Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الانحدار المطلق 138

هل سأكون شريرًا للغاية إن تركتُ الأمر يمضي؟
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

هل سأكون شريرًا للغاية إن تركتُ الأمر يمضي؟

“أين كنت؟

لم أدرِ أكان يمزح أم يعنيها فعلًا. ظننت سابقًا أنه سيسمح له بالمغادرة، لكن يبدو أنني كنت مخطئًا.

 

 

ردًّا على سؤال سو داريونغ، أخبرته إلى أين ذهبت.

“بعد ليالٍ بلا نومٍ من القلق، جاء أخيرًا.”

 

“لا تدافع عن شيطان السُّكر العظيم. قلتُ لك من قبل، إنه رجل ماكر. لا تمنح قلبك لمن لا يستحقّه. كلّما ذهبت أبعد، كان الرجوع أصعب.”

رمش داريونغ بعينيه وسأل، دون أن يبدو عليه أيّ ذهول هذه المرّة.

 

 

 

“ذهبتَ إلى هناك في أربعة أيام فقط؟

تذكّرتُ المرة الأخيرة التي افترقنا فيها، حين كان جالسًا في قاربٍ صغير يشرب وحده.

“نعم.”

 

“لستَ تمزح، أليس كذلك؟

“لن تكون هناك مبارزة. إن أصرّا على القتال، فسيموت أحدهما على يدي أولًا.”

 

“ومن غيرك في العالم يجرؤ على شتمه هكذا؟ ربما تغيّر قلبه.”

أومأتُ برأسي، فهزّ رأسه متنهّدًا.

 

 

ابتسمت بخفةٍ دون إجابة.

“لن أسأل أكثر. بل لن أحاول حتى الفهم. إن فكّرتُ كثيرًا، سينتهي بي الأمر بأن أبدو كالغريب. في هذه المرحلة لن أُفاجأ لو قلتَ فجأة: سأنضمّ إلى تحالف الموريم غدًا.”

 

“طالما تفهم، فهذا يكفيني. بالمناسبة، أين اختفى شيطان السُّكر العظيم؟

“تقول إن كونه قائدًا في منظّمة صغيرة أفضل من أن يصبح شيطان دمار؟“

“لم يظهر أبدا منذ أن غادرت.”

 

 

 

تذكّرتُ المرة الأخيرة التي افترقنا فيها، حين كان جالسًا في قاربٍ صغير يشرب وحده.

كانت المصالحة الآن رهن الخطوة التالية لـسونغ ساهيوك. حينها فقط سيتحرّر من طبقةٍ أخرى من كبريائه… وسأتعرف عليه أكثر.

 

حين أنهت كلماتها، زال ارتجافها وبدا صوتها أكثر ثباتًا.

قلت له آنذاك أن يكفّ عن الهراء حول السلام في العالم القتالي ويتحدّث عن السبب الحقيقي، ولعلّه غضب من كلماتي تلك.

 

 

هكذا إذًا بدأ سونغ ساهيوك محاولة المصالحة بعد خمسة أيام من القطيعة.

‘ما لم تكن صادقًا، لن نكون أبدًا كالإخوة.’

“دعْه يرحل، أليس الأفضل أن يعيش بحرّية؟“

 

“كنتَ دائمًا فضوليًا بشأن ما خلف قناعي، أليس كذلك؟ أما أنا، ففضوليّ بشأن ما بداخلك أنت.”

ربما كان يرغب فعلًا في إنهاء الحروب، لكنني شعرت أن اقترابه مني لم يكن لهذا السبب وحده.

“في الوقت الحالي، نعم. ذلك المنصب حلمٌ بعيد، أما القيادة فهي واقعٌ حاضر.”

 

“سأفكّر بالأمر.”

“بالمناسبة، أيها المحقّق سو، لماذا تعرج منذ الصباح؟

ردًّا على سؤال سو داريونغ، أخبرته إلى أين ذهبت.

“سيدي أخضعني لتدريبٍ جهنّمي البارحة.”

“من أجل هذا الفنان القتالي؟ ماذا تعنين؟“

“فجأة؟

“عدني أن تفعل. لأن تشونغ ميون الذي يعود بعد أن عاش واختبر الندم، لن يكون كما كان. سيكون أقوى، وأسرع، وسيفه أصدق.”

“نعم، لم يكن في مزاجٍ جيّد.”

رغم أن صوته كان هادئًا، إلا أن ملامحه كانت ممتعضة.

 

 

في تلك اللحظة، دخل غو تشيونبا المكتب يرافقه أحد المحقّقين.

قلت له آنذاك أن يكفّ عن الهراء حول السلام في العالم القتالي ويتحدّث عن السبب الحقيقي، ولعلّه غضب من كلماتي تلك.

 

“من أجل لي آن، سأحاول تهدئتك وإقناعك. بصدق.”

وبما أننا كنا نتحدث عنه، بدا الارتباك واضحًا على وجه سو داريونغ.

 

 

لم أدرِ أكان يمزح أم يعنيها فعلًا. ظننت سابقًا أنه سيسمح له بالمغادرة، لكن يبدو أنني كنت مخطئًا.

“سيدي!”

وفجأةً هبط بجانبي شيطان الابتسامة الشريرة؛ بدا أنه كان يتعقّب تشونغ ميون.

 

 

كان غو تشيونبا بالنسبة إليه سيّدًا مهيبًا يحترمه بصدق، بل يكاد يعبده.

كنت أراقبها من بعيد، فضحكتُ بصوتٍ خافت.

 

“يقولون إن سيدي سيتبارز مع شيطان السُّكر العظيم!”

كنتُ أتمنى لو عامله الأخير بشيءٍ من اللين، لكنّ شيطان النصل السماوي الدموي اكتفى بإيماءة باردة وقال:

“جاء سونغ ساهيوك لرؤيتي أمس!”

 

ضحك سوما بهدوء، ضحكة أشبه بهدير وحشٍ مكبوت.

“اخرج للحظة.*

‘ما لم تكن صادقًا، لن نكون أبدًا كالإخوة.’

حاضر!”

 

 

“هل أنت قلق؟“

خرج سو داريونغ يعرج بوضوح، لكنه شدّ أسنانه وخرج بخطى ثابتة.

“لا فرصة لذلك.”

 

لكنه مع مرور الأيام لم يستطع طردها من تفكيره.

‘تماسك يا محقّق سو… ليس من السهل كسب دفء سيّدك الصارم.’

 

 

هكذا إذًا بدأ سونغ ساهيوك محاولة المصالحة بعد خمسة أيام من القطيعة.

بدت عينا الكبير الحادّتان أكثر شراسةً من المعتاد. لم يكن في مزاجٍ حسنٍ البارحة، ويبدو أن اليوم امتدادٌ لذلك السوء.

“وماذا لو تعارضت أوامر قائد الطائفة مع أوامر السيد الشاب؟“

 

“بل أظن العكس. إنه بسببك.”

“مرحبًا، أيها الكبير.”

تبادلا النظرات في صمت، وكان يمكن رؤية الصراع في عينيه من خلف القناع.

 

“اخرج للحظة.*

قال دون مقدّمات:

“ليس عليك القرار الآن. أرجوك خذ وقتك، لأجلي أيضًا.”

“جاء سونغ ساهيوك لرؤيتي أمس!”

“وماذا لو قرّر الرحيل فعلًا؟“

 

حينها دخل شخصٌ ساحة التدريب.

فهمتُ على الفور. التدريب الجهنّمي لسو داريونغ كان بسببه.

هكذا إذًا بدأ سونغ ساهيوك محاولة المصالحة بعد خمسة أيام من القطيعة.

 

 

“أحضر قنينة خمر. من النوع الغالي جدًّا.”

أجبت وأنا أغادر:

 

 

رغم أن صوته كان هادئًا، إلا أن ملامحه كانت ممتعضة.

 

 

قال ما قال، ثم غادر المكتب غاضبًا.

“ولماذا جاء؟

ضحك سوما بهدوء، ضحكة أشبه بهدير وحشٍ مكبوت.

“قال إنه أراد فقط أن يهديها لي، ثم غادر.”

 

 

“لا بأس. ما الذي أتى بك؟“

هكذا إذًا بدأ سونغ ساهيوك محاولة المصالحة بعد خمسة أيام من القطيعة.

شعرت بوخزٍ من الانزعاج، لكنني أجبت بابتسامةٍ هادئة:

 

“نعم. لكن عليك أن تتحدّث معي كثيرًا، حتى لو ظهر أمامي من يرتدي القناع نفسه، سأعرفك فورًا.”

“هذا يُشبه ما فعله سوما حين طلب مني إيصال شيءٍ إليك.”

‘ما لم تكن صادقًا، لن نكون أبدًا كالإخوة.’

“ذاك كان لأمرٍ بيننا. أمّا هذه المرة، فبسببك أنت.”

 

“بل أظن العكس. إنه بسببك.”

كانت المصالحة الآن رهن الخطوة التالية لـسونغ ساهيوك. حينها فقط سيتحرّر من طبقةٍ أخرى من كبريائه… وسأتعرف عليه أكثر.

 

 

حدّق فيّ بشكّ، وقال:

 

“كنتَ أنت، أليس كذلك؟ لا بد أنك حرضته على ذلك، وإلا فذلك السكّير لن يفعل خيرًا طيلة عمره.”

“ليس عليك القرار الآن. أرجوك خذ وقتك، لأجلي أيضًا.”

 

“لن تكون هناك مبارزة. إن أصرّا على القتال، فسيموت أحدهما على يدي أولًا.”

راودتني رغبة بالاعتراف، لكنني أنكرت الأمر تمامًا. فالمصالحة لا تكتمل إلا إن كانت من قلبيهما معًا.

 

 

انحنى تشونغ ميون بأدبٍ وغادر، فيما تنفّست لي آن بارتياحٍ مبالغ فيه:

“لا علم لي بالأمر. ربما أُعجب بك بعد شجاركما في حانة الرياح المتدفقة.”

‘لو عرف شيطان النصل السماوي الدموي أن تلميذه يقلق عليه هكذا، هل كان سيعذّبه بتلك التدريبات الجهنّمية؟’

“أُعجب بماذا؟ كلّ ما فعلته هو شتمه!”

“أيها القائد، هل سمعتَ الإشاعة؟“

“ومن غيرك في العالم يجرؤ على شتمه هكذا؟ ربما تغيّر قلبه.”

“هذا يُشبه ما فعله سوما حين طلب مني إيصال شيءٍ إليك.”

“لا تدافع عن شيطان السُّكر العظيم. قلتُ لك من قبل، إنه رجل ماكر. لا تمنح قلبك لمن لا يستحقّه. كلّما ذهبت أبعد، كان الرجوع أصعب.”

 

 

 

قال ما قال، ثم غادر المكتب غاضبًا.

 

 

 

كانت المصالحة الآن رهن الخطوة التالية لـسونغ ساهيوك. حينها فقط سيتحرّر من طبقةٍ أخرى من كبريائه… وسأتعرف عليه أكثر.

“كنتَ دائمًا فضوليًا بشأن ما خلف قناعي، أليس كذلك؟ أما أنا، ففضوليّ بشأن ما بداخلك أنت.”

 

 

 

 

 

“فجأة؟“

 

“أيها الأحمق، ماذا تفعل؟ مفتونٌ بجمالٍ زائل؟“

 

 

تلك الليلة.

 

 

‘لو عرف شيطان النصل السماوي الدموي أن تلميذه يقلق عليه هكذا، هل كان سيعذّبه بتلك التدريبات الجهنّمية؟’

جلستُ على غصن شجرةٍ بعيدة أراقب لي آن تتدرّب.

 

كانت تمارس فنّ السيف الشاهق بوجهٍ جادّ وعرقٍ يتصبّب، تكرّر الحركات ذاتها بلا كلل، حتى تتقنها تمامًا.

“لا فرصة لذلك.”

 

 

حينها دخل شخصٌ ساحة التدريب.

 

 

 

كان تشونغ ميون، اليد اليمنى لشيطان الابتسامة الشريرة.

“بعد ليالٍ بلا نومٍ من القلق، جاء أخيرًا.”

 

تبادلا النظرات في صمت، وكان يمكن رؤية الصراع في عينيه من خلف القناع.

“لي آن.”

‘أنتِ تبذلين جهدًا رائعًا يا لي آن. في النهاية، سيُعجب تشونغ ميون بمهارتك أكثر من كلماتك. ومغفرة سوما ستعتمد على هذا أيضًا.’

أوه، تشونغ ميون.”

“هل تعرفين ما الذي تلمّحين إليه؟“

“آسف للمجيء في ساعةٍ متأخّرة.”

قالت لي آن بصراحةٍ هادئة:

“لا بأس. ما الذي أتى بك؟

 

“هل ما زال عرضكِ بتولّي قيادة الفرقة الأولى قائمًا؟

اتّسعت عيناي بدهشة.

“طالما لم ترفضه بوضوح، فهو شاغر دائمًا.”

 

 

“لي آن.”

اهتزّ صوت لي آن مرتبكة، بينما استمرّ تشونغ ميون بأسئلته:

وبما أننا كنا نتحدث عنه، بدا الارتباك واضحًا على وجه سو داريونغ.

“وماذا سيفعل فيلق ظلّ الشبح مستقبلًا؟

“أنا أثق بالسيد الشاب. إن قال إن السماء هي الأرض، فسأعيش مؤمنةً أن السماء هي الأرض. وإن قال: موتي بدلاً مني، فسأموت. أحيانًا أتدرّب أمام المرآة متسائلةً: ما الكلمات التي سأتركها له إن متّ؟ لديّ كلمات مختلفة… بعضها لأجعله يتذكرني، وبعضها لأجعله يودّعني دون ألم، وبعضها لأوجعه. هذا هو فيلق ظلّ الشبح. إن انضممتَ، فعليك أن تعرف ذلك.”

“سيعمل فقط من أجل السيد الشاب.”

“آسف للمجيء في ساعةٍ متأخّرة.”

“وماذا لو تعارضت أوامر قائد الطائفة مع أوامر السيد الشاب؟

“هل يمكنني الاحتفاظ بقناعي لو انضممت؟“

 

 

ابتسمت بخفةٍ دون إجابة.

 

 

 

“هل تعرفين ما الذي تلمّحين إليه؟

ظنّها فقدت عقلها تمامًا.

“لم أقل شيئًا.”

 

 

 

تبادلا النظرات في صمت، وكان يمكن رؤية الصراع في عينيه من خلف القناع.

“ذهبتَ إلى هناك في أربعة أيام فقط؟“

 

 

حين عرضت عليه قيادة الفرقة أول مرة، ظنّها مجنونة. فقد أنقذت حياته من قبل، لكنها الآن تطلب منه أن يتخلى عن طموحه ليصبح شيطان الدمار المستقبلي من أجل أن يكون قائد فرقة؟

“سيدي أخضعني لتدريبٍ جهنّمي البارحة.”

 

 

ظنّها فقدت عقلها تمامًا.

“سيعمل فقط من أجل السيد الشاب.”

 

“لا علم لي بالأمر. ربما أُعجب بك بعد شجاركما في حانة الرياح المتدفقة.”

لكنه مع مرور الأيام لم يستطع طردها من تفكيره.

“إذن لِم اللقاء؟“

 

“من أجل لي آن، سأحاول تهدئتك وإقناعك. بصدق.”

ظل يتساءل كل يوم دون كلل أو ملل:

اتّسعت عيناي بدهشة.

لو عرضت عليّ ذلك قبل أن تتغيّر… هل كنتُ سأرفض؟’

كان تشونغ ميون، اليد اليمنى لشيطان الابتسامة الشريرة.

 

“ومن غيرك في العالم يجرؤ على شتمه هكذا؟ ربما تغيّر قلبه.”

عَذَل نفسه لضعفه أمام جمالها، لكنه لم يستطع التخلّص من الفكرة. لولاها، لكان ميتًا.

“حينها سيتحمّل ندمه. فالندم جزء من الحياة. وإن عاد إليك يومًا… استقبله.”

 

حينها دخل شخصٌ ساحة التدريب.

قالت لي آن بصراحةٍ هادئة:

“سيدي!”

“أنا أثق بالسيد الشاب. إن قال إن السماء هي الأرض، فسأعيش مؤمنةً أن السماء هي الأرض. وإن قال: موتي بدلاً مني، فسأموت. أحيانًا أتدرّب أمام المرآة متسائلةً: ما الكلمات التي سأتركها له إن متّ؟ لديّ كلمات مختلفة… بعضها لأجعله يتذكرني، وبعضها لأجعله يودّعني دون ألم، وبعضها لأوجعه. هذا هو فيلق ظلّ الشبح. إن انضممتَ، فعليك أن تعرف ذلك.”

قال ما قال، ثم غادر المكتب غاضبًا.

 

“سأفكّر بالأمر.”

حين أنهت كلماتها، زال ارتجافها وبدا صوتها أكثر ثباتًا.

 

 

 

“ليس عليك القرار الآن. أرجوك خذ وقتك، لأجلي أيضًا.”

“ليس عليك القرار الآن. أرجوك خذ وقتك، لأجلي أيضًا.”

“من أجل هذا الفنان القتالي؟ ماذا تعنين؟

“المنصب الذي أعرضه عليك ثمينٌ بالنسبة لي. أول قيادةٍ تولّيتها في حياتي. لا أريدك أن تندم، ولا أريد أن أندم أنا أيضًا. لذا، فكّر جيّدًا، وسأُبقي المنصب مفتوحًا مهما طال الوقت.”

“لستَ تمزح، أليس كذلك؟“

 

 

صمت لحظة ثم سألها:

 

“هل يمكنني الاحتفاظ بقناعي لو انضممت؟

 

“نعم. لكن عليك أن تتحدّث معي كثيرًا، حتى لو ظهر أمامي من يرتدي القناع نفسه، سأعرفك فورًا.”

 

 

هكذا إذًا بدأ سونغ ساهيوك محاولة المصالحة بعد خمسة أيام من القطيعة.

انحنى تشونغ ميون بأدبٍ وغادر، فيما تنفّست لي آن بارتياحٍ مبالغ فيه:

“حقًا؟“

“أوف! ظننت أنني سأموت من التوتر! ما الذي قلته كلّه؟ أفسدتُ الأمر حتمًا!”

 

 

لقد لاحظ قلق تابعه منذ البداية.

كنت أراقبها من بعيد، فضحكتُ بصوتٍ خافت.

حين عرضت عليه قيادة الفرقة أول مرة، ظنّها مجنونة. فقد أنقذت حياته من قبل، لكنها الآن تطلب منه أن يتخلى عن طموحه ليصبح شيطان الدمار المستقبلي من أجل أن يكون قائد فرقة؟

 

“حقًا؟“

وفجأةً هبط بجانبي شيطان الابتسامة الشريرة؛ بدا أنه كان يتعقّب تشونغ ميون.

فهمتُ على الفور. التدريب الجهنّمي لسو داريونغ كان بسببه.

 

“كنتَ أنت، أليس كذلك؟ لا بد أنك حرضته على ذلك، وإلا فذلك السكّير لن يفعل خيرًا طيلة عمره.”

“بعد ليالٍ بلا نومٍ من القلق، جاء أخيرًا.”

 

 

 

لقد لاحظ قلق تابعه منذ البداية.

ضحك سوما بهدوء، ضحكة أشبه بهدير وحشٍ مكبوت.

 

 

“أيها الأحمق، ماذا تفعل؟ مفتونٌ بجمالٍ زائل؟

“من أجل هذا الفنان القتالي؟ ماذا تعنين؟“

“أليس جمالًا يستحق الافتتان؟

 

“أخذتَ قناعي، والآن تأخذ مرؤوسي.”

 

“القناع كان هدية منك. أما مرؤوسك… فهي من جذبته، لا أنا.”

شعرت بوخزٍ من الانزعاج، لكنني أجبت بابتسامةٍ هادئة:

“إذن سأنتقم من ذلك القلب الجميل.”

“هل ستمنع سونغ ساهيوك؟“

“في هذه الحالة، اعتبرني أنا من أخذته.”

“حينها سيتحمّل ندمه. فالندم جزء من الحياة. وإن عاد إليك يومًا… استقبله.”

 

 

ضحك سوما بهدوء، ضحكة أشبه بهدير وحشٍ مكبوت.

تذكّرتُ المرة الأخيرة التي افترقنا فيها، حين كان جالسًا في قاربٍ صغير يشرب وحده.

 

 

“وماذا لو قرّر الرحيل فعلًا؟

 

“هل سأبقى شيطان الابتسامة الشريرة إن تركته يذهب دون عقاب؟ على الأقل سأقطع ذراعه قبل أن أودّعه.”

 

 

انحنى تشونغ ميون بأدبٍ وغادر، فيما تنفّست لي آن بارتياحٍ مبالغ فيه:

لم أدرِ أكان يمزح أم يعنيها فعلًا. ظننت سابقًا أنه سيسمح له بالمغادرة، لكن يبدو أنني كنت مخطئًا.

“وأنا أحيانًا أتساءل أيضًا. ما الذي في داخلي يجعلني أتحدث كشيخٍ عجوز؟ أبدو حكيمًا كثير الكلام، وهذا يجعلني غير محبوبٍ بين النساء، أليس كذلك؟“

 

“حتى تقطع ذراعي أنت؟“

“دعْه يرحل، أليس الأفضل أن يعيش بحرّية؟

“القناع كان هدية منك. أما مرؤوسك… فهي من جذبته، لا أنا.”

“تقول إن كونه قائدًا في منظّمة صغيرة أفضل من أن يصبح شيطان دمار؟

 

“في الوقت الحالي، نعم. ذلك المنصب حلمٌ بعيد، أما القيادة فهي واقعٌ حاضر.”

ظنّها فقدت عقلها تمامًا.

 

 

في الحقيقة، حتى لو كبر تشونغ ميون، فلن يملك فرصةً حقيقية لبلوغ ذلك المقام. لم يكن سوما يعلم أنه سيحتفظ بمنصبه لعقودٍ طويلة، ولا أن تابعه سيظلّ إلى جانبه طوال ذاك الوقت.

حدّق فيّ بشكّ، وقال:

 

 

“كلانا، أنا وأنت، مقيّدان بأقدارنا. فلنَدَعْ على الأقل تشونغ ميون يعيش كما يشاء.”

لم أدرِ أكان يمزح أم يعنيها فعلًا. ظننت سابقًا أنه سيسمح له بالمغادرة، لكن يبدو أنني كنت مخطئًا.

“وماذا لو ندم لاحقًا؟

حقًا، لا يمكنني أن أعيش هكذا. لا يمكنني فحسب.

“حينها سيتحمّل ندمه. فالندم جزء من الحياة. وإن عاد إليك يومًا… استقبله.”

 

“لا فرصة لذلك.”

 

“عدني أن تفعل. لأن تشونغ ميون الذي يعود بعد أن عاش واختبر الندم، لن يكون كما كان. سيكون أقوى، وأسرع، وسيفه أصدق.”

 

 

 

حدّق بي طويلًا وقال بنبرة غامضة:

“لا بأس. ما الذي أتى بك؟“

“كنتَ دائمًا فضوليًا بشأن ما خلف قناعي، أليس كذلك؟ أما أنا، ففضوليّ بشأن ما بداخلك أنت.”

“لي آن.”

 

تلك الليلة.

شعرت بوخزٍ من الانزعاج، لكنني أجبت بابتسامةٍ هادئة:

 

“وأنا أحيانًا أتساءل أيضًا. ما الذي في داخلي يجعلني أتحدث كشيخٍ عجوز؟ أبدو حكيمًا كثير الكلام، وهذا يجعلني غير محبوبٍ بين النساء، أليس كذلك؟

ردًّا على سؤال سو داريونغ، أخبرته إلى أين ذهبت.

“على الأقل أنت واعٍ بذلك.”

“تقول إن كونه قائدًا في منظّمة صغيرة أفضل من أن يصبح شيطان دمار؟“

 

“كنتَ أنت، أليس كذلك؟ لا بد أنك حرضته على ذلك، وإلا فذلك السكّير لن يفعل خيرًا طيلة عمره.”

ضحك سوما عاليًا، فضحكتُ معه.

“لكنه… كبير في السن.”

 

رغم أن صوته كان هادئًا، إلا أن ملامحه كانت ممتعضة.

“بما أننا على هذا الحديث، أطلب منك معروفًا. إن اختار تشونغ ميون أن يصبح قائدًا، وغضبتَ لدرجة أنك تريد قطع ذراعه… قابلني أولًا.”

“هل ما زال عرضكِ بتولّي قيادة الفرقة الأولى قائمًا؟“

“حتى تقطع ذراعي أنت؟

“هل ستمنع سونغ ساهيوك؟“

“ولمَ أفعل وأنا أفضلّك عليه؟

“بصراحة، نعم.”

“إذن لِم اللقاء؟

“نعم. لكن عليك أن تتحدّث معي كثيرًا، حتى لو ظهر أمامي من يرتدي القناع نفسه، سأعرفك فورًا.”

“من أجل لي آن، سأحاول تهدئتك وإقناعك. بصدق.”

“أيها القائد، هل سمعتَ الإشاعة؟“

“سأفكّر بالأمر.”

“هل ستمنع سونغ ساهيوك؟“

 

كانت تمارس فنّ السيف الشاهق بوجهٍ جادّ وعرقٍ يتصبّب، تكرّر الحركات ذاتها بلا كلل، حتى تتقنها تمامًا.

طار بعيدًا بسرعة، فعُدتُ لأنظر إلى لي آن، التي استعادت تركيزها وتابعت تدريبها بصرامة.

تذكّرتُ المرة الأخيرة التي افترقنا فيها، حين كان جالسًا في قاربٍ صغير يشرب وحده.

 

 

أنتِ تبذلين جهدًا رائعًا يا لي آن. في النهاية، سيُعجب تشونغ ميون بمهارتك أكثر من كلماتك. ومغفرة سوما ستعتمد على هذا أيضًا.’

بدا سو داريونغ قلقًا بالفعل.

 

 

 

“في الوقت الحالي، نعم. ذلك المنصب حلمٌ بعيد، أما القيادة فهي واقعٌ حاضر.”

 

خرج سو داريونغ يعرج بوضوح، لكنه شدّ أسنانه وخرج بخطى ثابتة.

 

 

 

“القناع كان هدية منك. أما مرؤوسك… فهي من جذبته، لا أنا.”

في اليوم التالي، دخل سو داريونغ المكتب بوجهٍ متحمّس وسأل فورًا:

‘لو عرف شيطان النصل السماوي الدموي أن تلميذه يقلق عليه هكذا، هل كان سيعذّبه بتلك التدريبات الجهنّمية؟’

“أيها القائد، هل سمعتَ الإشاعة؟

 

“أيّ إشاعة؟

 

“يقولون إن سيدي سيتبارز مع شيطان السُّكر العظيم!”

 

 

‘تماسك يا محقّق سو… ليس من السهل كسب دفء سيّدك الصارم.’

اتّسعت عيناي بدهشة.

أومأتُ برأسي، فهزّ رأسه متنهّدًا.

 

“بما أننا على هذا الحديث، أطلب منك معروفًا. إن اختار تشونغ ميون أن يصبح قائدًا، وغضبتَ لدرجة أنك تريد قطع ذراعه… قابلني أولًا.”

“حقًا؟

“مرحبًا، أيها الكبير.”

“لست متأكدًا إن كانت إشاعة أم لا، لكنها خرجت من عائلة نصل السماوات الجنوبية. ومعروف أن شياطين الدمار لا يتقاتلون فيما بينهم!”

قال دون مقدّمات:

 

“إذن سأنتقم من ذلك القلب الجميل.”

بدا سو داريونغ قلقًا بالفعل.

خرج سو داريونغ يعرج بوضوح، لكنه شدّ أسنانه وخرج بخطى ثابتة.

 

“ولماذا جاء؟“

“هل أنت قلق؟

 

“بصراحة، نعم.”

طلبتُ منهما أن يتصالَحا… وها هما يفكران في المبارزة؟

“ممّ تقلق؟ سيّدك يتدرّب بشراسة في الآونة الأخيرة.”

 

“لكنه… كبير في السن.”

“اخرج للحظة.*

 

“لا فرصة لذلك.”

‘لو عرف شيطان النصل السماوي الدموي أن تلميذه يقلق عليه هكذا، هل كان سيعذّبه بتلك التدريبات الجهنّمية؟’

“هل تعرفين ما الذي تلمّحين إليه؟“

 

 

نهضتُ من مقعدي.

طلبتُ منهما أن يتصالَحا… وها هما يفكران في المبارزة؟

 

“أوف! ظننت أنني سأموت من التوتر! ما الذي قلته كلّه؟ أفسدتُ الأمر حتمًا!”

“إلى أين أنت ذاهب؟

قالت لي آن بصراحةٍ هادئة:

“لشراء بعض الخمر. خمرٍ قويّ جدًا اليوم.”

تلك الليلة.

“هل ستمنع سونغ ساهيوك؟

“أنا أثق بالسيد الشاب. إن قال إن السماء هي الأرض، فسأعيش مؤمنةً أن السماء هي الأرض. وإن قال: موتي بدلاً مني، فسأموت. أحيانًا أتدرّب أمام المرآة متسائلةً: ما الكلمات التي سأتركها له إن متّ؟ لديّ كلمات مختلفة… بعضها لأجعله يتذكرني، وبعضها لأجعله يودّعني دون ألم، وبعضها لأوجعه. هذا هو فيلق ظلّ الشبح. إن انضممتَ، فعليك أن تعرف ذلك.”

 

 

أجبت وأنا أغادر:

“أيها القائد، هل سمعتَ الإشاعة؟“

“لن تكون هناك مبارزة. إن أصرّا على القتال، فسيموت أحدهما على يدي أولًا.”

 

 

طار بعيدًا بسرعة، فعُدتُ لأنظر إلى لي آن، التي استعادت تركيزها وتابعت تدريبها بصرامة.

طلبتُ منهما أن يتصالَحا… وها هما يفكران في المبارزة؟

في اليوم التالي، دخل سو داريونغ المكتب بوجهٍ متحمّس وسأل فورًا:

 

“وماذا سيفعل فيلق ظلّ الشبح مستقبلًا؟“

حقًا، لا يمكنني أن أعيش هكذا. لا يمكنني فحسب.

كنت أراقبها من بعيد، فضحكتُ بصوتٍ خافت.

 

‘ما لم تكن صادقًا، لن نكون أبدًا كالإخوة.’

“حتى تقطع ذراعي أنت؟“

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط