العقاب على السكّير الجبان!
كان سونغ ساهيوك مطروحًا بلا وعي، غارقًا في سُكرٍ عميق، لدرجةٍ لم ينتبه معها حتى لو وُضعت صاعقةٌ بجانبه.
“كنتُ سأتجاهل الأمر، لكنه قارنني بشخصٍ آخر…”
أفرغنا الطاولة واستعدّ كلٌّ منا. ثم بدأ التحدّي. في البداية كنتُ أضغط عليه بسهولة، ثم شعرتُ بطاقةٍ داخليةٍ تتدفّق من يده.
ناديتُه مرارًا:
“شيطان السُكر العظيم! هيه، أيها السكّير!”
لكنه لم يتحرّك قيد أنملة. ركلته، دفعته، صرختُ في وجهه، بلا جدوى. في مثل هذه اللحظات، لم يكن سوى كتلةٍ من السُكر واللامبالاة.
تحدّث عن مغامراته القديمة، عن النساء، وعن شياطين الدمار الآخرين. وأنا أيضًا فتحتُ له قلبي؛ عن طفولتي، عن أخي الذي كان يتنمّر عليّ، وعن والدي.
زفرتُ بحدةٍ ثم التقطته وألقيتُه في البحيرة.
انحنيتُ له باحترامٍ صامت.
بلاش!
عندما عدتُ إلى برج أحلام السُكر، كان سونغ ساهيوك قد استعاد رشده، وارتدى ملابس نظيفة.
أغمضتُ عينيّ لحظةً. يا له من مزيجٍ من الكرامة والعناد.
مرّت لحظات… ثم دقائق… ولم يخرج.
“ماذا حدث بالضبط؟”
تنفستُ بضيقٍ، ثم صرخت:
“تبًا! لا أستطيع العيش بهذا الشكل!”
“استفق!”
قفزتُ خلفه في الماء. كان يغوص إلى القاع كجثةٍ لا حياة فيها. سحبته بقوةٍ إلى السطح مجددًا.
رفع رأسه نحوي وقال:
“استفق!”
“أتعلم ما أجمل ما فيك؟ أنك لا تُجبر أحدًا على الشرب.”
فتح عينيه أخيرًا وحدّق بي ببلادةٍ شديدة.
“آه، السيد الشاب؟”
حدّق بي لحظةً، ثم انفجر ضاحكًا بضحكةٍ صافية لم أسمع مثلها منه قط.
تسلّقتُ القارب أولًا، وبقي هو طافيًا على الماء محدّقًا في السماء وكأنه يراقب الغيوم تتناوب على السخرية منه.
“لا.”
“ألن تصعد؟”
“لا يمكن أن يوجد شيطانان للسُكر في طائفةٍ واحدة.”
“سأبقى هنا.”
“نعم يا أخي.”
“أتمر من مراهقة متأخرة؟ أتحمّلك فقط لأن وجهك جميل!”
ابتسم بخبث.
“إذًا أنت لا تقاتل بدافع الغضب؟”
“كفّ عن التحديق في وجهي الوسيم، وأعطني الخمر بدل ذلك.”
زفرتُ بحدةٍ ثم التقطته وألقيتُه في البحيرة.
“هل هذه إحدى تقنيات فنون القتال لديك؟ الشرب وأنت ممدّد في الماء؟”
ضحك سونغ ساهيوك:
ولأنني تجاهلته، رفع يده فحلّقت قنينة الخمر نحوه بتقنية التحريك الذهني الفراغي، وأخذ رشفةً وهو لا يزال مستلقيًا.
وفعّلتُ طاقتي أنا أيضًا.
“بل دونها. تحدٍّ بين رجلين، وجهًا لوجه.”
سألته بنبرةٍ جادة:
“الإشاعات صحيحة، أليس كذلك؟”
“ولِمَ لا؟ تخيّل زعماء العالم القتالي يتنافسون هكذا! سيُجنّ الفنانون القتاليون حبًا بهذا المشهد!”
ضحك وقال:
لم يُجب.
“ماذا قلت؟”
“ماذا حدث بالضبط؟”
توقف، غرس نصله في الأرض وجلس على صخرةٍ منهكًا. العرق يتصبّب من جبينه.
واصل السباحة مبتعدًا عن القارب بلا كلمة. جدّفتُ لأتبعه.
“لقد حاولتُ، حقًا.”
“قلتَ إنك ستتصالح، فكيف انتهى الأمر بمبارزة؟ هل تتلاعب بي؟ اخرج ولننهِ هذا!”
“لأن الجميع يعلم أن أحد الطرفين سيموت. حتى إن نجا الخاسر، فحياته كشيطان دمارٍ تنتهي. من سيتبع قائدًا هُزم؟”
فتح عينيه أخيرًا وحدّق بي ببلادةٍ شديدة.
ردّ بتبرّم:
“ليس بسببي. ذلك العجوز رمى الخمر الذي أهديته له، أمام الجميع في الفناء!”
“العقاب على السكّير الجبان! فزت!”
“سأشرب ببطءٍ من الآن.”
أغمضتُ عينيّ لحظةً. يا له من مزيجٍ من الكرامة والعناد.
“شكرًا لك.”
“وهل قال شيئًا أيضًا؟”
توقّفتُ في مكاني.
جلس على قنينةٍ فارغة جعلها تطفو تحته كوسادةٍ من الزجاج، وقال مقلّدًا صوت غو تشيونبا:
“‘هل من الجيّد الهروب من الواقع بالخمر؟ أنت أكثر شياطين الدمار بؤسًا!’ فقلتُ له: ‘أليس الهروب من الواقع من دون خمرٍ أكثر بؤسًا؟'”
قفزتُ خلفه في الماء. كان يغوص إلى القاع كجثةٍ لا حياة فيها. سحبته بقوةٍ إلى السطح مجددًا.
رفع رأسه نحوي وقال ببرودٍ مزلزل: “الصدع بين شيطان النصل السماوي الدموي وسيدة السيف… هو بسببي.”
تمتمتُ ساخرًا:
“رائع، نضجٌ يُضرب به المثل”
“وهل قال شيئًا أيضًا؟”
“هو من بدأ أولًا!”
ولأنني تجاهلته، رفع يده فحلّقت قنينة الخمر نحوه بتقنية التحريك الذهني الفراغي، وأخذ رشفةً وهو لا يزال مستلقيًا.
“وماذا في ذلك؟”
حينها حرّر قوّته كاملةً. كان شرابه وقوده، كأن الخمر يتحوّل في جسده إلى نارٍ داخلية.
“كنتُ سأتجاهل الأمر، لكنه قارنني بشخصٍ آخر…”
“تعرف أولئك الذين يراهم الجميع عاديين، لكنك تجد فيهم ما يُبهجك؟ هكذا أنت بالنسبة لي. أحببتُ تفاخرك وغرورك وحتى نظرتك الشاردة تلك. لذلك كنتُ أتساءل… ما سبب اقترابك مني؟ حتى لو كانت نيتك أنانية، لا بأس. فقط… اجعلها شيئًا يمكنني فهمه. لا تجعلها حاجزًا بيننا.”
“سوما؟”
“ذلك الجنون الخفيف هو أخطر ما فيك.”
زفرتُ بحدةٍ ثم التقطته وألقيتُه في البحيرة.
أومأ مقلّدًا صوت غو تشيونبا مرةً أخرى:
“أنت أسوأ من المقنّع، فذلك يخفي وجهه فقط… لا قلبه.”
“لا أصدّق هذيان سكّير.”
ضحكتُ بخفوت، فحتى التقليد جاء مثاليًا.
“ولِمَ لا؟ تخيّل زعماء العالم القتالي يتنافسون هكذا! سيُجنّ الفنانون القتاليون حبًا بهذا المشهد!”
ثم غاص مجددًا تحت الماء، ليبقى هناك طويلًا قبل أن يطفو برأسه فقط.
“الناس يظنونها نقطة ضعفي، لكنها لم تعد كذلك. حتى ضعفي يمكنني استخدامه الآن.”
“اذهب واعتذر. لا تردّ الإهانة، وسيهدأ الأمر.”
“لا، عليه هو أن يعتذر أولًا.”
“وإلا ستقاتله؟”
“بل بدافع الفهم. ظننتُ أن هذه المبارزة قد تفيدك، ستتدخل حتمًا، وتستفيد من الوضع.”
“لا أريد القتال أيضًا!”
“إذاً ماذا تريد؟”
اتسعت عيناه دهشة.
“لا أعرف!”
أدركتُ وقتها أن هذا الرجل رأى جوهر الموقف بدقّةٍ تامة. هو يعلم أن أصل المشكلة بي، وأنني أنا من أراد جمعهما، وأنا أيضًا من عليه أن يُنهي الأمر.
سبح مبتعدًا مرةً أخرى، ثم عاد نحوي فجأة.
“السبب في أنني لا أريد قتال العجوز… هو أنت.”
نظرتُ إليه متفاجئًا.
لكنه لم يتحرّك قيد أنملة. ركلته، دفعته، صرختُ في وجهه، بلا جدوى. في مثل هذه اللحظات، لم يكن سوى كتلةٍ من السُكر واللامبالاة.
“أنا؟”
ابتسمتُ.
“لا يمكن أن يوجد شيطانان للسُكر في طائفةٍ واحدة.”
قال ببطءٍ غريب:
“إن قاتلته، سيموت شيطان النصل السماوي الدموي الذي تهتمّ به كثيرًا.”
كان يتدرّب كعادته، لكن تحرّكاته بدت أكثر شراسةً هذه المرّة، كأنها الليلة التي تسبق معركة.
“اذهب واعتذر. لا تردّ الإهانة، وسيهدأ الأمر.”
تشددت ملامحي، وبدأتُ أجدّف مبتعدًا.
“لا أصدّق هذيان سكّير.”
“نعم يا أخي.”
“لا أصدّق هذيان سكّير.”
لكنه صرخ من خلفي:
“سيموت! سمعتَني!؟”
“ولماذا بعد أن فزت؟”
“ابقَ هنا وصحُ، وإن وجدتك سكرانًا عندما أعود، فأنت من سيموت.”
“لماذا؟ هل تجاوز حدوده؟”
غادرتُ غابة السُكر العظمى متجهًا نحو غو تشيونبا.
“لكن اغتسل أولًا حتى لا تتحجّج بالخمر بعد الهزيمة!”
رفع حاجبيه بدهشةٍ مصطنعة.
كان يتدرّب كعادته، لكن تحرّكاته بدت أكثر شراسةً هذه المرّة، كأنها الليلة التي تسبق معركة.
“من أجلك.”
ذكّرني الجوّ بأول مواجهةٍ غير مقيّدة خضتها مع والدي. لم تكن جلسة الشرب هذه مختلفة عنها كثيرًا. شربتُ بلا حذر، بلا قيود، كما في أيّامي القديمة كمتجوّلٍ غارقٍ في اللذة والنسيان.
“تتدرّب بكل هذا الجدّ فقط لمواجهة سكّير؟”
“الناس يظنونها نقطة ضعفي، لكنها لم تعد كذلك. حتى ضعفي يمكنني استخدامه الآن.”
“لن أتصالح معه، لكنني أفهم حاجتك إليه. أثق بك أكثر منه. استخدمه كما تشاء، ولكن سيطر عليه.”
توقف، غرس نصله في الأرض وجلس على صخرةٍ منهكًا. العرق يتصبّب من جبينه.
كان سونغ ساهيوك مطروحًا بلا وعي، غارقًا في سُكرٍ عميق، لدرجةٍ لم ينتبه معها حتى لو وُضعت صاعقةٌ بجانبه.
سألته: “ماذا يحدث لو كُسرت القاعدة غير المكتوبة بعدم قتال شياطين الدمار؟”
“أتعلم ما أجمل ما فيك؟ أنك لا تُجبر أحدًا على الشرب.”
أخرجتُ قنينة الخمر التي أحضرتها، وضعتها بيننا.
قال بهدوءٍ مميت:
قفزتُ بحماس، فضحك وقال:
“لا شيء.”
قال بهدوءٍ مميت:
“ألا توجد عقوبات؟”
“شيطان السُكر العظيم ذكر اسم سيدة السيف.”
“لا.”
“إذاً لماذا لا يكسرها أحد؟”
“إذًا أنت لا تقاتل بدافع الغضب؟”
رفع رأسه نحوي وقال:
ثم خطر لي فجأةً:
“لأن الجميع يعلم أن أحد الطرفين سيموت. حتى إن نجا الخاسر، فحياته كشيطان دمارٍ تنتهي. من سيتبع قائدًا هُزم؟”
ضحك وقال:
قال عندها ما لم أتوقّعه: “أتظنّني غبيًا لأخاطر بمنصبي من أجل ذلك الماكر؟”
“وأنت تدرك هذا، ومع ذلك تنوي المبارزة؟”
تمتمتُ ساخرًا:
“آه، السيد الشاب؟”
ابتسم ابتسامةً باردة.
“السيد الشاب يملك عادة سيئة… حين يسكر يتحدّث بصدقٍ مفرط.”
“أحسنت! هكذا أحبك، أيها السيد الشاب.”
“هل تخشى أن أفقد لقبي؟”
“عشتَ عمرك كله كشيطان دمارٍ، لن يكون سهلاً أن تصير مزارعًا شيطانيًا.”
“من أجلك.”
قال عندها ما لم أتوقّعه:
“أتظنّني غبيًا لأخاطر بمنصبي من أجل ذلك الماكر؟”
قفزتُ خلفه في الماء. كان يغوص إلى القاع كجثةٍ لا حياة فيها. سحبته بقوةٍ إلى السطح مجددًا.
“إذاً لماذا القتال؟”
“ابقَ هنا وصحُ، وإن وجدتك سكرانًا عندما أعود، فأنت من سيموت.”
“من أجلك.”
تسلّقتُ القارب أولًا، وبقي هو طافيًا على الماء محدّقًا في السماء وكأنه يراقب الغيوم تتناوب على السخرية منه.
“كيف تقترح أن نحلّها إذًا؟”
تجمّدت للحظة. كلاهما، الماكر والعنيد، يقول إن ما يفعله لأجلي.
التفت إليّ بدهشة.
وقبل أن أبتعد، قال بنبرةٍ خافتة: “يجب أن أردّ جميل الدواء الطبّي الذي أهديتني إياه.”
تابع غو تشيونبا:
“هو يحاول التودّد إليك، لذلك أظهرتُ له أنني لا أُخدَع بسهولة. ألم تطلب منه المصالحة؟ إذًا حرّكتُ المياه قليلًا لأرى ما سيفعله.”
“ليس بسببي. ذلك العجوز رمى الخمر الذي أهديته له، أمام الجميع في الفناء!”
“شيطان السُكر العظيم ذكر اسم سيدة السيف.”
“العقاب على السكّير الجبان! فزت!”
“الناس يظنونها نقطة ضعفي، لكنها لم تعد كذلك. حتى ضعفي يمكنني استخدامه الآن.”
‘إنه ليس دواء، بل إكسير حياةٍ يا عجوز النصل.’
“إذًا أنت لا تقاتل بدافع الغضب؟”
“ما قاله لا يهمّ.”
“بل بدافع الفهم. ظننتُ أن هذه المبارزة قد تفيدك، ستتدخل حتمًا، وتستفيد من الوضع.”
لكنه لم يتحرّك قيد أنملة. ركلته، دفعته، صرختُ في وجهه، بلا جدوى. في مثل هذه اللحظات، لم يكن سوى كتلةٍ من السُكر واللامبالاة.
“عشتَ عمرك كله كشيطان دمارٍ، لن يكون سهلاً أن تصير مزارعًا شيطانيًا.”
ابتسمتُ.
ترددت ابتسامةٌ دافئة على وجهه، ثم تمتم وهو يهزّ رأسه: “أنت حقًا مجنون …”
شربنا الكأسين معًا.
“توقّعتَ الكثير مني.”
تحطّمت الطاولة بصوتٍ مدوٍّ.
“هل كنتُ مخطئًا؟”
“ماذا حدث بالضبط؟”
“أبدًا، أصبت.”
كان يتدرّب كعادته، لكن تحرّكاته بدت أكثر شراسةً هذه المرّة، كأنها الليلة التي تسبق معركة.
“هذه المرّة، سأتبع قيادتك أنت. إن أمرتَ بالقتال قاتلت، وإن نهيتَ امتنعت. القتال قتالُك، لا قِتالي.”
قهقه عاليًا. كان مبتهجًا حقًا.
أدركتُ وقتها أن هذا الرجل رأى جوهر الموقف بدقّةٍ تامة. هو يعلم أن أصل المشكلة بي، وأنني أنا من أراد جمعهما، وأنا أيضًا من عليه أن يُنهي الأمر.
ابتسم ابتسامةً باردة.
“لن أتصالح معه، لكنني أفهم حاجتك إليه. أثق بك أكثر منه. استخدمه كما تشاء، ولكن سيطر عليه.”
التفت إليّ بدهشة.
“قلتَ إنك ستتصالح، فكيف انتهى الأمر بمبارزة؟ هل تتلاعب بي؟ اخرج ولننهِ هذا!”
شعرتُ بحرارةٍ تسري في صدري. وجود رجلٍ كهذا إلى جانبي يجعل الخسارة عارًا لا يُغتفر.
“هو من بدأ أولًا!”
نظرتُ إليه بعينين صريحتين وقلت: “أخي.”
انحنيتُ له باحترامٍ صامت.
“شكرًا لك.”
“أهذا أعظم ما فيّ؟”
لكنه صرخ من خلفي:
وقبل أن أبتعد، قال بنبرةٍ خافتة:
“يجب أن أردّ جميل الدواء الطبّي الذي أهديتني إياه.”
“إذًا أنت لا تقاتل بدافع الغضب؟”
“قلتَ إنك ستتصالح، فكيف انتهى الأمر بمبارزة؟ هل تتلاعب بي؟ اخرج ولننهِ هذا!”
ابتسمت.
“استفق!”
‘إنه ليس دواء، بل إكسير حياةٍ يا عجوز النصل.’
“ماذا قلت؟”
رفع رأسه نحوي وقال:
“وهل قال شيئًا أيضًا؟”
تسلّقتُ القارب أولًا، وبقي هو طافيًا على الماء محدّقًا في السماء وكأنه يراقب الغيوم تتناوب على السخرية منه.
عندما عدتُ إلى برج أحلام السُكر، كان سونغ ساهيوك قد استعاد رشده، وارتدى ملابس نظيفة.
“إذاً ماذا تريد؟”
“ماذا قال العجوز؟ لا بدّ أنه شتمني، أليس كذلك؟”
ضحكتُ بخفوت، فحتى التقليد جاء مثاليًا.
“ما قاله لا يهمّ.”
“وأنت تدرك هذا، ومع ذلك تنوي المبارزة؟”
رفع حاجبيه بدهشةٍ مصطنعة.
سألته بنبرةٍ جادة: “الإشاعات صحيحة، أليس كذلك؟”
“موافق. لكن فلنجعل لها رهانًا—الفائز يُحقّق له أمنية.”
“لماذا؟ هل تجاوز حدوده؟”
“هذه ليست قضيته. بل قضيتي معك. كل هذا بدأ لأنني طلبتُ منك المصالحة معه.”
“هذا لا يُحسب! استخدمتَ القوّة أولًا! كنتُ أكثر سُكرًا!”
“لقد حاولتُ، حقًا.”
أفرغنا الطاولة واستعدّ كلٌّ منا. ثم بدأ التحدّي. في البداية كنتُ أضغط عليه بسهولة، ثم شعرتُ بطاقةٍ داخليةٍ تتدفّق من يده.
“لكن الآن أدركتُ أن الصلح بينكما مستحيل. وهذه المسألة، من الآن فصاعدًا، بيني وبينك.”
ابتسمت:
“كيف تقترح أن نحلّها إذًا؟”
“لا أعرف!”
أخرجتُ قنينة الخمر التي أحضرتها، وضعتها بيننا.
سألته: “ماذا يحدث لو كُسرت القاعدة غير المكتوبة بعدم قتال شياطين الدمار؟”
قال مستغربًا:
“شكرًا لك.”
“بالشرب؟”
“هذه ليست قضيته. بل قضيتي معك. كل هذا بدأ لأنني طلبتُ منك المصالحة معه.”
ابتسمت:
تجمّدت ملامحه للحظة، ثم قال وهو يبتسم نصف ابتسامة:
“لنشرب حتى نسقط. هل عندنا وجباتٌ خفيفة؟”
“ماذا قال العجوز؟ لا بدّ أنه شتمني، أليس كذلك؟”
حدّق بي لحظةً، ثم انفجر ضاحكًا بضحكةٍ صافية لم أسمع مثلها منه قط.
ولأنني تجاهلته، رفع يده فحلّقت قنينة الخمر نحوه بتقنية التحريك الذهني الفراغي، وأخذ رشفةً وهو لا يزال مستلقيًا.
“أحسنت! هكذا أحبك، أيها السيد الشاب.”
قال بهدوءٍ مميت:
صاح على ليو بين:
“أحضري كلّ ما عندنا من خمرٍ معتّق!”
“هل هذه إحدى تقنيات فنون القتال لديك؟ الشرب وأنت ممدّد في الماء؟”
“كفّ عن التحديق في وجهي الوسيم، وأعطني الخمر بدل ذلك.”
ثم بدأنا.
ولأنني تجاهلته، رفع يده فحلّقت قنينة الخمر نحوه بتقنية التحريك الذهني الفراغي، وأخذ رشفةً وهو لا يزال مستلقيًا.
ذكّرني الجوّ بأول مواجهةٍ غير مقيّدة خضتها مع والدي. لم تكن جلسة الشرب هذه مختلفة عنها كثيرًا. شربتُ بلا حذر، بلا قيود، كما في أيّامي القديمة كمتجوّلٍ غارقٍ في اللذة والنسيان.
أغمضتُ عينيّ لحظةً. يا له من مزيجٍ من الكرامة والعناد.
شربنا الكأسين معًا.
ضحك سونغ ساهيوك:
“تشرب جيدًا! كيف كتمت هذه القدرة طوال الوقت؟”
رفع رأسه نحوي وقال:
“لا يمكن أن يوجد شيطانان للسُكر في طائفةٍ واحدة.”
قهقه عاليًا. كان مبتهجًا حقًا.
أخرجتُ قنينة الخمر التي أحضرتها، وضعتها بيننا.
“كفى شربًا.”
تحدّث عن مغامراته القديمة، عن النساء، وعن شياطين الدمار الآخرين. وأنا أيضًا فتحتُ له قلبي؛ عن طفولتي، عن أخي الذي كان يتنمّر عليّ، وعن والدي.
وبين كأسٍ وأخرى، غاب المنطق وارتفعت الأرواح.
وفعّلتُ طاقتي أنا أيضًا.
لكنه ظلّ يتفوّق عليّ ضعفًا في الكمية والسرعة.
وفعّلتُ طاقتي أنا أيضًا.
في لحظةٍ ما، قلت: “الآن فهمتُ لماذا تغوص في البحيرة”
ناديتُه مرارًا: “شيطان السُكر العظيم! هيه، أيها السكّير!”
نظرتُ إليه متفاجئًا.
قفزتُ أنا أيضًا، سبحتُ لفّة وعدتُ مبتسمًا.
“لماذا؟ هل تجاوز حدوده؟”
“لا شيء.”
“تلك البحيرة هي وجبتي الخفيفة.”
رفع كأسه، وسكب لي شرابًا: “أيها الأخ الصغير، هذا لك.”
“سأشرب ببطءٍ من الآن.”
“كفى شربًا.”
زفرتُ بحدةٍ ثم التقطته وألقيتُه في البحيرة.
“مصارعة ذراع؟ بطاقةٍ داخلية؟”
ابتسمتُ بخدر:
“سيموت! سمعتَني!؟”
“أتعلم ما أجمل ما فيك؟ أنك لا تُجبر أحدًا على الشرب.”
ضحك وقال:
“بل بدافع الفهم. ظننتُ أن هذه المبارزة قد تفيدك، ستتدخل حتمًا، وتستفيد من الوضع.”
“أهذا أعظم ما فيّ؟”
“بل هو ما يجعلك رائعًا فعلًا… خاصةً حين يصدر منك هذا الصفاء وأنت سكران.”
تابع غو تشيونبا: “هو يحاول التودّد إليك، لذلك أظهرتُ له أنني لا أُخدَع بسهولة. ألم تطلب منه المصالحة؟ إذًا حرّكتُ المياه قليلًا لأرى ما سيفعله.”
استلقيتُ أرضًا أضحك، بينما واصل هو الشرب، يحدّثني كأنه يروي ملحمةً عن نفسه. لم أجد تفاخره مزعجًا، بل كان مسليًا كأغنيةٍ خفيفة.
“أحضري كلّ ما عندنا من خمرٍ معتّق!”
ثم خطر لي فجأةً:
ناديتُه مرارًا: “شيطان السُكر العظيم! هيه، أيها السكّير!”
“ما رأيك بمصارعة ذراع؟”
“إذاً ماذا تريد؟”
“مصارعة ذراع؟ بطاقةٍ داخلية؟”
“كفّ عن التحديق في وجهي الوسيم، وأعطني الخمر بدل ذلك.”
“بل دونها. تحدٍّ بين رجلين، وجهًا لوجه.”
“هل كنتُ مخطئًا؟”
“موافق. لكن فلنجعل لها رهانًا—الفائز يُحقّق له أمنية.”
“أمنية؟ لمجرّد مصارعة ذراع؟”
أغمضتُ عينيّ لحظةً. يا له من مزيجٍ من الكرامة والعناد.
“ولِمَ لا؟ تخيّل زعماء العالم القتالي يتنافسون هكذا! سيُجنّ الفنانون القتاليون حبًا بهذا المشهد!”
“إذاً لماذا لا يكسرها أحد؟”
“لكن اغتسل أولًا حتى لا تتحجّج بالخمر بعد الهزيمة!”
“لأنها أمنيتي أنا أيضًا.”
“سأريك أنني لا أحتاج لعذر!”
“موافق. لكن فلنجعل لها رهانًا—الفائز يُحقّق له أمنية.”
حدّقتُ به مصدومًا، فتابع بصوتٍ أثقل: “أنا من زرعت الخلاف بينهما.”
أفرغنا الطاولة واستعدّ كلٌّ منا. ثم بدأ التحدّي. في البداية كنتُ أضغط عليه بسهولة، ثم شعرتُ بطاقةٍ داخليةٍ تتدفّق من يده.
“اذهب واعتذر. لا تردّ الإهانة، وسيهدأ الأمر.”
صرخت:
“السبب في أنني لا أريد قتال العجوز… هو أنت.”
“أيها السكّير الماكر!”
“توقّعتَ الكثير مني.”
عندما عدتُ إلى برج أحلام السُكر، كان سونغ ساهيوك قد استعاد رشده، وارتدى ملابس نظيفة.
وفعّلتُ طاقتي أنا أيضًا.
تجمّدت ملامحه للحظة، ثم قال وهو يبتسم نصف ابتسامة:
“ليس بسببي. ذلك العجوز رمى الخمر الذي أهديته له، أمام الجميع في الفناء!”
حينها حرّر قوّته كاملةً. كان شرابه وقوده، كأن الخمر يتحوّل في جسده إلى نارٍ داخلية.
شعرتُ بحرارةٍ تسري في صدري. وجود رجلٍ كهذا إلى جانبي يجعل الخسارة عارًا لا يُغتفر.
“تعرف أولئك الذين يراهم الجميع عاديين، لكنك تجد فيهم ما يُبهجك؟ هكذا أنت بالنسبة لي. أحببتُ تفاخرك وغرورك وحتى نظرتك الشاردة تلك. لذلك كنتُ أتساءل… ما سبب اقترابك مني؟ حتى لو كانت نيتك أنانية، لا بأس. فقط… اجعلها شيئًا يمكنني فهمه. لا تجعلها حاجزًا بيننا.”
ومع ذلك… لم يتمكّن من هزيمتي.
حدّقتُ به مصدومًا، فتابع بصوتٍ أثقل: “أنا من زرعت الخلاف بينهما.”
ضحك سونغ ساهيوك:
تحطّمت الطاولة بصوتٍ مدوٍّ.
صرختُ:
“من أجلك.”
“العقاب على السكّير الجبان! فزت!”
“مصارعة ذراع؟ بطاقةٍ داخلية؟”
قفزتُ بحماس، فضحك وقال:
“هذه ليست قضيته. بل قضيتي معك. كل هذا بدأ لأنني طلبتُ منك المصالحة معه.”
“هذا لا يُحسب! استخدمتَ القوّة أولًا! كنتُ أكثر سُكرًا!”
“كنتُ سأتجاهل الأمر، لكنه قارنني بشخصٍ آخر…”
لم أُعره اهتمامًا. أسندتُ ذراعي على السور، أتأمّل غروب الشمس وهي تصبغ العالم بالأحمر. ثم همستُ موجّهًا الكلام للبحيرة:
“هذه المرّة، سأتبع قيادتك أنت. إن أمرتَ بالقتال قاتلت، وإن نهيتَ امتنعت. القتال قتالُك، لا قِتالي.”
“الناس يقولون إنك مريب، لكنني أستمتع بالشرب معك.”
“آه، السيد الشاب؟”
التفت إليّ بدهشة.
“رائع، نضجٌ يُضرب به المثل”
“تعرف أولئك الذين يراهم الجميع عاديين، لكنك تجد فيهم ما يُبهجك؟ هكذا أنت بالنسبة لي. أحببتُ تفاخرك وغرورك وحتى نظرتك الشاردة تلك. لذلك كنتُ أتساءل… ما سبب اقترابك مني؟ حتى لو كانت نيتك أنانية، لا بأس. فقط… اجعلها شيئًا يمكنني فهمه. لا تجعلها حاجزًا بيننا.”
“كفّ عن التحديق في وجهي الوسيم، وأعطني الخمر بدل ذلك.”
تجمّدت ملامحه للحظة، ثم قال وهو يبتسم نصف ابتسامة:
“السيد الشاب يملك عادة سيئة… حين يسكر يتحدّث بصدقٍ مفرط.”
كان يتدرّب كعادته، لكن تحرّكاته بدت أكثر شراسةً هذه المرّة، كأنها الليلة التي تسبق معركة.
زفرتُ بحدةٍ ثم التقطته وألقيتُه في البحيرة.
نظرتُ إليه بعينين صريحتين وقلت:
“أخي.”
شربنا الكأسين معًا.
اتسعت عيناه دهشة.
“هذا لا يُحسب! استخدمتَ القوّة أولًا! كنتُ أكثر سُكرًا!”
“من اليوم فصاعدًا، سنخاطب بعضنا كإخوة. هذه أمنيتي.”
“اذهب واعتذر. لا تردّ الإهانة، وسيهدأ الأمر.”
“ولماذا بعد أن فزت؟”
“لأنها أمنيتي أنا أيضًا.”
“هل تخشى أن أفقد لقبي؟”
“عشتَ عمرك كله كشيطان دمارٍ، لن يكون سهلاً أن تصير مزارعًا شيطانيًا.”
ترددت ابتسامةٌ دافئة على وجهه، ثم تمتم وهو يهزّ رأسه:
“أنت حقًا مجنون …”
أغمضتُ عينيّ لحظةً. يا له من مزيجٍ من الكرامة والعناد.
“أسمع ذلك من الجميع. يبدو أن الجنون علامة الشيطان الكامل!”
“ذلك الجنون الخفيف هو أخطر ما فيك.”
“ما قاله لا يهمّ.”
رفع كأسه، وسكب لي شرابًا:
“أيها الأخ الصغير، هذا لك.”
“هذا لا يُحسب! استخدمتَ القوّة أولًا! كنتُ أكثر سُكرًا!”
“نعم يا أخي.”
“هذه ليست قضيته. بل قضيتي معك. كل هذا بدأ لأنني طلبتُ منك المصالحة معه.”
شربنا الكأسين معًا.
“عشتَ عمرك كله كشيطان دمارٍ، لن يكون سهلاً أن تصير مزارعًا شيطانيًا.”
“لا تتحمّس كثيرًا. صحيح أنني معجب بك، لكن نصف هذا الإعجاب من الخمر. النصف الآخر… من القلب. الآن، أستأذن.”
“السبب في أنني لا أريد قتال العجوز… هو أنت.”
كنتُ أهمّ بالنهوض حين نطق فجأةً بصوتٍ متغيّر:
“إنه بسببي.”
ردّ بتبرّم:
“موافق. لكن فلنجعل لها رهانًا—الفائز يُحقّق له أمنية.”
توقّفتُ في مكاني.
“تشرب جيدًا! كيف كتمت هذه القدرة طوال الوقت؟”
“ماذا قلت؟”
وقبل أن أبتعد، قال بنبرةٍ خافتة: “يجب أن أردّ جميل الدواء الطبّي الذي أهديتني إياه.”
“أمنية؟ لمجرّد مصارعة ذراع؟”
رفع رأسه نحوي وقال ببرودٍ مزلزل:
“الصدع بين شيطان النصل السماوي الدموي وسيدة السيف… هو بسببي.”
“وإلا ستقاتله؟”
رفع كأسه، وسكب لي شرابًا: “أيها الأخ الصغير، هذا لك.”
حدّقتُ به مصدومًا، فتابع بصوتٍ أثقل:
“أنا من زرعت الخلاف بينهما.”
وفعّلتُ طاقتي أنا أيضًا.
