سأصبح الشيطان السماوي
ما إن تبيّنت نتيجة القتال حتى استنفر تشو غاو، زعيم فرع الطريق الأسود، رجاله على الفور.
اتسعت عينا غوم موغوك. لم يكن يعلم أن والده هو من اكتشف ملك شيطان القبضة.
وفي تلك الأثناء، كان ملك شيطان القبضة الشاب ينتظر في منزله، مستعدًّا للموت، محاطًا برقابة صارمة لا تسمح له بالفرار. ولهذا، ما إن رأى تشو غاو حتى تحدث إليه بلا خوف.
كان الفناء مليئًا بفخاخ أعدّها مسبقًا استعدادًا لهذا اليوم. لم يفكر في القتال بقبضاته فقط، بل أراد النجاة، وإن مات، فيأخذ معه أكبر عدد ممكن من أعدائه.
“ربحت الكثير من المال، أليس كذلك؟”
“أيها الوغد الجبان!”
اشتعل غضب تشو غاو حتى بلغ ذروته.
“تدرجت وحدي حتى بلغت القبضات السوداء. بالجهد وحده، بالدم والعرق والدموع. وفي اليوم الذي صرت فيه من القبضات السوداء، ظهر مجددًا وقال لي: ‘سأصبح الشيطان السماوي، فكن أنت ملك شيطان القبضة.’”
“لن تموت بسلام.”
كانوا يعلمون أن غرس نصلٍ في جسده يعني الحصول على المكافأة. ولهذا هاجموه بلا رحمة.
ثم نظر الرجل إلى تشو غاو وقال ببرود: “أليس من العار أن تُعامَل مقاتل بهذه الطريقة؟”
تلك المرة، خسر خسارة فادحة. لم تكن الخسارة ماله وحده، بل أموال منظمات أخرى أيضًا، ما وضع حياته هو نفسه في خطر.
فتح عينيه بصعوبة فرأى السماء.
ولم يكتفِ ذلك الشاب المقاتل بهذا، بل زاد الطين بلّة حين لوى السكين أكثر.
“لقد أبلغتُ مالك الحلبة عمّا فعلته. أنت تعرف مَن يقف وراءه، أليس كذلك؟”
مات بعضهم، لكن الآخرين كانوا محاربين ذوي خبرة. رأوا أمامهم فتى بلا طاقة داخلية، فاندفعوا عليه بدافع الطمع.
استلّ عشرات من رجال الطريق الأسود أسلحتهم في وقت واحد.
تصلّب وجه تشو غاو. كان الداعم هو التحالف غير الأرثوذكسي، وهي قوة مرعبة إلى حدٍّ لم يجرؤ معها إلا على التلاعب بالمباريات سرًّا في أكثر اللحظات حرجًا.
لكن دان ووغانغ شعر أن النور والظلام ليسا بعيدين كما يظن الناس؛ كلاهما يختبئ في الآخر.
ولم يكتفِ ذلك الشاب المقاتل بهذا، بل زاد الطين بلّة حين لوى السكين أكثر.
وقد سارت الأمور بشكل جيد حتى الآن، لكن هذه المرة ارتكب خطأً قاتلًا. لم يصادف قطّ خصمًا بهذا الجنون. عرف أن الفتى متهوّر المزاج، لكنه لم يتخيل أبدًا أنه، بعد أن ترك على صدره ندبة مروعة لتخويفه، سيجرؤ مجددًا على فعلٍ كهذا.
“أيها الفتى الأحمق، ألا تقدر حياتك؟”
“أيها الفتى الأحمق، ألا تقدر حياتك؟”
“بل حياتك أنت المهددة!”
عندها عقد ملك شيطان القبضة قراره الحاسم: مهما عاش، لن يسمح لنفسه بوجود أصدقاء أو عائلة.
تدحرج دان ووغانغ على الأرض متفاديًا النصال، ثم قفز إلى الجدار وألقى خنجرًا أصاب أحد مطارديه في صدره، ثم رمى الحجارة والتقط سيوف خصومه ولوّح بها في وجههم.
كان ذلك القرار مثالًا للكمال في نظره؛ إذ أتاح له أن يتحدى التهديدات القذرة كيفما شاء، دون قيود أو خوف.
“إذن سأصبح أنا الشيطان السماوي!”
ومع ذلك، راوده أسفٌ خافت، فهو يعلم أنه سيموت هنا اليوم، قبل أن يتمكّن من تنفيذ عزيمته.
رفع دان ووغانغ قميصه وكشف عن الندبة القديمة.
ترددت صرخات الألم، وتعالت الشتائم، وغرقت الأجواء في فوضى دموية.
أصدر تشو غاو أوامره:
“أخضعوا هذا الوغد على ركبتيه أمامي!”
اشتعل غضب تشو غاو حتى بلغ ذروته.
‘إذن… هذه نهايتي.’
لم ينوِ تشو غاو أن سميته سريعًا أو بسهولة.
لكن قبل أن يُكمل، ألقى دان ووغانغ قارورة صغيرة نحوه.
ارتجف بعض رجال الطريق الأسود الذين خاضوا معه قتالًا من قبل. آخر مرة واجهوه فيها انتهى الأمر بهم مضروبين ومهزومين، وها هو الآن يدّعي أنّ قبضاته مسمومة؟
استلّ عشرات من رجال الطريق الأسود أسلحتهم في وقت واحد.
قفز الرجل من الغصن بخفة غير بشرية، هبط دون صوت، ومشى بخطى هادئة نحوهم.
ورغم أنّ ملك شيطان القبضة لم يُهزم في الحلبة قطّ، إلا أن مواجهة هذا العدد من المسلحين دون أي قوة داخلية كانت شبه مستحيلة.
ومع ذلك، ظلّ ثابت النظرة، غير آبه بما ينتظره.
قال متحديًا: “كلّ واحد منكم أقتله، سأنقذ بحياته حياة أخرى!”
أحد رجال الطريق الأسود لاحظ نظراته فصرخ: “هناك شخص على الشجرة!”
أخرج قفازات من معطفه وارتداها. ما إن لفّ قبضتيه حتى برزت من مقدمتها أشواك حادة كالمخارز.
صرخ غاضبًا وبدأ يركله بجنون. لو لم يتهرب دان ووغانغ لذاب رأسه في الحال.
لكن دان ووغانغ شعر أن النور والظلام ليسا بعيدين كما يظن الناس؛ كلاهما يختبئ في الآخر.
“قمت بطليها بسمٍّ قاتل. خدشٌ واحد منها، وستقضون أعماركم على الأسرّة، ترتشفون العصيدة!”
فأجابه دان ووغانغ وهو يلهث: “خنته بسببك أنت! فواجه رجالك بنفسك أيها الجبان!”
نهض دان ووغانغ يلهث، بينما رفع الرجل المجهول سيفه أمامه.
لم يكن هذا سوى كذب محض، لكنه أراد به أن يزرع التردد في نفوسهم.
وبمجرد أن سمعوا بالمكافأة، انقضّ الرجال عليه بجنون، يلوّحون بسيوفهم.
‘هل هو ملاك الموت؟’
ارتجف بعض رجال الطريق الأسود الذين خاضوا معه قتالًا من قبل. آخر مرة واجهوه فيها انتهى الأمر بهم مضروبين ومهزومين، وها هو الآن يدّعي أنّ قبضاته مسمومة؟
“أيها الوغد الجبان!”
ورغم أنّ ملك شيطان القبضة لم يُهزم في الحلبة قطّ، إلا أن مواجهة هذا العدد من المسلحين دون أي قوة داخلية كانت شبه مستحيلة.
لكن دان ووغانغ صرخ متحديًا:
فتح عينيه بصعوبة فرأى السماء.
“ماذا؟ أنتم تركضون نحوي بالسيوف، وأنا لا يُسمح لي باستخدام هذه؟ ستة عشر رجلًا ضدي وحدي؟ يا حثالة الطريق الأسود، تعالوا جميعًا!”
صرخ تشو غاو غاضبًا: “اقتلوه! من يقتله أولًا فله ثلاثمئة نيانغ!”
كان ذلك القرار مثالًا للكمال في نظره؛ إذ أتاح له أن يتحدى التهديدات القذرة كيفما شاء، دون قيود أو خوف.
وبمجرد أن سمعوا بالمكافأة، انقضّ الرجال عليه بجنون، يلوّحون بسيوفهم.
تحطم فكّ تشو غاو وأضلاعه، وخرّ يلهث على الأرض.
تراجع ملك شيطان القبضة نحو الفناء الخلفي، وفجأة سقط عدد منهم في حفرة كانت مموّهة جيدًا.
توتّرت أعصاب تشو غاو وسأله متوجسًا: “من أنت؟ ومن أرسلك؟”
أشار إليهم فكوّنوا دائرة تحيط بالاثنين، كما لو أنهم مسحورين.
“آآآه!”
ضحك غوم موغوك بدهشة: “هاه! إذًا من هنا جاءت عبارة ‘قبضات الأطفال’!”
تصدّع صدى الصرخات، إذ غُرزت أجسادهم في الرماح التي كانت مغروسة في القاع.
صرخ تشو غاو ساخرًا: “لقد خنت شرف المقاتل!”
كان الفناء مليئًا بفخاخ أعدّها مسبقًا استعدادًا لهذا اليوم. لم يفكر في القتال بقبضاته فقط، بل أراد النجاة، وإن مات، فيأخذ معه أكبر عدد ممكن من أعدائه.
مات بعضهم، لكن الآخرين كانوا محاربين ذوي خبرة. رأوا أمامهم فتى بلا طاقة داخلية، فاندفعوا عليه بدافع الطمع.
كانوا يعلمون أن غرس نصلٍ في جسده يعني الحصول على المكافأة. ولهذا هاجموه بلا رحمة.
“نعم… هذه هي شخصيته تمامًا.”
تحرك دان ووغانغ بسرعة مذهلة، متفاديا السيوف ومنقضا باللكمات.
ضحك غوم موغوك قائلًا: “حسنًا، سأحتفظ بشيءٍ مماثل لأقوله لتشيون سوهي.”
ترددت صرخات الألم، وتعالت الشتائم، وغرقت الأجواء في فوضى دموية.
لم يكن هذا سوى كذب محض، لكنه أراد به أن يزرع التردد في نفوسهم.
تدحرج دان ووغانغ على الأرض متفاديًا النصال، ثم قفز إلى الجدار وألقى خنجرًا أصاب أحد مطارديه في صدره، ثم رمى الحجارة والتقط سيوف خصومه ولوّح بها في وجههم.
تدحرج دان ووغانغ على الأرض متفاديًا النصال، ثم قفز إلى الجدار وألقى خنجرًا أصاب أحد مطارديه في صدره، ثم رمى الحجارة والتقط سيوف خصومه ولوّح بها في وجههم.
صرخ تشو غاو ساخرًا: “لقد خنت شرف المقاتل!”
“قلت لا. كيف أتبع رجلًا لا أعرفه؟ ربما يكون قاتلًا أو شريرًا. قلت له فقط: شكرًا لإنقاذي، لكني لن أذهب معك.”
فأجابه دان ووغانغ وهو يلهث: “خنته بسببك أنت! فواجه رجالك بنفسك أيها الجبان!”
قفز الرجل من الغصن بخفة غير بشرية، هبط دون صوت، ومشى بخطى هادئة نحوهم.
قاتل كوحش جريح. لكم، وركل، وتصارع، وانقلب في الهواء، متشبثًا بكل رمق من حياته.
لكنهم كانوا أكثر من أن يُقاوموا.
كان يبدو أكبر منه ببضع سنوات فقط، ونظرته باردة كحدّ السيف.
تدفّق الدم من ذراعيه وجانبه، ومع ذلك لم يتوقف لحظة عن القتال.
رفع دان ووغانغ قميصه وكشف عن الندبة القديمة.
وفجأة… سماك!
انهالت الضربات على وجه دان ووغانغ حتى امتلأ بالدماء.
لكن خلف كتف تشو غاو، لمح ظلًّا جالسًا على غصن شجرة.
ركلة طائرة قذفته إلى كومة من الصناديق الخشبية.
وفي مواجهة رجلٍ احترف القتال بالقبضات، لم يكن له أي أمل.
كانت ضربة من تشو غاو، الذي كان ينتظر فرصته.
“أخذني معه إلى الطائفة ووضعني في فصيل القبضة الشرقية، لكنه لم يزرني بعدها أبدًا.”
“انزعوا قفازيه!”
انقضّ الرجال عليه وانتزعوا القفازات منه بالقوة. في خضمّ العراك عضَّ أحدهم في عنقه حتى فاض الدم.
لكن أحدًا لم يتحرك. كانت الهيبة التي بثّها ذلك الرجل كفيلة بشلّ إرادتهم جميعًا.
تدحرج دان ووغانغ على الأرض متفاديًا النصال، ثم قفز إلى الجدار وألقى خنجرًا أصاب أحد مطارديه في صدره، ثم رمى الحجارة والتقط سيوف خصومه ولوّح بها في وجههم.
ثَد! ثَد! ثَد!
“بالطبع. أبي يتقن تلك النظرة المتغطرسة كأنها جزء من وجهه!”
انهالت الضربات على وجه دان ووغانغ حتى امتلأ بالدماء.
مات بعضهم، لكن الآخرين كانوا محاربين ذوي خبرة. رأوا أمامهم فتى بلا طاقة داخلية، فاندفعوا عليه بدافع الطمع.
وقف تشو غاو فوقه بازدراء.
فتح عينيه بصعوبة فرأى السماء.
“لم أرَ وغدًا عنيدًا مثلك من قبل.”
لكن الغريب أجابه ببساطة: “قاتلا بشكل عادل ومباشر.”
لكن قبل أن يُكمل، ألقى دان ووغانغ قارورة صغيرة نحوه.
رفع دان ووغانغ قبضتيه مجددًا. لم يعلم هوية الرجل، لكن إحساسه قال له إن هذه فرصته الأخيرة.
رفع تشو غاو يده ليصدّها، فانسكب على كُمه سائل حارق أذاب النسيج فورًا.
ارتجف بعض رجال الطريق الأسود الذين خاضوا معه قتالًا من قبل. آخر مرة واجهوه فيها انتهى الأمر بهم مضروبين ومهزومين، وها هو الآن يدّعي أنّ قبضاته مسمومة؟
“حمض إذابة العظام؟!”
“حمض إذابة العظام؟!”
صرخ غاضبًا وبدأ يركله بجنون. لو لم يتهرب دان ووغانغ لذاب رأسه في الحال.
‘إذن… هذه نهايتي.’
تكوّر على الأرض يحمي رأسه وصدره، لكن كلّ شيء في جسده صرخ بالألم.
ما إن تبيّنت نتيجة القتال حتى استنفر تشو غاو، زعيم فرع الطريق الأسود، رجاله على الفور.
‘إذن… هذه نهايتي.’
وبمجرد أن سمعوا بالمكافأة، انقضّ الرجال عليه بجنون، يلوّحون بسيوفهم.
شعر بالخوف والظلم والغضب من فكرة أن يموت على يد رجل كتشو غاو.
“سأكون تلميذك… أرجوك، كن أستاذي!”
وبمجرد أن سمعوا بالمكافأة، انقضّ الرجال عليه بجنون، يلوّحون بسيوفهم.
فتح عينيه بصعوبة فرأى السماء.
“آنذاك، ظننتُ أن التحدي فضيلة. لكنه لم يقل شيئًا، استدار ليرحل فقط، بنظرة تقول: ‘افعل ما تشاء.’ وبينما كنت أراقب ظهره، شعرتُ فجأة أني أخطئ. لو لم أتبعه، لبقيتُ أسير تلك الحلبة حتى الموت في قتال قذر آخر. فركضت خلفه أعتذر. حينها ضحك… تعرف تلك الضحكة المتعالية التي تميّزه، أليس كذلك؟”
‘ربما أرى القمر لمرة أخيرة…’
“ذاك كان قبل أن يُعلن خليفة. في مثل عمرك تقريبًا.”
لكن خلف كتف تشو غاو، لمح ظلًّا جالسًا على غصن شجرة.
ثم نظر الرجل إلى تشو غاو وقال ببرود: “أليس من العار أن تُعامَل مقاتل بهذه الطريقة؟”
ظنّها هلوسة، لكنه رأى الرجل جالسًا هناك، مضاءً بنور القمر الكامل.
تصدّع صدى الصرخات، إذ غُرزت أجسادهم في الرماح التي كانت مغروسة في القاع.
تصلّب وجه تشو غاو. كان الداعم هو التحالف غير الأرثوذكسي، وهي قوة مرعبة إلى حدٍّ لم يجرؤ معها إلا على التلاعب بالمباريات سرًّا في أكثر اللحظات حرجًا.
كان يبدو أكبر منه ببضع سنوات فقط، ونظرته باردة كحدّ السيف.
ما إن تبيّنت نتيجة القتال حتى استنفر تشو غاو، زعيم فرع الطريق الأسود، رجاله على الفور.
‘هل هو ملاك الموت؟’
أحد رجال الطريق الأسود لاحظ نظراته فصرخ: “هناك شخص على الشجرة!”
“تدرجت وحدي حتى بلغت القبضات السوداء. بالجهد وحده، بالدم والعرق والدموع. وفي اليوم الذي صرت فيه من القبضات السوداء، ظهر مجددًا وقال لي: ‘سأصبح الشيطان السماوي، فكن أنت ملك شيطان القبضة.’”
قفز الرجل من الغصن بخفة غير بشرية، هبط دون صوت، ومشى بخطى هادئة نحوهم.
“‘مطر الألف سيف’! هذا فنّ السيف الشاهق! إذًا من أنقذك كان والدي؟!”
قال موجّهًا حديثه إلى دان ووغانغ: “هل تستطيع القتال بعد؟”
تنهّد دان ووغانغ ونهض مترنّحًا، جسده كله يحترق من الألم، لكنه أجاب: “أستطيع القتال.”
ثم نظر الرجل إلى تشو غاو وقال ببرود: “أليس من العار أن تُعامَل مقاتل بهذه الطريقة؟”
ورغم أنّ ملك شيطان القبضة لم يُهزم في الحلبة قطّ، إلا أن مواجهة هذا العدد من المسلحين دون أي قوة داخلية كانت شبه مستحيلة.
ساد الصمت لحظة. أدرك غوم موغوك حينها أن الرابط بين والده وملك شيطان القبضة لم يكن مجرد احترام أو هوس بفنون القتال، بل قدر جمعهما منذ تلك الليلة الدموية.
توتّرت أعصاب تشو غاو وسأله متوجسًا: “من أنت؟ ومن أرسلك؟”
تلك المرة، خسر خسارة فادحة. لم تكن الخسارة ماله وحده، بل أموال منظمات أخرى أيضًا، ما وضع حياته هو نفسه في خطر.
لكن الغريب أجابه ببساطة: “قاتلا بشكل عادل ومباشر.”
“نعم… هذه هي شخصيته تمامًا.”
وقبل أن يعي تشو غاو ما حدث، طرف الرجلُ بإصبعه، فانطفأت قوته الداخلية في لحظة.
ارتعد تشو غاو وصاح بجنون: “اقتلوه! اقتلوه فورًا!”
لكن أحدًا لم يتحرك. كانت الهيبة التي بثّها ذلك الرجل كفيلة بشلّ إرادتهم جميعًا.
قاتل كوحش جريح. لكم، وركل، وتصارع، وانقلب في الهواء، متشبثًا بكل رمق من حياته.
أشار إليهم فكوّنوا دائرة تحيط بالاثنين، كما لو أنهم مسحورين.
ارتعد تشو غاو وصاح بجنون: “اقتلوه! اقتلوه فورًا!”
أصدر تشو غاو أوامره:
رفع دان ووغانغ قبضتيه مجددًا. لم يعلم هوية الرجل، لكن إحساسه قال له إن هذه فرصته الأخيرة.
هجم تشو غاو، لكن سلاحه طار من يده قبل أن يُكمل الضربة. ثم سُحب سيفه بالقوة ذاتها. لم يبقَ أمامه سوى قبضتَيه.
ترددت صرخات الألم، وتعالت الشتائم، وغرقت الأجواء في فوضى دموية.
كانت ضربة من تشو غاو، الذي كان ينتظر فرصته.
وفي مواجهة رجلٍ احترف القتال بالقبضات، لم يكن له أي أمل.
اتسعت عينا غوم موغوك. لم يكن يعلم أن والده هو من اكتشف ملك شيطان القبضة.
رفع تشو غاو يده ليصدّها، فانسكب على كُمه سائل حارق أذاب النسيج فورًا.
ثَد! ثَواك! كراك! بام!
عندها عقد ملك شيطان القبضة قراره الحاسم: مهما عاش، لن يسمح لنفسه بوجود أصدقاء أو عائلة.
نهض دان ووغانغ يلهث، بينما رفع الرجل المجهول سيفه أمامه.
انهالت قبضات دان ووغانغ عليه بلا رحمة.
“لم أرَ وغدًا عنيدًا مثلك من قبل.”
اشتعل غضب تشو غاو حتى بلغ ذروته.
“لماذا! لماذا تعذبون الناس الذين يحاولون فقط العيش؟!”
ركلة طائرة قذفته إلى كومة من الصناديق الخشبية.
تحرك دان ووغانغ بسرعة مذهلة، متفاديا السيوف ومنقضا باللكمات.
تحطم فكّ تشو غاو وأضلاعه، وخرّ يلهث على الأرض.
انهالت الضربات على وجه دان ووغانغ حتى امتلأ بالدماء.
رفع دان ووغانغ قميصه وكشف عن الندبة القديمة.
ثم نظر الرجل إلى تشو غاو وقال ببرود: “أليس من العار أن تُعامَل مقاتل بهذه الطريقة؟”
“قلتَ لي أن أنظر إليها كلما فكرت في أمرٍ غبي. الآن أنظر إليها أنت قبل أن تموت!”
لكن خلف كتف تشو غاو، لمح ظلًّا جالسًا على غصن شجرة.
بضع لكمات أخرى كانت كافية لإنهاء حياته.
نهض دان ووغانغ يلهث، بينما رفع الرجل المجهول سيفه أمامه.
شواااا—
انهالت قبضات دان ووغانغ عليه بلا رحمة.
انقسم السيف إلى آلاف هالات النصل، انطلقت إلى السماء، ثم انهمرت كسيلٍ من الضوء، تخترق رؤوس وصدور رجال الطريق الأسود جميعًا.
وقد سارت الأمور بشكل جيد حتى الآن، لكن هذه المرة ارتكب خطأً قاتلًا. لم يصادف قطّ خصمًا بهذا الجنون. عرف أن الفتى متهوّر المزاج، لكنه لم يتخيل أبدًا أنه، بعد أن ترك على صدره ندبة مروعة لتخويفه، سيجرؤ مجددًا على فعلٍ كهذا.
لم ينجُ أحد منهم.
‘ربما أرى القمر لمرة أخيرة…’
حين أنهى دان ووغانغ قصته، صاح غوم موغوك بدهشة:
“‘مطر الألف سيف’! هذا فنّ السيف الشاهق! إذًا من أنقذك كان والدي؟!”
تراجع ملك شيطان القبضة نحو الفناء الخلفي، وفجأة سقط عدد منهم في حفرة كانت مموّهة جيدًا.
“نعم، كان قائد الطائفة.”
“بالطبع. أبي يتقن تلك النظرة المتغطرسة كأنها جزء من وجهه!”
اتسعت عينا غوم موغوك. لم يكن يعلم أن والده هو من اكتشف ملك شيطان القبضة.
سألته بعدها: “وماذا قلت له؟”
“حمض إذابة العظام؟!”
“ذاك كان قبل أن يُعلن خليفة. في مثل عمرك تقريبًا.”
لكنهم كانوا أكثر من أن يُقاوموا.
ابتسم ملك شيطان القبضة بتأمل:
“وقف بين الجثث وقال لي: ‘لماذا لا تحوّل قبضاتك الطفولية إلى قبضات رجلٍ حقيقي؟’”
ما إن تبيّنت نتيجة القتال حتى استنفر تشو غاو، زعيم فرع الطريق الأسود، رجاله على الفور.
ضحك غوم موغوك بدهشة: “هاه! إذًا من هنا جاءت عبارة ‘قبضات الأطفال’!”
قفز الرجل من الغصن بخفة غير بشرية، هبط دون صوت، ومشى بخطى هادئة نحوهم.
ترددت صرخات الألم، وتعالت الشتائم، وغرقت الأجواء في فوضى دموية.
سألته بعدها: “وماذا قلت له؟”
ما إن تبيّنت نتيجة القتال حتى استنفر تشو غاو، زعيم فرع الطريق الأسود، رجاله على الفور.
“قلت لا. كيف أتبع رجلًا لا أعرفه؟ ربما يكون قاتلًا أو شريرًا. قلت له فقط: شكرًا لإنقاذي، لكني لن أذهب معك.”
لكن قبل أن يُكمل، ألقى دان ووغانغ قارورة صغيرة نحوه.
كانت ضربة من تشو غاو، الذي كان ينتظر فرصته.
ضحك غوم موغوك بإعجاب: “يا له من عناد!”
وفجأة… سماك!
“آنذاك، ظننتُ أن التحدي فضيلة. لكنه لم يقل شيئًا، استدار ليرحل فقط، بنظرة تقول: ‘افعل ما تشاء.’ وبينما كنت أراقب ظهره، شعرتُ فجأة أني أخطئ. لو لم أتبعه، لبقيتُ أسير تلك الحلبة حتى الموت في قتال قذر آخر. فركضت خلفه أعتذر. حينها ضحك… تعرف تلك الضحكة المتعالية التي تميّزه، أليس كذلك؟”
تحطم فكّ تشو غاو وأضلاعه، وخرّ يلهث على الأرض.
“بالطبع. أبي يتقن تلك النظرة المتغطرسة كأنها جزء من وجهه!”
رمقه دان ووغانغ بنظرة غامضة، وللحظةٍ تداخلت في ذهنه صورة غوم موغوك المتبسم مع صورة غوم ووجين الشاب المتعجرف.
لم يكن هذا سوى كذب محض، لكنه أراد به أن يزرع التردد في نفوسهم.
ضحك دان ووغانغ أيضًا.
“أيها الفتى الأحمق، ألا تقدر حياتك؟”
“أخذني معه إلى الطائفة ووضعني في فصيل القبضة الشرقية، لكنه لم يزرني بعدها أبدًا.”
كان ذلك القرار مثالًا للكمال في نظره؛ إذ أتاح له أن يتحدى التهديدات القذرة كيفما شاء، دون قيود أو خوف.
“نعم… هذه هي شخصيته تمامًا.”
تابع دان ووغانغ:
لكن أحدًا لم يتحرك. كانت الهيبة التي بثّها ذلك الرجل كفيلة بشلّ إرادتهم جميعًا.
“تدرجت وحدي حتى بلغت القبضات السوداء. بالجهد وحده، بالدم والعرق والدموع. وفي اليوم الذي صرت فيه من القبضات السوداء، ظهر مجددًا وقال لي: ‘سأصبح الشيطان السماوي، فكن أنت ملك شيطان القبضة.’”
ارتعد تشو غاو وصاح بجنون: “اقتلوه! اقتلوه فورًا!”
تكوّر على الأرض يحمي رأسه وصدره، لكن كلّ شيء في جسده صرخ بالألم.
ساد الصمت لحظة. أدرك غوم موغوك حينها أن الرابط بين والده وملك شيطان القبضة لم يكن مجرد احترام أو هوس بفنون القتال، بل قدر جمعهما منذ تلك الليلة الدموية.
ثم ابتسم غوم موغوك وقال مازحًا مقلدًا والده:
قال متحديًا: “كلّ واحد منكم أقتله، سأنقذ بحياته حياة أخرى!”
“إذن سأصبح أنا الشيطان السماوي!”
ثم ابتسم غوم موغوك وقال مازحًا مقلدًا والده:
قاطعه دان ووغانغ بهدوء: “فات الأوان. أنا بالفعل ملك شيطان القبضة.”
رفع تشو غاو يده ليصدّها، فانسكب على كُمه سائل حارق أذاب النسيج فورًا.
ضحك غوم موغوك قائلًا: “حسنًا، سأحتفظ بشيءٍ مماثل لأقوله لتشيون سوهي.”
كان الفناء مليئًا بفخاخ أعدّها مسبقًا استعدادًا لهذا اليوم. لم يفكر في القتال بقبضاته فقط، بل أراد النجاة، وإن مات، فيأخذ معه أكبر عدد ممكن من أعدائه.
انقضّ الرجال عليه وانتزعوا القفازات منه بالقوة. في خضمّ العراك عضَّ أحدهم في عنقه حتى فاض الدم.
رمقه دان ووغانغ بنظرة غامضة، وللحظةٍ تداخلت في ذهنه صورة غوم موغوك المتبسم مع صورة غوم ووجين الشاب المتعجرف.
“نعم، كان قائد الطائفة.”
شخصان متشابهان ومتناقضان؛ أحدهما نور، والآخر ظلام.
لكن دان ووغانغ شعر أن النور والظلام ليسا بعيدين كما يظن الناس؛ كلاهما يختبئ في الآخر.
كان الفناء مليئًا بفخاخ أعدّها مسبقًا استعدادًا لهذا اليوم. لم يفكر في القتال بقبضاته فقط، بل أراد النجاة، وإن مات، فيأخذ معه أكبر عدد ممكن من أعدائه.
تمتم أخيرًا وهو ينظر إلى تلميذه المحتمل:
“قلت لا. كيف أتبع رجلًا لا أعرفه؟ ربما يكون قاتلًا أو شريرًا. قلت له فقط: شكرًا لإنقاذي، لكني لن أذهب معك.”
“أخذني قائد الطائفة بعيدًا عن هذا المكان، وأنت من أعادني إليه.”
كان ذلك القرار مثالًا للكمال في نظره؛ إذ أتاح له أن يتحدى التهديدات القذرة كيفما شاء، دون قيود أو خوف.
رفع غوم موغوك رأسه وقال بعزمٍ صادق:
ومع ذلك، ظلّ ثابت النظرة، غير آبه بما ينتظره.
“سأكون تلميذك… أرجوك، كن أستاذي!”
وفي تلك الأثناء، كان ملك شيطان القبضة الشاب ينتظر في منزله، مستعدًّا للموت، محاطًا برقابة صارمة لا تسمح له بالفرار. ولهذا، ما إن رأى تشو غاو حتى تحدث إليه بلا خوف.
