Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الابن الأصغر لسيد السيف 284

مقبرة تيمار الاولى ( 5 )

مقبرة تيمار الاولى ( 5 )

أشرقت خيوط الفجر الأولى على منطقة فاولاي.
كان موراكان يمسك بالمفتاح، لكنه لم يستطع منع نفسه من الشعور بمرارة خانقة؛ حيث تملكه الندم، الحزن، الشوق، وازدراء الذات، والعجز المطلق. كل هذه المشاعر المظلمة والثقيلة طعنت قلبه العتيق بلا رحمة.
صديق عمره.
الشخص الأكثر روعة وقيمة من أي شخص أو أي شيء آخر في الوجود.
هذا ما كان يمثله تيمار بالنسبة لموراكان؛ فلو رغب تيمار في شيء، كان موراكان مستعداً لمحاربة العالم بأكمله وجعله يركع، ولو كان تيمار في خطر مميت، لضحى التنين الأسود بحياته بابتسامة لإنقاذه.
لكنه لم يستطع.
وإذا كان على التنين المظلم القديم، الذي عاش لأكثر من ثلاثة آلاف عام، أن يختار الذكرى الأكثر تدميراً وسحقاً في حياته الطويلة، فستكون بلا شك لحظة موت تيمار رونكانديل.
اقتربت شوري ولعقت كتف موراكان بمواساة؛ لكنه لم يبدِ أي رد فعل رغم لعقاتها المتكررة، فأصدرت شوري مواءً حزيناً ومفجعاً قبل أن تختفي عائدة إلى داخل الياقوتة الحمراء.
ولم يستطع جين أن ينطق بكلمة؛ فلم يكن من الطبيعي رؤية موراكان غارقاً في هذا الحزن المطبق.
لقد فقد جين أيضاً شخصاً كان يعزه أكثر من أي شخص آخر في حياته السابقة؛ ففي اليوم الذي نُفي فيه من حديقة السيوف، جُرّدت جيلي من هالتها تماماً واضطرت لتحمل عقاب وسجن كان أسوأ من الموت نفسه. وفجأة، تذكر جين المظهر الأخير لجيلي في حياته الماضية، مما جعله يشعر بضيق شديد في صدره.
كانت يد موراكان ترتجف بشدة وهي تقبض على المفتاح؛ ثم أمسكه بكلتا يديه وضغطه بقوة ضد صدره، وبدا جسده الضخم والمهيب فجأة وكأنه غصن شجرة ذابل، وبدأ ظهره يرتعش بعنف.
هل كان يبكي بحرقة على صديقه القديم المسكين الذي رحل وتركه وحيداً غارقاً في الندوب؟
اقترب جين ببطء من موراكان؛ فقد بدا أن التنين العظيم بحاجة ماسة إلى مواساة رفيقه.
“سحقاً وتباً! ما الخطب اللعين في هذا الشيء؟ اللعنة على كل شيء!” شتم موراكان بصوت عالٍ.
“هاه؟ ماذا؟ موراكان، هل تبكي؟”
“أنا أتحدث عن هذا المفتاح اللعين! لقد ضخخت فيه أطناناً من طاقة الظلال، ومع ذلك لم يتزحزح قيد أنملة! الآن، يبدو أن كل شيء في هذا الكون اللعين يريد استفزاز موراكان العظيم، أليس كذلك؟ حسناً، لنرى من سيفوز في هذه اللعبة، أيتها اللعبة الصغيرة اللعينة!”
لقد كان موراكان يرتجف بالفعل، ولكن ليس لأنه كان ينتحب حزناً؛ بل كان يرتجف لأن جسده كان يبذل مجهوداً خارقاً لضخ كميات هائلة وغير مسبوقة من طاقة الظلال داخل المفتاح. وهذا هو السبب أيضاً في أنه ضغط المفتاح ضد صدره؛ ففي البداية، قام بضخ طاقة الظلال بإهمال وبيد واحدة، ولكن بمجرد أن أدرك أن شيئاً لم يحدث، بدأ في استخدام كلتا يديه لضخ كميات مرعبة.
“هيا، تفعّل بالفعل! أعتقد أن هذا الشيء اللعين قد امتص طاقة تكفي للوصول لمستوى خمس نجوم بالكامل!”
شعر جين بذهول وارتباك شديدين من هذا التحول المفاجئ، لكنه سرعان ما أطلق ضحكة مكتومة: “توقف عن الانفعال هكذا؛ سأرسل جيلي في إجازة طويلة بمجرد عودتنا، لذا ربما يمكنكما الذهاب في رحلة معاً.”
*فليش!*
التفت رأس موراكان نحو جين بسرعة البرق، وبرقت عيناه: “هل أنت جاد ومسؤول عما تقوله؟”
“بالطبع؛ لن يكون الأمر صعباً أو مستحيلاً.”
“أخيراً! لقد حان الوقت لترد لي الجميل وتكافئني على تربيتك وتدريبك أيها الفتى، بواهاهاها! هذا صحيح تماماً؛ امنحها إجازة لطيفة وطويلة للغاية بينما تدير الأمور، حتى أتمكن من الاستمتاع برحلة سعيدة ورومانسية مع فطيرة الفراولة و…”
قاطعه جين بخبث: “ولكن فطيرة الفراولة… أعني جيلي، قد ترفض الخروج معك مجدداً، أنت تعلم ذلك، أليس كذلك؟ هل فكرت في هذا الاحتمال قط؟”
“ماذا تقول؟”
“يبدو أنك تعتقد واهماً أن جيلي ستقبل مواعدتك بالتأكيد لمجرد أنها حصلت على إجازة؛ أنا أتساؤل فقط عما إذا كان كبرياؤك التنيني يمكنه تحمل رفض آخر منها، فالأمر سيكون مؤلماً ومحرجاً للغاية، كما تعلم.”
استشاط موراكان غضباً وكاد ينفجر، ولكنه قرر بدلاً من ذلك السخرية من جين والرد عليه بثقة:
“همف! بواهاهاها، أنت لا تعرف شيئاً على الإطلاق أيها الفتى الصغير؛ فمن ناحية أخرى، لقد كنت محبوساً في لافراروسا وتتدرب منذ أواخر عام 1797 ولم ترَ كيف تطورت علاقتنا. على أي حال، عدني فقط بأنك لن تتراجع عن هذا العرض والإجازة، لأنها ستقبلني بالتأكيد هذه المرة.”
ترك رده الصادق والواثق جين منزعجاً ومستغرباً بشكل غامض؛ فـلم يبدُ أن هناك أي شيء مريب يحدث بين التنين والخادمة في غيابه، فلماذا هو واثق وجريء هكذا؟ أعني، هل صحيح أن هذين الاثنين يتواعدان سراً؟ ولماذا أهتم كثيراً بهذه الأمور التافهة؟ ولماذا يشعرني هذا بالانزعاج؟
وفي هذه الأثناء، كان موراكان يفكر بقلق: *«لقد قدمت هذا الرد الواثق فقط لأن الفتى كان مزعجاً ومستفزاً للغاية، ولكن ماذا لو رفضتني بالفعل للمرة الثانية؟ سيموت كبريائي تماماً.»*
وبطبيعة الحال، لم يكن بإمكان جين أو موراكان قراءة أفكار بعضهما البعض.
“بالتأكيد، بالتأكيد؛ تقدم وقم بتفعيل المفتاح الآن، يا تنين الظلام العظيم والوسيم.”
“نعم، فقط انتظر وراقب؛ همم!”
بدأ موراكان في ضخ طاقة الظلال الخاصة به داخل المفتاح مجدداً بكل قوته؛ ولكن المفتاح ظل خامداً ولم يتزحزح، بغض النظر عن مدى اليأس والقوة التي سكبها فيه. وفي تلك اللحظة، برزت وانتفخت كل الأوردة على رقبة موراكان من شدة الجهد الخارق.
“سولدرت، ذلك الوغد الماكر؛ لماذا صنع أداة معقدة ومستفزة كهذه؟”
ألقى موراكان المفتاح على الأرض بضيق وجلس يلهث لالتقاط أنفاسه بصعوبة.
سأله جين: “ربما تقوم بالأمر بطريقة خاطئة؟ أو ربما أخبرنا بيكون بمعلومات مغلوطة؟”
“مستحيل؛ كلا الأمرين غير صحيح بالمرة. لقد أخبرتك أن سولدرت كان يصنع الكثير من هذه الأدوات والأقفال المعقدة في الماضي؛ وبيكون لا يمكن أن يخطئ أيضاً لأن هذا هو المكان الحقيقي الذي دُفن فيه تيمار بلا أدنى شك، أنا أستطيع استشعار هيبته وبقاياه بوضوح.”
“إذن لماذا لا يعمل المفتاح؟”
*ورررروم!*
تحول موراكان فجأة وبغتة إلى هيئته التنينية الحقيقية والعملاقة؛ ونظر جين حوله بغريزة ورعب، فقد كانوا يقفون في وسط سهل مكشوف وف فسيح، ولم يكن هناك أي شيء أو تضاريس يمكنها إخفاء جسد التنين الأسود الأسطوري.
صاح جين: “ما الذي تظن أنك تفعله؟ لماذا تعتقد أننا قطعنا كل هذا الطريق وضللنا الأنظار عبر جبال هولا؟ إذا رآك شخص ما الآن، فإن كل جهودنا وتخفينا ستذهب سدى؛ لماذا تتحول فجأة هكذا؟”
“لا أعتقد أن هذا المفتاح اللعين يتفعل بجرعتك المعتادة أو بـطاقتي البشرية من طاقة الظلال؛ لقد سكبت بالفعل كل طاقة الظلال التي يمكنني حشدها واستدعاؤها في هيئتي البشرية دون جدوى.”
نظر جين إلى موراكان بذهول: “ماذا؟ كم من طاقة الظلال يمكن لـشيء صغير كهذا أن يحتاجها بحق الجحيم؟”
“لقد حان الوقت لاكتشاف ذلك؛ ابقَ متيقظاً ومستعداً للقتال، وإذا رأيت أي بقايا أو جواسيس لنقابة السحر الأسود، فاقضِ عليهم فوراً.”
“لقد أخبرتك مراراً، لا وجود لمثل هذه الأشياء هنا بعد الآن.”
والمثير للدهشة، أن الأمر استغرق ثماني ساعات كاملة وشاقة حتى أظهر المفتاح رد فعل؛ ولحسن الحظ، لم يلاحظ أو يرصد أحد موراكان وهو يجلس بجسده التنيني العملاق في وسط فاولاي طوال تلك المدة، يصارع أداة معدنية صغيرة الحجم.
عصر موراكان آخر قطرة متبقية من طاقة الظلال في جسده وضخها في المفتاح؛ وعندها فقط، بدأ المفتاح يرتفع ببطء من طرف مخلب موراكان الضخم ليطفو في الهواء.
“نعم! إنه يعمل أخيراً! آه… كل إنش في جسدي يؤلمني.”
“هل انتهى الأمر؟ أخيراً؟”
عاد موراكان إلى هيئته البشرية ووقف بجانب جين؛ وبدا مجهداً ومستنزفاً تماماً، بل لم يكن مجرد مجهد، بل كان وجهه شاحباً للغاية كالجثة وعلى وشك الانهيار والإغماء في أي لحظة من شدة الاستنزاف.
طفا المفتاح في الهواء لثوانٍ ثم توقف عن الحركة؛ وفجأة، شعر كلاهما بأن المنطقة المحيطة بهما تظلم وتتحول إلى سواد حالك بسرعة مرعبة، وكأن موجة مد وجزر عاتية من طاقة الظلال النقية قد انطلقت من المفتاح. وبالفعل، كانت طاقة الظلال المنبعثة من ذلك المفتاح الصغير هي التي حجبت ضوء الشمس بالكامل وصبغت العالم من حولهما بالسواد، مغلفة منطقة فاولاي بأكملها داخل نصف كرة مظلم ومصمت.
فكر جين بقلق: *«ما هذا بحق الجحيم؟ والأهم من ذلك، شيء بهذا الحجم والشدة المرعبة يمكنه بسهولة كشف أمرنا وتنبيه العالم بأكمله والزيبيل لوجودنا هنا.»*
وكانت هذه هي المرة الأولى أيضاً التي يرى فيها موراكان شيئاً كهذا؛ وبدأ جين يظن بمرارة أن كل جهوده وتخطيطه للالتفاف عبر جبال هولا قد ذهبت سدى وستكشف خطته. ولكن في تلك اللحظة، شعر بنصف الكرة المظلم الذي يغطي فاولاي يبدأ في الانكماش والتقلص تدريجياً وبسرعة؛ وكأن يداً عملاقة وخفية من خارج السلسلة تضغط عليه نحو الداخل، حتى أصبح صغيراً جداً لدرجة أن حواف نصف الكرة كادت تلامس جسد جين وموراكان. وفي النهاية، تحول نصف الكرة بأكمله إلى نقطة سوداء متناهية الصغر واختفى تماماً من الوجود.
وفي تلك اللحظة، عادت فاولاي لتبدو كتلة من العشب الأخضر اليانع كما كانت دائماً تحت أشعة الشمس؛ ولكن جين وموراكان، اللذين كانا يقفان هناك قبل ثوانٍ، لم يعد لهما أي أثر أو وجود في هذا العالم؛ لقد تم امتصاصهما ونقلهما بالكامل إلى البعد الأثيري المخفي الذي شكلته وحفظته طاقة الظلال العتيقة.
ضحك موراكان بتعب: “حسنًا، لقد كنت أعلم أنني أمتص وأبذل الكثير من طاقة الظلال؛ هل كان هذا بعداً أثيرياً مخفياً وصنع خصيصاً؟”
نظر جين حوله بخوف وريبة شديدين من هذا التغير المكاني والبعدي المفاجئ؛ فقد كان المكان مظلماً تماماً، وخالياً من أي معالم أو حياة بالكامل، وفي الوقت نفسه، كان شاسعاً ولامتناهياً لدرجة تجعل من الصعب تخمين حجم وحدود هذا الفراغ المرعب.
هذا المكان القاحل والمقدس كان يمثل مقبرة تيمار رونكانديل الأولى.
هز موراكان رأسه وهو يحاول السيطرة على غضبه وجنوحه: “لقد بذل سولدرت جهداً خارقاً لإخفاء هذا المكان وتأمينه، ومع ذلك جاء أولئك الأوغاد من الزيبيل إلى هنا وقاموا بنهبه وتدنيسه في غيابنا… قم بصنع زهرة مستخدماً طاقة الظلال الخاصة بك يا فتى.”
ولم يكن جين قد حاول أبداً صنع أو تشكيل شيء كهذا من قبل؛ ولكن الأمر لم يكن معقداً أو مستحيلاً، فكل ما كان عليه فعله هو تجميع وتشكيل طاقة الظلال لتأخذ مظهر زهرة. وقام جين بتشكيل زهرة اصطناعية سوداء وجميلة من طاقة الظلال ووضعها برفق على الأرض القاحلة.
وعقب موراكان بحزن: “جسده وبقاياه لم تعد موجودة هنا بعد الآن بسبب التدنيس، ولكننا ما زلنا بحاجة إلى ترك زهرة لتكريمه.”
ترك جين الزهرة على الأرض، ووقفا معاً في صمت مطبق ودقيقة حداد؛ حيث قدم كلاهما احترامه وتبجيله للمكان، موراكان كصديق عمر مخلص، وجين كسليل ووريث يحمل دماء تيمار.
“أيها الفتى؟”
“نعم؟”
“شكراً لك.”
وهبت ريح هادئة وغامضة من اتجاه مجهول بمجرد انتهائهما من تقديم الاحترام؛ وحملت الريح الزهرة السوداء بنعومة وابتعدت بها لتختفي في الفراغ الأثيري.
سأل جين متذكراً: “لقد قال إله الحدادين المبتدئ، بيكون مينشي، إنك ستلتقي هنا بأولئك الذين كان تيمار يثق بهم ويأتمنهم على حياته، أليس كذلك؟ وقال أيضاً إنه بحاجة إلى شيء محدد من هذا المكان لتعزيز وسحق القيود عن سيف البرادامانتي.”
رد موراكان: “لقد كنت أفكر كثيراً طوال طريقنا إلى هنا، حول الشكل الذي ستكون عليه مقبرة تيمار الأولى وما الذي يمكن لكي أن تكتسبه وتغتنمه من هذا المكان بعد أن تم نهبه وتجريده بالكامل من قبل الزيبيل في الماضي؛ ولم أتوصل إلى الكثير من الإجابات المنطقية.”
“وماذا بعد؟”
“ولكن الآن بعد أن رأيت هذا البعد الأثيري المخفي واختبرت قوته، أدركت وفهمت شيئاً بالغ الأهمية.”
وتوقف موراكان عن الحديث فجأة لأن شعوراً سيئاً ومقلقاً داهمه؛ وفي هذه الأثناء، تذكر جين وتأمل الحوار السري الذي دار بينه وبين بيكون مينشي:
*«هناك منطقة تُدعى فاولاي في سهول أنز الكبرى؛ اذهب إلى هناك وضخ طاقة الظلال في هذا المفتاح، وعندها سيكشف لك المكان عن مقبرته الأولى.»*
*«هل هناك أي شيء محدد يجب علي الحذر منه أو الاستعداد له هناك؟»*
*«مهما حدث هناك ومهما رأيت، لا تصب بالذعر أو تفقد هدوءك؛ هذا ما أراد سولدرت مني إبلاغك به بدقة.»*
*«هل هناك أي شيء آخر؟»*
*«لا شيء؛ أتمنى لك حظاً سعيداً في معاركك القادمة يا جين رونكانديل.»*
ولسبب ما، كانت هذه العبارة الأخيرة بخصوص تمني الحظ السعيد في المعارك تقلق جين وتثير ريبته؛ فلماذا يتم تمني الحظ السعيد له في المعارك والقتال بينما هو ذاهب لمجرد لقاء أشخاص كان تيمار يثق بهم ويحبهم؟ كان من الصعب فهم وتفسير ذلك.
قال موراكان بجدية: “أيها الفتى، أعتقد أن هناك حارساً؛ حارس قوي للغاية ما زال يقيم ويحمي هذه المقبرة حتى الآن.”
“حارس؟”
“نعم، حامي المقبرة الشرعي والعتيق. والسبب في أن سولدرت تكبد عناء صنع مفتاح معقد لا يتفعل إلا بـكمية مرعبة وهائلة من طاقة الظلال، هو أنه أراد التأكد من أنك تملك ما يكفي من القوة والمانا المظلمة عندما تستخدم المفتاح لتأتي إلى هنا لتكون قادراً على مواجهته.”
ولم يكن بيكون قد أخبره بهذه التفاصيل الخطيرة؛ ولا حتى سولدرت نفسه أشار إليها في عقده. وعلى أي حال، لم يكن المفتاح ليعمل أبداً لو لم يملك موراكان تلك الكمية الخارقة من الطاقة؛ ولكن هنا تكمن الكارثة والمشكلة الحقيقية: فالشخص الذي قام بتفعيل المفتاح وضخ الطاقة لم يكن جين، بل كان موراكان! ونتيجة لذلك، كان موراكان الآن مستنزفاً بالكامل وخالياً من طاقة الظلال وقدرته القتالية.
سأل جين بقلق: “موراكان، هل تعتقد أنه كان بإمكاني تفعيل المفتاح بمفردي وباستخدام طاقة الظلال الخاصة بي الحالية؟”
“مستحيل تماماً؛ فـموراكان العظيم نفسه احتاج إلى ثماني ساعات كاملة وإلى آخر قطرة من طاقته التنينية لتفعيله؛ لا توجد أي فرصة في الجحيم لكي تقوم بذلك بطاقتك الحالية ذات السبع نجوم.”
“إذن، هذا يعني أنني لا أملك الأهلية والشروط الكافية للتواجد هنا بعد، أليس كذلك؟ وأنت لن تكون قادراً على القتال أو حمايتي إذا ظهر ذلك الحارس المرعب لأنك مستنزف بالكامل، صحيح؟”
“هذا صحيح؛ ولكن لا بأس، أشك في أن يحدث أي شيء سيء الآن. فمن يدري؟ ربما لا توجد أي حراس في الأصل وأن المكان خاوٍ؛ وسنعرف الإجابة قريباً جداً.”
ولم يكد موراكان ينهي جملته حتى دوى واهتز البعد الأثيري بأكمله بصوت مهيب، فخم، ومقدس تردد صداه من أعماق الفراغ:
**”هل أتى متعاقد سولدرت الجديد أخيراً لتقديم الاحترام والتبجيل لتيمار العظيم؟”**
بمجرد سماع هذا الصوت ونبرته الطاغية، تجمد موراكان في مكانه وضرب جبهته بيده بذهول ورعب، فقد كان يستمع إلى هذا الصوت القوي يومياً قبل ألف عام.
هتف موراكان بصدمة: **”هذا… هذا هو صوت سيلديري!”**
كان «سيلديري جيزيك» واحداً من أكبر وأعظم المساهمين والأعمدة القتالية الذين ساعدوا تيمار في تأسيس وتشييد عشيرة الرونكانديل العظمى؛ الفارس الأسطوري العظيم الذي قامت عشيرة الزيبيل بمحو وتدمير كل سجلاته، تاريخه، وأساطيره من كتب التاريخ بالكامل لحقدها عليه.
وكان حارس هذه المقبرة العتيقة هو الإرادة الحية والروح الباقية لسيلديري جيزيك نفسه!

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 14 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004ibrahim shazly💎 5005الخال!💎 100

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 14 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

أشرقت خيوط الفجر الأولى على منطقة فاولاي. كان موراكان يمسك بالمفتاح، لكنه لم يستطع منع نفسه من الشعور بمرارة خانقة؛ حيث تملكه الندم، الحزن، الشوق، وازدراء الذات، والعجز المطلق. كل هذه المشاعر المظلمة والثقيلة طعنت قلبه العتيق بلا رحمة. صديق عمره. الشخص الأكثر روعة وقيمة من أي شخص أو أي شيء آخر في الوجود. هذا ما كان يمثله تيمار بالنسبة لموراكان؛ فلو رغب تيمار في شيء، كان موراكان مستعداً لمحاربة العالم بأكمله وجعله يركع، ولو كان تيمار في خطر مميت، لضحى التنين الأسود بحياته بابتسامة لإنقاذه. لكنه لم يستطع. وإذا كان على التنين المظلم القديم، الذي عاش لأكثر من ثلاثة آلاف عام، أن يختار الذكرى الأكثر تدميراً وسحقاً في حياته الطويلة، فستكون بلا شك لحظة موت تيمار رونكانديل. اقتربت شوري ولعقت كتف موراكان بمواساة؛ لكنه لم يبدِ أي رد فعل رغم لعقاتها المتكررة، فأصدرت شوري مواءً حزيناً ومفجعاً قبل أن تختفي عائدة إلى داخل الياقوتة الحمراء. ولم يستطع جين أن ينطق بكلمة؛ فلم يكن من الطبيعي رؤية موراكان غارقاً في هذا الحزن المطبق. لقد فقد جين أيضاً شخصاً كان يعزه أكثر من أي شخص آخر في حياته السابقة؛ ففي اليوم الذي نُفي فيه من حديقة السيوف، جُرّدت جيلي من هالتها تماماً واضطرت لتحمل عقاب وسجن كان أسوأ من الموت نفسه. وفجأة، تذكر جين المظهر الأخير لجيلي في حياته الماضية، مما جعله يشعر بضيق شديد في صدره. كانت يد موراكان ترتجف بشدة وهي تقبض على المفتاح؛ ثم أمسكه بكلتا يديه وضغطه بقوة ضد صدره، وبدا جسده الضخم والمهيب فجأة وكأنه غصن شجرة ذابل، وبدأ ظهره يرتعش بعنف. هل كان يبكي بحرقة على صديقه القديم المسكين الذي رحل وتركه وحيداً غارقاً في الندوب؟ اقترب جين ببطء من موراكان؛ فقد بدا أن التنين العظيم بحاجة ماسة إلى مواساة رفيقه. “سحقاً وتباً! ما الخطب اللعين في هذا الشيء؟ اللعنة على كل شيء!” شتم موراكان بصوت عالٍ. “هاه؟ ماذا؟ موراكان، هل تبكي؟” “أنا أتحدث عن هذا المفتاح اللعين! لقد ضخخت فيه أطناناً من طاقة الظلال، ومع ذلك لم يتزحزح قيد أنملة! الآن، يبدو أن كل شيء في هذا الكون اللعين يريد استفزاز موراكان العظيم، أليس كذلك؟ حسناً، لنرى من سيفوز في هذه اللعبة، أيتها اللعبة الصغيرة اللعينة!” لقد كان موراكان يرتجف بالفعل، ولكن ليس لأنه كان ينتحب حزناً؛ بل كان يرتجف لأن جسده كان يبذل مجهوداً خارقاً لضخ كميات هائلة وغير مسبوقة من طاقة الظلال داخل المفتاح. وهذا هو السبب أيضاً في أنه ضغط المفتاح ضد صدره؛ ففي البداية، قام بضخ طاقة الظلال بإهمال وبيد واحدة، ولكن بمجرد أن أدرك أن شيئاً لم يحدث، بدأ في استخدام كلتا يديه لضخ كميات مرعبة. “هيا، تفعّل بالفعل! أعتقد أن هذا الشيء اللعين قد امتص طاقة تكفي للوصول لمستوى خمس نجوم بالكامل!” شعر جين بذهول وارتباك شديدين من هذا التحول المفاجئ، لكنه سرعان ما أطلق ضحكة مكتومة: “توقف عن الانفعال هكذا؛ سأرسل جيلي في إجازة طويلة بمجرد عودتنا، لذا ربما يمكنكما الذهاب في رحلة معاً.” *فليش!* التفت رأس موراكان نحو جين بسرعة البرق، وبرقت عيناه: “هل أنت جاد ومسؤول عما تقوله؟” “بالطبع؛ لن يكون الأمر صعباً أو مستحيلاً.” “أخيراً! لقد حان الوقت لترد لي الجميل وتكافئني على تربيتك وتدريبك أيها الفتى، بواهاهاها! هذا صحيح تماماً؛ امنحها إجازة لطيفة وطويلة للغاية بينما تدير الأمور، حتى أتمكن من الاستمتاع برحلة سعيدة ورومانسية مع فطيرة الفراولة و…” قاطعه جين بخبث: “ولكن فطيرة الفراولة… أعني جيلي، قد ترفض الخروج معك مجدداً، أنت تعلم ذلك، أليس كذلك؟ هل فكرت في هذا الاحتمال قط؟” “ماذا تقول؟” “يبدو أنك تعتقد واهماً أن جيلي ستقبل مواعدتك بالتأكيد لمجرد أنها حصلت على إجازة؛ أنا أتساؤل فقط عما إذا كان كبرياؤك التنيني يمكنه تحمل رفض آخر منها، فالأمر سيكون مؤلماً ومحرجاً للغاية، كما تعلم.” استشاط موراكان غضباً وكاد ينفجر، ولكنه قرر بدلاً من ذلك السخرية من جين والرد عليه بثقة: “همف! بواهاهاها، أنت لا تعرف شيئاً على الإطلاق أيها الفتى الصغير؛ فمن ناحية أخرى، لقد كنت محبوساً في لافراروسا وتتدرب منذ أواخر عام 1797 ولم ترَ كيف تطورت علاقتنا. على أي حال، عدني فقط بأنك لن تتراجع عن هذا العرض والإجازة، لأنها ستقبلني بالتأكيد هذه المرة.” ترك رده الصادق والواثق جين منزعجاً ومستغرباً بشكل غامض؛ فـلم يبدُ أن هناك أي شيء مريب يحدث بين التنين والخادمة في غيابه، فلماذا هو واثق وجريء هكذا؟ أعني، هل صحيح أن هذين الاثنين يتواعدان سراً؟ ولماذا أهتم كثيراً بهذه الأمور التافهة؟ ولماذا يشعرني هذا بالانزعاج؟ وفي هذه الأثناء، كان موراكان يفكر بقلق: *«لقد قدمت هذا الرد الواثق فقط لأن الفتى كان مزعجاً ومستفزاً للغاية، ولكن ماذا لو رفضتني بالفعل للمرة الثانية؟ سيموت كبريائي تماماً.»* وبطبيعة الحال، لم يكن بإمكان جين أو موراكان قراءة أفكار بعضهما البعض. “بالتأكيد، بالتأكيد؛ تقدم وقم بتفعيل المفتاح الآن، يا تنين الظلام العظيم والوسيم.” “نعم، فقط انتظر وراقب؛ همم!” بدأ موراكان في ضخ طاقة الظلال الخاصة به داخل المفتاح مجدداً بكل قوته؛ ولكن المفتاح ظل خامداً ولم يتزحزح، بغض النظر عن مدى اليأس والقوة التي سكبها فيه. وفي تلك اللحظة، برزت وانتفخت كل الأوردة على رقبة موراكان من شدة الجهد الخارق. “سولدرت، ذلك الوغد الماكر؛ لماذا صنع أداة معقدة ومستفزة كهذه؟” ألقى موراكان المفتاح على الأرض بضيق وجلس يلهث لالتقاط أنفاسه بصعوبة. سأله جين: “ربما تقوم بالأمر بطريقة خاطئة؟ أو ربما أخبرنا بيكون بمعلومات مغلوطة؟” “مستحيل؛ كلا الأمرين غير صحيح بالمرة. لقد أخبرتك أن سولدرت كان يصنع الكثير من هذه الأدوات والأقفال المعقدة في الماضي؛ وبيكون لا يمكن أن يخطئ أيضاً لأن هذا هو المكان الحقيقي الذي دُفن فيه تيمار بلا أدنى شك، أنا أستطيع استشعار هيبته وبقاياه بوضوح.” “إذن لماذا لا يعمل المفتاح؟” *ورررروم!* تحول موراكان فجأة وبغتة إلى هيئته التنينية الحقيقية والعملاقة؛ ونظر جين حوله بغريزة ورعب، فقد كانوا يقفون في وسط سهل مكشوف وف فسيح، ولم يكن هناك أي شيء أو تضاريس يمكنها إخفاء جسد التنين الأسود الأسطوري. صاح جين: “ما الذي تظن أنك تفعله؟ لماذا تعتقد أننا قطعنا كل هذا الطريق وضللنا الأنظار عبر جبال هولا؟ إذا رآك شخص ما الآن، فإن كل جهودنا وتخفينا ستذهب سدى؛ لماذا تتحول فجأة هكذا؟” “لا أعتقد أن هذا المفتاح اللعين يتفعل بجرعتك المعتادة أو بـطاقتي البشرية من طاقة الظلال؛ لقد سكبت بالفعل كل طاقة الظلال التي يمكنني حشدها واستدعاؤها في هيئتي البشرية دون جدوى.” نظر جين إلى موراكان بذهول: “ماذا؟ كم من طاقة الظلال يمكن لـشيء صغير كهذا أن يحتاجها بحق الجحيم؟” “لقد حان الوقت لاكتشاف ذلك؛ ابقَ متيقظاً ومستعداً للقتال، وإذا رأيت أي بقايا أو جواسيس لنقابة السحر الأسود، فاقضِ عليهم فوراً.” “لقد أخبرتك مراراً، لا وجود لمثل هذه الأشياء هنا بعد الآن.” والمثير للدهشة، أن الأمر استغرق ثماني ساعات كاملة وشاقة حتى أظهر المفتاح رد فعل؛ ولحسن الحظ، لم يلاحظ أو يرصد أحد موراكان وهو يجلس بجسده التنيني العملاق في وسط فاولاي طوال تلك المدة، يصارع أداة معدنية صغيرة الحجم. عصر موراكان آخر قطرة متبقية من طاقة الظلال في جسده وضخها في المفتاح؛ وعندها فقط، بدأ المفتاح يرتفع ببطء من طرف مخلب موراكان الضخم ليطفو في الهواء. “نعم! إنه يعمل أخيراً! آه… كل إنش في جسدي يؤلمني.” “هل انتهى الأمر؟ أخيراً؟” عاد موراكان إلى هيئته البشرية ووقف بجانب جين؛ وبدا مجهداً ومستنزفاً تماماً، بل لم يكن مجرد مجهد، بل كان وجهه شاحباً للغاية كالجثة وعلى وشك الانهيار والإغماء في أي لحظة من شدة الاستنزاف. طفا المفتاح في الهواء لثوانٍ ثم توقف عن الحركة؛ وفجأة، شعر كلاهما بأن المنطقة المحيطة بهما تظلم وتتحول إلى سواد حالك بسرعة مرعبة، وكأن موجة مد وجزر عاتية من طاقة الظلال النقية قد انطلقت من المفتاح. وبالفعل، كانت طاقة الظلال المنبعثة من ذلك المفتاح الصغير هي التي حجبت ضوء الشمس بالكامل وصبغت العالم من حولهما بالسواد، مغلفة منطقة فاولاي بأكملها داخل نصف كرة مظلم ومصمت. فكر جين بقلق: *«ما هذا بحق الجحيم؟ والأهم من ذلك، شيء بهذا الحجم والشدة المرعبة يمكنه بسهولة كشف أمرنا وتنبيه العالم بأكمله والزيبيل لوجودنا هنا.»* وكانت هذه هي المرة الأولى أيضاً التي يرى فيها موراكان شيئاً كهذا؛ وبدأ جين يظن بمرارة أن كل جهوده وتخطيطه للالتفاف عبر جبال هولا قد ذهبت سدى وستكشف خطته. ولكن في تلك اللحظة، شعر بنصف الكرة المظلم الذي يغطي فاولاي يبدأ في الانكماش والتقلص تدريجياً وبسرعة؛ وكأن يداً عملاقة وخفية من خارج السلسلة تضغط عليه نحو الداخل، حتى أصبح صغيراً جداً لدرجة أن حواف نصف الكرة كادت تلامس جسد جين وموراكان. وفي النهاية، تحول نصف الكرة بأكمله إلى نقطة سوداء متناهية الصغر واختفى تماماً من الوجود. وفي تلك اللحظة، عادت فاولاي لتبدو كتلة من العشب الأخضر اليانع كما كانت دائماً تحت أشعة الشمس؛ ولكن جين وموراكان، اللذين كانا يقفان هناك قبل ثوانٍ، لم يعد لهما أي أثر أو وجود في هذا العالم؛ لقد تم امتصاصهما ونقلهما بالكامل إلى البعد الأثيري المخفي الذي شكلته وحفظته طاقة الظلال العتيقة. ضحك موراكان بتعب: “حسنًا، لقد كنت أعلم أنني أمتص وأبذل الكثير من طاقة الظلال؛ هل كان هذا بعداً أثيرياً مخفياً وصنع خصيصاً؟” نظر جين حوله بخوف وريبة شديدين من هذا التغير المكاني والبعدي المفاجئ؛ فقد كان المكان مظلماً تماماً، وخالياً من أي معالم أو حياة بالكامل، وفي الوقت نفسه، كان شاسعاً ولامتناهياً لدرجة تجعل من الصعب تخمين حجم وحدود هذا الفراغ المرعب. هذا المكان القاحل والمقدس كان يمثل مقبرة تيمار رونكانديل الأولى. هز موراكان رأسه وهو يحاول السيطرة على غضبه وجنوحه: “لقد بذل سولدرت جهداً خارقاً لإخفاء هذا المكان وتأمينه، ومع ذلك جاء أولئك الأوغاد من الزيبيل إلى هنا وقاموا بنهبه وتدنيسه في غيابنا… قم بصنع زهرة مستخدماً طاقة الظلال الخاصة بك يا فتى.” ولم يكن جين قد حاول أبداً صنع أو تشكيل شيء كهذا من قبل؛ ولكن الأمر لم يكن معقداً أو مستحيلاً، فكل ما كان عليه فعله هو تجميع وتشكيل طاقة الظلال لتأخذ مظهر زهرة. وقام جين بتشكيل زهرة اصطناعية سوداء وجميلة من طاقة الظلال ووضعها برفق على الأرض القاحلة. وعقب موراكان بحزن: “جسده وبقاياه لم تعد موجودة هنا بعد الآن بسبب التدنيس، ولكننا ما زلنا بحاجة إلى ترك زهرة لتكريمه.” ترك جين الزهرة على الأرض، ووقفا معاً في صمت مطبق ودقيقة حداد؛ حيث قدم كلاهما احترامه وتبجيله للمكان، موراكان كصديق عمر مخلص، وجين كسليل ووريث يحمل دماء تيمار. “أيها الفتى؟” “نعم؟” “شكراً لك.” وهبت ريح هادئة وغامضة من اتجاه مجهول بمجرد انتهائهما من تقديم الاحترام؛ وحملت الريح الزهرة السوداء بنعومة وابتعدت بها لتختفي في الفراغ الأثيري. سأل جين متذكراً: “لقد قال إله الحدادين المبتدئ، بيكون مينشي، إنك ستلتقي هنا بأولئك الذين كان تيمار يثق بهم ويأتمنهم على حياته، أليس كذلك؟ وقال أيضاً إنه بحاجة إلى شيء محدد من هذا المكان لتعزيز وسحق القيود عن سيف البرادامانتي.” رد موراكان: “لقد كنت أفكر كثيراً طوال طريقنا إلى هنا، حول الشكل الذي ستكون عليه مقبرة تيمار الأولى وما الذي يمكن لكي أن تكتسبه وتغتنمه من هذا المكان بعد أن تم نهبه وتجريده بالكامل من قبل الزيبيل في الماضي؛ ولم أتوصل إلى الكثير من الإجابات المنطقية.” “وماذا بعد؟” “ولكن الآن بعد أن رأيت هذا البعد الأثيري المخفي واختبرت قوته، أدركت وفهمت شيئاً بالغ الأهمية.” وتوقف موراكان عن الحديث فجأة لأن شعوراً سيئاً ومقلقاً داهمه؛ وفي هذه الأثناء، تذكر جين وتأمل الحوار السري الذي دار بينه وبين بيكون مينشي: *«هناك منطقة تُدعى فاولاي في سهول أنز الكبرى؛ اذهب إلى هناك وضخ طاقة الظلال في هذا المفتاح، وعندها سيكشف لك المكان عن مقبرته الأولى.»* *«هل هناك أي شيء محدد يجب علي الحذر منه أو الاستعداد له هناك؟»* *«مهما حدث هناك ومهما رأيت، لا تصب بالذعر أو تفقد هدوءك؛ هذا ما أراد سولدرت مني إبلاغك به بدقة.»* *«هل هناك أي شيء آخر؟»* *«لا شيء؛ أتمنى لك حظاً سعيداً في معاركك القادمة يا جين رونكانديل.»* ولسبب ما، كانت هذه العبارة الأخيرة بخصوص تمني الحظ السعيد في المعارك تقلق جين وتثير ريبته؛ فلماذا يتم تمني الحظ السعيد له في المعارك والقتال بينما هو ذاهب لمجرد لقاء أشخاص كان تيمار يثق بهم ويحبهم؟ كان من الصعب فهم وتفسير ذلك. قال موراكان بجدية: “أيها الفتى، أعتقد أن هناك حارساً؛ حارس قوي للغاية ما زال يقيم ويحمي هذه المقبرة حتى الآن.” “حارس؟” “نعم، حامي المقبرة الشرعي والعتيق. والسبب في أن سولدرت تكبد عناء صنع مفتاح معقد لا يتفعل إلا بـكمية مرعبة وهائلة من طاقة الظلال، هو أنه أراد التأكد من أنك تملك ما يكفي من القوة والمانا المظلمة عندما تستخدم المفتاح لتأتي إلى هنا لتكون قادراً على مواجهته.” ولم يكن بيكون قد أخبره بهذه التفاصيل الخطيرة؛ ولا حتى سولدرت نفسه أشار إليها في عقده. وعلى أي حال، لم يكن المفتاح ليعمل أبداً لو لم يملك موراكان تلك الكمية الخارقة من الطاقة؛ ولكن هنا تكمن الكارثة والمشكلة الحقيقية: فالشخص الذي قام بتفعيل المفتاح وضخ الطاقة لم يكن جين، بل كان موراكان! ونتيجة لذلك، كان موراكان الآن مستنزفاً بالكامل وخالياً من طاقة الظلال وقدرته القتالية. سأل جين بقلق: “موراكان، هل تعتقد أنه كان بإمكاني تفعيل المفتاح بمفردي وباستخدام طاقة الظلال الخاصة بي الحالية؟” “مستحيل تماماً؛ فـموراكان العظيم نفسه احتاج إلى ثماني ساعات كاملة وإلى آخر قطرة من طاقته التنينية لتفعيله؛ لا توجد أي فرصة في الجحيم لكي تقوم بذلك بطاقتك الحالية ذات السبع نجوم.” “إذن، هذا يعني أنني لا أملك الأهلية والشروط الكافية للتواجد هنا بعد، أليس كذلك؟ وأنت لن تكون قادراً على القتال أو حمايتي إذا ظهر ذلك الحارس المرعب لأنك مستنزف بالكامل، صحيح؟” “هذا صحيح؛ ولكن لا بأس، أشك في أن يحدث أي شيء سيء الآن. فمن يدري؟ ربما لا توجد أي حراس في الأصل وأن المكان خاوٍ؛ وسنعرف الإجابة قريباً جداً.” ولم يكد موراكان ينهي جملته حتى دوى واهتز البعد الأثيري بأكمله بصوت مهيب، فخم، ومقدس تردد صداه من أعماق الفراغ: **”هل أتى متعاقد سولدرت الجديد أخيراً لتقديم الاحترام والتبجيل لتيمار العظيم؟”** بمجرد سماع هذا الصوت ونبرته الطاغية، تجمد موراكان في مكانه وضرب جبهته بيده بذهول ورعب، فقد كان يستمع إلى هذا الصوت القوي يومياً قبل ألف عام. هتف موراكان بصدمة: **”هذا… هذا هو صوت سيلديري!”** كان «سيلديري جيزيك» واحداً من أكبر وأعظم المساهمين والأعمدة القتالية الذين ساعدوا تيمار في تأسيس وتشييد عشيرة الرونكانديل العظمى؛ الفارس الأسطوري العظيم الذي قامت عشيرة الزيبيل بمحو وتدمير كل سجلاته، تاريخه، وأساطيره من كتب التاريخ بالكامل لحقدها عليه. وكان حارس هذه المقبرة العتيقة هو الإرادة الحية والروح الباقية لسيلديري جيزيك نفسه!

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط