نتقاتل لأننا نعرف بعضنا
قبل أن أتوجّه لمقابلة شيطان الابتسامة الشريرة، مررت بمقرّ إقامة شيطان نصل السماء الدموي. كان لا بدّ لي أن أستوضح أمرًا منه.
سأل وهو يضحك:
كان غو تشيونبا جالسًا عند النافذة، يقرأ كتابًا تحت دفء أشعة الشمس.
“ألا يُرهقك أن تبتسم دائمًا هكذا؟”
“لقد قتلته، أنا لا أسألك هل فعلت أم لا. أسأل كيف فعلت.”
قلت ممازحًا:
“حقًا تقرأ الكتب كثيرًا.”
غادرت بابتسامة، متجهًا إلى وادي الأشرار في أقصى الشمال الشرقي من الحرم الداخلي.
ابتسم بسخرية وأجاب:
أمامي أنا.
“مجرد استعراض. حين أسمع وقع خطواتك من بعيد، أسرع نحو الرف وأمسك كتابًا.”
ضحكت بخفة إذ لم أجد ردًّا يدحض قوله.
قبل أن أتوجّه لمقابلة شيطان الابتسامة الشريرة، مررت بمقرّ إقامة شيطان نصل السماء الدموي. كان لا بدّ لي أن أستوضح أمرًا منه.
ثم وضع الكتاب جانبًا، ونظر إليّ متسائلًا:
“قالت إنك أقنعته لأنكما أشرارٌ متشابهون.”
“ما الذي جاء بك؟”
قبل أن أتوجّه لمقابلة شيطان الابتسامة الشريرة، مررت بمقرّ إقامة شيطان نصل السماء الدموي. كان لا بدّ لي أن أستوضح أمرًا منه.
وقفت خارج النافذة وخاطبته دون أن أدخل:
“جئت لأسألك عن شخص ما.”
ضحك ضحكة عالية، مصطنعة كممثل مسرح شعبي. لكني لم أثق بها لحظة. تلك الضحكة لم تكن إلا مخالب ملونة في أعماق الظلام، تجرّك نحو الفم الكامن خلفها.
“من؟”
“شيطان الابتسامة الشريرة… هل تعرفه؟”
كان مقرّ إقامته في أعمق نقطة من الوادي. مبنى مشيّد على هيئة قناع أبيض ضخم، نوافذه الوحيدة في موضع العينين، كأنها تحدّد غرفة سيده.
ارتعشت ملامح شيطان النصل للحظة قبل أن يجيب:
“لماذا تسأل عنه؟”
“أفكر في ضمّه إلى صفّنا.”
رغم مهابته، كان صوته عذبًا للأذن، وهيئته الأنيقة تزيد من غرابة الانطباع. مهذّب… لدرجة مرعبة.
غادرت بابتسامة، متجهًا إلى وادي الأشرار في أقصى الشمال الشرقي من الحرم الداخلي.
تجعّدت تقاسيم وجه غو تشيونبا.
“اللعنة… إنك تثرثر كالعجائز.”
“سيد جناح العالم السفلي لا يمتزج مع شيطان الابتسامة الشريرة.”
“ماذا تعني؟”
سألته بابتسامة:
“لا تتصنّع الغباء.”
“لماذا تسأل عنه؟”
توقف، ثم اقترب مني ومدّ يده:
بحدسه الحاد أدرك أن سيدة السيف ذو الضربة الواحدة أفشت لي سرًّا، ولأنه لم يكن ممّن يشيع الأسرار، أجبت بارتياح:
“لست أنا من أراد إقناعها، بل أنت يا سيدي المحترم. ومن أجلك تحديدًا.”
وقفت خارج النافذة وخاطبته دون أن أدخل:
“ليس من أجلي، بل من أجل ضميري.”
ابتسم بسخرية وأجاب:
سألته بابتسامة:
قلت:
“لماذا تتقاتلان كثيرًا ما دمتما تعرفان بعضكم جيدًا؟”
قال:
ردّ ببرود:
“لا أصادق رجالًا يختبئون خلف الأقنعة.”
“هل يتقاتل المرء مع الغرباء؟ نحن نتقاتل لأننا نعرف بعضنا جيدًا.”
أبدى اهتمامًا:
ضحكت بخفة إذ لم أجد ردًّا يدحض قوله.
تجعّدت تقاسيم وجه غو تشيونبا.
“إذن، ماذا تريد أن تسأل؟”
هز رأسه ببطء.
“كيف أقنعت شيطان الابتسامة الشريرة؟”
هز رأسه ببطء.
كان هذا جوهر زيارتي له. لكن جوابه كشف عن حقيقة صادمة:
“بل هو من جاءني أولًا.”
“شيطان الابتسامة الشريرة اقترب منك أنت؟”
كل أتباعه يلقَّبون بالسيافين عديمي الوجوه، يرتدون أقنعة بيضاء لا يظهر منها سوى فتحات هلالية للعينين. تبدو باسمة، لكن العيون الحقيقية خلفها مظلمة، ما يجعل الأقنعة أشد رعبًا.
“أجل. ولماذا أذهب أنا إلى ذاك المزعج أستجديه؟”
كان مقرّ إقامته في أعمق نقطة من الوادي. مبنى مشيّد على هيئة قناع أبيض ضخم، نوافذه الوحيدة في موضع العينين، كأنها تحدّد غرفة سيده.
تمتمت بدهشة:
“بل لأننا انحدرنا حتى صرنا أسوأ من أولئك المتزمّتين. لذا أحاول إصلاح ما انكسر.”
“إذن كانت سيدة السيف مخطئة…”
انحنيت بوقار، وهممت بالمغادرة. لكنه ناداني:
“ماذا قالت؟”
سأل وهو يضحك:
“قالت إنك أقنعته لأنكما أشرارٌ متشابهون.”
“الشر لا عظمة فيه، إلا حين يلتهم شرًا آخر.”
قلت:
قفز غو تشيونبا غاضبًا:
سألني ببرود. فأجبته بهدوء مماثل:
“ماذا؟! قرنتني بذلك الرجل؟”
“لا بأس بها، بشرط ألا يكون المخطأ في حقه شيطان الابتسامة الشريرة.”
رغم أن كلامي بدا كوشاية، لكنّ هدفي كان التمهيد لمصالحة بينهما. كان لا بد أن أُبقي اسميهما حاضرَين في ذهن كل منهما، حتى يظل الكره يقظًا… وعند اللحظة المناسبة، يتحوّل ذلك الكره إلى مدخل للتصالح. فالمصالحة لا تحدث بين ليلة وضحاها.
“لم تتح لنا فرصة لحديث كهذا من قبل. جئت لأتعرّف إليك… ولأكون صريحًا، جئت آملاً أن تدعمني بدلًا من أخي.”
“ما الذي جاء بك؟”
“ما الشروط التي وضعها عليك؟”
“قال إنه سيؤيد تشونغ سون، وطلب أن أساعده حين يحتاج لاحقًا.”
“هل قبلت، مع أنك لا تعرف ما الذي قد يطلبه؟”
“إن طلب ما لا يُحتمل فلن ألبّيه.”
“لكن لمَ لم تحتفظ بالفضل على الأقل؟ كان بوسعك أن تقول: ‘عليّ دين بفضلك، فماذا ستفعل حياله؟’ لمَ صمتَّ؟”
سألني ببرود. فأجبته بهدوء مماثل:
قلت بثبات:
زمجر غو تشيونبا:
“لماذا تسأل عنه؟”
“وما جدوى حفظ الأفضال؟!”
“لقد مضى وقت طويل، سيدي المحترم.”
“وعلى من يقلق المرء؟ عليك؟ أم على ذاك الشيطان؟”
في البداية، كنت أظنه رجلًا لا يضيّع فضلًا ولا يُهدر دينًا. لكن كلما تعمقتُ فيه، وجدت وجهًا آخر: رجل يركن مثل هذه الحسابات في الزاوية، ويكتفي بالجلوس قرب النافذة مستمتعًا بكتاب.
سار بمحاذاة الجدار الأبيض، وتبعته. كان خيط قناعه يتدلّى من مؤخرة رأسه. عقدة يمكن لأي طفل أن يفكّها… لكن لا أحد في عالم القتال يجرؤ على الاقتراب منها.
قلت له:
عند مدخل الوادي أعلنت أنني جئت لرؤية شيطان الابتسامة الشريرة، فأرشدني سياف عديم الوجه، يرتدي قناعًا أبيض.
“الأفضال ليست عبثًا، سيدي. الاحتفاظ بها يُرغم الآخر على الاعتراف بك.”
هز رأسه بازدراء.
“لم تتح لنا فرصة لحديث كهذا من قبل. جئت لأتعرّف إليك… ولأكون صريحًا، جئت آملاً أن تدعمني بدلًا من أخي.”
“لم يكن في نية شيطان الابتسامة الشريرة أن يجني فائدة مني. أتراه يطلب مني شيئًا أصلًا؟”
ابتسم بسخرية وأجاب:
نظر إليّ بنظرة تقول: ‘حتى أنت لا تصدّق ذلك.’
“كلا.”
“ما الشروط التي وضعها عليك؟”
فكّرت في الأمر: إن كان حدسي صائبًا، فما الذي دفعه لمساعدتنا إذن؟
ابتسمت وأنا أتهيأ للرحيل:
قبل ارتدادي، حين كنت أبحث في الطائفة عن آخر قطعة مفقودة من تقنية الانحدار العظيم. أنا الوحيد الذي رأيتُ الوجه خلف القناع.
“على أي حال، شكرًا لك. سأتوجّه الآن إلى لقائه.”
توقف، ثم اقترب مني ومدّ يده:
سألني فجأة:
أعاد غو تشيونبا كتابه إلى حضنه، وبدت عليه رغبة صادقة في القراءة.
هز رأسه بازدراء.
“لا أنظر إلى شيء.”
سألته أخيرًا:
“ماذا؟! قرنتني بذلك الرجل؟”
“ألستَ قلقًا من لقائي به؟”
“كلا.”
“إن طلب ما لا يُحتمل فلن ألبّيه.”
أجابني ببرود وهو يتصفح الكتاب:
“وعلى من يقلق المرء؟ عليك؟ أم على ذاك الشيطان؟”
“شيطان الابتسامة الشريرة… هل تعرفه؟”
غادرت بابتسامة، متجهًا إلى وادي الأشرار في أقصى الشمال الشرقي من الحرم الداخلي.
“إن طلب ما لا يُحتمل فلن ألبّيه.”
كان الوادي، كما يدل اسمه، مقرًّا للمفسدين. لم يكن طبيعيًا بل مصطنعًا، تحفّه مقارّ بأحجام مختلفة تتوزع على طول جدول ماء. ورغم أن منظرها يوحي بالعشوائية، إلا أن التخطيط كان مقصودًا، أشبه بقلاع صغيرة رتّبت بعناية وفق مهارات ومقام السيافين عديمي الوجوه، وللتهيؤ لأي غزو خارجي.
“أتظاهر بأنني مخدوع.”
“فلنتمشَّ إذن.”
عند مدخل الوادي أعلنت أنني جئت لرؤية شيطان الابتسامة الشريرة، فأرشدني سياف عديم الوجه، يرتدي قناعًا أبيض.
أدار رأسه نحوي ببطء. كان يرتدي قناعًا أبيض مثل أتباعه، لكن قناعه خُصّص بحيث لا يُرى ما خلفه. ومع ذلك، بتقنية العين الجديدة، استطعت أن أبصر عينيه الباردتين.
أصرّ على يقينه، ووعدني:
كل أتباعه يلقَّبون بالسيافين عديمي الوجوه، يرتدون أقنعة بيضاء لا يظهر منها سوى فتحات هلالية للعينين. تبدو باسمة، لكن العيون الحقيقية خلفها مظلمة، ما يجعل الأقنعة أشد رعبًا.
كان مقرّ إقامته في أعمق نقطة من الوادي. مبنى مشيّد على هيئة قناع أبيض ضخم، نوافذه الوحيدة في موضع العينين، كأنها تحدّد غرفة سيده.
“لماذا تسأل عنه؟”
دخلت، وشعور الابتلاع يزداد داخلي، كأنني أُساق إلى جوفه.
تجعّدت تقاسيم وجه غو تشيونبا.
كان غو تشيونبا جالسًا عند النافذة، يقرأ كتابًا تحت دفء أشعة الشمس.
صعدت الدرج الحلزوني حتى وصلت الغرفة. وما إن خطوت بداخلها حتى لفحني إحساس مروّع.
“إن أجبت عن سؤال واحد، سأفكر في دعمك.”
كان هذا جوهر زيارتي له. لكن جوابه كشف عن حقيقة صادمة:
الغرفة بيضاء خالية تمامًا: لا طاولة، ولا كرسي، ولا وسادة. في الفراغ التام وقف شيطان الابتسامة الشريرة، باردًا، يواجه الجدار. لولا خصلات شعره الأسود المتدلية لما ميزته وسط البياض.
هز رأسه ببطء.
“لماذا تتقاتلان كثيرًا ما دمتما تعرفان بعضكم جيدًا؟”
تقدّمت ووقفت بجانبه.
“لا تتصنّع الغباء.”
“ما الذي تنظر إليه؟”
“لثلاثة أسباب.”
تجعّدت تقاسيم وجه غو تشيونبا.
أدار رأسه نحوي ببطء. كان يرتدي قناعًا أبيض مثل أتباعه، لكن قناعه خُصّص بحيث لا يُرى ما خلفه. ومع ذلك، بتقنية العين الجديدة، استطعت أن أبصر عينيه الباردتين.
قال بصوت رنان مهيب:
“لا أنظر إلى شيء.”
دخلت، وشعور الابتلاع يزداد داخلي، كأنني أُساق إلى جوفه.
رغم مهابته، كان صوته عذبًا للأذن، وهيئته الأنيقة تزيد من غرابة الانطباع. مهذّب… لدرجة مرعبة.
استدرت مجددًا وأجبته:
ابتسم وقال:
“لقد مضى وقت طويل، سيدي المحترم.”
“وماذا عنك، السيد الشاب الثاني؟ هل أنت ممّن يُخدَع، أم ممن يخدعون؟”
كان لقاؤنا هذا في الحقيقة أوّل لقاء شخصي بيننا عبر حياتين.
أصرّ على يقينه، ووعدني:
قلت له:
“حقًا تقرأ الكتب كثيرًا.”
“سيدي المحترم؟ أنا ما زلتُ شابًا، عاملني كصديق.”
“قال إنه سيؤيد تشونغ سون، وطلب أن أساعده حين يحتاج لاحقًا.”
“أبدًا. كيف يكون منافقًا من يحمل ‘الشر’ بجلاء في لقبه؟”
ابتسم ابتسامة مبطّنة:
رغم أن كلامي بدا كوشاية، لكنّ هدفي كان التمهيد لمصالحة بينهما. كان لا بد أن أُبقي اسميهما حاضرَين في ذهن كل منهما، حتى يظل الكره يقظًا… وعند اللحظة المناسبة، يتحوّل ذلك الكره إلى مدخل للتصالح. فالمصالحة لا تحدث بين ليلة وضحاها.
“كم شخصًا غادر الحياة مخدوعًا بهذه الكلمات؟”
ضحك كما يوحي لقبه. ضحكة لا تحمل الطمأنينة، بل أنيابًا خفية.
سأل وهو يضحك:
أعاد غو تشيونبا كتابه إلى حضنه، وبدت عليه رغبة صادقة في القراءة.
“وماذا عنك، السيد الشاب الثاني؟ هل أنت ممّن يُخدَع، أم ممن يخدعون؟”
وقفت خارج النافذة وخاطبته دون أن أدخل:
قلت بهدوء:
صعدت الدرج الحلزوني حتى وصلت الغرفة. وما إن خطوت بداخلها حتى لفحني إحساس مروّع.
“أتظاهر بأنني مخدوع.”
ضحك بحرارة، لكن عيناه ظلّتا ميتتين خلف القناع. وحدها تقنية العين الجديدة كشفت لي ذلك.
قهقه كأنما وجد لذة في الجواب.
“لقد مضى وقت طويل، سيدي المحترم.”
قلت:
“هذا قول يبرّر به الأشرار أنفسهم. فالشر هاوٍ في قعر هاوية لا قرار لها، والخير قمة جبل شاهق. لا يلتقيان.”
“ألا يُرهقك أن تبتسم دائمًا هكذا؟”
“يقولون إن الخير والشر كوجهي عملة. تعلم الشر مني سيساعدك على إقامة الخير.”
لمعت عيناه خلف القناع:
“ولِمَ يكون الابتسام صعبًا؟”
“أبدًا. كيف يكون منافقًا من يحمل ‘الشر’ بجلاء في لقبه؟”
“لأن البكاء أهون من الابتسام. البكاء راحة، أما الابتسام في عالم كعالمنا… قسوة.”
“لنكن أصدقاء.”
ضحك ضحكة عالية، مصطنعة كممثل مسرح شعبي. لكني لم أثق بها لحظة. تلك الضحكة لم تكن إلا مخالب ملونة في أعماق الظلام، تجرّك نحو الفم الكامن خلفها.
“لقد مضى وقت طويل، سيدي المحترم.”
سألني فجأة:
إلا أنه في لحظة واحدة، عبر حياة كاملة، خلع قناعه أمام شخص واحد…
“لماذا جئت إليّ؟”
قبل أن أتوجّه لمقابلة شيطان الابتسامة الشريرة، مررت بمقرّ إقامة شيطان نصل السماء الدموي. كان لا بدّ لي أن أستوضح أمرًا منه.
قلت:
أجبته بتحفّظ:
نظر إليّ بنظرة تقول: ‘حتى أنت لا تصدّق ذلك.’
“لم تتح لنا فرصة لحديث كهذا من قبل. جئت لأتعرّف إليك… ولأكون صريحًا، جئت آملاً أن تدعمني بدلًا من أخي.”
“فلنتمشَّ إذن.”
بحدسه الحاد أدرك أن سيدة السيف ذو الضربة الواحدة أفشت لي سرًّا، ولأنه لم يكن ممّن يشيع الأسرار، أجبت بارتياح:
قلت ممازحًا:
سار بمحاذاة الجدار الأبيض، وتبعته. كان خيط قناعه يتدلّى من مؤخرة رأسه. عقدة يمكن لأي طفل أن يفكّها… لكن لا أحد في عالم القتال يجرؤ على الاقتراب منها.
“أجل. ولماذا أذهب أنا إلى ذاك المزعج أستجديه؟”
قال وهو يمشي:
بحدسه الحاد أدرك أن سيدة السيف ذو الضربة الواحدة أفشت لي سرًّا، ولأنه لم يكن ممّن يشيع الأسرار، أجبت بارتياح:
“إن أجبت عن سؤال واحد، سأفكر في دعمك.”
غادرت بابتسامة، متجهًا إلى وادي الأشرار في أقصى الشمال الشرقي من الحرم الداخلي.
“تفضّل.”
لم يخلع قناعه أمام أحد قط. لا أحد رآه، ولا أحد يعرف ملامحه أو حتى عمره. طلب خلع القناع يُعد خيانة، بل إهانة لا تُغتفر.
“كيف قتلتَ شيطان حاصد الأرواح؟”
كان الوادي، كما يدل اسمه، مقرًّا للمفسدين. لم يكن طبيعيًا بل مصطنعًا، تحفّه مقارّ بأحجام مختلفة تتوزع على طول جدول ماء. ورغم أن منظرها يوحي بالعشوائية، إلا أن التخطيط كان مقصودًا، أشبه بقلاع صغيرة رتّبت بعناية وفق مهارات ومقام السيافين عديمي الوجوه، وللتهيؤ لأي غزو خارجي.
“لماذا تتقاتلان كثيرًا ما دمتما تعرفان بعضكم جيدًا؟”
سألني ببرود. فأجبته بهدوء مماثل:
“لم أقتله.”
توقف، ثم اقترب مني ومدّ يده:
ابتسم من خلف القناع:
“لقد قتلته، أنا لا أسألك هل فعلت أم لا. أسأل كيف فعلت.”
“قالت إنك أقنعته لأنكما أشرارٌ متشابهون.”
“يمكنك قول ذلك.”
أصرّ على يقينه، ووعدني:
قلت بهدوء:
“أخبرني، وسأمنحك صوتًا كما منحتُ تشونغ سون.”
“كم شخصًا غادر الحياة مخدوعًا بهذه الكلمات؟”
قلت بثبات:
“أنا حقا لم أقتله.”
“أخبرني، وسأمنحك صوتًا كما منحتُ تشونغ سون.”
توقف، ثم اقترب مني ومدّ يده:
“قال إنه سيؤيد تشونغ سون، وطلب أن أساعده حين يحتاج لاحقًا.”
“لنكن أصدقاء.”
سأل وهو يضحك:
كان هذا جوهر زيارتي له. لكن جوابه كشف عن حقيقة صادمة:
عرفت أنه شغوف بمثل هذه الأفعال المفاجئة. وهذه ثاني مرة أسمعها منه. الأولى حين عدتُ أبحث عن روح الشيطان السماوي، آنذاك ربطني به المصير، وقال لي الشيء نفسه.
استدرت مجددًا وأجبته:
“كلا.”
“ولم لا؟”
أصرّ على يقينه، ووعدني:
“لثلاثة أسباب.”
قلت بصرامة:
أبدى اهتمامًا:
زمجر غو تشيونبا:
“وما الأول؟”
“بل لأننا انحدرنا حتى صرنا أسوأ من أولئك المتزمّتين. لذا أحاول إصلاح ما انكسر.”
“إن تصرّفنا كأصدقاء، قد أرتكب خطأً في حقك. الارتياح يجلب قلة الاحترام، أما الرسميات فتمنعني من ذلك.”
غادرت بابتسامة، متجهًا إلى وادي الأشرار في أقصى الشمال الشرقي من الحرم الداخلي.
ابتسمت ساخرًا:
ضحك.
“وما المشكلة في بعض الأخطاء؟”
ضحك بحرارة، لكن عيناه ظلّتا ميتتين خلف القناع. وحدها تقنية العين الجديدة كشفت لي ذلك.
“لا بأس بها، بشرط ألا يكون المخطأ في حقه شيطان الابتسامة الشريرة.”
في البداية، كنت أظنه رجلًا لا يضيّع فضلًا ولا يُهدر دينًا. لكن كلما تعمقتُ فيه، وجدت وجهًا آخر: رجل يركن مثل هذه الحسابات في الزاوية، ويكتفي بالجلوس قرب النافذة مستمتعًا بكتاب.
قهقه مطولًا.
“كيف أقنعت شيطان الابتسامة الشريرة؟”
“أنت أمتع مما يقولون عنك. حسنًا، ما السبب الثاني؟”
قلت بصرامة:
“سيد جناح العالم السفلي لا يمتزج مع شيطان الابتسامة الشريرة.”
“لماذا تسأل عنه؟”
“يقولون إن الخير والشر كوجهي عملة. تعلم الشر مني سيساعدك على إقامة الخير.”
“هل يتقاتل المرء مع الغرباء؟ نحن نتقاتل لأننا نعرف بعضنا جيدًا.”
“قال إنه سيؤيد تشونغ سون، وطلب أن أساعده حين يحتاج لاحقًا.”
هززت رأسي:
“ما الذي جاء بك؟”
“هذا قول يبرّر به الأشرار أنفسهم. فالشر هاوٍ في قعر هاوية لا قرار لها، والخير قمة جبل شاهق. لا يلتقيان.”
“كم شخصًا غادر الحياة مخدوعًا بهذه الكلمات؟”
تقدّمت ووقفت بجانبه.
قال:
“إذن تراني منافقًا؟”
“أبدًا. كيف يكون منافقًا من يحمل ‘الشر’ بجلاء في لقبه؟”
قلت له:
“هل تراني عظيمًا إذن؟”
“لقد مضى وقت طويل، سيدي المحترم.”
“الشر لا عظمة فيه، إلا حين يلتهم شرًا آخر.”
“ألستَ قلقًا من لقائي به؟”
ضحك بحرارة، لكن عيناه ظلّتا ميتتين خلف القناع. وحدها تقنية العين الجديدة كشفت لي ذلك.
ثم قال:
عرفت أنه شغوف بمثل هذه الأفعال المفاجئة. وهذه ثاني مرة أسمعها منه. الأولى حين عدتُ أبحث عن روح الشيطان السماوي، آنذاك ربطني به المصير، وقال لي الشيء نفسه.
“الشائعات صحيحة.”
كان غو تشيونبا جالسًا عند النافذة، يقرأ كتابًا تحت دفء أشعة الشمس.
“أي شائعات؟”
“أنك غدوتَ أحمقًا أرثوذكسيًا متزمّتًا.”
ابتسمت ساخرًا:
أصرّ على يقينه، ووعدني:
“بل لأننا انحدرنا حتى صرنا أسوأ من أولئك المتزمّتين. لذا أحاول إصلاح ما انكسر.”
“كم شخصًا غادر الحياة مخدوعًا بهذه الكلمات؟”
“إن تصرّفنا كأصدقاء، قد أرتكب خطأً في حقك. الارتياح يجلب قلة الاحترام، أما الرسميات فتمنعني من ذلك.”
سأل وهو يضحك:
“كلا.”
“أهذا هو المسار الجديد للشياطين الذي تحلم به؟”
“إن تصرّفنا كأصدقاء، قد أرتكب خطأً في حقك. الارتياح يجلب قلة الاحترام، أما الرسميات فتمنعني من ذلك.”
“يمكنك قول ذلك.”
“يمكنك قول ذلك.”
هز رأسه ببطء.
سألته بابتسامة:
“إذن لن نجتمع أبدًا. سأظل إلى جانب السيد الشاب الأول.”
“أي شائعات؟”
تمتمت بدهشة:
قلت:
“الشائعات صحيحة.”
“لا بد من ذلك. أستأذن الآن.”
“كلا.”
انحنيت بوقار، وهممت بالمغادرة. لكنه ناداني:
“لنكن أصدقاء.”
“ما السبب الثالث؟”
استدرت مجددًا وأجبته:
“كيف أقنعت شيطان الابتسامة الشريرة؟”
“لا أصادق رجالًا يختبئون خلف الأقنعة.”
كانت لحظة تستحق الضحك، لكنه لم يضحك. بل رأيت بعينيّ ابتسامة باردة خلف القناع، ابتسامة تدلّ على غضب دفين.
لم يخلع قناعه أمام أحد قط. لا أحد رآه، ولا أحد يعرف ملامحه أو حتى عمره. طلب خلع القناع يُعد خيانة، بل إهانة لا تُغتفر.
سأل وهو يضحك:
إلا أنه في لحظة واحدة، عبر حياة كاملة، خلع قناعه أمام شخص واحد…
“لا تتصنّع الغباء.”
أمامي أنا.
قبل ارتدادي، حين كنت أبحث في الطائفة عن آخر قطعة مفقودة من تقنية الانحدار العظيم. أنا الوحيد الذي رأيتُ الوجه خلف القناع.
“وما الأول؟”
