القوة وتبجيل القوة ( 1 )
كان قصر “فولتا” قيد الإصلاح. انتشر العمال في كل مكان حول القصر الذي كان متهالكاً لدرجة أن نسمة هواء قوية كانت كفيلة بهدمه بالكامل. لم يستطع لورد الأرض وأفراد عشيرته حبس دموعهم من وقت لآخر، غارقين في عواطفهم لأن هذا الحلم أصبح حقيقة، حتى أن بعض السكان السابقين الذين غادروا المنطقة بسبب المجاعة بدأوا بالعودة إلى ديارهم.
كان “فين بلانش”، كبير خدم عشيرة فولتا، يساعد في توزيع الطعام على الخدم نهاراً ويضع خطط الميزانية لاستغلال أموال إغاثة “رونكانديل” مع اللورد ليلاً. كان “بيترو” قد اتبع أوامر جين بـ “تقديم دعم وافر دون مبالغة”، لكن حتى ذلك كان أكثر من كافٍ للنهوض بهذه المنطقة الصغيرة والسماح لها بالتخطيط للمستقبل. لذا، كان “فين” راضياً؛ في الحقيقة، لم يكن سعيداً في حياته كما هو الآن.
“كل هذا بفضلك يا سير جين. لم أرَ أبداً سكان هذه الأرض بهذه السعادة والفرح منذ أن أصبحت كبير خدم عشيرة فولتا.” ابتسم “فين” وهو يقدم كوباً من الشاي الطازج.
“بمجرد اكتمال إصلاح قصر فولتا، سيبني عمال تيكان منزلاً جديداً لك. سيقومون ببناء حدادة عازلة للصوت في قبوها. إذا كان هناك أي شيء تريد إضافته إلى المنزل، أخبرني.”
“أوه لا، سير جين. لا أستطيع طلب أي شيء. أنا ممتن بما يكفي للحصول على منزل منفصل لنفسي. شكراً لك يا سيدي.”
“لا، أنا من يجب أن يشكرك.”
بينما شرب جين الشاي، كان “موراكان” يقبض حاجبيه بانزعاج؛ فقد كان مستثاراً طوال الساعة التي قضوها في منزل “فين”.
“يا هذا! بيكو مينشي! أظهر نفسك بالفعل! أيها الشيطان ذو الشارب. إلى متى ستجعلني أنتظر؟”
لم يظهر “بيكون” بعد، وكان موراكان غاضباً لأن بيكون لم يحذر جين من كل المخاطر في مقبرة تيمار الأولى أثناء لقائهم الأولي.
“بخصوص ذلك، أمم.. أنا آسف يا لورد موراكان. قد أكون متعاقدك، لكنني لا أملك القدرة على استدعائه متى شئت.” قال “فين” بقلق وهو يحك رأسه.
لم يظهر “بيكون” إلا بعد ثلاث ساعات. كان صبر موراكان قد نفد. انقلبت عينا “فين” إلى الخلف، وبدأ جسده يرتجف؛ كانت تلك علامة التجلي. سرعان ما سمعوا صوت “بيكون” بينما بدأت بياض عيني “فين” تشع نوراً.
“أوه، حسناً. أنت لا تتوقف عن الثرثرة أبداً، أليس كذلك؟”
“تحياتي لك يا بيكون.”
“أوه، مرحباً. كيف كانت الرحلة يا جين رونكانديل؟ بالمناسبة، موراكان، أنت بطيء كعادتك، أليس كذلك؟ لا تقل لي إنك لم تدرك أنني كنت أحاول تجنب التحدث إليك؟”
“ماذا؟ كنت تتجنبني؟ لماذا؟”
وسع “بيكون” عينيه وحدق في موراكان: “هل نسيت كم أزعجتني عندما عملت مع باليسادا وبرادامانتي؟ كنت تأتي إليّ كل يوم لتصر على إكمالها وتسخر مني، قائلاً إن شاربي سينمو أسرع من سرعة بنائي للسيف.”
“عن ماذا تتحدث؟ متى قلت ذلك؟” صنع موراكان وجهاً وكأنه لا يتذكر.
“حسناً، ألا تتذكر؟ ربما لا تتذكر حتى عدد المرات التي اضطر فيها كويكانتيل وتيمار للمجيء إليّ من خلف ظهرك للاعتذار نيابة عنك. ليس لديك أدنى فكرة عن عدد المرات التي فكرت فيها بالتخلي عن باليسادا وبرادامانتي بسببك.” نبح “بيكون”.
نقر جين بلسانه موجهاً كلامه لموراكان: “يبدو أن الخطأ كان خطأك.”
“هذا ليس كل شيء. طوال الوقت الذي بقيت فيه في حدادتي وعبرت عن شكاواك، كنت تمسك وتضرب أي تنين يعبر سماء مدينتي. هل تعرف كم كان الرعب يملأ قلوب الحدادين الآخرين؟ لقد جاؤوا جميعاً للشكوى منك.”
“ماذا؟ ما هذا كله؟ كانت حدادتك في قرية متخلفة في جنوب مملكة فيلمر. ذلك المكان بعيد جداً عن قلعة العواصف، ولم يكن حتى منطقتي. لماذا أضرب التنانين العابرة من تلك المنطقة؟”
“حيثما أكون، فهو منطقتي. ألم تكن تقول ذلك طوال الوقت؟”
جعل هذا جين يتذكر فجأة ما قاله موراكان عن مياه فيرمونت عندما كانوا في طريقهم لمقابلة كويكانتيل.
“أي شخص يدخل منطقتي يُهزم قبل طرح أي أسئلة. هكذا كانت تسير الأمور حينها.”
في الواقع، كان موراكان يتمتع بشخصية كريهة لا تُقارن في أوج مجده. كان متبجحاً ومتغطرساً ووقحاً لأقصى الحدود، لكنه كان أيضاً شرساً وقوياً لا يمكن وصفه. هكذا يتذكره الجميع في عهده الذهبي. كان سيئ السمعة لدرجة أن “لاتري”، التي لم تعرف موراكان حينها، كانت تخشاه بناءً على القصص وحدها. لم يكن سراً أن معظم التنانين لديها مزاج سيئ، لكن في ذلك الوقت، كان موراكان بالتأكيد أعلى بمستوى من الأغلبية.
كان “بيكون” يغلي من الغضب. التفكير في كل الأشياء التي فعلها موراكان في الماضي كان يثير حنقه.
“كانت سمعتك سيئة لدرجة أن الشعراء كانوا يؤلفون أغانٍ عن كيف كانت قرية الحدادين في مملكة فيلمر تمتلئ بصرخات التنانين كل يوم. بدأت شائعة غريبة تنتشر، حتى أن الناس انتقدوني لكوني حداداً متعطشاً للسلطة يعتمد على قوة تيمار وقوتك!”
لم يستطع موراكان سوى الرمش بحيرة لبعض الوقت. “بخصوص ذلك… بيكون، إذا كنت حقاً كذلك، فأنا أعتذر. أنا آسف.”
ارتجف “بيكون” والتقى عينا موراكان، لكنه كان يفكر: “هل يعتذر؟ هل هذا شيء يمكن لموراكان قوله حقاً؟ حقاً؟”
“ماذا قلت للتو…؟”
قاطعه موراكان: “قلت إنني آسف. لأكون صادقاً، الشيء الوحيد الذي أتذكره من كل ما قلته هو مضايقتك بشأن الشارب. ولكن بالنظر إلى الأشياء التي كنت أفعلها حينها، أعتقد أنها كلها معقولة.”
“هل أنت حقاً موراكان؟ حقاً؟”
“أعتقد أن شيئاً ما حدث لذاكرتي خلال سباتي الذي دام ألف عام. لقد فقدت أيضاً الكثير من قواي، كما يمكنك أن ترى على الأرجح. على أية حال، إذا كنت قد أسأت إليك، فأنا أعتذر عن ذلك.”
كان موراكان على وشك خفض رأسه. ذُهل جين وأمسكه فوراً من كتفه. كان “بيكون” مذهولاً تماماً ولكنه تمسك أيضاً بكتف موراكان. “آه، لا داعي. آه، هيا يا موراكان. كنا قريبين جداً، أتعلم؟ كنت أشتكي فقط لأنني كنت منزعجاً. الآن تجعلني أشعر بالسوء.” الآن، بدا “بيكون” أكثر ندماً من موراكان.
“بيكو مينشي؟”
“نعم؟”
“هل كنت تنيناً شريراً قبل ألف عام؟”
كان ذلك جوهر فخر موراكان. على الرغم من كونه أقوى التنانين وأكثرها غطرسة، إلا أنه كان يفخر بأنه لم يفعل قط أي شيء ليُصنف كتنين شرير.
“لا، لم تكن تنيناً شريراً. لم تؤذِ البشر قط، و… كنت تلعب مع أطفال القرية. أوه، وهل تتذكر؟ إيلي، عندما اختطفت تلك الفتاة من قبل الزيبل، قمت بإنقاذها… أوه، تباً. لماذا أبرر شخصيتك؟”
“التقيت بسيلدراي في المقبرة، وأهانني، واصفاً إياي بـ ‘عديم القلب’. ظننت أن ذلك الأحمق قد جُن، ولكن برؤية رد فعلك، ربما كنت أنا من لديه مشاكل. كل الذكريات التي أملكها عن سيلدراي، أو عنك، هي ذكريات جيدة لأنكم كنتم جميعاً من شعب تيمار.”
لم يرَ جين موراكان يتصرف هكذا من قبل. بالنسبة لموراكان، هو حقاً لم يكن يتذكر. كان جزء من ذاكرته الذي أدى به إلى السبات ضبابياً، وكان يدرك هذه الحقيقة، لكنه لم يعتقد أن الأجزاء الضبابية من ذاكرته مهمة لأنه كان سيتذكرها لو كانت كذلك. لكن كل الأشخاص الذين التقى بهم مؤخراً ممن عرفوا ماضيه، مثل زعيم كينزيلو، وسيلدراي، وبيكون، أعطوه انطباعاً بأن شيئاً ما قد سار بشكل خاطئ.
“انظر يا موراكان. أنت لست تنيناً شريراً. صحيح أنك ضغطت عليّ وعجلت بي حينها، لكن كانت لديك أسباب وجيهة لذلك. كنت بحاجة إلى اكتمال سيف تيمار للقتال ضد الزيبل.” هز “بيكون” كتفيه وتابع: “ومن الصحيح أيضاً أنك كنت تضرب التنانين بانتظام. لكن التطفل على منطقتك أعطى أسباباً كافية لذلك، وفي الواقع، كان ذلك ضرورياً لأسباب أمنية لأنني كنت أصيغ سلاح تيمار في ذلك الوقت. في ذلك الوقت، تسعون بالمائة من كل التنانين في العالم كانت تنتمي للزيبل.”
رفع موراكان رأسه.
“كان الجميع يعلم أنك قدمت العديد من التضحيات لعشيرتي رونكانديل وهوفيستر. كنت أشتكي لأنني كنت سعيداً لرؤيتك. لا تجعلني أشعر بالسوء الآن.”
“نعم، كنت أعلم أن شيئاً ما ليس على ما يرام. أنت وسيلدراي ليس لديكما سبب لكرهي، لكنكما أربكتماني بقول تلك الأشياء. سيلدراي لم يقل لك شيئاً، صحيح؟ لقد نعتني بـ ‘عديم القلب’! هل يمكنك حتى تخيل ذلك؟ ذلك الرجل المهذب فعل!”
“لم أرَ سيلدراي منذ أن صنعت له السيف العملاق ‘تامور’. ربما اشتكى كما فعلتُ أنا.”
“سيلدراي ذهب أبعد من ذلك، حتى أنه وصف سولدرت بالخائن. على ما يبدو، رأى الصبي إياه يقول ذلك في الماضي من خلال جهاز تسجيل مصنوع من طاقة الظل.”
وصف جين جهاز التسجيل لفترة. اتسعت عينا “بيكون” من المفاجأة.
“لم أكن أعلم أن مثل هذه الأجهزة موجودة. الشيء الوحيد الذي أخبرني به سولدرت هو أنه سيكون هناك حارس يتشكل من إرادة سيلدراي. لهذا السبب أردت تعزيز برادامانتي بشظية من ‘تامور’، السيف العملاق من ذلك المكان.”
تماماً كما ظن موراكان، لم تكن طاقة الظل غرضاً للتزوير. ألقى “بيكون” نظرة جيدة عليها وأكد مرة أخرى أن سولدرت لم يذكر أي شيء من هذا القبيل.
“قبل كل شيء، لا أستطيع استيعاب سبب وصف سيلدراي لسولدرت بالخائن. ألم يكن ذلك الرجل يحترم سولدرت أكثر من أي فارس آخر من العشرة؟ كما كان مهذباً جداً معك.”
“بيكون. هل كنت على قيد الحياة بعد أن خلدتُ للنوم؟”
“عشت حوالي ثلاث سنوات بعد ذلك. أو كانت خمس سنوات؟”
“هل فعل سولدرت أي شيء ضد الرونكانديل خلال ذلك الوقت؟ أو شيئاً من هذا القبيل؟ على الرغم من أن كويكانتيل وميشان لم تخبراني بأي شيء عن ذلك.”
“أوه، يبدو أنك التقيت بكويكانتيل أيضاً. يسعدني معرفة أنها لا تزال على قيد الحياة. لكن لا، ليس على حد علمي. أنتم جميعاً تعرفون هذا، لكن الرونكانديل أبرموا ميثاقاً بعد خسارتهم أمام الزيبل. لو كنت أنت وتيمار قد قدتما المعركة دون أذى…” توقف “بيكون” وراقب رد فعل موراكان. كان يدرك جيداً أن ما حدث حينها كان ندبة عظيمة وإهانة لكليهما، ولعشيرة رونكانديل.
“اغفر خطئي. أنا آسف يا موراكان.”
“أولاً، اتهمتني بأنني شرير، والآن تعتذر. أيها الشارب، ربما أصبحت إلهاً، لكنك لا تزال تفتقر للرقي.”
“على أية حال، أعتقد أنه سيتعين علينا العثور على بقية أجهزة تسجيل سولدرت إذا أردنا معرفة سبب قول سيلدراي لذلك.”
سأل جين: “بيكون، هل لديك المزيد من مفاتيح سولدرت؟”
هز “بيكون” رأسه: “كان هذا كل ما أملك. لكنني أعرف من يملك مفتاح المقبرة الثانية. بالإضافة إلى ذلك، سيكون هناك أيضاً حارس في المقبرة الثانية ومكون لتعزيز برادامانتي.”
“من يملك المفتاح؟”
كان مفتاح المقبرة الثانية بحوزة أكثر شخصية مفاجئة على الإطلاق: “أولمانغو”، إله البطلينوس.
كان قصر “فولتا” قيد الإصلاح. انتشر العمال في كل مكان حول القصر الذي كان متهالكاً لدرجة أن نسمة هواء قوية كانت كفيلة بهدمه بالكامل. لم يستطع لورد الأرض وأفراد عشيرته حبس دموعهم من وقت لآخر، غارقين في عواطفهم لأن هذا الحلم أصبح حقيقة، حتى أن بعض السكان السابقين الذين غادروا المنطقة بسبب المجاعة بدأوا بالعودة إلى ديارهم. كان “فين بلانش”، كبير خدم عشيرة فولتا، يساعد في توزيع الطعام على الخدم نهاراً ويضع خطط الميزانية لاستغلال أموال إغاثة “رونكانديل” مع اللورد ليلاً. كان “بيترو” قد اتبع أوامر جين بـ “تقديم دعم وافر دون مبالغة”، لكن حتى ذلك كان أكثر من كافٍ للنهوض بهذه المنطقة الصغيرة والسماح لها بالتخطيط للمستقبل. لذا، كان “فين” راضياً؛ في الحقيقة، لم يكن سعيداً في حياته كما هو الآن. “كل هذا بفضلك يا سير جين. لم أرَ أبداً سكان هذه الأرض بهذه السعادة والفرح منذ أن أصبحت كبير خدم عشيرة فولتا.” ابتسم “فين” وهو يقدم كوباً من الشاي الطازج. “بمجرد اكتمال إصلاح قصر فولتا، سيبني عمال تيكان منزلاً جديداً لك. سيقومون ببناء حدادة عازلة للصوت في قبوها. إذا كان هناك أي شيء تريد إضافته إلى المنزل، أخبرني.” “أوه لا، سير جين. لا أستطيع طلب أي شيء. أنا ممتن بما يكفي للحصول على منزل منفصل لنفسي. شكراً لك يا سيدي.” “لا، أنا من يجب أن يشكرك.” بينما شرب جين الشاي، كان “موراكان” يقبض حاجبيه بانزعاج؛ فقد كان مستثاراً طوال الساعة التي قضوها في منزل “فين”. “يا هذا! بيكو مينشي! أظهر نفسك بالفعل! أيها الشيطان ذو الشارب. إلى متى ستجعلني أنتظر؟” لم يظهر “بيكون” بعد، وكان موراكان غاضباً لأن بيكون لم يحذر جين من كل المخاطر في مقبرة تيمار الأولى أثناء لقائهم الأولي. “بخصوص ذلك، أمم.. أنا آسف يا لورد موراكان. قد أكون متعاقدك، لكنني لا أملك القدرة على استدعائه متى شئت.” قال “فين” بقلق وهو يحك رأسه. لم يظهر “بيكون” إلا بعد ثلاث ساعات. كان صبر موراكان قد نفد. انقلبت عينا “فين” إلى الخلف، وبدأ جسده يرتجف؛ كانت تلك علامة التجلي. سرعان ما سمعوا صوت “بيكون” بينما بدأت بياض عيني “فين” تشع نوراً. “أوه، حسناً. أنت لا تتوقف عن الثرثرة أبداً، أليس كذلك؟” “تحياتي لك يا بيكون.” “أوه، مرحباً. كيف كانت الرحلة يا جين رونكانديل؟ بالمناسبة، موراكان، أنت بطيء كعادتك، أليس كذلك؟ لا تقل لي إنك لم تدرك أنني كنت أحاول تجنب التحدث إليك؟” “ماذا؟ كنت تتجنبني؟ لماذا؟” وسع “بيكون” عينيه وحدق في موراكان: “هل نسيت كم أزعجتني عندما عملت مع باليسادا وبرادامانتي؟ كنت تأتي إليّ كل يوم لتصر على إكمالها وتسخر مني، قائلاً إن شاربي سينمو أسرع من سرعة بنائي للسيف.” “عن ماذا تتحدث؟ متى قلت ذلك؟” صنع موراكان وجهاً وكأنه لا يتذكر. “حسناً، ألا تتذكر؟ ربما لا تتذكر حتى عدد المرات التي اضطر فيها كويكانتيل وتيمار للمجيء إليّ من خلف ظهرك للاعتذار نيابة عنك. ليس لديك أدنى فكرة عن عدد المرات التي فكرت فيها بالتخلي عن باليسادا وبرادامانتي بسببك.” نبح “بيكون”. نقر جين بلسانه موجهاً كلامه لموراكان: “يبدو أن الخطأ كان خطأك.” “هذا ليس كل شيء. طوال الوقت الذي بقيت فيه في حدادتي وعبرت عن شكاواك، كنت تمسك وتضرب أي تنين يعبر سماء مدينتي. هل تعرف كم كان الرعب يملأ قلوب الحدادين الآخرين؟ لقد جاؤوا جميعاً للشكوى منك.” “ماذا؟ ما هذا كله؟ كانت حدادتك في قرية متخلفة في جنوب مملكة فيلمر. ذلك المكان بعيد جداً عن قلعة العواصف، ولم يكن حتى منطقتي. لماذا أضرب التنانين العابرة من تلك المنطقة؟” “حيثما أكون، فهو منطقتي. ألم تكن تقول ذلك طوال الوقت؟” جعل هذا جين يتذكر فجأة ما قاله موراكان عن مياه فيرمونت عندما كانوا في طريقهم لمقابلة كويكانتيل. “أي شخص يدخل منطقتي يُهزم قبل طرح أي أسئلة. هكذا كانت تسير الأمور حينها.” في الواقع، كان موراكان يتمتع بشخصية كريهة لا تُقارن في أوج مجده. كان متبجحاً ومتغطرساً ووقحاً لأقصى الحدود، لكنه كان أيضاً شرساً وقوياً لا يمكن وصفه. هكذا يتذكره الجميع في عهده الذهبي. كان سيئ السمعة لدرجة أن “لاتري”، التي لم تعرف موراكان حينها، كانت تخشاه بناءً على القصص وحدها. لم يكن سراً أن معظم التنانين لديها مزاج سيئ، لكن في ذلك الوقت، كان موراكان بالتأكيد أعلى بمستوى من الأغلبية. كان “بيكون” يغلي من الغضب. التفكير في كل الأشياء التي فعلها موراكان في الماضي كان يثير حنقه. “كانت سمعتك سيئة لدرجة أن الشعراء كانوا يؤلفون أغانٍ عن كيف كانت قرية الحدادين في مملكة فيلمر تمتلئ بصرخات التنانين كل يوم. بدأت شائعة غريبة تنتشر، حتى أن الناس انتقدوني لكوني حداداً متعطشاً للسلطة يعتمد على قوة تيمار وقوتك!” لم يستطع موراكان سوى الرمش بحيرة لبعض الوقت. “بخصوص ذلك… بيكون، إذا كنت حقاً كذلك، فأنا أعتذر. أنا آسف.” ارتجف “بيكون” والتقى عينا موراكان، لكنه كان يفكر: “هل يعتذر؟ هل هذا شيء يمكن لموراكان قوله حقاً؟ حقاً؟” “ماذا قلت للتو…؟” قاطعه موراكان: “قلت إنني آسف. لأكون صادقاً، الشيء الوحيد الذي أتذكره من كل ما قلته هو مضايقتك بشأن الشارب. ولكن بالنظر إلى الأشياء التي كنت أفعلها حينها، أعتقد أنها كلها معقولة.” “هل أنت حقاً موراكان؟ حقاً؟” “أعتقد أن شيئاً ما حدث لذاكرتي خلال سباتي الذي دام ألف عام. لقد فقدت أيضاً الكثير من قواي، كما يمكنك أن ترى على الأرجح. على أية حال، إذا كنت قد أسأت إليك، فأنا أعتذر عن ذلك.” كان موراكان على وشك خفض رأسه. ذُهل جين وأمسكه فوراً من كتفه. كان “بيكون” مذهولاً تماماً ولكنه تمسك أيضاً بكتف موراكان. “آه، لا داعي. آه، هيا يا موراكان. كنا قريبين جداً، أتعلم؟ كنت أشتكي فقط لأنني كنت منزعجاً. الآن تجعلني أشعر بالسوء.” الآن، بدا “بيكون” أكثر ندماً من موراكان. “بيكو مينشي؟” “نعم؟” “هل كنت تنيناً شريراً قبل ألف عام؟” كان ذلك جوهر فخر موراكان. على الرغم من كونه أقوى التنانين وأكثرها غطرسة، إلا أنه كان يفخر بأنه لم يفعل قط أي شيء ليُصنف كتنين شرير. “لا، لم تكن تنيناً شريراً. لم تؤذِ البشر قط، و… كنت تلعب مع أطفال القرية. أوه، وهل تتذكر؟ إيلي، عندما اختطفت تلك الفتاة من قبل الزيبل، قمت بإنقاذها… أوه، تباً. لماذا أبرر شخصيتك؟” “التقيت بسيلدراي في المقبرة، وأهانني، واصفاً إياي بـ ‘عديم القلب’. ظننت أن ذلك الأحمق قد جُن، ولكن برؤية رد فعلك، ربما كنت أنا من لديه مشاكل. كل الذكريات التي أملكها عن سيلدراي، أو عنك، هي ذكريات جيدة لأنكم كنتم جميعاً من شعب تيمار.” لم يرَ جين موراكان يتصرف هكذا من قبل. بالنسبة لموراكان، هو حقاً لم يكن يتذكر. كان جزء من ذاكرته الذي أدى به إلى السبات ضبابياً، وكان يدرك هذه الحقيقة، لكنه لم يعتقد أن الأجزاء الضبابية من ذاكرته مهمة لأنه كان سيتذكرها لو كانت كذلك. لكن كل الأشخاص الذين التقى بهم مؤخراً ممن عرفوا ماضيه، مثل زعيم كينزيلو، وسيلدراي، وبيكون، أعطوه انطباعاً بأن شيئاً ما قد سار بشكل خاطئ. “انظر يا موراكان. أنت لست تنيناً شريراً. صحيح أنك ضغطت عليّ وعجلت بي حينها، لكن كانت لديك أسباب وجيهة لذلك. كنت بحاجة إلى اكتمال سيف تيمار للقتال ضد الزيبل.” هز “بيكون” كتفيه وتابع: “ومن الصحيح أيضاً أنك كنت تضرب التنانين بانتظام. لكن التطفل على منطقتك أعطى أسباباً كافية لذلك، وفي الواقع، كان ذلك ضرورياً لأسباب أمنية لأنني كنت أصيغ سلاح تيمار في ذلك الوقت. في ذلك الوقت، تسعون بالمائة من كل التنانين في العالم كانت تنتمي للزيبل.” رفع موراكان رأسه. “كان الجميع يعلم أنك قدمت العديد من التضحيات لعشيرتي رونكانديل وهوفيستر. كنت أشتكي لأنني كنت سعيداً لرؤيتك. لا تجعلني أشعر بالسوء الآن.” “نعم، كنت أعلم أن شيئاً ما ليس على ما يرام. أنت وسيلدراي ليس لديكما سبب لكرهي، لكنكما أربكتماني بقول تلك الأشياء. سيلدراي لم يقل لك شيئاً، صحيح؟ لقد نعتني بـ ‘عديم القلب’! هل يمكنك حتى تخيل ذلك؟ ذلك الرجل المهذب فعل!” “لم أرَ سيلدراي منذ أن صنعت له السيف العملاق ‘تامور’. ربما اشتكى كما فعلتُ أنا.” “سيلدراي ذهب أبعد من ذلك، حتى أنه وصف سولدرت بالخائن. على ما يبدو، رأى الصبي إياه يقول ذلك في الماضي من خلال جهاز تسجيل مصنوع من طاقة الظل.” وصف جين جهاز التسجيل لفترة. اتسعت عينا “بيكون” من المفاجأة. “لم أكن أعلم أن مثل هذه الأجهزة موجودة. الشيء الوحيد الذي أخبرني به سولدرت هو أنه سيكون هناك حارس يتشكل من إرادة سيلدراي. لهذا السبب أردت تعزيز برادامانتي بشظية من ‘تامور’، السيف العملاق من ذلك المكان.” تماماً كما ظن موراكان، لم تكن طاقة الظل غرضاً للتزوير. ألقى “بيكون” نظرة جيدة عليها وأكد مرة أخرى أن سولدرت لم يذكر أي شيء من هذا القبيل. “قبل كل شيء، لا أستطيع استيعاب سبب وصف سيلدراي لسولدرت بالخائن. ألم يكن ذلك الرجل يحترم سولدرت أكثر من أي فارس آخر من العشرة؟ كما كان مهذباً جداً معك.” “بيكون. هل كنت على قيد الحياة بعد أن خلدتُ للنوم؟” “عشت حوالي ثلاث سنوات بعد ذلك. أو كانت خمس سنوات؟” “هل فعل سولدرت أي شيء ضد الرونكانديل خلال ذلك الوقت؟ أو شيئاً من هذا القبيل؟ على الرغم من أن كويكانتيل وميشان لم تخبراني بأي شيء عن ذلك.” “أوه، يبدو أنك التقيت بكويكانتيل أيضاً. يسعدني معرفة أنها لا تزال على قيد الحياة. لكن لا، ليس على حد علمي. أنتم جميعاً تعرفون هذا، لكن الرونكانديل أبرموا ميثاقاً بعد خسارتهم أمام الزيبل. لو كنت أنت وتيمار قد قدتما المعركة دون أذى…” توقف “بيكون” وراقب رد فعل موراكان. كان يدرك جيداً أن ما حدث حينها كان ندبة عظيمة وإهانة لكليهما، ولعشيرة رونكانديل. “اغفر خطئي. أنا آسف يا موراكان.” “أولاً، اتهمتني بأنني شرير، والآن تعتذر. أيها الشارب، ربما أصبحت إلهاً، لكنك لا تزال تفتقر للرقي.” “على أية حال، أعتقد أنه سيتعين علينا العثور على بقية أجهزة تسجيل سولدرت إذا أردنا معرفة سبب قول سيلدراي لذلك.” سأل جين: “بيكون، هل لديك المزيد من مفاتيح سولدرت؟” هز “بيكون” رأسه: “كان هذا كل ما أملك. لكنني أعرف من يملك مفتاح المقبرة الثانية. بالإضافة إلى ذلك، سيكون هناك أيضاً حارس في المقبرة الثانية ومكون لتعزيز برادامانتي.” “من يملك المفتاح؟” كان مفتاح المقبرة الثانية بحوزة أكثر شخصية مفاجئة على الإطلاق: “أولمانغو”، إله البطلينوس.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 6 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004ibrahim shazly💎 5005الخال!💎 100
