لماذا أنت مهووس بقناعي؟
جاء شيطان الابتسامة الشريرة لرؤيتي من جديد في اليوم التالي.
لم أسمع يومًا أنه تناول طعامه مع أحد، إذ لم ينزع قناعه قط.
“ظننت أنك لن تعود.”
“بائس جدًا. لِمَ هنا؟”
“لا تريد دعمي؟”
فأجاب بابتسامته المعتادة:
“وكيف لي ألا أعود، وأنت من يملك سلطة الحياة والموت عليّ؟”
“عليك أن تتجاوز المنتصف لتبقى. فحتى لو دعونا بعضنا أصدقاء، صديق بلا مودّة لا يختلف عن غريب. والصديق بالاسم وحده… مصيره الموت.”
ردّه كان بمثابة إجابة خاصة على سخريتي بالأمس حين أبقيت على حياته.
“الدعم القسري يفسد وحدة أتباعي.”
ابتسمت وأجبته:
“انتظر قليلًا. لدي أمر عاجل أتعامل معه.”
فأجاب بلا اكتراث:
“لا عليك، خذ وقتك.”
ساد صمت كثيف.
رغم أنني كنت قادرًا على إيقاف عملي، تركته ينتظر متعمدًا، ليبقى الشعور بالهيبة قائمًا.
“أنا؟”
“فكرت اليوم في الذهاب إلى قرية ماغا.”
توجه نحو النافذة، وسأل وهو يطالع المكان:
توجه نحو النافذة، وسأل وهو يطالع المكان:
“لا أرى الزهرة التي كانت هنا البارحة.”
قال ببرود: “لماذا أنت مهووس بقناعي؟”
أجبته وأنا أختم وثيقة:
وصلنا إلى حانة الرياح المتدفقة.
“المحقق سو أخذها على الأرجح ليسقيها.”
“انظر هناك.”
ارتجف غاضبًا:
قلبت وثيقة أخرى وختمتها. ثم أخرى، وأخرى… حتى تكرّر المشهد مرات.
ملّ شيطان الابتسامة الشريرة من التفرّج عبر النافذة، فجلس أخيرًا على مكتبي، يراقبني بنظرة تقول: بما أنك جعلتني أنتظر، فاحتمل قلة احترامي هذه.
“هو يعرف من تكون، لأنه يراني بصحبتك. لكن لا تقلق، أنا الوحيد الذي سيأكل.”
“لِمَ تعقّد الأمور إلى هذا الحد؟ اقتلهم جميعًا وستنهي الأمر.”
“سأُبقي على حياتك، لكن…”
ابتسمت وأجبته:
“انظر هناك.”
“يبدو أنك اعتدت حياة بالغة السهولة يا سوما-نيم.”
“لا بأس. سأجلس فحسب بينما تأكل، يا سيدي الشاب.”
“لا أرى الزهرة التي كانت هنا البارحة.”
فضحك بحرارة. لكن لا ينبغي لأحد أن يُخدع بتلك الضحكة الودودة؛ كل من استخفّ بسوما قُتل، ولم ينجُ إلا أولئك الذين ظلوا متيقظين حتى اللحظة الأخيرة.
قلت له: “قد نظهر نحن أبطالًا في نظر البعض، لكن هذا العالم ملك لهؤلاء الناس. يحيون حياتهم، يسعون وراء أرزاقهم، يربّون أبناءهم. أما نحن، فمجرد ظلال تمرّ بينهم.”
أنهيت آخر وثيقة ورفعت رأسي، فقال فجأة:
“لو أصبحت الخليفة فعلًا، هل ستُبقي على حياتي؟”
قهقه سوما عاليًا، وواصلنا السير بين الناس. لم يشكّ أحد في هويته الحقيقية.
“لا أفكر كثيرًا في والدي. أتعامل مع ما يواجهني فحسب. أبي ليس شخصًا يمكن فهمه بمجرد التفكير فيه، وإن حاولت فسأُنهك نفسي بلا طائل.”
تلك الكلمات لم تكن رجاءً صادقًا، بل فخ آخر. كان يستمتع بهذه اللعبة بأكملها، يراقبني لأجل اللحظة التي أنهار فيها، ليضحك ويسخر مني حينها.
