Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الانحدار المطلق 129

أيّ أحلامٍ تراها حين تسكر؟
PDF

أيّ أحلامٍ تراها حين تسكر؟

في اليوم التالي، وصلتُ إلى جناح العالم السفلي.

“الأرجح أنه يُرسل رسالة.”

 

ابتسمتُ ابتسامةً خفيفة وقلت:

استقبلني المحققون وفنانو القتال التنفيذيون بحفاوةٍ شديدة بعد غيابٍ طويل. كانت المعنويات عالية بعد نجاحنا في القبض على أحد تابعي شيطان السُّكر العظيم.

“كيف لشخص أن يتعرف على كل أنواع الخمور في العالم.”

 

أما الآن، فها هو أمامي… نائم، سكران، وبداخله قوةٌ لا يُستهان بها.

كان مكتبي منظّمًا بعناية، تمامًا كما تركتُه. الأزهار في الأصيص قرب النافذة تنمو بصحةٍ جيدة، ما دلّ على أن سو داريونغ كان يدير المكتب بإخلاصٍ واجتهاد.

 

 

“بالطبع.”

“أحضر لي جميع المهام المعلّقة.”

 

 

زفرتُ ضاحكًا:

أجاب بابتسامةٍ خفيفة: “توقعتُ ذلك. لقد رتّبتها مسبقًا حسب الأولوية، وهذه الملفات هي التي تتطلّب اهتمامك المباشر.”

جلستُ أمامه، وضعتُ القنينة الفارغة بيني وبينه. ومع حركتي، فتح عينيه ببطء.

 

 

ظننت أن الأعمال قد تراكمت كثيرًا، لكن الوثائق التي سلّمني إياها لم تكن بالكثرة التي توقعتُها. وبعد مراجعتها، أدركت أنه أنجز كل شيء بدقةٍ متناهية، باستثناء المهام التي تتطلب تدخّلي الشخصي.

 

 

“تمهّل، كن حذرًا!”

تأكّدت حينها أنه يدير شؤون الجناح أفضل مني، وأنه يتطور يومًا بعد يوم، خاصةً بعدما بدأ يتلقى تدريباتٍ في فنون القتال من شيطان نصل السماء الدموي.

 

 

“كنتُ أحبه يومًا ما.”

ينمو جيّدًا… خليفةٌ محتمل لجناح العالم السفلي.

“إذن لماذا أرسلها؟”

 

حينها قال لي الجملة ذاتها: هل ترغب أن تشرب؟

لم يكن سو داريونغ ليتخيّل أبدًا أنني أفكّر فيه بتلك الطريقة.

تداخلت صورته الحالية مع مظهره الأخير قبل موته في المستقبل الذي رأيتُه؛ هيكلٌ نحيل، متعب، يحتضر من فرط الشراب.

 

“أنت شاب، لكنك تتحدث وكأنك عجوز عاش ألف حكاية.”

في تلك اللحظة، دخل أحد المحققين يحمل صندوقًا خشبيًا صغيرًا.

“لم أشرب كفاية لأكوّن ذوقًا، لكنني أفضّل ما يسهل شربه على القوي.”

 

ينمو جيّدًا… خليفةٌ محتمل لجناح العالم السفلي.

“سيدي، هذا أُرسل إليك.”

“ما الذي يمكن فعله مع شيطان السكر غير الشرب؟”

“مِن مَن؟”

“للتعامل معك، أحتاج أن أشرب. فأنت متعبٌ وأنت صاحٍ.”

“من شيطان السُّكر العظيم.”

ابتسمتُ ابتسامةً خفيفة وقلت:

 

“بل يجب أن أسألك. فنان القتال يُسأل عن فنونه، والموسيقيّ عن ألحانه، والرسام عن لوحاته، وصاحب الحانة عن شرابه. فهل تحبّ الخمر؟”

تساءلت في نفسي: هل أرسل شيئًا لأنه قبضنا على تابعه؟ كنتُ قد سألت من قبل شياطين الدمار الآخرين عنه، لكن يبدو أنه تحرّك هذه المرة أولًا.

“لماذا جئتَ إليّ أخيرًا؟ هل أنا حقًا غير محبوبٍ إلى هذا الحد بين شياطين الدمار الثمانية؟”

 

تأملني طويلاً قبل أن يقول:

وضع المحقق الصندوق وغادر، فمددتُ يدي لفتحه، إلا أن سو داريونغ صرخ فجأة:

“إذن اشرب، فالخمر دواؤك.”

“تمهّل، كن حذرًا!”

 

 

مجرد مشاهدتي لمهارته في التحكم الفراغي كانت كافية لأقدّر قدراته؛ فقد كانت حركة مثالية إلى حد يصعب تصديقه من شخص سكران.

ارتجفت من المفاجأة.

مجرد مشاهدتي لمهارته في التحكم الفراغي كانت كافية لأقدّر قدراته؛ فقد كانت حركة مثالية إلى حد يصعب تصديقه من شخص سكران.

“لماذا؟!”

 

 

 

قال بجدّيةٍ مفرطة:

أجاب بابتسامةٍ خفيفة: “توقعتُ ذلك. لقد رتّبتها مسبقًا حسب الأولوية، وهذه الملفات هي التي تتطلّب اهتمامك المباشر.”

“ماذا لو أطلق غازًا سامًا؟”

 

 

“أعرف جيّدًا كيف يشعر من ضاع في الخمر…”

ثم تراجع مبتسمًا:

 

“لكن لا معنى لذلك، لن يحاول قتل سيد الجناح لمجرد تابعٍ سكران قتل شخصًا بعربة.”

زفرتُ ضاحكًا:

 

 

زفرتُ ضاحكًا:

ثم سقط الكأس الفارغ برفق على الطاولة، في حركة ناعمة لم تُصدر أي صوت.

“كدتَ تقتلني من الخوف.”

حين رأيته، تذكّرتُ ما قيل عنه: سهل المعشر في نظر سيدة السيف ذو الضربة الواحدة، ومزعجٌ للغاية في نظر شيطان الابتسامة الشريرة.

 

“تلك إحدى الأفكار المسبقة عني. يمكنني شرب أي نوع من الكحول.”

فتحتُ الصندوق أخيرًا، فوجدتُ بداخله قنينة خمرٍ واحدة.

“لا حاجة للتفكير الزائد.”

 

 

“أرسل خمرًا…”

“شيطان السكر العظيم بانتظارك. تفضّل.”

 

“وماذا شعرتَ حين رأيتها؟”

تمتمت، ثم رفعتها بيدي وتفاجأت.

فتحتُ الصندوق أخيرًا، فوجدتُ بداخله قنينة خمرٍ واحدة.

 

“تحذير، ربما؟ ليُطلق سراح تابعه؟”

“إنها فارغة.”

كلما شرب أكثر، احمرّ وجهه وارتخت ملامحه. بدا وكأنه غارقٌ تمامًا في نشوته، لكنني أدركت أن هذا الارتخاء ماكر؛ فحين يسكر الشيطان، تصبح يقظته أشدّ.

 

“هل يحاول استفزازك بإرسال خمرٍ رخيص؟”

ألقى سو داريونغ نظرةً متفحّصة وقال:

 

“ربما خزفٌ ثمين؟”

“وهل أنا بطل قصتك؟”

“لا. مجرد قنينة عادية تُباع في الأسواق.”

شيطان السُّكر… أيّ أحلامٍ تراها حين تسكر؟

 

 

عبس قائلًا:

 

“هل يحاول استفزازك بإرسال خمرٍ رخيص؟”

 

 

 

أجبته بعد لحظة صمت:

“تمهّل، كن حذرًا!”

“الأرجح أنه يُرسل رسالة.”

 

“تحذير، ربما؟ ليُطلق سراح تابعه؟”

 

“لو كان كذلك، لأرسل قنينة محطّمة… أو خنجرًا.”

 

“إذن لماذا أرسلها؟”

“لم أشرب كفاية لأكوّن ذوقًا، لكنني أفضّل ما يسهل شربه على القوي.”

 

تساءلت في نفسي: هل أرسل شيئًا لأنه قبضنا على تابعه؟ كنتُ قد سألت من قبل شياطين الدمار الآخرين عنه، لكن يبدو أنه تحرّك هذه المرة أولًا.

ابتسمتُ ابتسامةً خفيفة وقلت:

 

“لا حاجة للتفكير الزائد.”

“بل يجب أن أسألك. فنان القتال يُسأل عن فنونه، والموسيقيّ عن ألحانه، والرسام عن لوحاته، وصاحب الحانة عن شرابه. فهل تحبّ الخمر؟”

“ماذا ستفعل؟”

“ماذا لو أطلق غازًا سامًا؟”

“ما الذي يمكن فعله مع شيطان السكر غير الشرب؟”

 

 

 

أمسكتُ القنينة وغادرتُ المكتب.

 

 

“ماذا ستفعل؟”

 

 

 

 

 

 

 

أما الآن، فها هو أمامي… نائم، سكران، وبداخله قوةٌ لا يُستهان بها.

 

حين رأيته، تذكّرتُ ما قيل عنه: سهل المعشر في نظر سيدة السيف ذو الضربة الواحدة، ومزعجٌ للغاية في نظر شيطان الابتسامة الشريرة.

حاملًا القنينة بيدٍ واحدة، سرتُ نحو غابة السُّكر العظيم، حيث يقيم شيطان السُّكر العظيم سونغ سا-هيوك.

“أسمع ذلك كثيرًا.”

 

“سأتخلى عن أفكاري المسبقة إذن.”

كنتُ قد أبلغتهم بقدومي سلفًا، لذا كان فنان قتالي ينتظرني ليرشدني إلى الداخل.

تأكّدت حينها أنه يدير شؤون الجناح أفضل مني، وأنه يتطور يومًا بعد يوم، خاصةً بعدما بدأ يتلقى تدريباتٍ في فنون القتال من شيطان نصل السماء الدموي.

 

 

كانت الغابة عامرةً بالحياة؛ بيوتٌ متفرقة بين الأكواخ والعقارات الكبيرة، ومصانع خمرٍ تنتشر في كل مكان. جلس البعض على المقاعد يحتسون الشراب، فيما تمدّد آخرون على الأرض سكارى، في مشهدٍ بدا مفعمًا بالحرية لمن يراه بإيجابية، وفوضويًا لمن يراه بعينٍ ناقدة.

“وهل أنا بطل قصتك؟”

 

 

لكنني علمتُ أن هؤلاء لم يكونوا مجرد سكّارى، بل محاربين مهرة متخفّين، فعيونهم لم تكن عادية.

“ولماذا تظن أنني أرسلتُ قنينة فارغة؟”

 

تأكّدت حينها أنه يدير شؤون الجناح أفضل مني، وأنه يتطور يومًا بعد يوم، خاصةً بعدما بدأ يتلقى تدريباتٍ في فنون القتال من شيطان نصل السماء الدموي.

في قلب الغابة، كانت هناك بحيرة تتلألأ تحت أشعة الشمس، وفي مركزها جزيرة صغيرة يتوسطها جناحٌ أنيق؛ مقرّ شيطان السكر العظيم.

 

 

ملأت رائحة الخمر المكان، وبُعثرت قناني الشراب في كل زاوية، بعضها مقلوب، وبعضها منتصب، لكنها لم تكن فوضى حقيقية، بل توزيعٌ مدروس يخفي خلفه مصفوفة دفاعية كاملة.

قادني المرشد إلى قاربٍ صغير عبر البحيرة، وما إن وصلتُ إلى الجزيرة حتى عاد أدراجه.

 

 

حينها قال لي الجملة ذاتها: هل ترغب أن تشرب؟

تقدّمتُ نحو الجناح، فاستقبلتني امرأة أنيقة عند الباب المفتوح.

 

 

 

“مرحبًا، أيها السيد الشاب. أنا ليو بين.”

“للتعامل معك، أحتاج أن أشرب. فأنت متعبٌ وأنت صاحٍ.”

 

 

كانت تنتمي إلى السكارى الثلاثة العظام، تمامًا مثل غوما يونغ الذي التقيتُه سابقًا.

“لأعرف نوع الشخص الذي أنت عليه. هل يمكن أن نعمل معًا، أم أنك مجرد سكّيرٍ لا طائل منه.”

 

 

قالت بابتسامةٍ هادئة:

 

“شيطان السكر العظيم بانتظارك. تفضّل.”

 

 

“لأعرف نوع الشخص الذي أنت عليه. هل يمكن أن نعمل معًا، أم أنك مجرد سكّيرٍ لا طائل منه.”

قادَتني إلى برجٍ يُعرف ببرج أحلام السُّكر.

“يا له من لسانٍ لاذع!”

 

“وهل قصص الشباب ليست قصصًا؟”

وفي أعلاه، كان شيطان السكر العظيم ممدّدًا على كرسيٍّ مكسوٍّ بالفرو الفاخر، يغطّ في نومٍ عميق.

 

 

ثم سقط الكأس الفارغ برفق على الطاولة، في حركة ناعمة لم تُصدر أي صوت.

ملأت رائحة الخمر المكان، وبُعثرت قناني الشراب في كل زاوية، بعضها مقلوب، وبعضها منتصب، لكنها لم تكن فوضى حقيقية، بل توزيعٌ مدروس يخفي خلفه مصفوفة دفاعية كاملة.

 

 

 

حين رأيته، تذكّرتُ ما قيل عنه: سهل المعشر في نظر سيدة السيف ذو الضربة الواحدة، ومزعجٌ للغاية في نظر شيطان الابتسامة الشريرة.

 

 

 

أما الآن، فها هو أمامي… نائم، سكران، وبداخله قوةٌ لا يُستهان بها.

“لماذا جئتَ إليّ أخيرًا؟ هل أنا حقًا غير محبوبٍ إلى هذا الحد بين شياطين الدمار الثمانية؟”

 

أجبته بعد لحظة صمت:

شيطان السُّكر… أيّ أحلامٍ تراها حين تسكر؟

“ربما خزفٌ ثمين؟”

 

حينها قال لي الجملة ذاتها: هل ترغب أن تشرب؟

جلستُ أمامه، وضعتُ القنينة الفارغة بيني وبينه. ومع حركتي، فتح عينيه ببطء.

 

 

ابتسمتُ ابتسامةً خفيفة وقلت:

كان وسيمًا بشكلٍ يبعث على الحسد، شابًا بملامح ناعمةٍ تشي بعمرٍ أصغر من حقيقته، ولحيته الخفيفة زادته سحرًا لا فوضى.

“هل تحبّ الخمر؟”

 

 

رفع كأسه وشرب، ثم سأل بصوتٍ خافتٍ خالٍ من المبالاة:

 

“هل ترغب أن تشرب؟”

 

 

“لا، شكرًا.”

تداخلت صورته الحالية مع مظهره الأخير قبل موته في المستقبل الذي رأيتُه؛ هيكلٌ نحيل، متعب، يحتضر من فرط الشراب.

كان وسيمًا بشكلٍ يبعث على الحسد، شابًا بملامح ناعمةٍ تشي بعمرٍ أصغر من حقيقته، ولحيته الخفيفة زادته سحرًا لا فوضى.

 

“بالطبع.”

حينها قال لي الجملة ذاتها: هل ترغب أن تشرب؟

“وهل قصص الشباب ليست قصصًا؟”

 

 

أجبته الآن بنفس الهدوء:

“لماذا جئتَ إليّ أخيرًا؟ هل أنا حقًا غير محبوبٍ إلى هذا الحد بين شياطين الدمار الثمانية؟”

“لا، شكرًا.”

تناول كأسه مجددًا وقال:

 

 

هزّ رأسه وتناول رشفة أخرى.

“آه، هذا الشراب هو…”

 

 

“لماذا جئتَ إليّ أخيرًا؟ هل أنا حقًا غير محبوبٍ إلى هذا الحد بين شياطين الدمار الثمانية؟”

تأكّدت حينها أنه يدير شؤون الجناح أفضل مني، وأنه يتطور يومًا بعد يوم، خاصةً بعدما بدأ يتلقى تدريباتٍ في فنون القتال من شيطان نصل السماء الدموي.

“الشخصية الرئيسية دائمًا تظهر في النهاية.”

“تحذير، ربما؟ ليُطلق سراح تابعه؟”

“وهل أنا بطل قصتك؟”

“بالطبع.”

“لا. البطل أنا. أنت إمّا خصمٌ أو حليف. من يدري؟ ربما الاثنان معًا.”

كنتُ قد أبلغتهم بقدومي سلفًا، لذا كان فنان قتالي ينتظرني ليرشدني إلى الداخل.

 

 

ابتسم شيطان السكر العظيم ثم سأل:

تساءلت في نفسي: هل أرسل شيئًا لأنه قبضنا على تابعه؟ كنتُ قد سألت من قبل شياطين الدمار الآخرين عنه، لكن يبدو أنه تحرّك هذه المرة أولًا.

“هل تحبّ الخمر؟”

“وهل قصص الشباب ليست قصصًا؟”

“كنتُ أحبه يومًا ما.”

“لم أشرب كفاية لأكوّن ذوقًا، لكنني أفضّل ما يسهل شربه على القوي.”

“والآن؟”

 

“أشرب بقدر ما يناسب الموقف.”

مجرد مشاهدتي لمهارته في التحكم الفراغي كانت كافية لأقدّر قدراته؛ فقد كانت حركة مثالية إلى حد يصعب تصديقه من شخص سكران.

“أنت شاب، لكنك تتحدث وكأنك عجوز عاش ألف حكاية.”

ابتسم شيطان السكر العظيم.

“وهل قصص الشباب ليست قصصًا؟”

ابتسمتُ ابتسامةً خفيفة وقلت:

 

 

ضحك عاليًا:

 

“يا له من لسانٍ لاذع!”

استنشقت رائحته.

“أي نوعٍ من الخمر تفضّل؟”

 

“لم أشرب كفاية لأكوّن ذوقًا، لكنني أفضّل ما يسهل شربه على القوي.”

وفي أعلاه، كان شيطان السكر العظيم ممدّدًا على كرسيٍّ مكسوٍّ بالفرو الفاخر، يغطّ في نومٍ عميق.

 

ابتسم شيطان السكر العظيم.

أومأ باهتمامٍ ثم نظر إلى القنينة أمامي.

 

 

 

“وما الذي أحضرته لي؟”

 

“من قال إنها خمر؟ قد تكون ماءً… أو سمًّا.”

“بالطبع.”

 

في تلك اللحظة، دخل أحد المحققين يحمل صندوقًا خشبيًا صغيرًا.

رفع حاجبًا وضحك.

 

“ولماذا تظن أنني أرسلتُ قنينة فارغة؟”

 

“لأجعل نفسي آتي وأسألك.”

تطاير الكأس ببطء في الهواء، وتوقف أمام وجهي.

“وماذا شعرتَ حين رأيتها؟”

“أي نوعٍ من الخمر تفضّل؟”

“هل تريد الصراحة؟”

 

“بالطبع.”

“صحيح. إنه الشراب من الحانة التي ترتادها كثيرًا.”

“فكّرت: ما الذي يخطط له هذا الوغد؟”

ثم تراجع مبتسمًا:

“لهذا أحبّ الخمر… حين تشرب، تنسى كل شيء.”

لم يكن سو داريونغ ليتخيّل أبدًا أنني أفكّر فيه بتلك الطريقة.

 

أمسكتُ القنينة التي أحضرتُها، وفتحت الغطاء ببطء.

ضحك شيطان السكر العظيم ضحكةً صافية، ثم قال وهو يرفع كأسه:

 

“إن كنتَ منزعجًا مني، فلماذا جئت؟”

 

“لأعرف نوع الشخص الذي أنت عليه. هل يمكن أن نعمل معًا، أم أنك مجرد سكّيرٍ لا طائل منه.”

 

حينها قال لي الجملة ذاتها: هل ترغب أن تشرب؟

في تلك اللحظة، تدفقت منه طاقةٌ شيطانية كثيفة، طاغية. أحاطت بي حتى شعرتُ بدوارٍ خفيف، كأنني سكران بالفعل. فعّلتُ تقنية حماية جسد الشيطان السماوي، فاختفى الإحساس فورًا.

كان وسيمًا بشكلٍ يبعث على الحسد، شابًا بملامح ناعمةٍ تشي بعمرٍ أصغر من حقيقته، ولحيته الخفيفة زادته سحرًا لا فوضى.

 

“هل ترغب أن تشرب؟”

بدت الدهشة في عينيه.

 

 

 

“هل تحبّ الخمر فعلًا، شيطان السكر العظيم؟”

وضعتُ القنينة مجددًا أمامي وقلت بهدوءٍ تام:

 

“بل يجب أن أسألك. فنان القتال يُسأل عن فنونه، والموسيقيّ عن ألحانه، والرسام عن لوحاته، وصاحب الحانة عن شرابه. فهل تحبّ الخمر؟”

تراجع قليلًا وضحك:

 

“هل تسأل شيطان السكر العظيم إن كان يحبّ الخمر؟”

تناول كأسه مجددًا وقال:

“بل يجب أن أسألك. فنان القتال يُسأل عن فنونه، والموسيقيّ عن ألحانه، والرسام عن لوحاته، وصاحب الحانة عن شرابه. فهل تحبّ الخمر؟”

ابتسمتُ ابتسامةً خفيفة وقلت:

 

قادَتني إلى برجٍ يُعرف ببرج أحلام السُّكر.

تأملني طويلاً قبل أن يقول:

 

“أنت مختلف. بعيدٌ كل البعد عن الإشاعات.”

كان مكتبي منظّمًا بعناية، تمامًا كما تركتُه. الأزهار في الأصيص قرب النافذة تنمو بصحةٍ جيدة، ما دلّ على أن سو داريونغ كان يدير المكتب بإخلاصٍ واجتهاد.

“أسمع ذلك كثيرًا.”

“لأعرف نوع الشخص الذي أنت عليه. هل يمكن أن نعمل معًا، أم أنك مجرد سكّيرٍ لا طائل منه.”

 

 

تناول كأسه مجددًا وقال:

“هل جرّبت القتال وأنت سكران؟ إنه شعورٌ لا يُوصف. كل شيء يبدو أبطأ، الألم أقل، والخوف يختفي. قوّتك تتضاعف… جرّبه يومًا ما.”

“للتعامل معك، أحتاج أن أشرب. فأنت متعبٌ وأنت صاحٍ.”

 

“إذن اشرب، فالخمر دواؤك.”

ضحك عاليًا:

 

“إن كنتَ منزعجًا مني، فلماذا جئت؟”

شرب عدة كؤوس متتالية بسرعة.

 

 

“لأجعل نفسي آتي وأسألك.”

سألته:

 

“ما نوع هذا الشراب؟ لا بد أنه من الصعب العثور عليه خارج هنا.”

 

“تلك إحدى الأفكار المسبقة عني. يمكنني شرب أي نوع من الكحول.”

 

 

في اليوم التالي، وصلتُ إلى جناح العالم السفلي.

وكأنه أراد أن يثبت كلامه، رمى كأسًا من الشراب نحوي.

“لهذا أحبّ الخمر… حين تشرب، تنسى كل شيء.”

 

 

تطاير الكأس ببطء في الهواء، وتوقف أمام وجهي.

“شيطان السكر العظيم بانتظارك. تفضّل.”

 

 

استنشقت رائحته.

أمسكتُ القنينة وغادرتُ المكتب.

 

“أعرف جيّدًا كيف يشعر من ضاع في الخمر…”

“آه، هذا الشراب هو…”

 

“صحيح. إنه الشراب من الحانة التي ترتادها كثيرًا.”

تأكّدت حينها أنه يدير شؤون الجناح أفضل مني، وأنه يتطور يومًا بعد يوم، خاصةً بعدما بدأ يتلقى تدريباتٍ في فنون القتال من شيطان نصل السماء الدموي.

 

أمسكتُ القنينة التي أحضرتُها، وفتحت الغطاء ببطء.

كان في كلامه تلميح بأنه كان يراقبني.

عبس قائلًا:

 

“وماذا شعرتَ حين رأيتها؟”

“سأتخلى عن أفكاري المسبقة إذن.”

“كيف لشخص أن يتعرف على كل أنواع الخمور في العالم.”

 

“تحذير، ربما؟ ليُطلق سراح تابعه؟”

كان هو من استعاد الكأس. وعندما عاد الكأس في الهواء، انقلب قليلًا في منتصف الطريق، وفتح فمه تحته ليشرب منه.

“هل جرّبت القتال وأنت سكران؟ إنه شعورٌ لا يُوصف. كل شيء يبدو أبطأ، الألم أقل، والخوف يختفي. قوّتك تتضاعف… جرّبه يومًا ما.”

 

 

ثم سقط الكأس الفارغ برفق على الطاولة، في حركة ناعمة لم تُصدر أي صوت.

 

 

ضحك شيطان السكر العظيم ضحكةً صافية، ثم قال وهو يرفع كأسه:

مجرد مشاهدتي لمهارته في التحكم الفراغي كانت كافية لأقدّر قدراته؛ فقد كانت حركة مثالية إلى حد يصعب تصديقه من شخص سكران.

تأكّدت حينها أنه يدير شؤون الجناح أفضل مني، وأنه يتطور يومًا بعد يوم، خاصةً بعدما بدأ يتلقى تدريباتٍ في فنون القتال من شيطان نصل السماء الدموي.

 

قادَتني إلى برجٍ يُعرف ببرج أحلام السُّكر.

“أنت مذهل أيضا. تعرفتَ على نوع الشراب من رائحته فقط.”

 

“أشرب هناك كثيرًا مؤخرًا. ألست أنت من تتعرف على كل أنواع الخمر من الرائحة فقط؟”

 

 

 

ابتسم شيطان السكر العظيم.

 

 

 

“كيف لشخص أن يتعرف على كل أنواع الخمور في العالم.”

وفي أعلاه، كان شيطان السكر العظيم ممدّدًا على كرسيٍّ مكسوٍّ بالفرو الفاخر، يغطّ في نومٍ عميق.

 

“من شيطان السُّكر العظيم.”

كلما شرب أكثر، احمرّ وجهه وارتخت ملامحه. بدا وكأنه غارقٌ تمامًا في نشوته، لكنني أدركت أن هذا الارتخاء ماكر؛ فحين يسكر الشيطان، تصبح يقظته أشدّ.

شرب عدة كؤوس متتالية بسرعة.

 

 

قال فجأة:

“للتعامل معك، أحتاج أن أشرب. فأنت متعبٌ وأنت صاحٍ.”

“هل جرّبت القتال وأنت سكران؟ إنه شعورٌ لا يُوصف. كل شيء يبدو أبطأ، الألم أقل، والخوف يختفي. قوّتك تتضاعف… جرّبه يومًا ما.”

“ربما خزفٌ ثمين؟”

 

كانت تنتمي إلى السكارى الثلاثة العظام، تمامًا مثل غوما يونغ الذي التقيتُه سابقًا.

ثم أشار إلى القنينة أمامي.

 

 

ضحك شيطان السكر العظيم ضحكةً صافية، ثم قال وهو يرفع كأسه:

“اشرب. الخمر يمنح القوة، ويُهدّئ الروح.”

 

 

في اليوم التالي، وصلتُ إلى جناح العالم السفلي.

أمسكتُ القنينة التي أحضرتُها، وفتحت الغطاء ببطء.

 

 

“ما الذي يمكن فعله مع شيطان السكر غير الشرب؟”

وفي اللحظة التي فاحت فيها الرائحة، نهض شيطان السكر العظيم فجأة. كانت رائحة يعرفها.

كانت الغابة عامرةً بالحياة؛ بيوتٌ متفرقة بين الأكواخ والعقارات الكبيرة، ومصانع خمرٍ تنتشر في كل مكان. جلس البعض على المقاعد يحتسون الشراب، فيما تمدّد آخرون على الأرض سكارى، في مشهدٍ بدا مفعمًا بالحرية لمن يراه بإيجابية، وفوضويًا لمن يراه بعينٍ ناقدة.

 

“هل تحبّ الخمر؟”

وضعتُ القنينة مجددًا أمامي وقلت بهدوءٍ تام:

 

“أعرف جيّدًا كيف يشعر من ضاع في الخمر…”

ابتسم شيطان السكر العظيم ثم سأل:

 

قالت بابتسامةٍ هادئة:

 

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط