Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الانحدار المطلق 158

حتى مرافق عابر

حتى مرافق عابر

صعدت جين هاريونغ إلى منصة الفنون القتالية، فاليوم موعد مباراتها الأولى في البطولة الرئيسية. ارتجّت الساحة بصيحات المحاربين، فقد أكنّ الجميع احترامًا وإعجابًا عميقين بزعيم تحالف الموريم، ومن الطبيعي أن تمتد تلك المشاعر إلى حفيدته الجميلة، جين هاريونغ، المعروفة بلقب ‘جمال هوبي’.

“إذن أصبح أقوى، وسأراقبك.”

 

 

تدفقت الهتافات من كل صوب:

“اشتري لي نودلز!”

“تأكدي من الفوز!”

“ومن قال ذلك؟ لم تقابله بعد.”

“جين هاريونغ الأفضل!”

“جين هاريونغ الأفضل!”

“جميلة جدًا، جين هاريونغ!”

“إذن أنتِ غاضبة مجددًا.”

“اشتري لي نودلز!”

“ومن قال ذلك؟ لم تقابله بعد.”

“فلتفوزي جين هاريونغ!”

“هل كنتَ أنت من صرخ لي أن أشتري نودلز؟”

 

 

ارتجفت جين هاريونغ على المنصة، فوسط تلك الهتافات المتحمسة، التقطت أذنها جملة لم يكن يجدر بها أن تُقال.

“جبان.”

 

“ومتى تشرب كثيرًا؟ حين تكون مع رفقة طيبة؟”

نظرت حولها بسرعة. لم تعتد الردّ على الهتافات من قبل، لكنها رأت بين الجموع من كانت تبحث عنه؛ غوم موغوك، الجالس بين صفوف المحاربين، وهو يصرخ بأعلى صوته:

“سأفعل.”

“لقد غادرتِ مجددًا!”

 

 

“إنه شخص جدير بالثقة.”

رغم صخب الحشود، وصلت كلماته إليها بوضوح. في تلك اللحظة، أدركت الحقيقة. لقد غادرت في ذلك اليوم دون أن تدفع ثمن النودلز.

 

 

“سأراك غدًا.”

كانت قد رحلت غاضبة بعد مشاجرتها معه، ونسيت تمامًا تسوية الحساب.

“آه! يا لي من غافلة!”

 

 

“آه! يا لي من غافلة!”

“إذن أصبح أقوى، وسأراقبك.”

 

 

لكن… أحقًا؟ هل قطع كل هذا الطريق إلى ساحة القتال فقط ليطالبها بثمن النودلز؟ كان الموقف عبثيًا إلى حدّ جعلها تطلق ضحكةً جافة.

 

 

“يجب أن تراقبني حقًا!”

لحظ خصمها أضحكها، فظنّ أنها تسخر منه وتستهين به. ازداد عزمه على القتال، لكنّ عزيمته لم تُغنِه شيئًا أمام الفجوة الواسعة في المهارة بينهما. انتهت المعركة سريعًا بفوزٍ ساحق لهاريونغ، بينما كانت تفكر طوال الوقت بالنودلز وبذلك الرجل الغريب.

 

 

“يبدو أنك منزعجة جدًا، أليس كذلك؟”

عند نزولها من المنصة وسط التصفيق، التفتت نحو المكان الذي كان يجلس فيه غوم موغوك، لكنها وجدته قد غادر. عبست وهي تتمتم في نفسها:

 

“أيعقل أنه أتى حقًا فقط من أجل النقود؟ يا له من وقح!”

“فلتفوزي جين هاريونغ!”

 

“جدي العزيز، لِمَ هذا الإصرار على تزويجي؟ لست بحاجة لتحالفٍ عائلي جديد، أليس كذلك؟”

في تلك اللحظة، اقترب منها حارسها الشخصي، تشو هو، وقال باحترام:

“أي شخص؟ ومن يكون هذا الشخص؟”

“الزعيم يستدعيكِ إلى مقره.”

“إذن أصبح أقوى، وسأراقبك.”

“جدي؟”

 

 

لكنها همست في نفسها:

بعد نصف ساعة، مرّت عبر طبقاتٍ متتالية من الحراسة المشددة قبل أن تصل إلى المقر الداخلي لزعيم تحالف الموريم. بدا المكان أشبه بجنةٍ على الأرض، حيث الصخور المنحوتة والأشجار المعمّرة التي تجاوز عمرها الألف عام. وسط هذا الجمال، وقف رجل شامخ البنية، ويداه خلف ظهره، غارقًا في التفكير، حتى بدا جزءً من اللوحة التي تحيط به.

 

 

 

“جدي، أنا هنا.”

 

 

“إذن أنتِ غاضبة مجددًا.”

استدار الرجل ببطء، فظهر جين بايتشيون، زعيم تحالف الموريم.

“ليس دائمًا، لكنك السبب غالبًا.”

 

تصلب وجهه قليلًا.

رغم تقدّمه في السن، بدا أصغر بعشرين عامًا، بجسدٍ متين يفيض قوة. غير أن أكثر ما يثير الرهبة فيه عيناه؛ عميقتان ولامعتان كأنهما سيفان مسلولان، قادرتان على جعل النمر يرتجف هلعًا. كان يبدو كجنرالٍ سماوي هبط من الأعالي، لا كشيخٍ هادئ في واحةٍ خضراء.

ترددت لحظة ثم أجبتها:

 

ابتسَمت بخفة وقالت:

هو سيد الطريق الصالح، وعمود الموريم الأرثوذكسي، والرجل الذي يخشاه الشيطانيون جميعًا، إذ كان وجوده وحده كافيًا لكبح جماح الفوضى.

“يجب أن تراقبني حقًا!”

 

 

نظرت إليه جين هاريونغ بإعجابٍ ممزوجٍ بالضيق. كفنانةٍ قتالية، لم يكن في الموريم من تضاهيه عظمةً وهيبة، لكنها كحفيدة، رأت فيه رجلاً قاسيًا وعنيدًا، يجد صعوبة في إظهار المودة لمن حوله.

“أي أحد، حتى مرافق عابر في الطريق!”

 

 

قال جين بايتشيون بجديةٍ دون مقدمات:

 

“التقيت مؤخرًا بسيد عشيرة التنين الحقيقي.”

“جدي؟”

 

“ولِمَ لا؟”

ارتفع حاجباها. حتى اليوم الذي فازت فيه بمباراتها، لم يفكر جدهـا في تهنئتها أولًا!

“الثقة تنطبق عليك أنت فقط يا جدي. لا أحد يجرؤ على خيانتك، ولهذا كنت دائمًا محقًا بشأن الناس. أما أنا، فليس لدي تلك الهيبة.”

 

“جميلة جدًا، جين هاريونغ!”

لكنه تابع دون اكتراث:

تنهدت قائلة:

“قال إن حفيده أنهى تدريبه، واقترح تزويجك له. ما رأيك؟”

“لا أريد. ببساطة، لا أريد.”

 

 

تنهدت.

لحظ خصمها أضحكها، فظنّ أنها تسخر منه وتستهين به. ازداد عزمه على القتال، لكنّ عزيمته لم تُغنِه شيئًا أمام الفجوة الواسعة في المهارة بينهما. انتهت المعركة سريعًا بفوزٍ ساحق لهاريونغ، بينما كانت تفكر طوال الوقت بالنودلز وبذلك الرجل الغريب.

‘ها نحن مجددًا…’

 

 

“ومن يكون هذا؟”

نظرت إليه بنصف ابتسامة:

عند حديثه عن ‘الأشخاص الغريبين’، تذكرت فجأة غوم موغوك… وضحكت في سرها.

“جدي العزيز، لِمَ هذا الإصرار على تزويجي؟ لست بحاجة لتحالفٍ عائلي جديد، أليس كذلك؟”

“اجلس.”

 

 

لكن جين بايتشيون لم يتأثر بنبرتها المرحة.

“لا أظن ذلك.”

 

 

“أسألك رأيك.”

“الأمر مؤقت، واللحية تستغرق وقتًا لتنمو مجددًا.”

“لا أريد. ببساطة، لا أريد.”

ارتجف داخلي لحظةً حين رأيته. كان جو سوهيوب.

 

“سمعتِ ذلك؟”

تصلب وجهه قليلًا.

استدار الرجل ببطء، فظهر جين بايتشيون، زعيم تحالف الموريم.

“ولِمَ لا؟”

 

“أتريدني أم أتزوج من رجل لا أعرفه حتى؟”

ابتسمت بمرارة وهي تحدق في الشراب، ثم نظرت نحوه فجأة وسألته:

“إنه شخص جدير بالثقة.”

عند نزولها من المنصة وسط التصفيق، التفتت نحو المكان الذي كان يجلس فيه غوم موغوك، لكنها وجدته قد غادر. عبست وهي تتمتم في نفسها:

“ومن قال ذلك؟ لم تقابله بعد.”

“سأفعل.”

“يمكنك الحكم من خلال جده، سيد عشيرة التنين الحقيقي.”

“يمكنك الحكم من خلال جده، سيد عشيرة التنين الحقيقي.”

 

عند حديثه عن ‘الأشخاص الغريبين’، تذكرت فجأة غوم موغوك… وضحكت في سرها.

ابتسمت بمرارة:

ابتسمت له:

“هل يمكنني أنا أن أُحكم من خلالك يا جدي؟ الجميع يراك قائداً مثالياً، صبورًا، مهذبًا، ومتفانيًا. لكنك تعرف أنني لست كذلك تمامًا. إذًا، كيف يمكن أن تحكم على حفيد شخصٍ آخر بمجرد النظر إلى جده؟”

صمتت قليلًا، ثم قالت بنبرةٍ هادئة:

 

“التقيت مؤخرًا بسيد عشيرة التنين الحقيقي.”

ساد الصمت بينهما لحظة. كانت تعرف أن كلماتها جرحت كبرياءه، لكنّها تابعت بثقة:

 

“كما قلت سابقًا، عندما يأتي الوقت المناسب، سأتزوج من شخصٍ أحبه.”

 

 

 

ضرب الطاولة بقبضته، وقال بصوتٍ غاضب:

“فلتفوزي جين هاريونغ!”

“كلام أطفال! هذا العالم مليء بالمخاطر والغرباء، والموريم ليس مكانًا للأحلام الساذجة!”

نظرت إليه جين هاريونغ بإعجابٍ ممزوجٍ بالضيق. كفنانةٍ قتالية، لم يكن في الموريم من تضاهيه عظمةً وهيبة، لكنها كحفيدة، رأت فيه رجلاً قاسيًا وعنيدًا، يجد صعوبة في إظهار المودة لمن حوله.

 

 

عند حديثه عن ‘الأشخاص الغريبين’، تذكرت فجأة غوم موغوك… وضحكت في سرها.

ابتسمت بمرارة:

 

‘يا جدي، أبي اختارها بإرادته، ومات وهو يحبها… فلماذا تعاقب الحب؟’

قال جين بايتشيون بصرامة:

“إذن أصبح أقوى، وسأراقبك.”

“عشيرة التنين الحقيقي عائلة نبيلة تنتج محاربين عظماء منذ أجيال. يمكنك الوثوق بهم.”

هو سيد الطريق الصالح، وعمود الموريم الأرثوذكسي، والرجل الذي يخشاه الشيطانيون جميعًا، إذ كان وجوده وحده كافيًا لكبح جماح الفوضى.

“الثقة تنطبق عليك أنت فقط يا جدي. لا أحد يجرؤ على خيانتك، ولهذا كنت دائمًا محقًا بشأن الناس. أما أنا، فليس لدي تلك الهيبة.”

“اشتري لي نودلز!”

 

“ولِمَ لا؟”

غامت ملامحه غضبًا، وبرودة الهالة التي انبعثت منه جعلت الهواء يثقل، لكن جين هاريونغ لم تتراجع.

ابتسم بلطف وقال:

 

لكنه تابع دون اكتراث:

“إذا واصلت الضغط علي، فسأتزوج أي شخصٍ أصادفه.”

“جدي؟”

“أي شخص؟ ومن يكون هذا الشخص؟”

“هل فكرت يومًا في حلق لحيتك؟”

“أي أحد، حتى مرافق عابر في الطريق!”

 

 

 

ضحك ساخرًا:

“ولِمَ لا؟”

“تقدّمي وجربي. لن تفعليها، فأنا أعرفك. كبرياؤك يمنعك من ذلك. لكن إن فعلت، فسأقيم لكِ حفل زفافٍ عظيم.”

 

 

تنهدت قائلة:

عضّت شفتها. كان محقًا في جزءٍ من كلامه، لكنه لم يفهم مشاعرها.

 

 

“سيدي، أريد أن أصبح أقوى!”

قالت بهدوء:

“اشتري لي نودلز!”

“أحترمك أكثر من أي شخص، جدي. لكن لا أريد أن يتحوّل احترامي لك إلى خوفٍ من رجلٍ يجبر حفيدته على الزواج باسم الواجب.”

 

 

 

كانت تعرف سبب إصراره. ظنّ أن والدها مات لأنه تزوج المرأة ‘الخطأ’، وأن اختياره ذاك جلب الخراب للعائلة. أراد أن يمنعها من تكرار المصير ذاته.

غامت ملامحه غضبًا، وبرودة الهالة التي انبعثت منه جعلت الهواء يثقل، لكن جين هاريونغ لم تتراجع.

 

ثم سأل وهو يرمقني باحتقارٍ خفيف:

لكنها همست في نفسها:

“ومن يكون هذا؟”

‘يا جدي، أبي اختارها بإرادته، ومات وهو يحبها… فلماذا تعاقب الحب؟’

“ليس دائمًا، لكنك السبب غالبًا.”

 

لكن جين بايتشيون لم يتأثر بنبرتها المرحة.

قال أخيرًا بصوتٍ منخفضٍ لكنه حازم:

“لم أكن أنوي جرك إلى شؤوني في المقام الأول، لكن… شكرًا على عرضك.”

“غدًا مساءً، سيحضر حفيد سيد عشيرة التنين الحقيقي مأدبة التحالف. تأكدي من الحضور.”

“كما قلت سابقًا، عندما يأتي الوقت المناسب، سأتزوج من شخصٍ أحبه.”

 

ابتسمت بمرارة:

رفعت رأسها، ونظرت إليه بعينين دامعتين، ثم سألت:

 

“هل تفعل هذا لأجلي… أم لراحة بالك أنت؟”

 

 

“كلاهما.”

أجاب دون تردد:

“ومن قال ذلك؟ لم تقابله بعد.”

“كلاهما.”

 

 

“هل يمكنني أنا أن أُحكم من خلالك يا جدي؟ الجميع يراك قائداً مثالياً، صبورًا، مهذبًا، ومتفانيًا. لكنك تعرف أنني لست كذلك تمامًا. إذًا، كيف يمكن أن تحكم على حفيد شخصٍ آخر بمجرد النظر إلى جده؟”

عندها، فهمت أنه لا سبيل لإقناعه. انحنت قليلًا وقالت:

عند حديثه عن ‘الأشخاص الغريبين’، تذكرت فجأة غوم موغوك… وضحكت في سرها.

“سأراك غدًا.”

رغم تقدّمه في السن، بدا أصغر بعشرين عامًا، بجسدٍ متين يفيض قوة. غير أن أكثر ما يثير الرهبة فيه عيناه؛ عميقتان ولامعتان كأنهما سيفان مسلولان، قادرتان على جعل النمر يرتجف هلعًا. كان يبدو كجنرالٍ سماوي هبط من الأعالي، لا كشيخٍ هادئ في واحةٍ خضراء.

 

 

وغادرت القاعة.

“عشيرة التنين الحقيقي عائلة نبيلة تنتج محاربين عظماء منذ أجيال. يمكنك الوثوق بهم.”

 

صمتت قليلًا، ثم قالت بنبرةٍ هادئة:

 

“هل يمكنني أنا أن أُحكم من خلالك يا جدي؟ الجميع يراك قائداً مثالياً، صبورًا، مهذبًا، ومتفانيًا. لكنك تعرف أنني لست كذلك تمامًا. إذًا، كيف يمكن أن تحكم على حفيد شخصٍ آخر بمجرد النظر إلى جده؟”

 

“جميلة جدًا، جين هاريونغ!”

 

 

 

تنهدت قائلة:

في زاويةٍ أخرى من الموريم، كان سو داريونغ يلهث بعد تدريبه القاسي. تغير كثيرًا؛ لم يعد ذلك الفتى التائه الذي يتدرب بلا هدف، بل محارب يسعى لهزيمة خصمٍ محدد.

 

 

“لم أكن أنوي جرك إلى شؤوني في المقام الأول، لكن… شكرًا على عرضك.”

“سيدي، أريد أن أصبح أقوى!”

“هل فكرت يومًا في حلق لحيتك؟”

 

في زاويةٍ أخرى من الموريم، كان سو داريونغ يلهث بعد تدريبه القاسي. تغير كثيرًا؛ لم يعد ذلك الفتى التائه الذي يتدرب بلا هدف، بل محارب يسعى لهزيمة خصمٍ محدد.

ابتسمت له:

“قد تقع في ورطة بسببي، قد يُساء إليك أو تُهان.”

“إذن أصبح أقوى، وسأراقبك.”

“ثم تستيقظ في اليوم التالي وتقول: لن أشرب مجددًا!”

“يجب أن تراقبني حقًا!”

 

“سأفعل.”

ارتفع حاجباها. حتى اليوم الذي فازت فيه بمباراتها، لم يفكر جدهـا في تهنئتها أولًا!

 

 

كان يتقدم بثقةٍ على طريق المحاربين الحقيقيين، بفضل عزمه وتدريبه الجاد.

 

 

“اشتري لي نودلز!”

حين عاد إلى النزل، وجد جين هاريونغ تنتظره هناك.

 

 

“إذا واصلت الضغط علي، فسأتزوج أي شخصٍ أصادفه.”

“تلك النظرة الغريبة على وجهك… يبدو أنك تحملين همًا كبيرًا اليوم.”

“السيدة جين.”

 

 

جلست صامتةً قليلًا، ثم قالت:

في تلك اللحظة، اقترب منها حارسها الشخصي، تشو هو، وقال باحترام:

“هل كنتَ أنت من صرخ لي أن أشتري نودلز؟”

“جبان.”

“سمعتِ ذلك؟”

 

“كلماتك اخترقت أذني كالسهم.”

ثم سأل وهو يرمقني باحتقارٍ خفيف:

“لطالما كان صوتي قويًا.”

“هل تشرب جيدًا؟”

“اجلس.”

في زاويةٍ أخرى من الموريم، كان سو داريونغ يلهث بعد تدريبه القاسي. تغير كثيرًا؛ لم يعد ذلك الفتى التائه الذي يتدرب بلا هدف، بل محارب يسعى لهزيمة خصمٍ محدد.

 

 

سكَبت له كأسًا من الشراب، وسألته:

 

“هل تشرب جيدًا؟”

“التقيت مؤخرًا بسيد عشيرة التنين الحقيقي.”

“يعتمد على المناسبة.”

ابتسمت بمرارة وهي تحدق في الشراب، ثم نظرت نحوه فجأة وسألته:

“ومتى تشرب كثيرًا؟ حين تكون مع رفقة طيبة؟”

رغم صخب الحشود، وصلت كلماته إليها بوضوح. في تلك اللحظة، أدركت الحقيقة. لقد غادرت في ذلك اليوم دون أن تدفع ثمن النودلز.

“لا، في تلك الحالة أثمل بسرعة. أما حين أكون غاضبًا، فالكحول يصبح كالماء.”

“يجب أن تراقبني حقًا!”

 

“بل حذر، مثل كل المرافقين.”

ابتسَمت بخفة وقالت:

“أنا مستعد.”

“ثم تستيقظ في اليوم التالي وتقول: لن أشرب مجددًا!”

 

“تمامًا!”

 

 

 

ضحكا سويًا، ثم رفعت كأسها وقالت:

‘يا جدي، أبي اختارها بإرادته، ومات وهو يحبها… فلماذا تعاقب الحب؟’

“يبدو أنني أشرب جيدًا اليوم أيضًا.”

صمتت قليلًا، ثم قالت بنبرةٍ هادئة:

“إذن أنتِ غاضبة مجددًا.”

رغم تقدّمه في السن، بدا أصغر بعشرين عامًا، بجسدٍ متين يفيض قوة. غير أن أكثر ما يثير الرهبة فيه عيناه؛ عميقتان ولامعتان كأنهما سيفان مسلولان، قادرتان على جعل النمر يرتجف هلعًا. كان يبدو كجنرالٍ سماوي هبط من الأعالي، لا كشيخٍ هادئ في واحةٍ خضراء.

“ليس دائمًا، لكنك السبب غالبًا.”

 

 

ارتجف داخلي لحظةً حين رأيته. كان جو سوهيوب.

ابتسمت بمرارة وهي تحدق في الشراب، ثم نظرت نحوه فجأة وسألته:

“إذن أنتِ غاضبة مجددًا.”

“هل فكرت يومًا في حلق لحيتك؟”

“التقيت مؤخرًا بسيد عشيرة التنين الحقيقي.”

“لا أظن ذلك.”

 

“إذن هل تمانع أن أستعيرك ليومٍ واحد فقط؟”

ابتسمت بمرارة وهي تحدق في الشراب، ثم نظرت نحوه فجأة وسألته:

“أنا مستعد.”

 

 

وقفت لتغادر وهي تقول بخفة:

رفعت حاجبها بدهشة.

 

 

 

“لن تحلق لحيتك، لكنك ستسمح باستخدامك؟”

“ومتى تشرب كثيرًا؟ حين تكون مع رفقة طيبة؟”

“الأمر مؤقت، واللحية تستغرق وقتًا لتنمو مجددًا.”

“ومتى تشرب كثيرًا؟ حين تكون مع رفقة طيبة؟”

“ألن تسأل لماذا؟”

 

“يبدو أنك منزعجة جدًا، أليس كذلك؟”

“ليس دائمًا، لكنك السبب غالبًا.”

 

“إذن هل تمانع أن أستعيرك ليومٍ واحد فقط؟”

صمتت قليلًا، ثم قالت بنبرةٍ هادئة:

“اشتري لي نودلز!”

“قد تقع في ورطة بسببي، قد يُساء إليك أو تُهان.”

 

“الإهانة والمشاكل جزء من مهنة المرافق، لا تقلقي.”

 

 

“قد تقع في ورطة بسببي، قد يُساء إليك أو تُهان.”

تنهدت قائلة:

 

“حسنًا إذن، تعال معي غدًا إلى مأدبة تحالف الموريم. ستقابل جدي أيضًا.”

“أسألك رأيك.”

 

نظرت إليه بنصف ابتسامة:

ترددت لحظة ثم أجبتها:

“سأفعل.”

“هذا يبدو… معقدًا قليلًا.”

“هل تفعل هذا لأجلي… أم لراحة بالك أنت؟”

“جبان.”

صمتت قليلًا، ثم قالت بنبرةٍ هادئة:

“بل حذر، مثل كل المرافقين.”

“قد تقع في ورطة بسببي، قد يُساء إليك أو تُهان.”

 

في زاويةٍ أخرى من الموريم، كان سو داريونغ يلهث بعد تدريبه القاسي. تغير كثيرًا؛ لم يعد ذلك الفتى التائه الذي يتدرب بلا هدف، بل محارب يسعى لهزيمة خصمٍ محدد.

ضحكت بصوتٍ خافت وقالت:

 

“لم أكن أنوي جرك إلى شؤوني في المقام الأول، لكن… شكرًا على عرضك.”

 

 

 

وقفت لتغادر وهي تقول بخفة:

“ليس دائمًا، لكنك السبب غالبًا.”

“يمكنك اعتبار هذا دينًا مسددًا من الثلاث.”

 

 

 

لكنها توقفت فجأة عندما اقترب منهما شابٌ أنيق المظهر.

“الأمر مؤقت، واللحية تستغرق وقتًا لتنمو مجددًا.”

 

“إذن هل تمانع أن أستعيرك ليومٍ واحد فقط؟”

“السيدة جين.”

“أي شخص؟ ومن يكون هذا الشخص؟”

 

“جدي، أنا هنا.”

ارتجف داخلي لحظةً حين رأيته. كان جو سوهيوب.

 

 

عند نزولها من المنصة وسط التصفيق، التفتت نحو المكان الذي كان يجلس فيه غوم موغوك، لكنها وجدته قد غادر. عبست وهي تتمتم في نفسها:

لكن جو سوهيوب الذي أعرفه لم يكن بعدُ سيد عشيرة التنين الحقيقي. سيصبح لاحقًا سيد ‘عائلة التنين الإلهي’، أحد أعمدة الأرثوذكسية في الموريم، ورجلًا يعيش بوجهين؛ بطلٌ نبيل في العلن، ووغدٌ لا يعرف الرحمة في الخفاء.

 

 

“جبان.”

ابتسم بلطف وقال:

عند حديثه عن ‘الأشخاص الغريبين’، تذكرت فجأة غوم موغوك… وضحكت في سرها.

“أنا جو سوهيوب من عشيرة التنين الحقيقي. التقينا من قبل، أليس كذلك؟ لقد ازددتِ جمالًا يا سيدة جين.”

رغم تقدّمه في السن، بدا أصغر بعشرين عامًا، بجسدٍ متين يفيض قوة. غير أن أكثر ما يثير الرهبة فيه عيناه؛ عميقتان ولامعتان كأنهما سيفان مسلولان، قادرتان على جعل النمر يرتجف هلعًا. كان يبدو كجنرالٍ سماوي هبط من الأعالي، لا كشيخٍ هادئ في واحةٍ خضراء.

 

 

نظرت إليه جين هاريونغ بابتسامةٍ متكلفة، بينما بقيتُ أحدّق فيه بصمت.

“يعتمد على المناسبة.”

 

“هل تفعل هذا لأجلي… أم لراحة بالك أنت؟”

ثم سأل وهو يرمقني باحتقارٍ خفيف:

في زاويةٍ أخرى من الموريم، كان سو داريونغ يلهث بعد تدريبه القاسي. تغير كثيرًا؛ لم يعد ذلك الفتى التائه الذي يتدرب بلا هدف، بل محارب يسعى لهزيمة خصمٍ محدد.

“ومن يكون هذا؟”

لكن… أحقًا؟ هل قطع كل هذا الطريق إلى ساحة القتال فقط ليطالبها بثمن النودلز؟ كان الموقف عبثيًا إلى حدّ جعلها تطلق ضحكةً جافة.

 

“يبدو أنك منزعجة جدًا، أليس كذلك؟”

أجابت ببساطة، وعيناها لا تفارقان عينيّ:

“ولِمَ لا؟”

“لا تهتم، إنه مجرد مرافق.”

“السيدة جين.”

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط