Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الانحدار المطلق 81

لنَعِشْ حياة مختلفة
PDF

لنَعِشْ حياة مختلفة

لم يُبْدِ زعيم طائفة الرياح السماوية أي دهشة لرؤيتي مع غو وول.

“ألم تقل إن غوم موغوك منافق؟ إن أردت النفاق، فليكن على هذا المستوى.”

 

“ليست خيانة، بل حقيقة بسيطة.”

“أيمكننا الانضمام إليك؟”

 

 

“أتظن أن تجنّبكما لبعض سيُصلح الأمور؟ بل سيزيد الكراهية. الأفضل أن تواجهاه مباشرة، ليُحسم الموقف، سواء كحليف أو كعدو.”

ورغم أنه كان بانتظارنا، لم يُفوّت فرصة إطلاق سخرية لاذعة.

 

 

لم يكن يقصد غو وول بتلك الكلمات، بل كان يرسل تحذيراً مبطناً إليّ: لا تعامل غو وول على نحوٍ يُفقده قيمته. لقد كان يهتم به بالفعل.

“أتتباهى بأنك أحضرت معك شخصاً جديداً؟”

“وماذا الآن؟”

“أليس هذا ما تفعل أنت أيضاً حين تتناول طعامك هنا؟ مجرد مباهاة.”

 

 

انحنى غو وول باحترام.

جلسنا أمامه، فألقى بنظرة متفحصة على غو وول. بعد أيام قليلة من الراحة، بدا أن صحته تحسّنت واكتسب بعض الوزن، الأمر الذي أثار قلق الزعيم.

“ألم يقل شيئاً آخر؟”

 

لم أجب، لكنني أظهرت شيئاً من الخيبة. بالطبع، كل هذا من تدبير غو وول نفسه لتهيئة هذا الموقف.

“يبدو أن سيدك الجديد يحسن معاملتك.”

“تعال نجرّب حياة أخرى، مليئة بالتوتر والإثارة. حياة تُظهر للعالم معنى العاصفة الدموية الحقيقية. فنونك القتالية تصدأ في الرمال؛ حان الوقت لنكشف عن القتال الحق. قد نموت في لحظة، لكن على الأقل سنحيا كما لم نحيا من قبل. ولحسن الحظ، هناك من سيضع زهرة على قبورنا.”

“آكل وأنام جيداً.”

ثبت نظره في عيني وقال:

“ألست تدرك أنه يسمنك تمهيداً لوليمة؟”

 

“أتمنى أن تكون وليمة عظيمة.”

 

 

“سأل عن موعد انتهاء تدريب تشونغ سون، بدا متعجلاً لعودتي.”

كنت مؤمناً أن الزمن وحده سيعالج شرخ العلاقة بينهما. سيأتي يوم يتساءل فيه الزعيم: لماذا كنت مهووساً إلى ذلك الحد؟ لم يكن الأمر يستحق كل هذا… أو لعلها جراح أبدية تطارده بندم لا ينطفئ.

 

 

 

لقد عشت طويلاً، ومع ذلك لم أكن قادراً على الجزم بما لم أختبره، ولا على استيعاب مشاعر الآخرين. وقبل أن يزداد عبوسه، سارعت إلى تغيير دفة الحديث.

 

 

 

“هل التقيت بوالدي؟”

 

“التقيت به.”

“اسمع أيها السيد الشاب، أنصحك أن ترحل وأنت ما زلت موضع احترام.”

“أأخبرته؟ أنك ستدرّب شيطان حاصد الأرواح الجديد ليصبح أقوى؟”

 

“أخبرته، وقد بدا سعيداً تماماً كما توقعت.”

 

“ألم يقل شيئاً آخر؟”

“لماذا فعلت ذلك؟”

“سأل عن موعد انتهاء تدريب تشونغ سون، بدا متعجلاً لعودتي.”

“هل التقيت بوالدي؟”

“وبماذا أجبته؟”

“بل أنا متأثر لأنك شاركتني بهذا.”

“قلت له إنني ما زلت بحاجة للعثور على الأثر المقدس، وإن أمامي الكثير من التعليم.”

“ولمَ تخبرني بهذا إذن؟”

“أحسنت.”

لكن بدل الامتنان، استقبلني بالازدراء:

“وماذا الآن؟”

“آكل وأنام جيداً.”

“سأجد طريقة.”

 

“لن تطالب بقطعة أثرية مقدسة أخرى في المقابل، أليس كذلك؟”

عزمت على معاملته كمستشار حقيقي، تماماً كما فعل والدي مع سيما ميونغ.

“سأناقش الأمر مع مستشاري.”

رمقني بريبة، وهو رد طبيعي بالنظر إلى الضغائن المتراكمة بيننا، وإلى الآثار المقدسة المكدّسة خلفه.

 

“لماذا وافقت إذن؟”

في تلك اللحظة تصلّب تعبير الزعيم.

أشرق وجه غو وول.

 

“بل ستجد نفسك مقيداً كغيرك من المنافقين.”

“أهذا ما تقوله لي الآن؟”

 

 

 

خاطبته بهدوء: “أيها الزعيم.”

 

 

اشتدّت ملامحه، لكنه لم ينفجر غضباً. تشونغ سون، التي غدت شيطان حاصد الأرواح، لم تكن بالشخص الذي يُستهان به.

“أنا أسمع.”

“أتظن أن الحظ سيبتسم لك مرة أخرى؟”

“فقدت شخصاً حين جئت إلى طائفتنا، لكن ألا ترى أنك كسبت آخر؟ إن واصلت العيش وأنت تدير ظهرك للمستقبل، ستفقده أيضاً.”

“أهذا ما تقوله لي الآن؟”

 

جلسنا أمامه، فألقى بنظرة متفحصة على غو وول. بعد أيام قليلة من الراحة، بدا أن صحته تحسّنت واكتسب بعض الوزن، الأمر الذي أثار قلق الزعيم.

اشتدّت ملامحه، لكنه لم ينفجر غضباً. تشونغ سون، التي غدت شيطان حاصد الأرواح، لم تكن بالشخص الذي يُستهان به.

 

 

 

“تشونغ سون التي قبلتها كتلميذة طموحة. ركّز عليها.”

 

 

لم أجب، لكنني أظهرت شيئاً من الخيبة. بالطبع، كل هذا من تدبير غو وول نفسه لتهيئة هذا الموقف.

غير أن رغبته في المكايدة جعلته يفرغ ضيقه في غو وول:

 

 

“لن أُبتلع! سأجد رجالا جدداً!”

“كما قلت، إن أصبح السيد الشاب الثاني بطلاً عظيماً، فسيتجمّع حوله أناس لا يُحصَون، بينهم من يفوقك ذكاءً بكثير. ستغدو مجرد واحد منهم… تافهاً مثل ذلك الرجل المكبّل. نعم، هذا تماماً ما ستصبحه.”

 

 

ورغم أنه كان بانتظارنا، لم يُفوّت فرصة إطلاق سخرية لاذعة.

لم يكن يقصد غو وول بتلك الكلمات، بل كان يرسل تحذيراً مبطناً إليّ: لا تعامل غو وول على نحوٍ يُفقده قيمته. لقد كان يهتم به بالفعل.

“لماذا تصر على ضمي؟”

 

“إذن عوّض خسارتك بمكاسب جديدة.”

وفجأة قال غو وول:

“ولمَ أغضبته إذن؟”

“السيد الشاب الثاني منحني مليون نيانغ.”

 

 

صرخ حتى أفرغ غضبه، ثم تنهد.

أذهلني اعترافه؛ لم أتوقع أن يتباهى أمام الزعيم بما وهبته له.

“ادعُ السيد الشاب الثاني.”

 

“ألم تقل إنه بذر للشقاق؟”

“ألم تقل إن غوم موغوك منافق؟ إن أردت النفاق، فليكن على هذا المستوى.”

“رديء للغاية.”

 

 

إن كنتُ أنا نفسي قد تفاجأت، فالطبيعي أن يُصدم الزعيم. تحوّلت دهشته سريعاً إلى غضب.

“بسبب زعيم طائفة الشياطين السماوية الإلهية.”

 

 

“احتفظ بمواعظك لسيدك الجديد!”

 

 

ثم نهض بعنف واندفع خارج المكان.

“لن أُبتلع! سأجد رجالا جدداً!”

 

“إذن لنتفق معاً، ما دمت تراهم جميعاً سواء.”

وحين خلا الجو، سألت غو وول بهدوء:

“أريد تجنيد زعيم طائفة الرياح السماوية.”

“لماذا فعلت ذلك؟”

“ماذا تعني؟”

 

وفجأة قال غو وول:

كان فعلاً مقصوداً بوضوح.

 

 

 

“كمستشار، لدي أول اقتراح لك.”

ثم نهض بعنف واندفع خارج المكان.

“ما هو؟”

“أليس هذا ما تفعل أنت أيضاً حين تتناول طعامك هنا؟ مجرد مباهاة.”

 

“لأني لا أريد خداعك.”

ثبت نظره في عيني وقال:

 

“أريد تجنيد زعيم طائفة الرياح السماوية.”

“لا أعرفه جيداً.”

 

“ألست تدرك أنه يسمنك تمهيداً لوليمة؟”

صُعقت من كلماته.

 

 

 

“أتقصد أن نضمه إلى صفّنا؟”

“سأجد طريقة.”

“نعم.”

“سأناقش الأمر مع مستشاري.”

“أهذا ممكن؟”

“أتيت كضيف، فأرجو أن تبدي بعض اللياقة.”

“لا أستطيع الجزم، لكن الفرصة قائمة.”

“أليس هذا ما تفعل أنت أيضاً حين تتناول طعامك هنا؟ مجرد مباهاة.”

“ولمَ أغضبته إذن؟”

“أيعلم أنك تطعنه في ظهره هكذا؟”

“لديّ أسبابي.”

“ولماذا تظن ذلك؟”

 

أجاب بعد تردد قصير:

أدركت أنها خطوة تمهيدية.

خفض صوته حين ذكر الشيطان السماوي:

 

“ألم تقل إن غوم موغوك منافق؟ إن أردت النفاق، فليكن على هذا المستوى.”

“ولماذا تريد تجنيده؟”

 

 

قدّم له الشاي. شربه الزعيم رغم استيائه.

أجاب بعد تردد قصير:

“لأنني أريد إنقاذه.”

“التقيت به.”

“أتقول إنه سيموت إن لم ينضم إلينا؟”

في نفس اللحظة، أدار وجهه بعيدا.

“نعم. هذا ما أراه.”

انحنى غو وول باحترام.

“ولماذا تظن ذلك؟”

“تشونغ سون التي قبلتها كتلميذة طموحة. ركّز عليها.”

“بسبب زعيم طائفة الشياطين السماوية الإلهية.”

لم يكن ينوي البوح بهذا قط، لكنه لم يستطع كبح نفسه.

“تقصد والدي؟ ولماذا؟”

 

 

لقد عشت طويلاً، ومع ذلك لم أكن قادراً على الجزم بما لم أختبره، ولا على استيعاب مشاعر الآخرين. وقبل أن يزداد عبوسه، سارعت إلى تغيير دفة الحديث.

خفض صوته حين ذكر الشيطان السماوي:

“وبماذا أجبته؟”

 

 

“الفارق بينهما هائل. والدك من أعظم المقاتلين في تاريخ الشياطين السماوية، وطموحه لا حد له. في النهاية ستبتلع طائفته طائفة الرياح السماوية.”

 

 

“أأخبرته؟ أنك ستدرّب شيطان حاصد الأرواح الجديد ليصبح أقوى؟”

وافقت على تحليله. بدون غو وول، قد تعجز طائفة الرياح السماوية عن استقطاب مستشارين جدد، ويؤول أمرها إلى كارثة.

 

 

“خطة لجلبك إلينا. بما أن السيد الشاب الثاني يشك بي، فنحن نستغل قلبك لتكون إلى جانبنا.”

“إذن تريد إنقاذ الزعيم؟”

ثم نهض بعنف واندفع خارج المكان.

“نعم. إذا أصبح رجلك، يمكنه تفادي الهلاك.”

أدركت أنها خطوة تمهيدية.

 

 

كان تجنيد زعيم طائفة الرياح السماوية خطوة محفوفة بالمخاطر، لكنها قد تجلب مكاسب جمة. وفوق كل ذلك…

 

 

 

“هذا أول اقتراح من مستشاري، وعليّ قبوله. حسناً، سنحاول استمالته.”

“لا أستطيع الجزم، لكن الفرصة قائمة.”

“أشكرك.”

“ادعُ السيد الشاب الثاني.”

 

كان فعلاً مقصوداً بوضوح.

انحنى غو وول باحترام.

“أيها الوغد المجنون.”

 

“أريد تجنيد زعيم طائفة الرياح السماوية.”

عزمت على معاملته كمستشار حقيقي، تماماً كما فعل والدي مع سيما ميونغ.

 

 

ورغم أنه كان بانتظارنا، لم يُفوّت فرصة إطلاق سخرية لاذعة.

“ألست تخشى أن أفسد الأمر؟”

 

“ماذا تعني؟”

 

“تعلم أن بيني وبين الزعيم مشاعر متشابكة. قد أسيء التصرف معه، فنحوّل طائفته إلى عدو.”

“قلت له إنني ما زلت بحاجة للعثور على الأثر المقدس، وإن أمامي الكثير من التعليم.”

“هذا محتمل.”

 

“لماذا وافقت إذن؟”

انعكس على وجه الزعيم امتعاض واضح.

“أتظن أن تجنّبكما لبعض سيُصلح الأمور؟ بل سيزيد الكراهية. الأفضل أن تواجهاه مباشرة، ليُحسم الموقف، سواء كحليف أو كعدو.”

“ألست تدرك أنه يسمنك تمهيداً لوليمة؟”

 

“تبا لك… حتى بعد رحيلك ما زلت تؤرقني! اخرُج!”

أشرق وجه غو وول.

“أهذه محاولة لبذر الشقاق؟”

 

“كما قلت، إن أصبح السيد الشاب الثاني بطلاً عظيماً، فسيتجمّع حوله أناس لا يُحصَون، بينهم من يفوقك ذكاءً بكثير. ستغدو مجرد واحد منهم… تافهاً مثل ذلك الرجل المكبّل. نعم، هذا تماماً ما ستصبحه.”

مددت يدي إليه:

“ما الذي يعنيه هذا السلوك؟”

“لنتصافح.”

“أعلم أنه ليس كذلك، بل جزء من الخطة.”

 

“لن أُبتلع! سأجد رجالا جدداً!”

أمسك بيدي قائلاً:

“سأل عن موعد انتهاء تدريب تشونغ سون، بدا متعجلاً لعودتي.”

“هذه اليد أقوى من الأغلال.”

 

“أتراها قادرة على كسر الحديد الأبدي، أم أنها ستقيّدك؟”

اشتدّت ملامحه، لكنه لم ينفجر غضباً. تشونغ سون، التي غدت شيطان حاصد الأرواح، لم تكن بالشخص الذي يُستهان به.

“أيّهما قصدت؟”

 

“كلاهما سواء بالنسبة لي.”

رمقني بريبة، وهو رد طبيعي بالنظر إلى الضغائن المتراكمة بيننا، وإلى الآثار المقدسة المكدّسة خلفه.

“وأنا أحب كليهما.”

“أتقصد أن نضمه إلى صفّنا؟”

 

“أردت فقط أن أراك. بالإضافة إلى ذلك، أنت تملك أضعاف ما عندي.”

تصافحنا بقوة. عندها، أدركت أنني حصلت أخيراً على مستشار.

 

 

“هذه اليد أقوى من الأغلال.”

 

 

 

“لماذا تصر على ضمي؟”

 

“أضعاف؟ بل آلاف الأضعاف.”

 

 

 

“التقيت به.”

 

 

في اليوم التالي، قصدت زعيم طائفة الرياح السماوية .

 

 

لم أجب، لكنني أظهرت شيئاً من الخيبة. بالطبع، كل هذا من تدبير غو وول نفسه لتهيئة هذا الموقف.

“شاي نفيس من السهول الوسطى.”

“أخبرته، وقد بدا سعيداً تماماً كما توقعت.”

 

تنهد الزعيم: “غوم موغوك سيأخذ كل شيء مني.”

لكن بدل الامتنان، استقبلني بالازدراء:

 

“أأتيت لتتباهى بمستشارك وبمليون نيانغ؟ لا بد أن امتلاكك للمال يُعجبك.”

صُعقت من كلماته.

“أردت فقط أن أراك. بالإضافة إلى ذلك، أنت تملك أضعاف ما عندي.”

 

“أضعاف؟ بل آلاف الأضعاف.”

“ولمَ تخبرني بهذا إذن؟”

“بالطبع. أنا أعلم قدري. فلمَ أتباهى أمامك؟”

“لن تطالب بقطعة أثرية مقدسة أخرى في المقابل، أليس كذلك؟”

“إذن ما الذي أتى بك؟”

“أتسعى لتسميمي؟”

“أردت أن نحتسي الشاي معاً.”

“لماذا تصر على ضمي؟”

 

“رأيته بالأمس، حين تباهى بالمال أمامك بتهور.”

رمقني بريبة، وهو رد طبيعي بالنظر إلى الضغائن المتراكمة بيننا، وإلى الآثار المقدسة المكدّسة خلفه.

“وبماذا أجبته؟”

 

“كما تشاء.”

“في الحقيقة، لدي همّ بشأن غو وول.”

 

“أي همّ؟”

“ليست خيانة، بل حقيقة بسيطة.”

“رأيته بالأمس، حين تباهى بالمال أمامك بتهور.”

 

“أخذلك تصرفه؟”

“حتى قولي هذا جزء من الخطة، لأجعل ثقتك بي أعمق.”

 

“أأخبرته؟ أنك ستدرّب شيطان حاصد الأرواح الجديد ليصبح أقوى؟”

لم أجب، لكنني أظهرت شيئاً من الخيبة. بالطبع، كل هذا من تدبير غو وول نفسه لتهيئة هذا الموقف.

 

 

 

“لا أعرفه جيداً.”

 

“فلمَ تُظهر له كل ذلك الولاء؟”

“أيمكننا الانضمام إليك؟”

“لهذا فكرت… ربما تصرف عمداً ليكون جسراً بيني وبينك.”

“ماذا تعني؟”

“أيعلم أنك تطعنه في ظهره هكذا؟”

غير أن رغبته في المكايدة جعلته يفرغ ضيقه في غو وول:

“ليست خيانة، بل حقيقة بسيطة.”

“بسبب زعيم طائفة الشياطين السماوية الإلهية.”

“وماذا تقصد؟”

“اسمع أيها السيد الشاب، أنصحك أن ترحل وأنت ما زلت موضع احترام.”

“أتساءل فقط إن كان يستحق الثقة.”

لم يُبْدِ زعيم طائفة الرياح السماوية أي دهشة لرؤيتي مع غو وول.

 

 

انعكس على وجه الزعيم امتعاض واضح.

رمقني بريبة، وهو رد طبيعي بالنظر إلى الضغائن المتراكمة بيننا، وإلى الآثار المقدسة المكدّسة خلفه.

 

لكن انفعاله كان جلياً.

“اسمع أيها السيد الشاب، أنصحك أن ترحل وأنت ما زلت موضع احترام.”

“ولماذا تريد تجنيده؟”

 

“أشكرك.”

عند هذا الطرد البارد، انحنيت وغادرت قائلاً: “حسنا، إلى اللقاء.”

 

 

انعكس على وجه الزعيم امتعاض واضح.

كان هذا ما توقّعه غو وول تماماً.

هنا تغيّر صوت غو وول، وصار كأنه يكشف جوهره:

 

 

 

“أيها الوغد المجنون.”

 

 

 

“إذن تريد إنقاذ الزعيم؟”

 

 

 

“أحسنت.”

في اليوم التالي، زار غو وول بنفسه الزعيم.

“أتمنى أن تكون وليمة عظيمة.”

 

“أنا أسمع.”

“ما الذي يعنيه هذا السلوك؟”

لم يكن يقصد غو وول بتلك الكلمات، بل كان يرسل تحذيراً مبطناً إليّ: لا تعامل غو وول على نحوٍ يُفقده قيمته. لقد كان يهتم به بالفعل.

 

“وماذا تقصد؟”

لكن استقباله له كان ألين بكثير.

 

 

 

“أتيت كضيف، فأرجو أن تبدي بعض اللياقة.”

“أأخبرته؟ أنك ستدرّب شيطان حاصد الأرواح الجديد ليصبح أقوى؟”

“يا لها من حماقة.”

 

 

“أي همّ؟”

في نفس اللحظة، أدار وجهه بعيدا.

 

 

“سأل عن موعد انتهاء تدريب تشونغ سون، بدا متعجلاً لعودتي.”

غير أن غو وول تقدّم لإعداد الشاي بيديه، إذ لم يكن الخدم يُسمح لهم بالدخول.

 

 

“خطة لجلبك إلينا. بما أن السيد الشاب الثاني يشك بي، فنحن نستغل قلبك لتكون إلى جانبنا.”

“أتسعى لتسميمي؟”

“سأناقش الأمر مع مستشاري.”

“وما حاجتي إلى ذلك؟ إن متّ، فلمن أتباهى بك كما فعلت أمس؟”

“أشكرك.”

“أيها الوغد المجنون.”

“هذا أول اقتراح من مستشاري، وعليّ قبوله. حسناً، سنحاول استمالته.”

 

رمقني بريبة، وهو رد طبيعي بالنظر إلى الضغائن المتراكمة بيننا، وإلى الآثار المقدسة المكدّسة خلفه.

قدّم له الشاي. شربه الزعيم رغم استيائه.

غير أن غو وول تقدّم لإعداد الشاي بيديه، إذ لم يكن الخدم يُسمح لهم بالدخول.

 

 

“كيف تجده؟”

“بل ستجد نفسك مقيداً كغيرك من المنافقين.”

“رديء للغاية.”

صمت الزعيم، عاجزاً عن الإنكار.

“سأتناول كوباً وأرحل.”

 

“كما تشاء.”

“أيها الزعيم، لا تكذب. لم تعرف التوتر يوماً، أليس كذلك؟ لطالما تنعّمت بالقتل بكلمة، وبلذائذ النساء، وبأشهى الطعام. لكنك شبعت من ذلك كله. لم يعد في تلك الحياة ما يبهرك. لقد ورثت حلم غزو السهول الوسطى، لكنك لم تفكر يوماً بصدق فيما يعنيه، بل خشيت أن تبدو خائناً إن رفضته.”

 

تنهد الزعيم: “غوم موغوك سيأخذ كل شيء مني.”

ساد الصمت، ثم نطق الزعيم فجأة:

“لقد كشفت أوراقي، فاكشف أوراقك.”

“السيد الشاب الثاني لا يثق بك.”

لقد عشت طويلاً، ومع ذلك لم أكن قادراً على الجزم بما لم أختبره، ولا على استيعاب مشاعر الآخرين. وقبل أن يزداد عبوسه، سارعت إلى تغيير دفة الحديث.

 

 

لم يكن ينوي البوح بهذا قط، لكنه لم يستطع كبح نفسه.

“إن تُركت محاصَراً، أستكتفي بالمشاهدة؟”

 

كان هذا ما توقّعه غو وول تماماً.

“أهذه محاولة لبذر الشقاق؟”

عند هذا الطرد البارد، انحنيت وغادرت قائلاً: “حسنا، إلى اللقاء.”

 

لم أجب، لكنني أظهرت شيئاً من الخيبة. بالطبع، كل هذا من تدبير غو وول نفسه لتهيئة هذا الموقف.

سخر الزعيم، لكنه فوجئ بابتسامة غو وول:

 

“بل أنا متأثر لأنك شاركتني بهذا.”

 

“ألم تقل إنه بذر للشقاق؟”

“أيها الزعيم، لا تكذب. لم تعرف التوتر يوماً، أليس كذلك؟ لطالما تنعّمت بالقتل بكلمة، وبلذائذ النساء، وبأشهى الطعام. لكنك شبعت من ذلك كله. لم يعد في تلك الحياة ما يبهرك. لقد ورثت حلم غزو السهول الوسطى، لكنك لم تفكر يوماً بصدق فيما يعنيه، بل خشيت أن تبدو خائناً إن رفضته.”

“أعلم أنه ليس كذلك، بل جزء من الخطة.”

“اسمع أيها السيد الشاب، أنصحك أن ترحل وأنت ما زلت موضع احترام.”

“أي خطة؟”

 

“خطة لجلبك إلينا. بما أن السيد الشاب الثاني يشك بي، فنحن نستغل قلبك لتكون إلى جانبنا.”

“أهذا ما تقوله لي الآن؟”

“أتظنني أُخدع بهذه السخافة؟”

خاطبته بهدوء: “أيها الزعيم.”

“إن تُركت محاصَراً، أستكتفي بالمشاهدة؟”

إن كنتُ أنا نفسي قد تفاجأت، فالطبيعي أن يُصدم الزعيم. تحوّلت دهشته سريعاً إلى غضب.

“بالطبع! لقد رحلت، فلمَ سيهمني أمرك؟”

انعكس على وجه الزعيم امتعاض واضح.

“إذن لمَ تغضب هكذا؟”

 

“…أنا لست غاضباً!”

 

 

 

لكن انفعاله كان جلياً.

ثم نهض بعنف واندفع خارج المكان.

 

“لماذا وافقت إذن؟”

“ولمَ تخبرني بهذا إذن؟”

وفجأة قال غو وول:

“لأني لا أريد خداعك.”

“لن أُبتلع! سأجد رجالا جدداً!”

 

“كيف تجده؟”

ارتبك الزعيم، فتداركه غو وول:

 

“حتى قولي هذا جزء من الخطة، لأجعل ثقتك بي أعمق.”

“كما قلت، إن أصبح السيد الشاب الثاني بطلاً عظيماً، فسيتجمّع حوله أناس لا يُحصَون، بينهم من يفوقك ذكاءً بكثير. ستغدو مجرد واحد منهم… تافهاً مثل ذلك الرجل المكبّل. نعم، هذا تماماً ما ستصبحه.”

“تبا لك… حتى بعد رحيلك ما زلت تؤرقني! اخرُج!”

 

“هذا هو الزعيم الذي أعرفه.”

“ما الذي يعنيه هذا السلوك؟”

 

 

صرخ حتى أفرغ غضبه، ثم تنهد.

أدركت أنها خطوة تمهيدية.

“لماذا تصر على ضمي؟”

“وأنا أحب كليهما.”

“لأنك إن بقيت هكذا ستقع فريسة لزعيم طائفة الشياطين السماوية الإلهية.”

 

“لن أُبتلع! سأجد رجالا جدداً!”

 

“أتظن أن الحظ سيبتسم لك مرة أخرى؟”

“كما قلت، إن أصبح السيد الشاب الثاني بطلاً عظيماً، فسيتجمّع حوله أناس لا يُحصَون، بينهم من يفوقك ذكاءً بكثير. ستغدو مجرد واحد منهم… تافهاً مثل ذلك الرجل المكبّل. نعم، هذا تماماً ما ستصبحه.”

“تبا لك أيها الوقح!”

 

“لقد كشفت أوراقي، فاكشف أوراقك.”

“سأكون عونك.”

 

إن كنتُ أنا نفسي قد تفاجأت، فالطبيعي أن يُصدم الزعيم. تحوّلت دهشته سريعاً إلى غضب.

تنهد الزعيم: “غوم موغوك سيأخذ كل شيء مني.”

“التقيت به.”

“إذن عوّض خسارتك بمكاسب جديدة.”

ساد الصمت، ثم نطق الزعيم فجأة:

“لا يمكن التحكم في ذلك بالعقل وحده.”

 

“سأكون عونك.”

 

“بل ستجد نفسك مقيداً كغيرك من المنافقين.”

“إذن لنتفق معاً، ما دمت تراهم جميعاً سواء.”

“شاي نفيس من السهول الوسطى.”

“…أيمكنني الوثوق بك؟”

“خطة لجلبك إلينا. بما أن السيد الشاب الثاني يشك بي، فنحن نستغل قلبك لتكون إلى جانبنا.”

“أأنت خائف؟”

 

“ألن تخاف لو كنت مكاني؟”

 

 

 

هنا تغيّر صوت غو وول، وصار كأنه يكشف جوهره:

 

 

“إذن لنتفق معاً، ما دمت تراهم جميعاً سواء.”

“أيها الزعيم، لا تكذب. لم تعرف التوتر يوماً، أليس كذلك؟ لطالما تنعّمت بالقتل بكلمة، وبلذائذ النساء، وبأشهى الطعام. لكنك شبعت من ذلك كله. لم يعد في تلك الحياة ما يبهرك. لقد ورثت حلم غزو السهول الوسطى، لكنك لم تفكر يوماً بصدق فيما يعنيه، بل خشيت أن تبدو خائناً إن رفضته.”

ارتبك الزعيم، فتداركه غو وول:

 

“وأنا أحب كليهما.”

صمت الزعيم، عاجزاً عن الإنكار.

أشرق وجه غو وول.

 

“تبا لك أيها الوقح!”

“تعال نجرّب حياة أخرى، مليئة بالتوتر والإثارة. حياة تُظهر للعالم معنى العاصفة الدموية الحقيقية. فنونك القتالية تصدأ في الرمال؛ حان الوقت لنكشف عن القتال الحق. قد نموت في لحظة، لكن على الأقل سنحيا كما لم نحيا من قبل. ولحسن الحظ، هناك من سيضع زهرة على قبورنا.”

وافقت على تحليله. بدون غو وول، قد تعجز طائفة الرياح السماوية عن استقطاب مستشارين جدد، ويؤول أمرها إلى كارثة.

 

 

التقت نظراتهما طويلاً. وأخيراً قال الزعيم بهدوء:

“لديّ أسبابي.”

“ادعُ السيد الشاب الثاني.”

“لن أُبتلع! سأجد رجالا جدداً!”

“قلت له إنني ما زلت بحاجة للعثور على الأثر المقدس، وإن أمامي الكثير من التعليم.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط