Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الانحدار المطلق 199

هل أبدو كشخص تُؤخذ منه الأشياء؟

هل أبدو كشخص تُؤخذ منه الأشياء؟

 

 

 

قال غو وول وهو ينحني بأدب: “تهانينا على تأسيس علاقة المعلم والتلميذ.”

جلس غو وول خلف مكتبه، يتصفح الوثائق بعينين مركزتين، بينما رفع صوته بهدوء قائلاً:

“تشتمني مجددًا، أليس كذلك؟”

“يا صديقي، هل يشغلك أمر ما هذه الأيام؟”

وفي تلك اللحظة قال غوم موغوك بهدوء: “بالمناسبة، لقد قبلت ملك شيطان القبضة كمعلم لي.”

 

“لقد مررت بالكثير.”

كان جونغ داي مستندًا إلى حافة النافذة، يحدّق إلى الأفق بعينين شاردتين.

“بالمناسبة، لماذا لم يأتِ السيد الشاب بعد؟ هل اتصلت به كما ينبغي؟”

 

فكر غو وول ساخرًا في نفسه: ‘يبدو أن هذا الزعيم السابق ارتكب خطيئة عظيمة ضدي في حياة سابقة.’

“عن ماذا تتحدث؟ ولمَ سيكون لديّ ما يقلقني فجأة؟”

“أفهمك.”

 

“أردت الاستمتاع ببعض الوقت بعد طول انشغال.”

منذ أن جابا السهول الوسطى معًا، كان غو وول منهمكًا في بناء شبكة استخباراته، يعمل ليلًا ونهارًا، بينما تولّى زعيم طائفة الرياح السماوية السابق دور الحارس والمساعد، وهو ما ترك له وقتًا أطول للتفكير مما اعتاد عليه.

“أردت الاستمتاع ببعض الوقت بعد طول انشغال.”

 

“أخذ شيئًا؟”

قال غو وول بنبرة متمعنة: “يبدو أن في صدرك شيئًا لم تُفصح عنه بعد.”

استدار جونغ داي مجددًا نحو النافذة، لكن صوته حمل شيئًا من التذمّر: “عادةً، أنت من يُفترض أن يتألم ويتذمر، لا أنا. ليس من طبيعتك أن تشكو.”

فأجابه جونغ داي باقتضاب: “لا شيء. لست قلقًا من أي شيء.”

“بالطبع.”

ابتسم غو وول ابتسامة خفيفة: “الناس المشغولون عادة لا يجدون وقتًا للقلق.”

 

 

“بالمناسبة، لماذا لم يأتِ السيد الشاب بعد؟ هل اتصلت به كما ينبغي؟”

“قلت لك ليس لدي شيء!”

ابتسم غو وول: “أوقفت تعلّمها لأني لا أريد أن أسبق المستشار الحقيقي كثيرًا.”

 

 

رفع غو وول نظره عن الأوراق، وحدّق فيه بتمعن. كان يعلم أن صديقه يحاول التهرّب بالكلمات، لكن ملامحه كانت تنطق بعكس ذلك.

 

 

“هل تشعر بالحنين إلى موطنك؟”

“هل تتألم؟”

لكن غو وول ردّ بوجه جاد: “يا صديقي العزيز، كيف تجرؤ على قول شيء كهذا؟”

“أتألم؟ لا أبدًا.”

قال دان ووغانغ بثبات: “لست وحيدًا. لديك غو وول، ولديك أيضًا تلميذي.”

“أما أنا… فأعاني حقًا.”

 

 

 

التفت جونغ داي نحوه بدهشة، بينما تابع غو وول بجدية لم يألفها منه: “أمرّ بوقت عصيب. لولا أنك بجانبي تساعدني، لما تمكنت من الصمود حتى الآن.”

“ومن طلب منك أن تجهد نفسك لهذا الحد؟ منذ متى أصبحت مخلصًا إلى هذه الدرجة؟”

 

 

“ومن طلب منك أن تجهد نفسك لهذا الحد؟ منذ متى أصبحت مخلصًا إلى هذه الدرجة؟”

 

“هل هذا يعني أن عليّ البدء بالتراخي الآن؟”

بعد صمت قصير، قال جونغ داي: “إن أخبرتك، ستسخر مني، أليس كذلك؟”

“هاه، كما لو أنك قادر على ذلك!”

“حقًا؟”

 

وفي تلك اللحظة قال غوم موغوك بهدوء: “بالمناسبة، لقد قبلت ملك شيطان القبضة كمعلم لي.”

استدار جونغ داي مجددًا نحو النافذة، لكن صوته حمل شيئًا من التذمّر: “عادةً، أنت من يُفترض أن يتألم ويتذمر، لا أنا. ليس من طبيعتك أن تشكو.”

“لكن حضورك يملأ المكان، يا زعيم.”

 

 

“وما هي ’طبيعتي‘ في رأيك؟”

ارتجفت شفتا جونغ داي، كأن الكلمات تعثّرت عند حدود فمه. ثم قال فجأة:

قال غو وول بابتسامة جانبية، ثم أضاف: “على أية حال، ستبدأ بالسخرية قريبًا، لذا انسَ الأمر.”

 

 

قدّم غوم موغوك غو وول قائلًا: “هذا مستشاري الاستراتيجي غو وول، لو أتقن لعبة الغو تمامًا لأصبح شخصا مثاليا.”

لكن غو وول لم يتوقف، بل قال بصوت متفكر: “قد تبدو للناس تافهًا سطحيا، لكن في داخلك بحر لا يُقاس عمقه. قد تتصرّف بلا مبالاة، لكنك دائمًا تخطّط في الخفاء. رغم تذمّرك الدائم، فإنك تحمل بين ضلوعك أكثر مما تبدي. هذا ما يجعلك الزعيم السابق بحق.”

“الحنين؟ لا أظن. لم أكن يومًا متعلّقًا بمسقط رأسي. لا أفتقده، ولا أرغب في العودة إليه. ربما أزوره مرة قبل أن أموت، لا أكثر.”

زمّ جونغ داي شفتيه وقال: “هاه! إذًا ما تقوله فعليًا هو أنني تافه ومتذمر ولا مبالٍ؟”

 

ضحك غو وول: “وأيضًا سريع الفهم!”

قال دان ووغانغ بثبات: “لست وحيدًا. لديك غو وول، ولديك أيضًا تلميذي.”

 

 

تنهّد الزعيم السابق بضجر، لكنه لم يرد. ظلّ يحدّق إلى الخارج بعينين تائهتين. عندها نهض غو وول واقترب منه.

ابتسم غو وول: “أوقفت تعلّمها لأني لا أريد أن أسبق المستشار الحقيقي كثيرًا.”

 

 

“هل تشعر بالحنين إلى موطنك؟”

“هل تتألم؟”

“الحنين؟ لا أظن. لم أكن يومًا متعلّقًا بمسقط رأسي. لا أفتقده، ولا أرغب في العودة إليه. ربما أزوره مرة قبل أن أموت، لا أكثر.”

رفع غو وول نظره عن الأوراق، وحدّق فيه بتمعن. كان يعلم أن صديقه يحاول التهرّب بالكلمات، لكن ملامحه كانت تنطق بعكس ذلك.

“إذًا ليس حنينًا. ما الأمر إذًا؟”

وفي تلك اللحظة، دخل ملك شيطان القبضة الغرفة.

 

 

ارتجفت شفتا جونغ داي، كأن الكلمات تعثّرت عند حدود فمه. ثم قال فجأة:

امتلأ وجهه بالرضا، وكأن شيئًا من العدالة قد تحقّق أخيرًا.

“بالمناسبة، لماذا لم يأتِ السيد الشاب بعد؟ هل اتصلت به كما ينبغي؟”

قال غو وول وهو ينحني بأدب: “تهانينا على تأسيس علاقة المعلم والتلميذ.”

“إنه مشغول على الأرجح.”

 

“مشغول؟ بل نحن من وُضعا في أسفل قائمة أولوياته! ينجز ما يشاء أولًا، ثم يتذكّرنا متى شاء. ثم فجأة ترسل تلك ’الكرة والسلسلة القديمة‘ رسالة تطلب لقاءً. أأذهب إليه أم أتجاهله؟”

“لا، سأتحمّل. إن وُلدتُ بقلب ضيق، فعليّ على الأقل أن أروّضه. فالحياة تنتهي على أي حال، لكن لا أريدها أن تنتهي وأنا بائس.”

 

 

ابتسم غو وول وقال: “أليس ذلك المشروع يستنزف أموالك أصلًا؟”

تنهد الزعيم السابق بإحباط: “إذًا أنا الوحيد الذي خسر كل شيء للسيد الشاب…”

 

ثم سأله غو وول وهو يغيّر الموضوع: “بالمناسبة… هل سمعت من قبل عن الدين الإلهي؟”

كان المال ينفد بسرعة بالفعل، وشبكة الاستخبارات لم تكتمل بعد.

 

 

تغيّرت ملامح الزعيم السابق فورًا، وعاد الوقار إلى صوته وهو يقول بانحناءة خفيفة: “مضى وقت طويل.”

“يبدو أننا نسبح في الذهب!”

 

“هل أنت مكتئب لأنك لم تفقد الوزن بعد؟”

لكن غو وول ردّ بوجه جاد: “يا صديقي العزيز، كيف تجرؤ على قول شيء كهذا؟”

“قلت إنك ستفقده منذ شهر.”

 

“عندما يكبر المرء، يصبح أنحف بشكل زائد كأنه يتلاشى من الوجود.”

رفع غو وول نظره عن الأوراق، وحدّق فيه بتمعن. كان يعلم أن صديقه يحاول التهرّب بالكلمات، لكن ملامحه كانت تنطق بعكس ذلك.

“لكن حضورك يملأ المكان، يا زعيم.”

“عندما يكبر المرء، يصبح أنحف بشكل زائد كأنه يتلاشى من الوجود.”

 

“وأنت أيضًا كنت كذلك، إلى وقت قريب.”

استدار جونغ داي إليه بغضب مصطنع، فقال غو وول بمرح: “كنت أمزح فقط. ما الذي في بالك إذًا؟”

“أفهمك.”

 

“هل تشعر بالحنين إلى موطنك؟”

بعد صمت قصير، قال جونغ داي: “إن أخبرتك، ستسخر مني، أليس كذلك؟”

 

“جرّبني.”

فقال جونغ داي بنظرة جادة: “لا تستخف بتلميذك. نحن راهنّا بكل شيء عليه.”

“لا تعدُني بعدم السخرية، لكن اسمع…”

 

 

تنهد الزعيم السابق بإحباط: “إذًا أنا الوحيد الذي خسر كل شيء للسيد الشاب…”

تنفّس بعمق قبل أن يتابع: “تتذكر سوك تشونغ الذي التقيناه مؤخرًا؟”

ثم قال جونغ داي مازحًا لدان ووغانغ: “سمعت أنك غادرت الطائفة مع السيد الشاب.”

 

“لكن حضورك يملأ المكان، يا زعيم.”

“بالطبع.”

“تشتمني مجددًا، أليس كذلك؟”

“ذلك الأحمق كان وقحًا معي في كلامه وتصرفاته. تماسكت حينها، لكن كلما تذكرته، أشعر وكأنني أضعت فرصة سحقه حينها! لم أفعل شيئًا لأنني كنت أريد إبقاء الأمور هادئة… لكن الآن، لا أستطيع نسيانه.”

“يا صديقي، هل يشغلك أمر ما هذه الأيام؟”

 

قال غو وول بنبرة متمعنة: “يبدو أن في صدرك شيئًا لم تُفصح عنه بعد.”

ضحك غو وول بخفوت، بينما تابع صديقه: “قتلتُه مئات المرات في خيالي. أعلم أنه لا يستحق ذلك، لكنه يستحق صفعة على الأقل!”

 

 

 

“أفهمك.”

ردّ جونغ داي بابتسامة بسيطة: “أفعل ذلك لأنني أستمتع بالأمر.”

“حقًا؟”

 

“كان يستحق الضرب فعلًا. لو فعلت، ما كنت لأمنعك.”

 

 

 

اتسعت عينا جونغ داي بارتياح وقال: “إذًا كان يجب أن أفعلها! ربما أذهب وأجد ذلك الوغد الآن!”

“أتألم؟ لا أبدًا.”

 

 

اكتفى غو وول بالصمت وهو ينظر إليه، حتى خفّ حماسه تدريجيًا.

كان جونغ داي مستندًا إلى حافة النافذة، يحدّق إلى الأفق بعينين شاردتين.

 

فأجابه جونغ داي باقتضاب: “لا شيء. لست قلقًا من أي شيء.”

“قل ما تريد قوله.”

“هل تتألم؟”

“لا شيء.”

فأجابه جونغ داي باقتضاب: “لا شيء. لست قلقًا من أي شيء.”

“قلت قله!”

لكن غو وول ردّ بوجه جاد: “يا صديقي العزيز، كيف تجرؤ على قول شيء كهذا؟”

“الجميع يعيشون هكذا يا صديقي. لا يمكنك ضرب كل من يزعجك. نحن لسنا زعماء بعد الآن. قليلون فقط يمكنهم العيش بتلك الحرية.”

فقال جونغ داي بنظرة جادة: “لا تستخف بتلميذك. نحن راهنّا بكل شيء عليه.”

“تقصد السيد الشاب، أليس كذلك؟”

“ربما أقل مما استغرقه أن تصبح تلميذ ملك شيطان القبضة.”

“وأنت أيضًا كنت كذلك، إلى وقت قريب.”

 

 

 

أومأ جونغ داي ببطء. فهم غو وول تمامًا ما يعتصر قلب صديقه: رجل عاش مجده، ثم وجد نفسه الآن مجرد تابع، بلا خدم ولا سلطان.

 

 

“هل تشعر بالحنين إلى موطنك؟”

فكر غو وول ساخرًا في نفسه: ‘يبدو أن هذا الزعيم السابق ارتكب خطيئة عظيمة ضدي في حياة سابقة.’

“حقًا؟”

 

“نعم، هكذا تسير الحياة دائمًا دون تخطيط.”

وقف بجانبه ونظر معه إلى الأفق: “ما تشعر به ليس ضيق أفق، بل تراكم الغضب. لقاء الناس كل يوم، التعامل معهم… هذا يترك أثرًا داخليًا دون أن تشعر.”

 

 

فكر غو وول ساخرًا في نفسه: ‘يبدو أن هذا الزعيم السابق ارتكب خطيئة عظيمة ضدي في حياة سابقة.’

“ربما. حتى الحديث عن الأمر يخفف الحمل قليلًا.”

أجاب دان ووغانغ بابتسامة خفيفة وثقة واضحة: “ذلك لم يحدث قط.”

“إذن لا تكبته. إن أغضبك أحدهم، اضربه فحسب.”

 

“لا، سأتحمّل. إن وُلدتُ بقلب ضيق، فعليّ على الأقل أن أروّضه. فالحياة تنتهي على أي حال، لكن لا أريدها أن تنتهي وأنا بائس.”

 

 

“إذن لا تكبته. إن أغضبك أحدهم، اضربه فحسب.”

نظر إليه غو وول مبتسمًا: “حسنًا، فلنصرخ إذًا. اشتم السيد الشاب. أفرغ ما في صدرك.”

 

“حقًا؟”

“ذلك الأحمق كان وقحًا معي في كلامه وتصرفاته. تماسكت حينها، لكن كلما تذكرته، أشعر وكأنني أضعت فرصة سحقه حينها! لم أفعل شيئًا لأنني كنت أريد إبقاء الأمور هادئة… لكن الآن، لا أستطيع نسيانه.”

“تفضل!”

“لقد مررت بالكثير.”

 

 

لم يحتج جونغ داي إلى تشجيع أكثر، فصرخ بصوت هادر: “أيها السيد الشاب الكسول! إن اتصلت، فتعال فورًا! ماذا تفعل متأخرًا هكذا؟ أنسيتنا؟ انسَ الأمر! هل غُصت يومًا بسمكة من مزرعتك؟ سأبتلعك أنا يومًا! أيها السيد الشاب العفن! القبيح! المحتال الذي يستخدم مهارات الخفة! آه… كم هو منعش هذا الشعور! غو وول، جرب أنت أيضًا!”

فقال جونغ داي بنظرة جادة: “لا تستخف بتلميذك. نحن راهنّا بكل شيء عليه.”

 

“ومن طلب منك أن تجهد نفسك لهذا الحد؟ منذ متى أصبحت مخلصًا إلى هذه الدرجة؟”

لكن غو وول ردّ بوجه جاد: “يا صديقي العزيز، كيف تجرؤ على قول شيء كهذا؟”

 

 

“الحنين؟ لا أظن. لم أكن يومًا متعلّقًا بمسقط رأسي. لا أفتقده، ولا أرغب في العودة إليه. ربما أزوره مرة قبل أن أموت، لا أكثر.”

تجمّد جونغ داي مذهولًا، ثم شعر بشخص يقف خلفه.

“بالطبع.”

 

“تفضل!”

استدار ببطء، فرأى غوم موغوك يقف هناك، ينظر إليه ببرود.

 

وقف بجانبه ونظر معه إلى الأفق: “ما تشعر به ليس ضيق أفق، بل تراكم الغضب. لقاء الناس كل يوم، التعامل معهم… هذا يترك أثرًا داخليًا دون أن تشعر.”

“تشتمني مجددًا، أليس كذلك؟”

قدّم غوم موغوك غو وول قائلًا: “هذا مستشاري الاستراتيجي غو وول، لو أتقن لعبة الغو تمامًا لأصبح شخصا مثاليا.”

 

تنهّد الزعيم السابق بضجر، لكنه لم يرد. ظلّ يحدّق إلى الخارج بعينين تائهتين. عندها نهض غو وول واقترب منه.

تلعثم جونغ داي للحظة، ثم تمتم: “أيها السيد الشاب! يجب أن تتخلص من عادة الظهور المفاجئ كلما شُتمت!”

ابتسم غوم موغوك: “لقد أرهقت نفسك كثيرًا بالسفر حتى هنا.”

 

استدار جونغ داي إليه بغضب مصطنع، فقال غو وول بمرح: “كنت أمزح فقط. ما الذي في بالك إذًا؟”

وفي تلك اللحظة، دخل ملك شيطان القبضة الغرفة.

 

 

“جرت الأمور هكذا ببساطة.”

تغيّرت ملامح الزعيم السابق فورًا، وعاد الوقار إلى صوته وهو يقول بانحناءة خفيفة: “مضى وقت طويل.”

“قل ما تريد قوله.”

 

 

“من الجيد رؤيتك.”

لم يحتج غوم موغوك لسؤال المزيد. كان يعلم كل ما أراد غو وول قوله.

 

منذ أن جابا السهول الوسطى معًا، كان غو وول منهمكًا في بناء شبكة استخباراته، يعمل ليلًا ونهارًا، بينما تولّى زعيم طائفة الرياح السماوية السابق دور الحارس والمساعد، وهو ما ترك له وقتًا أطول للتفكير مما اعتاد عليه.

تبادلا تحية القبضة، وانبعث من كليهما جو من الهيبة والاحترام.

أومأ جونغ داي ببطء. فهم غو وول تمامًا ما يعتصر قلب صديقه: رجل عاش مجده، ثم وجد نفسه الآن مجرد تابع، بلا خدم ولا سلطان.

 

“بالمناسبة، لماذا لم يأتِ السيد الشاب بعد؟ هل اتصلت به كما ينبغي؟”

قدّم غوم موغوك غو وول قائلًا: “هذا مستشاري الاستراتيجي غو وول، لو أتقن لعبة الغو تمامًا لأصبح شخصا مثاليا.”

“لا شيء.”

ابتسم غو وول: “أوقفت تعلّمها لأني لا أريد أن أسبق المستشار الحقيقي كثيرًا.”

تجمّد جونغ داي مذهولًا، ثم شعر بشخص يقف خلفه.

 

 

دخل الأربعة وجلسوا. قدّم غو وول الشاي بأدب: “هذا كل ما أملك لأقدمه.”

التفت جونغ داي نحوه بدهشة، بينما تابع غو وول بجدية لم يألفها منه: “أمرّ بوقت عصيب. لولا أنك بجانبي تساعدني، لما تمكنت من الصمود حتى الآن.”

ابتسم غوم موغوك: “لقد أرهقت نفسك كثيرًا بالسفر حتى هنا.”

“تقصد السيد الشاب، أليس كذلك؟”

“بل أعتبرها جولة ممتعة في السهول الوسطى.”

لكن غو وول لم يتوقف، بل قال بصوت متفكر: “قد تبدو للناس تافهًا سطحيا، لكن في داخلك بحر لا يُقاس عمقه. قد تتصرّف بلا مبالاة، لكنك دائمًا تخطّط في الخفاء. رغم تذمّرك الدائم، فإنك تحمل بين ضلوعك أكثر مما تبدي. هذا ما يجعلك الزعيم السابق بحق.”

 

ثم وجّه غوم موغوك كلامه إلى الزعيم السابق: “أقدر حمايتك لغو وول. بفضلك لم يواجه أي قلق.”

ثم وجّه غوم موغوك كلامه إلى الزعيم السابق: “أقدر حمايتك لغو وول. بفضلك لم يواجه أي قلق.”

بعد صمت قصير، قال جونغ داي: “إن أخبرتك، ستسخر مني، أليس كذلك؟”

ردّ جونغ داي بابتسامة بسيطة: “أفعل ذلك لأنني أستمتع بالأمر.”

 

وأضاف غو وول: “ولولاك، لكنت متّ مرات عديدة.”

 

 

وفي تلك اللحظة قال غوم موغوك بهدوء: “بالمناسبة، لقد قبلت ملك شيطان القبضة كمعلم لي.”

أومأ غوم موغوك بامتنان. كان يدرك جيدًا حجم التضحيات التي قدّمها هذا الرجل من أجله.

“إذًا ليس حنينًا. ما الأمر إذًا؟”

 

ثم سأله غو وول وهو يغيّر الموضوع: “بالمناسبة… هل سمعت من قبل عن الدين الإلهي؟”

ثم قال جونغ داي مازحًا لدان ووغانغ: “سمعت أنك غادرت الطائفة مع السيد الشاب.”

وردّ دان ووغانغ بهدوء: “شكرًا.”

 

 

“أردت الاستمتاع ببعض الوقت بعد طول انشغال.”

رفع غو وول نظره عن الأوراق، وحدّق فيه بتمعن. كان يعلم أن صديقه يحاول التهرّب بالكلمات، لكن ملامحه كانت تنطق بعكس ذلك.

“هل أخذ السيد الشاب شيئًا منك؟”

 

“أخذ شيئًا؟”

“ذلك الأحمق كان وقحًا معي في كلامه وتصرفاته. تماسكت حينها، لكن كلما تذكرته، أشعر وكأنني أضعت فرصة سحقه حينها! لم أفعل شيئًا لأنني كنت أريد إبقاء الأمور هادئة… لكن الآن، لا أستطيع نسيانه.”

“نعم، فهو بارع في ذلك. إن غفلت لحظة، وجدت أشياءك بين يديه!”

ردّ جونغ داي بابتسامة بسيطة: “أفعل ذلك لأنني أستمتع بالأمر.”

 

تلعثم جونغ داي للحظة، ثم تمتم: “أيها السيد الشاب! يجب أن تتخلص من عادة الظهور المفاجئ كلما شُتمت!”

أجاب دان ووغانغ بابتسامة خفيفة وثقة واضحة: “ذلك لم يحدث قط.”

 

 

 

حتى نظرته بدت كأنها تقول بوضوح: ‘هل أبدو كشخص تُؤخذ منه الأشياء؟’

“حقًا؟”

 

 

تنهد الزعيم السابق بإحباط: “إذًا أنا الوحيد الذي خسر كل شيء للسيد الشاب…”

وقف بجانبه ونظر معه إلى الأفق: “ما تشعر به ليس ضيق أفق، بل تراكم الغضب. لقاء الناس كل يوم، التعامل معهم… هذا يترك أثرًا داخليًا دون أن تشعر.”

 

أجاب جونغ داي مبتسمًا بمرارة: “ربما يبدو وضعي مضحكًا في نظرك.”

وفي تلك اللحظة قال غوم موغوك بهدوء: “بالمناسبة، لقد قبلت ملك شيطان القبضة كمعلم لي.”

تغيّرت ملامح الزعيم السابق فورًا، وعاد الوقار إلى صوته وهو يقول بانحناءة خفيفة: “مضى وقت طويل.”

 

لم يحتج غوم موغوك لسؤال المزيد. كان يعلم كل ما أراد غو وول قوله.

تجمّد جونغ داي لحظة، ثم انفجر ضاحكًا: “حقًا؟! إذًا أُخذ منك أنت أيضًا! لقد وقعتَ مثلي تمامًا!”

“جونغ داي يمر بفترة صعبة.”

 

وأضاف غو وول: “ولولاك، لكنت متّ مرات عديدة.”

امتلأ وجهه بالرضا، وكأن شيئًا من العدالة قد تحقّق أخيرًا.

رفع غو وول نظره عن الأوراق، وحدّق فيه بتمعن. كان يعلم أن صديقه يحاول التهرّب بالكلمات، لكن ملامحه كانت تنطق بعكس ذلك.

 

“الحنين؟ لا أظن. لم أكن يومًا متعلّقًا بمسقط رأسي. لا أفتقده، ولا أرغب في العودة إليه. ربما أزوره مرة قبل أن أموت، لا أكثر.”

قال غو وول وهو ينحني بأدب: “تهانينا على تأسيس علاقة المعلم والتلميذ.”

 

قال جونغ داي مبتسمًا: “تهانينا.”

 

وردّ دان ووغانغ بهدوء: “شكرًا.”

“لا، سأتحمّل. إن وُلدتُ بقلب ضيق، فعليّ على الأقل أن أروّضه. فالحياة تنتهي على أي حال، لكن لا أريدها أن تنتهي وأنا بائس.”

 

“بل أعتبرها جولة ممتعة في السهول الوسطى.”

بينما غادر غوم موغوك وغو وول إلى الخارج، تبادل الزعيمان نظرات خفيفة محمّلة بما يشبه الاحترام المتبادل.

ابتسم غو وول: “أوقفت تعلّمها لأني لا أريد أن أسبق المستشار الحقيقي كثيرًا.”

 

“أفهمك.”

قال جونغ داي أخيرًا: “لقد اتخذت قرارًا كبيرًا.”

 

 

 

“جرت الأمور هكذا ببساطة.”

ضحك غو وول: “وأيضًا سريع الفهم!”

“نعم، هكذا تسير الحياة دائمًا دون تخطيط.”

“يا صديقي، هل يشغلك أمر ما هذه الأيام؟”

 

أجاب دان ووغانغ بابتسامة خفيفة وثقة واضحة: “ذلك لم يحدث قط.”

ثم سأله دان ووغانغ: “وأنت، ألم تتخذ قرارًا كبيرًا أيضًا؟”

تجمّد جونغ داي لحظة، ثم انفجر ضاحكًا: “حقًا؟! إذًا أُخذ منك أنت أيضًا! لقد وقعتَ مثلي تمامًا!”

أجاب جونغ داي مبتسمًا بمرارة: “ربما يبدو وضعي مضحكًا في نظرك.”

 

“مضحك؟”

لم يحتج غوم موغوك لسؤال المزيد. كان يعلم كل ما أراد غو وول قوله.

“نعم، تركت طائفتي وجئت إلى السهول الوسطى، والآن… أنا وحيد تمامًا.”

 

 

 

قال دان ووغانغ بثبات: “لست وحيدًا. لديك غو وول، ولديك أيضًا تلميذي.”

“تفضل!”

فقال جونغ داي بنظرة جادة: “لا تستخف بتلميذك. نحن راهنّا بكل شيء عليه.”

لكن غو وول لم يتوقف، بل قال بصوت متفكر: “قد تبدو للناس تافهًا سطحيا، لكن في داخلك بحر لا يُقاس عمقه. قد تتصرّف بلا مبالاة، لكنك دائمًا تخطّط في الخفاء. رغم تذمّرك الدائم، فإنك تحمل بين ضلوعك أكثر مما تبدي. هذا ما يجعلك الزعيم السابق بحق.”

 

وأضاف غو وول: “ولولاك، لكنت متّ مرات عديدة.”

لم يعلّق دان ووغانغ، واكتفى برشفة من الشاي.

“أتألم؟ لا أبدًا.”

 

لكن غو وول لم يتوقف، بل قال بصوت متفكر: “قد تبدو للناس تافهًا سطحيا، لكن في داخلك بحر لا يُقاس عمقه. قد تتصرّف بلا مبالاة، لكنك دائمًا تخطّط في الخفاء. رغم تذمّرك الدائم، فإنك تحمل بين ضلوعك أكثر مما تبدي. هذا ما يجعلك الزعيم السابق بحق.”

“لقد مررت بالكثير.”

 

“ربما أقل مما استغرقه أن تصبح تلميذ ملك شيطان القبضة.”

“عندما يكبر المرء، يصبح أنحف بشكل زائد كأنه يتلاشى من الوجود.”

 

 

لم يدحض غوم موغوك كلماته واكتفى بالصمت.

“قلت قله!”

 

اتسعت عينا جونغ داي بارتياح وقال: “إذًا كان يجب أن أفعلها! ربما أذهب وأجد ذلك الوغد الآن!”

“قبل أن أخبرك سبب لقائنا، لدي طلب شخصي.”

زمّ جونغ داي شفتيه وقال: “هاه! إذًا ما تقوله فعليًا هو أنني تافه ومتذمر ولا مبالٍ؟”

“تفضل.”

“ربما أقل مما استغرقه أن تصبح تلميذ ملك شيطان القبضة.”

“جونغ داي يمر بفترة صعبة.”

“حتى أنا ما زلت أحلم أحيانًا بذاك الوقت حين كنت مكبلًا بالسلاسل… من الصعب التحرر من الماضي. أظن أن صديقي يواجه الأمر ذاته.”

 

 

لم يحتج غوم موغوك لسؤال المزيد. كان يعلم كل ما أراد غو وول قوله.

 

 

 

“حتى أنا ما زلت أحلم أحيانًا بذاك الوقت حين كنت مكبلًا بالسلاسل… من الصعب التحرر من الماضي. أظن أن صديقي يواجه الأمر ذاته.”

 

 

حتى نظرته بدت كأنها تقول بوضوح: ‘هل أبدو كشخص تُؤخذ منه الأشياء؟’

ابتسم غوم موغوك وقال: “سأتحدث معه.”

ضحك غو وول: “وأيضًا سريع الفهم!”

“شكرًا لك.”

كان جونغ داي مستندًا إلى حافة النافذة، يحدّق إلى الأفق بعينين شاردتين.

 

 

ثم سأله غو وول وهو يغيّر الموضوع: “بالمناسبة… هل سمعت من قبل عن الدين الإلهي؟”

“حقًا؟”

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط