بمجرد أن تخطو على ذلك الطريق
في تلك الليلة، جاء زائر غير متوقّع إلى مقرّ جين هاريونغ، حيث كانت مستلقيةً مضطربة، لا تجد للنوم سبيلاً. كان الزائر هو جدّها، جين بايتشيون.
“هل جعلت الأمر واضحاً جداً؟”
قال بصوته الهادئ:
قال بهدوء عميق:
“هل ما زلتِ مستيقظة؟”
“نعم.”
“هل تودّين التنزّه مع جدّك العجوز؟ مضى زمن طويل منذ فعلنا ذلك.”
“أحبّ ذلك.”
“افعلي ما بوسعك، هذا كل ما أطلبه.”
سارت إلى جانبه عبر الفناء الداخلي، والهواء الليلي يعبق برائحة الصنوبر والرطوبة. تنحى فنانو القتال المنتشرون في الحراسة باحترام، واختفوا عن الأنظار، تاركين الزعيم العجوز وحفيدته وحدهما.
“هل خاب ظنك؟ لأنني لم أنتبه؟”
“آه، هكذا إذاً. أنت تفكر أبعد مما ظننت.”
قالت بخفوت:
“وما ذاك؟”
“كنتَ قلقاً عليّ مؤخراً، أليس كذلك؟ آسفة، يا جدّي.”
قالت بخفوت:
“أنت تلتقط المعنى بسرعة. كم تظن؟”
لم يعلّق جين بايتشيون على اعتذارها، ولم يُبدِ أي علامة على غضب أو استياء.
“مستحيل! هل كنت تراقبني؟ خفتَ أن أتعرض للخطر؟”
دخل جو سوهيوب بخطوات واثقة. كان قد حلق لحيته وارتدى ثياباً جديدة بعد أن سخرنا منه طويلاً بسبب مظهره السابق.
“سمعتُ أنّك حضرتِ المأدبة اليوم؟”
“هل تعرف كم شخصاً تعرف عليّ في طريقي؟”
“نعم. كانت بدعوة من السيد الشاب جو من عشيرة التنين الحقيقي.”
بعد يومين، فاز سو داريونغ في مباراته التمهيدية من بطولة التنين الشاهق.
“وكيف كانت؟”
“أتظنّين أنّك قادرة على الفوز؟”
قال داريونغ بخبث:
لم يكن من عادته طرح مثل هذا النوع من الأسئلة. وبما أنّه يعرف أنها حضرت، فلا شك أنه علم أيضاً أنّ غوم يين كان هناك.
“مستحيل! هل كنت تراقبني؟ خفتَ أن أتعرض للخطر؟”
فاجأها قول جدّها الهادئ:
قالت هاريونغ بتردّد:
“المعكرونة هنا ممتازة. هل ترغب ببعضها؟”
“جدّي، هل حدث يومًا أن نظرت إلى شخص، فخطر لك أنه يُشبه حيواناً أو شيئاً آخر تماماً؟”
“الاحتفاظ بمسافة أمان أفضل دائماً، كالغرباء تماماً.”
“حدث ذلك. بل حدث مؤخراً أيضا.”
“حتى لو اضطررتُ للزواج بدافع سياسي، فلن يكون من السيد الشاب جو.”
نظرت إليه مطولاً. حتى الأشرار بحاجة إلى وقتٍ لينضجوا. الفرق بين جو سوهيوب الذي عرفته، وريث عشيرة التنين الإلهي، وبين هذا الذي أمامي الآن، كان كالفرق بين وجهٍ حليق وآخر كثيف اللحية.
الشخص الذي تذكّره جين بايتشيون في تلك اللحظة لم يكن سوى غوم موغوك. فما زالت الصورة التي انطبعت في ذهنه عندما صدّ ذلك الشاب زخمه المهيب محفورة في ذاكرته.
“هناك ما هو أهم من الألم.”
وقبل أن يرحل، قلت:
قالت:
دخل جو سوهيوب بخطوات واثقة. كان قد حلق لحيته وارتدى ثياباً جديدة بعد أن سخرنا منه طويلاً بسبب مظهره السابق.
“كانت تلك أول مرة أشعر فيها بذلك. عندما نظرت إلى أحدهم، فكرتُ في أفعى.”
لم تكن بحاجة للتوضيح أكثر. علمت أنه سيعرف تماماً عمّن تتحدث.
تجمّد داريونغ بدهشة.
لكنه لم يسأل، ولم يُبدِ أي رد فعل. ظنّت أنه سيدافع عن جو سوهيوب، لكنه ظلّ صامتاً.
“أنت تلتقط المعنى بسرعة. كم تظن؟”
انتهزت تلك اللحظة النادرة لتُفصح عن مشاعرها الصادقة نحوه:
—
“حتى لو اضطررتُ للزواج بدافع سياسي، فلن يكون من السيد الشاب جو.”
“هل كان عليك الفوز في تلك المباراة البارحة؟ ألم يكن من الأفضل أن تتظاهر بالهزيمة؟”
فاجأها قول جدّها الهادئ:
“ليس في نيّتي أن أرتّب لكِ زواجاً سياسياً مع ذلك الفتى.”
“حقاً؟”
“هل ما زلتِ مستيقظة؟”
“أنا رجل امتلك كل ما يريد. فلماذا أبحث عمّا يورّثني الندم؟”
الشخص الذي تذكّره جين بايتشيون في تلك اللحظة لم يكن سوى غوم موغوك. فما زالت الصورة التي انطبعت في ذهنه عندما صدّ ذلك الشاب زخمه المهيب محفورة في ذاكرته.
عند سماعها تلك الكلمات، أشرقت ملامحها ببهجة صافية. قالت وهي تمسك بذراعه:
“كنتُ واثقة أنّك كذلك.”
“هل هو مستحيل فعلاً؟”
ابتسم جين بايتشيون بتودّد، وقال بلطف مصطنع:
ابتسم جين بايتشيون بتودّد، وقال بلطف مصطنع:
“خمسة؟”
“ما الذي تفعله فتاة راشدة مثلك؟”
قال متنهداً:
“دعنا نمشِ هكذا قليلاً فقط.”
نظر إليها بعينين يغمرهما الحنان. كانت تلك الطفلة التي منحت حياته القاسية كزعيم نكهة الفرح، والتي كبرت فجأة أمام عينيه، كأن الأمس يوم ميلادها.
قال مبتسماً:
ابتسم راضياً. كان المديح مفتاحه الدائم.
سألها فجأة:
ذهبنا إلى مصرف السهول الوسطى. سحبتُ خمسمئة ألف نيانغ نقداً.
“هل شعرتِ يوماً بخيبة من جدّك العجوز؟”
“أنا رجل امتلك كل ما يريد. فلماذا أبحث عمّا يورّثني الندم؟”
“أبداً. أفهمك تماماً، يا جدّي. فأيّ جدٍّ يرغب برؤية حفيدته تقترب من خادم؟”
في النزل، ساعدته على الجلوس وحقنت بعضاً من طاقتي الداخلية في جسده. سرت طاقتي على طول مساراته، فهدأت أوجاعه.
“حسناً، من الآن فصاعداً… تدريب جهنمي!”
قال بهدوء عميق:
“ليس لأنّ ذلك الفتى خادم.”
وقبل أن يرحل، قلت:
“إذن لماذا؟”
ضحك بخفة.
لم يجبها. لم يرَ حاجة لفضح هوية غوم موغوك الحقيقية.
صمتنا لحظة.
غيّر الحديث قائلاً:
سارت إلى جانبه عبر الفناء الداخلي، والهواء الليلي يعبق برائحة الصنوبر والرطوبة. تنحى فنانو القتال المنتشرون في الحراسة باحترام، واختفوا عن الأنظار، تاركين الزعيم العجوز وحفيدته وحدهما.
“كيف تسير بطولة التنين الشاهق؟”
كان واضحاً أنه ما زال يضمر نيةً قاتلة تجاهي، لكنه أخفى ذلك خلف ابتسامة.
“أبذل كل ما أملك.”
“أتظنّين أنّك قادرة على الفوز؟”
“ما الذي تفعله فتاة راشدة مثلك؟”
“تعرف كم اجتهدتُ لأجلها. سأفوز بالتأكيد!”
قلت:
“هل قالت هذا؟”
كاد ينصحها بالانسحاب، فهو يدرك أنّ المجتمع السماوي يحرّك الخيوط في الخفاء، لكنه لم يستطع أن يطلب منها ترك ما بذلت فيه روحها.
“لا.”
سارت إلى جانبه عبر الفناء الداخلي، والهواء الليلي يعبق برائحة الصنوبر والرطوبة. تنحى فنانو القتال المنتشرون في الحراسة باحترام، واختفوا عن الأنظار، تاركين الزعيم العجوز وحفيدته وحدهما.
“افعلي ما بوسعك، هذا كل ما أطلبه.”
لطالما تحرك في الشوارع المزدحمة، خصوصاً تلك المليئة بالنساء، ببطءٍ كسلحفاة متأنية. وما إن يلتفت إليه أحد حتى يعود مسرعاً كأرنب.
“نعم، يا جدّي.”
ابتسم جين بايتشيون بتودّد، وقال بلطف مصطنع:
واصلتُ:
تابعا السير تحت ضوء القمر بصمت طويل. وكان يدرك في أعماقه أن حفيدته، أثناء سيرها إلى جانبه، كانت تفكر في شخصٍ واحد بعينه.
“…هل لأنك تثق بي؟”
أمل فقط أن يكون افتتاناً عابراً، لا أكثر.
“لأننا لا نتجه إلى الجحيم. التدريب بجسد مصاب سيُدمّرك فقط.”
لم يعلّق جين بايتشيون على اعتذارها، ولم يُبدِ أي علامة على غضب أو استياء.
توقف متفاجئاً.
“أتحاول استدرار عاطفتي كي تتسلل؟”
عاد سو داريونغ من التدريب بوجه مفعم بالنشاط.
“كنتَ قلقاً عليّ مؤخراً، أليس كذلك؟ آسفة، يا جدّي.”
“هل تعرف كم شخصاً تعرف عليّ في طريقي؟”
“بل كم امرأة تعرّفت عليك، أليس كذلك؟”
انتهزت تلك اللحظة النادرة لتُفصح عن مشاعرها الصادقة نحوه:
“أنت تلتقط المعنى بسرعة. كم تظن؟”
لو كان رجلاً ناضجاً بحق، لدعاني إلى مأدبة فاخرة بدل أن يشهر خنجره. لكن جو سوهيوب الحالي لم يتقن بعد فنّ الكذب بابتسامة.
“يعتمد على مدى بطء مشيك.”
لطالما تحرك في الشوارع المزدحمة، خصوصاً تلك المليئة بالنساء، ببطءٍ كسلحفاة متأنية. وما إن يلتفت إليه أحد حتى يعود مسرعاً كأرنب.
“قد تفقد ذراعك نهائياً.”
واصلتُ:
“خمسة؟”
كاد ينصحها بالانسحاب، فهو يدرك أنّ المجتمع السماوي يحرّك الخيوط في الخفاء، لكنه لم يستطع أن يطلب منها ترك ما بذلت فيه روحها.
تجمّد داريونغ بدهشة.
“هل جعلت الأمر واضحاً جداً؟”
“كيف عرفت؟”
“الطريق الذي تصعد فيه إلى المنصّة ودمك ينزف، تمشي مترنحاً بذراع مكسورة، وعينٍ لا ترى. الطريق الذي سلكتُه أنا يوماً ما.”
“حللت فقط درجة حماسك الحالية.”
“مستحيل! هل كنت تراقبني؟ خفتَ أن أتعرض للخطر؟”
“أوه، لم يخطر ذلك ببالي حتى الآن، لكن… ربما كان يجدر بي القلق على سلامتك، أيها السيد الشاب.”
“…هل لأنك تثق بي؟”
عند سماعها تلك الكلمات، أشرقت ملامحها ببهجة صافية. قالت وهي تمسك بذراعه:
“…بالطبع.”
“كاذب! لقد نسيتني تماماً، أليس كذلك؟ ماذا لو وقعتُ في خطر؟ كيف تتركني هكذا؟”
“أنت تلتقط المعنى بسرعة. كم تظن؟”
“هل كان عليك الفوز في تلك المباراة البارحة؟ ألم يكن من الأفضل أن تتظاهر بالهزيمة؟”
ابتسمت وقلت:
“حللت فقط درجة حماسك الحالية.”
“يا فتى، الوقوع في الخطر، التعرّض للأسر، الأذى… كلها دروس لتصبح فنان قتالٍ حقيقيّ. ألا تعرف ذلك؟”
“حسناً، من الآن فصاعداً… تدريب جهنمي!”
“سأتخطى هذه المرحلة! أفضل حياة هادئة بلا أذى ولا مؤامرات، أتدرّب فقط من أجل الصحة!”
“…بالطبع.”
“هل خاب ظنك؟ لأنني لم أنتبه؟”
نظر إليها بعينين يغمرهما الحنان. كانت تلك الطفلة التي منحت حياته القاسية كزعيم نكهة الفرح، والتي كبرت فجأة أمام عينيه، كأن الأمس يوم ميلادها.
“لا.”
أخرج خنجراً صغيراً وهو يقول:
“ربما كان ذلك في صالحك.”
“كيف؟”
“أنت تلتقط المعنى بسرعة. كم تظن؟”
“إن لاحظنا أحد، وتصرفتُ كمن لا يهتمّ إطلاقاً، هل تظن أنّهم سيعتبرونك هدفاً مهماً؟ العبث بك سيكشفهم بسرعة.”
“أتحاول استدرار عاطفتي كي تتسلل؟”
“آه، هكذا إذاً. أنت تفكر أبعد مما ظننت.”
“الاحتفاظ بمسافة أمان أفضل دائماً، كالغرباء تماماً.”
عند سماعها تلك الكلمات، أشرقت ملامحها ببهجة صافية. قالت وهي تمسك بذراعه:
ثم أشار داريونغ نحو الباب قائلاً:
“ها هو راعي جناحنا قادم.”
لكن خصمه ترك له جرحاً عميقاً في كتفه.
لم يجبها. لم يرَ حاجة لفضح هوية غوم موغوك الحقيقية.
دخل جو سوهيوب بخطوات واثقة. كان قد حلق لحيته وارتدى ثياباً جديدة بعد أن سخرنا منه طويلاً بسبب مظهره السابق.
“وحين تفوز في إحدى المباريات، اذهب وهنّئها. بالكلمات فقط، لا بالهدايا.”
ضحك بخفة.
قال داريونغ بخبث:
“إذن لم يبقَ سوى أن أحوّل وجهك الجميل هذا إلى رقعة شطرنج.”
“إذن، سنبدو غرباء تماماً الآن.”
فكّر لحظة ثم أومأ برأسه.
ثم صعد للطابق الثاني.
قال بعناد:
جلس جو سوهيوب أمامي. قلت له بهدوء:
لطالما تحرك في الشوارع المزدحمة، خصوصاً تلك المليئة بالنساء، ببطءٍ كسلحفاة متأنية. وما إن يلتفت إليه أحد حتى يعود مسرعاً كأرنب.
“المعكرونة هنا ممتازة. هل ترغب ببعضها؟”
“كنتُ واثقة أنّك كذلك.”
“الاحتفاظ بمسافة أمان أفضل دائماً، كالغرباء تماماً.”
سخر، كأنه يقول إن هذا ليس وقت الطعام.
قلت وأنا أغيّر الاتجاه:
كاد ينصحها بالانسحاب، فهو يدرك أنّ المجتمع السماوي يحرّك الخيوط في الخفاء، لكنه لم يستطع أن يطلب منها ترك ما بذلت فيه روحها.
نظرت إليه مطولاً. حتى الأشرار بحاجة إلى وقتٍ لينضجوا. الفرق بين جو سوهيوب الذي عرفته، وريث عشيرة التنين الإلهي، وبين هذا الذي أمامي الآن، كان كالفرق بين وجهٍ حليق وآخر كثيف اللحية.
“سأجد أخرى. أو ربما أتعلم القتال بقدمَي.”
عند سماعها تلك الكلمات، أشرقت ملامحها ببهجة صافية. قالت وهي تمسك بذراعه:
“هل كان عليك الفوز في تلك المباراة البارحة؟ ألم يكن من الأفضل أن تتظاهر بالهزيمة؟”
نظر إليها بعينين يغمرهما الحنان. كانت تلك الطفلة التي منحت حياته القاسية كزعيم نكهة الفرح، والتي كبرت فجأة أمام عينيه، كأن الأمس يوم ميلادها.
“لم أستطع تمالك نفسي. أنا آسف.”
“الأسف لا ينفع. لقد جعلت السيدة جين تقع في غرامك أكثر.”
قلت له بجدّ ساخر:
الشخص الذي تذكّره جين بايتشيون في تلك اللحظة لم يكن سوى غوم موغوك. فما زالت الصورة التي انطبعت في ذهنه عندما صدّ ذلك الشاب زخمه المهيب محفورة في ذاكرته.
أخرج خنجراً صغيراً وهو يقول:
“لا تحتاج أن تقوله. الأمر واضح بين السطور.”
“إذن لم يبقَ سوى أن أحوّل وجهك الجميل هذا إلى رقعة شطرنج.”
كان واضحاً أنه ما زال يضمر نيةً قاتلة تجاهي، لكنه أخفى ذلك خلف ابتسامة.
لو كان رجلاً ناضجاً بحق، لدعاني إلى مأدبة فاخرة بدل أن يشهر خنجره. لكن جو سوهيوب الحالي لم يتقن بعد فنّ الكذب بابتسامة.
“هناك ما هو أهم من الألم.”
أخرج خنجراً صغيراً وهو يقول:
قلت له بجدّ ساخر:
نظرت إليه مطولاً. حتى الأشرار بحاجة إلى وقتٍ لينضجوا. الفرق بين جو سوهيوب الذي عرفته، وريث عشيرة التنين الإلهي، وبين هذا الذي أمامي الآن، كان كالفرق بين وجهٍ حليق وآخر كثيف اللحية.
“إن استخدمتني جيداً، فقد تفوز بقلبها فعلاً. أنا أفهم النساء. دَعني أساعدك، وستتزوجها يوماً.”
“بالطبع يجب أن تفعل! لف كتفك جيداً واخرج للقتال، حتى لو فقدت ذراعك بعدها!”
“حدث ذلك. بل حدث مؤخراً أيضا.”
ارتسمت الحيرة في عينيه.
وقبل أن يرحل، قلت:
“ولماذا تساعدني؟”
غيّر الحديث قائلاً:
“المال، طبعاً. ما السبب الآخر؟”
قال بهدوء عميق:
قلت مبتسماً:
هزّ رأسه مبتسماً:
فكّر لحظة ثم أومأ برأسه.
“حقاً، أنت مخلوق غريب.”
“أنا رجل امتلك كل ما يريد. فلماذا أبحث عمّا يورّثني الندم؟”
كان واضحاً أنه ما زال يضمر نيةً قاتلة تجاهي، لكنه أخفى ذلك خلف ابتسامة.
سألها فجأة:
“إلى الجنة.”
واصلتُ:
“بالطبع يجب أن تفعل! لف كتفك جيداً واخرج للقتال، حتى لو فقدت ذراعك بعدها!”
“هل تعلم لماذا تبتعد السيدة جين عنك؟ لأنها تحبّ حريتها. والزواج القسري يخنقها. رفضها لك واهتمامها بي ليس إلا تمرّداً على ذلك القيد.”
“حدث ذلك. بل حدث مؤخراً أيضا.”
تلألأت عيناه بالأمل.
“لا.”
“هل قالت هذا؟”
“لا تحتاج أن تقوله. الأمر واضح بين السطور.”
“وما العمل إذن؟”
“ادعمها في البطولة. شجّعها على الفوز، لا تُثقلها بالحديث عن الزواج الآن.”
“أنا رجل امتلك كل ما يريد. فلماذا أبحث عمّا يورّثني الندم؟”
فكّر لحظة ثم أومأ برأسه.
قلت بلهجة حازمة:
“ادعمها في البطولة. شجّعها على الفوز، لا تُثقلها بالحديث عن الزواج الآن.”
أمثاله لا يفكرون إلا بأنفسهم، لذا كان إقناعه سهلاً.
“ليس من هنا. هناك مكان نحتاج أن نمرّ به أولاً.”
“وحين تفوز في إحدى المباريات، اذهب وهنّئها. بالكلمات فقط، لا بالهدايا.”
“لكن إن فازت بالبطولة كلها؟”
انتهزت تلك اللحظة النادرة لتُفصح عن مشاعرها الصادقة نحوه:
“حينها أحضر لها هدية مناسبة. الأمر كله متعلق بالتوقيت.”
“خصمك القادم قوي حتى من دون إصابتك.”
ابتسم راضياً. كان المديح مفتاحه الدائم.
قلت بلهجة حازمة:
وقبل أن يرحل، قلت:
“لا تنسَ المئة ألف نيانغ. أريدها جاهزة.”
“تعرف كم اجتهدتُ لأجلها. سأفوز بالتأكيد!”
“أبذل كل ما أملك.”
ابتسم بخبث وغادر.
في تلك اللحظة، أدركت أن اللحظة التي مدّت فيها جين هاريونغ يدها لتصافح الخادم، كانت لحظة ولادتها من جديد.
انتهزت تلك اللحظة النادرة لتُفصح عن مشاعرها الصادقة نحوه:
“الأسف لا ينفع. لقد جعلت السيدة جين تقع في غرامك أكثر.”
—
لكن خصمه ترك له جرحاً عميقاً في كتفه.
بعد يومين، فاز سو داريونغ في مباراته التمهيدية من بطولة التنين الشاهق.
“جدّي، هل حدث يومًا أن نظرت إلى شخص، فخطر لك أنه يُشبه حيواناً أو شيئاً آخر تماماً؟”
“امتحان خلافة سيد الجناح. عليّ الفوز كي تتابع الطريق أنت.”
لكن خصمه ترك له جرحاً عميقاً في كتفه.
“سأجد أخرى. أو ربما أتعلم القتال بقدمَي.”
ابتسم راضياً. كان المديح مفتاحه الدائم.
هرع المشرفون على البطولة لنقله إلى خيمة الطبيب، وكنتُ خلفهم.
“هل ما زلتِ مستيقظة؟”
خلال حمله، أرسل إليّ صوتاً ذهنياً:
- إن متّ، أبلِغ رفاق الشراب أنّ سو داريونغ مات شجاعاً بلا ندم!
- إن كانت لديك وصية، فقُلها الآن. هل أُعيّن جانغو نائبك؟
- مستحيل!
- إذن لي آن؟
- بالتأكيد لا!
- إذن من؟
- حتى لو صرتُ شبحاً، لن أتخلى عن المنصب!
“هل أستطيع القتال في النصف النهائي؟”
بعد العلاج، تبيّن أنّ جرحه خطير لكنه ليس مميتاً. دهن الطبيب دهن كتفه بمرهم ذهبي وأوصاه بالراحة.
بعد العلاج، تبيّن أنّ جرحه خطير لكنه ليس مميتاً. دهن الطبيب دهن كتفه بمرهم ذهبي وأوصاه بالراحة.
قال داريونغ بخبث:
في النزل، ساعدته على الجلوس وحقنت بعضاً من طاقتي الداخلية في جسده. سرت طاقتي على طول مساراته، فهدأت أوجاعه.
تلألأت عيناه بالأمل.
“آه، هكذا إذاً. أنت تفكر أبعد مما ظننت.”
قال متنهداً:
“حينها… سأستريح فحسب.”
“أشعر بتحسّن كبير.”
“سمعتُ أنّك حضرتِ المأدبة اليوم؟”
“هذا جيد. كنتَ محظوظاً، لم تُصب أي مسارات حيوية.”
لكن خصمه ترك له جرحاً عميقاً في كتفه.
رغم محدودية مهاراته، بذل سو داريونغ كل ما لديه في تلك المعركة، وكسبها بحدود الحظ والإصرار.
قال بعناد:
ثم أشار داريونغ نحو الباب قائلاً:
“هل أستطيع القتال في النصف النهائي؟”
“بالطبع يجب أن تفعل! لف كتفك جيداً واخرج للقتال، حتى لو فقدت ذراعك بعدها!”
قلت:
لكن جوابه كان هادئاً جداً:
في تلك اللحظة، أدركت أن اللحظة التي مدّت فيها جين هاريونغ يدها لتصافح الخادم، كانت لحظة ولادتها من جديد.
“حسنا.”
قلت مبتسماً:
تجمدت.
“كيف؟”
“حسنا؟ كان من المفترض أن ترفض وتقول إن الأمر خطير!”
“قد تفقد ذراعك نهائياً.”
ابتسم قائلاً:
“ليس من هنا. هناك مكان نحتاج أن نمرّ به أولاً.”
“هناك ما هو أهم من الألم.”
“حسنا؟ كان من المفترض أن ترفض وتقول إن الأمر خطير!”
“وما ذاك؟”
“كنتُ واثقة أنّك كذلك.”
“امتحان خلافة سيد الجناح. عليّ الفوز كي تتابع الطريق أنت.”
تأملت وجهه طويلاً. أشعّت عينيه بعزمٍ حقيقيّ.
“أنت تلتقط المعنى بسرعة. كم تظن؟”
قلت بلهجة حازمة:
“أتحاول استدرار عاطفتي كي تتسلل؟”
ضحك بخفة.
“سأتخطى هذه المرحلة! أفضل حياة هادئة بلا أذى ولا مؤامرات، أتدرّب فقط من أجل الصحة!”
“هل جعلت الأمر واضحاً جداً؟”
قالت بخفوت:
“تماماً. أنت لست من النوع الذي يتخلى عن ذراعه حتى لو سقطت السماء.”
لو كان رجلاً ناضجاً بحق، لدعاني إلى مأدبة فاخرة بدل أن يشهر خنجره. لكن جو سوهيوب الحالي لم يتقن بعد فنّ الكذب بابتسامة.
أمثاله لا يفكرون إلا بأنفسهم، لذا كان إقناعه سهلاً.
قال ضاحكاً:
“ليس لأنّ ذلك الفتى خادم.”
“بالضبط. حتى لو انهار الموريم، لن أتنازل عن ذراعي!”
ابتسم جين بايتشيون بتودّد، وقال بلطف مصطنع:
ضحكت معه، ثم صرخ من الألم.
هزّ رأسه مبتسماً:
“آه، لا تضحكني! مؤلم!”
أمل فقط أن يكون افتتاناً عابراً، لا أكثر.
قلت مبتسماً:
نظر إليها بعينين يغمرهما الحنان. كانت تلك الطفلة التي منحت حياته القاسية كزعيم نكهة الفرح، والتي كبرت فجأة أمام عينيه، كأن الأمس يوم ميلادها.
“إذن استرح فقط، يا بطل.”
بعد العلاج، تبيّن أنّ جرحه خطير لكنه ليس مميتاً. دهن الطبيب دهن كتفه بمرهم ذهبي وأوصاه بالراحة.
إن متّ، أبلِغ رفاق الشراب أنّ سو داريونغ مات شجاعاً بلا ندم! إن كانت لديك وصية، فقُلها الآن. هل أُعيّن جانغو نائبك؟ مستحيل! إذن لي آن؟ بالتأكيد لا! إذن من؟ حتى لو صرتُ شبحاً، لن أتخلى عن المنصب!
لكن صوته لحقني وأنا أخرج:
أومأت له بابتسامة غامضة:
“هل هو مستحيل فعلاً؟”
توقفت. كان صادقاً هذه المرة.
“هل أستطيع القتال في النصف النهائي؟”
ضحكت معه، ثم صرخ من الألم.
“نعم. مستحيل.”
“أعرف أهمية الامتحان، لكنني أريد القتال لأجلي أيضاً. تعلّمت الكثير، وأريد أن أرى النهاية.”
دخل جو سوهيوب بخطوات واثقة. كان قد حلق لحيته وارتدى ثياباً جديدة بعد أن سخرنا منه طويلاً بسبب مظهره السابق.
صمتنا لحظة.
“حسناً، من الآن فصاعداً… تدريب جهنمي!”
“وسيد الجناح دائماً معك.”
قلت بهدوء:
“سو داريونغ، حين تخطو على ذلك الطريق… لن تعود كما كنت.”
ابتسم جين بايتشيون بتودّد، وقال بلطف مصطنع:
“أي طريق؟”
“الطريق الذي تصعد فيه إلى المنصّة ودمك ينزف، تمشي مترنحاً بذراع مكسورة، وعينٍ لا ترى. الطريق الذي سلكتُه أنا يوماً ما.”
توقف متفاجئاً.
“لا تحتاج أن تقوله. الأمر واضح بين السطور.”
كنت أعرف ما ينتظره هناك… الألم، والنضوج، والجنون الجميل في آن.
“هل قالت هذا؟”
“سأجد أخرى. أو ربما أتعلم القتال بقدمَي.”
لكني لم أستطع منعه.
قال داريونغ بخبث:
قال مبتسماً:
“مصيري يتغيّر دائماً في نزل، أليس كذلك؟”
“أريد أن أجرب على الأقل.”
“إذن استرح فقط، يا بطل.”
“خصمك القادم قوي حتى من دون إصابتك.”
“دلّني على الطريق فقط.”
“ليس لأنّ ذلك الفتى خادم.”
“قد تفقد ذراعك نهائياً.”
“سأجد أخرى. أو ربما أتعلم القتال بقدمَي.”
“قد تُصاب أسوأ من ذلك.”
سارت إلى جانبه عبر الفناء الداخلي، والهواء الليلي يعبق برائحة الصنوبر والرطوبة. تنحى فنانو القتال المنتشرون في الحراسة باحترام، واختفوا عن الأنظار، تاركين الزعيم العجوز وحفيدته وحدهما.
“حينها… سأستريح فحسب.”
لم تكن بحاجة للتوضيح أكثر. علمت أنه سيعرف تماماً عمّن تتحدث.
“حسنا.”
نظرت إليه، فرأيت في عينيه ذلك البريق الذي كان يسكنني قديماً.
نظرت إليه مطولاً. حتى الأشرار بحاجة إلى وقتٍ لينضجوا. الفرق بين جو سوهيوب الذي عرفته، وريث عشيرة التنين الإلهي، وبين هذا الذي أمامي الآن، كان كالفرق بين وجهٍ حليق وآخر كثيف اللحية.
قلت:
“نعم. مستحيل.”
“حسناً، إذن لا تجلس هنا بلا فائدة.”
قفز واقفاً.
قفز واقفاً.
سخر، كأنه يقول إن هذا ليس وقت الطعام.
“مصيري يتغيّر دائماً في نزل، أليس كذلك؟”
“وسيد الجناح دائماً معك.”
الشخص الذي تذكّره جين بايتشيون في تلك اللحظة لم يكن سوى غوم موغوك. فما زالت الصورة التي انطبعت في ذهنه عندما صدّ ذلك الشاب زخمه المهيب محفورة في ذاكرته.
لكنه لم يكن بسببي، بل بسببه هو. بسبب قراراته العنيدة بعدم الاستسلام.
“حسناً، من الآن فصاعداً… تدريب جهنمي!”
“هل هو مستحيل فعلاً؟”
قدته خارج النزل، فصاح بحماس:
“ما الذي تفعله فتاة راشدة مثلك؟”
“حسناً، من الآن فصاعداً… تدريب جهنمي!”
إن متّ، أبلِغ رفاق الشراب أنّ سو داريونغ مات شجاعاً بلا ندم! إن كانت لديك وصية، فقُلها الآن. هل أُعيّن جانغو نائبك؟ مستحيل! إذن لي آن؟ بالتأكيد لا! إذن من؟ حتى لو صرتُ شبحاً، لن أتخلى عن المنصب!
قلت وأنا أغيّر الاتجاه:
“ليس من هنا. هناك مكان نحتاج أن نمرّ به أولاً.”
قالت:
“هل تعرف كم شخصاً تعرف عليّ في طريقي؟”
ذهبنا إلى مصرف السهول الوسطى. سحبتُ خمسمئة ألف نيانغ نقداً.
“يعتمد على مدى بطء مشيك.”
“إذن لم يبقَ سوى أن أحوّل وجهك الجميل هذا إلى رقعة شطرنج.”
سأل بدهشة:
“لا تحتاج أن تقوله. الأمر واضح بين السطور.”
“لماذا كل هذا المال؟”
“أتحاول استدرار عاطفتي كي تتسلل؟”
“لأننا لا نتجه إلى الجحيم. التدريب بجسد مصاب سيُدمّرك فقط.”
“إذن إلى أين؟”
“كيف عرفت؟”
ابتسمت قائلاً:
سخر، كأنه يقول إن هذا ليس وقت الطعام.
“إلى الجنة.”
“المال، طبعاً. ما السبب الآخر؟”
“حسنا.”
توقف متفاجئاً.
“الجنة؟”
“الجنة؟”
أمثاله لا يفكرون إلا بأنفسهم، لذا كان إقناعه سهلاً.
قلت بهدوء:
أومأت له بابتسامة غامضة:
“حينها أحضر لها هدية مناسبة. الأمر كله متعلق بالتوقيت.”
“صحيح، الجنة… لكنها جنة باهظة الثمن جداً.”
قالت:
