Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الانحدار المطلق 161

أحياناً، تكون المأساة قريبة

أحياناً، تكون المأساة قريبة

كانت الهالتان مختلفتين تمامًا.

كنت أشعر بالفعل بوجود شخصٍ يختبئ في الظلال، متقنًا فن الإخفاء كما يفعل هوي، حارس أبي. بالطبع، لم أُظهر إدراكي لذلك.

 

 

هالة أبي أشبه بانجذاب نحو هاوية لا نهاية لها؛ برودة تتسلّل إلى العظم، تبطئ تدفّق الطاقة الحقيقية في الجسد، وتُغرقك في شعور خانق بالاختناق. أما هالة جين بايتشيون، زعيم تحالف الموريم، فكانت كإعصار يزمجر في بحرٍ مظلمٍ لا قرار له.

قاتل. مزّق تلك الهالة! اخترق الإعصار!

 

“يقول تابعي إن الحب المقدر ينتهي دومًا بمأساة. لكن الشباب هذه الأيام لا يحبون المآسي. وهذا لا ينطبق عليّ فحسب، بل على حفيدتك أيضًا.”

وقفتُ في وجه هالة الزعيم صامدًا. اجتاحتني العاصفة بعنفٍ، قذفتني في الهواء وجرّتني نحو الأعماق، لكني لم أفقد تركيزي لحظةً واحدة.

“ورغم ذلك، تريدني أن أفوز؟”

 

“إن حققتَ في كلامي، ستجد أنني صادق. والأفضل ألا يعرفوا اقترابي من جوهر مخططهم. ثق بي، وسأجتثّهم من الجذور.”

بدأت فنون قتالي تتحرك من تلقاء نفسها. حين يواجه الجسد خصمًا جبّارًا، تستجيب خطوات إله الرياح الأربعة فورًا، كغريزة بقاءٍ متأصلةٍ فيّ.

 

 

وكما توقعت، لم يصلني أي رد.

قاتل. مزّق تلك الهالة! اخترق الإعصار!

نزلتُ إلى الطابق الأرضي من النزل، فوجدت المكان ساكنًا إلا من رجلٍ يجلس وحده وسط الظلام. حتى دون إطلاق أي تشي، كان حضوره وحده كافيًا ليملأ المكان رهبةً. كان جالسًا بظهره إليّ، لكني عرفته فورًا؛ زعيم تحالف الموريم، جين بايتشيون.

 

 

كتمتُ نداء الغريزة، وكبحتُ رغبة جسدي في إطلاق هذا الفن الخطير بكل ما أوتيت من عزيمة، وتحملتُ هالة زعيم التحالف حتى النهاية. كما منحتني مبارزتي السابقة مع أبي في الحانة فائدةً عظيمة، فإن مجرد الصمود أمام هذه الهالة سيغدو تجربةً لا تُقدّر بثمن.

استمعتُ بصمت.

 

 

وبينما كنتُ أقاوم، لاح على وجه الزعيم تعبيرٌ متعجب، كأنه يقول في نفسه: انظر إلى هذا الوغد الصغير!

“أريد أن أُبلَّغ بكل المستجدات. منذ الآن، سيرافقك أحد رجالي، يراقب تحركاتك كلها.”

 

“لماذا؟”

في اللحظة التالية، ازداد الضغط. شقّ البرق البحر الغاضب، وارتفعت أعاصير هائلة من كل جانب، ملتهمة مياه المحيط. كانت هالة الزعيم مهيبةً، مرعبةً كقوة الطبيعة نفسها.

 

 

“تمامًا.”

إذن، هذا هو زعيم تحالف الموريم… رجلٌ بهذا الجبروت والطغيان.

تحوّل النسيم اللطيف حولي إلى زمهريرٍ قاتل. مجرد ذكر الخطر على حفيدته أيقظ في الزعيم نية قتلٍ صريحة.

 

سردتُ له كل ما عرفته: سيد وادي الأشرار، والشياطين الأربعة الأقوياء الذين خضعوا لتلك المنظمة.

ربما لهذا السبب حلم أبي بتوحيد عالم فنون القتال، لوجود خصمٍ كهذا أمامه. كان الزعيم جين بايتشيون بلا شكّ الشخص الذي أيقظ في أبي طموح التحدي.

“وماذا عن الكذبة المئة؟”

 

“لم تكن نكتة. كيف سارت الأمور؟ قابلتَ الزعيم، أليس كذلك؟”

بلغتُ حدود احتمالي. لحظة واحدة إضافية، وسينهار جسدي أو يفرّ.

 

 

 

لكن في تلك اللحظة، رأيتها من جديد، تلك العيون.

“إذن اكتشف من الذي يهددها وكيف، فذلك سيقرّبك منها أكثر من مئة قلقٍ فارغ.”

 

“لكن هناك شرطًا واحدًا.”

عيونٌ جبارةٌ تحدّق بي من الظلام. كيانٌ عظيمٌ يراقبني. أدركتُه فورًا: روح الشيطان السماوي التي رأيتها في اللوحة القديمة.

نظرتُ نحو مبنى تحالف الموريم البعيد وقلت بهدوء:

 

كانت تلك كلماته التي أكدت أنه اعترف بقوتي.

لم أتعلم بعد فنَّ شيطان الكوارث التسعة، فكيف أرى روح الشيطان السماوي مجددًا؟

 

 

“أخبرني عن هاريونغ.”

وقفت تلك الروح العملاقة وسط البحر، تحجب الإعصار عني، عيناها تنظران إليّ… نظرةٌ عصيّة على الوصف؛ هل كانت احتقارًا؟ شوقًا؟ شفقة؟ أم لا شيء على الإطلاق؟

لم أتعلم بعد فنَّ شيطان الكوارث التسعة، فكيف أرى روح الشيطان السماوي مجددًا؟

 

 

ثم بدأت الرؤية تتلاشى ببطء.

“أريد أن أُبلَّغ بكل المستجدات. منذ الآن، سيرافقك أحد رجالي، يراقب تحركاتك كلها.”

 

“ورغم ذلك، تريدني أن أفوز؟”

وحين تلاشت تمامًا، كانت هالة الزعيم قد خمدت. وقف بعيدًا يرمقني بدهشة، غير مصدقٍ أنني تحملتُها حتى النهاية.

 

 

 

كنتُ على وشك الانهيار. لولا أن تلك الروح حمتني في اللحظة الأخيرة، لغرقتُ في الظلام. حتى لو كانت مجرد وهمٍ خلقه عقلي، فقد بدت حقيقيةً كأنها تقف أمامي حقًا.

“يعرفون الآن أنك السيد الشاب الثاني، أليس كذلك؟”

 

“المجتمع السماوي أقوى بكثير مما نتصور. ربما تسلل أعضاؤه إلى صفوف الطائفة، أو إلى تحالف الموريم نفسه، أو حتى إلى التحالف غير الأرثوذكسي. لذلك نحن نتحدث سرًا.”

كررتُ ما قلته من قبل:

“هل تعرف لماذا عقدتُ العزم على إنقاذ حفيدتك؟”

“أنا وحدي من يستطيع إنقاذ حفيدتك.”

“إنه قوي، أليس كذلك؟”

 

“ولماذا تظن ذلك؟”

هذه المرة، لم يرد جين بايتشيون بغضبٍ أو استخفاف. لم يعد أمامه فتى متهور، بل شخصٌ استطاع احتمال التشي خاصته حتى النهاية.

“ربما سمعتَ عني أمورًا كثيرة، بعضها صحيح وبعضها لا. لكن المؤكد أنني أسلك مسارًا مختلفًا عن الشياطين السابقين. على الأقل، لستُ من النوع الذي يستغل فتاة بريئة من الجانب الآخر لأغراض دنيئة.”

 

 

“ما الذي تعنيه بذلك؟”

استمعتُ بصمت.

 

“ماذا تعني؟”

الكشف عن هويتي أمام زعيم تحالف الموريم لم يكن قرارًا بسيطًا. لكنني كنت أملك سببين جعلاني أُقدم عليه.

تابعتُ الحديث، موجهًا إليه سلاحي الأقوى؛ الصدق.

 

“ما هذا كله؟”

الأول: إيماني بنفسي، بخبرتي المتراكمة من حياتي السابقة قبل الانحدار ومن معاركي ضد شياطين الدمار بعده.

 

 

“أخبرني عن هاريونغ.”

أما الثاني، فكان سلاحي الحقيقي: حفيدته، جين هاريونغ.

“هل تعرف لماذا عقدتُ العزم على إنقاذ حفيدتك؟”

 

 

بتورطها في هذه القضية، لم يكن أمام الزعيم خيار سوى الاستماع إليّ. ربما بدا الأمر استغلالًا لها، لكني رأيته وسيلةً لإنقاذها أيضًا.

رمقني الزعيم بصمت. كان في العادة سيرفض تصديقي باعتباري من طائفة الشياطين السماوية الإلهية، لكن حين تعلق الأمر بحفيدته، لم يعد التجاهل ممكنًا.

 

نظرتُ نحو مبنى تحالف الموريم البعيد وقلت بهدوء:

“هل سمعتَ بالمجتمع السماوي؟”

“إذن اكتشف من الذي يهددها وكيف، فذلك سيقرّبك منها أكثر من مئة قلقٍ فارغ.”

 

كانت الهالتان مختلفتين تمامًا.

أومأ الزعيم. فمن الطبيعي أن يعرف عن تلك المنظمة التي تجرأت مؤخرًا على انتحال اسم طائفتنا وارتكاب جرائم شنيعة.

“استعدادٌ للهروب السريع، طبعًا.”

 

“هل تعرف لماذا عقدتُ العزم على إنقاذ حفيدتك؟”

“أمرني أبي بتعقبهم، فاكتشفتُ أنهم يخططون لشيءٍ يخص بطولة التنين الشاهق.”

كان الزعيم يعلم تمامًا ما يعنيه ذلك. فقدَ ابنه وزوجة ابنه إثر نهايةً مأساوية، لذا أراد أن يحمي حفيدته من أي طريقٍ يقود إلى الحزن ذاته.

“وما مصدر معلوماتك؟”

“وما هي؟”

“سيد وادي الأشرار.”

“افعل ما تراه مناسبًا، ثم غادر.”

 

الأول: إيماني بنفسي، بخبرتي المتراكمة من حياتي السابقة قبل الانحدار ومن معاركي ضد شياطين الدمار بعده.

لم يتفاجأ جين بايتشيون. لا بد أنه علم بموت سيد وادي الأشرار مؤخرًا، لكنه لم يدرك بعد أن الحادثتين، موته ونشاط المجتمع السماوي، مرتبطتان.

“لأن أي تدخلٍ مباشر منك سيُعرّضها للخطر.”

 

“إذن اكتشف من الذي يهددها وكيف، فذلك سيقرّبك منها أكثر من مئة قلقٍ فارغ.”

“سمعتُ أن سيد وادي الأشرار تغيّر.”

“لا يمكنك خداع جين بايتشيون. سأتعامل معه بصدقٍ تام، وأريه تسعةً وتسعين حقيقة.”

“لقد كشف هذه المعلومات في محاولةٍ يائسةٍ للنجاة، لذا فهي موثوقة. ولهذا جعلتُ تابعي يشارك في البطولة، لنتتبعهم.”

 

“إن كان الأمر كذلك، لمَ لم تُخبرنا منذ البداية؟”

وقفتُ في وجه هالة الزعيم صامدًا. اجتاحتني العاصفة بعنفٍ، قذفتني في الهواء وجرّتني نحو الأعماق، لكني لم أفقد تركيزي لحظةً واحدة.

“كانت هناك ظروف حالت دون ذلك.”

“على الأقل ستحظى بفرصةٍ فريدة. زعيم تحالف الموريم سيشجعك بنفسه.”

“وما هي؟”

“لماذا؟”

“القضاء على زعيم المجتمع السماوي هو اختبار الخلافة الذي أُعطيتُ إياه.”

 

 

 

ساد صمت ثقيل، ثم أطلق الزعيم تشي مختلفًا؛ لم يكن عاصفًا هذه المرة، بل لطيفًا، كنسيمٍ ربيعيٍّ يتحسس نواياي، كأنه يختبر صدقي.

 

 

“عد وانتظر. سأعطيك إجابتي قريبًا.”

“أخبرني عن هاريونغ.”

 

“أنا متأكد أن المجتمع السماوي يستهدف الآنسة جين.”

“تمامًا.”

“ولماذا تظن ذلك؟”

كتمتُ نداء الغريزة، وكبحتُ رغبة جسدي في إطلاق هذا الفن الخطير بكل ما أوتيت من عزيمة، وتحملتُ هالة زعيم التحالف حتى النهاية. كما منحتني مبارزتي السابقة مع أبي في الحانة فائدةً عظيمة، فإن مجرد الصمود أمام هذه الهالة سيغدو تجربةً لا تُقدّر بثمن.

“لأنهم يخططون لشيءٍ في البطولة، وعندما وصلتُ، وجدتها تشارك، بل وتعدّ من أبرز المرشحين للفوز. أترى هذا مصادفة؟ مستحيل. إنهم يستهدفونها عن قصد، وربما بنوا خططهم على مشاركتها منذ البداية.”

“لا تقلق، حزمتُ أغراضك أيضًا، سيدي.”

“حتى لو صحّ ما تقول، يمكنني التدخل بنفسي. لماذا أسلّم حفيدتي لك؟”

“حسنًا، سأترك الأمر بين يديك.”

“لأن أي تدخلٍ مباشر منك سيُعرّضها للخطر.”

“حسنا، سأنتظر.”

 

“سيد وادي الأشرار.”

تحوّل النسيم اللطيف حولي إلى زمهريرٍ قاتل. مجرد ذكر الخطر على حفيدته أيقظ في الزعيم نية قتلٍ صريحة.

“أنا متأكد أن المجتمع السماوي يستهدف الآنسة جين.”

 

كنتُ على وشك الانهيار. لولا أن تلك الروح حمتني في اللحظة الأخيرة، لغرقتُ في الظلام. حتى لو كانت مجرد وهمٍ خلقه عقلي، فقد بدت حقيقيةً كأنها تقف أمامي حقًا.

“المجتمع السماوي أقوى بكثير مما نتصور. ربما تسلل أعضاؤه إلى صفوف الطائفة، أو إلى تحالف الموريم نفسه، أو حتى إلى التحالف غير الأرثوذكسي. لذلك نحن نتحدث سرًا.”

 

 

 

سردتُ له كل ما عرفته: سيد وادي الأشرار، والشياطين الأربعة الأقوياء الذين خضعوا لتلك المنظمة.

 

 

 

“إن حققتَ في كلامي، ستجد أنني صادق. والأفضل ألا يعرفوا اقترابي من جوهر مخططهم. ثق بي، وسأجتثّهم من الجذور.”

 

 

 

رمقني الزعيم بصمت. كان في العادة سيرفض تصديقي باعتباري من طائفة الشياطين السماوية الإلهية، لكن حين تعلق الأمر بحفيدته، لم يعد التجاهل ممكنًا.

تحوّل النسيم اللطيف حولي إلى زمهريرٍ قاتل. مجرد ذكر الخطر على حفيدته أيقظ في الزعيم نية قتلٍ صريحة.

 

كانت تلك كلماته التي أكدت أنه اعترف بقوتي.

الآن، أنا الوحيد الذي يستطيع إنقاذها.

أومأت.

 

 

تابعتُ الحديث، موجهًا إليه سلاحي الأقوى؛ الصدق.

“أخبرني عن هاريونغ.”

 

 

“ربما سمعتَ عني أمورًا كثيرة، بعضها صحيح وبعضها لا. لكن المؤكد أنني أسلك مسارًا مختلفًا عن الشياطين السابقين. على الأقل، لستُ من النوع الذي يستغل فتاة بريئة من الجانب الآخر لأغراض دنيئة.”

“لفترةٍ طويلة، نسيتُ ذلك الشعور… لكنك بالأمس أيقظته من جديد.”

 

“إذن يفضل أن أفوز أنا بدلاً منها.”

ظل تحالف الموريم والطائفة والتحالف غير الأرثوذكسي يتجسسون على بعضهم بلا توقف، لذا من المؤكد أن لديه فكرة عن أنشطتي كقائد جناح العالم السفلي.

تقدّم الزعيم نحوي بخطوةٍ هادئة، لكن في اللحظة التالية، لمع سيفه أمام عنقي.

 

“لا يمكنك خداع جين بايتشيون. سأتعامل معه بصدقٍ تام، وأريه تسعةً وتسعين حقيقة.”

“هل تعرف لماذا عقدتُ العزم على إنقاذ حفيدتك؟”

رمقني الزعيم بصمت. كان في العادة سيرفض تصديقي باعتباري من طائفة الشياطين السماوية الإلهية، لكن حين تعلق الأمر بحفيدته، لم يعد التجاهل ممكنًا.

“لماذا؟”

نظرتُ نحو مبنى تحالف الموريم البعيد وقلت بهدوء:

“لأنها حفيدة زعيم تحالف الموريم، ومع ذلك كانت مستعدةً للتضحية بنفسها، حتى الزواج، لتُنقذ حياة خادمٍ بسيط. لقد أحسنتَ تربيتها، سيدي.”

جلستُ أمامه. لم يكن هناك أي أثرٍ لحرس التنين السماوي، لكنني كنت واثقًا أنهم يراقبون من الظلال.

 

هذه المرة، لم يرد جين بايتشيون بغضبٍ أو استخفاف. لم يعد أمامه فتى متهور، بل شخصٌ استطاع احتمال التشي خاصته حتى النهاية.

كان كلامي مزيجًا من الإخلاص والمدح.

 

 

 

تقدّم الزعيم نحوي بخطوةٍ هادئة، لكن في اللحظة التالية، لمع سيفه أمام عنقي.

 

 

كنتُ على وشك الانهيار. لولا أن تلك الروح حمتني في اللحظة الأخيرة، لغرقتُ في الظلام. حتى لو كانت مجرد وهمٍ خلقه عقلي، فقد بدت حقيقيةً كأنها تقف أمامي حقًا.

“عد وانتظر. سأعطيك إجابتي قريبًا.”

عيونٌ جبارةٌ تحدّق بي من الظلام. كيانٌ عظيمٌ يراقبني. أدركتُه فورًا: روح الشيطان السماوي التي رأيتها في اللوحة القديمة.

“حسنا، سأنتظر.”

 

 

ضحكتُ بهدوء.

انحنيتُ احترامًا، واستدرتُ مغادرًا. شعرتُ بنظراته تخترق ظهري، ثقيلةً كالإعصار.

 

 

 

كان من الطبيعي أن يشكّ بي، لكني علّقتُ أملي على حكمته.

“هل سمعتَ بالمجتمع السماوي؟”

 

“عد وانتظر. سأعطيك إجابتي قريبًا.”

 

 

 

“لكن هناك شرطًا واحدًا.”

 

 

 

“ورغم ذلك، تريدني أن أفوز؟”

 

“في كل مرة التقيناه، كان يجعلني أشعر أن عليّ أن أعمل بجهدٍ أكبر. كان الرجل الذي منعني من التوقف.”

عندما عدتُ إلى النزل، كان سو داريونغ قد حزم أمتعته بالكامل.

كررتُ ما قلته من قبل:

 

 

“أوه! عدت!”

كنت أشعر بالفعل بوجود شخصٍ يختبئ في الظلال، متقنًا فن الإخفاء كما يفعل هوي، حارس أبي. بالطبع، لم أُظهر إدراكي لذلك.

“ما هذا كله؟”

 

“استعدادٌ للهروب السريع، طبعًا.”

“هل تعرف لماذا عقدتُ العزم على إنقاذ حفيدتك؟”

“وماذا عني؟”

“بل يجب أن تفوز، مهما كلف الأمر.”

“لا تقلق، حزمتُ أغراضك أيضًا، سيدي.”

 

“أقصد… إن كنتُ في ورطة، ألن يعني ذلك أنك تورّط نفسك أيضًا؟”

 

“ليس بالضرورة.”

 

 

كتمتُ نداء الغريزة، وكبحتُ رغبة جسدي في إطلاق هذا الفن الخطير بكل ما أوتيت من عزيمة، وتحملتُ هالة زعيم التحالف حتى النهاية. كما منحتني مبارزتي السابقة مع أبي في الحانة فائدةً عظيمة، فإن مجرد الصمود أمام هذه الهالة سيغدو تجربةً لا تُقدّر بثمن.

تبادلنا النظرات بصمت، ثم ضحكتُ قائلًا: “آه، كم اشتقتُ لسماع نكاتك الجافة.”

 

“لم تكن نكتة. كيف سارت الأمور؟ قابلتَ الزعيم، أليس كذلك؟”

“ربما سمعتَ عني أمورًا كثيرة، بعضها صحيح وبعضها لا. لكن المؤكد أنني أسلك مسارًا مختلفًا عن الشياطين السابقين. على الأقل، لستُ من النوع الذي يستغل فتاة بريئة من الجانب الآخر لأغراض دنيئة.”

“ظننت أنني سأموت.”

“يا لها من حياةٍ صعبة بدون جدٍّ يحميني… هل تسمعني يا جدي؟”

“إنه قوي، أليس كذلك؟”

اتخذ قراره أخيرًا، بعد صراعٍ داخلي.

 

 

أومأت.

لم أتعلم بعد فنَّ شيطان الكوارث التسعة، فكيف أرى روح الشيطان السماوي مجددًا؟

 

“على الأقل ستحظى بفرصةٍ فريدة. زعيم تحالف الموريم سيشجعك بنفسه.”

“على الأقل عدتَ سالمًا.”

كنت أشعر بالفعل بوجود شخصٍ يختبئ في الظلال، متقنًا فن الإخفاء كما يفعل هوي، حارس أبي. بالطبع، لم أُظهر إدراكي لذلك.

 

 

بدأ سو داريونغ يفكّ أمتعته مجددًا وقد بدا عليه الارتياح.

 

 

“لديّ شرطٌ بدوري.”

كنت أعرفه جيدًا؛ لو أصابني مكروه، لفرّ فورًا. لكنه من النوع الذي لا ينسى، ينتقم بصبرٍ حتى لو استغرق الأمر عمرًا بأكمله.

 

 

“عد وانتظر. سأعطيك إجابتي قريبًا.”

“يعرفون الآن أنك السيد الشاب الثاني، أليس كذلك؟”

الآن، أنا الوحيد الذي يستطيع إنقاذها.

“نعم.”

“حسنا، سأنتظر.”

“إذن يعرفون من أنا أيضًا.”

 

“صحيح.”

“لفترةٍ طويلة، نسيتُ ذلك الشعور… لكنك بالأمس أيقظته من جديد.”

“ورغم ذلك، تريدني أن أفوز؟”

 

“بل يجب أن تفوز، مهما كلف الأمر.”

“على الأقل عدتَ سالمًا.”

“لماذا؟”

في اللحظة التالية، ازداد الضغط. شقّ البرق البحر الغاضب، وارتفعت أعاصير هائلة من كل جانب، ملتهمة مياه المحيط. كانت هالة الزعيم مهيبةً، مرعبةً كقوة الطبيعة نفسها.

“لأن الزعيم الآن يعلم بوجود المجتمع السماوي. هل تظن أنه يريد أن تفوز حفيدته وتصبح هدفًا لهم؟”

كنت أعرفه جيدًا؛ لو أصابني مكروه، لفرّ فورًا. لكنه من النوع الذي لا ينسى، ينتقم بصبرٍ حتى لو استغرق الأمر عمرًا بأكمله.

“إذن يفضل أن أفوز أنا بدلاً منها.”

“حين أعلنت الآنسة جين أمام الجميع أنها تواعدني، لم يكن ذلك فقط من باب المودة أو النية الطيبة.”

“تمامًا.”

 

“يا لها من حياةٍ صعبة بدون جدٍّ يحميني… هل تسمعني يا جدي؟”

 

 

وحين تلاشت تمامًا، كانت هالة الزعيم قد خمدت. وقف بعيدًا يرمقني بدهشة، غير مصدقٍ أنني تحملتُها حتى النهاية.

ضحكتُ بهدوء.

“وما هي؟”

 

“بل يجب أن تفوز، مهما كلف الأمر.”

“على الأقل ستحظى بفرصةٍ فريدة. زعيم تحالف الموريم سيشجعك بنفسه.”

أومأت.

“هاه، قصة رائعة أرويها في حفلات الشراب! لكن… هل من الحكمة أن تكون صريحًا إلى هذا الحد معه؟”

“تفضل.”

“لا يمكنك خداع جين بايتشيون. سأتعامل معه بصدقٍ تام، وأريه تسعةً وتسعين حقيقة.”

بتورطها في هذه القضية، لم يكن أمام الزعيم خيار سوى الاستماع إليّ. ربما بدا الأمر استغلالًا لها، لكني رأيته وسيلةً لإنقاذها أيضًا.

“وماذا عن الكذبة المئة؟”

 

“ومن قال إنها كذبة؟”

 

“هاه؟”

 

“قد تكون حقيقة لم يحن وقتها بعد.”

استمعتُ بصمت.

“أي نوع من الحقيقة؟”

كررتُ ما قلته من قبل:

 

استمعتُ بصمت.

نظرتُ نحو مبنى تحالف الموريم البعيد وقلت بهدوء:

“المجتمع السماوي أقوى بكثير مما نتصور. ربما تسلل أعضاؤه إلى صفوف الطائفة، أو إلى تحالف الموريم نفسه، أو حتى إلى التحالف غير الأرثوذكسي. لذلك نحن نتحدث سرًا.”

“ستعرفها لاحقًا… بعد زمنٍ طويل.”

“إذن يعرفون من أنا أيضًا.”

 

بتورطها في هذه القضية، لم يكن أمام الزعيم خيار سوى الاستماع إليّ. ربما بدا الأمر استغلالًا لها، لكني رأيته وسيلةً لإنقاذها أيضًا.

 

 

 

 

 

كتمتُ نداء الغريزة، وكبحتُ رغبة جسدي في إطلاق هذا الفن الخطير بكل ما أوتيت من عزيمة، وتحملتُ هالة زعيم التحالف حتى النهاية. كما منحتني مبارزتي السابقة مع أبي في الحانة فائدةً عظيمة، فإن مجرد الصمود أمام هذه الهالة سيغدو تجربةً لا تُقدّر بثمن.

 

 

عند الفجر التالي، استيقظتُ فجأة إثر تنبيه تقنية حماية الجسد الشيطاني السماوي لي.

“وماذا عني؟”

 

“ستعرفها لاحقًا… بعد زمنٍ طويل.”

نزلتُ إلى الطابق الأرضي من النزل، فوجدت المكان ساكنًا إلا من رجلٍ يجلس وحده وسط الظلام. حتى دون إطلاق أي تشي، كان حضوره وحده كافيًا ليملأ المكان رهبةً. كان جالسًا بظهره إليّ، لكني عرفته فورًا؛ زعيم تحالف الموريم، جين بايتشيون.

 

 

“أحيانًا، تكون المأساة أقرب مما نظن.”

“أنت هنا.”

 

 

“ما هو؟”

جلستُ أمامه. لم يكن هناك أي أثرٍ لحرس التنين السماوي، لكنني كنت واثقًا أنهم يراقبون من الظلال.

هذه المرة، لم يرد جين بايتشيون بغضبٍ أو استخفاف. لم يعد أمامه فتى متهور، بل شخصٌ استطاع احتمال التشي خاصته حتى النهاية.

 

 

قال فجأة: “قابلتُ أباك مرتين في حياتي.”

 

 

“يقول تابعي إن الحب المقدر ينتهي دومًا بمأساة. لكن الشباب هذه الأيام لا يحبون المآسي. وهذا لا ينطبق عليّ فحسب، بل على حفيدتك أيضًا.”

استمعتُ بصمت.

كتمتُ نداء الغريزة، وكبحتُ رغبة جسدي في إطلاق هذا الفن الخطير بكل ما أوتيت من عزيمة، وتحملتُ هالة زعيم التحالف حتى النهاية. كما منحتني مبارزتي السابقة مع أبي في الحانة فائدةً عظيمة، فإن مجرد الصمود أمام هذه الهالة سيغدو تجربةً لا تُقدّر بثمن.

 

“يا لها من حياةٍ صعبة بدون جدٍّ يحميني… هل تسمعني يا جدي؟”

“في كل مرة التقيناه، كان يجعلني أشعر أن عليّ أن أعمل بجهدٍ أكبر. كان الرجل الذي منعني من التوقف.”

 

 

“توقف عن القلق بشأن ما لا يهم، وركز على مهمتك.”

فهمتُ تمامًا. لم يعرف والدي الراحة، لذا طارد القوة كما يطارد المرء ظله.

“سنتولى القضاء على زعيم المجتمع السماوي بأنفسنا، بهدوءٍ تام، دون ضوضاء أو شهرة.”

 

 

“لفترةٍ طويلة، نسيتُ ذلك الشعور… لكنك بالأمس أيقظته من جديد.”

ظل تحالف الموريم والطائفة والتحالف غير الأرثوذكسي يتجسسون على بعضهم بلا توقف، لذا من المؤكد أن لديه فكرة عن أنشطتي كقائد جناح العالم السفلي.

 

 

كانت تلك كلماته التي أكدت أنه اعترف بقوتي.

ظل تحالف الموريم والطائفة والتحالف غير الأرثوذكسي يتجسسون على بعضهم بلا توقف، لذا من المؤكد أن لديه فكرة عن أنشطتي كقائد جناح العالم السفلي.

 

 

“حسنًا، سأترك الأمر بين يديك.”

 

 

“القضاء على زعيم المجتمع السماوي هو اختبار الخلافة الذي أُعطيتُ إياه.”

اتخذ قراره أخيرًا، بعد صراعٍ داخلي.

“لماذا؟”

 

 

“لكن هناك شرطًا واحدًا.”

 

“تفضل.”

 

“أريد أن أُبلَّغ بكل المستجدات. منذ الآن، سيرافقك أحد رجالي، يراقب تحركاتك كلها.”

“ورغم ذلك، تريدني أن أفوز؟”

 

انحنيتُ احترامًا، واستدرتُ مغادرًا. شعرتُ بنظراته تخترق ظهري، ثقيلةً كالإعصار.

كنت أشعر بالفعل بوجود شخصٍ يختبئ في الظلال، متقنًا فن الإخفاء كما يفعل هوي، حارس أبي. بالطبع، لم أُظهر إدراكي لذلك.

“إذن يفضل أن أفوز أنا بدلاً منها.”

 

“المجتمع السماوي أقوى بكثير مما نتصور. ربما تسلل أعضاؤه إلى صفوف الطائفة، أو إلى تحالف الموريم نفسه، أو حتى إلى التحالف غير الأرثوذكسي. لذلك نحن نتحدث سرًا.”

لم يكن الأمر مجرد احتياطٍ من الخونة؛ أراد الزعيم أن يختبرني بنفسه، أن يرى أي نوعٍ من الرجال أنا، الشخص الذي قد يرث عباءة القيادة يومًا ما.

بلغتُ حدود احتمالي. لحظة واحدة إضافية، وسينهار جسدي أو يفرّ.

 

 

“لديّ شرطٌ بدوري.”

 

“ما هو؟”

 

“سنتولى القضاء على زعيم المجتمع السماوي بأنفسنا، بهدوءٍ تام، دون ضوضاء أو شهرة.”

 

 

أومأ الزعيم ووقف.

 

 

 

“افعل ما تراه مناسبًا، ثم غادر.”

لكن في تلك اللحظة، رأيتها من جديد، تلك العيون.

 

“هل سمعتَ بالمجتمع السماوي؟”

شعرتُ بقلقه الحقيقي؛ لم يرد لحفيدته أن تتورط عاطفيًا معي.

 

 

 

“يقول تابعي إن الحب المقدر ينتهي دومًا بمأساة. لكن الشباب هذه الأيام لا يحبون المآسي. وهذا لا ينطبق عليّ فحسب، بل على حفيدتك أيضًا.”

“أنت هنا.”

 

وقفت تلك الروح العملاقة وسط البحر، تحجب الإعصار عني، عيناها تنظران إليّ… نظرةٌ عصيّة على الوصف؛ هل كانت احتقارًا؟ شوقًا؟ شفقة؟ أم لا شيء على الإطلاق؟

كان الزعيم يعلم تمامًا ما يعنيه ذلك. فقدَ ابنه وزوجة ابنه إثر نهايةً مأساوية، لذا أراد أن يحمي حفيدته من أي طريقٍ يقود إلى الحزن ذاته.

“لديّ شرطٌ بدوري.”

 

أما الثاني، فكان سلاحي الحقيقي: حفيدته، جين هاريونغ.

“أحيانًا، تكون المأساة أقرب مما نظن.”

“لماذا؟”

“ماذا تعني؟”

كانت تلك كلماته التي أكدت أنه اعترف بقوتي.

“حين أعلنت الآنسة جين أمام الجميع أنها تواعدني، لم يكن ذلك فقط من باب المودة أو النية الطيبة.”

لكن في تلك اللحظة، رأيتها من جديد، تلك العيون.

“أتقصد أن هناك من يهددها بسببك؟”

“ومن قال إنها كذبة؟”

“الآنسة جين تشبهك، سيدي. لا تتحمل الظلم.”

 

“ولهذا أقلق عليها أكثر.”

“يا لها من حياةٍ صعبة بدون جدٍّ يحميني… هل تسمعني يا جدي؟”

“إذن اكتشف من الذي يهددها وكيف، فذلك سيقرّبك منها أكثر من مئة قلقٍ فارغ.”

انحنيتُ احترامًا، واستدرتُ مغادرًا. شعرتُ بنظراته تخترق ظهري، ثقيلةً كالإعصار.

 

“ماذا تعني؟”

تأملني الزعيم لحظةً طويلة، ثم قال وهو يغادر:

لم يكن الأمر مجرد احتياطٍ من الخونة؛ أراد الزعيم أن يختبرني بنفسه، أن يرى أي نوعٍ من الرجال أنا، الشخص الذي قد يرث عباءة القيادة يومًا ما.

“توقف عن القلق بشأن ما لا يهم، وركز على مهمتك.”

“أنت هنا.”

 

 

راقبتُه يبتعد، حتى اختفى في الظلال. ثم التفتُّ إلى الفراغ وقلت بهدوء:

 

“إذا نمتُ، يمكنك النوم أيضًا. سأخبرك إن غادرتُ.”

الأول: إيماني بنفسي، بخبرتي المتراكمة من حياتي السابقة قبل الانحدار ومن معاركي ضد شياطين الدمار بعده.

 

 

وكما توقعت، لم يصلني أي رد.

بتورطها في هذه القضية، لم يكن أمام الزعيم خيار سوى الاستماع إليّ. ربما بدا الأمر استغلالًا لها، لكني رأيته وسيلةً لإنقاذها أيضًا.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط