هل دفعتَني بعيدًا؟
الفصل الثاني: هل دفعتَني بعيدًا؟
“لا تتأخَّرْ. أنا أيضًا أشيخُ.”
“غريبٌ أن أسمعَ منكَ مزاحًا كهذا!”
مضى جريانُ الزمنِ القاسي بلا هوادةٍ ولا رحمة.
انبعثَتْ أضواءٌ زرقاءٌ وحمراءُ. دقَّ جرسُ الرعدِ، وصعدَ البخورُ.
ظلَّ العالَمُ مِلْكًا لهوا مووغي. بحسبِ الشَّائعات، صارَ هوا مووغي أقوى. ظلَّ يسعى بلا كللٍ نحوَ الحقيقةِ القصوى لفنونِ القتالِ عبرَ تدريباتٍ لا تنتهي.
ظنَّ أنَّهُ سيقتلُهُ.
كانَ العالَمُ يحكُمهُ اثنا عشرَ مِنْ أخلصِ أتباعه، سُمُّوا “ملوك البروج الاثني عشر”.
“هل تشربُ معي اليومَ إذًا؟”
أرهِقَ سيو غونغ منَ المنظرِ.
رغمَ أنَّ “السيد المطلق” وحَّدَ عالمَ القتال، إلا أنَّ الحياةَ لم تتحسَّن. بل ازدادَتْ قسوةً. انتشرَ الظلمُ جنبًا إلى جنبٍ مع ملوك البروج. مَنْ أرضاهم نالَ الشهرة، ومَنْ تحدّاهم فقدَ الحياة. صارتِ الحياة أقسى ممّا كانت عليه حينَ كانتِ الفصائلُ منقسمةً.
“كيفَ حصلتَ عليها…؟”
في المُقابل، ظلَّ ‘التَّحالفُ القتالي’، ‘تحالفُ الشر’ و’طائفة الشياطين السماوية’ عاجزينَ عن كسرِ ختمِ العزلة.
ظهرَ رجلٌ عجوزٌ فجأة:
“لا تَمُتْ قبلَ عودتي. شكرًا على الشرابِ.”
قالَ الجميعُ: “طالما لا يزال هوا مووغي حيًّا، فلن يُفتحَ الختم أبدًا”.
“أعيشُ حياتي! وُلِدتُ مدفوعًا، أريدُ اختيارَ طريقي: شيطانٌ؟ ناسكٌ؟ محاربٌ؟”
لمَّا بلغَ اليأسُ مبلغه، وكادَ الظنُّ يغلِبُ بأنَّ الرجلَ ماتَ في وادٍ مجهولٍ، عادَ الرجلُ المجهولُ.
لكنَّ الرجلَ أطلقَهُ:
“لا تَمُتْ قبلَ عودتي. شكرًا على الشرابِ.”
حينَ التقيا أوَّلَ مرَّةٍ، كانَ في ريعانِ شبابِه، أمَّا الآنَ فقد صارَ رجلاً أشهبَ في منتصفِ العمر، يشعّ منه وهجُ نضجٍ غير مسبوقٍ.
اختفى.
“هل تشربُ معي اليومَ إذًا؟”
تغيَّرَ تمامًا. اسمرَّ وجهُهُ وجسدُهُ كأنَّه طافَ العالمَ، وظهرتْ عليهِ ندوبٌ جديدةٌ. رغمَ مظهرِهِ المُخيف، ظلَّتْ عيناهُ كما كانتا: باردتانِ صافيتانِ، هادئتانِ عميقتانِ، تمامًا كيومِ لقائهما الأوَّل.
“أَوقِفْ زواجي!”
“تفضَّل، هذا هو جوهرُ الشبوطِ ذو العشرةِ آلافِ عامٍ.”
في المُقابل، ظلَّ ‘التَّحالفُ القتالي’، ‘تحالفُ الشر’ و’طائفة الشياطين السماوية’ عاجزينَ عن كسرِ ختمِ العزلة.
وقفَ الرجلُ الذي ظنَّهُ فاقدَ الوعيِ:
الدُّفعةُ التي سلَّمَها احتوتْ جوهرَ الشبوطِ حقًّا.
“أُريدُ العودةَ أيضاً… آه، خذوني!”
لكنَّ الرجلَ أطلقَهُ:
“إنَّهُ حقيقيٌّ!”
“ما المادةُ الأخيرةُ؟”
ارتَجَفَ صوتُ سيو غونغ.
“كيفَ حصلتَ عليهِ؟”
“سأفتخرُ لاحقًا، بعدَ أنْ أقتلَ ذلكَ الوغدَ وأُلقي بجثَّتِه. سأكرِّرُها مرارًا، وأحنِّطُهُ، وأفتخرُ بذلكَ طيلةَ حياتي. فقطْ ليعرفَ الجميعُ أنِّي قتلتهُ…”
“فتَّشتُ كلَّ مكانٍ مُمكنٍ. أستطيعُ القولَ بفخرٍ: تسلُّقُ الجبالِ، السِّباحةُ، الغوصُ، التخييمُ — أنا محترفٌ فيها جميعًا. أرسمُ خريطةَ تشونغ يوانَ وأنا معصوبُ العينين.”
انبعثَتْ أضواءٌ زرقاءٌ وحمراءُ. دقَّ جرسُ الرعدِ، وصعدَ البخورُ.
“هذا مذهلٌ حقًّا.”
“الأكثرُ إذهالًا ليسَ حصولي عليهِ، بل ألَّا أجنَّ في هذهِ الرحلةِ.”
خطرتْ لسيو غونغ فكرةٌ. لعلَّ هذا الجوهرَ لم يكُنْ سوى إرادةِ الرجلِ ذاتِها. بينما كانَ يتخيَّلُ إرادةً زرقاءَ تتشكَّلُ أمامَهُ، عاجلَهُ الرجلُ:
“إذًا، ما المادةُ التاليةُ؟”
“سأحضرُهُ.”
“ألا تُريدُ الافتخارَ؟”
“الناسُ يرونني كلَّ يومٍ. لكنَّ طلبَكَ استثنائيٌّ.”
بدأَ الترتيلُ.
ماذا عاشَ من مغامراتٍ خارقةٍ ليُجمِّعَ تلكَ المكونات؟ لو كانَ هو، لَمَا استطاعَ كتمَ حديثِ انتصارهِ.
“ثمَّ ماذا؟”
“سأفتخرُ لاحقًا، بعدَ أنْ أقتلَ ذلكَ الوغدَ وأُلقي بجثَّتِه. سأكرِّرُها مرارًا، وأحنِّطُهُ، وأفتخرُ بذلكَ طيلةَ حياتي. فقطْ ليعرفَ الجميعُ أنِّي قتلتهُ…”
رغمَ أنَّ “السيد المطلق” وحَّدَ عالمَ القتال، إلا أنَّ الحياةَ لم تتحسَّن. بل ازدادَتْ قسوةً. انتشرَ الظلمُ جنبًا إلى جنبٍ مع ملوك البروج. مَنْ أرضاهم نالَ الشهرة، ومَنْ تحدّاهم فقدَ الحياة. صارتِ الحياة أقسى ممّا كانت عليه حينَ كانتِ الفصائلُ منقسمةً.
“ماذا؟”
“غريبٌ أن أسمعَ منكَ مزاحًا كهذا!”
تَمنَّى سيو غونغ أن يضحكَ ويثرثرَ مع هذا الرجلِ، يناقشانِ فنونَ القتالِ والحياةَ. لكنَّ الرجلَ ظلَّ مشغولاً كالعادةِ.
“ماذا؟”
“إذًا، ما المادةُ الرابعةُ؟”
بدأَ الترتيلُ.
“مالٌ.”
“أهذا أهمُّ مِنْ خمسةِ ملايينَ نيانغ؟”
لمَّا بلغَ اليأسُ مبلغه، وكادَ الظنُّ يغلِبُ بأنَّ الرجلَ ماتَ في وادٍ مجهولٍ، عادَ الرجلُ المجهولُ.
بسؤالٍ استفهاميٍّ، ردَّ الرجلُ:
هزَّ رأسَهُ.
“كمْ تحتاجُ؟”
أوَّلَ ضحكةٍ لهُ منذُ لقائهما.
“خمسةُ ملايين نيانغ.”
مبلغٌ خياليٌّ، لكنَّ ردَّ فعلِ الرجلِ كانَ ثابتًا:
الفصل الثاني: هل دفعتَني بعيدًا؟
“سأحضرُهُ.”
“لا تتأخَّرْ. أنا أيضًا أشيخُ.”
عرفَ سيو غونغ أنّ الرجلَ سيقفزُ قائلاً ‘سأُحضِرُهُ’ حتى لو طُلِبَ عشرةُ ملياراتٍ.
“لماذا هذا الجهدُ؟”
ربَّما يضيفُ مازحًا: ‘ألَا أقتلُكَ فأرتاحَ؟’
لكنَّهُ ظل صامتًا يسيرُ نحوَ هدفِهِ. كانَ سيو غونغ يشهدُ إرادةً مرعبةَ القوةِ.
ظلَّ العالَمُ مِلْكًا لهوا مووغي. بحسبِ الشَّائعات، صارَ هوا مووغي أقوى. ظلَّ يسعى بلا كللٍ نحوَ الحقيقةِ القصوى لفنونِ القتالِ عبرَ تدريباتٍ لا تنتهي.
“انتظرْ لحظةً.”
انفجرَ سيو غونغ صارخاً:
“ماذا؟”
“ماذا لو كانَ هوا مووغي قد استولى عليها؟”
“سأتحمَّلُ المالَ. ادَّخرتْ عائلتُنا مالاً عبرَ الأجيالِ لهذهِ التقنيةِ. سأستخدمُهُ.”
“لماذا؟”
أرهِقَ سيو غونغ منَ المنظرِ.
“لأنَّ نجاحَ التقنيةِ هو أمنيةُ عائلتي أيضًا.”
“سأتحمَّلُ المالَ. ادَّخرتْ عائلتُنا مالاً عبرَ الأجيالِ لهذهِ التقنيةِ. سأستخدمُهُ.”
“حسنًا. شكراً لك من أعماق قلبي، لقد اختصرتَ علينا أعواماً طويلة.”
“شيءٌ تعرفُهُ.”
تغيَّرَ تمامًا. اسمرَّ وجهُهُ وجسدُهُ كأنَّه طافَ العالمَ، وظهرتْ عليهِ ندوبٌ جديدةٌ. رغمَ مظهرِهِ المُخيف، ظلَّتْ عيناهُ كما كانتا: باردتانِ صافيتانِ، هادئتانِ عميقتانِ، تمامًا كيومِ لقائهما الأوَّل.
كانَ الرجلُ سعيدًا حقًّا.
“هل تشربُ معي اليومَ إذًا؟”
“لا تتأخَّرْ. أنا أيضًا أشيخُ.”
“كأسٌ واحدةٌ ثمَّ أمضي.”
“مَنْ أنتَ؟”
“يا صديقي قاسي القلبِ!”
“لأقتلَ مَنْ يستحقُّ، وأنقذَ مَنْ لا يجبُ أن يموتَ.”
أحضرَ الشرابَ وجلسَا جنبًا إلى جنبٍ على صخرةٍ في الفناءِ، يَصُبّانِ ويشربانِ.
“لماذا هذا الجهدُ؟”
تذوَّقَ الاثنانِ الشرابَ ببطءٍ.
“حينَ التقينا أولَ مرّةٍ، كُنَّا نَفِيقُ حيويَّةً.”
“أبشرٌ يعصي السماءَ؟”
“جسدي يشيخُ، لكنَّ قلبي كما هوَ. أحاولُ جاهدًا أن أعيشَ شبابيَّ.”
“لماذا؟”
“لماذا هذا الجهدُ؟”
أظلمَتْ عينا الرجلِ.
“لأنِّي سأعودُ شابًّا. سواءٌ أوصلت للخمسينَ أو المائةِ، فأنا ذاكَ الشابُّ الذي أتاكَ يومئذٍ. وقَفَ زمني عندَ تلكَ اللحظةِ.”
“لا تَمُتْ قبلَ عودتي. شكرًا على الشرابِ.”
“لا تتأخَّرْ. أنا أيضًا أشيخُ.”
لو سمعَ هذا الكلامَ أوَّلَ لقاءٍ لظنَّه ضربًا من الخيالِ. لكنَّهُ الآنَ يعرفُ إرادةَ الرجلِ.
سقطتِ الدموعُ، وتوقَّفَ الزمنُ!
“إذا نجحتِ التقنيةُ، وعُدْتَ إلى الماضي، أتسمحُ لي بطلبٍ؟”
“أنا أنانيٌّ مثلكَ. لو كانَ غيركَ لقتلتُهُ. أفهمُكَ.”
“تَفَضَّل.”
“أإلهٌ ينتظرُ معاناتي؟!”
“تعالَ فورًا وَجِدْني.”
طائفة الشياطين السماوية الآنَ مختومةٌ، يقودها زعيمٌ جديدٌ.
“ثمَّ ماذا؟”
تَمنَّى سيو غونغ أن يضحكَ ويثرثرَ مع هذا الرجلِ، يناقشانِ فنونَ القتالِ والحياةَ. لكنَّ الرجلَ ظلَّ مشغولاً كالعادةِ.
أطلقَ سيو غونغ زفيرًا طويلاً:
“إذًا، ما المادةُ الرابعةُ؟”
“أَوقِفْ زواجي!”
“هذا مذهلٌ حقًّا.”
اختفى.
انفجرَ الرجلُ ضاحكًا:
“مَنْ أنتَ؟”
“هاهاها!”
“كأسٌ واحدةٌ ثمَّ أمضي.”
أوَّلَ ضحكةٍ لهُ منذُ لقائهما.
عرفَ سيو غونغ أنّ الرجلَ سيقفزُ قائلاً ‘سأُحضِرُهُ’ حتى لو طُلِبَ عشرةُ ملياراتٍ.
“لستُ أمزحُ! أرجوكَ، أوقِفْهُ.”
“يا صديقي قاسي القلبِ!”
“أهذا أهمُّ مِنْ خمسةِ ملايينَ نيانغ؟”
“هو الأهمُّ لي. أفضِّلُ العيشَ وحيدًا للأبدِ. افعلْ ذلكَ من أجلي.”
“حسنًا.”
طائفة الشياطين السماوية الآنَ مختومةٌ، يقودها زعيمٌ جديدٌ.
عندَ الذروةِ، اتحدتِ الموادُّ مُشكِّلةً بابًا ضوئيًّا.
حدَّدَ لهُ تاريخَ الزواجِ، وأصرَّ:
“أقسِمُ.”
“أُقسم لي. أُقسمْ أنَّكَ ستوقِفُهُ!”
“ماذا لو كانَ هوا مووغي قد استولى عليها؟”
“أقسِمُ.”
“… آسفُ.”
أفرغا الكأسَ.
بدأَ الترتيلُ.
“ما المادةُ الأخيرةُ؟”
“إذًا، ما المادةُ التاليةُ؟”
“شيءٌ تعرفُهُ.”
“ما هو؟”
لكنَّهُ ظل صامتًا يسيرُ نحوَ هدفِهِ. كانَ سيو غونغ يشهدُ إرادةً مرعبةَ القوةِ.
“الرُّوحُ الشيطانيَّةُ السِّرِّيَّةُ.”
“تفضَّل، هذا هو جوهرُ الشبوطِ ذو العشرةِ آلافِ عامٍ.”
ذرفَ سيو غونغ دموعَ ندمٍ.
أظلمَتْ عينا الرجلِ.
“تذكارٌ لوالدكَ الرَّاحلِ.”
“هذا مذهلٌ حقًّا.”
“أعلمُ. ما فارقَهُ أبِي طرفةَ عينٍ.”
“أبشرٌ يعصي السماءَ؟”
“أمعك إيَّاها؟”
“أعيشُ حياتي! وُلِدتُ مدفوعًا، أريدُ اختيارَ طريقي: شيطانٌ؟ ناسكٌ؟ محاربٌ؟”
أفرغا الكأسَ.
هزَّ رأسَهُ.
“أتعرفُ مكانَها؟”
في المُقابل، ظلَّ ‘التَّحالفُ القتالي’، ‘تحالفُ الشر’ و’طائفة الشياطين السماوية’ عاجزينَ عن كسرِ ختمِ العزلة.
“لا.”
“… آسفُ.”
“ماذا لو كانَ هوا مووغي قد استولى عليها؟”
“نجحنا!”
“عندها يضيعُ تعبي. حتَّى لو بقيتْ مع طائفتِنا، فالحصولُ عليها ليسَ سهلًا.”
بصفتهِ ابنَ الزعيمِ السابقِ، يعلمُ أنَّهم سينكرونَهُ. بل سيقتلُهُ الزعيمُ الجديدُ ظنًّا بأنَّهُ ميتٌ.
طائفة الشياطين السماوية الآنَ مختومةٌ، يقودها زعيمٌ جديدٌ.
“هاهاها!”
رغمَ أنَّ ختمَ هوا مووغي يمنعُ فتحَها، إلا أنَّ الطائفةَ تقوَّتْ عبرَ السنين.
بصفتهِ ابنَ الزعيمِ السابقِ، يعلمُ أنَّهم سينكرونَهُ. بل سيقتلُهُ الزعيمُ الجديدُ ظنًّا بأنَّهُ ميتٌ.
“الناسُ يرونني كلَّ يومٍ. لكنَّ طلبَكَ استثنائيٌّ.”
رغمَ أنَّ “السيد المطلق” وحَّدَ عالمَ القتال، إلا أنَّ الحياةَ لم تتحسَّن. بل ازدادَتْ قسوةً. انتشرَ الظلمُ جنبًا إلى جنبٍ مع ملوك البروج. مَنْ أرضاهم نالَ الشهرة، ومَنْ تحدّاهم فقدَ الحياة. صارتِ الحياة أقسى ممّا كانت عليه حينَ كانتِ الفصائلُ منقسمةً.
“لنأملْ أنَّها ما زالتْ في حوزةِ الطائفةِ.”
“لا تتأخَّرْ. أنا أيضًا أشيخُ.”
“لا تَمُتْ قبلَ عودتي. شكرًا على الشرابِ.”
عرفَ سيو غونغ أنّ الرجلَ سيقفزُ قائلاً ‘سأُحضِرُهُ’ حتى لو طُلِبَ عشرةُ ملياراتٍ.
أفرغَ كأسَهُ وغادرَ.
ذرفَ سيو غونغ دموعَ ندمٍ.
ظهرَ رجلٌ عجوزٌ فجأة:
لم يَعُدِ الرَّجُلُ الذي غَادَرَ هَكَذَا. وَلَمْ تَصِلْ أَخْبَارٌ عَنْ أَيِّ اضْطِرَابَاتٍ في طائفة الشياطين السماوية أَيْضًا. رُغْمَ ذَلِكَ، ظَلَّ سيو غونغ يُصْغِي بِاهْتِمَامٍ دَائِمًا.
“الأكثرُ إذهالًا ليسَ حصولي عليهِ، بل ألَّا أجنَّ في هذهِ الرحلةِ.”
ومعَ مرورِ السنينَ، شاخَ سيو غونغ، وتفتَّحَتْ زهرةُ الموتِ على وجهِهِ.
حتَّى اليومَ، ظل يجلسُ على الشُّرفةِ شاردًا، يحدِّقُ في الموضعِ الذي اعتادَ الرجلُ الوقوفَ فيهِ.
عندَ الذروةِ، اتحدتِ الموادُّ مُشكِّلةً بابًا ضوئيًّا.
ثمَّ دَلَكَ عينيهِ كأنَّهُ يرى وَهْمًا…
بدأَ الترتيلُ.
كانَ الرجلُ نفسُهُ الذي غادرَ لجلبِ المادةِ الأخيرةِ.
اقتربَ منَ الرجلِ المُغمى عليهِ:
تغيَّرَ كثيرًا. تشوَّهَ وجهُهُ حتّى صارَ شَخصًا آخَرَ، وفقدَ عينَهُ اليُمنى وذراعَهُ اليُسرى. غارقٌ في دماءٍ لا تَزالُ تقطُرُ.
حينَ همَّ بالدخولِ:
وعادَ الزمنُ.
أرهِقَ سيو غونغ منَ المنظرِ.
“الأكثرُ إذهالًا ليسَ حصولي عليهِ، بل ألَّا أجنَّ في هذهِ الرحلةِ.”
سلَّمَهُ الرُّوحَ الشيطانيَّةَ السِّرِّيَّةَ، وانهارَ على الأرضِ.
توقَّفَ فجأةً.
“كيفَ حصلتَ عليها…؟”
“مالٌ.”
“… إلى مكانِ التنفيذِ…”
“شكرًا لأنَّكَ انتظرتَني طوالَ حياتِكَ.”
لم يعدْ لديهِ قوةٌ للردِّ.
لمَّا بلغَ اليأسُ مبلغه، وكادَ الظنُّ يغلِبُ بأنَّ الرجلَ ماتَ في وادٍ مجهولٍ، عادَ الرجلُ المجهولُ.
أسنَدَهُ سيو غونغ إلى غرفةِ تقنيةِ الارتدادِ العظيمِ.
“أقسِمُ.”
كانَ كلُّ شيءٍ جاهزًا.
تذوَّقَ الاثنانِ الشرابَ ببطءٍ.
المادةُ الأخيرةُ التي انتظراها.
رغمَ أنَّ ختمَ هوا مووغي يمنعُ فتحَها، إلا أنَّ الطائفةَ تقوَّتْ عبرَ السنين.
وضعَ سيو غونغ الرُّوحَ في المركزِ. لمَّا اكتملَ النقشُ، اشتعلَ الضوءُ، وظهرتْ رموزٌ غريبةٌ.
بدأَ الترتيلُ.
سقطتِ الدموعُ، وتوقَّفَ الزمنُ!
انبعثَتْ أضواءٌ زرقاءٌ وحمراءُ. دقَّ جرسُ الرعدِ، وصعدَ البخورُ.
“إذا نجحتِ التقنيةُ، وعُدْتَ إلى الماضي، أتسمحُ لي بطلبٍ؟”
عندَ الذروةِ، اتحدتِ الموادُّ مُشكِّلةً بابًا ضوئيًّا.
“ما المادةُ الأخيرةُ؟”
اقتربَ منَ الرجلِ المُغمى عليهِ:
“نجحنا!”
“مالٌ.”
انفجرَ سيو غونغ فرحًا.
“جسدي يشيخُ، لكنَّ قلبي كما هوَ. أحاولُ جاهدًا أن أعيشَ شبابيَّ.”
اقتربَ منَ الرجلِ المُغمى عليهِ:
تغيَّرَ كثيرًا. تشوَّهَ وجهُهُ حتّى صارَ شَخصًا آخَرَ، وفقدَ عينَهُ اليُمنى وذراعَهُ اليُسرى. غارقٌ في دماءٍ لا تَزالُ تقطُرُ.
“… آسفُ.”
كانَ كلُّ شيءٍ جاهزًا.
عقدَ العزمَ على العودةِ.
“آسفٌ حقًّا.”
“آسفٌ حقًّا.”
“أإلهٌ ينتظرُ معاناتي؟!”
شعرَ بندمٍ أعمقَ وهو يعرفُ معاناةَ الرجلِ. لكنَّ استحالةَ تكرارِ الموادِّ جعلتْهُ يقررُ:
“ثمَّ؟”
“أعدُكَ أن أنذرَكَ في الماضي.”
“أتعرفُ مكانَها؟”
وقفَ متجهًا نحوَ الضوءِ:
“لا! أتوسّلُ أليك!”
“كانتْ أمنيةَ عائلتنا… أمنتي أيضا …”
“انتظرْ لحظةً.”
“كيفَ حصلتَ عليها…؟”
حينَ همَّ بالدخولِ:
توسَّلَ سيو غونغ:
“آه!”
“ألا تُريدُ الافتخارَ؟”
توقَّفَ فجأةً.
“مَنْ أنتَ؟”
لقد أغلِقت نقطةُ ضغطِ الشيطانِ في ظهرِهِ!
“كيفَ فعلتَ هذا؟!”
وقفَ الرجلُ الذي ظنَّهُ فاقدَ الوعيِ:
“أإلهٌ ينتظرُ معاناتي؟!”
“أيُّها الخائنُ!”
أمسكَ بعنقِ سيو غونغ الهشِّ.
“آسفٌ… جننتُ…”
ابتسمَ العجوزُ:
ظنَّ أنَّهُ سيقتلُهُ.
“إنَّهُ حقيقيٌّ!”
لكنَّ الرجلَ أطلقَهُ:
“إذا نجحتِ التقنيةُ، وعُدْتَ إلى الماضي، أتسمحُ لي بطلبٍ؟”
“أنا أنانيٌّ مثلكَ. لو كانَ غيركَ لقتلتُهُ. أفهمُكَ.”
انفجرَ سيو غونغ فرحًا.
نظرَ إليهِ بعينينِ دافئتينَ:
مضى جريانُ الزمنِ القاسي بلا هوادةٍ ولا رحمة.
“شكرًا لأنَّكَ انتظرتَني طوالَ حياتِكَ.”
شعرَ بندمٍ أعمقَ وهو يعرفُ معاناةَ الرجلِ. لكنَّ استحالةَ تكرارِ الموادِّ جعلتْهُ يقررُ:
ذرفَ سيو غونغ دموعَ ندمٍ.
مضى جريانُ الزمنِ القاسي بلا هوادةٍ ولا رحمة.
سقطتِ الدموعُ، وتوقَّفَ الزمنُ!
انفجرَ الرجلُ ضاحكًا:
“أإلهٌ ينتظرُ معاناتي؟!”
ظهرَ رجلٌ عجوزٌ فجأة:
“أإلهٌ ينتظرُ معاناتي؟!”
“اجتزتَ الاختباراتِ.”
“مَنْ أنتَ؟”
توسَّلَ سيو غونغ:
“مَنْ يُعيدُكَ للماضي.”
ابتسمَ العجوزُ:
“أبشرٌ يعصي السماءَ؟”
“حينَ التقينا أولَ مرّةٍ، كُنَّا نَفِيقُ حيويَّةً.”
رفعَ العجوزُ يدَهُ، فطافتِ الموادُّ الخمسُ:
“المكوناتُ الحقيقيةُ هي جهدُكَ، لا هذهِ الأشياءُ.”
ومعَ مرورِ السنينَ، شاخَ سيو غونغ، وتفتَّحَتْ زهرةُ الموتِ على وجهِهِ.
لقد أغلِقت نقطةُ ضغطِ الشيطانِ في ظهرِهِ!
اختفَتِ الموادُّ.
“كعقابٍ لخيانتكَ، ستعيشُ ذلكَ الجحيمَ مرّةً أخرى!”
“اجتزتَ اختبارَ الغفرانِ.”
“أهذا أهمُّ مِنْ خمسةِ ملايينَ نيانغ؟”
ارتجفَ الرجلُ:
“أإلهٌ ينتظرُ معاناتي؟!”
“الناسُ يرونني كلَّ يومٍ. لكنَّ طلبَكَ استثنائيٌّ.”
“أرسلني.”
“مَنْ يُعيدُكَ للماضي.”
“لماذا؟”
حينَ همَّ بالدخولِ:
“لأقتلَ مَنْ يستحقُّ، وأنقذَ مَنْ لا يجبُ أن يموتَ.”
“ثمَّ؟”
“أعيشُ حياتي! وُلِدتُ مدفوعًا، أريدُ اختيارَ طريقي: شيطانٌ؟ ناسكٌ؟ محاربٌ؟”
بدأَ الترتيلُ.
“اجتزتَ اختبارَ الغفرانِ.”
ابتسمَ العجوزُ:
“أإلهٌ ينتظرُ معاناتي؟!”
“أتوقُّ لرؤيةِ اختيارِكَ. لنشربْ معًا في لقائنا القادمِ.”
“كانتْ أمنيةَ عائلتنا… أمنتي أيضا …”
اختفى.
“تفضَّل، هذا هو جوهرُ الشبوطِ ذو العشرةِ آلافِ عامٍ.”
وعادَ الزمنُ.
“أَوقِفْ زواجي!”
نظرَ إليهِ بعينينِ دافئتينَ:
توسَّلَ سيو غونغ:
لكنَّهُ ظل صامتًا يسيرُ نحوَ هدفِهِ. كانَ سيو غونغ يشهدُ إرادةً مرعبةَ القوةِ.
“أوقفْ زواجي! مزِّقْ وثيقةَ الخطبةِ!”
عقدَ العزمَ على العودةِ.
ظنَّ أنَّهُ سيقتلُهُ.
ضحكَ الرجلُ:
“كعقابٍ لخيانتكَ، ستعيشُ ذلكَ الجحيمَ مرّةً أخرى!”
“لا! أتوسّلُ أليك!”
“لأنَّ نجاحَ التقنيةِ هو أمنيةُ عائلتي أيضًا.”
مشى نحوَ الضوءِ.
وضعَ سيو غونغ الرُّوحَ في المركزِ. لمَّا اكتملَ النقشُ، اشتعلَ الضوءُ، وظهرتْ رموزٌ غريبةٌ.
انفجرَ سيو غونغ صارخاً:
“أُريدُ العودةَ أيضاً… آه، خذوني!”
لو سمعَ هذا الكلامَ أوَّلَ لقاءٍ لظنَّه ضربًا من الخيالِ. لكنَّهُ الآنَ يعرفُ إرادةَ الرجلِ.
“إذًا، ما المادةُ التاليةُ؟”
