سأتناول مشروباً
عبرتُ الحدود الأخيرة للمعبد الداخلي برفقة جو تشونباي.
الغضب كان واضحًا على ملامح الزعيم، حتى أطلق ضحكة ساخرة وقال:
صرخ مجنونًا:
جرى التحقق من هويتينا مرتين، ثم فُتِّشت إمدادات الطعام التي جلبها جو تشونباي بعناية. كل خطوة إلى الأمام كانت تُضاعف رهبة المكان. ازدادت وجوه الحرّاس صرامة وهيبتهم جليّة، حتى خارت أنفاس جو تشونباي وكاد يعجز عن التنفس بانتظام.
عبرتُ الحدود الأخيرة للمعبد الداخلي برفقة جو تشونباي.
لكن ما إن اجتزنا الحدود، حتى تنفّس بعمق وزفر بحرية.
قال وهو يبتسم بتوتر:
“أتراك تستمتع بمشاهدة تابعك يتعذب؟”
“أوف! لم أشعر بهذا القدر من الرعب في حياتي قط.”
ملأت ضحكته الجوفاء الغرفة، لكنها لم تُخفِ الإهانة الصريحة. كان صمتهما بعده أثقل من أي كلام.
طمأنته قائلاً:
“وصلتما إذن؟”
“ليس ثمة ما يدعو للتوتر ما دمتُ معك.”
“بالطبع، من دونك ما كنت لأصل إلى هنا. هذه أول مرة تطأ قدماي الجناح الداخلي.”
ثم قال بهدوء، بصوت احترامي يقطر صدقًا:
كنا نتوجه مباشرة إلى مقر زعيم طائفة الرياح السماوية. فسألته وأنا أراقب انطباعاته:
“وما رأيك الأول في الجناح الداخلي؟”
ضحك الزعيم بسخرية:
هز رأسه ساخرًا:
“الخوف منعني من أن أنظر بعين سليمة.”
“بل أنقذت عالم فنون القتال نفسه.”
“لا شيء يدعو للخوف حقًا. فالقليل فقط يعيشون بالجدية نفسها التي يعيش بها صاحب هذا المكان وسط هذه المساحة الشاسعة.”
“رجاءً لا تقل مثل هذا الكلام.”
“أعدك بذلك.”
“لا. هو قريب مني.”
كان يحاول الإنكار، لكن انحناءة شفتيه مع كل كلمة فضحت ابتسامة لم يستطع كبحها.
“رجاءً لا تقل مثل هذا الكلام.”
قال بصدق:
“كم أنا محظوظ! السيد الشاب الثاني زار حانتي، وبفضلك قدّمت أطباقًا لأشخاص لم أتخيل أن ألقاهم، وها أنا الآن في الجناح الداخلي نفسه. لم يخطر ببالي يومًا أن يحدث هذا.”
الغاية من إحضاري جو تشونباي لم تكن مجرد إعداد الطعام خلال جلستي مع زعيم طائفة الرياح السماوية، بل أيضًا أن أفي له برغبته القديمة. فقد ذكر يومًا أنه يتمنى رؤية الجناح الداخلي، واليوم حققت له تلك الأمنية.
استقبلنا الزعيم بابتسامة عريضة:
“قلت إني آسف!”
أضف إلى ذلك أن طباخي الشخصي ليم سوكسو مع طباخين آخرين منشغلون بخدمة رجال الطائفة في الفناء الخارجي، فكان في وجوده سبب كافٍ.
ضحك قائلاً:
“لا بد أنني جمعت كثيرًا من الحسنات في حياتي الماضية.”
“بل أنقذت عالم فنون القتال نفسه.”
“ربما لم أنقذ العالم كله، لكني على الأقل أطحتُ بأحد شيوخ تحالف الموريم الذين اجتاحوا طائفتنا، وذلك… بمغرفة فولاذية!”
لم يعرف كيف يتعامل مع الموقف. لو كان خصمًا آخر، لكان صبّ عليه برودة جليدية. لكنه أمام هذا الرجل، انكشفت هشاشته.
قهقهت من خفة روحه، وفي تلك اللحظة مرّ بعض محاربي الجناح الداخلي فحيَّوني باحترام. أما هو، فلم يجرؤ حتى على النظر في أعينهم.
همّ بالجواب، ثم قطع حديثه وسأل:
“المكان جميل، لكنه مخيف في آن واحد.”
“لهذا السبب أنشأنا مكتبًا فرعيًا في قرية ماغا. الجناح الداخلي ليس مكانًا يسهل الوصول إليه. اعتنِ بأهل القرية والمكتب الفرعي جيدًا، وإن وقع أمر يستدعي، أبلغني بلا تردد.”
“أعدك بذلك.”
قدّمته قائلاً:
غادرت قبل الموعد الذي خططت له. كنت قد حققت غايتي بالفعل: تقاسمتُ كأسًا مع الرجل المقيّد.
وهكذا بلغنا مقر زعيم طائفة الرياح السماوية.
كنت قد قلت له يومًا في حانة الرياح المتدفقة: ليس متأخرًا أبدًا كي تكرّس نفسك للتعلّم بجدية. وها هي كلماتي تتحقق.
وحين ظل صامتًا، انفجر الزعيم صائحًا:
“المكان جميل، لكنه مخيف في آن واحد.”
“سأنقل له ذلك، وسيسعد كثيرًا.”
وسط الصمت، لم يعلُ سوى عواء الذئاب الحزينة، تلتقط رائحة الدماء وتدوّي كأنها صدى قلبه الممزق.
كان ينبغي له أن يتوقف هنا، لكنه تجاوز الحد.
استقبلنا الزعيم بابتسامة عريضة:
ملأت ضحكته الجوفاء الغرفة، لكنها لم تُخفِ الإهانة الصريحة. كان صمتهما بعده أثقل من أي كلام.
“وصلتما إذن؟”
نهضت بهدوء، وعدت لمقعدي وملأت كأس الزعيم. شرب صامتًا، بينما ظل الرجل المقيّد منحنٍ كتمثال.
“الخوف منعني من أن أنظر بعين سليمة.”
وعدته من قبل بأن نحتسي الشراب سويًا حين يُحسم أمر شيطان حاصد الأرواح. ومع رضاه عن النتائج وامتنانه لرفضي الأثر المقدس، بدا غامر السرور.
ضحك قائلاً:
عبرتُ الحدود الأخيرة للمعبد الداخلي برفقة جو تشونباي.
قدّمته قائلاً:
“هذا تقصير مني… أعتذر.”
“هذا صاحب حانة الرياح المتدفقة، سبق أن التقيته. بدلاً من إحضار أطباق باردة، رأيت أن من الأفضل أن يجلب طعامًا دافئًا هذه المرة. رجاءً، اعتنِ بالأمر يا صاحب الحانة.”
شربنا وضحكنا. كنت واثقًا من فوز تشونغ سون، فمع زعيم كفء كهذا، لا مجال للهزيمة حتى أمام موهبة مثل يانغ داو.
انحنى جو تشونباي بحماس:
“سأضع روحي في هذه الأطباق.”
ثم قال بهدوء، بصوت احترامي يقطر صدقًا:
ابتسم الزعيم بفتور:
“لا حاجة لروحك. حضّرها كما تفعل دائمًا.”
قال ساخرًا:
بينما انشغل جو تشونباي بالطهي، دخلت مع الزعيم إلى الغرفة الخاصة. تبادلنا كلمات التهنئة، ثم قال لي بصدق:
“لولاك، لما اتخذتُ شيطان الدمار تلميذًا لي. أشكرك.”
“هذا تقصير مني… أعتذر.”
“بل هو ثمرة تعليمك المتميّز.”
“كم مرة تحملتُ وقاحتك؟ خمس مرات تحدّثني بلا احترام! أي سيد في الموريم يمنح تابعه مثل هذه الفرص؟ لكنني أنا فعلت! وأنت… ترفض حتى شرابي، وتدّعي أنك تكره الكحول، ثم تشرب من السيد الشاب الثاني؟”
“فلنحتسِ نخب النصر إذن.”
شربنا وضحكنا. كنت واثقًا من فوز تشونغ سون، فمع زعيم كفء كهذا، لا مجال للهزيمة حتى أمام موهبة مثل يانغ داو.
“هل لي أن أقدّم كأسًا من الشراب للرجل المقيّد هناك؟”
سرعان ما دخل جو تشونباي بالطعام والشراب، فملأت روائح أطباقه الغرفة. تذوّق الزعيم وقال معجبًا:
“مهارته حقًا استثنائية.”
“سأنقل له ذلك، وسيسعد كثيرًا.”
“أوف! لم أشعر بهذا القدر من الرعب في حياتي قط.”
“بالطبع، من دونك ما كنت لأصل إلى هنا. هذه أول مرة تطأ قدماي الجناح الداخلي.”
جلسنا نأكل ونشرب، حتى خطر لي خاطر. قلت عرضًا:
كنت أعلم أنني بحاجة إلى نصيحته. فحتى إن لم يقدّم حلًا مباشرًا، مجرد الحديث معه قد يفتح أمامي الطريق.
“هل لي أن أقدّم كأسًا من الشراب للرجل المقيّد هناك؟”
تفاجأ الزعيم، وتصلبت ملامحه:
“وصلتما إذن؟”
“ولمَ؟”
“اللعنة! ماذا تظن نفسك فاعلًا؟ أنا سيدك وأنت تابعي! هل بلغت بك الجرأة أن تتجاهلني؟ لقد دلّلتك أكثر مما ينبغي، أهذا جزائي؟ أتريد الموت؟”
“ليس لسبب خاص. رأيته مرارًا في زياراتي، وفي هذا اليوم السعيد أردت فقط مشاركته شرابًا.”
كنا نتوجه مباشرة إلى مقر زعيم طائفة الرياح السماوية. فسألته وأنا أراقب انطباعاته:
ضحك الزعيم بسخرية:
لم يعرف كيف يتعامل مع الموقف. لو كان خصمًا آخر، لكان صبّ عليه برودة جليدية. لكنه أمام هذا الرجل، انكشفت هشاشته.
“ذلك الرجل لا يشرب أبدًا.”
“وما قيدك أنت؟”
لكن صوتًا أجشّ قاطع حديثه:
“سآخذ شرابًا.”
ضحك قائلاً:
التفتنا معًا. بدا الزعيم مصدومًا أكثر مني. فقد أدركت من وجومه أن الرجل المقيّد لم يطلب شرابًا من الزعيم قط.
“سآخذ شرابًا.”
‘ما الذي تفعله؟ ما حقك أن تصرخ هكذا؟’
تجاهلتُ حدة نظراته، ورفعت زجاجة الخمر وكأسًا، ثم جلست أمام الرجل المقيّد. رفع رأسه أخيرًا وأخذ الكأس، فملأته بهدوء دون كلمة.
شربه حتى آخر قطرة، ثم صبّ لي بنفسه كأسًا. شربت بدوري، وتلاقينا بنظرة صامتة. لم نتبادل سوى الشراب، لكنه كان كافيًا.
الغضب كان واضحًا على ملامح الزعيم، حتى أطلق ضحكة ساخرة وقال:
تجمّد الزعيم. اخترقت كلماته قلبه كخنجر. ارتجف خوفًا أن لا يسمع مثلها منه ثانية.
“أتدري موهبته؟ إنه يشم كالكلب. يتعقب اللصوص ببراعة لا مثيل لها. ألا يبدو قيده كطوق كلب؟ هاهاها!”
لكن الرجل المقيّد لم يرد.
عبرتُ الحدود الأخيرة للمعبد الداخلي برفقة جو تشونباي.
ملأت ضحكته الجوفاء الغرفة، لكنها لم تُخفِ الإهانة الصريحة. كان صمتهما بعده أثقل من أي كلام.
غمرت الرؤية أمامه بحرٌ من الجثث والدماء، تجسيدًا لاضطرابه الداخلي. ومع ذلك، ظلّ عاجزًا عن الاعتذار.
“أتراك تستمتع بمشاهدة تابعك يتعذب؟”
نهضت بهدوء، وعدت لمقعدي وملأت كأس الزعيم. شرب صامتًا، بينما ظل الرجل المقيّد منحنٍ كتمثال.
“اللعنة! ماذا تظن نفسك فاعلًا؟ أنا سيدك وأنت تابعي! هل بلغت بك الجرأة أن تتجاهلني؟ لقد دلّلتك أكثر مما ينبغي، أهذا جزائي؟ أتريد الموت؟”
راقبت كيف عضّ الزعيم شفته خفية. لم يستطع السيطرة على انفعاله تجاهه، كما لم يستطع شيطان نصل السماء الدموي إخفاء اضطرابه أمام سيدة السيف ذو الضربة الواحدة.
شربه حتى آخر قطرة، ثم صبّ لي بنفسه كأسًا. شربت بدوري، وتلاقينا بنظرة صامتة. لم نتبادل سوى الشراب، لكنه كان كافيًا.
“تابع زعيم طائفة الرياح السماوية.”
غادرت قبل الموعد الذي خططت له. كنت قد حققت غايتي بالفعل: تقاسمتُ كأسًا مع الرجل المقيّد.
“لا. هو قريب مني.”
“اللعنة! ماذا تظن نفسك فاعلًا؟ أنا سيدك وأنت تابعي! هل بلغت بك الجرأة أن تتجاهلني؟ لقد دلّلتك أكثر مما ينبغي، أهذا جزائي؟ أتريد الموت؟”
“إن رغبتَ فيه، فلا شك أنه شخص مميز. وهذا يعني أن زعيم طائفة الرياح السماوية يقدّره بدوره.”
لم يكن غضبه إلا مرآةً لخطئه.
“أيها الوغد، لو أحصيتُ الكتب التي قرأتها في شبابي لوازت عدد الذين قتلهم القائد!”
بعد رحيلي، خيّم صمت ثقيل.
الزعيم، وإن اعترف لنفسه بخطئه، ابتلع شعورًا جارحًا بالنقص؛ أجبر نفسه على الاعتذار:
ضحك بمرارة:
“أعتذر عما حدث قبل قليل.”
“حتى كزينة، لا تبدو ملائمة على شخصيتك.”
لكن الرجل المقيّد لم يرد.
“يا إلهي! إذن دخلتَ في مأزق.”
ثم قال بهدوء، بصوت احترامي يقطر صدقًا:
“قلت إني آسف!”
“أعدك بذلك.”
وحين ظل صامتًا، انفجر الزعيم صائحًا:
“اللعنة! ماذا تظن نفسك فاعلًا؟ أنا سيدك وأنت تابعي! هل بلغت بك الجرأة أن تتجاهلني؟ لقد دلّلتك أكثر مما ينبغي، أهذا جزائي؟ أتريد الموت؟”
“أتراك تستمتع بمشاهدة تابعك يتعذب؟”
“أعتذر عما حدث قبل قليل.”
ومع كل كلمة، كان يجلد نفسه سرًّا:
“لا شيء يدعو للخوف حقًا. فالقليل فقط يعيشون بالجدية نفسها التي يعيش بها صاحب هذا المكان وسط هذه المساحة الشاسعة.”
‘ما الذي تفعله؟ ما حقك أن تصرخ هكذا؟’
ازدادت حدّة صوته كلما ازداد لومه لنفسه.
قلت مبتسمًا:
“كم مرة تحملتُ وقاحتك؟ خمس مرات تحدّثني بلا احترام! أي سيد في الموريم يمنح تابعه مثل هذه الفرص؟ لكنني أنا فعلت! وأنت… ترفض حتى شرابي، وتدّعي أنك تكره الكحول، ثم تشرب من السيد الشاب الثاني؟”
رمقني بنظرة حادة:
كان ينبغي له أن يتوقف هنا، لكنه تجاوز الحد.
وفجأة تبدّل المشهد من حوله. لم يعد في قاعة الجناح، بل وسط ساحة قتال تملؤها الجثث وتفيض بالدماء. رائحة الحديد الثقيلة تكاد تخنق الأنفاس.
“وصلتما إذن؟”
وفجأة تبدّل المشهد من حوله. لم يعد في قاعة الجناح، بل وسط ساحة قتال تملؤها الجثث وتفيض بالدماء. رائحة الحديد الثقيلة تكاد تخنق الأنفاس.
“لا. هو قريب مني.”
صرخ مجنونًا:
“هذا هو مكانك الحقيقي! لن ترى سواه بعد الآن!”
“لا. هو قريب مني.”
لم يكن غضبه إلا مرآةً لخطئه.
“بالطبع، من دونك ما كنت لأصل إلى هنا. هذه أول مرة تطأ قدماي الجناح الداخلي.”
لكن الرجل المقيّد ظل صامتًا، منكّس الرأس.
“هذا صاحب حانة الرياح المتدفقة، سبق أن التقيته. بدلاً من إحضار أطباق باردة، رأيت أن من الأفضل أن يجلب طعامًا دافئًا هذه المرة. رجاءً، اعتنِ بالأمر يا صاحب الحانة.”
ثم قال بهدوء، بصوت احترامي يقطر صدقًا:
غمرت الرؤية أمامه بحرٌ من الجثث والدماء، تجسيدًا لاضطرابه الداخلي. ومع ذلك، ظلّ عاجزًا عن الاعتذار.
“هذا تقصير مني… أعتذر.”
“المكان جميل، لكنه مخيف في آن واحد.”
تجمّد الزعيم. اخترقت كلماته قلبه كخنجر. ارتجف خوفًا أن لا يسمع مثلها منه ثانية.
‘اعتذر له! قلها بسرعة!’
“لا بد أنني جمعت كثيرًا من الحسنات في حياتي الماضية.”
“مجرد زينة، وليست للقراءة.”
صرخ داخليًا، لكن لسانه أبى. كبرياؤه سدّ الطريق.
“وصلتما إذن؟”
‘لماذا أعتذر؟ أنا الزعيم! أنا سيده!’
أضف إلى ذلك أن طباخي الشخصي ليم سوكسو مع طباخين آخرين منشغلون بخدمة رجال الطائفة في الفناء الخارجي، فكان في وجوده سبب كافٍ.
كنت قد قلت له يومًا في حانة الرياح المتدفقة: ليس متأخرًا أبدًا كي تكرّس نفسك للتعلّم بجدية. وها هي كلماتي تتحقق.
لم يعرف كيف يتعامل مع الموقف. لو كان خصمًا آخر، لكان صبّ عليه برودة جليدية. لكنه أمام هذا الرجل، انكشفت هشاشته.
هززت رأسي:
غمرت الرؤية أمامه بحرٌ من الجثث والدماء، تجسيدًا لاضطرابه الداخلي. ومع ذلك، ظلّ عاجزًا عن الاعتذار.
وسط الصمت، لم يعلُ سوى عواء الذئاب الحزينة، تلتقط رائحة الدماء وتدوّي كأنها صدى قلبه الممزق.
لم يكن غضبه إلا مرآةً لخطئه.
“الخوف منعني من أن أنظر بعين سليمة.”
كنتُ في الفناء أراقب تدريب سو داريونغ في مقر شيطان نصل السماء الدموي. لقد تجاوز مرحلة الأساسيات وأخذ يصقل تقنياته، حتى تحسنت حركات نصله تحسنًا ملحوظًا.
“هذا صاحب حانة الرياح المتدفقة، سبق أن التقيته. بدلاً من إحضار أطباق باردة، رأيت أن من الأفضل أن يجلب طعامًا دافئًا هذه المرة. رجاءً، اعتنِ بالأمر يا صاحب الحانة.”
وهكذا بلغنا مقر زعيم طائفة الرياح السماوية.
كنت قد قلت له يومًا في حانة الرياح المتدفقة: ليس متأخرًا أبدًا كي تكرّس نفسك للتعلّم بجدية. وها هي كلماتي تتحقق.
“أعتذر عما حدث قبل قليل.”
راقبت كيف عضّ الزعيم شفته خفية. لم يستطع السيطرة على انفعاله تجاهه، كما لم يستطع شيطان نصل السماء الدموي إخفاء اضطرابه أمام سيدة السيف ذو الضربة الواحدة.
لم يهمل حركة واحدة، بل كان يتقدم بخطوات ثابتة، وعجّل ذكاؤه من تقدمه.
تبادلنا طرفًا من الدعابة، ثم ولجنا إلى صلب الموضوع.
اقترب مني شيطان نصل السماء الدموي، ووقف بجانبي متابعًا.
اقترب مني شيطان نصل السماء الدموي، ووقف بجانبي متابعًا.
سرعان ما دخل جو تشونباي بالطعام والشراب، فملأت روائح أطباقه الغرفة. تذوّق الزعيم وقال معجبًا:
قال وهو يبتسم بتوتر:
قال ساخرًا:
همّ بالجواب، ثم قطع حديثه وسأل:
“أتراك تستمتع بمشاهدة تابعك يتعذب؟”
بعد رحيلي، خيّم صمت ثقيل.
“لا هواية لي في رؤية الآخرين يتألمون. إنه يجتهد حتى في وضح النهار.”
“إذن، لمَ أنت هنا؟”
“لأمرٍ أودّ مناقشته معك.”
قادني إلى الداخل، تاركين سو داريونغ لتدريبه. استوقفتني رفوف الكتب المصفوفة.
‘اعتذر له! قلها بسرعة!’
قلت مبتسمًا:
“مكتبتك لا بأس بها.”
سرعان ما دخل جو تشونباي بالطعام والشراب، فملأت روائح أطباقه الغرفة. تذوّق الزعيم وقال معجبًا:
“مجرد زينة، وليست للقراءة.”
‘ما الذي تفعله؟ ما حقك أن تصرخ هكذا؟’
“حتى كزينة، لا تبدو ملائمة على شخصيتك.”
ضحك الزعيم بسخرية:
رمقني بنظرة حادة:
“كلنا نحمل قيودًا.”
“أيها الوغد، لو أحصيتُ الكتب التي قرأتها في شبابي لوازت عدد الذين قتلهم القائد!”
لكن صوتًا أجشّ قاطع حديثه:
“ليس لسبب خاص. رأيته مرارًا في زياراتي، وفي هذا اليوم السعيد أردت فقط مشاركته شرابًا.”
ابتسمت:
“كنت لتصبح عالمًا عظيمًا إذن.”
“حتى كزينة، لا تبدو ملائمة على شخصيتك.”
تبادلنا طرفًا من الدعابة، ثم ولجنا إلى صلب الموضوع.
“وما قيدك أنت؟”
“هناك شخص أودّ أن أحرره من قيوده.”
تأملني لبرهة، ثم ظن أنني أعني سجينًا:
كنت قد قلت له يومًا في حانة الرياح المتدفقة: ليس متأخرًا أبدًا كي تكرّس نفسك للتعلّم بجدية. وها هي كلماتي تتحقق.
“أتريد إخراج أحد من السجن السفلي؟”
نهضت بهدوء، وعدت لمقعدي وملأت كأس الزعيم. شرب صامتًا، بينما ظل الرجل المقيّد منحنٍ كتمثال.
هززت رأسي:
“لا شيء يدعو للخوف حقًا. فالقليل فقط يعيشون بالجدية نفسها التي يعيش بها صاحب هذا المكان وسط هذه المساحة الشاسعة.”
“لا. هو قريب مني.”
ازدادت حدّة صوته كلما ازداد لومه لنفسه.
ظنها مجازًا هذه المرة:
“لا هواية لي في رؤية الآخرين يتألمون. إنه يجتهد حتى في وضح النهار.”
“كلنا نحمل قيودًا.”
“وما قيدك أنت؟”
الزعيم، وإن اعترف لنفسه بخطئه، ابتلع شعورًا جارحًا بالنقص؛ أجبر نفسه على الاعتذار:
وحين ظل صامتًا، انفجر الزعيم صائحًا:
همّ بالجواب، ثم قطع حديثه وسأل:
سرعان ما دخل جو تشونباي بالطعام والشراب، فملأت روائح أطباقه الغرفة. تذوّق الزعيم وقال معجبًا:
“ومن هو هذا الشخص؟”
“تابع زعيم طائفة الرياح السماوية.”
“لا، لم أخبره.”
“يا إلهي! إذن دخلتَ في مأزق.”
ضحك بمرارة:
أومأ وأضاف:
“إن رغبتَ فيه، فلا شك أنه شخص مميز. وهذا يعني أن زعيم طائفة الرياح السماوية يقدّره بدوره.”
“صحيح.”
“وهل يعرف الزعيم برغبتك فيه؟”
وسط الصمت، لم يعلُ سوى عواء الذئاب الحزينة، تلتقط رائحة الدماء وتدوّي كأنها صدى قلبه الممزق.
“لا، لم أخبره.”
“هل كلمت ذلك التابع مباشرة؟”
“لا، لم نتبادل كلمة. لكنني أشعر أننا نفهم بعضنا.”
راقبت كيف عضّ الزعيم شفته خفية. لم يستطع السيطرة على انفعاله تجاهه، كما لم يستطع شيطان نصل السماء الدموي إخفاء اضطرابه أمام سيدة السيف ذو الضربة الواحدة.
هز رأسه:
“تعتقد ذلك فقط؟ أنت تحاول تسلق جبل شاهق الآن.”
“مجرد زينة، وليست للقراءة.”
“كنت لتصبح عالمًا عظيمًا إذن.”
كنت أعلم أنني بحاجة إلى نصيحته. فحتى إن لم يقدّم حلًا مباشرًا، مجرد الحديث معه قد يفتح أمامي الطريق.
“إذن، لمَ أنت هنا؟”
لذلك نظرت إليه بصدق وقلت:
“لهذا جئت إليك، سيدي. أرشدني، دلّني على السبيل.”
‘لماذا أعتذر؟ أنا الزعيم! أنا سيده!’
ضحك بمرارة:
“أتظن أن لدي حلًا لكل شيء؟”
“نعم. أنت وحدك من يستطيع أن يبيّن لي المخرج من هذه الجبال الوعرة.”
“هل كلمت ذلك التابع مباشرة؟”
“أتظن أن لدي حلًا لكل شيء؟”
