Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الانحدار المطلق 75

سأتناول مشروباً
PDF

سأتناول مشروباً

عبرتُ الحدود الأخيرة للمعبد الداخلي برفقة جو تشونباي.

“هل لي أن أقدّم كأسًا من الشراب للرجل المقيّد هناك؟”

 

 

جرى التحقق من هويتينا مرتين، ثم فُتِّشت إمدادات الطعام التي جلبها جو تشونباي بعناية. كل خطوة إلى الأمام كانت تُضاعف رهبة المكان. ازدادت وجوه الحرّاس صرامة وهيبتهم جليّة، حتى خارت أنفاس جو تشونباي وكاد يعجز عن التنفس بانتظام.

 

 

“سأنقل له ذلك، وسيسعد كثيرًا.”

لكن ما إن اجتزنا الحدود، حتى تنفّس بعمق وزفر بحرية.

ظنها مجازًا هذه المرة:

 

 

قال وهو يبتسم بتوتر:

أومأ وأضاف:

 

 

“أوف! لم أشعر بهذا القدر من الرعب في حياتي قط.”

 

 

 

طمأنته قائلاً:

“لأمرٍ أودّ مناقشته معك.”

“ليس ثمة ما يدعو للتوتر ما دمتُ معك.”

ومع كل كلمة، كان يجلد نفسه سرًّا:

“بالطبع، من دونك ما كنت لأصل إلى هنا. هذه أول مرة تطأ قدماي الجناح الداخلي.”

قال وهو يبتسم بتوتر:

 

 

كنا نتوجه مباشرة إلى مقر زعيم طائفة الرياح السماوية. فسألته وأنا أراقب انطباعاته:

“أيها الوغد، لو أحصيتُ الكتب التي قرأتها في شبابي لوازت عدد الذين قتلهم القائد!”

“وما رأيك الأول في الجناح الداخلي؟”

 

 

 

هز رأسه ساخرًا:

 

“الخوف منعني من أن أنظر بعين سليمة.”

وعدته من قبل بأن نحتسي الشراب سويًا حين يُحسم أمر شيطان حاصد الأرواح. ومع رضاه عن النتائج وامتنانه لرفضي الأثر المقدس، بدا غامر السرور.

“لا شيء يدعو للخوف حقًا. فالقليل فقط يعيشون بالجدية نفسها التي يعيش بها صاحب هذا المكان وسط هذه المساحة الشاسعة.”

 

“رجاءً لا تقل مثل هذا الكلام.”

“سأضع روحي في هذه الأطباق.”

 

“كم مرة تحملتُ وقاحتك؟ خمس مرات تحدّثني بلا احترام! أي سيد في الموريم يمنح تابعه مثل هذه الفرص؟ لكنني أنا فعلت! وأنت… ترفض حتى شرابي، وتدّعي أنك تكره الكحول، ثم تشرب من السيد الشاب الثاني؟”

كان يحاول الإنكار، لكن انحناءة شفتيه مع كل كلمة فضحت ابتسامة لم يستطع كبحها.

 

 

 

قال بصدق:

“صحيح.”

“كم أنا محظوظ! السيد الشاب الثاني زار حانتي، وبفضلك قدّمت أطباقًا لأشخاص لم أتخيل أن ألقاهم، وها أنا الآن في الجناح الداخلي نفسه. لم يخطر ببالي يومًا أن يحدث هذا.”

 

 

 

الغاية من إحضاري جو تشونباي لم تكن مجرد إعداد الطعام خلال جلستي مع زعيم طائفة الرياح السماوية، بل أيضًا أن أفي له برغبته القديمة. فقد ذكر يومًا أنه يتمنى رؤية الجناح الداخلي، واليوم حققت له تلك الأمنية.

قهقهت من خفة روحه، وفي تلك اللحظة مرّ بعض محاربي الجناح الداخلي فحيَّوني باحترام. أما هو، فلم يجرؤ حتى على النظر في أعينهم.

 

ظنها مجازًا هذه المرة:

أضف إلى ذلك أن طباخي الشخصي ليم سوكسو مع طباخين آخرين منشغلون بخدمة رجال الطائفة في الفناء الخارجي، فكان في وجوده سبب كافٍ.

 

 

“ذلك الرجل لا يشرب أبدًا.”

ضحك قائلاً:

 

“لا بد أنني جمعت كثيرًا من الحسنات في حياتي الماضية.”

 

“بل أنقذت عالم فنون القتال نفسه.”

وحين ظل صامتًا، انفجر الزعيم صائحًا:

“ربما لم أنقذ العالم كله، لكني على الأقل أطحتُ بأحد شيوخ تحالف الموريم الذين اجتاحوا طائفتنا، وذلك… بمغرفة فولاذية!”

“وصلتما إذن؟”

 

 

قهقهت من خفة روحه، وفي تلك اللحظة مرّ بعض محاربي الجناح الداخلي فحيَّوني باحترام. أما هو، فلم يجرؤ حتى على النظر في أعينهم.

 

 

“تعتقد ذلك فقط؟ أنت تحاول تسلق جبل شاهق الآن.”

“المكان جميل، لكنه مخيف في آن واحد.”

 

“لهذا السبب أنشأنا مكتبًا فرعيًا في قرية ماغا. الجناح الداخلي ليس مكانًا يسهل الوصول إليه. اعتنِ بأهل القرية والمكتب الفرعي جيدًا، وإن وقع أمر يستدعي، أبلغني بلا تردد.”

 

“أعدك بذلك.”

“يا إلهي! إذن دخلتَ في مأزق.”

 

“لا، لم أخبره.”

وهكذا بلغنا مقر زعيم طائفة الرياح السماوية.

“ليس لسبب خاص. رأيته مرارًا في زياراتي، وفي هذا اليوم السعيد أردت فقط مشاركته شرابًا.”

 

همّ بالجواب، ثم قطع حديثه وسأل:

 

 

 

 

 

“تابع زعيم طائفة الرياح السماوية.”

 

لم يهمل حركة واحدة، بل كان يتقدم بخطوات ثابتة، وعجّل ذكاؤه من تقدمه.

 

 

استقبلنا الزعيم بابتسامة عريضة:

هززت رأسي:

“وصلتما إذن؟”

 

 

قدّمته قائلاً:

وعدته من قبل بأن نحتسي الشراب سويًا حين يُحسم أمر شيطان حاصد الأرواح. ومع رضاه عن النتائج وامتنانه لرفضي الأثر المقدس، بدا غامر السرور.

 

 

 

قدّمته قائلاً:

“الخوف منعني من أن أنظر بعين سليمة.”

“هذا صاحب حانة الرياح المتدفقة، سبق أن التقيته. بدلاً من إحضار أطباق باردة، رأيت أن من الأفضل أن يجلب طعامًا دافئًا هذه المرة. رجاءً، اعتنِ بالأمر يا صاحب الحانة.”

 

 

 

انحنى جو تشونباي بحماس:

 

“سأضع روحي في هذه الأطباق.”

 

 

‘اعتذر له! قلها بسرعة!’

ابتسم الزعيم بفتور:

“لا حاجة لروحك. حضّرها كما تفعل دائمًا.”

 

 

 

بينما انشغل جو تشونباي بالطهي، دخلت مع الزعيم إلى الغرفة الخاصة. تبادلنا كلمات التهنئة، ثم قال لي بصدق:

 

“لولاك، لما اتخذتُ شيطان الدمار تلميذًا لي. أشكرك.”

لكن صوتًا أجشّ قاطع حديثه:

“بل هو ثمرة تعليمك المتميّز.”

“أتظن أن لدي حلًا لكل شيء؟”

“فلنحتسِ نخب النصر إذن.”

تجمّد الزعيم. اخترقت كلماته قلبه كخنجر. ارتجف خوفًا أن لا يسمع مثلها منه ثانية.

 

جلسنا نأكل ونشرب، حتى خطر لي خاطر. قلت عرضًا:

شربنا وضحكنا. كنت واثقًا من فوز تشونغ سون، فمع زعيم كفء كهذا، لا مجال للهزيمة حتى أمام موهبة مثل يانغ داو.

 

 

 

سرعان ما دخل جو تشونباي بالطعام والشراب، فملأت روائح أطباقه الغرفة. تذوّق الزعيم وقال معجبًا:

 

“مهارته حقًا استثنائية.”

 

“سأنقل له ذلك، وسيسعد كثيرًا.”

“المكان جميل، لكنه مخيف في آن واحد.”

 

 

جلسنا نأكل ونشرب، حتى خطر لي خاطر. قلت عرضًا:

 

“هل لي أن أقدّم كأسًا من الشراب للرجل المقيّد هناك؟”

“هل كلمت ذلك التابع مباشرة؟”

 

 

تفاجأ الزعيم، وتصلبت ملامحه:

 

“ولمَ؟”

كنت قد قلت له يومًا في حانة الرياح المتدفقة: ليس متأخرًا أبدًا كي تكرّس نفسك للتعلّم بجدية. وها هي كلماتي تتحقق.

“ليس لسبب خاص. رأيته مرارًا في زياراتي، وفي هذا اليوم السعيد أردت فقط مشاركته شرابًا.”

 

 

 

ضحك الزعيم بسخرية:

 

“ذلك الرجل لا يشرب أبدًا.”

“ليس ثمة ما يدعو للتوتر ما دمتُ معك.”

 

 

لكن صوتًا أجشّ قاطع حديثه:

ضحك قائلاً:

“سآخذ شرابًا.”

“كم أنا محظوظ! السيد الشاب الثاني زار حانتي، وبفضلك قدّمت أطباقًا لأشخاص لم أتخيل أن ألقاهم، وها أنا الآن في الجناح الداخلي نفسه. لم يخطر ببالي يومًا أن يحدث هذا.”

 

 

التفتنا معًا. بدا الزعيم مصدومًا أكثر مني. فقد أدركت من وجومه أن الرجل المقيّد لم يطلب شرابًا من الزعيم قط.

وهكذا بلغنا مقر زعيم طائفة الرياح السماوية.

 

 

تجاهلتُ حدة نظراته، ورفعت زجاجة الخمر وكأسًا، ثم جلست أمام الرجل المقيّد. رفع رأسه أخيرًا وأخذ الكأس، فملأته بهدوء دون كلمة.

 

 

 

شربه حتى آخر قطرة، ثم صبّ لي بنفسه كأسًا. شربت بدوري، وتلاقينا بنظرة صامتة. لم نتبادل سوى الشراب، لكنه كان كافيًا.

‘اعتذر له! قلها بسرعة!’

 

“أتدري موهبته؟ إنه يشم كالكلب. يتعقب اللصوص ببراعة لا مثيل لها. ألا يبدو قيده كطوق كلب؟ هاهاها!”

الغضب كان واضحًا على ملامح الزعيم، حتى أطلق ضحكة ساخرة وقال:

 

“أتدري موهبته؟ إنه يشم كالكلب. يتعقب اللصوص ببراعة لا مثيل لها. ألا يبدو قيده كطوق كلب؟ هاهاها!”

 

 

أومأ وأضاف:

ملأت ضحكته الجوفاء الغرفة، لكنها لم تُخفِ الإهانة الصريحة. كان صمتهما بعده أثقل من أي كلام.

 

 

 

نهضت بهدوء، وعدت لمقعدي وملأت كأس الزعيم. شرب صامتًا، بينما ظل الرجل المقيّد منحنٍ كتمثال.

ملأت ضحكته الجوفاء الغرفة، لكنها لم تُخفِ الإهانة الصريحة. كان صمتهما بعده أثقل من أي كلام.

 

كنت أعلم أنني بحاجة إلى نصيحته. فحتى إن لم يقدّم حلًا مباشرًا، مجرد الحديث معه قد يفتح أمامي الطريق.

راقبت كيف عضّ الزعيم شفته خفية. لم يستطع السيطرة على انفعاله تجاهه، كما لم يستطع شيطان نصل السماء الدموي إخفاء اضطرابه أمام سيدة السيف ذو الضربة الواحدة.

 

 

تأملني لبرهة، ثم ظن أنني أعني سجينًا:

غادرت قبل الموعد الذي خططت له. كنت قد حققت غايتي بالفعل: تقاسمتُ كأسًا مع الرجل المقيّد.

“تعتقد ذلك فقط؟ أنت تحاول تسلق جبل شاهق الآن.”

 

غمرت الرؤية أمامه بحرٌ من الجثث والدماء، تجسيدًا لاضطرابه الداخلي. ومع ذلك، ظلّ عاجزًا عن الاعتذار.

 

رمقني بنظرة حادة:

 

جلسنا نأكل ونشرب، حتى خطر لي خاطر. قلت عرضًا:

 

ضحك الزعيم بسخرية:

 

عبرتُ الحدود الأخيرة للمعبد الداخلي برفقة جو تشونباي.

 

 

بعد رحيلي، خيّم صمت ثقيل.

 

 

“ليس ثمة ما يدعو للتوتر ما دمتُ معك.”

الزعيم، وإن اعترف لنفسه بخطئه، ابتلع شعورًا جارحًا بالنقص؛ أجبر نفسه على الاعتذار:

 

“أعتذر عما حدث قبل قليل.”

همّ بالجواب، ثم قطع حديثه وسأل:

 

 

لكن الرجل المقيّد لم يرد.

 

 

 

“قلت إني آسف!”

“سأضع روحي في هذه الأطباق.”

 

قال وهو يبتسم بتوتر:

وحين ظل صامتًا، انفجر الزعيم صائحًا:

 

“اللعنة! ماذا تظن نفسك فاعلًا؟ أنا سيدك وأنت تابعي! هل بلغت بك الجرأة أن تتجاهلني؟ لقد دلّلتك أكثر مما ينبغي، أهذا جزائي؟ أتريد الموت؟”

لم يعرف كيف يتعامل مع الموقف. لو كان خصمًا آخر، لكان صبّ عليه برودة جليدية. لكنه أمام هذا الرجل، انكشفت هشاشته.

 

ضحك قائلاً:

ومع كل كلمة، كان يجلد نفسه سرًّا:

 

‘ما الذي تفعله؟ ما حقك أن تصرخ هكذا؟’

 

 

“هل لي أن أقدّم كأسًا من الشراب للرجل المقيّد هناك؟”

ازدادت حدّة صوته كلما ازداد لومه لنفسه.

 

 

ملأت ضحكته الجوفاء الغرفة، لكنها لم تُخفِ الإهانة الصريحة. كان صمتهما بعده أثقل من أي كلام.

“كم مرة تحملتُ وقاحتك؟ خمس مرات تحدّثني بلا احترام! أي سيد في الموريم يمنح تابعه مثل هذه الفرص؟ لكنني أنا فعلت! وأنت… ترفض حتى شرابي، وتدّعي أنك تكره الكحول، ثم تشرب من السيد الشاب الثاني؟”

 

 

“الخوف منعني من أن أنظر بعين سليمة.”

كان ينبغي له أن يتوقف هنا، لكنه تجاوز الحد.

تجمّد الزعيم. اخترقت كلماته قلبه كخنجر. ارتجف خوفًا أن لا يسمع مثلها منه ثانية.

 

الزعيم، وإن اعترف لنفسه بخطئه، ابتلع شعورًا جارحًا بالنقص؛ أجبر نفسه على الاعتذار:

وفجأة تبدّل المشهد من حوله. لم يعد في قاعة الجناح، بل وسط ساحة قتال تملؤها الجثث وتفيض بالدماء. رائحة الحديد الثقيلة تكاد تخنق الأنفاس.

‘لماذا أعتذر؟ أنا الزعيم! أنا سيده!’

 

لكن الرجل المقيّد لم يرد.

صرخ مجنونًا:

صرخ داخليًا، لكن لسانه أبى. كبرياؤه سدّ الطريق.

“هذا هو مكانك الحقيقي! لن ترى سواه بعد الآن!”

 

 

التفتنا معًا. بدا الزعيم مصدومًا أكثر مني. فقد أدركت من وجومه أن الرجل المقيّد لم يطلب شرابًا من الزعيم قط.

لم يكن غضبه إلا مرآةً لخطئه.

 

 

“لا. هو قريب مني.”

لكن الرجل المقيّد ظل صامتًا، منكّس الرأس.

“نعم. أنت وحدك من يستطيع أن يبيّن لي المخرج من هذه الجبال الوعرة.”

 

 

ثم قال بهدوء، بصوت احترامي يقطر صدقًا:

 

“هذا تقصير مني… أعتذر.”

 

 

اقترب مني شيطان نصل السماء الدموي، ووقف بجانبي متابعًا.

تجمّد الزعيم. اخترقت كلماته قلبه كخنجر. ارتجف خوفًا أن لا يسمع مثلها منه ثانية.

“أتدري موهبته؟ إنه يشم كالكلب. يتعقب اللصوص ببراعة لا مثيل لها. ألا يبدو قيده كطوق كلب؟ هاهاها!”

 

 

‘اعتذر له! قلها بسرعة!’

“أوف! لم أشعر بهذا القدر من الرعب في حياتي قط.”

 

هز رأسه:

صرخ داخليًا، لكن لسانه أبى. كبرياؤه سدّ الطريق.

لكن صوتًا أجشّ قاطع حديثه:

 

الزعيم، وإن اعترف لنفسه بخطئه، ابتلع شعورًا جارحًا بالنقص؛ أجبر نفسه على الاعتذار:

‘لماذا أعتذر؟ أنا الزعيم! أنا سيده!’

 

 

“أتظن أن لدي حلًا لكل شيء؟”

لم يعرف كيف يتعامل مع الموقف. لو كان خصمًا آخر، لكان صبّ عليه برودة جليدية. لكنه أمام هذا الرجل، انكشفت هشاشته.

“هذا صاحب حانة الرياح المتدفقة، سبق أن التقيته. بدلاً من إحضار أطباق باردة، رأيت أن من الأفضل أن يجلب طعامًا دافئًا هذه المرة. رجاءً، اعتنِ بالأمر يا صاحب الحانة.”

 

 

غمرت الرؤية أمامه بحرٌ من الجثث والدماء، تجسيدًا لاضطرابه الداخلي. ومع ذلك، ظلّ عاجزًا عن الاعتذار.

الزعيم، وإن اعترف لنفسه بخطئه، ابتلع شعورًا جارحًا بالنقص؛ أجبر نفسه على الاعتذار:

 

“لا بد أنني جمعت كثيرًا من الحسنات في حياتي الماضية.”

وسط الصمت، لم يعلُ سوى عواء الذئاب الحزينة، تلتقط رائحة الدماء وتدوّي كأنها صدى قلبه الممزق.

 

 

جلسنا نأكل ونشرب، حتى خطر لي خاطر. قلت عرضًا:

 

“مهارته حقًا استثنائية.”

 

 

 

“ليس ثمة ما يدعو للتوتر ما دمتُ معك.”

 

وحين ظل صامتًا، انفجر الزعيم صائحًا:

 

“هل لي أن أقدّم كأسًا من الشراب للرجل المقيّد هناك؟”

كنتُ في الفناء أراقب تدريب سو داريونغ في مقر شيطان نصل السماء الدموي. لقد تجاوز مرحلة الأساسيات وأخذ يصقل تقنياته، حتى تحسنت حركات نصله تحسنًا ملحوظًا.

 

“هذا تقصير مني… أعتذر.”

كنت قد قلت له يومًا في حانة الرياح المتدفقة: ليس متأخرًا أبدًا كي تكرّس نفسك للتعلّم بجدية. وها هي كلماتي تتحقق.

“الخوف منعني من أن أنظر بعين سليمة.”

 

“هل كلمت ذلك التابع مباشرة؟”

لم يهمل حركة واحدة، بل كان يتقدم بخطوات ثابتة، وعجّل ذكاؤه من تقدمه.

 

 

“أتدري موهبته؟ إنه يشم كالكلب. يتعقب اللصوص ببراعة لا مثيل لها. ألا يبدو قيده كطوق كلب؟ هاهاها!”

اقترب مني شيطان نصل السماء الدموي، ووقف بجانبي متابعًا.

“بل أنقذت عالم فنون القتال نفسه.”

 

“حتى كزينة، لا تبدو ملائمة على شخصيتك.”

قال ساخرًا:

كنا نتوجه مباشرة إلى مقر زعيم طائفة الرياح السماوية. فسألته وأنا أراقب انطباعاته:

“أتراك تستمتع بمشاهدة تابعك يتعذب؟”

 

“لا هواية لي في رؤية الآخرين يتألمون. إنه يجتهد حتى في وضح النهار.”

“حتى كزينة، لا تبدو ملائمة على شخصيتك.”

“إذن، لمَ أنت هنا؟”

“يا إلهي! إذن دخلتَ في مأزق.”

“لأمرٍ أودّ مناقشته معك.”

 

 

ضحك قائلاً:

قادني إلى الداخل، تاركين سو داريونغ لتدريبه. استوقفتني رفوف الكتب المصفوفة.

 

 

“رجاءً لا تقل مثل هذا الكلام.”

قلت مبتسمًا:

 

“مكتبتك لا بأس بها.”

“وما قيدك أنت؟”

“مجرد زينة، وليست للقراءة.”

“وما رأيك الأول في الجناح الداخلي؟”

“حتى كزينة، لا تبدو ملائمة على شخصيتك.”

“ليس ثمة ما يدعو للتوتر ما دمتُ معك.”

 

“هل كلمت ذلك التابع مباشرة؟”

رمقني بنظرة حادة:

 

“أيها الوغد، لو أحصيتُ الكتب التي قرأتها في شبابي لوازت عدد الذين قتلهم القائد!”

 

 

 

ابتسمت:

“نعم. أنت وحدك من يستطيع أن يبيّن لي المخرج من هذه الجبال الوعرة.”

“كنت لتصبح عالمًا عظيمًا إذن.”

كنت أعلم أنني بحاجة إلى نصيحته. فحتى إن لم يقدّم حلًا مباشرًا، مجرد الحديث معه قد يفتح أمامي الطريق.

 

الغضب كان واضحًا على ملامح الزعيم، حتى أطلق ضحكة ساخرة وقال:

تبادلنا طرفًا من الدعابة، ثم ولجنا إلى صلب الموضوع.

تفاجأ الزعيم، وتصلبت ملامحه:

 

“إن رغبتَ فيه، فلا شك أنه شخص مميز. وهذا يعني أن زعيم طائفة الرياح السماوية يقدّره بدوره.”

“هناك شخص أودّ أن أحرره من قيوده.”

 

 

صرخ داخليًا، لكن لسانه أبى. كبرياؤه سدّ الطريق.

تأملني لبرهة، ثم ظن أنني أعني سجينًا:

 

“أتريد إخراج أحد من السجن السفلي؟”

 

 

 

هززت رأسي:

كان يحاول الإنكار، لكن انحناءة شفتيه مع كل كلمة فضحت ابتسامة لم يستطع كبحها.

“لا. هو قريب مني.”

التفتنا معًا. بدا الزعيم مصدومًا أكثر مني. فقد أدركت من وجومه أن الرجل المقيّد لم يطلب شرابًا من الزعيم قط.

 

كنت أعلم أنني بحاجة إلى نصيحته. فحتى إن لم يقدّم حلًا مباشرًا، مجرد الحديث معه قد يفتح أمامي الطريق.

ظنها مجازًا هذه المرة:

 

“كلنا نحمل قيودًا.”

وعدته من قبل بأن نحتسي الشراب سويًا حين يُحسم أمر شيطان حاصد الأرواح. ومع رضاه عن النتائج وامتنانه لرفضي الأثر المقدس، بدا غامر السرور.

“وما قيدك أنت؟”

 

 

 

همّ بالجواب، ثم قطع حديثه وسأل:

 

“ومن هو هذا الشخص؟”

 

“تابع زعيم طائفة الرياح السماوية.”

 

“يا إلهي! إذن دخلتَ في مأزق.”

 

 

راقبت كيف عضّ الزعيم شفته خفية. لم يستطع السيطرة على انفعاله تجاهه، كما لم يستطع شيطان نصل السماء الدموي إخفاء اضطرابه أمام سيدة السيف ذو الضربة الواحدة.

أومأ وأضاف:

 

“إن رغبتَ فيه، فلا شك أنه شخص مميز. وهذا يعني أن زعيم طائفة الرياح السماوية يقدّره بدوره.”

 

“صحيح.”

“هل لي أن أقدّم كأسًا من الشراب للرجل المقيّد هناك؟”

“وهل يعرف الزعيم برغبتك فيه؟”

صرخ داخليًا، لكن لسانه أبى. كبرياؤه سدّ الطريق.

“لا، لم أخبره.”

 

“هل كلمت ذلك التابع مباشرة؟”

بعد رحيلي، خيّم صمت ثقيل.

“لا، لم نتبادل كلمة. لكنني أشعر أننا نفهم بعضنا.”

قال بصدق:

 

“ليس ثمة ما يدعو للتوتر ما دمتُ معك.”

هز رأسه:

راقبت كيف عضّ الزعيم شفته خفية. لم يستطع السيطرة على انفعاله تجاهه، كما لم يستطع شيطان نصل السماء الدموي إخفاء اضطرابه أمام سيدة السيف ذو الضربة الواحدة.

“تعتقد ذلك فقط؟ أنت تحاول تسلق جبل شاهق الآن.”

“مجرد زينة، وليست للقراءة.”

 

ازدادت حدّة صوته كلما ازداد لومه لنفسه.

كنت أعلم أنني بحاجة إلى نصيحته. فحتى إن لم يقدّم حلًا مباشرًا، مجرد الحديث معه قد يفتح أمامي الطريق.

الغضب كان واضحًا على ملامح الزعيم، حتى أطلق ضحكة ساخرة وقال:

 

“لهذا السبب أنشأنا مكتبًا فرعيًا في قرية ماغا. الجناح الداخلي ليس مكانًا يسهل الوصول إليه. اعتنِ بأهل القرية والمكتب الفرعي جيدًا، وإن وقع أمر يستدعي، أبلغني بلا تردد.”

لذلك نظرت إليه بصدق وقلت:

 

“لهذا جئت إليك، سيدي. أرشدني، دلّني على السبيل.”

“مجرد زينة، وليست للقراءة.”

 

 

ضحك بمرارة:

لم يعرف كيف يتعامل مع الموقف. لو كان خصمًا آخر، لكان صبّ عليه برودة جليدية. لكنه أمام هذا الرجل، انكشفت هشاشته.

“أتظن أن لدي حلًا لكل شيء؟”

“أعتذر عما حدث قبل قليل.”

“نعم. أنت وحدك من يستطيع أن يبيّن لي المخرج من هذه الجبال الوعرة.”

بعد رحيلي، خيّم صمت ثقيل.

“كنت لتصبح عالمًا عظيمًا إذن.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط