Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الابن الأصغر لسيد السيف 285

مقبرة تيمار الاولى ( 6 )

مقبرة تيمار الاولى ( 6 )

“إذن، من يكون سيلديري هذا؟”
لم يسمع جين بهذا الاسم قط؛ لا في دروس تاريخ العشيرة الصارمة داخل قلعة العاصفة، ولا خلال أيامه كمتدرب؛ فقد محت عشيرة الزيبيل كل سجل أو وثيقة ترتبط باسم سيلديري من الوجود.
وعلى الرغم من أنهما لم يتمكنا من رؤية سيلديري بوضوح وسط هذا الظلام الدامس بعد، إلا أنهما استشعرا قوة طاغية ومهيبة ذات سعة مجهولة تتحرك في العتمة؛ كان الأمر أشبه بـمراقبة صعود وحش بحري عملاق من سحيق المحيط. ولم يكن جين بحاجة لمواجهته عياناً ليدرك القوة المرعبة التي يمتلكها خصمه.
شعر جين بقشعريرة تسري في جسده وقفز شعره، وصاحب ذلك شعور خفيف بالإثارة والبهجة.
*شينغ!*
غادر سيف سيغموند الشاحب غمده وومض ببريق حاد في عتمة البعد الأثيري.
أجابه موراكان بنبرة ثقيلة: “لقد كان واحداً من فرسان تيمار العشرة العظام؛ ويمكن القول إنه السلف والمؤسس الأول لفرسان الرونكانديل السود. كان لقبه الأصلي هو جيزيك، ولكنه قام بتغييره لاحقاً إلى رونكانديل عندما غير تيمار لقبه.”
عقب جين باهتمام: “المؤسس الأول للفرسان السود… كم هذا مثير للاهتمام.”
بدا موراكان مذهولاً ومأخوذاً تماماً من رد فعل جين البارد: “مثير للاهتمام؟! في موقف كهذا؟ هل جننت أنت الآخر أيها الفتى؟ أنا حالياً مستنزف وعاجز عن خوض القتال؛ وإذا كان هذا الحارس نسخة طبق الأصل ومثالية لقوته السابقة، فـيا للهول! لا توجد فرصة في الجحيم لنتعامل مع هذا؛ فرصة فوزنا تكاد تكون منعدمة.”
رد جين بهدوء وهو يراقب الظلام: “لا يمكن للمرء أن يعرف يقيناً حتى يجرب بنفسه؛ فمن يدري؟ ربما لن ينتهي بنا المطاف بالقتال أصلاً. لقد سألني قبل قليل إن كنت قد أتيت لتقديم الاحترام، لذا ربما يكون أكثر تفهماً ولطفاً مما تظن.”
صاح موراكان بيأس: “هذا لن يحدث أبداً؛ هذا ليس سيلديري بشحمه ولحمه، بل هو مجرد حارس صُنع على صورته وإرادته. والحراس يُخلقون لغرض وحيد وصارم: تمزيق وتشويه كل الدخلاء دون رحمة.”
بدأت طاقة الحارس تقترب وتضغط على الأجواء.
وكان موراكان محقاً تماماً؛ فـطاقته كانت مشبعة برغبة عارمة وواضحة في القتال، وكانت روحه القتالية شرسة وهائلة لدرجة جعلت جين يشعر بها وكأنها تحرق جلده وتكوي جسده قبل أن تبدأ المعركة.
قال جين فجأة: “أخبرني.”
“أخبرك بماذا؟”
“بطولات سيلديري وإنجازاته، كما تذكرها أنت.”
أسرع موراكان بالشرح: “إنه في مستوى عشر نجوم؛ وكان استثنائياً ومرعباً حتى بين أقرانه. ولحسن حظك، لم يكن سيافاً تقليدياً يعتمد على الأسلوب النقي لـسلالة الرونكانديل.”
عقب جين وهو يشد قبضته على سيفه: “إذن يجب أن أصلي ألا يكون هذا الحارس تجسيداً كاملاً لأوج قوته… لا يبدو أن هناك طريقة للهروب من هذا البعد، أليس كذلك؟”
“إما أن نضخ نفس الكمية المرعبة من طاقة الظلال داخل المفتاح مجدداً لفتح المخرج، أو أن يقوم الحارس نفسه بإرشادنا وفتح الطريق؛ لا يوجد خيار ثالث.”
“حسناً، القتال إذن حتمي ولا مفر منه؛ لنرى ما سيحدث بعد أن أشتبك وأتبادل الضربات معه، وسأقوم بتقييم خياراتنا بناءً على ذلك.”
اتخذ جين وضعية القتال الدفاعية الفائقة.
راقب موراكان وقفته وفكر في نفسه بذهول: *«لسبب ما، يبدو هذا الفتى المجنون وكأنه يستمتع ويتشوق لهذا القتال المهلك!»*
وإلى حد ما، كان هذا صحيحاً؛ فقد كان جين راضياً بل وممتناً للحصول على فرصة فريدة لمقارعة سيلديري، أحد المؤسسين الأوائل والأسطوريين للفرسان السود. ومع ذلك، فإن رضاه وشغفه لم ينبعا لمجرد حبه الأعمى للمعارك أو لـتهوره كـمحارب طائش؛ بل لأن كل تجربة واختبار وضعه فيه سولدرت كان بمثابة تحدٍ صُمم خصيصاً ليتجاوزه ويثبت جدارته، بالإضافة إلى أنه لن يحظى بالكثير من الفرص لاختبار حدوده وصقل مهاراته ضد فارس حقيقي بمستوى عشر نجوم.
ولم يتبقَ سوى أيام قليلة على بدء مهمة اغتيال بارتون فيتشينا — الفارس القوي الآخر والجاسوس المندس بين الفرسان السود؛ وكان هذا الحارس بمثابة الخصم المثالي والتجربة الحية لـيعرف جين مباشرة ما يعنيه حقاً قتال ومجابهة فارس من مستوى عشر نجوم.
والأهم من ذلك كله، لم يكن جين يعتقد أنه عاجز ومكشوف تماماً كما يظن موراكان؛ فـكر في نفسه: *«إذا ساءت الأمور ووصلت لطريق مسدود، يمكنني دائماً استدعاء إخوتي من ملوك المعارك في لافراروسا، على الرغم من أنني أفضّل عدم الاعتماد عليهم ما لم يكن الأمر مسألة حياة أو موت.»*
وأخيراً، كشف الحارس عن نفسه وخرج من حافة الظلام الدامس.
كان يرتدي درعاً مهيباً يشبه إلى حد كبير دروع فرسان الحرس لعشيرة الرونكانديل؛ وكان يمتلك بنية جسدية عملاقة وضخمة، وعضلات مفتولة ومتفجرة رفضت أن تختبئ تحت صفائح الدرع الثقيل، ونظرات حادة وثاقبة بدت قادرة على قطع الفولاذ بمجرد التحديق فيه.
وكان يمسك بيديه سيفاً عملاقاً ومبهراً، يتجاوز حجمه وطوله حجم جسده الضخم؛ وبدا السيف أكثر صلابة ومتانة من سيف الفأس الأسطوري الذي تحمله لونا، وكان مظهره يمثل سخرية صارخة من حقيقة أن اسم سيلديري قد مُحي ولم يُنقل عبر الأجيال. وأي شخص قادر على أرجحة ذلك السيف العملاق بتلك الخفة والتحكم المطلق كان يجب أن يُخلد اسمه في الصفحات الأولى من تاريخ الفنون القتالية.
توقف الحارس على بعد عشرين خطوة تقريباً من الاثنين؛ وكان تجسيداً وتشكلاً صُنع بنفس المبدأ والأسلوب السحري لـ«نداء الضوء المظلم» الذي يستخدمه جين. لقد قام سولدرت بصياغة ودمج روح سيلديري وإرادته باستخدام طاقة الظلال حتى يتمكن الموتى من الظهور مؤقتاً في عالم الأحياء عند استيفاء شروط معينة.
وأدرك جين وموراكان هذه الحقيقة السحرية بمجرد رؤية طبيعة جسد الحارس المتذبذب بالظلال.
تقدم الحارس وأعلن بصوت هادئ ورنان: “أنا حامي وموجّه هذه المقبرة، سيلديري رونكانديل.”
خطا موراكان خطوة إلى الأمام وصاح منفعلاً: “هيه، سيلديري! ألا تعرفني وتتذكر من أكون؟!”
ثبّت الحارس عينيه الباردتين على جين بالكامل، وتجاهل وجود موراكان وجلبته تماماً.
صاح موراكان بضيق: “أجبني يا سيلديري! أجب! أنا موراكان، تنين الظلام العظيم وصديق سيدك!”
رد الحارس ببرود دون أن يلتفت إليه: “أنا لا أعرف ذلك الكائن عديم الروح والمستنزف عديم الفائدة.”
“ماذا؟! كائن عديم الروح وعديم الفائدة؟!” استشاط موراكان غضباً.
تابع الحارس بنبرة قاطعة: “غرب عن وجهي؛ فـعملي وشأني ليس معك.”
“واو! انظروا إلى الوقاحة وما يتفوه به هذا الوغد! نعم، صحيح أنني فقدت قواي وجزءاً من هيبتي العتيقة مقارنة بأوج عطائي، ونعم، أنا خالٍ تماماً من طاقة الظلال في هذه اللحظة اللعينة؛ ولكن كيف تجرؤ على قول هذه الكلمات المهينة لي يا سيلديري؟ لقد كنت التنين الحارس لسيدك ومثلك الأعلى، تيمار!”
برقت عينا الحارس بـهالة دموية مرعبة: “إذا ذكرت اسم تيمار-ساما مرة أخرى على لسانك اللعين، فسأقطع عنقك وفصل رأسك عن جسدك دون إنذار آخر.”
وبدا أن الحارس يحمل ضغينة واستياءً غامضاً تجاه موراكان لسبب ما في ذكرياته؛ وبما أنه نسخة مثالية ومصاغة بدقة من سيلديري وبطاقة الظلال، فقد ظلت ذكرياته ومشاعره القديمة سليمة دون تغيير.
حدق موراكان في الحارس بنظرات مليئة بالكره والحنق؛ وكان التنين يود بشدة أن يتقدم ويوسعه ضرباً ينهي كبرياءه، ولكن هذا الأمر كان يمثل دائماً تحدياً شاقاً ومعركة طاحنة لموراكان حتى في أوج قوته السابقة، أما الآن وهو مستنزف بالكامل وخالٍ من الطاقة، فقد اضطر لـكبح جماحه وال تراجع بمرارة.
التفت الحارس نحو جين مجدداً وسأل: “اذكر اسمك، يا متعاقد سولدرت الأخير.”
“أنا جين رونكانديل.”
تحولت نظرات سيلديري إلى العمق والتأمل: “لقد وفى سولدرت بوعده القديم إذن؛ والآن حان دوري لأفي بالوعد وأنفذ قَسَمي.”
*فوش!*
أرجح سيلديري سيفه العملاق بنعومة وخفة؛ وولدت تلك الأرجحة البسيطة والبدائية عاصفة وضغط سيف عاتٍ تلاعب بشعر جين وموراكان بعنف.
وتابع الحارس بإعلان مقدس: “أنا، سيلديري رونكانديل من الفرسان العشرة، سأنقل وصيتي وإرادتي وفنون قتالي إلى متعاقد سولدرت الأخير، وفقاً للعهد القديم والمقدس الذي قطعته مع إله الظلال.”
إن نقل الوصية والإرادة في عرف العشيرة كان يحمل دلالة واضحة وبسيطة: لا شيء يُمنح مجاناً دون إثبات الجدارة بالدم والحديد.
“أيها المتعاقد، جين رونكانديل؛ جهز نفسك واستعد لمواجهتي ومقارعة سيفي.”
رد جين بثبات واعتدال، ورغم كلماته المهذبة، إلا أنه حدق في عيني الحارس بنظرات ممتلئة بالتحدي والفرض، وليس الاستجداء: “أيها الحارس، السير سيلديري رونكانديل؛ أرجو أن تعدني بشيء واحد أولاً.”
“تكلم.”
“موراكان غير قادر على خوض القتال ومستنزف حالياً؛ هل تتكرم وتصنع لي معروفاً بـالإبقاء على حياته وعدم استهدافه؟”
“طالما أنه لا يتدخل في مسار اختبارنا، فلن تلمسه ضرباتي.”
“شكراً لك.”
وكان هذا أكثر من كافٍ بالنسبة لجين، على الرغم من أن هذا العرض جرح كبرياء موراكان التنيني بشدة وجعله يتذمر داخلياً.
أعلن الحارس كلمته الأخيرة: “اقبل نتيجة المعركة وتجرعها بتواضع.”
وبمجرد نطق الكلمة الأخيرة، ومض سيف الحارس العملاق؛ ولقد كان ذلك حرفياً عبارة عن وميض خاطف من الضوء والموت.
وكان هذا الوميض المرعب ناتجاً عن الحركة الخارقة والسريعة للسيف الضخم؛ فلن يصدق أي شخص في هذا العالم مدى السرعة والرشاقة التي يمكن أن يتحرك بها هذا السيف الهائل والوزن الثقيل حتى يراها ويختبرها بعينيه في ساحة الموت.
*شيك، زاس!*
اصطدم السيف العملاق بعنف وسرعة ضد سيف سيغموند، ومطلقاً صوتاً معدنياً مرعباً وصاعقاً للأذن؛ وتحطمت وسُحقت الأرضية الحجرية الصلبة تحت أقدامهما من أثر الضغط الخارق، وتحولت الشظايا الصخرية المتطايرة إلى طاقة ظلال وتبخرت في الهواء.
وعثت موجة الصدمة الناشئة فساداً وتدميراً في المنطقة المحيطة بأكملها؛ وجز جين على أسنانه بقوة لـيتحمل الثقل المطبق. ولو لم يقضِ العام الماضي بأكمله في الاعتياد على أساليب وتقنيات ملوك المعارك الشرسة في لافراروسا، أو يحظى بفرصة اختبار ومقارعة سيف فانيسا المرعب، لكان قد صُعق وسُحق تماماً منذ الضربة الأولى للحارس.
فكر جين بذهول: *«هذا مذهل وخارق حقاً!»*
لقد حملت ضربة الحارس البسيطة وزن وثقل جبل راسخ، وفي الوقت نفسه امتلكت حدة قاطعة وقاتلة كالأوبسيديان المسنن.
ومن أثر موجة الصدمة والضغط الناتج عن الضربة الأولى، طار موراكان في الهواء وتدحرج بعنف على الأرض لعدة أمتار؛ ولحسن الحظ، لم يبدُ أنه عانى من أي إصابات جسدية خطيرة، ونهض موراكان وتمتم بشتائم ولعنات لا حصر لها وهو يبتعد بـجسده المستنزف عن نطاق ومحيط المعركة الطاحنة. ولم يكلف الحارس نفسه عناء تتبعه أو الالتفات إليه.
وانطلقت الضربة الثانية والثالثة من سيف الحارس نحو جين كالسيل الهادر؛ وجلب كل اصطدام واشتباك بين السيفين ألماً مبرحاً وخانقاً في عظام جين التي كادت تصل إلى حافة الكسر، وشعر بجلده يتمزق من ضغط الهالة. ولكن على الرغم من الألم الحاد والنزيف، قام جسد جين المدرب بتوزيع وامتصاص الصدمة بدقة والثبات في مكانه.
وفكر بامتنان: *«لقد آتت كل تدريباتي الشاقة ثمارها وأظهرت نتيجتها الآن.»*
مستوى عشر نجوم؛ خطوة واحدة تفصل صاحبها عن الوصول لمستوى النجم الإلهي. ولم تكن هناك طريقة لمعرفة ما إذا كان هذا الحارس يمثل محاكاة كاملة ومثالية لقوة سيلديري السابقة، والذي كان يُعتبر فارساً استثنائياً حتى بين ذوي العشر نجوم، ولكن جين كان بإمكانه الجزم بثقة بأن هذه الهجمات البسيطة تحمل القوة التدميرية الصافية لـفارس من المستوى العاشر دون أدنى شك؛ فقد كانت قوتها التدميرية وسرعتها مكافئة تماماً لضربات فانيسا أو ملوك معارك سلالة الميولكان.
وكان جين يتصدى ويدفع هجمات هذا الحارس الأسطوري مستخدماً مهارته الصافية والمطلقة في السيف؛ ولكن المشكلة الكبرى والقاتلة كانت تكمن في عدم قدرته على رؤية أي فرصة أو ثغرة لشن هجوم مضاد. لقد كان يدافع بيأس واستماتة لدرجة أنه لم يجد ثانية واحدة للهجوم؛ فقد كان سيف الحارس العملاق يومض ويتحرك عدة مرات في الثانية الواحدة ليضغط على جين ويمطر جسده بالضربات من جميع الاتجاهات والزوايا الممكنة.
وكان الحارس بلا شك أقوى وأسرع بكثير من جين؛ ولكن جين كان قد اعتاد دائماً وخاض معارك لا حصر لها ضد أعداء يفوقونه قوة بمراحل. وفي كل مرة واجه فيها خصماً أقوى منه، كان يعتمد على خلق الفوضى والمفاجأة باستخدام أوراقه المخفية المتعددة؛ وكانت قدرته على الاستجابة بهدوء في المعارك تنبع من معرفته وثقته بأن أعداءه لا يعلمون كل أوراقه وقدراته؛ مثل مدفع الفوتون، ورون ميولتا، وطاقة برق الأساطير، وطاقة الظلال، وغيرها، وكانت تحركاته تحقق دائماً نتائج مذهلة وتقلب الطاولة.
ولكن، هل ستعمل هذه الخدع والأساليب ضد فارس حقيقي من مستوى عشر نجوم؟
لقد أدرك جين الإجابة القاسية وعرف أنها “لا” عندما خاض اختبار فانيسا في الماضي؛ ففي ذلك الوقت، واجهت فانيسا مدفع الفوتون وتقنيات سيف الأساطير وكأنها لم تكن سوى حيل تافهة وألعاب مثيرة للاهتمام. وبدا وكأن عنصر المفاجأة والحيل السحرية لا يمثل شيئاً ولا وزن له أمام أساتذة السيف العظام الذين يقفون عند ذروة ما يمكن تحقيقه بالحديد؛ وأي تقنية أو خدعة لا تملك عمقاً وإتقاناً يضاهي مهارتهم في السيف لم تكن بنظرهم سوى عرض مسرحي تافه لا يستحق الالتفات.
وفكر جين بجدية: *«يجب علي استخدام تقنيات القتال الخاصة بإله المعارك  منذ البداية؛ فـبقية الأساليب والحيل لن تعمل ضده على الإطلاق وستكلفني حياتي.»*
وبالطبع، كانت طاقة البرق والاستبداد تقنيات قوية للغاية ولها وزنها؛ ولكن جين لم يكن قادراً على تنفيذها وإطلاقها بمستوى عشر نجوم بعد، واستخدامها لخلق ثغرات بسيطة أو أوهام ضعيفة أمام هذا الوحش لن يؤدي سوى إلى خسارته السريعة وسحقه.
*«أولاً، سأقوم باستدعاء تيس لكسب بعض الوقت الثمين وتشتيته، ثم سأستخدم تقنية إله المعارك: “التآكل” لخلق مساحة آمنة ومسافة لنفسي للتحضير… سحقاً وتباً! البوابة البعدية لا تفتح! هل هذا بعد ميت آخر؟! *
حاول جين تفعيل سحر الاستدعاء لفتح البوابة البعدية المؤدية إلى عالم النار، ولكن البوابة رفضت الاستجابة والانفتاح تماماً؛ وعرف جين من تجاربه ومعاركه السابقة أن البوابات البعدية وسحر الاستدعاء يتعطلان ولا يعملان داخل الأبعاد الميتة والمصمتة. وهذا البعد الأثيري المخفي الذي صممه سولدرت كان يمثل بعداً ميتاً بامتياز لحفظ المقبرة.
وحاول بيأس تفعيل تقنية “نداء الضوء المظلم” كبديل، ولكنها واجهت نفس النتيجة والفشل؛ فلا يمكن القيام بأي استدعاء خارجي هنا.
عقب الحارس بنبرة هادئة وهو يتابع الضغط: “يبدو أنك حاولت القيام ببعض الحيل والاستدعاءات قبل قليل، ولكنها باءت جميعاً بالفشل؛ ومع ذلك، أنا معجب ومندهش حقاً لأنك لم تفقد هدوءك ورباطة جأشك بعد معرفة ذلك.”
وأرجح الحارس سيفه العملاق بقوة وزخم أكبر بكثير هذه المرة، مجبراً جين على التراجع والارتداد للخلف لأول مرة منذ بداية الاشتباك؛ حيث بدأ الفارق الهائل في القدرات والإمكانيات يظهر بوضوح مرعب بينهما؛ القوة الصافية، الدقة المطلقة، والخبرة القتالية الطويلة. وغني عن القول، إن الحارس كان يتفوق على جين في كل جانب وفي كل ميزان.
وانسابت قطرة من الدم القاني من بين شفتي جين؛ فقد جُرح فمه وتأثر جسده من شدة الصدمة والضغط الخارجي، ولكن أعضاءه الداخلية ظلت سليمة ومحمية بفضل صلابته.
تنحنح جين وبصق الدم، ثم فكر بمرارة: *«تباً وسحقاً؛ لم أكن أعلم أن هذا المكان يمثل بعداً ميتاً ومعزولاً بالكامل. في المرة القادمة التي أدخل فيها مساحة أو بعداً مجهولاً، سأتذكر أولاً التحقق والtest مما إذا كانت سحر الاستدعاءات يعمل أم لا قبل التورط في قتال.»*
التقط جين أنفاسه بصعوبة وثبّت قدميه؛ وعلى الرغم من أن الأوراق الرابحة التي كان يدخرها ويخبئها لأسوأ السيناريوهات وحالات الطوارئ قد أُغلقت وتعطلت بالكامل، إلا أن هذا لم يكن يعني أن كل شيء قد انتهى وأن الهزيمة قد حُسمت بعد؛ فما زال يملك خياراً أخيراً وقاتلاً. ولم يكن يرغب في استخدام هذه الورقة المخفية الآن لأن مهمة اغتيال الفارس الأسود الرسمية لم يفصل بينه وبينها سوى بضعة أيام، وكان يود إبقاءها سراً؛ ولكن الموقف الحالي لم يعد يسمح بالتردد والتوفير.
وبدأت طاقة البرق الزرقاء والمرعبة تتدفق وتتحرك بعنف داخل قلبه المضيء، مغلفة جسده وسيفه بالكامل.
وإذا لم تنجح هذه الطاقة الهائلة ولم تفتح ثغرة في سيف الحارس، فإن الخيار الوحيد المتبقي أمامه سيكون الصلاة والبحث عن أي وسيلة للهرب والنجاة بحياته.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 14 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004ibrahim shazly💎 5005الخال!💎 100

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 14 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

“إذن، من يكون سيلديري هذا؟” لم يسمع جين بهذا الاسم قط؛ لا في دروس تاريخ العشيرة الصارمة داخل قلعة العاصفة، ولا خلال أيامه كمتدرب؛ فقد محت عشيرة الزيبيل كل سجل أو وثيقة ترتبط باسم سيلديري من الوجود. وعلى الرغم من أنهما لم يتمكنا من رؤية سيلديري بوضوح وسط هذا الظلام الدامس بعد، إلا أنهما استشعرا قوة طاغية ومهيبة ذات سعة مجهولة تتحرك في العتمة؛ كان الأمر أشبه بـمراقبة صعود وحش بحري عملاق من سحيق المحيط. ولم يكن جين بحاجة لمواجهته عياناً ليدرك القوة المرعبة التي يمتلكها خصمه. شعر جين بقشعريرة تسري في جسده وقفز شعره، وصاحب ذلك شعور خفيف بالإثارة والبهجة. *شينغ!* غادر سيف سيغموند الشاحب غمده وومض ببريق حاد في عتمة البعد الأثيري. أجابه موراكان بنبرة ثقيلة: “لقد كان واحداً من فرسان تيمار العشرة العظام؛ ويمكن القول إنه السلف والمؤسس الأول لفرسان الرونكانديل السود. كان لقبه الأصلي هو جيزيك، ولكنه قام بتغييره لاحقاً إلى رونكانديل عندما غير تيمار لقبه.” عقب جين باهتمام: “المؤسس الأول للفرسان السود… كم هذا مثير للاهتمام.” بدا موراكان مذهولاً ومأخوذاً تماماً من رد فعل جين البارد: “مثير للاهتمام؟! في موقف كهذا؟ هل جننت أنت الآخر أيها الفتى؟ أنا حالياً مستنزف وعاجز عن خوض القتال؛ وإذا كان هذا الحارس نسخة طبق الأصل ومثالية لقوته السابقة، فـيا للهول! لا توجد فرصة في الجحيم لنتعامل مع هذا؛ فرصة فوزنا تكاد تكون منعدمة.” رد جين بهدوء وهو يراقب الظلام: “لا يمكن للمرء أن يعرف يقيناً حتى يجرب بنفسه؛ فمن يدري؟ ربما لن ينتهي بنا المطاف بالقتال أصلاً. لقد سألني قبل قليل إن كنت قد أتيت لتقديم الاحترام، لذا ربما يكون أكثر تفهماً ولطفاً مما تظن.” صاح موراكان بيأس: “هذا لن يحدث أبداً؛ هذا ليس سيلديري بشحمه ولحمه، بل هو مجرد حارس صُنع على صورته وإرادته. والحراس يُخلقون لغرض وحيد وصارم: تمزيق وتشويه كل الدخلاء دون رحمة.” بدأت طاقة الحارس تقترب وتضغط على الأجواء. وكان موراكان محقاً تماماً؛ فـطاقته كانت مشبعة برغبة عارمة وواضحة في القتال، وكانت روحه القتالية شرسة وهائلة لدرجة جعلت جين يشعر بها وكأنها تحرق جلده وتكوي جسده قبل أن تبدأ المعركة. قال جين فجأة: “أخبرني.” “أخبرك بماذا؟” “بطولات سيلديري وإنجازاته، كما تذكرها أنت.” أسرع موراكان بالشرح: “إنه في مستوى عشر نجوم؛ وكان استثنائياً ومرعباً حتى بين أقرانه. ولحسن حظك، لم يكن سيافاً تقليدياً يعتمد على الأسلوب النقي لـسلالة الرونكانديل.” عقب جين وهو يشد قبضته على سيفه: “إذن يجب أن أصلي ألا يكون هذا الحارس تجسيداً كاملاً لأوج قوته… لا يبدو أن هناك طريقة للهروب من هذا البعد، أليس كذلك؟” “إما أن نضخ نفس الكمية المرعبة من طاقة الظلال داخل المفتاح مجدداً لفتح المخرج، أو أن يقوم الحارس نفسه بإرشادنا وفتح الطريق؛ لا يوجد خيار ثالث.” “حسناً، القتال إذن حتمي ولا مفر منه؛ لنرى ما سيحدث بعد أن أشتبك وأتبادل الضربات معه، وسأقوم بتقييم خياراتنا بناءً على ذلك.” اتخذ جين وضعية القتال الدفاعية الفائقة. راقب موراكان وقفته وفكر في نفسه بذهول: *«لسبب ما، يبدو هذا الفتى المجنون وكأنه يستمتع ويتشوق لهذا القتال المهلك!»* وإلى حد ما، كان هذا صحيحاً؛ فقد كان جين راضياً بل وممتناً للحصول على فرصة فريدة لمقارعة سيلديري، أحد المؤسسين الأوائل والأسطوريين للفرسان السود. ومع ذلك، فإن رضاه وشغفه لم ينبعا لمجرد حبه الأعمى للمعارك أو لـتهوره كـمحارب طائش؛ بل لأن كل تجربة واختبار وضعه فيه سولدرت كان بمثابة تحدٍ صُمم خصيصاً ليتجاوزه ويثبت جدارته، بالإضافة إلى أنه لن يحظى بالكثير من الفرص لاختبار حدوده وصقل مهاراته ضد فارس حقيقي بمستوى عشر نجوم. ولم يتبقَ سوى أيام قليلة على بدء مهمة اغتيال بارتون فيتشينا — الفارس القوي الآخر والجاسوس المندس بين الفرسان السود؛ وكان هذا الحارس بمثابة الخصم المثالي والتجربة الحية لـيعرف جين مباشرة ما يعنيه حقاً قتال ومجابهة فارس من مستوى عشر نجوم. والأهم من ذلك كله، لم يكن جين يعتقد أنه عاجز ومكشوف تماماً كما يظن موراكان؛ فـكر في نفسه: *«إذا ساءت الأمور ووصلت لطريق مسدود، يمكنني دائماً استدعاء إخوتي من ملوك المعارك في لافراروسا، على الرغم من أنني أفضّل عدم الاعتماد عليهم ما لم يكن الأمر مسألة حياة أو موت.»* وأخيراً، كشف الحارس عن نفسه وخرج من حافة الظلام الدامس. كان يرتدي درعاً مهيباً يشبه إلى حد كبير دروع فرسان الحرس لعشيرة الرونكانديل؛ وكان يمتلك بنية جسدية عملاقة وضخمة، وعضلات مفتولة ومتفجرة رفضت أن تختبئ تحت صفائح الدرع الثقيل، ونظرات حادة وثاقبة بدت قادرة على قطع الفولاذ بمجرد التحديق فيه. وكان يمسك بيديه سيفاً عملاقاً ومبهراً، يتجاوز حجمه وطوله حجم جسده الضخم؛ وبدا السيف أكثر صلابة ومتانة من سيف الفأس الأسطوري الذي تحمله لونا، وكان مظهره يمثل سخرية صارخة من حقيقة أن اسم سيلديري قد مُحي ولم يُنقل عبر الأجيال. وأي شخص قادر على أرجحة ذلك السيف العملاق بتلك الخفة والتحكم المطلق كان يجب أن يُخلد اسمه في الصفحات الأولى من تاريخ الفنون القتالية. توقف الحارس على بعد عشرين خطوة تقريباً من الاثنين؛ وكان تجسيداً وتشكلاً صُنع بنفس المبدأ والأسلوب السحري لـ«نداء الضوء المظلم» الذي يستخدمه جين. لقد قام سولدرت بصياغة ودمج روح سيلديري وإرادته باستخدام طاقة الظلال حتى يتمكن الموتى من الظهور مؤقتاً في عالم الأحياء عند استيفاء شروط معينة. وأدرك جين وموراكان هذه الحقيقة السحرية بمجرد رؤية طبيعة جسد الحارس المتذبذب بالظلال. تقدم الحارس وأعلن بصوت هادئ ورنان: “أنا حامي وموجّه هذه المقبرة، سيلديري رونكانديل.” خطا موراكان خطوة إلى الأمام وصاح منفعلاً: “هيه، سيلديري! ألا تعرفني وتتذكر من أكون؟!” ثبّت الحارس عينيه الباردتين على جين بالكامل، وتجاهل وجود موراكان وجلبته تماماً. صاح موراكان بضيق: “أجبني يا سيلديري! أجب! أنا موراكان، تنين الظلام العظيم وصديق سيدك!” رد الحارس ببرود دون أن يلتفت إليه: “أنا لا أعرف ذلك الكائن عديم الروح والمستنزف عديم الفائدة.” “ماذا؟! كائن عديم الروح وعديم الفائدة؟!” استشاط موراكان غضباً. تابع الحارس بنبرة قاطعة: “غرب عن وجهي؛ فـعملي وشأني ليس معك.” “واو! انظروا إلى الوقاحة وما يتفوه به هذا الوغد! نعم، صحيح أنني فقدت قواي وجزءاً من هيبتي العتيقة مقارنة بأوج عطائي، ونعم، أنا خالٍ تماماً من طاقة الظلال في هذه اللحظة اللعينة؛ ولكن كيف تجرؤ على قول هذه الكلمات المهينة لي يا سيلديري؟ لقد كنت التنين الحارس لسيدك ومثلك الأعلى، تيمار!” برقت عينا الحارس بـهالة دموية مرعبة: “إذا ذكرت اسم تيمار-ساما مرة أخرى على لسانك اللعين، فسأقطع عنقك وفصل رأسك عن جسدك دون إنذار آخر.” وبدا أن الحارس يحمل ضغينة واستياءً غامضاً تجاه موراكان لسبب ما في ذكرياته؛ وبما أنه نسخة مثالية ومصاغة بدقة من سيلديري وبطاقة الظلال، فقد ظلت ذكرياته ومشاعره القديمة سليمة دون تغيير. حدق موراكان في الحارس بنظرات مليئة بالكره والحنق؛ وكان التنين يود بشدة أن يتقدم ويوسعه ضرباً ينهي كبرياءه، ولكن هذا الأمر كان يمثل دائماً تحدياً شاقاً ومعركة طاحنة لموراكان حتى في أوج قوته السابقة، أما الآن وهو مستنزف بالكامل وخالٍ من الطاقة، فقد اضطر لـكبح جماحه وال تراجع بمرارة. التفت الحارس نحو جين مجدداً وسأل: “اذكر اسمك، يا متعاقد سولدرت الأخير.” “أنا جين رونكانديل.” تحولت نظرات سيلديري إلى العمق والتأمل: “لقد وفى سولدرت بوعده القديم إذن؛ والآن حان دوري لأفي بالوعد وأنفذ قَسَمي.” *فوش!* أرجح سيلديري سيفه العملاق بنعومة وخفة؛ وولدت تلك الأرجحة البسيطة والبدائية عاصفة وضغط سيف عاتٍ تلاعب بشعر جين وموراكان بعنف. وتابع الحارس بإعلان مقدس: “أنا، سيلديري رونكانديل من الفرسان العشرة، سأنقل وصيتي وإرادتي وفنون قتالي إلى متعاقد سولدرت الأخير، وفقاً للعهد القديم والمقدس الذي قطعته مع إله الظلال.” إن نقل الوصية والإرادة في عرف العشيرة كان يحمل دلالة واضحة وبسيطة: لا شيء يُمنح مجاناً دون إثبات الجدارة بالدم والحديد. “أيها المتعاقد، جين رونكانديل؛ جهز نفسك واستعد لمواجهتي ومقارعة سيفي.” رد جين بثبات واعتدال، ورغم كلماته المهذبة، إلا أنه حدق في عيني الحارس بنظرات ممتلئة بالتحدي والفرض، وليس الاستجداء: “أيها الحارس، السير سيلديري رونكانديل؛ أرجو أن تعدني بشيء واحد أولاً.” “تكلم.” “موراكان غير قادر على خوض القتال ومستنزف حالياً؛ هل تتكرم وتصنع لي معروفاً بـالإبقاء على حياته وعدم استهدافه؟” “طالما أنه لا يتدخل في مسار اختبارنا، فلن تلمسه ضرباتي.” “شكراً لك.” وكان هذا أكثر من كافٍ بالنسبة لجين، على الرغم من أن هذا العرض جرح كبرياء موراكان التنيني بشدة وجعله يتذمر داخلياً. أعلن الحارس كلمته الأخيرة: “اقبل نتيجة المعركة وتجرعها بتواضع.” وبمجرد نطق الكلمة الأخيرة، ومض سيف الحارس العملاق؛ ولقد كان ذلك حرفياً عبارة عن وميض خاطف من الضوء والموت. وكان هذا الوميض المرعب ناتجاً عن الحركة الخارقة والسريعة للسيف الضخم؛ فلن يصدق أي شخص في هذا العالم مدى السرعة والرشاقة التي يمكن أن يتحرك بها هذا السيف الهائل والوزن الثقيل حتى يراها ويختبرها بعينيه في ساحة الموت. *شيك، زاس!* اصطدم السيف العملاق بعنف وسرعة ضد سيف سيغموند، ومطلقاً صوتاً معدنياً مرعباً وصاعقاً للأذن؛ وتحطمت وسُحقت الأرضية الحجرية الصلبة تحت أقدامهما من أثر الضغط الخارق، وتحولت الشظايا الصخرية المتطايرة إلى طاقة ظلال وتبخرت في الهواء. وعثت موجة الصدمة الناشئة فساداً وتدميراً في المنطقة المحيطة بأكملها؛ وجز جين على أسنانه بقوة لـيتحمل الثقل المطبق. ولو لم يقضِ العام الماضي بأكمله في الاعتياد على أساليب وتقنيات ملوك المعارك الشرسة في لافراروسا، أو يحظى بفرصة اختبار ومقارعة سيف فانيسا المرعب، لكان قد صُعق وسُحق تماماً منذ الضربة الأولى للحارس. فكر جين بذهول: *«هذا مذهل وخارق حقاً!»* لقد حملت ضربة الحارس البسيطة وزن وثقل جبل راسخ، وفي الوقت نفسه امتلكت حدة قاطعة وقاتلة كالأوبسيديان المسنن. ومن أثر موجة الصدمة والضغط الناتج عن الضربة الأولى، طار موراكان في الهواء وتدحرج بعنف على الأرض لعدة أمتار؛ ولحسن الحظ، لم يبدُ أنه عانى من أي إصابات جسدية خطيرة، ونهض موراكان وتمتم بشتائم ولعنات لا حصر لها وهو يبتعد بـجسده المستنزف عن نطاق ومحيط المعركة الطاحنة. ولم يكلف الحارس نفسه عناء تتبعه أو الالتفات إليه. وانطلقت الضربة الثانية والثالثة من سيف الحارس نحو جين كالسيل الهادر؛ وجلب كل اصطدام واشتباك بين السيفين ألماً مبرحاً وخانقاً في عظام جين التي كادت تصل إلى حافة الكسر، وشعر بجلده يتمزق من ضغط الهالة. ولكن على الرغم من الألم الحاد والنزيف، قام جسد جين المدرب بتوزيع وامتصاص الصدمة بدقة والثبات في مكانه. وفكر بامتنان: *«لقد آتت كل تدريباتي الشاقة ثمارها وأظهرت نتيجتها الآن.»* مستوى عشر نجوم؛ خطوة واحدة تفصل صاحبها عن الوصول لمستوى النجم الإلهي. ولم تكن هناك طريقة لمعرفة ما إذا كان هذا الحارس يمثل محاكاة كاملة ومثالية لقوة سيلديري السابقة، والذي كان يُعتبر فارساً استثنائياً حتى بين ذوي العشر نجوم، ولكن جين كان بإمكانه الجزم بثقة بأن هذه الهجمات البسيطة تحمل القوة التدميرية الصافية لـفارس من المستوى العاشر دون أدنى شك؛ فقد كانت قوتها التدميرية وسرعتها مكافئة تماماً لضربات فانيسا أو ملوك معارك سلالة الميولكان. وكان جين يتصدى ويدفع هجمات هذا الحارس الأسطوري مستخدماً مهارته الصافية والمطلقة في السيف؛ ولكن المشكلة الكبرى والقاتلة كانت تكمن في عدم قدرته على رؤية أي فرصة أو ثغرة لشن هجوم مضاد. لقد كان يدافع بيأس واستماتة لدرجة أنه لم يجد ثانية واحدة للهجوم؛ فقد كان سيف الحارس العملاق يومض ويتحرك عدة مرات في الثانية الواحدة ليضغط على جين ويمطر جسده بالضربات من جميع الاتجاهات والزوايا الممكنة. وكان الحارس بلا شك أقوى وأسرع بكثير من جين؛ ولكن جين كان قد اعتاد دائماً وخاض معارك لا حصر لها ضد أعداء يفوقونه قوة بمراحل. وفي كل مرة واجه فيها خصماً أقوى منه، كان يعتمد على خلق الفوضى والمفاجأة باستخدام أوراقه المخفية المتعددة؛ وكانت قدرته على الاستجابة بهدوء في المعارك تنبع من معرفته وثقته بأن أعداءه لا يعلمون كل أوراقه وقدراته؛ مثل مدفع الفوتون، ورون ميولتا، وطاقة برق الأساطير، وطاقة الظلال، وغيرها، وكانت تحركاته تحقق دائماً نتائج مذهلة وتقلب الطاولة. ولكن، هل ستعمل هذه الخدع والأساليب ضد فارس حقيقي من مستوى عشر نجوم؟ لقد أدرك جين الإجابة القاسية وعرف أنها “لا” عندما خاض اختبار فانيسا في الماضي؛ ففي ذلك الوقت، واجهت فانيسا مدفع الفوتون وتقنيات سيف الأساطير وكأنها لم تكن سوى حيل تافهة وألعاب مثيرة للاهتمام. وبدا وكأن عنصر المفاجأة والحيل السحرية لا يمثل شيئاً ولا وزن له أمام أساتذة السيف العظام الذين يقفون عند ذروة ما يمكن تحقيقه بالحديد؛ وأي تقنية أو خدعة لا تملك عمقاً وإتقاناً يضاهي مهارتهم في السيف لم تكن بنظرهم سوى عرض مسرحي تافه لا يستحق الالتفات. وفكر جين بجدية: *«يجب علي استخدام تقنيات القتال الخاصة بإله المعارك  منذ البداية؛ فـبقية الأساليب والحيل لن تعمل ضده على الإطلاق وستكلفني حياتي.»* وبالطبع، كانت طاقة البرق والاستبداد تقنيات قوية للغاية ولها وزنها؛ ولكن جين لم يكن قادراً على تنفيذها وإطلاقها بمستوى عشر نجوم بعد، واستخدامها لخلق ثغرات بسيطة أو أوهام ضعيفة أمام هذا الوحش لن يؤدي سوى إلى خسارته السريعة وسحقه. *«أولاً، سأقوم باستدعاء تيس لكسب بعض الوقت الثمين وتشتيته، ثم سأستخدم تقنية إله المعارك: “التآكل” لخلق مساحة آمنة ومسافة لنفسي للتحضير… سحقاً وتباً! البوابة البعدية لا تفتح! هل هذا بعد ميت آخر؟! * حاول جين تفعيل سحر الاستدعاء لفتح البوابة البعدية المؤدية إلى عالم النار، ولكن البوابة رفضت الاستجابة والانفتاح تماماً؛ وعرف جين من تجاربه ومعاركه السابقة أن البوابات البعدية وسحر الاستدعاء يتعطلان ولا يعملان داخل الأبعاد الميتة والمصمتة. وهذا البعد الأثيري المخفي الذي صممه سولدرت كان يمثل بعداً ميتاً بامتياز لحفظ المقبرة. وحاول بيأس تفعيل تقنية “نداء الضوء المظلم” كبديل، ولكنها واجهت نفس النتيجة والفشل؛ فلا يمكن القيام بأي استدعاء خارجي هنا. عقب الحارس بنبرة هادئة وهو يتابع الضغط: “يبدو أنك حاولت القيام ببعض الحيل والاستدعاءات قبل قليل، ولكنها باءت جميعاً بالفشل؛ ومع ذلك، أنا معجب ومندهش حقاً لأنك لم تفقد هدوءك ورباطة جأشك بعد معرفة ذلك.” وأرجح الحارس سيفه العملاق بقوة وزخم أكبر بكثير هذه المرة، مجبراً جين على التراجع والارتداد للخلف لأول مرة منذ بداية الاشتباك؛ حيث بدأ الفارق الهائل في القدرات والإمكانيات يظهر بوضوح مرعب بينهما؛ القوة الصافية، الدقة المطلقة، والخبرة القتالية الطويلة. وغني عن القول، إن الحارس كان يتفوق على جين في كل جانب وفي كل ميزان. وانسابت قطرة من الدم القاني من بين شفتي جين؛ فقد جُرح فمه وتأثر جسده من شدة الصدمة والضغط الخارجي، ولكن أعضاءه الداخلية ظلت سليمة ومحمية بفضل صلابته. تنحنح جين وبصق الدم، ثم فكر بمرارة: *«تباً وسحقاً؛ لم أكن أعلم أن هذا المكان يمثل بعداً ميتاً ومعزولاً بالكامل. في المرة القادمة التي أدخل فيها مساحة أو بعداً مجهولاً، سأتذكر أولاً التحقق والtest مما إذا كانت سحر الاستدعاءات يعمل أم لا قبل التورط في قتال.»* التقط جين أنفاسه بصعوبة وثبّت قدميه؛ وعلى الرغم من أن الأوراق الرابحة التي كان يدخرها ويخبئها لأسوأ السيناريوهات وحالات الطوارئ قد أُغلقت وتعطلت بالكامل، إلا أن هذا لم يكن يعني أن كل شيء قد انتهى وأن الهزيمة قد حُسمت بعد؛ فما زال يملك خياراً أخيراً وقاتلاً. ولم يكن يرغب في استخدام هذه الورقة المخفية الآن لأن مهمة اغتيال الفارس الأسود الرسمية لم يفصل بينه وبينها سوى بضعة أيام، وكان يود إبقاءها سراً؛ ولكن الموقف الحالي لم يعد يسمح بالتردد والتوفير. وبدأت طاقة البرق الزرقاء والمرعبة تتدفق وتتحرك بعنف داخل قلبه المضيء، مغلفة جسده وسيفه بالكامل. وإذا لم تنجح هذه الطاقة الهائلة ولم تفتح ثغرة في سيف الحارس، فإن الخيار الوحيد المتبقي أمامه سيكون الصلاة والبحث عن أي وسيلة للهرب والنجاة بحياته.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط