حتى مرافق عابر
صعدت جين هاريونغ إلى منصة الفنون القتالية، فاليوم موعد مباراتها الأولى في البطولة الرئيسية. ارتجّت الساحة بصيحات المحاربين، فقد أكنّ الجميع احترامًا وإعجابًا عميقين بزعيم تحالف الموريم، ومن الطبيعي أن تمتد تلك المشاعر إلى حفيدته الجميلة، جين هاريونغ، المعروفة بلقب ‘جمال هوبي’.
“ومتى تشرب كثيرًا؟ حين تكون مع رفقة طيبة؟”
لحظ خصمها أضحكها، فظنّ أنها تسخر منه وتستهين به. ازداد عزمه على القتال، لكنّ عزيمته لم تُغنِه شيئًا أمام الفجوة الواسعة في المهارة بينهما. انتهت المعركة سريعًا بفوزٍ ساحق لهاريونغ، بينما كانت تفكر طوال الوقت بالنودلز وبذلك الرجل الغريب.
تدفقت الهتافات من كل صوب:
“لم أكن أنوي جرك إلى شؤوني في المقام الأول، لكن… شكرًا على عرضك.”
“تأكدي من الفوز!”
“جين هاريونغ الأفضل!”
ابتسَمت بخفة وقالت:
“جميلة جدًا، جين هاريونغ!”
في تلك اللحظة، اقترب منها حارسها الشخصي، تشو هو، وقال باحترام:
“اشتري لي نودلز!”
“فلتفوزي جين هاريونغ!”
لكن… أحقًا؟ هل قطع كل هذا الطريق إلى ساحة القتال فقط ليطالبها بثمن النودلز؟ كان الموقف عبثيًا إلى حدّ جعلها تطلق ضحكةً جافة.
“تأكدي من الفوز!”
ارتجفت جين هاريونغ على المنصة، فوسط تلك الهتافات المتحمسة، التقطت أذنها جملة لم يكن يجدر بها أن تُقال.
عند حديثه عن ‘الأشخاص الغريبين’، تذكرت فجأة غوم موغوك… وضحكت في سرها.
لكن جين بايتشيون لم يتأثر بنبرتها المرحة.
نظرت حولها بسرعة. لم تعتد الردّ على الهتافات من قبل، لكنها رأت بين الجموع من كانت تبحث عنه؛ غوم موغوك، الجالس بين صفوف المحاربين، وهو يصرخ بأعلى صوته:
“لقد غادرتِ مجددًا!”
تدفقت الهتافات من كل صوب:
“لن تحلق لحيتك، لكنك ستسمح باستخدامك؟”
رغم صخب الحشود، وصلت كلماته إليها بوضوح. في تلك اللحظة، أدركت الحقيقة. لقد غادرت في ذلك اليوم دون أن تدفع ثمن النودلز.
ارتجف داخلي لحظةً حين رأيته. كان جو سوهيوب.
“هل تشرب جيدًا؟”
كانت قد رحلت غاضبة بعد مشاجرتها معه، ونسيت تمامًا تسوية الحساب.
“سأراك غدًا.”
“آه! يا لي من غافلة!”
عند حديثه عن ‘الأشخاص الغريبين’، تذكرت فجأة غوم موغوك… وضحكت في سرها.
نظرت إليه بنصف ابتسامة:
لكن… أحقًا؟ هل قطع كل هذا الطريق إلى ساحة القتال فقط ليطالبها بثمن النودلز؟ كان الموقف عبثيًا إلى حدّ جعلها تطلق ضحكةً جافة.
“جدي، أنا هنا.”
“بل حذر، مثل كل المرافقين.”
لحظ خصمها أضحكها، فظنّ أنها تسخر منه وتستهين به. ازداد عزمه على القتال، لكنّ عزيمته لم تُغنِه شيئًا أمام الفجوة الواسعة في المهارة بينهما. انتهت المعركة سريعًا بفوزٍ ساحق لهاريونغ، بينما كانت تفكر طوال الوقت بالنودلز وبذلك الرجل الغريب.
“لا أريد. ببساطة، لا أريد.”
عند نزولها من المنصة وسط التصفيق، التفتت نحو المكان الذي كان يجلس فيه غوم موغوك، لكنها وجدته قد غادر. عبست وهي تتمتم في نفسها:
“أيعقل أنه أتى حقًا فقط من أجل النقود؟ يا له من وقح!”
لكن جو سوهيوب الذي أعرفه لم يكن بعدُ سيد عشيرة التنين الحقيقي. سيصبح لاحقًا سيد ‘عائلة التنين الإلهي’، أحد أعمدة الأرثوذكسية في الموريم، ورجلًا يعيش بوجهين؛ بطلٌ نبيل في العلن، ووغدٌ لا يعرف الرحمة في الخفاء.
عضّت شفتها. كان محقًا في جزءٍ من كلامه، لكنه لم يفهم مشاعرها.
في تلك اللحظة، اقترب منها حارسها الشخصي، تشو هو، وقال باحترام:
“الزعيم يستدعيكِ إلى مقره.”
“جدي، أنا هنا.”
“جدي؟”
بعد نصف ساعة، مرّت عبر طبقاتٍ متتالية من الحراسة المشددة قبل أن تصل إلى المقر الداخلي لزعيم تحالف الموريم. بدا المكان أشبه بجنةٍ على الأرض، حيث الصخور المنحوتة والأشجار المعمّرة التي تجاوز عمرها الألف عام. وسط هذا الجمال، وقف رجل شامخ البنية، ويداه خلف ظهره، غارقًا في التفكير، حتى بدا جزءً من اللوحة التي تحيط به.
“ألن تسأل لماذا؟”
“جدي، أنا هنا.”
“الإهانة والمشاكل جزء من مهنة المرافق، لا تقلقي.”
استدار الرجل ببطء، فظهر جين بايتشيون، زعيم تحالف الموريم.
ضحكت بصوتٍ خافت وقالت:
رغم تقدّمه في السن، بدا أصغر بعشرين عامًا، بجسدٍ متين يفيض قوة. غير أن أكثر ما يثير الرهبة فيه عيناه؛ عميقتان ولامعتان كأنهما سيفان مسلولان، قادرتان على جعل النمر يرتجف هلعًا. كان يبدو كجنرالٍ سماوي هبط من الأعالي، لا كشيخٍ هادئ في واحةٍ خضراء.
“إنه شخص جدير بالثقة.”
هو سيد الطريق الصالح، وعمود الموريم الأرثوذكسي، والرجل الذي يخشاه الشيطانيون جميعًا، إذ كان وجوده وحده كافيًا لكبح جماح الفوضى.
“لا، في تلك الحالة أثمل بسرعة. أما حين أكون غاضبًا، فالكحول يصبح كالماء.”
نظرت إليه جين هاريونغ بإعجابٍ ممزوجٍ بالضيق. كفنانةٍ قتالية، لم يكن في الموريم من تضاهيه عظمةً وهيبة، لكنها كحفيدة، رأت فيه رجلاً قاسيًا وعنيدًا، يجد صعوبة في إظهار المودة لمن حوله.
تصلب وجهه قليلًا.
“سيدي، أريد أن أصبح أقوى!”
قال جين بايتشيون بجديةٍ دون مقدمات:
ساد الصمت بينهما لحظة. كانت تعرف أن كلماتها جرحت كبرياءه، لكنّها تابعت بثقة:
“التقيت مؤخرًا بسيد عشيرة التنين الحقيقي.”
لحظ خصمها أضحكها، فظنّ أنها تسخر منه وتستهين به. ازداد عزمه على القتال، لكنّ عزيمته لم تُغنِه شيئًا أمام الفجوة الواسعة في المهارة بينهما. انتهت المعركة سريعًا بفوزٍ ساحق لهاريونغ، بينما كانت تفكر طوال الوقت بالنودلز وبذلك الرجل الغريب.
ارتفع حاجباها. حتى اليوم الذي فازت فيه بمباراتها، لم يفكر جدهـا في تهنئتها أولًا!
“ألن تسأل لماذا؟”
“يمكنك الحكم من خلال جده، سيد عشيرة التنين الحقيقي.”
لكنه تابع دون اكتراث:
بعد نصف ساعة، مرّت عبر طبقاتٍ متتالية من الحراسة المشددة قبل أن تصل إلى المقر الداخلي لزعيم تحالف الموريم. بدا المكان أشبه بجنةٍ على الأرض، حيث الصخور المنحوتة والأشجار المعمّرة التي تجاوز عمرها الألف عام. وسط هذا الجمال، وقف رجل شامخ البنية، ويداه خلف ظهره، غارقًا في التفكير، حتى بدا جزءً من اللوحة التي تحيط به.
“قال إن حفيده أنهى تدريبه، واقترح تزويجك له. ما رأيك؟”
ضرب الطاولة بقبضته، وقال بصوتٍ غاضب:
تنهدت.
“قال إن حفيده أنهى تدريبه، واقترح تزويجك له. ما رأيك؟”
‘ها نحن مجددًا…’
“إذن هل تمانع أن أستعيرك ليومٍ واحد فقط؟”
صمتت قليلًا، ثم قالت بنبرةٍ هادئة:
نظرت إليه بنصف ابتسامة:
“التقيت مؤخرًا بسيد عشيرة التنين الحقيقي.”
“جدي العزيز، لِمَ هذا الإصرار على تزويجي؟ لست بحاجة لتحالفٍ عائلي جديد، أليس كذلك؟”
كان يتقدم بثقةٍ على طريق المحاربين الحقيقيين، بفضل عزمه وتدريبه الجاد.
لكن جين بايتشيون لم يتأثر بنبرتها المرحة.
“ومتى تشرب كثيرًا؟ حين تكون مع رفقة طيبة؟”
“هل كنتَ أنت من صرخ لي أن أشتري نودلز؟”
“أسألك رأيك.”
“السيدة جين.”
“لا أريد. ببساطة، لا أريد.”
“ولِمَ لا؟”
رغم صخب الحشود، وصلت كلماته إليها بوضوح. في تلك اللحظة، أدركت الحقيقة. لقد غادرت في ذلك اليوم دون أن تدفع ثمن النودلز.
تصلب وجهه قليلًا.
“ولِمَ لا؟”
“أتريدني أم أتزوج من رجل لا أعرفه حتى؟”
“إنه شخص جدير بالثقة.”
عند نزولها من المنصة وسط التصفيق، التفتت نحو المكان الذي كان يجلس فيه غوم موغوك، لكنها وجدته قد غادر. عبست وهي تتمتم في نفسها:
“ومن قال ذلك؟ لم تقابله بعد.”
“يمكنك الحكم من خلال جده، سيد عشيرة التنين الحقيقي.”
“يبدو أنني أشرب جيدًا اليوم أيضًا.”
ابتسمت بمرارة:
ابتسم بلطف وقال:
“هل يمكنني أنا أن أُحكم من خلالك يا جدي؟ الجميع يراك قائداً مثالياً، صبورًا، مهذبًا، ومتفانيًا. لكنك تعرف أنني لست كذلك تمامًا. إذًا، كيف يمكن أن تحكم على حفيد شخصٍ آخر بمجرد النظر إلى جده؟”
ساد الصمت بينهما لحظة. كانت تعرف أن كلماتها جرحت كبرياءه، لكنّها تابعت بثقة:
“لطالما كان صوتي قويًا.”
“كما قلت سابقًا، عندما يأتي الوقت المناسب، سأتزوج من شخصٍ أحبه.”
ضحكت بصوتٍ خافت وقالت:
في زاويةٍ أخرى من الموريم، كان سو داريونغ يلهث بعد تدريبه القاسي. تغير كثيرًا؛ لم يعد ذلك الفتى التائه الذي يتدرب بلا هدف، بل محارب يسعى لهزيمة خصمٍ محدد.
ضرب الطاولة بقبضته، وقال بصوتٍ غاضب:
“كلام أطفال! هذا العالم مليء بالمخاطر والغرباء، والموريم ليس مكانًا للأحلام الساذجة!”
لكنها همست في نفسها:
“ليس دائمًا، لكنك السبب غالبًا.”
عند حديثه عن ‘الأشخاص الغريبين’، تذكرت فجأة غوم موغوك… وضحكت في سرها.
“كما قلت سابقًا، عندما يأتي الوقت المناسب، سأتزوج من شخصٍ أحبه.”
قال جين بايتشيون بصرامة:
“عشيرة التنين الحقيقي عائلة نبيلة تنتج محاربين عظماء منذ أجيال. يمكنك الوثوق بهم.”
‘ها نحن مجددًا…’
“الثقة تنطبق عليك أنت فقط يا جدي. لا أحد يجرؤ على خيانتك، ولهذا كنت دائمًا محقًا بشأن الناس. أما أنا، فليس لدي تلك الهيبة.”
“جدي، أنا هنا.”
أجاب دون تردد:
غامت ملامحه غضبًا، وبرودة الهالة التي انبعثت منه جعلت الهواء يثقل، لكن جين هاريونغ لم تتراجع.
كان يتقدم بثقةٍ على طريق المحاربين الحقيقيين، بفضل عزمه وتدريبه الجاد.
“هل تشرب جيدًا؟”
“إذا واصلت الضغط علي، فسأتزوج أي شخصٍ أصادفه.”
“هل فكرت يومًا في حلق لحيتك؟”
“أي شخص؟ ومن يكون هذا الشخص؟”
ابتسَمت بخفة وقالت:
“أي أحد، حتى مرافق عابر في الطريق!”
“يمكنك الحكم من خلال جده، سيد عشيرة التنين الحقيقي.”
“إنه شخص جدير بالثقة.”
ضحك ساخرًا:
“تقدّمي وجربي. لن تفعليها، فأنا أعرفك. كبرياؤك يمنعك من ذلك. لكن إن فعلت، فسأقيم لكِ حفل زفافٍ عظيم.”
“اجلس.”
عضّت شفتها. كان محقًا في جزءٍ من كلامه، لكنه لم يفهم مشاعرها.
“يجب أن تراقبني حقًا!”
“سيدي، أريد أن أصبح أقوى!”
قالت بهدوء:
“هل تشرب جيدًا؟”
“أحترمك أكثر من أي شخص، جدي. لكن لا أريد أن يتحوّل احترامي لك إلى خوفٍ من رجلٍ يجبر حفيدته على الزواج باسم الواجب.”
ثم سأل وهو يرمقني باحتقارٍ خفيف:
كانت تعرف سبب إصراره. ظنّ أن والدها مات لأنه تزوج المرأة ‘الخطأ’، وأن اختياره ذاك جلب الخراب للعائلة. أراد أن يمنعها من تكرار المصير ذاته.
“آه! يا لي من غافلة!”
لكنها همست في نفسها:
‘يا جدي، أبي اختارها بإرادته، ومات وهو يحبها… فلماذا تعاقب الحب؟’
قال أخيرًا بصوتٍ منخفضٍ لكنه حازم:
“غدًا مساءً، سيحضر حفيد سيد عشيرة التنين الحقيقي مأدبة التحالف. تأكدي من الحضور.”
“هل فكرت يومًا في حلق لحيتك؟”
ضحكا سويًا، ثم رفعت كأسها وقالت:
رفعت رأسها، ونظرت إليه بعينين دامعتين، ثم سألت:
“لن تحلق لحيتك، لكنك ستسمح باستخدامك؟”
“هل تفعل هذا لأجلي… أم لراحة بالك أنت؟”
رغم صخب الحشود، وصلت كلماته إليها بوضوح. في تلك اللحظة، أدركت الحقيقة. لقد غادرت في ذلك اليوم دون أن تدفع ثمن النودلز.
أجاب دون تردد:
“كلاهما.”
قال أخيرًا بصوتٍ منخفضٍ لكنه حازم:
ارتفع حاجباها. حتى اليوم الذي فازت فيه بمباراتها، لم يفكر جدهـا في تهنئتها أولًا!
عندها، فهمت أنه لا سبيل لإقناعه. انحنت قليلًا وقالت:
“سأراك غدًا.”
وغادرت القاعة.
“ومن قال ذلك؟ لم تقابله بعد.”
“الثقة تنطبق عليك أنت فقط يا جدي. لا أحد يجرؤ على خيانتك، ولهذا كنت دائمًا محقًا بشأن الناس. أما أنا، فليس لدي تلك الهيبة.”
“عشيرة التنين الحقيقي عائلة نبيلة تنتج محاربين عظماء منذ أجيال. يمكنك الوثوق بهم.”
“قد تقع في ورطة بسببي، قد يُساء إليك أو تُهان.”
“جبان.”
في زاويةٍ أخرى من الموريم، كان سو داريونغ يلهث بعد تدريبه القاسي. تغير كثيرًا؛ لم يعد ذلك الفتى التائه الذي يتدرب بلا هدف، بل محارب يسعى لهزيمة خصمٍ محدد.
“أحترمك أكثر من أي شخص، جدي. لكن لا أريد أن يتحوّل احترامي لك إلى خوفٍ من رجلٍ يجبر حفيدته على الزواج باسم الواجب.”
ساد الصمت بينهما لحظة. كانت تعرف أن كلماتها جرحت كبرياءه، لكنّها تابعت بثقة:
“سيدي، أريد أن أصبح أقوى!”
“يمكنك الحكم من خلال جده، سيد عشيرة التنين الحقيقي.”
ابتسمت له:
“إذن أصبح أقوى، وسأراقبك.”
“جين هاريونغ الأفضل!”
“يجب أن تراقبني حقًا!”
“سأفعل.”
“ومن قال ذلك؟ لم تقابله بعد.”
كان يتقدم بثقةٍ على طريق المحاربين الحقيقيين، بفضل عزمه وتدريبه الجاد.
أجابت ببساطة، وعيناها لا تفارقان عينيّ:
“التقيت مؤخرًا بسيد عشيرة التنين الحقيقي.”
حين عاد إلى النزل، وجد جين هاريونغ تنتظره هناك.
ضحكت بصوتٍ خافت وقالت:
ضحكت بصوتٍ خافت وقالت:
“تلك النظرة الغريبة على وجهك… يبدو أنك تحملين همًا كبيرًا اليوم.”
“إنه شخص جدير بالثقة.”
في تلك اللحظة، اقترب منها حارسها الشخصي، تشو هو، وقال باحترام:
جلست صامتةً قليلًا، ثم قالت:
قال أخيرًا بصوتٍ منخفضٍ لكنه حازم:
“هل كنتَ أنت من صرخ لي أن أشتري نودلز؟”
“سمعتِ ذلك؟”
“غدًا مساءً، سيحضر حفيد سيد عشيرة التنين الحقيقي مأدبة التحالف. تأكدي من الحضور.”
“كلماتك اخترقت أذني كالسهم.”
‘يا جدي، أبي اختارها بإرادته، ومات وهو يحبها… فلماذا تعاقب الحب؟’
“لطالما كان صوتي قويًا.”
“اجلس.”
“أتريدني أم أتزوج من رجل لا أعرفه حتى؟”
سكَبت له كأسًا من الشراب، وسألته:
“فلتفوزي جين هاريونغ!”
“هل تشرب جيدًا؟”
“يعتمد على المناسبة.”
“جدي؟”
“ومتى تشرب كثيرًا؟ حين تكون مع رفقة طيبة؟”
“لا، في تلك الحالة أثمل بسرعة. أما حين أكون غاضبًا، فالكحول يصبح كالماء.”
“لا أريد. ببساطة، لا أريد.”
ابتسَمت بخفة وقالت:
“الإهانة والمشاكل جزء من مهنة المرافق، لا تقلقي.”
“ثم تستيقظ في اليوم التالي وتقول: لن أشرب مجددًا!”
“تمامًا!”
“حسنًا إذن، تعال معي غدًا إلى مأدبة تحالف الموريم. ستقابل جدي أيضًا.”
ضحكا سويًا، ثم رفعت كأسها وقالت:
“يبدو أنني أشرب جيدًا اليوم أيضًا.”
“هل يمكنني أنا أن أُحكم من خلالك يا جدي؟ الجميع يراك قائداً مثالياً، صبورًا، مهذبًا، ومتفانيًا. لكنك تعرف أنني لست كذلك تمامًا. إذًا، كيف يمكن أن تحكم على حفيد شخصٍ آخر بمجرد النظر إلى جده؟”
“إذن أنتِ غاضبة مجددًا.”
صعدت جين هاريونغ إلى منصة الفنون القتالية، فاليوم موعد مباراتها الأولى في البطولة الرئيسية. ارتجّت الساحة بصيحات المحاربين، فقد أكنّ الجميع احترامًا وإعجابًا عميقين بزعيم تحالف الموريم، ومن الطبيعي أن تمتد تلك المشاعر إلى حفيدته الجميلة، جين هاريونغ، المعروفة بلقب ‘جمال هوبي’.
“ليس دائمًا، لكنك السبب غالبًا.”
قال أخيرًا بصوتٍ منخفضٍ لكنه حازم:
ابتسمت بمرارة وهي تحدق في الشراب، ثم نظرت نحوه فجأة وسألته:
“تمامًا!”
“هل فكرت يومًا في حلق لحيتك؟”
نظرت إليه جين هاريونغ بإعجابٍ ممزوجٍ بالضيق. كفنانةٍ قتالية، لم يكن في الموريم من تضاهيه عظمةً وهيبة، لكنها كحفيدة، رأت فيه رجلاً قاسيًا وعنيدًا، يجد صعوبة في إظهار المودة لمن حوله.
“لا أظن ذلك.”
نظرت إليه بنصف ابتسامة:
“إذن هل تمانع أن أستعيرك ليومٍ واحد فقط؟”
“عشيرة التنين الحقيقي عائلة نبيلة تنتج محاربين عظماء منذ أجيال. يمكنك الوثوق بهم.”
“أنا مستعد.”
“جميلة جدًا، جين هاريونغ!”
غامت ملامحه غضبًا، وبرودة الهالة التي انبعثت منه جعلت الهواء يثقل، لكن جين هاريونغ لم تتراجع.
رفعت حاجبها بدهشة.
“أي أحد، حتى مرافق عابر في الطريق!”
“لن تحلق لحيتك، لكنك ستسمح باستخدامك؟”
“فلتفوزي جين هاريونغ!”
“الأمر مؤقت، واللحية تستغرق وقتًا لتنمو مجددًا.”
“ألن تسأل لماذا؟”
“ألن تسأل لماذا؟”
ابتسمت له:
“يبدو أنك منزعجة جدًا، أليس كذلك؟”
نظرت إليه بنصف ابتسامة:
صمتت قليلًا، ثم قالت بنبرةٍ هادئة:
“قد تقع في ورطة بسببي، قد يُساء إليك أو تُهان.”
“الإهانة والمشاكل جزء من مهنة المرافق، لا تقلقي.”
“أي أحد، حتى مرافق عابر في الطريق!”
تنهدت قائلة:
‘يا جدي، أبي اختارها بإرادته، ومات وهو يحبها… فلماذا تعاقب الحب؟’
“حسنًا إذن، تعال معي غدًا إلى مأدبة تحالف الموريم. ستقابل جدي أيضًا.”
تصلب وجهه قليلًا.
ارتفع حاجباها. حتى اليوم الذي فازت فيه بمباراتها، لم يفكر جدهـا في تهنئتها أولًا!
ترددت لحظة ثم أجبتها:
“هذا يبدو… معقدًا قليلًا.”
“الثقة تنطبق عليك أنت فقط يا جدي. لا أحد يجرؤ على خيانتك، ولهذا كنت دائمًا محقًا بشأن الناس. أما أنا، فليس لدي تلك الهيبة.”
“جبان.”
“عشيرة التنين الحقيقي عائلة نبيلة تنتج محاربين عظماء منذ أجيال. يمكنك الوثوق بهم.”
“بل حذر، مثل كل المرافقين.”
لكنها توقفت فجأة عندما اقترب منهما شابٌ أنيق المظهر.
“سأراك غدًا.”
ضحكت بصوتٍ خافت وقالت:
“ثم تستيقظ في اليوم التالي وتقول: لن أشرب مجددًا!”
“لم أكن أنوي جرك إلى شؤوني في المقام الأول، لكن… شكرًا على عرضك.”
“هل تشرب جيدًا؟”
“تمامًا!”
وقفت لتغادر وهي تقول بخفة:
رفعت رأسها، ونظرت إليه بعينين دامعتين، ثم سألت:
“يمكنك اعتبار هذا دينًا مسددًا من الثلاث.”
“إذن أصبح أقوى، وسأراقبك.”
لكنها توقفت فجأة عندما اقترب منهما شابٌ أنيق المظهر.
ابتسم بلطف وقال:
“تلك النظرة الغريبة على وجهك… يبدو أنك تحملين همًا كبيرًا اليوم.”
“السيدة جين.”
ابتسمت بمرارة:
“أي شخص؟ ومن يكون هذا الشخص؟”
ارتجف داخلي لحظةً حين رأيته. كان جو سوهيوب.
لكن جو سوهيوب الذي أعرفه لم يكن بعدُ سيد عشيرة التنين الحقيقي. سيصبح لاحقًا سيد ‘عائلة التنين الإلهي’، أحد أعمدة الأرثوذكسية في الموريم، ورجلًا يعيش بوجهين؛ بطلٌ نبيل في العلن، ووغدٌ لا يعرف الرحمة في الخفاء.
لكن جو سوهيوب الذي أعرفه لم يكن بعدُ سيد عشيرة التنين الحقيقي. سيصبح لاحقًا سيد ‘عائلة التنين الإلهي’، أحد أعمدة الأرثوذكسية في الموريم، ورجلًا يعيش بوجهين؛ بطلٌ نبيل في العلن، ووغدٌ لا يعرف الرحمة في الخفاء.
“إذا واصلت الضغط علي، فسأتزوج أي شخصٍ أصادفه.”
ابتسم بلطف وقال:
“سمعتِ ذلك؟”
“أنا جو سوهيوب من عشيرة التنين الحقيقي. التقينا من قبل، أليس كذلك؟ لقد ازددتِ جمالًا يا سيدة جين.”
“إذن أصبح أقوى، وسأراقبك.”
نظرت إليه جين هاريونغ بابتسامةٍ متكلفة، بينما بقيتُ أحدّق فيه بصمت.
“أيعقل أنه أتى حقًا فقط من أجل النقود؟ يا له من وقح!”
‘ها نحن مجددًا…’
ثم سأل وهو يرمقني باحتقارٍ خفيف:
“إذا واصلت الضغط علي، فسأتزوج أي شخصٍ أصادفه.”
“ومن يكون هذا؟”
صمتت قليلًا، ثم قالت بنبرةٍ هادئة:
وقفت لتغادر وهي تقول بخفة:
أجابت ببساطة، وعيناها لا تفارقان عينيّ:
ارتجفت جين هاريونغ على المنصة، فوسط تلك الهتافات المتحمسة، التقطت أذنها جملة لم يكن يجدر بها أن تُقال.
“لا تهتم، إنه مجرد مرافق.”
“جميلة جدًا، جين هاريونغ!”