“الدعم القسري يفسد وحدة أتباعي.”
“يبدو أنك اعتدت حياة بالغة السهولة يا سوما-نيم.”
رسمت بخنجر خطًا أفقياً عبر الطاولة:
أُحضِرت الوجبة، وكان جو تشون باي يتصرف بحذر شديد، كأن زلة صغيرة تعني نهايته.
“سأُبقي على حياتك، لكن…”
قال ساخرًا:
ثم رسمت خطًا عموديًا على يمين المنتصف قليلًا.
رغم أنني كنت قادرًا على إيقاف عملي، تركته ينتظر متعمدًا، ليبقى الشعور بالهيبة قائمًا.
“إن أردت النجاة، فعليك أن تصل إلى هنا.”
وصلنا إلى حانة الرياح المتدفقة.
تلألأت عيناه باهتمام:
“لست مهووسًا بالقناع.”
“وما هذا؟”
قلت:
“مدى مودّتي.”
“أوه، أحقًا؟”
“عليك أن تتجاوز المنتصف لتبقى. فحتى لو دعونا بعضنا أصدقاء، صديق بلا مودّة لا يختلف عن غريب. والصديق بالاسم وحده… مصيره الموت.”
توجه نحو النافذة، وسأل وهو يطالع المكان:
“نعم. أنت بلا قناع، مضطر لتغيير تعبير وجهك عشرات المرات يوميًا.”
ابتسم بسخرية:
“صعب أن أبلغ هذه النقطة.”
رغم أنني كنت قادرًا على إيقاف عملي، تركته ينتظر متعمدًا، ليبقى الشعور بالهيبة قائمًا.
“لكن عليك أن تجد وسيلة لتجاوزها.”
“وأين تظن أنني الآن؟”
رسمت خطًا صغيرًا في بداية المسافة.
فأجبته بنظرة ثابتة:
“هذا فقط؟”
رفع يده ليدمرها، فأمسكت كُمّه وقلت:
“هذا موضعك الآن بالفعل.”
“قد تحتاج هذه اليد لمكان آخر.”
قبل أن نبلغ القرية مباشرة، قال شيطان الابتسامة الشريرة:
نظر إلى الخط، ثم إليّ، ثم إلى الطاولة مجددًا. كان منجذبًا من حيث لا يدري إلى هذه العلاقة الغريبة.
ظل صامتًا لحظة، ثم سأل بنبرة باردة:
لم يكن السبب في ذلك شدّتي فحسب، بل لعلّه وجد فيّ شيئًا من العدل والشرف الذي لم ولن يعثر عليه داخل الطائفة الرئيسية. وكانت تلك النكهة بالنسبة إليه أشبه بتوابل نادرة تثير رغباته أكثر من أي شيء آخر.
“سيدي الشاب الثاني، ما رأيك في زعيم الطائفة؟”
أضفت وأنا أغادر: “لك أن تعبث بتماثيل أبي، لكن أرزاق هؤلاء ليست لك.”
ربما سأل ليتأكد إن كنت أفعل ما أفعل بدعم من أبي، أو ليتبين إن كنت أتحرك بأمر سري منه.
خرج جو تشون باي ليستقبلني بحرارة، ثم التفت إلى ضيفي فجحظت عيناه خوفًا.
أجبته بصدق:
“لا تريد دعمي؟”
“لا أفكر كثيرًا في والدي. أتعامل مع ما يواجهني فحسب. أبي ليس شخصًا يمكن فهمه بمجرد التفكير فيه، وإن حاولت فسأُنهك نفسي بلا طائل.”
“هل يليق بي السير هنا؟”
ضحك سوما موافقًا على ما يبدو.
قلت:
قلت وأنا أستقيم:
تظاهرت بالدهشة وسألته:
“إن كنت قد انتهيت من أسئلتك، فلنذهب. حان وقت طعامي.”
ربما أراد أخي ذلك، لكنني أملك خطة أبعد.
“تناول وجبتك إذن. سأرافقك.”
“وكيف لي ألا أعود، وأنت من يملك سلطة الحياة والموت عليّ؟”
قال بابتسامة شريرة: “سيرتدي ذلك البائع قناعًا قريبًا ويقتل زبونه. وإن حدث، فذنبه عليك يا سيدي الشاب الثاني. أنت من أحضرني إلى هنا.”
خرجت من المكتب، فتبِعني شيطان الابتسامة الشريرة عن كثب.
“أين ستأكل؟”
قلبت وثيقة أخرى وختمتها. ثم أخرى، وأخرى… حتى تكرّر المشهد مرات.
“فكرت اليوم في الذهاب إلى قرية ماغا.”
سألني باهتمام:
“لنذهب سويًا.”
جاء شيطان الابتسامة الشريرة لرؤيتي من جديد في اليوم التالي.
ساد صمت كثيف.
تظاهرت بالدهشة وسألته:
“هل يليق بك ذلك؟”
ملّ شيطان الابتسامة الشريرة من التفرّج عبر النافذة، فجلس أخيرًا على مكتبي، يراقبني بنظرة تقول: بما أنك جعلتني أنتظر، فاحتمل قلة احترامي هذه.
لم أسمع يومًا أنه تناول طعامه مع أحد، إذ لم ينزع قناعه قط.
“وما هذا؟”
“وكيف لي ألا أعود، وأنت من يملك سلطة الحياة والموت عليّ؟”
“لا بأس. سأجلس فحسب بينما تأكل، يا سيدي الشاب.”
أجبته مبتسمًا: “لم أقصدك يا سوما-نيم. قصدت قرية ماغا… هل يليق بك التواجد هناك؟”
“لا تريد دعمي؟”
أدرك مرادي وضحك بصوت عالٍ، فيما كان سو داريونغ يتابعنا من بعيد بقلق وهو يحتضن أصيص الزهور، بينما عبرنا ساحة التدريب ثم غادرنا.
“هذا ليس سهلًا.”
رغم أنني كنت قادرًا على إيقاف عملي، تركته ينتظر متعمدًا، ليبقى الشعور بالهيبة قائمًا.
ابتسمت وأجبته:
وبشيء من الضيق، لوّح للطفل بالفعل، وظن الصغير أنه الوحيد الذي حظي بتحية من شيطان الابتسامة الشريرة، ثم مضى دون خوف.
“سيدي الشاب الثاني، ما رأيك في زعيم الطائفة؟”
قبل أن نبلغ القرية مباشرة، قال شيطان الابتسامة الشريرة:
“أتدري؟ لم تطأ قدمي قرية ماغا من قبل. في كل مرة خرجت كنت أعبرها فقط. هذه أول مرة أدخلها سيرًا.”
“قناعي لا يملك فتحة للفم.”
فقلت مبتسمًا: “أليس ذلك من حسن حظ سكانها؟”
فضحك على مزاحي.
وصلنا إلى حانة الرياح المتدفقة.
ابتسمت وأجبته:
“هل يليق بي السير هنا؟”
“إن كنت تخشى أن يفر الناس منك، فلا تقلق.”
“ولِمَ ذلك؟”
“لهذا طلبت منك. في داخلي يقين أنك قادر على إقناع الزعيم.”
“ستفهم حالًا.”
“عليك أن تتجاوز المنتصف لتبقى. فحتى لو دعونا بعضنا أصدقاء، صديق بلا مودّة لا يختلف عن غريب. والصديق بالاسم وحده… مصيره الموت.”
قلبت وثيقة أخرى وختمتها. ثم أخرى، وأخرى… حتى تكرّر المشهد مرات.
دخلنا القرية، فمرّ الناس من حولنا دون اكتراث يُذكر. من يعرفني انحنى بتحية، لكن أحدًا لم يبدُ مذعورًا من هيبته.
وبشيء من الضيق، لوّح للطفل بالفعل، وظن الصغير أنه الوحيد الذي حظي بتحية من شيطان الابتسامة الشريرة، ثم مضى دون خوف.
سأل باندهاش:
“لِمَ لا يخافني أحد؟”
فأجبته بنظرة ثابتة:
“لأنهم لا يظنون أنك شيطان الابتسامة الشريرة أصلًا.”
“لا.”
“لكنهم يجب أن يتعرفوا عليّ من قناعي.”
“قناعي لا يملك فتحة للفم.”
“انظر هناك.”
“لكن عليك أن تجد وسيلة لتجاوزها.”
“إذن لا حل.”
أشرت إلى بائع في الشارع يبيع شتى السلع المتعلقة بالطائفة. وكان بين بضاعته أقنعة بيضاء تشبه تمامًا قناع سوما، وبعضها ملوّن مزخرف.
“لا أفكر كثيرًا في والدي. أتعامل مع ما يواجهني فحسب. أبي ليس شخصًا يمكن فهمه بمجرد التفكير فيه، وإن حاولت فسأُنهك نفسي بلا طائل.”
“يمكنك رفعه قليلًا من الأسفل.”
ارتجف غاضبًا:
“هذه الأقنعة!”
أشرت إلى بائع في الشارع يبيع شتى السلع المتعلقة بالطائفة. وكان بين بضاعته أقنعة بيضاء تشبه تمامًا قناع سوما، وبعضها ملوّن مزخرف.
رفع يده ليدمرها، فأمسكت كُمّه وقلت:
“إن كنت تخشى أن يفر الناس منك، فلا تقلق.”
“قد تحتاج هذه اليد لمكان آخر.”
وفي تلك اللحظة، مرّ طفل صغير ممسكًا بيد أبيه، يلوّح له بمرح وهو يرتدي نفس القناع.
“نعم.”
رسمت خطًا صغيرًا في بداية المسافة.
همست له: “لن يكلفك شيئًا، فلوّح له.”
“قد يكون رتيبًا لكثرة زيارتي، لكني أحب المالك. وهو الوحيد الذي سيتعرف عليك حقًا.”
وبشيء من الضيق، لوّح للطفل بالفعل، وظن الصغير أنه الوحيد الذي حظي بتحية من شيطان الابتسامة الشريرة، ثم مضى دون خوف.
“لا تتفاجأ كثيرًا، هذا أمر شائع هنا.”
“إن أردت النجاة، فعليك أن تصل إلى هنا.”
وبجوار ذلك البائع، آخر يبيع تماثيل خشبية؛ تماثيل للبوذا الشيطاني، وأخرى للشيطان السماوي نفسه.
“هل يمكنك أن تطلب من زعيم الطائفة رفع قيودي؟”
حدّق سوما بدهشة حقيقية:
سألني باهتمام:
“هل هذا مسموح؟”
“إذن؟”
“أين غير هذه القرية سيُباع مثل هذا؟ أمام التحالف القتالي؟ بالطبع لا.”
“لكن عليك أن تجد وسيلة لتجاوزها.”
“وإن رُفعت عنك، ماذا تقدم لي؟”
قال ساخرًا:
نظر إلى الخط، ثم إليّ، ثم إلى الطاولة مجددًا. كان منجذبًا من حيث لا يدري إلى هذه العلاقة الغريبة.
“بل العكس، يمكن بيعها هناك، لكن ليس هنا.”
تخيلت مشهدًا لطفل صغير يمسك يد أبيه ويجلس إلى طاولة.
“أبي واسع الصدر. سمح للناس أن يصنعوا ويبيعوا ما شاؤوا. ومنذ ذلك الحين، تدفقت منتجات مرتبطة بأبي وشياطين الدمار في الأسواق. قد تظن أن الناس سيشمئزون، لكن شهوة المال لا تُقاوم.”
“عليك أن تتجاوز المنتصف لتبقى. فحتى لو دعونا بعضنا أصدقاء، صديق بلا مودّة لا يختلف عن غريب. والصديق بالاسم وحده… مصيره الموت.”
قهقه سوما عاليًا، وواصلنا السير بين الناس. لم يشكّ أحد في هويته الحقيقية.
“لِمَ تعقّد الأمور إلى هذا الحد؟ اقتلهم جميعًا وستنهي الأمر.”
“أبي واسع الصدر. سمح للناس أن يصنعوا ويبيعوا ما شاؤوا. ومنذ ذلك الحين، تدفقت منتجات مرتبطة بأبي وشياطين الدمار في الأسواق. قد تظن أن الناس سيشمئزون، لكن شهوة المال لا تُقاوم.”
قلت له: “قد نظهر نحن أبطالًا في نظر البعض، لكن هذا العالم ملك لهؤلاء الناس. يحيون حياتهم، يسعون وراء أرزاقهم، يربّون أبناءهم. أما نحن، فمجرد ظلال تمرّ بينهم.”
سألني باهتمام:
“ومن أين عرفت كل هذا، أيها السيد الشاب الثاني؟”
ضحك سوما موافقًا على ما يبدو.
“منذ صغري كنت أتسلل إلى هذه القرية. كانت عالمي الخاص.”
“قد يكون ذلك صحيحًا فعلًا.”
“سيدي الشاب الثاني، ما رأيك في زعيم الطائفة؟”
اقتنع، وأعاد بصره إلى الباعة. فجأة أطلق هالته الشيطانية المخيفة. اختنق الباعة الذين يبيعون الأقنعة، وتراجعوا مذعورين.
“أبي واسع الصدر. سمح للناس أن يصنعوا ويبيعوا ما شاؤوا. ومنذ ذلك الحين، تدفقت منتجات مرتبطة بأبي وشياطين الدمار في الأسواق. قد تظن أن الناس سيشمئزون، لكن شهوة المال لا تُقاوم.”
“إن أردت النجاة، فعليك أن تصل إلى هنا.”
قال بابتسامة شريرة: “سيرتدي ذلك البائع قناعًا قريبًا ويقتل زبونه. وإن حدث، فذنبه عليك يا سيدي الشاب الثاني. أنت من أحضرني إلى هنا.”
أكلت وحدي بينما يراقبني. كان ذلك في حد ذاته ضربًا من الجنون؛ أن أتناول الطعام مطمئنًا أمام شيطان الابتسامة الشريرة.
نظرت إليه ببرود: “لا تسخف. أنت من تبعني راغبًا في الأكل. ومن يقتل هو أنت يا سوما-نيم. وتذكّر أمرًا مهمًا.”
“ما هو؟”
“ألا يُتعبك ارتداء قناع دائمًا؟”
“قتل أحد أمام سيد جناح العالم السفلي يعني الإعدام. جرب أن تستبدل حياتهم بحياتك إن استطعت.”
“لا تتفاجأ كثيرًا، هذا أمر شائع هنا.”
“أبي واسع الصدر. سمح للناس أن يصنعوا ويبيعوا ما شاؤوا. ومنذ ذلك الحين، تدفقت منتجات مرتبطة بأبي وشياطين الدمار في الأسواق. قد تظن أن الناس سيشمئزون، لكن شهوة المال لا تُقاوم.”
أضفت وأنا أغادر: “لك أن تعبث بتماثيل أبي، لكن أرزاق هؤلاء ليست لك.”
“إذن ماذا تريد؟”
سحب هالته وعاد أدراجه، كان يلعب بي وحسب، ليزيد من متعته حين يقتلني مستقبلًا.
“إن كنت قد انتهيت من أسئلتك، فلنذهب. حان وقت طعامي.”
“لست مهووسًا بالقناع.”
التزم الصمت. لكنني أدركت الجواب… مع والده.
“بل العكس، يمكن بيعها هناك، لكن ليس هنا.”
وصلنا إلى حانة الرياح المتدفقة.
“لكنهم يجب أن يتعرفوا عليّ من قناعي.”
“ها قد وصلنا، مكاني المعتاد.”
“ما تشاء. دعمي الكامل مثلًا؟”
“بائس جدًا. لِمَ هنا؟”
“قد يكون رتيبًا لكثرة زيارتي، لكني أحب المالك. وهو الوحيد الذي سيتعرف عليك حقًا.”
“المحقق سو أخذها على الأرجح ليسقيها.”
“الدعم القسري يفسد وحدة أتباعي.”
خرج جو تشون باي ليستقبلني بحرارة، ثم التفت إلى ضيفي فجحظت عيناه خوفًا.
قلت وأنا أستقيم:
“هو يعرف من تكون، لأنه يراني بصحبتك. لكن لا تقلق، أنا الوحيد الذي سيأكل.”
تظاهرت بالدهشة وسألته:
قال ببرود: “لماذا أنت مهووس بقناعي؟”
ارتعش الرجل، لكنه هز رأسه موافقًا.
قلت لسوما: “من بين كل من أحضرتهم، تبدو أنت الأكثر رعبًا، حتى أشد من والدي.”
رغم أنني كنت قادرًا على إيقاف عملي، تركته ينتظر متعمدًا، ليبقى الشعور بالهيبة قائمًا.
“قناعي لا يملك فتحة للفم.”
رفع حاجبيه: “هل جاء زعيم الطائفة إلى هنا أيضًا؟”
قال بابتسامة شريرة: “سيرتدي ذلك البائع قناعًا قريبًا ويقتل زبونه. وإن حدث، فذنبه عليك يا سيدي الشاب الثاني. أنت من أحضرني إلى هنا.”
“نعم.”
“مثير للدهشة.”
قال ساخرًا:
“لكل أمرٍ أول مرة.”
“إذن الجميع يخوضون أولى تجاربهم معك، أيها السيد الشاب الثاني.”
خرج جو تشون باي ليستقبلني بحرارة، ثم التفت إلى ضيفي فجحظت عيناه خوفًا.
جلسنا، فسألته: “هل سبق لك أن تناولت الطعام في حانة كهذه؟”
قلت له: “قد نظهر نحن أبطالًا في نظر البعض، لكن هذا العالم ملك لهؤلاء الناس. يحيون حياتهم، يسعون وراء أرزاقهم، يربّون أبناءهم. أما نحن، فمجرد ظلال تمرّ بينهم.”
“فعلت وأنا صغير.”
“مع من؟”
نظرت إليه ببرود: “لا تسخف. أنت من تبعني راغبًا في الأكل. ومن يقتل هو أنت يا سوما-نيم. وتذكّر أمرًا مهمًا.”
التزم الصمت. لكنني أدركت الجواب… مع والده.
“قد يكون رتيبًا لكثرة زيارتي، لكني أحب المالك. وهو الوحيد الذي سيتعرف عليك حقًا.”
“إن كنت قد انتهيت من أسئلتك، فلنذهب. حان وقت طعامي.”
تخيلت مشهدًا لطفل صغير يمسك يد أبيه ويجلس إلى طاولة.
أُحضِرت الوجبة، وكان جو تشون باي يتصرف بحذر شديد، كأن زلة صغيرة تعني نهايته.
“لكن عليك أن تجد وسيلة لتجاوزها.”
بدأت بالأكل، ثم التفت إلى سوما: “هل تود مشاركتي الطعام؟”
نظرت إليه ببرود: “لا تسخف. أنت من تبعني راغبًا في الأكل. ومن يقتل هو أنت يا سوما-نيم. وتذكّر أمرًا مهمًا.”
“قناعي لا يملك فتحة للفم.”
“صعب أن أبلغ هذه النقطة.”
“يمكنك رفعه قليلًا من الأسفل.”
“سيبدو ذلك سخيفًا.”
“إذن لا حل.”
“لست جائعًا. كل أنت فقط.”
“لست جائعًا. كل أنت فقط.”
رسمت خطًا صغيرًا في بداية المسافة.
“أيها السيد الشاب الثاني، لدي طلب.”
أكلت وحدي بينما يراقبني. كان ذلك في حد ذاته ضربًا من الجنون؛ أن أتناول الطعام مطمئنًا أمام شيطان الابتسامة الشريرة.
“ألا يُتعبك ارتداء قناع دائمًا؟”
“لست مهووسًا بالقناع.”
“ربما هو أشقّ عليك أكثر مني، أيها السيد الشاب الثاني.”
“أنا؟”
“نعم. أنت بلا قناع، مضطر لتغيير تعبير وجهك عشرات المرات يوميًا.”
“قد يكون ذلك صحيحًا فعلًا.”
“ربما هو أشقّ عليك أكثر مني، أيها السيد الشاب الثاني.”
أشرت إلى بائع في الشارع يبيع شتى السلع المتعلقة بالطائفة. وكان بين بضاعته أقنعة بيضاء تشبه تمامًا قناع سوما، وبعضها ملوّن مزخرف.
ومن ذلك الموضوع، تطرّقنا إلى أحاديث شتى. حدثته عن زيارة شيطان نصل السماء الدموي، وسيدة السيف ذي الضربة الواحدة، والبوذا الشيطاني، لهذا المكان. رويت له عن الطقس، وعن مبيعات الأقنعة البيضاء أمام التحالف القتالي. أصغى في صمت.
“هذا فقط؟”
وحين أنهيت طعامي، قال فجأة:
“أيها السيد الشاب الثاني، لدي طلب.”
“قل ما عندك.”
رسمت بخنجر خطًا أفقياً عبر الطاولة:
“هل يمكنك أن تطلب من زعيم الطائفة رفع قيودي؟”
توقعت ذلك الطلب مسبقًا، فقد كان في العادة سيوجهه إلى أخي، لكن الآن تغيّر كل شيء.
أُحضِرت الوجبة، وكان جو تشون باي يتصرف بحذر شديد، كأن زلة صغيرة تعني نهايته.
“هذا ليس سهلًا.”
“هو يعرف من تكون، لأنه يراني بصحبتك. لكن لا تقلق، أنا الوحيد الذي سيأكل.”
“لهذا طلبت منك. في داخلي يقين أنك قادر على إقناع الزعيم.”
“هذا ليس سهلًا.”
“وإن رُفعت عنك، ماذا تقدم لي؟”
“ما تشاء. دعمي الكامل مثلًا؟”
حدّق سوما بدهشة حقيقية:
ملّ شيطان الابتسامة الشريرة من التفرّج عبر النافذة، فجلس أخيرًا على مكتبي، يراقبني بنظرة تقول: بما أنك جعلتني أنتظر، فاحتمل قلة احترامي هذه.
ربما أراد أخي ذلك، لكنني أملك خطة أبعد.
أدرك مرادي وضحك بصوت عالٍ، فيما كان سو داريونغ يتابعنا من بعيد بقلق وهو يحتضن أصيص الزهور، بينما عبرنا ساحة التدريب ثم غادرنا.
“لا.”
“لا تريد دعمي؟”
“الدعم القسري يفسد وحدة أتباعي.”
أنهيت آخر وثيقة ورفعت رأسي، فقال فجأة:
“إذن ماذا تريد؟”
أكلت وحدي بينما يراقبني. كان ذلك في حد ذاته ضربًا من الجنون؛ أن أتناول الطعام مطمئنًا أمام شيطان الابتسامة الشريرة.
حدّقت في عينيه خلف القناع وقلت ببطء:
أكلت وحدي بينما يراقبني. كان ذلك في حد ذاته ضربًا من الجنون؛ أن أتناول الطعام مطمئنًا أمام شيطان الابتسامة الشريرة.
“أريد فقط أن تنزع قناعك حين نكون وحدنا.”
رفع حاجبيه: “هل جاء زعيم الطائفة إلى هنا أيضًا؟”
ساد صمت كثيف.
فأجاب بابتسامته المعتادة:
قال ببرود: “لماذا أنت مهووس بقناعي؟”
لم أسمع يومًا أنه تناول طعامه مع أحد، إذ لم ينزع قناعه قط.
“لست مهووسًا بالقناع.”
“هذا فقط؟”
“إذن؟”
“إن أردنا أن نكون أصدقاء، فلنكن أصدقاء حقيقيين.”
فأجبته بنظرة ثابتة:
قال ساخرًا:
ظل صامتًا لحظة، ثم سأل بنبرة باردة:
ومن ذلك الموضوع، تطرّقنا إلى أحاديث شتى. حدثته عن زيارة شيطان نصل السماء الدموي، وسيدة السيف ذي الضربة الواحدة، والبوذا الشيطاني، لهذا المكان. رويت له عن الطقس، وعن مبيعات الأقنعة البيضاء أمام التحالف القتالي. أصغى في صمت.
“وهل تستطيع احتمالي من دونه؟”
فأجبته بنظرة ثابتة:
“وهل تستطيع أنت احتمالي بدونه؟”10 : *Tense BGM start*s
ردّه كان بمثابة إجابة خاصة على سخريتي بالأمس حين أبقيت على حياته.
“منذ صغري كنت أتسلل إلى هذه القرية. كانت عالمي الخاص.”
