لن ينجح معنا
عندما وصل جو ريونغجانغ إلى قمة أحد أعالي الجبال القريبة من تحالف الموريم، وجد زعيم التحالف واقفًا على حافة الهاوية، يده مشبوكة وراء ظهره.
“استخدمنا جو سوهيوب لأنهم حاولوا استخدام السيدة جين من خلال ذريعة تحالف الزواج. كنا أكثر عدوانية قليلاً في نهجنا. إذاً، ماذا تعتقد أنهم سيفعلون رداً على ذلك؟”
“زعيم التحالف.”
شعر جين بايتشيون بمزيجٍ من المشاعر تجاه غوم موغوك؛ لم تكن ملامحه توحي بأنه كائن شيطاني تمامًا، فشعر بتعاطفٍ يسبق خوفًا خفيًا. ماذا لو صار هذا الرجل الشيطان السماوي القادم؟ كان هذا احتمالًا أقلق خاطره.
“سيد العشيرة، لقد وصلت؟ تعال إلى هنا.”
“سمعت أن ابنك، جو سوهيوب، جُنّد من قبل المجتمع السماوي.”
ارتجف زعيم التحالف عند السؤال؛ تذبذبت ملامحه بين الغضب والحيرة والحزن والشوق، مرورًا بسيلٍ من المشاعر في وهلة.
وقف جو ريونغجانغ إلى جانب جين بايتشيون. كان المكان عاليًا بقدر ما هو المنظر أخّاذ.
ركع جو ريونغجانغ أمامه وهو يبكي: “كانت هناك أمورٌ لم أستطع تجنّبها.”
“ماذا تقصد؟”
“المنظر رائع من هنا.”
“لهذا أتيت إلى هنا كثيرًا.”
“كل هذا بفضلك، حتى نتمكن من تذوّق هذا الجمال. وحده وجودك يدعم استقرار عالم القتال؛ أولئك من طائفة الشياطين لا يستطيعون إثارة المتاعب بسهولة، أليس كذلك؟”
تجمد جو للحظة، ثم بدا الخوف يلوح في ملامحه.
“أشكرك على ثقتك.”
أجاب غوم موغوك ببساطة: “مضى وقت طويل منذ شربي، فتسارعت خطواتي قليلًا.”
ركع جو ريونغجانغ أمامه وهو يبكي: “كانت هناك أمورٌ لم أستطع تجنّبها.”
حين دعا زعيم التحالف جو ريونغجانغ للقاء، كان الأخير يمني النفس خفيًا بأن الحديث سيجري حول ترتيبات الزواج؛ وأن اللقاء في أعلى الجبل بدلاً من مقر التحالف يعني نقاشًا أبويا صادقًا بعيدًا عن العيون. لكن سؤال القائد المفاجئ قلب توقعاته.
أحضر غوم موغوك كذلك أكوابًا جميلة وصبّ لهما. في تلك الأثناء كشف أحد المرافقين المخلصين الذين يرافقون غوم موغوك عن نفسه للمرة الأولى؛ كان فنان قتالٍ لطيف الملامح، متبحّرًا في الحرص. تأكد من سلامة المشروب بإبرةٍ فضية قبل أن يبتعد إلى مخبئه. كان ذلك الخادم أو الحارس المقرب ذو مظهر ودودٍ، لكنه لا يرضى بأي تساهلٍ عندما يتعلق الأمر بأمن زعيم التحالف.
“هو ليس من النوع المرن؛ تحمّله.”
“سيد العشيرة.”
ثم ابتسم بتهكم خفيف: “لا تغتبط كثيرًا بخيانته؛ فقد كان على الدوام شريرًا، فقط أخفى حقيقته بقربه منك. جانب من أفعاله حسن النية وآخره حقد. هذا كل ما في الأمر.”
“نعم، يا زعيم التحالف.”
“منذ متى ونحن نعرف بعضنا؟”
ملأ الاثنان أكواعهما، رفعا نخبًا وشربا. كان الحديث هادئًا رغم خطورة الوضع؛ جلسةٌ تتويجية لكل ما مضى من أيّامهم.
“أعتقد أننا نقترب من الثلاثين عامًا.”
“السنين تجري سريعًا، أليس كذلك؟”
“بينما أنت وأنا مشغولان، يمكنهم استهداف السيدة جين. بما أننا استخدمنا ابنه، قد ينتقم بالمثل. إنه قرار حياة أو موت، لذا سيرسلون شخصاً ماهراً بشكل استثنائي. تحتاج أن تبقى خلفاً. احمِ عائلتك.”
“لنشرب هنا. سأشتري بعضًا.”
وقفا يتذكران السنوات الماضية، ثم عاد الكلام إلى صلب الموضوع.
“أحيانًا.”
“ما نوع الدليل؟”
“هل هناك سبب محدد لدعوتي اليوم؟”
ملأ الاثنان أكواعهما، رفعا نخبًا وشربا. كان الحديث هادئًا رغم خطورة الوضع؛ جلسةٌ تتويجية لكل ما مضى من أيّامهم.
“أردت التحدث عن ابنك.”
ثم سأل مجددًا بصوتٍ يختزن فضولًا وقلقًا:
رؤية القلق في عيني جين بايتشيون، رفع غوم موغوك كأسه.
بدا في وجه جو ريونغجانغ بريقٌ من التفاؤل؛ ظن أن المقصود ترتيبات الزواج. لكن نبرة زعيم التحالف كانت باردةً، ونظراته حادة.
“أحيانًا.”
جاء سيناريو معين في ذهن جين بايتشيون، وتصلّب تعبيره بعدم تصديق.
“هل سمعت عن المجتمع السماوي من قبل؟”
سأل جين بايتشيون.
شعر غوم موغوك بما يختبئ خلف تلك الابتسامة من حزن؛ كان زعيم التحالف أبًا فقد ابنه، ولم يستطع غوم موغوك حتى أن يتخيل عمق ذلك الألم، لكنه أدرك أن في تلك اللحظة يفكّر جين بايتشيون في ابنه. آمن غوم موغوك أن الجراح العاطفية لا ينبغي أن تُدفن بلا اعتناء.
تفاجأ جو ريونغجانغ بالسؤال، فأجاب بهدوء: “هذه أول مرة أسمع بهذا الاسم.”
“يدّعون أنهم طائفة سرية، ويشتهرون بتورطهم في أعمال مشبوهة.”
“يدّعون أنهم طائفة سرية، ويشتهرون بتورطهم في أعمال مشبوهة.”
استدار جو ريونغجانغ ورحل، وفي خطواته تغيّر تعبيره؛ صار وجهه جامدًا، بلا دفء، وكأن شيئًا قد انقطع فيه. بعد اختفائه، ظهر غوم موغوك بجانب جين بايتشيون.
“هناك الكثير من الأوساخ في عالم القتال.”
لم ينطق بالمسامحة صراحة، لكن عرضه كان واضحًا؛ بابٌ للاغتسال من الذنوب إن دلّ التعاون على نيةٍ حسنة. تنفّس جو الصعداء، حامدًا على فرصةٍ منحت له.
“أحيانًا.”
ثم وجهه زعيم التحالف بقسوةٍ ممهورةٍ بالحذر: “يبدو أن ابنك متورّط مع تلك الأوساخ.”
جاء سيناريو معين في ذهن جين بايتشيون، وتصلّب تعبيره بعدم تصديق.
“وأنت لست في خطر؟”
ما أن نطق بالكلمات حتى ارتعد جو ريونغجانغ؛ وقع الخبر عليه كالصاعقة، واقعًا بين إنكار وحيرة.
شرب جين بايتشيون معه.
“ماذا تقصد؟”
“أملت ذلك أيضا، لكن هناك دليل واضح.”
“سمعت أن ابنك، جو سوهيوب، جُنّد من قبل المجتمع السماوي.”
“سمعت أن ابنك، جو سوهيوب، جُنّد من قبل المجتمع السماوي.”
“هناك الكثير من الأوساخ في عالم القتال.”
صُدم جو ريونغجانغ. سواء كانت حقيقة أو زيفًا، فقد بدا رد فعله طبيعيًا إلى حد يصعب التمييز.
“هذا هراء. ترتيبات الزواج قيد التقدم؛ لماذا يفعل هذا ما لم يفقد عقله؟ لا بد أن هناك سوء فهم.”
“أملت ذلك أيضا، لكن هناك دليل واضح.”
“زعيم المجتمع السماوي ليس بعيدًا من هنا.”
“ما نوع الدليل؟”
حدّق جين بايتشيون في غوم موغوك لحظةً وتمنى في سره لو أن هذا الشاب كان في صف الخير؛ كان سيثير الإعجاب على جانب الصالحين.
“هناك اعتراف من شخصٍ نفذ أوامر ابنك.”
“قد يكون اعترافًا كاذبًا لتوريط ابني!”“
بلا كلام، أبقى جين بايتشيون يديه خلف ظهره وأدار رأسه ليتأمل الجبل البعيد؛ شدّتهما وتوتر المشهد تصاعدا كقمة صخرية. ثم اصطدمت نظرة جين القاسية بجو ريونغجانغ.
بلا كلام، أبقى جين بايتشيون يديه خلف ظهره وأدار رأسه ليتأمل الجبل البعيد؛ شدّتهما وتوتر المشهد تصاعدا كقمة صخرية. ثم اصطدمت نظرة جين القاسية بجو ريونغجانغ.
“أعلم أنك منتسب للمجتمع السماوي.”
“لا أدري كيف أعبر عن امتناني لكرمك، يا زعيم التحالف. أنا آسف.” انهمرت الدموع، حقيقية في مظهرها وآلام مكبوتة في قعرها.
تجمد جو للحظة، ثم بدا الخوف يلوح في ملامحه.
لم ينطق بالمسامحة صراحة، لكن عرضه كان واضحًا؛ بابٌ للاغتسال من الذنوب إن دلّ التعاون على نيةٍ حسنة. تنفّس جو الصعداء، حامدًا على فرصةٍ منحت له.
“!”
“لا تفكر حتى في الإنكار.”
تفاجأ جو ريونغجانغ بالسؤال، فأجاب بهدوء: “هذه أول مرة أسمع بهذا الاسم.”
تأمل جين بايتشيون ثم أجاب: “هل يظن أنه بعد القبض على زعيم المجتمع السماوي قد أغيّر موقفي؟”
فُتِحت مسارات التشي على يد جين؛ أحاطت هالةٌ باردة ومهيبة بجو ريونغجانغ، شديدة كعاصفة تصطدم بسفينةٍ عارية في بحرٍ متلاطم.
كما اقترح غوم موغوك سابقًا، منح زعيم التحالف جو ريونغجانغ فرصةً للتنفس. لم يضغط عليه ليعترف بأنه قائد في المجتمع، بل وصفه كعضوٍ عادي، مشيرًا إلى أن تعاونًا مع حسن النيّة قد يؤدي إلى التساهل.
حاول جو ريونغجانغ قهر تأثيرها، فصرّ أسنانه وقاوم، لكن الوقفة المحفوفة بالمخاطر جعلت المرء يشعر أنه قد يُقذف نحو الهاوية في لحظة.
بينما وضع كأسه الأخير، انحنى غوم موغوك باحترام.
هدأت العاصفة تدريجيًا، فوجد جو ريونغجانغ نفسه معزولًا كجزيرة في بحرٍ لا متناهٍ.
“كيف حال الأمور بينك وبين والدك؟”
“ما نوع الدليل؟”
قال جين بايتشيون بصوتٍ أخف قليلاً: “لا أريد أن تنتهي علاقتنا الطويلة هكذا. فقط أنا ومرؤوسي نعرف عن هذا الأمر.”
كما اقترح غوم موغوك سابقًا، منح زعيم التحالف جو ريونغجانغ فرصةً للتنفس. لم يضغط عليه ليعترف بأنه قائد في المجتمع، بل وصفه كعضوٍ عادي، مشيرًا إلى أن تعاونًا مع حسن النيّة قد يؤدي إلى التساهل.
عندما وصل جو ريونغجانغ إلى قمة أحد أعالي الجبال القريبة من تحالف الموريم، وجد زعيم التحالف واقفًا على حافة الهاوية، يده مشبوكة وراء ظهره.
ركع جو ريونغجانغ أمامه وهو يبكي: “كانت هناك أمورٌ لم أستطع تجنّبها.”
“إن كانت لهم نوايا خفية، قد يكون الأمر خطيرًا. ليس من المناسب لشخصٍ بمكانتك أن يتعامل بمفرده.”
“فهمت. عندما تقود جمهورًا كبيرًا تُضطر أحيانًا لطرقٍ لا تود سلوكها.”
“لا، سأذهب وحدي.”
“لا أدري كيف أعبر عن امتناني لكرمك، يا زعيم التحالف. أنا آسف.” انهمرت الدموع، حقيقية في مظهرها وآلام مكبوتة في قعرها.
وجّه جين بايتشيون نظرة خيبة مريرة؛ بعد ثلاثين عامًا من المعرفة لم يعد بوسع الثقة المُطلقة البقاء بعدما خيّب جو ريونغجانغ ظنه.
“وكيف تنظر إليه، يا زعيم التحالف؟”
وجّه جين بايتشيون نظرة خيبة مريرة؛ بعد ثلاثين عامًا من المعرفة لم يعد بوسع الثقة المُطلقة البقاء بعدما خيّب جو ريونغجانغ ظنه.
“!”
ثم قال بصوتٍ حاسمٍ لكن فيه بصيص مغفرة: “سلّم زعيم المجتمع السماوي، حينها سيُعتبر كل شيء أحداثًا ماضية.”
“كان يمكنه على الأقل أن يقول مرحبًا قبل المغادرة.”
لم ينطق بالمسامحة صراحة، لكن عرضه كان واضحًا؛ بابٌ للاغتسال من الذنوب إن دلّ التعاون على نيةٍ حسنة. تنفّس جو الصعداء، حامدًا على فرصةٍ منحت له.
ركع جو ريونغجانغ أمامه وهو يبكي: “كانت هناك أمورٌ لم أستطع تجنّبها.”
تأمل جين بايتشيون ثم أجاب: “هل يظن أنه بعد القبض على زعيم المجتمع السماوي قد أغيّر موقفي؟”
“لقد جنّد حتى ابني دون علمي. هذا خط لا أستطيع أن أغفره بسهولة. غدًا سأعقد اجتماعًا مع زعيم المجتمع السماوي. أحضر ابني إلى ذلك اللقاء.”
“هل قلت غدًا؟”
“زعيم المجتمع السماوي ليس بعيدًا من هنا.”
لم ينطق بالمسامحة صراحة، لكن عرضه كان واضحًا؛ بابٌ للاغتسال من الذنوب إن دلّ التعاون على نيةٍ حسنة. تنفّس جو الصعداء، حامدًا على فرصةٍ منحت له.
واقعة أن الزعيم في متناول يومٍ واحدٍ كانت صدمةً حقيقية؛ بدا أنه مختبئ على مرأى من الجميع.
“ها! هذا رد فعل الجميع. سأخبره أنه حتى زعيم تحالف الموريم تفاجأ بذلك.”
استدار جو ريونغجانغ ورحل، وفي خطواته تغيّر تعبيره؛ صار وجهه جامدًا، بلا دفء، وكأن شيئًا قد انقطع فيه. بعد اختفائه، ظهر غوم موغوك بجانب جين بايتشيون.
“أشكرك على ثقتك.”
أجاب غوم موغوك ببساطة: “مضى وقت طويل منذ شربي، فتسارعت خطواتي قليلًا.”
“هل أنت متأكد أنه يجوز تركه يذهب دون رقابة؟”
“أعلم أنك منتسب للمجتمع السماوي.”
“سيكون بخير.”
قال جين بايتشيون بصوتٍ أخف قليلاً: “لا أريد أن تنتهي علاقتنا الطويلة هكذا. فقط أنا ومرؤوسي نعرف عن هذا الأمر.”
“هناك احتمال أنه لا يثق بك تمامًا، يا زعيم التحالف.”
فضل غوم موغوك عدم ترك جو ريونغجانغ لرهَانٍ ما؛ هكذا يمكنهم حلّ كل شيء دفعةً واحدةً.
ما أن نطق بالكلمات حتى ارتعد جو ريونغجانغ؛ وقع الخبر عليه كالصاعقة، واقعًا بين إنكار وحيرة.
أشار غوم أيضًا إلى احتمالٍ واقعيٍ للخيانة؛ طلبُ جو ريونغجانغ أن يُحضَر ابنه غدًا قد يكون خدعةً، محاولة لتبادلٍ مع زعيم المجتمع السماوي.
بينما وضع كأسه الأخير، انحنى غوم موغوك باحترام.
“هناك احتمال أنه لا يثق بك تمامًا، يا زعيم التحالف.”
جاء سيناريو معين في ذهن جين بايتشيون، وتصلّب تعبيره بعدم تصديق.
تأمل جين بايتشيون ثم أجاب: “هل يظن أنه بعد القبض على زعيم المجتمع السماوي قد أغيّر موقفي؟”
“سيد العشيرة.”
“أملت ذلك أيضا، لكن هناك دليل واضح.”
“لو كان هذا كل شيء لكان محظوظًا؛ لكنه قد يتآمر حتى مع زعيم المجتمع السماوي لإيقاعنا في فخٍ. لنفترض احتمال خمسين-خمسين. اترك الأمر لي.”
ملأ الاثنان أكواعهما، رفعا نخبًا وشربا. كان الحديث هادئًا رغم خطورة الوضع؛ جلسةٌ تتويجية لكل ما مضى من أيّامهم.
كان الموقف خطيرًا سواء خانهم جو ريونغجانغ أم لا، فهويتهم المستهدفة مغطاة بالغموض.
أجاب غوم موغوك ببساطة: “مضى وقت طويل منذ شربي، فتسارعت خطواتي قليلًا.”
“وأنت لست في خطر؟”
سأل جين بايتشيون بغموض: “هل تنوي أن تتعامل مع هذا وحيدًا؟”
“ما نوع الدليل؟”
“إن كانت لهم نوايا خفية، قد يكون الأمر خطيرًا. ليس من المناسب لشخصٍ بمكانتك أن يتعامل بمفرده.”
“وأنت لست في خطر؟”
“لطالما كانت هذه مسؤوليتي.”
وجّه جين بايتشيون نظرة خيبة مريرة؛ بعد ثلاثين عامًا من المعرفة لم يعد بوسع الثقة المُطلقة البقاء بعدما خيّب جو ريونغجانغ ظنه.
حدّق جين بايتشيون في غوم موغوك لحظةً وتمنى في سره لو أن هذا الشاب كان في صف الخير؛ كان سيثير الإعجاب على جانب الصالحين.
ركع جو ريونغجانغ أمامه وهو يبكي: “كانت هناك أمورٌ لم أستطع تجنّبها.”
“أو ربما لا؛ والدك قد يرغب بقتلي.”
ثم ابتسم بتهكم خفيف: “لا تغتبط كثيرًا بخيانته؛ فقد كان على الدوام شريرًا، فقط أخفى حقيقته بقربه منك. جانب من أفعاله حسن النية وآخره حقد. هذا كل ما في الأمر.”
طالما بقي جين بايتشيون، شعر غوم موغوك بالطمأنينة أن عالم القتال الصالح سيصمد.
اقترب جين بايتشيون من غوم موغوك وقال بنية ودية: “هل تشتهي فنجانًا من الخمر؟”
شعر جين بايتشيون بمزيجٍ من المشاعر تجاه غوم موغوك؛ لم تكن ملامحه توحي بأنه كائن شيطاني تمامًا، فشعر بتعاطفٍ يسبق خوفًا خفيًا. ماذا لو صار هذا الرجل الشيطان السماوي القادم؟ كان هذا احتمالًا أقلق خاطره.
أحضر غوم موغوك كذلك أكوابًا جميلة وصبّ لهما. في تلك الأثناء كشف أحد المرافقين المخلصين الذين يرافقون غوم موغوك عن نفسه للمرة الأولى؛ كان فنان قتالٍ لطيف الملامح، متبحّرًا في الحرص. تأكد من سلامة المشروب بإبرةٍ فضية قبل أن يبتعد إلى مخبئه. كان ذلك الخادم أو الحارس المقرب ذو مظهر ودودٍ، لكنه لا يرضى بأي تساهلٍ عندما يتعلق الأمر بأمن زعيم التحالف.
غوم موغوك، الذي نوى أن يغادر بعد كسب ثقة زعيم التحالف، لن يرفض جلسة شرب.
“هل دفنت الخمر على الجبل؟”
“لنشرب هنا. سأشتري بعضًا.”
رؤية القلق في عيني جين بايتشيون، رفع غوم موغوك كأسه.
“سيد العشيرة، لقد وصلت؟ تعال إلى هنا.”
اختفى غوم للحظة ثم عاد بزجاجة في يده، مما أثار استغراب جين: كيف نزل وصعد في وقتٍ وجيز؟
“هل دفنت الخمر على الجبل؟”
ركع جو ريونغجانغ أمامه وهو يبكي: “كانت هناك أمورٌ لم أستطع تجنّبها.”
“هل دفنت الخمر على الجبل؟”
مازح جين بايتشيون.
طالما بقي جين بايتشيون، شعر غوم موغوك بالطمأنينة أن عالم القتال الصالح سيصمد.
“هل هناك سبب محدد لدعوتي اليوم؟”
أجاب غوم موغوك ببساطة: “مضى وقت طويل منذ شربي، فتسارعت خطواتي قليلًا.”
“منذ متى ونحن نعرف بعضنا؟”
“لنشرب هنا. سأشتري بعضًا.”
أحضر غوم موغوك كذلك أكوابًا جميلة وصبّ لهما. في تلك الأثناء كشف أحد المرافقين المخلصين الذين يرافقون غوم موغوك عن نفسه للمرة الأولى؛ كان فنان قتالٍ لطيف الملامح، متبحّرًا في الحرص. تأكد من سلامة المشروب بإبرةٍ فضية قبل أن يبتعد إلى مخبئه. كان ذلك الخادم أو الحارس المقرب ذو مظهر ودودٍ، لكنه لا يرضى بأي تساهلٍ عندما يتعلق الأمر بأمن زعيم التحالف.
“إذن لنذهب نحن الاثنان فقط.”
“كان يمكنه على الأقل أن يقول مرحبًا قبل المغادرة.”
“هل قلت غدًا؟”
“هو ليس من النوع المرن؛ تحمّله.”
“شخصي المفضل كان حارسي الخاص.”
ما أن نطق بالكلمات حتى ارتعد جو ريونغجانغ؛ وقع الخبر عليه كالصاعقة، واقعًا بين إنكار وحيرة.
“لماذا لا يحرسك الآن؟”
“أزلت عنه اتباع حياة الآخرين لكي يعيش حياته الخاصة.”
وقف جو ريونغجانغ إلى جانب جين بايتشيون. كان المكان عاليًا بقدر ما هو المنظر أخّاذ.
شعر غوم موغوك بما يختبئ خلف تلك الابتسامة من حزن؛ كان زعيم التحالف أبًا فقد ابنه، ولم يستطع غوم موغوك حتى أن يتخيل عمق ذلك الألم، لكنه أدرك أن في تلك اللحظة يفكّر جين بايتشيون في ابنه. آمن غوم موغوك أن الجراح العاطفية لا ينبغي أن تُدفن بلا اعتناء.
شعر جين بايتشيون بمزيجٍ من المشاعر تجاه غوم موغوك؛ لم تكن ملامحه توحي بأنه كائن شيطاني تمامًا، فشعر بتعاطفٍ يسبق خوفًا خفيًا. ماذا لو صار هذا الرجل الشيطان السماوي القادم؟ كان هذا احتمالًا أقلق خاطره.
لم يضف أكثر، وارتشف من كأسه. فشرب غوم موغوك دون أن يضغط؛ بدا أن السؤال أكسر حاجزًا لم يُكسَر منذ زمن.
فُتِحت مسارات التشي على يد جين؛ أحاطت هالةٌ باردة ومهيبة بجو ريونغجانغ، شديدة كعاصفة تصطدم بسفينةٍ عارية في بحرٍ متلاطم.
ملأ الاثنان أكواعهما، رفعا نخبًا وشربا. كان الحديث هادئًا رغم خطورة الوضع؛ جلسةٌ تتويجية لكل ما مضى من أيّامهم.
“فهمت. عندما تقود جمهورًا كبيرًا تُضطر أحيانًا لطرقٍ لا تود سلوكها.”
“كيف حال والدك؟” سأل زعيم التحالف عن الشيطان السماوي.
عندما وصل جو ريونغجانغ إلى قمة أحد أعالي الجبال القريبة من تحالف الموريم، وجد زعيم التحالف واقفًا على حافة الهاوية، يده مشبوكة وراء ظهره.
“لا أدري كيف أعبر عن امتناني لكرمك، يا زعيم التحالف. أنا آسف.” انهمرت الدموع، حقيقية في مظهرها وآلام مكبوتة في قعرها.
“لابد أنه بخير.”
لم ينطق بالمسامحة صراحة، لكن عرضه كان واضحًا؛ بابٌ للاغتسال من الذنوب إن دلّ التعاون على نيةٍ حسنة. تنفّس جو الصعداء، حامدًا على فرصةٍ منحت له.
“رؤيتك تجعلني أتوق للقاء اللورد غوم. مضى وقت طويل.”
“سأبلغ والدي عند عودتي. سيسر بذلك.”
“أو ربما لا؛ والدك قد يرغب بقتلي.”
تمتم ساخرًا.
“قد يكون اعترافًا كاذبًا لتوريط ابني!”“
“وكيف تنظر إليه، يا زعيم التحالف؟”
“وأنت لست في خطر؟”
“كنت أكن له نفس الشعور حتى الآن، لكن…”
“زعيم المجتمع السماوي ليس بعيدًا من هنا.”
توقف جين بايتشيون، ثم شارك بإخلاص ما دار في قلبه: “رؤيتك غيّرت رأيي.”
أجاب غوم موغوك ببساطة: “مضى وقت طويل منذ شربي، فتسارعت خطواتي قليلًا.”
أشار غوم أيضًا إلى احتمالٍ واقعيٍ للخيانة؛ طلبُ جو ريونغجانغ أن يُحضَر ابنه غدًا قد يكون خدعةً، محاولة لتبادلٍ مع زعيم المجتمع السماوي.
ثم سأل مجددًا بصوتٍ يختزن فضولًا وقلقًا:
“كيف حال الأمور بينك وبين والدك؟”
“كُنّا بعيدين، لكننا مؤخرًا أصبحنا أقرب بكثير.”
“من الجيد سماع ذلك.”
“تحسّن الأمر بعدما بدأنا نلعب الغو معًا. تعلّم والدي الغو من المستشار الاستراتيجي للطائفة والآن يهزمني في كل مرة. أما المستشار الذي وظّفته فلا يعرف كيف يلعب.”
“مستشارك لا يعرف كيف يلعب الغو؟”
“ها! هذا رد فعل الجميع. سأخبره أنه حتى زعيم تحالف الموريم تفاجأ بذلك.”
حاول جو ريونغجانغ قهر تأثيرها، فصرّ أسنانه وقاوم، لكن الوقفة المحفوفة بالمخاطر جعلت المرء يشعر أنه قد يُقذف نحو الهاوية في لحظة.
“أعلم أنك منتسب للمجتمع السماوي.”
ضحك جين بايتشيون من دعابة غوم موغوك الخفيفة.
“على سبيل المثال؟”
“إن نشرنا خبراءً قتاليين من تحالف الموريم، فهناك احتمال أن يكون بعضهم مرتبطًا بالمجتمع السماوي. إن تسربت معلومات وهرب زعيم المجتمع السماوي، قد لا نتمكن من الإمساك به مرة أخرى.”
روى غوم موغوك بعد ذلك قصصًا عن رحلات الصيد مع والده وعن توقُّفهما في الحانة ولقاء صاحب الحانة حين ظهر والده، نقلها بطرافة فَرَحَ بها جين بايتشيون بابتسامة خافتة.
قال جين بايتشيون بصوتٍ أخف قليلاً: “لا أريد أن تنتهي علاقتنا الطويلة هكذا. فقط أنا ومرؤوسي نعرف عن هذا الأمر.”
شعر غوم موغوك بما يختبئ خلف تلك الابتسامة من حزن؛ كان زعيم التحالف أبًا فقد ابنه، ولم يستطع غوم موغوك حتى أن يتخيل عمق ذلك الألم، لكنه أدرك أن في تلك اللحظة يفكّر جين بايتشيون في ابنه. آمن غوم موغوك أن الجراح العاطفية لا ينبغي أن تُدفن بلا اعتناء.
“هو ليس من النوع المرن؛ تحمّله.”
“لا تفكر حتى في الإنكار.”
سأل بصراحة: “هل تفكّر في ابنك كثيرًا؟”
“لنذهب معًا غدًا.”
روى غوم موغوك بعد ذلك قصصًا عن رحلات الصيد مع والده وعن توقُّفهما في الحانة ولقاء صاحب الحانة حين ظهر والده، نقلها بطرافة فَرَحَ بها جين بايتشيون بابتسامة خافتة.
ارتجف زعيم التحالف عند السؤال؛ تذبذبت ملامحه بين الغضب والحيرة والحزن والشوق، مرورًا بسيلٍ من المشاعر في وهلة.
عندما وصل جو ريونغجانغ إلى قمة أحد أعالي الجبال القريبة من تحالف الموريم، وجد زعيم التحالف واقفًا على حافة الهاوية، يده مشبوكة وراء ظهره.
“أحيانًا.”
“هو ليس من النوع المرن؛ تحمّله.”
لم يضف أكثر، وارتشف من كأسه. فشرب غوم موغوك دون أن يضغط؛ بدا أن السؤال أكسر حاجزًا لم يُكسَر منذ زمن.
أحضر غوم موغوك كذلك أكوابًا جميلة وصبّ لهما. في تلك الأثناء كشف أحد المرافقين المخلصين الذين يرافقون غوم موغوك عن نفسه للمرة الأولى؛ كان فنان قتالٍ لطيف الملامح، متبحّرًا في الحرص. تأكد من سلامة المشروب بإبرةٍ فضية قبل أن يبتعد إلى مخبئه. كان ذلك الخادم أو الحارس المقرب ذو مظهر ودودٍ، لكنه لا يرضى بأي تساهلٍ عندما يتعلق الأمر بأمن زعيم التحالف.
“لنذهب معًا غدًا.”
فُتِحت مسارات التشي على يد جين؛ أحاطت هالةٌ باردة ومهيبة بجو ريونغجانغ، شديدة كعاصفة تصطدم بسفينةٍ عارية في بحرٍ متلاطم.
“لا، سأذهب وحدي.”
“كيف حال والدك؟” سأل زعيم التحالف عن الشيطان السماوي.
“أعلم أنك فريد، لكن الذهاب وحدك ما يزال خطيرًا.”
“إن نشرنا خبراءً قتاليين من تحالف الموريم، فهناك احتمال أن يكون بعضهم مرتبطًا بالمجتمع السماوي. إن تسربت معلومات وهرب زعيم المجتمع السماوي، قد لا نتمكن من الإمساك به مرة أخرى.”
طالما بقي جين بايتشيون، شعر غوم موغوك بالطمأنينة أن عالم القتال الصالح سيصمد.
“إذن لنذهب نحن الاثنان فقط.”
“هل أنت متأكد أنه يجوز تركه يذهب دون رقابة؟”
“سيد العشيرة، لقد وصلت؟ تعال إلى هنا.”
قال جين بايتشيون بصدق، وكان غوم موغوك معجبًا فعلاً؛ أي زعيم تحالف آخر يقترح مثل هذا المخاطرة؟
فُتِحت مسارات التشي على يد جين؛ أحاطت هالةٌ باردة ومهيبة بجو ريونغجانغ، شديدة كعاصفة تصطدم بسفينةٍ عارية في بحرٍ متلاطم.
بدا في وجه جو ريونغجانغ بريقٌ من التفاؤل؛ ظن أن المقصود ترتيبات الزواج. لكن نبرة زعيم التحالف كانت باردةً، ونظراته حادة.
طالما بقي جين بايتشيون، شعر غوم موغوك بالطمأنينة أن عالم القتال الصالح سيصمد.
أضاف غوم موغوك تحذيرًا عمليًا: “هناك شيء آخر عليك مراعاته، يا زعيم التحالف.”
“ماذا تقصد؟”
“استعد لاحتمال أن يخوننا جو ريونغجانغ. إنه يواجه تهديدًا قد يدمر كل ما بناه طوال حياته. رغم عرضك عليه المغفرة، هل سيثق حقًا بكلماتك؟ إن لم يفعل، فقد يلجأ لكل وسيلة ضرورية.”
“على سبيل المثال؟”
“فقط لهذه المرة، ضع ثقتك في طريق الشياطين. مهما كان شرهم ماكراً، لن ينجح معنا.”
“استخدمنا جو سوهيوب لأنهم حاولوا استخدام السيدة جين من خلال ذريعة تحالف الزواج. كنا أكثر عدوانية قليلاً في نهجنا. إذاً، ماذا تعتقد أنهم سيفعلون رداً على ذلك؟”
جاء سيناريو معين في ذهن جين بايتشيون، وتصلّب تعبيره بعدم تصديق.
“إن كانت لهم نوايا خفية، قد يكون الأمر خطيرًا. ليس من المناسب لشخصٍ بمكانتك أن يتعامل بمفرده.”
“بينما أنت وأنا مشغولان، يمكنهم استهداف السيدة جين. بما أننا استخدمنا ابنه، قد ينتقم بالمثل. إنه قرار حياة أو موت، لذا سيرسلون شخصاً ماهراً بشكل استثنائي. تحتاج أن تبقى خلفاً. احمِ عائلتك.”
“كُنّا بعيدين، لكننا مؤخرًا أصبحنا أقرب بكثير.”
رغم أنهما شاركا زجاجة واحدة فقط في وقت قصير، كانت أكثر متعة ولا تُنسى من أي جلسة شرب أخرى اختبرها في حياته.
رؤية القلق في عيني جين بايتشيون، رفع غوم موغوك كأسه.
“أو ربما لا؛ والدك قد يرغب بقتلي.”
ثم قال بصوتٍ حاسمٍ لكن فيه بصيص مغفرة: “سلّم زعيم المجتمع السماوي، حينها سيُعتبر كل شيء أحداثًا ماضية.”
“فقط لهذه المرة، ضع ثقتك في طريق الشياطين. مهما كان شرهم ماكراً، لن ينجح معنا.”
شرب جين بايتشيون معه.
روى غوم موغوك بعد ذلك قصصًا عن رحلات الصيد مع والده وعن توقُّفهما في الحانة ولقاء صاحب الحانة حين ظهر والده، نقلها بطرافة فَرَحَ بها جين بايتشيون بابتسامة خافتة.
غوم موغوك، الذي نوى أن يغادر بعد كسب ثقة زعيم التحالف، لن يرفض جلسة شرب.
رغم أنهما شاركا زجاجة واحدة فقط في وقت قصير، كانت أكثر متعة ولا تُنسى من أي جلسة شرب أخرى اختبرها في حياته.
“هو ليس من النوع المرن؛ تحمّله.”
ملأ الاثنان أكواعهما، رفعا نخبًا وشربا. كان الحديث هادئًا رغم خطورة الوضع؛ جلسةٌ تتويجية لكل ما مضى من أيّامهم.
بينما وضع كأسه الأخير، انحنى غوم موغوك باحترام.
“استعد لاحتمال أن يخوننا جو ريونغجانغ. إنه يواجه تهديدًا قد يدمر كل ما بناه طوال حياته. رغم عرضك عليه المغفرة، هل سيثق حقًا بكلماتك؟ إن لم يفعل، فقد يلجأ لكل وسيلة ضرورية.”
“سأودعك اليوم، مسبقاً. أرجو أن تعتني بنفسك حتى نلتقي مجدداً.”
وقف جو ريونغجانغ إلى جانب جين بايتشيون. كان المكان عاليًا بقدر ما هو المنظر أخّاذ.
أجاب غوم موغوك ببساطة: “مضى وقت طويل منذ شربي، فتسارعت خطواتي قليلًا.”
