Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الانحدار المطلق 94

نتقاتل لأننا نعرف بعضنا
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

نتقاتل لأننا نعرف بعضنا

قبل أن أتوجّه لمقابلة شيطان الابتسامة الشريرة، مررت بمقرّ إقامة شيطان نصل السماء الدموي. كان لا بدّ لي أن أستوضح أمرًا منه.

“ماذا تعني؟”

 

 

كان غو تشيونبا جالسًا عند النافذة، يقرأ كتابًا تحت دفء أشعة الشمس.

أمامي أنا.

 

أبدى اهتمامًا:

قلت ممازحًا:

“لم أقتله.”

“حقًا تقرأ الكتب كثيرًا.”

 

 

 

ابتسم بسخرية وأجاب:

سألني فجأة:

“مجرد استعراض. حين أسمع وقع خطواتك من بعيد، أسرع نحو الرف وأمسك كتابًا.”

 

 

“ولِمَ يكون الابتسام صعبًا؟”

ثم وضع الكتاب جانبًا، ونظر إليّ متسائلًا:

“هذا قول يبرّر به الأشرار أنفسهم. فالشر هاوٍ في قعر هاوية لا قرار لها، والخير قمة جبل شاهق. لا يلتقيان.”

“ما الذي جاء بك؟”

 

 

وقفت خارج النافذة وخاطبته دون أن أدخل:

قفز غو تشيونبا غاضبًا:

“جئت لأسألك عن شخص ما.”

“أخبرني، وسأمنحك صوتًا كما منحتُ تشونغ سون.”

“من؟”

توقف، ثم اقترب مني ومدّ يده:

“شيطان الابتسامة الشريرة… هل تعرفه؟”

انحنيت بوقار، وهممت بالمغادرة. لكنه ناداني:

 

“وعلى من يقلق المرء؟ عليك؟ أم على ذاك الشيطان؟”

ارتعشت ملامح شيطان النصل للحظة قبل أن يجيب:

لمعت عيناه خلف القناع:

“لماذا تسأل عنه؟”

 

“أفكر في ضمّه إلى صفّنا.”

“لماذا تسأل عنه؟”

 

تمتمت بدهشة:

تجعّدت تقاسيم وجه غو تشيونبا.

“فلنتمشَّ إذن.”

“اللعنة… إنك تثرثر كالعجائز.”

 

“ماذا تعني؟”

 

“لا تتصنّع الغباء.”

عند مدخل الوادي أعلنت أنني جئت لرؤية شيطان الابتسامة الشريرة، فأرشدني سياف عديم الوجه، يرتدي قناعًا أبيض.

 

 

بحدسه الحاد أدرك أن سيدة السيف ذو الضربة الواحدة أفشت لي سرًّا، ولأنه لم يكن ممّن يشيع الأسرار، أجبت بارتياح:

استدرت مجددًا وأجبته:

“لست أنا من أراد إقناعها، بل أنت يا سيدي المحترم. ومن أجلك تحديدًا.”

“ما الشروط التي وضعها عليك؟”

“ليس من أجلي، بل من أجل ضميري.”

غادرت بابتسامة، متجهًا إلى وادي الأشرار في أقصى الشمال الشرقي من الحرم الداخلي.

 

هز رأسه ببطء.

سألته بابتسامة:

أدار رأسه نحوي ببطء. كان يرتدي قناعًا أبيض مثل أتباعه، لكن قناعه خُصّص بحيث لا يُرى ما خلفه. ومع ذلك، بتقنية العين الجديدة، استطعت أن أبصر عينيه الباردتين.

“لماذا تتقاتلان كثيرًا ما دمتما تعرفان بعضكم جيدًا؟”

 

 

ابتسم وقال:

ردّ ببرود:

 

“هل يتقاتل المرء مع الغرباء؟ نحن نتقاتل لأننا نعرف بعضنا جيدًا.”

 

 

“ألستَ قلقًا من لقائي به؟”

ضحكت بخفة إذ لم أجد ردًّا يدحض قوله.

غادرت بابتسامة، متجهًا إلى وادي الأشرار في أقصى الشمال الشرقي من الحرم الداخلي.

 

 

“إذن، ماذا تريد أن تسأل؟”

“كيف قتلتَ شيطان حاصد الأرواح؟”

“كيف أقنعت شيطان الابتسامة الشريرة؟”

قلت له:

 

“ما الذي جاء بك؟”

كان هذا جوهر زيارتي له. لكن جوابه كشف عن حقيقة صادمة:

 

“بل هو من جاءني أولًا.”

 

“شيطان الابتسامة الشريرة اقترب منك أنت؟”

 

“أجل. ولماذا أذهب أنا إلى ذاك المزعج أستجديه؟”

“لا بد من ذلك. أستأذن الآن.”

 

“على أي حال، شكرًا لك. سأتوجّه الآن إلى لقائه.”

تمتمت بدهشة:

 

“إذن كانت سيدة السيف مخطئة…”

“ما السبب الثالث؟”

“ماذا قالت؟”

 

“قالت إنك أقنعته لأنكما أشرارٌ متشابهون.”

 

 

عند مدخل الوادي أعلنت أنني جئت لرؤية شيطان الابتسامة الشريرة، فأرشدني سياف عديم الوجه، يرتدي قناعًا أبيض.

قفز غو تشيونبا غاضبًا:

 

“ماذا؟! قرنتني بذلك الرجل؟”

ابتسم وقال:

 

“لثلاثة أسباب.”

رغم أن كلامي بدا كوشاية، لكنّ هدفي كان التمهيد لمصالحة بينهما. كان لا بد أن أُبقي اسميهما حاضرَين في ذهن كل منهما، حتى يظل الكره يقظًا… وعند اللحظة المناسبة، يتحوّل ذلك الكره إلى مدخل للتصالح. فالمصالحة لا تحدث بين ليلة وضحاها.

“بل لأننا انحدرنا حتى صرنا أسوأ من أولئك المتزمّتين. لذا أحاول إصلاح ما انكسر.”

 

 

“ما الشروط التي وضعها عليك؟”

 

“قال إنه سيؤيد تشونغ سون، وطلب أن أساعده حين يحتاج لاحقًا.”

“ألا يُرهقك أن تبتسم دائمًا هكذا؟”

“هل قبلت، مع أنك لا تعرف ما الذي قد يطلبه؟”

“هل يتقاتل المرء مع الغرباء؟ نحن نتقاتل لأننا نعرف بعضنا جيدًا.”

“إن طلب ما لا يُحتمل فلن ألبّيه.”

 

“لكن لمَ لم تحتفظ بالفضل على الأقل؟ كان بوسعك أن تقول: ‘عليّ دين بفضلك، فماذا ستفعل حياله؟’ لمَ صمتَّ؟”

 

 

أمامي أنا.

زمجر غو تشيونبا:

 

“وما جدوى حفظ الأفضال؟!”

“إذن كانت سيدة السيف مخطئة…”

 

 

في البداية، كنت أظنه رجلًا لا يضيّع فضلًا ولا يُهدر دينًا. لكن كلما تعمقتُ فيه، وجدت وجهًا آخر: رجل يركن مثل هذه الحسابات في الزاوية، ويكتفي بالجلوس قرب النافذة مستمتعًا بكتاب.

 

 

هز رأسه ببطء.

قلت له:

 

“الأفضال ليست عبثًا، سيدي. الاحتفاظ بها يُرغم الآخر على الاعتراف بك.”

“ولِمَ يكون الابتسام صعبًا؟”

 

 

هز رأسه بازدراء.

 

“لم يكن في نية شيطان الابتسامة الشريرة أن يجني فائدة مني. أتراه يطلب مني شيئًا أصلًا؟”

 

 

“هل تراني عظيمًا إذن؟”

نظر إليّ بنظرة تقول: ‘حتى أنت لا تصدّق ذلك.’

“يقولون إن الخير والشر كوجهي عملة. تعلم الشر مني سيساعدك على إقامة الخير.”

 

“الأفضال ليست عبثًا، سيدي. الاحتفاظ بها يُرغم الآخر على الاعتراف بك.”

فكّرت في الأمر: إن كان حدسي صائبًا، فما الذي دفعه لمساعدتنا إذن؟

“سيد جناح العالم السفلي لا يمتزج مع شيطان الابتسامة الشريرة.”

 

 

ابتسمت وأنا أتهيأ للرحيل:

“لثلاثة أسباب.”

“على أي حال، شكرًا لك. سأتوجّه الآن إلى لقائه.”

 

 

 

أعاد غو تشيونبا كتابه إلى حضنه، وبدت عليه رغبة صادقة في القراءة.

“تفضّل.”

 

“وما جدوى حفظ الأفضال؟!”

سألته أخيرًا:

“مجرد استعراض. حين أسمع وقع خطواتك من بعيد، أسرع نحو الرف وأمسك كتابًا.”

“ألستَ قلقًا من لقائي به؟”

غادرت بابتسامة، متجهًا إلى وادي الأشرار في أقصى الشمال الشرقي من الحرم الداخلي.

 

 

أجابني ببرود وهو يتصفح الكتاب:

 

“وعلى من يقلق المرء؟ عليك؟ أم على ذاك الشيطان؟”

زمجر غو تشيونبا:

 

 

غادرت بابتسامة، متجهًا إلى وادي الأشرار في أقصى الشمال الشرقي من الحرم الداخلي.

 

 

 

كان الوادي، كما يدل اسمه، مقرًّا للمفسدين. لم يكن طبيعيًا بل مصطنعًا، تحفّه مقارّ بأحجام مختلفة تتوزع على طول جدول ماء. ورغم أن منظرها يوحي بالعشوائية، إلا أن التخطيط كان مقصودًا، أشبه بقلاع صغيرة رتّبت بعناية وفق مهارات ومقام السيافين عديمي الوجوه، وللتهيؤ لأي غزو خارجي.

قبل ارتدادي، حين كنت أبحث في الطائفة عن آخر قطعة مفقودة من تقنية الانحدار العظيم. أنا الوحيد الذي رأيتُ الوجه خلف القناع.

 

 

عند مدخل الوادي أعلنت أنني جئت لرؤية شيطان الابتسامة الشريرة، فأرشدني سياف عديم الوجه، يرتدي قناعًا أبيض.

 

 

قلت بصرامة:

كل أتباعه يلقَّبون بالسيافين عديمي الوجوه، يرتدون أقنعة بيضاء لا يظهر منها سوى فتحات هلالية للعينين. تبدو باسمة، لكن العيون الحقيقية خلفها مظلمة، ما يجعل الأقنعة أشد رعبًا.

 

 

 

كان مقرّ إقامته في أعمق نقطة من الوادي. مبنى مشيّد على هيئة قناع أبيض ضخم، نوافذه الوحيدة في موضع العينين، كأنها تحدّد غرفة سيده.

 

 

 

دخلت، وشعور الابتلاع يزداد داخلي، كأنني أُساق إلى جوفه.

 

 

 

صعدت الدرج الحلزوني حتى وصلت الغرفة. وما إن خطوت بداخلها حتى لفحني إحساس مروّع.

 

 

 

الغرفة بيضاء خالية تمامًا: لا طاولة، ولا كرسي، ولا وسادة. في الفراغ التام وقف شيطان الابتسامة الشريرة، باردًا، يواجه الجدار. لولا خصلات شعره الأسود المتدلية لما ميزته وسط البياض.

قهقه مطولًا.

 

كان الوادي، كما يدل اسمه، مقرًّا للمفسدين. لم يكن طبيعيًا بل مصطنعًا، تحفّه مقارّ بأحجام مختلفة تتوزع على طول جدول ماء. ورغم أن منظرها يوحي بالعشوائية، إلا أن التخطيط كان مقصودًا، أشبه بقلاع صغيرة رتّبت بعناية وفق مهارات ومقام السيافين عديمي الوجوه، وللتهيؤ لأي غزو خارجي.

تقدّمت ووقفت بجانبه.

الغرفة بيضاء خالية تمامًا: لا طاولة، ولا كرسي، ولا وسادة. في الفراغ التام وقف شيطان الابتسامة الشريرة، باردًا، يواجه الجدار. لولا خصلات شعره الأسود المتدلية لما ميزته وسط البياض.

“ما الذي تنظر إليه؟”

قبل ارتدادي، حين كنت أبحث في الطائفة عن آخر قطعة مفقودة من تقنية الانحدار العظيم. أنا الوحيد الذي رأيتُ الوجه خلف القناع.

 

كان مقرّ إقامته في أعمق نقطة من الوادي. مبنى مشيّد على هيئة قناع أبيض ضخم، نوافذه الوحيدة في موضع العينين، كأنها تحدّد غرفة سيده.

أدار رأسه نحوي ببطء. كان يرتدي قناعًا أبيض مثل أتباعه، لكن قناعه خُصّص بحيث لا يُرى ما خلفه. ومع ذلك، بتقنية العين الجديدة، استطعت أن أبصر عينيه الباردتين.

 

 

“شيطان الابتسامة الشريرة… هل تعرفه؟”

قال بصوت رنان مهيب:

 

“لا أنظر إلى شيء.”

هززت رأسي:

 

 

رغم مهابته، كان صوته عذبًا للأذن، وهيئته الأنيقة تزيد من غرابة الانطباع. مهذّب… لدرجة مرعبة.

“ألستَ قلقًا من لقائي به؟”

 

 

ابتسم وقال:

 

“لقد مضى وقت طويل، سيدي المحترم.”

قبل أن أتوجّه لمقابلة شيطان الابتسامة الشريرة، مررت بمقرّ إقامة شيطان نصل السماء الدموي. كان لا بدّ لي أن أستوضح أمرًا منه.

 

“ما الذي جاء بك؟”

كان لقاؤنا هذا في الحقيقة أوّل لقاء شخصي بيننا عبر حياتين.

 

 

تجعّدت تقاسيم وجه غو تشيونبا.

قلت له:

 

“سيدي المحترم؟ أنا ما زلتُ شابًا، عاملني كصديق.”

كل أتباعه يلقَّبون بالسيافين عديمي الوجوه، يرتدون أقنعة بيضاء لا يظهر منها سوى فتحات هلالية للعينين. تبدو باسمة، لكن العيون الحقيقية خلفها مظلمة، ما يجعل الأقنعة أشد رعبًا.

 

“أخبرني، وسأمنحك صوتًا كما منحتُ تشونغ سون.”

ابتسم ابتسامة مبطّنة:

“ما السبب الثالث؟”

“كم شخصًا غادر الحياة مخدوعًا بهذه الكلمات؟”

“شيطان الابتسامة الشريرة اقترب منك أنت؟”

 

 

ضحك كما يوحي لقبه. ضحكة لا تحمل الطمأنينة، بل أنيابًا خفية.

 

 

 

“وماذا عنك، السيد الشاب الثاني؟ هل أنت ممّن يُخدَع، أم ممن يخدعون؟”

 

 

“هل يتقاتل المرء مع الغرباء؟ نحن نتقاتل لأننا نعرف بعضنا جيدًا.”

قلت بهدوء:

 

“أتظاهر بأنني مخدوع.”

“لا بأس بها، بشرط ألا يكون المخطأ في حقه شيطان الابتسامة الشريرة.”

 

 

قهقه كأنما وجد لذة في الجواب.

“أهذا هو المسار الجديد للشياطين الذي تحلم به؟”

 

 

قلت:

“أبدًا. كيف يكون منافقًا من يحمل ‘الشر’ بجلاء في لقبه؟”

“ألا يُرهقك أن تبتسم دائمًا هكذا؟”

قال:

 

“وعلى من يقلق المرء؟ عليك؟ أم على ذاك الشيطان؟”

لمعت عيناه خلف القناع:

 

“ولِمَ يكون الابتسام صعبًا؟”

 

“لأن البكاء أهون من الابتسام. البكاء راحة، أما الابتسام في عالم كعالمنا… قسوة.”

“شيطان الابتسامة الشريرة… هل تعرفه؟”

 

كان غو تشيونبا جالسًا عند النافذة، يقرأ كتابًا تحت دفء أشعة الشمس.

ضحك ضحكة عالية، مصطنعة كممثل مسرح شعبي. لكني لم أثق بها لحظة. تلك الضحكة لم تكن إلا مخالب ملونة في أعماق الظلام، تجرّك نحو الفم الكامن خلفها.

“هذا قول يبرّر به الأشرار أنفسهم. فالشر هاوٍ في قعر هاوية لا قرار لها، والخير قمة جبل شاهق. لا يلتقيان.”

 

ابتسمت وأنا أتهيأ للرحيل:

سألني فجأة:

“وما المشكلة في بعض الأخطاء؟”

“لماذا جئت إليّ؟”

“قال إنه سيؤيد تشونغ سون، وطلب أن أساعده حين يحتاج لاحقًا.”

 

 

أجبته بتحفّظ:

استدرت مجددًا وأجبته:

“لم تتح لنا فرصة لحديث كهذا من قبل. جئت لأتعرّف إليك… ولأكون صريحًا، جئت آملاً أن تدعمني بدلًا من أخي.”

“لقد مضى وقت طويل، سيدي المحترم.”

“فلنتمشَّ إذن.”

ضحكت بخفة إذ لم أجد ردًّا يدحض قوله.

 

“أخبرني، وسأمنحك صوتًا كما منحتُ تشونغ سون.”

سار بمحاذاة الجدار الأبيض، وتبعته. كان خيط قناعه يتدلّى من مؤخرة رأسه. عقدة يمكن لأي طفل أن يفكّها… لكن لا أحد في عالم القتال يجرؤ على الاقتراب منها.

“أتظاهر بأنني مخدوع.”

 

“يمكنك قول ذلك.”

قال وهو يمشي:

سألته بابتسامة:

“إن أجبت عن سؤال واحد، سأفكر في دعمك.”

 

“تفضّل.”

“مجرد استعراض. حين أسمع وقع خطواتك من بعيد، أسرع نحو الرف وأمسك كتابًا.”

“كيف قتلتَ شيطان حاصد الأرواح؟”

 

 

 

سألني ببرود. فأجبته بهدوء مماثل:

“إذن، ماذا تريد أن تسأل؟”

“لم أقتله.”

“لا بأس بها، بشرط ألا يكون المخطأ في حقه شيطان الابتسامة الشريرة.”

 

الغرفة بيضاء خالية تمامًا: لا طاولة، ولا كرسي، ولا وسادة. في الفراغ التام وقف شيطان الابتسامة الشريرة، باردًا، يواجه الجدار. لولا خصلات شعره الأسود المتدلية لما ميزته وسط البياض.

ابتسم من خلف القناع:

 

“لقد قتلته، أنا لا أسألك هل فعلت أم لا. أسأل كيف فعلت.”

“إن طلب ما لا يُحتمل فلن ألبّيه.”

 

“لا تتصنّع الغباء.”

أصرّ على يقينه، ووعدني:

 

“أخبرني، وسأمنحك صوتًا كما منحتُ تشونغ سون.”

“الشر لا عظمة فيه، إلا حين يلتهم شرًا آخر.”

 

 

قلت بثبات:

 

“أنا حقا لم أقتله.”

“أبدًا. كيف يكون منافقًا من يحمل ‘الشر’ بجلاء في لقبه؟”

 

 

توقف، ثم اقترب مني ومدّ يده:

 

“لنكن أصدقاء.”

أمامي أنا.

 

 

عرفت أنه شغوف بمثل هذه الأفعال المفاجئة. وهذه ثاني مرة أسمعها منه. الأولى حين عدتُ أبحث عن روح الشيطان السماوي، آنذاك ربطني به المصير، وقال لي الشيء نفسه.

“أنت أمتع مما يقولون عنك. حسنًا، ما السبب الثاني؟”

 

 

“كلا.”

قال وهو يمشي:

“ولم لا؟”

ابتسمت ساخرًا:

“لثلاثة أسباب.”

كل أتباعه يلقَّبون بالسيافين عديمي الوجوه، يرتدون أقنعة بيضاء لا يظهر منها سوى فتحات هلالية للعينين. تبدو باسمة، لكن العيون الحقيقية خلفها مظلمة، ما يجعل الأقنعة أشد رعبًا.

 

أبدى اهتمامًا:

أبدى اهتمامًا:

قهقه مطولًا.

“وما الأول؟”

 

“إن تصرّفنا كأصدقاء، قد أرتكب خطأً في حقك. الارتياح يجلب قلة الاحترام، أما الرسميات فتمنعني من ذلك.”

 

 

“حقًا تقرأ الكتب كثيرًا.”

ضحك.

ابتسمت وأنا أتهيأ للرحيل:

“وما المشكلة في بعض الأخطاء؟”

 

“لا بأس بها، بشرط ألا يكون المخطأ في حقه شيطان الابتسامة الشريرة.”

 

 

 

قهقه مطولًا.

“كيف قتلتَ شيطان حاصد الأرواح؟”

“أنت أمتع مما يقولون عنك. حسنًا، ما السبب الثاني؟”

“اللعنة… إنك تثرثر كالعجائز.”

 

إلا أنه في لحظة واحدة، عبر حياة كاملة، خلع قناعه أمام شخص واحد…

قلت بصرامة:

ضحك بحرارة، لكن عيناه ظلّتا ميتتين خلف القناع. وحدها تقنية العين الجديدة كشفت لي ذلك.

“سيد جناح العالم السفلي لا يمتزج مع شيطان الابتسامة الشريرة.”

ابتسمت ساخرًا:

“يقولون إن الخير والشر كوجهي عملة. تعلم الشر مني سيساعدك على إقامة الخير.”

قفز غو تشيونبا غاضبًا:

 

أعاد غو تشيونبا كتابه إلى حضنه، وبدت عليه رغبة صادقة في القراءة.

هززت رأسي:

“ألا يُرهقك أن تبتسم دائمًا هكذا؟”

“هذا قول يبرّر به الأشرار أنفسهم. فالشر هاوٍ في قعر هاوية لا قرار لها، والخير قمة جبل شاهق. لا يلتقيان.”

 

 

“وما الأول؟”

قال:

“لنكن أصدقاء.”

“إذن تراني منافقًا؟”

 

“أبدًا. كيف يكون منافقًا من يحمل ‘الشر’ بجلاء في لقبه؟”

“هذا قول يبرّر به الأشرار أنفسهم. فالشر هاوٍ في قعر هاوية لا قرار لها، والخير قمة جبل شاهق. لا يلتقيان.”

“هل تراني عظيمًا إذن؟”

 

“الشر لا عظمة فيه، إلا حين يلتهم شرًا آخر.”

 

 

قال وهو يمشي:

ضحك بحرارة، لكن عيناه ظلّتا ميتتين خلف القناع. وحدها تقنية العين الجديدة كشفت لي ذلك.

 

 

“شيطان الابتسامة الشريرة… هل تعرفه؟”

ثم قال:

 

“الشائعات صحيحة.”

“إن أجبت عن سؤال واحد، سأفكر في دعمك.”

“أي شائعات؟”

“إن طلب ما لا يُحتمل فلن ألبّيه.”

“أنك غدوتَ أحمقًا أرثوذكسيًا متزمّتًا.”

أدار رأسه نحوي ببطء. كان يرتدي قناعًا أبيض مثل أتباعه، لكن قناعه خُصّص بحيث لا يُرى ما خلفه. ومع ذلك، بتقنية العين الجديدة، استطعت أن أبصر عينيه الباردتين.

 

 

ابتسمت ساخرًا:

 

“بل لأننا انحدرنا حتى صرنا أسوأ من أولئك المتزمّتين. لذا أحاول إصلاح ما انكسر.”

 

 

 

سأل وهو يضحك:

 

“أهذا هو المسار الجديد للشياطين الذي تحلم به؟”

كانت لحظة تستحق الضحك، لكنه لم يضحك. بل رأيت بعينيّ ابتسامة باردة خلف القناع، ابتسامة تدلّ على غضب دفين.

“يمكنك قول ذلك.”

ابتسم ابتسامة مبطّنة:

 

 

هز رأسه ببطء.

 

“إذن لن نجتمع أبدًا. سأظل إلى جانب السيد الشاب الأول.”

إلا أنه في لحظة واحدة، عبر حياة كاملة، خلع قناعه أمام شخص واحد…

 

 

قلت:

ضحك كما يوحي لقبه. ضحكة لا تحمل الطمأنينة، بل أنيابًا خفية.

“لا بد من ذلك. أستأذن الآن.”

قلت بهدوء:

 

ضحك بحرارة، لكن عيناه ظلّتا ميتتين خلف القناع. وحدها تقنية العين الجديدة كشفت لي ذلك.

انحنيت بوقار، وهممت بالمغادرة. لكنه ناداني:

سألته بابتسامة:

“ما السبب الثالث؟”

وقفت خارج النافذة وخاطبته دون أن أدخل:

 

في البداية، كنت أظنه رجلًا لا يضيّع فضلًا ولا يُهدر دينًا. لكن كلما تعمقتُ فيه، وجدت وجهًا آخر: رجل يركن مثل هذه الحسابات في الزاوية، ويكتفي بالجلوس قرب النافذة مستمتعًا بكتاب.

استدرت مجددًا وأجبته:

أدار رأسه نحوي ببطء. كان يرتدي قناعًا أبيض مثل أتباعه، لكن قناعه خُصّص بحيث لا يُرى ما خلفه. ومع ذلك، بتقنية العين الجديدة، استطعت أن أبصر عينيه الباردتين.

“لا أصادق رجالًا يختبئون خلف الأقنعة.”

 

 

“بل لأننا انحدرنا حتى صرنا أسوأ من أولئك المتزمّتين. لذا أحاول إصلاح ما انكسر.”

كانت لحظة تستحق الضحك، لكنه لم يضحك. بل رأيت بعينيّ ابتسامة باردة خلف القناع، ابتسامة تدلّ على غضب دفين.

 

 

 

لم يخلع قناعه أمام أحد قط. لا أحد رآه، ولا أحد يعرف ملامحه أو حتى عمره. طلب خلع القناع يُعد خيانة، بل إهانة لا تُغتفر.

 

 

“الشائعات صحيحة.”

إلا أنه في لحظة واحدة، عبر حياة كاملة، خلع قناعه أمام شخص واحد…

“حقًا تقرأ الكتب كثيرًا.”

 

وقفت خارج النافذة وخاطبته دون أن أدخل:

أمامي أنا.

“ألستَ قلقًا من لقائي به؟”

 

“أتظاهر بأنني مخدوع.”

قبل ارتدادي، حين كنت أبحث في الطائفة عن آخر قطعة مفقودة من تقنية الانحدار العظيم. أنا الوحيد الذي رأيتُ الوجه خلف القناع.

تمتمت بدهشة:

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط