزوزاً ومضطرباً للغاية بسبب شيء ما. ألا تظن ذلك يا ريتونا؟”
رد ريتونا هامساً: “أنا أتفق معك. يجب أن نبدأ بالسير نحو جين و… انتظر، ديفوس قادم في اتجاهنا!”
“تباً، لقد هلكنا! ماذا لو استجوبنا مجدداً وعاقبنا لأننا نتجسس عليه؟”
“فقط تصرف بطبيعية، قدر الإمكان.”
انكمش التوأم تونا خلف العمود، وتسارعت دقات قلبيهما مع اقتراب ديفوس؛ وأخيراً، مر بجانبهما تماماً، فابتسم التوأم ببلادة وارتباك شديد.
ألقى ديفوس نظرة خاطفة وباردة عليهما دون أي مبالاة، ثم تابع سيره؛ ولم يوبخهما أو يسخر منهما كما كان يفعل عادة مع ميو أو آني. لقد تصرف ديفوس وكأن التوأم تونا لا وجود لهما من الأساس؛ لأنهما لم يمثلا يوماً منافسين حقيقيين له، ولم يكونا يستحقان عناء الالتفات إليهما. وفي الواقع، كان ديفوس يعلم بوجودهما واختبائهما خلف العمود منذ البداية.
وعلى أي حال، تنفس التوأم الصعداء لأن الموقف مر بسلام ودون عواقب؛ لكنهما شعرا في الوقت نفسه بتمزق كبريائهما وسحق احترامهما لذاتيهما، فخارج أسوار العشيرة كانوا يُعرفون بلقب «محبوبي الجحيم»، أما هنا بين إخوتهم، فـلم يكن لهم أي وزن أو حضور يُذكر.
“لنذهب إلى جين.”
“نعم.”
كانت خطواتهما مثقلة بالخيبة والانهزام، لكنهما سارا بسرعة كافية للحاق بجين، الذي كان واقفاً ينتظرهما على الجانب الآخر من الممر؛ فقد كان جين بدوره على علم تام بأن التوأم يراقبانه.
“مرحباً، جين.”
استدار جين ورحب بهما بهدوء: “آه، إنه أنتما الاثنين.”
حك التوأم رأسيهما بارتباك، فسألهما جين: “ما الذي يأتي بكما إلى هنا؟”
تردد أحدهما: “آه، بخصوص ذلك… هل ترغب في…”
وتابع الآخر مكملاً: “…تناول الشاي معنا؟”
لقد كان التوأم تونا مثيرين للشفقة ومحببين بطريقتهما الساذجة الخاصة.
رد جين: “معذرة، لكنني مشغول للغاية اليوم.”
“أوه، حقاً؟ ماذا عن الغد إذن؟”
“سأكون مشغولاً لفترة من الوقت في التحضير والاستعداد للمهمة القادمة.”
“أوه، فهمت.”
نظر جين إليهما بجدية: “أيها الإخوة؟”
“نعم؟”
“ربما سيكون من الجيد والأنسب أن أراكما تتصرفان بناءً على إرادتكما الحرة والخاصة في المستقبل، وليس فقط كأدوات لتنفيذ رغبة وإرادة إيما.”
بدا الإحراج الشديد على وجهي التوأم تونا بمجرد ذكر اسم إيما.
تابع جين بصرامة: “لو أنكما أردتما التحدث معي بمفردكما ومن تلقاء أنفسكما، لكنت قد خصصت بعضاً من وقتي الثمين لكما؛ والسبب في أن بقية الإخوة ينظرون إليكما باستهزاء وازدراء هو أنكما تبدوان كدمى متحركة في يد إيما، وليس كحاملي راية عظام لعشيرة الرونكانديل.”
سأل ريتونا بخفوت: “هل الأمر سيئ إلى هذا الحد؟”
وأضاف هايتونا بمرارة: “هل نبدو هكذا حقاً؟ أليس السبب في ذلك هو أننا ضعيفان مقارنة بالبقية؟”
رد جين بإنصاف: “بصراحة، أنتما لستما ضعيفين على الإطلاق بمعايير العالم الخارجي، أليس كذلك؟”
لقد كان كلاهما في مستوى السبع نجوم في سن الحادية والعشرين؛ وكان العالم الخارجي ليعتبرهما عباقرة وأعاجيب دون أدنى شك، ولكن في مقاييس الرونكانديل القاسية، كان التوأم تونا يمثلان بلا نزاع الحلقة الأضعف بين حاملي الرايات.
أكمل جين نصيحته: “الاحترام ينبع من المواقف والعزيمة، تذكرا ذلك جيداً. وانقلا هذه الرسالة إلى إيما نيابة عني.”
“أوه، حسناً. ما هي؟”
“أخبرها ألا تصاب بالذعر والتوتر، وألا تجرؤ على استدعائي مجدداً ما لم يكن هناك أمر بالغ الأهمية يتطلب إطلاعي عليه بالضرورة القصوى.”
أومأ التوأم تونا برأسيهما بقلوب مثقلة؛ وشعرا بالخزي لأن شقيقهما الأصغر كان يملي عليهما ما يفعلانه ويوجههما، لكن لم يستطع أي منهما الاعتراض، ولم تكن لديهما القدرة أو الرغبة في ذلك، فقد كانا يعرفان جيداً مكانهما المتدني في ترتيب القوة الافتراسي داخل العشيرة.
أما بالنسبة لجين، فقد كان يأمل بصدق أن يأتي اليوم الذي يتم فيه قبول التوأم تونا واحترامهما من قبل الجميع في العشيرة؛ ففي حياته السابقة، كان جين يمقتهما ويكرههما بشدة، لكنه أدرك في هذه الحياة الجديدة أنهما يهتمان لأمره بصدق ولا يضمران له شراً.
وأضاف جين قبل أن ينصرف مهدئاً من روعهما: “يمكننا تناول الشاي معاً بعد انتهاء مهمة اغتيال الفارس الأسود؛ أو ربما يمكننا الذهاب لتناول الشراب.”
تذمر موراكان بامتعاض: “هيه، أيها الفتى؛ هل يتعين علينا حقاً الركوب في هذا الشيء المدرع؟ ألا يمكننا الطيران إلى هناك ببساطة؟”
رد جين بصرامة: “لا، لا يمكننا ذلك؛ فـطيرانك بكامل قوتك سيستغرق قروناً للوصول إلى هناك، بالإضافة إلى أنني أخبرتك بالفعل؛ يجب أن نكون قد عدنا إلى العشيرة بحلول السادس من مارس.”
هز موراكان رأسه بيأس: “تباً، سأتقيأ وأصاب بالصداع مجدداً؛ يا له من إزعاج مقرف.”
كان جين وموراكان يستقلان العربة المدرعة المتجهة نحو بوابة النقل السريع الخاصة بمقاطعة كالون.
“لقد وصلنا يا سيدي الشاب.”
“شكراً لك، يمكنك العودة الآن.”
“الولاء للعشيرة!” هتف السائق.
واندارت رؤوس جميع المارة في الشارع على الفور نحو جين وموراكان بمجرد نزولهما من العربة؛ فحاملو رايات الرونكانديل كانوا بمثابة النجوم والمشاهير المطلقين في أراضي هوفستر، مما يعني أن الناس ينظرون إليهم برهبة وإعجاب لمجرد سيرهم في الشارع. وبطبيعة الحال، لم يكن هذا التقدير ينطبق على حاملي الرايات ذوي السمعة السيئة والطباع الحادة مثل ميو وآني؛ فسلطة حاملي الرايات كانت مرعبة لدرجة تمكنهم من إعدام أي شخص لمجرد أنه نظر إليهم بطريقة خاطئة أو غير لائقة.
وعلى الرغم من أن شخصية جين الحقيقية والكاملة لم تُكشف للعالم بعد، إلا أن معظم عامة الناس نسجوا خيالات وقصصاً حول شخصيته؛ حيث افترضوا أن الشاب يقاتل بمفرده ضد طغيان عشيرة الزيبيل وحقق انتصارات ساحقة ضدهم باسم العدالة، ولم يكونوا مخطئين تماماً في ظنونهم.
ولعل سمعته الطاغية هي ما جعلت ملامحه مألوفة وجاذبة لأعين المارة، فأخذوا يتهامسون بإعجاب أثناء سيرهما: “هل هذا جين رونكانديل؟ إنه وسيم للغاية… والرجل الذي بجانبه هو التنين القط الأسطوري…”
“من الذي وصفني بالقط؟! أيها المجانين اللعناء!” زأر موراكان فجأة بصوت رعدى، مما جعل الناس يحنون رؤوسهم برعب ويهرعون للاختفاء من الشوارع في ثوانٍ. ومنذ ذلك اليوم، ستنتشر إشاعة جديدة تفيد بأن التنين الحارس للفتى جين بغيض للغاية وسريع الغضب.
وضع جين يده على أذنه: “توقف عن هذا، لقد آلمتني أذناي؛ لماذا تصرخ فجأة هكذا؟”
“أنا مستاء وممتعض من فكرة ركوب بوابة الانتقال من الأساس، وفوق كل هذا يبدأ هؤلاء الحثالة بوصفي بالقط؟! ألا يعلمون أنني أستطيع سماع أدنى همساتهم؟”
“لأن ليس كل شخص في هذا العالم يملك حاسة سمع فائقة لفنان قتال من مستوى ثماني نجوم؛ يفترض معظمهم ببساطة أنك لا تستطيع سماع نجواهم.”
“لا يهمني! آه، أنا غاضب ومستشيط تماماً!”
كان موراكان هائجاً ومضطرباً لسبب خفي آخر؛ ففي الليلة الماضية، كان قد طلب من جيلي الخروج معه في موعد، ولكنها رفضت طلبه باحترام.
يتذكر موراكان بمرارة حواره معها: “فطيرة الفراولة، لقد سمعت أن هناك العديد من الأماكن الجميلة والساحرة للذهاب إليها في كالون؛ لماذا لا نذهب إليها جميعاً، واحداً تلو الآخر، معاً؟ لن نضطر لإخفاء هوياتنا بعد الآن، لذا يمكننا استكشاف المدينة براحة وتناول الشراب…”
لتجيبه جيلي باعتذار: “أنا آسفة يا موراكان؛ أعتقد أنه يجب علي مراقبة تصرفاتي وتحركاتي بدقة حتى يستقر السيد الشاب جين تماماً ويجد مكانه الصحيح والآمن في العشيرة.”
هذا الرفض وضع موراكان في مزاج سيئ للغاية، فالتفت إلى جين قائلاً بضيق: “اصبح بطريرك العشيرة بالفعل ودعنا ننتهي من هذا! أشعر بالإحباط الشديد.”
“تحدث بنبرة أخفض؛ يمكن للناس سماعك. لا تتجول وتطلق تصريحات كهذه هنا.”
تابع موراكان متذمراً: “سهول أنز الكبرى كانت أرض تشوكون تولدرير، أليس كذلك؟ هذا يعني أنه قد تكون هناك بقايا وفلول لنقابة السحر الأسود هناك أيضاً؛ وإذا رأيت أيًا منهم هناك، أوه، سيتلقون ضرب مبرحاً ينهي حياتهم. أنا أعني ذلك حقاً.”
“لقد قضينا على نقابة السحر الأسود بأكملها في المرة السابقة.”
“أتمنى بصدق أن يكون قد بقي منهم بعض الحثالة.”
“يا له من تمنٍ مرعب وقاسٍ.”
لم يكن هناك الكثير من الناس عند بوابة النقل السريع؛ وسارع الموظفون فوراً باستدعاء حارس البوابة بمجرد رؤيتهم لمعطف حامل الراية المميز الذي يرتديه جين. وقام الحارس بتوجيه جين ومرافقه إلى المقاعد المخصصة والمحجوزة حصرياً لحاملي الرايات في المنطقة الداخلية بأقصى درجات الأدب والتبجيل.
“السيد جين رونكانديل، إنه لشرف عظيم لي أن أخدمك؛ أرجو إعلامي بوجهتك المنشودة.”
“أقرب بوابة نقل تؤدي إلى سلسلة جبال هولا.”
“مفهوم يا سيدي. وماذا أفعل بسجلات وبيانات استخدام البوابة؟”
“قم بمسحها وإتلافها بالكامل، حتى لا يتمكن أي شخص من الوصول إليها أو تتبعها.”
“أمرك يا سيدي. أتمنى لك رحلة مريحة وآمنة!”
*فوش!*
انفتحت بوابة النقل السحرية بمجرد مغادرة الحارس لإعدادها.
تساءل موراكان مستغرباً: “أيها الفتى، ولكن لماذا جبال هولا؟ ألسنا من المفترض أن نذهب إلى سهول أنز الكبرى؟ ظننت أننا في سباق مع الوقت، ولقد ذكرت سابقاً أنه يتعين علينا الإسراع.”
رد جين بابتسامة غامضة: **”أريد فقط اختبار الحارس ومعرفة مدى ولائه.”**
تغلفت أجسادهما بالمانا الزرقاء المتوهجة؛ وعندما فتحا أعينهما، وجدا أنفسهما عند بوابة نقل قديمة ونائية بالقرب من جبال هولا، وسارع الفرسان الواقفون لحراسة البوابة بتقديم التحية العسكرية لجين، في حين قضى موراكان بضع دقائق يتلوى ويتقيأ من أثر النقل البعدي.
“مقرف ولعين!” تذمر موراكان.
قال جين للفرسان بصرامة: “لا داعي للمرافقين أو الخدم؛ لقد أتيت لأمر شخصي وسري ولا أحتاج إلى أي شخص لتلبية احتياجاتي. انصرفوا.”
امتطى جين ظهر موراكان المتحول، وتعمد الإقلاع والطيران في السماء مباشرة بينما كان الفرسان يراقبونه بأعين ساهرة ويقظة؛ وطارا باتجاه أعماق جبال هولا. ثم استمرا في الطيران والتنقل بين عدة أماكن متفرقة ومضللة في المنطقة لعدة ساعات، حتى اختفيا أخيراً في وادٍ سحيق وضيق من السلسلة الجبلية للاختباء، وبدآ في تغيير معالمهما تماماً باستخدام صبغة شعر الفئران الذهبية ومساحيق التنكر السحرية؛ وهي منتجات قادرة على خلق تنكر متقن وخدع بصرية مقنعة للغاية دون عناء.
علق جين وهو يغير مظهره: “نعم، تلك الفئران الذهبية لم تبذل الكثير من الجهد في صنع هذه الأشياء، ومع ذلك فهي فعالة للغاية؛ لا عجب في أنها أصبحت ثرية جداً. موراكان، ضع بعضاً من هذا أيضاً؛ فقد يتعرف الناس على ملامحك الطاغية حتى لو تحولت إلى قط في هذه الأيام.”
قام جين بطي عباءة حامل الراية الخاصة به بعناية فائقة ووضعها في حقيبته، وارتدى بدلاً منها رداءً عادياً وبسيطاً؛ وقام كلاهما بصبغ شعريهما باللون الأزرق الداكن.
سأل موراكان متذمراً: “ظننت أنني لن أضطر للتنكر مجدداً بعد أن أصبحت حاملاً رسمياً للراية؛ هل يتعين علي حقاً القيام بهذا الهراء؟”
“الحذر خير من الندم؛ لقد كدت أشتاق لأيامي كحامل راية مؤقت والتنقل بحرية. لننسحب الآن ونتوجه نحو سهول أنز الكبرى.”
أخرج جين الياقوتة الحمراء واستدعى القطة العملاقة شوري؛ وركبا صامتين على ظهر المخلوق السنوري الضخم عبر الممرات الجبلية الوعرة والمخفية. وعبروا السلسلة الجبلية بأكملها تحت جنح الليل، وبحلول الصباح كانوا قد عبروا البحر؛ ولم يطر موراكان لدقيقة واحدة طوال الرحلة تجنباً للرصد.
وكان الليل قد خيم مجدداً عندما عبروا غابة كثيفة؛ وخلف حدود تلك الغابة، امتدت سهول أنز الكبرى الساحرة. كانت السهول الشاسعة تشبه إلى حد كبير صحراء ميترا اللامتناهية، لكنها كانت مكسوة بالكامل بالعشب الأخضر اليانع؛ وكانت حقول العشب الأخضر تتراقص بنعومة وجمال مع هبات الرياح الليلية.
وكان عليهما السير وركوب ظهر شوري لمدة يوم كامل من تلك النقطة للوصول إلى منطقة «فاولاي»، حيث ذكر بيكون مينشي أن مقبرة تيمار الأولى تقع هناك.
ولحسن الحظ، لم تتحقق أمنيات موراكان الدموية؛ فلم يكن هناك أي أثر أو فلول لنقابة السحر الأسود في السهول الكبرى، ورصدوا فقط زوجاً من السحرة الزاهدين في الأفق البعيد (ولم يكونوا سوى سحرة عاديين عابرين، لكن جين اضطر لبذل مجهود مضاعف لمنع موراكان من مهاجمتهم، حيث كان التنين مقتنعاً تماماً بأنهم بقايا نقابة السحر الأسود)، ولم يعرهم السحرة أي انتباه واستمروا في طريقهم.
عندما وصلوا أخيراً إلى وجهتهم المحددة، أصدرت شوري مواءً خافتاً وممتلئاً بالتعب والإرهاق، ولكنه كان لطيفاً ومحبباً.
ربت جين عليها: “لقد قمتِ بعمل رائع ومذهل يا شوري، شكراً لكِ.”
وكان الأشخاص الوحيدون الذين صادفتهم مجموعة جين في طريقهم إلى فاولاي هم مجموعة من البدو الرحل؛ لكنهم لم يكونوا يتحدثون لغة القارة الرسمية، ولم يدركوا حتى أن جين ومرافقه من فناني القتال القامعين للهالة.
بدت منطقة «فاولاي» للوهلة الأولى وكأنها مجرد تلة صغيرة عادية تقبع وسط السهل الفسيح؛ ولكن السبب الحقيقي والعتيق وراء اتخاذ منطقة فاولاي لشكل هذه التلة هو أنها كانت في الأصل عبارة عن كومة دفن وجبّانة عملاقة شُيدت في العصور الغابرة.
برقت عينا موراكان بذهول واعتراف بمجرد رصد المكان؛ فقد كان متشككاً ومستغرباً للغاية من كلمات بيكون في البداية، ولكن عند وصوله إلى فاولاي، أدرك بغريزته التنينية القديمة أن هذا هو المكان الحقيقي والمقدس الذي دُفن فيه تيمار بالفعل.
التفت موراكان إلى جين وقال بجدية وحماس: **”أخرج المفتاح والآن، أيها الفتى.”**
في هذه الأثناء، داخل قصر جوشوا…
“هل عثرتم على أي شيء أو تتبعتم أثره بعد؟”
أجاب الفارس الحارس بانحناءة: “لا، يا سيدي جوشوا. لقد صرح حارس البوابة بوضوح أن حامل الراية الثاني عشر كان متوجهاً إلى سلسلة جبال هولا؛ ولقد فتشنا كل زاوية وركن وشق في تلك الجبال، لكننا لم نجد أي شيء يستحق الذكر أو يشير لامتلاكه وجهاً هناك.”
لقد كان حدس جين دقيقاً وفي محله؛ فعلى الرغم من إتلاف وسحق سجلات استخدام البوابة رسمياً، إلا أن ذاكرة الحارس ظلت سليمة وغير محمية، وقام بإبلاغ جواسيس جوشوا بوجهة جين فوراً حتى قبل أن يضغطوا عليه.
فكر جوشوا بغموض وعيناه تضيقان: *«جبال هولا؟ هل هناك شيء يتعلق بسولدرت أو بـعقد الظلال في تلك المنطقة النائية؟ أم أنه شيء أو سر اكتسبه وعثر عليه في أيامه كحامل راية مؤقت؟ هل هو شخص مخفي هناك؟ يجب علي معرفة واكتشاف ما يبحث عنه جين في ذلك المكان بأي ثمن.»*
شعر جوشوا بالإحباط الشديد لأن فرسان حرسه السريين عجزوا عن العثور على أدنى خيط أو معلومة تفيد مخططه؛ ولكن في تلك اللحظة بالذات، أدرك جوشوا بذكائه الماكر أن جين لا يمكن أن يتصرف بهذا الإهمال والغباء المفرط، وتملكه الشك في أن جين كان يتوقع بالتأكيد تعرضه للتجسس والتحقيق، وبالتالي قام بتغذية حارس البوابة بمعلومات مضللة وكاذبة ببراعة ليوجه أنظارهم نحو المكان الخاطئ.
وسرعان ما أقنع جوشوا نفسه بصحة هذا الافتراض والتفسير المنطقي.
“سحقاً وتباً.”
“سيدي جوشوا؟”
أمر جوشوا ببرود وضيق: “لقد كنت متهوراً ومتسرعاً للغاية؛ اجمع كل القوات وأوقف البحث في الجبال فوراً. وقم بفصل حارس البوابة هذا ومنحه حزمة تقاعد سخية ومجزية لتبعده عن الأنظار وتضمن صمته.”
“مفهوم يا سيدي.”
أخذ جوشوا نفساً عميقاً وطويلاً من سيجارته المتوهجة؛ وبدا طعم التبغ مراً للغاية في فمه، وبأكثر من طريقة.

في الحقيقة، لم يكن التوأم تونا قد عادا إلى غرفتهما كما ظن الجميع؛ بل اختبآ خلف العمود القابع في نهاية الممر للتجسس على جين وديفوس. ولم يكن التوأم مدفوعين بالفضول الشخصي تجاه هذه المحادثة، بل كانا ينفذان أوامر إيما الصارمة التي طلبت منهما جلب جين إليها، مستغلة ندرة الفرص المتاحة للتقرب منه والتعرف عليه؛ حيث كانت إيما تشعر بالتوتر والقلق المتزايد لأن جين لم يكلف نفسه عناء زيارتها قط منذ عودته. همس هايتونا بوجل: “يبدو ديفوس مهزوزاً ومضطرباً للغاية بسبب شيء ما. ألا تظن ذلك يا ريتونا؟” رد ريتونا هامساً: “أنا أتفق معك. يجب أن نبدأ بالسير نحو جين و… انتظر، ديفوس قادم في اتجاهنا!” “تباً، لقد هلكنا! ماذا لو استجوبنا مجدداً وعاقبنا لأننا نتجسس عليه؟” “فقط تصرف بطبيعية، قدر الإمكان.” انكمش التوأم تونا خلف العمود، وتسارعت دقات قلبيهما مع اقتراب ديفوس؛ وأخيراً، مر بجانبهما تماماً، فابتسم التوأم ببلادة وارتباك شديد. ألقى ديفوس نظرة خاطفة وباردة عليهما دون أي مبالاة، ثم تابع سيره؛ ولم يوبخهما أو يسخر منهما كما كان يفعل عادة مع ميو أو آني. لقد تصرف ديفوس وكأن التوأم تونا لا وجود لهما من الأساس؛ لأنهما لم يمثلا يوماً منافسين حقيقيين له، ولم يكونا يستحقان عناء الالتفات إليهما. وفي الواقع، كان ديفوس يعلم بوجودهما واختبائهما خلف العمود منذ البداية. وعلى أي حال، تنفس التوأم الصعداء لأن الموقف مر بسلام ودون عواقب؛ لكنهما شعرا في الوقت نفسه بتمزق كبريائهما وسحق احترامهما لذاتيهما، فخارج أسوار العشيرة كانوا يُعرفون بلقب «محبوبي الجحيم»، أما هنا بين إخوتهم، فـلم يكن لهم أي وزن أو حضور يُذكر. “لنذهب إلى جين.” “نعم.” كانت خطواتهما مثقلة بالخيبة والانهزام، لكنهما سارا بسرعة كافية للحاق بجين، الذي كان واقفاً ينتظرهما على الجانب الآخر من الممر؛ فقد كان جين بدوره على علم تام بأن التوأم يراقبانه. “مرحباً، جين.” استدار جين ورحب بهما بهدوء: “آه، إنه أنتما الاثنين.” حك التوأم رأسيهما بارتباك، فسألهما جين: “ما الذي يأتي بكما إلى هنا؟” تردد أحدهما: “آه، بخصوص ذلك… هل ترغب في…” وتابع الآخر مكملاً: “…تناول الشاي معنا؟” لقد كان التوأم تونا مثيرين للشفقة ومحببين بطريقتهما الساذجة الخاصة. رد جين: “معذرة، لكنني مشغول للغاية اليوم.” “أوه، حقاً؟ ماذا عن الغد إذن؟” “سأكون مشغولاً لفترة من الوقت في التحضير والاستعداد للمهمة القادمة.” “أوه، فهمت.” نظر جين إليهما بجدية: “أيها الإخوة؟” “نعم؟” “ربما سيكون من الجيد والأنسب أن أراكما تتصرفان بناءً على إرادتكما الحرة والخاصة في المستقبل، وليس فقط كأدوات لتنفيذ رغبة وإرادة إيما.” بدا الإحراج الشديد على وجهي التوأم تونا بمجرد ذكر اسم إيما. تابع جين بصرامة: “لو أنكما أردتما التحدث معي بمفردكما ومن تلقاء أنفسكما، لكنت قد خصصت بعضاً من وقتي الثمين لكما؛ والسبب في أن بقية الإخوة ينظرون إليكما باستهزاء وازدراء هو أنكما تبدوان كدمى متحركة في يد إيما، وليس كحاملي راية عظام لعشيرة الرونكانديل.” سأل ريتونا بخفوت: “هل الأمر سيئ إلى هذا الحد؟” وأضاف هايتونا بمرارة: “هل نبدو هكذا حقاً؟ أليس السبب في ذلك هو أننا ضعيفان مقارنة بالبقية؟” رد جين بإنصاف: “بصراحة، أنتما لستما ضعيفين على الإطلاق بمعايير العالم الخارجي، أليس كذلك؟” لقد كان كلاهما في مستوى السبع نجوم في سن الحادية والعشرين؛ وكان العالم الخارجي ليعتبرهما عباقرة وأعاجيب دون أدنى شك، ولكن في مقاييس الرونكانديل القاسية، كان التوأم تونا يمثلان بلا نزاع الحلقة الأضعف بين حاملي الرايات. أكمل جين نصيحته: “الاحترام ينبع من المواقف والعزيمة، تذكرا ذلك جيداً. وانقلا هذه الرسالة إلى إيما نيابة عني.” “أوه، حسناً. ما هي؟” “أخبرها ألا تصاب بالذعر والتوتر، وألا تجرؤ على استدعائي مجدداً ما لم يكن هناك أمر بالغ الأهمية يتطلب إطلاعي عليه بالضرورة القصوى.” أومأ التوأم تونا برأسيهما بقلوب مثقلة؛ وشعرا بالخزي لأن شقيقهما الأصغر كان يملي عليهما ما يفعلانه ويوجههما، لكن لم يستطع أي منهما الاعتراض، ولم تكن لديهما القدرة أو الرغبة في ذلك، فقد كانا يعرفان جيداً مكانهما المتدني في ترتيب القوة الافتراسي داخل العشيرة. أما بالنسبة لجين، فقد كان يأمل بصدق أن يأتي اليوم الذي يتم فيه قبول التوأم تونا واحترامهما من قبل الجميع في العشيرة؛ ففي حياته السابقة، كان جين يمقتهما ويكرههما بشدة، لكنه أدرك في هذه الحياة الجديدة أنهما يهتمان لأمره بصدق ولا يضمران له شراً. وأضاف جين قبل أن ينصرف مهدئاً من روعهما: “يمكننا تناول الشاي معاً بعد انتهاء مهمة اغتيال الفارس الأسود؛ أو ربما يمكننا الذهاب لتناول الشراب.” تذمر موراكان بامتعاض: “هيه، أيها الفتى؛ هل يتعين علينا حقاً الركوب في هذا الشيء المدرع؟ ألا يمكننا الطيران إلى هناك ببساطة؟” رد جين بصرامة: “لا، لا يمكننا ذلك؛ فـطيرانك بكامل قوتك سيستغرق قروناً للوصول إلى هناك، بالإضافة إلى أنني أخبرتك بالفعل؛ يجب أن نكون قد عدنا إلى العشيرة بحلول السادس من مارس.” هز موراكان رأسه بيأس: “تباً، سأتقيأ وأصاب بالصداع مجدداً؛ يا له من إزعاج مقرف.” كان جين وموراكان يستقلان العربة المدرعة المتجهة نحو بوابة النقل السريع الخاصة بمقاطعة كالون. “لقد وصلنا يا سيدي الشاب.” “شكراً لك، يمكنك العودة الآن.” “الولاء للعشيرة!” هتف السائق. واندارت رؤوس جميع المارة في الشارع على الفور نحو جين وموراكان بمجرد نزولهما من العربة؛ فحاملو رايات الرونكانديل كانوا بمثابة النجوم والمشاهير المطلقين في أراضي هوفستر، مما يعني أن الناس ينظرون إليهم برهبة وإعجاب لمجرد سيرهم في الشارع. وبطبيعة الحال، لم يكن هذا التقدير ينطبق على حاملي الرايات ذوي السمعة السيئة والطباع الحادة مثل ميو وآني؛ فسلطة حاملي الرايات كانت مرعبة لدرجة تمكنهم من إعدام أي شخص لمجرد أنه نظر إليهم بطريقة خاطئة أو غير لائقة. وعلى الرغم من أن شخصية جين الحقيقية والكاملة لم تُكشف للعالم بعد، إلا أن معظم عامة الناس نسجوا خيالات وقصصاً حول شخصيته؛ حيث افترضوا أن الشاب يقاتل بمفرده ضد طغيان عشيرة الزيبيل وحقق انتصارات ساحقة ضدهم باسم العدالة، ولم يكونوا مخطئين تماماً في ظنونهم. ولعل سمعته الطاغية هي ما جعلت ملامحه مألوفة وجاذبة لأعين المارة، فأخذوا يتهامسون بإعجاب أثناء سيرهما: “هل هذا جين رونكانديل؟ إنه وسيم للغاية… والرجل الذي بجانبه هو التنين القط الأسطوري…” “من الذي وصفني بالقط؟! أيها المجانين اللعناء!” زأر موراكان فجأة بصوت رعدى، مما جعل الناس يحنون رؤوسهم برعب ويهرعون للاختفاء من الشوارع في ثوانٍ. ومنذ ذلك اليوم، ستنتشر إشاعة جديدة تفيد بأن التنين الحارس للفتى جين بغيض للغاية وسريع الغضب. وضع جين يده على أذنه: “توقف عن هذا، لقد آلمتني أذناي؛ لماذا تصرخ فجأة هكذا؟” “أنا مستاء وممتعض من فكرة ركوب بوابة الانتقال من الأساس، وفوق كل هذا يبدأ هؤلاء الحثالة بوصفي بالقط؟! ألا يعلمون أنني أستطيع سماع أدنى همساتهم؟” “لأن ليس كل شخص في هذا العالم يملك حاسة سمع فائقة لفنان قتال من مستوى ثماني نجوم؛ يفترض معظمهم ببساطة أنك لا تستطيع سماع نجواهم.” “لا يهمني! آه، أنا غاضب ومستشيط تماماً!” كان موراكان هائجاً ومضطرباً لسبب خفي آخر؛ ففي الليلة الماضية، كان قد طلب من جيلي الخروج معه في موعد، ولكنها رفضت طلبه باحترام. يتذكر موراكان بمرارة حواره معها: “فطيرة الفراولة، لقد سمعت أن هناك العديد من الأماكن الجميلة والساحرة للذهاب إليها في كالون؛ لماذا لا نذهب إليها جميعاً، واحداً تلو الآخر، معاً؟ لن نضطر لإخفاء هوياتنا بعد الآن، لذا يمكننا استكشاف المدينة براحة وتناول الشراب…” لتجيبه جيلي باعتذار: “أنا آسفة يا موراكان؛ أعتقد أنه يجب علي مراقبة تصرفاتي وتحركاتي بدقة حتى يستقر السيد الشاب جين تماماً ويجد مكانه الصحيح والآمن في العشيرة.” هذا الرفض وضع موراكان في مزاج سيئ للغاية، فالتفت إلى جين قائلاً بضيق: “اصبح بطريرك العشيرة بالفعل ودعنا ننتهي من هذا! أشعر بالإحباط الشديد.” “تحدث بنبرة أخفض؛ يمكن للناس سماعك. لا تتجول وتطلق تصريحات كهذه هنا.” تابع موراكان متذمراً: “سهول أنز الكبرى كانت أرض تشوكون تولدرير، أليس كذلك؟ هذا يعني أنه قد تكون هناك بقايا وفلول لنقابة السحر الأسود هناك أيضاً؛ وإذا رأيت أيًا منهم هناك، أوه، سيتلقون ضرب مبرحاً ينهي حياتهم. أنا أعني ذلك حقاً.” “لقد قضينا على نقابة السحر الأسود بأكملها في المرة السابقة.” “أتمنى بصدق أن يكون قد بقي منهم بعض الحثالة.” “يا له من تمنٍ مرعب وقاسٍ.” لم يكن هناك الكثير من الناس عند بوابة النقل السريع؛ وسارع الموظفون فوراً باستدعاء حارس البوابة بمجرد رؤيتهم لمعطف حامل الراية المميز الذي يرتديه جين. وقام الحارس بتوجيه جين ومرافقه إلى المقاعد المخصصة والمحجوزة حصرياً لحاملي الرايات في المنطقة الداخلية بأقصى درجات الأدب والتبجيل. “السيد جين رونكانديل، إنه لشرف عظيم لي أن أخدمك؛ أرجو إعلامي بوجهتك المنشودة.” “أقرب بوابة نقل تؤدي إلى سلسلة جبال هولا.” “مفهوم يا سيدي. وماذا أفعل بسجلات وبيانات استخدام البوابة؟” “قم بمسحها وإتلافها بالكامل، حتى لا يتمكن أي شخص من الوصول إليها أو تتبعها.” “أمرك يا سيدي. أتمنى لك رحلة مريحة وآمنة!” *فوش!* انفتحت بوابة النقل السحرية بمجرد مغادرة الحارس لإعدادها. تساءل موراكان مستغرباً: “أيها الفتى، ولكن لماذا جبال هولا؟ ألسنا من المفترض أن نذهب إلى سهول أنز الكبرى؟ ظننت أننا في سباق مع الوقت، ولقد ذكرت سابقاً أنه يتعين علينا الإسراع.” رد جين بابتسامة غامضة: **”أريد فقط اختبار الحارس ومعرفة مدى ولائه.”** تغلفت أجسادهما بالمانا الزرقاء المتوهجة؛ وعندما فتحا أعينهما، وجدا أنفسهما عند بوابة نقل قديمة ونائية بالقرب من جبال هولا، وسارع الفرسان الواقفون لحراسة البوابة بتقديم التحية العسكرية لجين، في حين قضى موراكان بضع دقائق يتلوى ويتقيأ من أثر النقل البعدي. “مقرف ولعين!” تذمر موراكان. قال جين للفرسان بصرامة: “لا داعي للمرافقين أو الخدم؛ لقد أتيت لأمر شخصي وسري ولا أحتاج إلى أي شخص لتلبية احتياجاتي. انصرفوا.” امتطى جين ظهر موراكان المتحول، وتعمد الإقلاع والطيران في السماء مباشرة بينما كان الفرسان يراقبونه بأعين ساهرة ويقظة؛ وطارا باتجاه أعماق جبال هولا. ثم استمرا في الطيران والتنقل بين عدة أماكن متفرقة ومضللة في المنطقة لعدة ساعات، حتى اختفيا أخيراً في وادٍ سحيق وضيق من السلسلة الجبلية للاختباء، وبدآ في تغيير معالمهما تماماً باستخدام صبغة شعر الفئران الذهبية ومساحيق التنكر السحرية؛ وهي منتجات قادرة على خلق تنكر متقن وخدع بصرية مقنعة للغاية دون عناء. علق جين وهو يغير مظهره: “نعم، تلك الفئران الذهبية لم تبذل الكثير من الجهد في صنع هذه الأشياء، ومع ذلك فهي فعالة للغاية؛ لا عجب في أنها أصبحت ثرية جداً. موراكان، ضع بعضاً من هذا أيضاً؛ فقد يتعرف الناس على ملامحك الطاغية حتى لو تحولت إلى قط في هذه الأيام.” قام جين بطي عباءة حامل الراية الخاصة به بعناية فائقة ووضعها في حقيبته، وارتدى بدلاً منها رداءً عادياً وبسيطاً؛ وقام كلاهما بصبغ شعريهما باللون الأزرق الداكن. سأل موراكان متذمراً: “ظننت أنني لن أضطر للتنكر مجدداً بعد أن أصبحت حاملاً رسمياً للراية؛ هل يتعين علي حقاً القيام بهذا الهراء؟” “الحذر خير من الندم؛ لقد كدت أشتاق لأيامي كحامل راية مؤقت والتنقل بحرية. لننسحب الآن ونتوجه نحو سهول أنز الكبرى.” أخرج جين الياقوتة الحمراء واستدعى القطة العملاقة شوري؛ وركبا صامتين على ظهر المخلوق السنوري الضخم عبر الممرات الجبلية الوعرة والمخفية. وعبروا السلسلة الجبلية بأكملها تحت جنح الليل، وبحلول الصباح كانوا قد عبروا البحر؛ ولم يطر موراكان لدقيقة واحدة طوال الرحلة تجنباً للرصد. وكان الليل قد خيم مجدداً عندما عبروا غابة كثيفة؛ وخلف حدود تلك الغابة، امتدت سهول أنز الكبرى الساحرة. كانت السهول الشاسعة تشبه إلى حد كبير صحراء ميترا اللامتناهية، لكنها كانت مكسوة بالكامل بالعشب الأخضر اليانع؛ وكانت حقول العشب الأخضر تتراقص بنعومة وجمال مع هبات الرياح الليلية. وكان عليهما السير وركوب ظهر شوري لمدة يوم كامل من تلك النقطة للوصول إلى منطقة «فاولاي»، حيث ذكر بيكون مينشي أن مقبرة تيمار الأولى تقع هناك. ولحسن الحظ، لم تتحقق أمنيات موراكان الدموية؛ فلم يكن هناك أي أثر أو فلول لنقابة السحر الأسود في السهول الكبرى، ورصدوا فقط زوجاً من السحرة الزاهدين في الأفق البعيد (ولم يكونوا سوى سحرة عاديين عابرين، لكن جين اضطر لبذل مجهود مضاعف لمنع موراكان من مهاجمتهم، حيث كان التنين مقتنعاً تماماً بأنهم بقايا نقابة السحر الأسود)، ولم يعرهم السحرة أي انتباه واستمروا في طريقهم. عندما وصلوا أخيراً إلى وجهتهم المحددة، أصدرت شوري مواءً خافتاً وممتلئاً بالتعب والإرهاق، ولكنه كان لطيفاً ومحبباً. ربت جين عليها: “لقد قمتِ بعمل رائع ومذهل يا شوري، شكراً لكِ.” وكان الأشخاص الوحيدون الذين صادفتهم مجموعة جين في طريقهم إلى فاولاي هم مجموعة من البدو الرحل؛ لكنهم لم يكونوا يتحدثون لغة القارة الرسمية، ولم يدركوا حتى أن جين ومرافقه من فناني القتال القامعين للهالة. بدت منطقة «فاولاي» للوهلة الأولى وكأنها مجرد تلة صغيرة عادية تقبع وسط السهل الفسيح؛ ولكن السبب الحقيقي والعتيق وراء اتخاذ منطقة فاولاي لشكل هذه التلة هو أنها كانت في الأصل عبارة عن كومة دفن وجبّانة عملاقة شُيدت في العصور الغابرة. برقت عينا موراكان بذهول واعتراف بمجرد رصد المكان؛ فقد كان متشككاً ومستغرباً للغاية من كلمات بيكون في البداية، ولكن عند وصوله إلى فاولاي، أدرك بغريزته التنينية القديمة أن هذا هو المكان الحقيقي والمقدس الذي دُفن فيه تيمار بالفعل. التفت موراكان إلى جين وقال بجدية وحماس: **”أخرج المفتاح والآن، أيها الفتى.”** في هذه الأثناء، داخل قصر جوشوا… “هل عثرتم على أي شيء أو تتبعتم أثره بعد؟” أجاب الفارس الحارس بانحناءة: “لا، يا سيدي جوشوا. لقد صرح حارس البوابة بوضوح أن حامل الراية الثاني عشر كان متوجهاً إلى سلسلة جبال هولا؛ ولقد فتشنا كل زاوية وركن وشق في تلك الجبال، لكننا لم نجد أي شيء يستحق الذكر أو يشير لامتلاكه وجهاً هناك.” لقد كان حدس جين دقيقاً وفي محله؛ فعلى الرغم من إتلاف وسحق سجلات استخدام البوابة رسمياً، إلا أن ذاكرة الحارس ظلت سليمة وغير محمية، وقام بإبلاغ جواسيس جوشوا بوجهة جين فوراً حتى قبل أن يضغطوا عليه. فكر جوشوا بغموض وعيناه تضيقان: *«جبال هولا؟ هل هناك شيء يتعلق بسولدرت أو بـعقد الظلال في تلك المنطقة النائية؟ أم أنه شيء أو سر اكتسبه وعثر عليه في أيامه كحامل راية مؤقت؟ هل هو شخص مخفي هناك؟ يجب علي معرفة واكتشاف ما يبحث عنه جين في ذلك المكان بأي ثمن.»* شعر جوشوا بالإحباط الشديد لأن فرسان حرسه السريين عجزوا عن العثور على أدنى خيط أو معلومة تفيد مخططه؛ ولكن في تلك اللحظة بالذات، أدرك جوشوا بذكائه الماكر أن جين لا يمكن أن يتصرف بهذا الإهمال والغباء المفرط، وتملكه الشك في أن جين كان يتوقع بالتأكيد تعرضه للتجسس والتحقيق، وبالتالي قام بتغذية حارس البوابة بمعلومات مضللة وكاذبة ببراعة ليوجه أنظارهم نحو المكان الخاطئ. وسرعان ما أقنع جوشوا نفسه بصحة هذا الافتراض والتفسير المنطقي. “سحقاً وتباً.” “سيدي جوشوا؟” أمر جوشوا ببرود وضيق: “لقد كنت متهوراً ومتسرعاً للغاية؛ اجمع كل القوات وأوقف البحث في الجبال فوراً. وقم بفصل حارس البوابة هذا ومنحه حزمة تقاعد سخية ومجزية لتبعده عن الأنظار وتضمن صمته.” “مفهوم يا سيدي.” أخذ جوشوا نفساً عميقاً وطويلاً من سيجارته المتوهجة؛ وبدا طعم التبغ مراً للغاية في فمه، وبأكثر من طريقة.

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 14 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 14 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004ibrahim shazly💎 5005الخال!💎 100

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط