هواة
الفصل 490: هواة
باستثناء الأشباح والسحرة الموالين، بدا أن حرم الأكاديمية المركزية فارغ تقريبًا. كان الطلاب قد رحلوا، وكذلك الموظفون. أيا كان الأشخاص الذين يعملون تحت قيادة دراغوث، كانوا بعيدين عن الأنظار. معظم المباني كانت مظلمة، ومع الأصفاد على معصمي، لم يسعني استشعار أي توقعيات للمانا على الإطلاق، مما جعلني أشعر بالعمى.
ألاريك ماير
“لقد هرّبت أشياء لسيريس. طعام. أسلحة. أشخاص.” اليد التي لم تكن تحاول تمزيق فروة رأسي أمسكت بحلقي بدلًا من ذلك، لكنها لم تضغط. “أخبرني بكل شيء. من، أين، كيف. أريد كل تفاصيل شبكتك.”
هدير منخفض، يشبه تلاطم الأمواج على شاطئ بعيد. ضوء أحمر ساخن يخترق الجفون المغلقة. ألم، غائم حول الأطراف.
«جمرات البحر العميق»، وهي رواية شبيهة بأجواء لورد أيضًا، وتتكلم عن معلم يخرج من غرفة عزوبيته، فبدلًا من أن يخرجه الباب إلى الخارج، ينقله لعالم وحشي، تحكمه الوحوش والشذوذات، إذ يجد نفسه في جسد قبطان مغوار، لُقب ب”كابوس البحر المتجول”، وواحد من أقوى البشر وغير البشر في هذا العالم المغمور بالماء والغوامض والأسرار.
فتحت عيني، ندمت على ذلك، وأغلقتهما مجددًا. في تلك النظرة السريعة الضبابية للعالم من حولي، لم يسعنى سوى تأكيد أنني كنت في غرفة صغيرة مضاءة بشكل خافت. هذه المرة، فتحت فقط عيني اليسرى بحذر.
لم يدم طويلًا بما فيه الكفاية. استيقظت وأنا أشعر بالفراغ. كانت الكدمات تتشكل في جسدي، لكن ندوب نار الروح كانت أعمق وأقل ملموسية. مع ذلك، حصلت على ما أحتاجه.
الغرفة بسيطة، خالية من أي زينة باستثناء السرير الخشن الذي أستلقي عليه والوعاء في الزاوية. أدركت أن معصمي كانا مكبلين بأصفاد قمع المانا. كان صوت الهدير المنخفض هو الدماء التي تدق في أذني، وكأن هناك رجل غاضب صغير يطرق داخل جمجمتي. وكان الضوء الأحمر الساخن هو الارتداد.
“أطعنُك لأنك تأخرت هكذا،” همس دارين، صوته بالكاد يمكن التعرف عليه.
الأوغاد لم يعطوني حتى وقتًا للتعافي قبل أن يصفعوا علي هذه الأصفاد. كان بإمكاني أن أموت.
كان هناك طرق خفيف على الجدار خلفي، هادئ لكنه مستمر. “مرحبًا؟” جاء صوت جاري المكتوم.
لكن هذا يعني شيئًا، أنهم لم يهتموا بما يكفي لضمان بقائي على قيد الحياة. وهذا يعني أنهم لم يكونوا بحاجة ماسة لي، مما يعني بدوره أن الضرر الذي قد أتمكن من إلحاقه سيكون محدودًا إذا قام الشاب من عائلة ريدووتر وحامل منجل المذعور بكسري.
تحركت نحو الباب، ودفعت المانا إلى مهارة وهج الشمس وانتظرت. عندما كان الحارس المارّ خارج بابي مباشرة، توجهت نحو أدوات الإضاءة في الممر، مما جعلها تتوهج بشكل مروع. صاح الحارس في ذعر. استمر الوهج بالكاد لرمشة قبل أن تنفجر أدوات الإضاءة، غارقة الممر في الظلام.
بدأت الذكريات تعود ببطء. موت إدمون، المحاولة الفاشلة من دارين لإنقاذي، النيران الروحية…
“آمل أن يكون الأمر بهذه السهولة، يا قائدة.
“من الأفضل أن تكون على قيد الحياة، أيها الفتى،” قلت بصوت أجش، ولساني ثقيل وحلقي جاف. تخيلت عيبني دارين بينما كانت نار روح ريدووتر الدموية ترقص خلفهما، وشعرت بالغثيان يرتفع في حلقي.
دار المفتاح بسلاسة مع نقرة خفيفة، دفعت الباب وابتعدت للخلف. كان دارين واقفًا هناك، صدره عارٍ ومغطى بالجروح، وعيناه شبه مغلقتين داخل كتل من الكدمات، ويمسك في يده قطعة مكسورة من السرير كأنها خنجر.
شيء ما ارتطم بالجدار على يساري. اقتربت أكثر، وضغطت أذني على الحائط. حاولت نقل المانا إلى أذني لتعزيز سمعي، لكن بالطبع فشلت. “من هناك؟”
اضطررت إلى منح نفسي بعض الوقت للتكيف مع الوضع، واستمعْتُ إلى الحارس وهو يمر مرتين بجانب بابي قبل أن أكون مستعدًا للتحرك. على الأقل، كانت المانا لدي ضعيفة بما يكفي لقمعها دون مشكلة.
لم يكن هناك رد فوري، لذا طرقت على الحائط مرتين.”اخفض صوتك!” همس رجل من الجانب الآخر. “لا يُسمح لنا بالتحدث مع بعضنا البعض.”
جلست شخصية سينثيا الظليلة على حافة السرير. “يمكنك معرفة من جفاف فمك القطني أن الأمر استغرق بضع ساعات فقط. الأصفاد قد جرحت جلدك، لكنها لم تخترق بعد من كثرة تقلبك.”
“من أنت؟” قلتُ، مستخدمًا نبرة منخفضة عرفت أنها ستصل عبر الحائط دون أن تُسمع في جميع أنحاء المكان، أينما كنا.
زأر بشيء ما، طالبًا معلومات. حدقتُ فيه بغباء.
مرّت بضع ثوانٍ قبل الرد المتردد. “لا أحد. مجرد ملقّن من تاغرين كايلوم. لا تحتاج إلى معرفتي.”
صرخات انفجرت من الغرف المحيطة، حيث كان السجناء يائسين لجعل أصواتهم مسموعة.
شعرت بوميض اهتمام ساعد على تصفية ذهني، وجلست على السرير. “تاغرين كايلوم؟ هل صحيح أن الحصن انقلب ضد كل من كان هناك بعد الموجة الصدمية؟ ماذا—”
“—أيها الحمقى الملعونون، دراغوث سيقتلنا جميعًا، اصمتوا، اصمتوا—”
“أنا-أنا آسف، لا أستطيع القول. لا أعرف الكثير، فقط أنني بالكاد خرجت.” توقّف. “إذا سمعونا نتحدث، سيؤذوننا.”
لا يعرفا مكان المنشق الخاص بهم، مما يعني أن الملقن قد هرب. وكان هناك شيء آخر. لم أكن متأكدًا تمامًا، لكن الخوف الذي لم يستطع دراغوث إخفاءه جعلني أعتقد أنه لا يزال يحرس هذا التسجيل. كان يظن أنني أرسلت إدمون وسيفرين إلى الأكاديمية للعثور عليه.
سخرتُ. “من المحتمل أنهم ينوون قتلنا على أي حال.” عندما لم يمنحه هذا الثقة، جربت شيئًا آخر. “أُحضرت مع رجل يدعى دارين. هل تعرف إن كان في إحدى الغرف المجاورة؟”
لم يكن هناك رد من الطرف الآخر عندما مر الحارس في دوريته عبر الممر.
“لا، لا أعرف. الحراس لا يتحدثون حولنا.” تردّد آخر. “لم تُفتح أي غرفة أخرى عندما أُحضرت، على الأقل ليس بالقرب مني. كنت سأسمع.”
«عرش الحالم»، رواية شبيهة بأجواء لورد الغوامض، تتكلم عن رجل يجد نفسه في جسدِ شاب لا يمكنه الحراك(مقعد)، ويده اليسري مقطوعة، وهو بلا حولٍ ولا قوة أمام الوحوش المرعبة من عالم الأحلام والكوابيس، والعصابات التي لا تلقي بالًا لحياة من هم أدنى منهم.
أبقيت رأسي يرتطم بالجدار في غضب، لكنني لم أقلق بعد. ولفروم لم يكن بحاجة إلى تهديد بقتل دارين لإحضاري إلى هنا؛ لقد هزمني بالفعل. لم يكن هناك سبب يدفعه لإحضارنا معًا إذا لم يكن لديه خطة ما لدارين أيضًا، مما يعني أنه ربما لا يزال حيًا.
مرّت بضع ثوانٍ قبل الرد المتردد. “لا أحد. مجرد ملقّن من تاغرين كايلوم. لا تحتاج إلى معرفتي.”
إلا إذا كنت فاقدًا للوعي لفترة أطول مما أعتقد.
زأر بشيء ما، طالبًا معلومات. حدقتُ فيه بغباء.
جلست شخصية سينثيا الظليلة على حافة السرير. “يمكنك معرفة من جفاف فمك القطني أن الأمر استغرق بضع ساعات فقط. الأصفاد قد جرحت جلدك، لكنها لم تخترق بعد من كثرة تقلبك.”
عندما قلبت السن رأسًا على عقب فوق راحة يدي، سقطت كبسولة. كانت ورقة البرشمان المشمعة شبه شفافة، كاشفة عن كمية صغيرة من المسحوق داخلها. كانت أصابعي ترتجف بينما حاولت فتح الحزمة.
جلست وفكرت في الأصفاد، محاولًا تجاهل الهلوسة. كانت الأصفاد القياسية لقمع المانا تعتمد على الرموز الخارجية. بتدمير الرموز الصحيحة، يمكن تعطيلها. ثم، بعودة المانا إليَّ، لن يكون من الصعب التخلص منها. كنت أعرف هذا، لكنني لم أتصرف على الفور.
الأوغاد لم يعطوني حتى وقتًا للتعافي قبل أن يصفعوا علي هذه الأصفاد. كان بإمكاني أن أموت.
“فتى جيد، آل،” قالت الشبح، وهي تميل قليلًا للأمام وتنظر إليَّ من زاويتي. “لقد انتهى بك الأمر إلى حيث أردت أن تكون، لذا لا داعي للاستعجال في الخروج من هنا. ليس قبل معرفة المزيد عما يحدث.”
“—ساعدونا، أرجوكم، نحن—”
في تلك اللحظة، كان أعداؤك فقط من يعرفون من هو هذا المُلقّن الهارب وما الذي كان على ذلك التسجيل. تلك كانت الأولوية.”
ألقيت له بحلقة المفاتيح. “أفترض أنك تستطيع إزالة هذه الأصفاد بنفسك؟”
“دارين هو الأولوية، الأحمق،” تمتمت وأنا أتكئ على السرير وأرفع قدمي بحيث مرّتا عبر الهلوسة.
أصابع قوية أمسكت بشعري وجذبت رأسي إلى الخلف، وكادت تكسر عنقي.
لم يكن هناك ما يمكن فعله سوى الانتظار. وكما تبين، لم أضطر إلى الانتظار طويلًا. بعد حوالي ساعة، سمعت خطوات ثقيلة تتوقف خارج بابي. كنت قد استمعت بعناية إلى الحارس الذي كان يمشي في الممر، وأحفظ توقيت خطواته، لكنه لم يتوقف أبدًا من قبل. كانوا قادمين لأجلي.
أخيرًا، عندما رأيت أن التوقيت مناسب، دفعت المانا إلى ذراعي ولويت السوار الأيسر. تحطمت السلسلة عند نقطة الاتصال. بسرعة، نزعت السوار، ثم استخدمته لكسر السوار الأيمن بإدخاله بين الجلد المتهيج في معصمي وبين المعدن، ثم لويته. أحدثت جهودي بعض الضوضاء، لكنني لم ألحظ أي رد فعل من الحراس.
عندما فُتح الباب، وقفت في وسط الغرفة الصغيرة. انفتح الباب للداخل، بالكاد يصطدم بقدم السرير.
“حسنًا، لننطلق إذًا،” قال وهو يطالب بسرعة. كان بصره يقفز بين طرفي الممر، ثم إلى الجثث. “لا بد أن هناك نوعًا من الإنذار قد انطلق.”
“أطالب بأن أُصطحب إلى صاحب هذا المكان،” قلت.
رماني الجنود على الطاولة بقسوة، ثم بدلًا من ربطي، أخذوا يوجهون اللكمات والركلات إلى بطني، صدري، ساقي، وذراعي بفعالية قاسية. انكمشت على نفسي، محاولًا حماية جسدي بقدر ما أستطيع، دون أن أصرخ أو أستجديهم.
الجندي – شاب، يبدو أنه من المهاجمين – خطا خطوة واحدة إلى الداخل، وفمه مفتوح وكأنه كان سيقول شيئًا. ارتبك قليلًا وأشار بسيف قصير نحو صدري بارتباك. من الواضح أنه كان يتوقع أن أكون فاقد الوعي أو مدمّرًا لدرجة عدم القدرة على التحرك.
“ها هو. على الأقل ستبدأ طاقة المانا بالتدفق في جسدك مجددًا،” قلتُ. “يمكننا أن ننتهي عندما—”
“هيه! ماذا أنت – آسف، ماذا؟” سأل بتردد.
ترجمة الخال
ضحكت ساخرًا. “الخدمة هنا سيئة للغاية، السرير مريع، و” – هززت السلسلة القصيرة للأصفاد – “ملابس النوم الموفرة غير مريحة تمامًا.”
الغرفة بسيطة، خالية من أي زينة باستثناء السرير الخشن الذي أستلقي عليه والوعاء في الزاوية. أدركت أن معصمي كانا مكبلين بأصفاد قمع المانا. كان صوت الهدير المنخفض هو الدماء التي تدق في أذني، وكأن هناك رجل غاضب صغير يطرق داخل جمجمتي. وكان الضوء الأحمر الساخن هو الارتداد.
دفع جندي أكبر سنًا الشاب جانبًا، وابتسم بسخرية من مزحتي، ثم ضربني بقوة في فمي. بدون مانا، لم أكن سريعًا بما يكفي لتجنب الضربة، وتلقيت كامل قوتها. انقسمت شفتاي وشعرت بصدمة من الألم الحاد، وامتلأ فمي بالدماء.
“آمل أن يكون الأمر بهذه السهولة، يا قائدة.
أمسك بي الجندي قبل أن أسقط، ثم سحبني نصف جرًا ونصف دفعٍ إلى الخارج. تعثرت في الممر، فقدت توازني، وارتطمت بالباب المقابل، الذي اهتز من قوة الضربة. صرخ أحدهم بخوف من الداخل، وصرخ الحراس ليأمروه بالصمت. أمسك بي اثنان من الحراس من تحت ذراعي ورفعوني إلى قدمي، ثم بدأوا في سحبي بعنف عبر الممر.
عندما سحب ولفروم نار روحه فجأة، صدمتني حالة من البرد القارس، وكأنني غطست في مياه متجمدة. شهقت وتشنجت في الأشرطة بينما كانت الجلود تحرق جسدي. كان هناك شيء آخر، ضاغط، مهيمن بدلًا من الألم. نية متأججة وحانقة.
استغرق الأمر دقيقة لأتعافى من الضربة، لكن بحلول الوقت الذي خرجنا فيه إلى الخارج، كان رأسي قد صفا مرة أخرى. بدا لي ظل امرأة وطفلها يحدقان فيني بحزن من تحت شرفة قريبة.
“لا وقت لزيارة حمامات الموظفين إذن؟” سألت. ثم انحنيت برأسي واستنشقت تحت إبطي بصوت عالٍ. “لا أود الذهاب إلى موعدي مع الحبيب العجوز دراغوث وتفيح مني – أوف!”
باستثناء الأشباح والسحرة الموالين، بدا أن حرم الأكاديمية المركزية فارغ تقريبًا. كان الطلاب قد رحلوا، وكذلك الموظفون. أيا كان الأشخاص الذين يعملون تحت قيادة دراغوث، كانوا بعيدين عن الأنظار. معظم المباني كانت مظلمة، ومع الأصفاد على معصمي، لم يسعني استشعار أي توقعيات للمانا على الإطلاق، مما جعلني أشعر بالعمى.
دار رأسي بينما التفت نحو مصدر الصوت. شعرت بخيبة أمل عندما وجدت ولفروم من عائلة هايبلود ريدووتر بدلًا من المنجل دراغوث نفسه، عيناه المختلفتا اللون تلمعان بخبث ساخر. أو ربما كانت تلك مجرد النجوم التي رأيتها.
جرّوني بجوار المستودع، الذي كان تحت حراسة مشددة، والإطار القديم للبوابة، التي كانت الأكاديمية تتباهى بها، لكنها كانت بلا بوابة. كنتُ على دراية كافية بالحرم الجامعي من مغامراتي السابقة هناك، ولكن عندما جروني عبر زقاق ضيق نحو مبنى قصير، أدركت أنني لا أعرف إلى أين كنا نتجه.
أخذت نفسًا عميقًا مؤلمًا، ومددت يدي إلى فمي لأتحسس سني الصناعي. تحرك السن عند لمسه، ولم أستطع سوى الشعور بالامتنان لأنه لم يسقط بسبب الضرب الذي تعرضت له. أملت رأسي للأمام وحركت السن حتى انفصل عن اللثة، ثم أخرجته بسرعة من فمي لتجنب سكب محتوياته بالخطأ داخل فمي.
“لا وقت لزيارة حمامات الموظفين إذن؟” سألت. ثم انحنيت برأسي واستنشقت تحت إبطي بصوت عالٍ. “لا أود الذهاب إلى موعدي مع الحبيب العجوز دراغوث وتفيح مني – أوف!”
لم يدم طويلًا بما فيه الكفاية. استيقظت وأنا أشعر بالفراغ. كانت الكدمات تتشكل في جسدي، لكن ندوب نار الروح كانت أعمق وأقل ملموسية. مع ذلك، حصلت على ما أحتاجه.
ركلني كوع في فكي، وسمعت أسناني تتطابق. تفقدت فمي بلساني لأتأكد أن كل شيء لا يزال في مكانه.
كان هذا منطقيًا. كان بمفرده. رغم كونه منجلًا، كان خادمًا. كل ما حصل عليه كان بسبب دماء فريترا التي تضخ كالسم في عروقه، لكن الآن لم يكن هناك فريترا ليربت على رأسه ويعطيه المكافآت. كان خائفًا جدًا من تدمير التسجيل، وخائفًا جدًا من الاحتفاظ به.
كان المبنى الذي جُررت إليه يتمتع بجو معقم. صور للملقّنين الذين لم أعرفهم كانت تزين المدخل، ثم نزلنا في سلم مظلم لكن نظيف. خمّنت أننا نزلنا طابقين قبل أن أُجر عبر باب، في ممر، إلى اليسار، ثم إلى اليمين، ثم عبر باب آخر إلى غرفة مضاءة بشكل خافت. لم تكن كبيرة ولكنها كانت مزدحمة بالأدوات والطاولات على جوانبها. في وسط الغرفة كان هناك طاولة جراحية، مزودة بأحزمة لربط المريض.
من يريد دعمي يمكنه قراءة رواياتي الأخرى:
رماني الجنود على الطاولة بقسوة، ثم بدلًا من ربطي، أخذوا يوجهون اللكمات والركلات إلى بطني، صدري، ساقي، وذراعي بفعالية قاسية. انكمشت على نفسي، محاولًا حماية جسدي بقدر ما أستطيع، دون أن أصرخ أو أستجديهم.
“أخرجوه من هنا،” قال ولفروم بعد أن غادر دراغوث. الجنود، الذين كانوا يقفون خارج الغرفة حتى تلك اللحظة، أسرعوا في الامتثال، وتركت نفسي أغرق في فقدان الوعي المبارك.
انفجرت النجوم خلف عيني عندما أصابتني لكمة طائشة على خدي، وارتدت رأسي عن الطاولة المعدنية. شعرت بجسدي يترنح بينما ظل ذهني على حافة الوعي، لم أعد أهتم بالاعتداء، لكن أمرًا مكتومًا تسلل إلى أذنيَّ الرنانتين، وتوقف الهجوم. سحب ذراعي وساقي إلى مكانهما، وبحلول الوقت الذي عدت فيه إلى وعيي، كانت الأشرطة حول معصمي وكاحلي وعنقي وخصري قد أُحكمت.
“أن… أن…” توقفت، وأجبرت على البلع، آملًا ألا أختنق بلساني. “أن والدتك كانت عنزة جبلية.”
سعلت دمًا وبصقت بجانب الطاولة. سب أحد الجنود وقفز إلى الخلف عندما رشت البصقة الحمراء على ساقيه.
استمرت الأسئلة. جاء الألم وذهب. كان أفضل عندما بقي، مستمرًا، ثابتًا. يعتاد العقل عليه. لكن النيران كانت تقفز وتتحرك، تتراجع لتتصاعد مرة أخرى، تحرق أولًا في جزء من جسدي ثم في آخر. كان ذلك عذابًا، وسرعان ما أصبحت مزاحي نصف جادة وساذجة. فقدت إحساسي بما كان يسأله ولفروم أو كيف كنت أجيبه. الأسماء والأماكن، بنية المنظمة، معلومات عن سيريس…
إنه قطعة قديمة صلبة من الجلد الخام، عليك أن تعترف بذلك.”
لا يعرفا مكان المنشق الخاص بهم، مما يعني أن الملقن قد هرب. وكان هناك شيء آخر. لم أكن متأكدًا تمامًا، لكن الخوف الذي لم يستطع دراغوث إخفاءه جعلني أعتقد أنه لا يزال يحرس هذا التسجيل. كان يظن أنني أرسلت إدمون وسيفرين إلى الأكاديمية للعثور عليه.
دار رأسي بينما التفت نحو مصدر الصوت. شعرت بخيبة أمل عندما وجدت ولفروم من عائلة هايبلود ريدووتر بدلًا من المنجل دراغوث نفسه، عيناه المختلفتا اللون تلمعان بخبث ساخر. أو ربما كانت تلك مجرد النجوم التي رأيتها.
لم يكن صوت دارين بينهم، مما يعني أنه إما كان فاقدًا للوعي أو ذكيًا بما يكفي ليبقى صامتًا ويستمع بدلًا من الصراخ بجنون.
اقترب، وظهر من الزاوية وكأنه أحد هلوساتي. قبل أن يتحدث مرة أخرى، وضع يده على صدري. اندلعت نيران سوداء من جسده وانغرست في جسدي. شد فكي وتشنج جسدي على الرغم من بذلي لقصارى جهدي؛ كل عصب في صدري احترق مثل فتيل شمعة تحت جلدي.
“لحظة واحدة، أيها الفتى.”
“لماذا كان رجلك يتجسس في الأكاديمية؟” سأل ولفروم، وهو يميل نحوي لينظر إليَّ.
“من أنت؟” قلتُ، مستخدمًا نبرة منخفضة عرفت أنها ستصل عبر الحائط دون أن تُسمع في جميع أنحاء المكان، أينما كنا.
استنشقت نفسًا مملوءًا بالاختناق واليأس وسط الألم. “يبحث عن… دليل،” قلت من خلال أسناني المطبقة.
المسألة في تعذيب شخص مع توقع أن يذبح قريبًا وإلقاء جثته للوحوش السحرية، هي أن بعض التفاصيل تتسرب بسهولة أثناء الاستجواب. لم يكن ولفروم ولا دراغوث متمرسين في هذا الأمر، وهو ما ظهر بوضوح من خلال طلباتهما الهاوية للمعلومات وافتقارهما للبراعة. على وجه الخصوص، أظهر دراغوث يأسه وخوفه بوضوح كما يظهر قرنه الوحيد المتبقي على جمجمته المليئة بالصخور.
“دليل على ماذا؟” طالب.
أبقيت رأسي يرتطم بالجدار في غضب، لكنني لم أقلق بعد. ولفروم لم يكن بحاجة إلى تهديد بقتل دارين لإحضاري إلى هنا؛ لقد هزمني بالفعل. لم يكن هناك سبب يدفعه لإحضارنا معًا إذا لم يكن لديه خطة ما لدارين أيضًا، مما يعني أنه ربما لا يزال حيًا.
“أن… أن…” توقفت، وأجبرت على البلع، آملًا ألا أختنق بلساني. “أن والدتك كانت عنزة جبلية.”
هدير منخفض، يشبه تلاطم الأمواج على شاطئ بعيد. ضوء أحمر ساخن يخترق الجفون المغلقة. ألم، غائم حول الأطراف.
ابتسم ولفروم. “أنت عجوز، أيا ألاريك. لم يتبق لك سوى القليل من قوة الحياة. وهي تحترق مع كل ثانية. كل كلمة تنطقها يجب أن تقال بحذر. قد تكون الأخيرة.”
“لماذا كان رجلك يتجسس في الأكاديمية؟” سأل ولفروم، وهو يميل نحوي لينظر إليَّ.
“إذن سأحرص… على ألا أضيعها،” رددتُ عليه، مجبرًا نفسي على الضحك، الذي تحول إلى سعال مليء بالدماء بينما تسرب الدم إلى حلقي.
“أن… أن…” توقفت، وأجبرت على البلع، آملًا ألا أختنق بلساني. “أن والدتك كانت عنزة جبلية.”
ربت على كتفي. “وسأحاول ألا أقتلك بسرعة.”
سعلت دمًا وبصقت بجانب الطاولة. سب أحد الجنود وقفز إلى الخلف عندما رشت البصقة الحمراء على ساقيه.
استمرت الأسئلة. جاء الألم وذهب. كان أفضل عندما بقي، مستمرًا، ثابتًا. يعتاد العقل عليه. لكن النيران كانت تقفز وتتحرك، تتراجع لتتصاعد مرة أخرى، تحرق أولًا في جزء من جسدي ثم في آخر. كان ذلك عذابًا، وسرعان ما أصبحت مزاحي نصف جادة وساذجة. فقدت إحساسي بما كان يسأله ولفروم أو كيف كنت أجيبه. الأسماء والأماكن، بنية المنظمة، معلومات عن سيريس…
المسألة في تعذيب شخص مع توقع أن يذبح قريبًا وإلقاء جثته للوحوش السحرية، هي أن بعض التفاصيل تتسرب بسهولة أثناء الاستجواب. لم يكن ولفروم ولا دراغوث متمرسين في هذا الأمر، وهو ما ظهر بوضوح من خلال طلباتهما الهاوية للمعلومات وافتقارهما للبراعة. على وجه الخصوص، أظهر دراغوث يأسه وخوفه بوضوح كما يظهر قرنه الوحيد المتبقي على جمجمته المليئة بالصخور.
من خلال ضباب الألم، أدركت التكتيك. كان يتحقق من المعلومات التي حصل عليها بالفعل من الآخرين ويحاول قياس مدى صدقي. غير متأكد تمامًا مما أخبرته، كنت آمل فقط ألا أكون قد أفشيت أي شيء أساسي. ليس أن هناك أي شيء أساسي يتعلق بعمليتنا في هذه المرحلة، فكرت في مكان ما عميقًا في مؤخرة ذهني، حيث لم يصل الألم.
“—أيها الحمقى الملعونون، دراغوث سيقتلنا جميعًا، اصمتوا، اصمتوا—”
عندما سحب ولفروم نار روحه فجأة، صدمتني حالة من البرد القارس، وكأنني غطست في مياه متجمدة. شهقت وتشنجت في الأشرطة بينما كانت الجلود تحرق جسدي. كان هناك شيء آخر، ضاغط، مهيمن بدلًا من الألم. نية متأججة وحانقة.
عندما فُتح الباب، وقفت في وسط الغرفة الصغيرة. انفتح الباب للداخل، بالكاد يصطدم بقدم السرير.
أصابع قوية أمسكت بشعري وجذبت رأسي إلى الخلف، وكادت تكسر عنقي.
من خلال ضباب الألم، أدركت التكتيك. كان يتحقق من المعلومات التي حصل عليها بالفعل من الآخرين ويحاول قياس مدى صدقي. غير متأكد تمامًا مما أخبرته، كنت آمل فقط ألا أكون قد أفشيت أي شيء أساسي. ليس أن هناك أي شيء أساسي يتعلق بعمليتنا في هذه المرحلة، فكرت في مكان ما عميقًا في مؤخرة ذهني، حيث لم يصل الألم.
نظرت إلى الأعلى في وجه المنجل دراغوث فريترا العريض والبليد. فقط، كان يفتقد قرنًا منذ آخر صورة رأيتها له. لم يكن لدي القوة لأشير إلى ذلك.
توقف عن المشي فجأة، أمسك جانبي الطاولة، ورفعها بحيث لم أعد أفقيًا. حتى لو لم أكن مقيدًا إلى الطاولة المعدنية، لما كنت قادرًا على فعل شيء عندما ضرب أرجل الطاولة بالحائط. تحطم الحجر بصوت مروع بينما انغرست الأرجل المعدنية في الجدار. كنت معلّقًا بشكل مؤلم من الأشرطة، التي كانت مصممة لتبقيني مستلقيًا، لا معلّقًا. أصبح دراغوث وجهًا لوجه معي، قريبًا بما يكفي لرؤية الشعر في أنفه المعوج.
زأر بشيء ما، طالبًا معلومات. حدقتُ فيه بغباء.
ألقيت له بحلقة المفاتيح. “أفترض أنك تستطيع إزالة هذه الأصفاد بنفسك؟”
“لقد هرّبت أشياء لسيريس. طعام. أسلحة. أشخاص.” اليد التي لم تكن تحاول تمزيق فروة رأسي أمسكت بحلقي بدلًا من ذلك، لكنها لم تضغط. “أخبرني بكل شيء. من، أين، كيف. أريد كل تفاصيل شبكتك.”
اقترب، وظهر من الزاوية وكأنه أحد هلوساتي. قبل أن يتحدث مرة أخرى، وضع يده على صدري. اندلعت نيران سوداء من جسده وانغرست في جسدي. شد فكي وتشنج جسدي على الرغم من بذلي لقصارى جهدي؛ كل عصب في صدري احترق مثل فتيل شمعة تحت جلدي.
تمتمت بشيء ما، على الرغم من أنني لم أكن متأكدًا تمامًا مما قلت. أسماء رجال ميتين وقوارب غارقة، ومواقع بيوت آمنة محترقة، آملًا ألا أكون قد خنت شيئًا مهمًا.
شيء ما ارتطم بالجدار على يساري. اقتربت أكثر، وضغطت أذني على الحائط. حاولت نقل المانا إلى أذني لتعزيز سمعي، لكن بالطبع فشلت. “من هناك؟”
أفلتني وبدأ في التجول ذهابًا وإيابًا بجانب طاولتي. ولفروم قد انسحب إلى الزاوية.
ترجمة الخال
“كيف يتواصل الناس—العملاء—معك؟ أريد كل شخص قد يدخل أحدًا إلى مجموعتك. كل شخص. لقد قيل لي أنك تعرفهم جميعًا.”
نظرت إلى الأعلى في وجه المنجل دراغوث فريترا العريض والبليد. فقط، كان يفتقد قرنًا منذ آخر صورة رأيتها له. لم يكن لدي القوة لأشير إلى ذلك.
توقف عن المشي فجأة، أمسك جانبي الطاولة، ورفعها بحيث لم أعد أفقيًا. حتى لو لم أكن مقيدًا إلى الطاولة المعدنية، لما كنت قادرًا على فعل شيء عندما ضرب أرجل الطاولة بالحائط. تحطم الحجر بصوت مروع بينما انغرست الأرجل المعدنية في الجدار. كنت معلّقًا بشكل مؤلم من الأشرطة، التي كانت مصممة لتبقيني مستلقيًا، لا معلّقًا. أصبح دراغوث وجهًا لوجه معي، قريبًا بما يكفي لرؤية الشعر في أنفه المعوج.
دار رأسي بينما التفت نحو مصدر الصوت. شعرت بخيبة أمل عندما وجدت ولفروم من عائلة هايبلود ريدووتر بدلًا من المنجل دراغوث نفسه، عيناه المختلفتا اللون تلمعان بخبث ساخر. أو ربما كانت تلك مجرد النجوم التي رأيتها.
تفوهت ببعض الأسماء، كلها من ديكاثين ولا فائدة منها لدراغوث. كانت أفكاري تتأرجح بين التركيز والضياع.
جلست شخصية سينثيا الظليلة على حافة السرير. “يمكنك معرفة من جفاف فمك القطني أن الأمر استغرق بضع ساعات فقط. الأصفاد قد جرحت جلدك، لكنها لم تخترق بعد من كثرة تقلبك.”
“لعنة فريترا على كل هذا،” لعن دراغوث، ملتفتًا إلى ولفروم. “لا فائدة منه بهذا الشكل. خذه بعيدًا. تأكد من أن المعالج يضمن عدم موته. عندما يتمكن من الكلام مجددًا، أخبرني.” دون انتظار رد، بدأ بالمغادرة.
“تماسك يا آل،” قالت سينثيا من السرير القريب. مدت يديها غير المادية وأحاطت بيديّ.
“وماذا عن الآخر؟” سأل ولفروم، صوته مليء بالتوتر والخوف. “كلي ثقة أنه لا يعرف شيئًا ذا قيمة.”
من يريد دعمي يمكنه قراءة رواياتي الأخرى:
توقف دراغوث ونظر إليَّ عن كثب. “احتفظ به الآن. إذا لم يكن الألم كافيًا لتحفيز هذا الرجل، فمشاهدة صديقه يمزق، مِفْصلًا مِفْصلًا، قد يفعل ذلك.”
“لماذا كان رجلك يتجسس في الأكاديمية؟” سأل ولفروم، وهو يميل نحوي لينظر إليَّ.
“أخرجوه من هنا،” قال ولفروم بعد أن غادر دراغوث. الجنود، الذين كانوا يقفون خارج الغرفة حتى تلك اللحظة، أسرعوا في الامتثال، وتركت نفسي أغرق في فقدان الوعي المبارك.
“وماذا عن الآخر؟” سأل ولفروم، صوته مليء بالتوتر والخوف. “كلي ثقة أنه لا يعرف شيئًا ذا قيمة.”
لم يدم طويلًا بما فيه الكفاية. استيقظت وأنا أشعر بالفراغ. كانت الكدمات تتشكل في جسدي، لكن ندوب نار الروح كانت أعمق وأقل ملموسية. مع ذلك، حصلت على ما أحتاجه.
“—ساعدونا، أرجوكم، نحن—”
المسألة في تعذيب شخص مع توقع أن يذبح قريبًا وإلقاء جثته للوحوش السحرية، هي أن بعض التفاصيل تتسرب بسهولة أثناء الاستجواب. لم يكن ولفروم ولا دراغوث متمرسين في هذا الأمر، وهو ما ظهر بوضوح من خلال طلباتهما الهاوية للمعلومات وافتقارهما للبراعة. على وجه الخصوص، أظهر دراغوث يأسه وخوفه بوضوح كما يظهر قرنه الوحيد المتبقي على جمجمته المليئة بالصخور.
“أنا-أنا آسف، لا أستطيع القول. لا أعرف الكثير، فقط أنني بالكاد خرجت.” توقّف. “إذا سمعونا نتحدث، سيؤذوننا.”
لا يعرفا مكان المنشق الخاص بهم، مما يعني أن الملقن قد هرب. وكان هناك شيء آخر. لم أكن متأكدًا تمامًا، لكن الخوف الذي لم يستطع دراغوث إخفاءه جعلني أعتقد أنه لا يزال يحرس هذا التسجيل. كان يظن أنني أرسلت إدمون وسيفرين إلى الأكاديمية للعثور عليه.
سعلت دمًا وبصقت بجانب الطاولة. سب أحد الجنود وقفز إلى الخلف عندما رشت البصقة الحمراء على ساقيه.
كان هذا منطقيًا. كان بمفرده. رغم كونه منجلًا، كان خادمًا. كل ما حصل عليه كان بسبب دماء فريترا التي تضخ كالسم في عروقه، لكن الآن لم يكن هناك فريترا ليربت على رأسه ويعطيه المكافآت. كان خائفًا جدًا من تدمير التسجيل، وخائفًا جدًا من الاحتفاظ به.
رحت أجلس، وأطلقت تنهيدة ألم تلتها أنين طويل، ثم استسلمت وعدت للاتكاء. بدلًا من ذلك، انقلبت على جانبي ودعمت نفسي بحذر لأجلس.
هذا يعني وجود نافذة زمنية ضيقة.
اضطررت إلى منح نفسي بعض الوقت للتكيف مع الوضع، واستمعْتُ إلى الحارس وهو يمر مرتين بجانب بابي قبل أن أكون مستعدًا للتحرك. على الأقل، كانت المانا لدي ضعيفة بما يكفي لقمعها دون مشكلة.
رحت أجلس، وأطلقت تنهيدة ألم تلتها أنين طويل، ثم استسلمت وعدت للاتكاء. بدلًا من ذلك، انقلبت على جانبي ودعمت نفسي بحذر لأجلس.
“ما الذي كنت ستفعله بهذا إذًا؟” سألت، مشيرًا إلى السلاح المرتجل.
كان هناك طرق خفيف على الجدار خلفي، هادئ لكنه مستمر. “مرحبًا؟” جاء صوت جاري المكتوم.
دار المفتاح بسلاسة مع نقرة خفيفة، دفعت الباب وابتعدت للخلف. كان دارين واقفًا هناك، صدره عارٍ ومغطى بالجروح، وعيناه شبه مغلقتين داخل كتل من الكدمات، ويمسك في يده قطعة مكسورة من السرير كأنها خنجر.
“أنا هنا،” قلت، معدّلًا صوتي ليكون عميقًا لكن هادئًا ليمر عبر الجدار. رئتاي وحلقي احتجا على استخدامهما بهذه الطريقة.
شيء ما ارتطم بالجدار على يساري. اقتربت أكثر، وضغطت أذني على الحائط. حاولت نقل المانا إلى أذني لتعزيز سمعي، لكن بالطبع فشلت. “من هناك؟”
صدر صوت مكتوم، ثم قال، “صديقك. إنه هنا. ثلاثة أبواب إلى اليسار، عبر الممر. سمعتهم يتحدثون عنه عندما أعادوك.”
استغرق الأمر دقيقة لأتعافى من الضربة، لكن بحلول الوقت الذي خرجنا فيه إلى الخارج، كان رأسي قد صفا مرة أخرى. بدا لي ظل امرأة وطفلها يحدقان فيني بحزن من تحت شرفة قريبة.
أبهجني هذا الخبر. قضاء الوقت في البحث عن دارين كان بالضبط نوع الوقت الذي لا أستطيع تحمله، لكنني لم أكن على وشك ترك الفتى هنا ليموت بيد ولفروم المتعفن. “شكرًا.”
لكن بالرغم من ذلك، أتمَّ المهمة. بدأ الدخان اللاذع يتصاعد من المسحوق عند ملامسته للعاب. خلال لحظات، بدأت الشرارات تقفز من السوار، مشرقة وحارّة. لم أتحرك حتى عندما اخترقت إحدى الشرارات كمّ قميصي وحرقت جلدي في ساعدي. بعضها اشتعل في السرير، تاركًا بقعًا سوداء صغيرة، والبعض الآخر قفز على الأرض لينثر المزيد من الشرارات.
لم يكن هناك رد من الطرف الآخر عندما مر الحارس في دوريته عبر الممر.
أومأ برأسه بتردد. “شكرًا لك.”
أخذت نفسًا عميقًا مؤلمًا، ومددت يدي إلى فمي لأتحسس سني الصناعي. تحرك السن عند لمسه، ولم أستطع سوى الشعور بالامتنان لأنه لم يسقط بسبب الضرب الذي تعرضت له. أملت رأسي للأمام وحركت السن حتى انفصل عن اللثة، ثم أخرجته بسرعة من فمي لتجنب سكب محتوياته بالخطأ داخل فمي.
دار المفتاح بسلاسة مع نقرة خفيفة، دفعت الباب وابتعدت للخلف. كان دارين واقفًا هناك، صدره عارٍ ومغطى بالجروح، وعيناه شبه مغلقتين داخل كتل من الكدمات، ويمسك في يده قطعة مكسورة من السرير كأنها خنجر.
عندما قلبت السن رأسًا على عقب فوق راحة يدي، سقطت كبسولة. كانت ورقة البرشمان المشمعة شبه شفافة، كاشفة عن كمية صغيرة من المسحوق داخلها. كانت أصابعي ترتجف بينما حاولت فتح الحزمة.
«جمرات البحر العميق»، وهي رواية شبيهة بأجواء لورد أيضًا، وتتكلم عن معلم يخرج من غرفة عزوبيته، فبدلًا من أن يخرجه الباب إلى الخارج، ينقله لعالم وحشي، تحكمه الوحوش والشذوذات، إذ يجد نفسه في جسد قبطان مغوار، لُقب ب”كابوس البحر المتجول”، وواحد من أقوى البشر وغير البشر في هذا العالم المغمور بالماء والغوامض والأسرار.
“تماسك يا آل،” قالت سينثيا من السرير القريب. مدت يديها غير المادية وأحاطت بيديّ.
نظرت إلى الأعلى في وجه المنجل دراغوث فريترا العريض والبليد. فقط، كان يفتقد قرنًا منذ آخر صورة رأيتها له. لم يكن لدي القوة لأشير إلى ذلك.
بالرغم من أنها لم تكن موجودة حقًا، إلا أن الارتجاف تلاشى. فتحت الحزمة بعناية فائقة، ثم عدلت وضعيتي لتظهر النقوش المحفورة في المعدن الذي يلف معصمي الأيسر. برقة متناهية، رششت المسحوق على النقوش. وكوني مجففًا من الماء، استغرق الأمر دقيقة كاملة لجمع ما يكفي من اللعاب لتنشيط التفاعل. وعندما تركت السائل الزبدي يقطر من شفتي على المسحوق، كان مشوبًا باللون الوردي.
اضطررت إلى منح نفسي بعض الوقت للتكيف مع الوضع، واستمعْتُ إلى الحارس وهو يمر مرتين بجانب بابي قبل أن أكون مستعدًا للتحرك. على الأقل، كانت المانا لدي ضعيفة بما يكفي لقمعها دون مشكلة.
لكن بالرغم من ذلك، أتمَّ المهمة. بدأ الدخان اللاذع يتصاعد من المسحوق عند ملامسته للعاب. خلال لحظات، بدأت الشرارات تقفز من السوار، مشرقة وحارّة. لم أتحرك حتى عندما اخترقت إحدى الشرارات كمّ قميصي وحرقت جلدي في ساعدي. بعضها اشتعل في السرير، تاركًا بقعًا سوداء صغيرة، والبعض الآخر قفز على الأرض لينثر المزيد من الشرارات.
دفع جندي أكبر سنًا الشاب جانبًا، وابتسم بسخرية من مزحتي، ثم ضربني بقوة في فمي. بدون مانا، لم أكن سريعًا بما يكفي لتجنب الضربة، وتلقيت كامل قوتها. انقسمت شفتاي وشعرت بصدمة من الألم الحاد، وامتلأ فمي بالدماء.
خلال ثوانٍ، انهارت الستارة الفولاذية التي كانت تكبح ماناتي. تلعثمت حواسي تجاه المانا، تتذبذب بين التضخم والانكماش بينما يتلاشى سحر الأصفاد. اجتذبت المانا من الأجواء كما يشرب رجل عطشان في واحة. اندفعت المانا التي كانت مخزونة في نواتي داخل قنواتي، مما أعاد القوة إلى عضلاتي وملأني بالراحة.
“تماسك يا آل،” قالت سينثيا من السرير القريب. مدت يديها غير المادية وأحاطت بيديّ.
اضطررت إلى منح نفسي بعض الوقت للتكيف مع الوضع، واستمعْتُ إلى الحارس وهو يمر مرتين بجانب بابي قبل أن أكون مستعدًا للتحرك. على الأقل، كانت المانا لدي ضعيفة بما يكفي لقمعها دون مشكلة.
“هيه! ماذا أنت – آسف، ماذا؟” سأل بتردد.
أخيرًا، عندما رأيت أن التوقيت مناسب، دفعت المانا إلى ذراعي ولويت السوار الأيسر. تحطمت السلسلة عند نقطة الاتصال. بسرعة، نزعت السوار، ثم استخدمته لكسر السوار الأيمن بإدخاله بين الجلد المتهيج في معصمي وبين المعدن، ثم لويته. أحدثت جهودي بعض الضوضاء، لكنني لم ألحظ أي رد فعل من الحراس.
“إذن سأحرص… على ألا أضيعها،” رددتُ عليه، مجبرًا نفسي على الضحك، الذي تحول إلى سعال مليء بالدماء بينما تسرب الدم إلى حلقي.
تحركت نحو الباب، ودفعت المانا إلى مهارة وهج الشمس وانتظرت. عندما كان الحارس المارّ خارج بابي مباشرة، توجهت نحو أدوات الإضاءة في الممر، مما جعلها تتوهج بشكل مروع. صاح الحارس في ذعر. استمر الوهج بالكاد لرمشة قبل أن تنفجر أدوات الإضاءة، غارقة الممر في الظلام.
جرّوني بجوار المستودع، الذي كان تحت حراسة مشددة، والإطار القديم للبوابة، التي كانت الأكاديمية تتباهى بها، لكنها كانت بلا بوابة. كنتُ على دراية كافية بالحرم الجامعي من مغامراتي السابقة هناك، ولكن عندما جروني عبر زقاق ضيق نحو مبنى قصير، أدركت أنني لا أعرف إلى أين كنا نتجه.
انطلقت نحو الباب.
“ما الذي يحدث—”
انفجر الباب من الإطار واندفع إلى الخارج، مما جعل المفصلات تتحرر من الحائط. ارتطم الباب بالحارس الذي كان منحنياً ويفرك عينيه. طار إلى الخلف مصطدمًا بالباب المقابل لي وانهار في كومة. مرة أخرى، صدر صوت مذعور من داخل الغرفة، لكن هذه المرة تبعته صيحات في أنحاء الممر، بما في ذلك من اثنين من الحراس الآخرين.
من خلال ضباب الألم، أدركت التكتيك. كان يتحقق من المعلومات التي حصل عليها بالفعل من الآخرين ويحاول قياس مدى صدقي. غير متأكد تمامًا مما أخبرته، كنت آمل فقط ألا أكون قد أفشيت أي شيء أساسي. ليس أن هناك أي شيء أساسي يتعلق بعمليتنا في هذه المرحلة، فكرت في مكان ما عميقًا في مؤخرة ذهني، حيث لم يصل الألم.
اندفعا في الظلام، والنار تشتعل حول أسلحتهما مما زادهما عمىً. لم أتمكن من إطلاق نبضة ثانية من وهج الشمس، فاستخدمت بدلًا من ذلك مهارة التآكل القريب، مستهدفا الاثنين معًا. صرخا في رعب عندما أصبحت رؤيتهما الضئيلة مشوشة وبدأت عيونهما تدمع بشكل مؤلم.
“دارين هو الأولوية، الأحمق،” تمتمت وأنا أتكئ على السرير وأرفع قدمي بحيث مرّتا عبر الهلوسة.
أخرجت خنجرًا من حذاء الحارس الملقى عند قدمي، وألقيته باتجاه الحارس الأقرب. انغرس الخنجر في عنق الرجل. وبيدي الأخرى، التقطت سيفًا وانطلقت نحو الحارسة المتبقية. عند سماعها لاقترابي، لوحت بشكل أعمى، لكن سلاحها المتوهج كان سهل التجنب. وجد سلاحي طريقه إلى الفجوة في درعها فوق وركها مباشرة، مغروزًا إلى الأعلى. غطيت فمها وأسندتها إلى الأرض وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة في ذراعي.
أبقيت رأسي يرتطم بالجدار في غضب، لكنني لم أقلق بعد. ولفروم لم يكن بحاجة إلى تهديد بقتل دارين لإحضاري إلى هنا؛ لقد هزمني بالفعل. لم يكن هناك سبب يدفعه لإحضارنا معًا إذا لم يكن لديه خطة ما لدارين أيضًا، مما يعني أنه ربما لا يزال حيًا.
صرخات انفجرت من الغرف المحيطة، حيث كان السجناء يائسين لجعل أصواتهم مسموعة.
“وماذا عن الآخر؟” سأل ولفروم، صوته مليء بالتوتر والخوف. “كلي ثقة أنه لا يعرف شيئًا ذا قيمة.”
“ما الذي يحدث—”
لم يكن هناك رد من الطرف الآخر عندما مر الحارس في دوريته عبر الممر.
“—ساعدونا، أرجوكم، نحن—”
“إذن سأحرص… على ألا أضيعها،” رددتُ عليه، مجبرًا نفسي على الضحك، الذي تحول إلى سعال مليء بالدماء بينما تسرب الدم إلى حلقي.
“—أيها الحمقى الملعونون، دراغوث سيقتلنا جميعًا، اصمتوا، اصمتوا—”
عندما سحب ولفروم نار روحه فجأة، صدمتني حالة من البرد القارس، وكأنني غطست في مياه متجمدة. شهقت وتشنجت في الأشرطة بينما كانت الجلود تحرق جسدي. كان هناك شيء آخر، ضاغط، مهيمن بدلًا من الألم. نية متأججة وحانقة.
“—يجب أن تخرجونا!”
الأوغاد لم يعطوني حتى وقتًا للتعافي قبل أن يصفعوا علي هذه الأصفاد. كان بإمكاني أن أموت.
لم يكن صوت دارين بينهم، مما يعني أنه إما كان فاقدًا للوعي أو ذكيًا بما يكفي ليبقى صامتًا ويستمع بدلًا من الصراخ بجنون.
مرّت بضع ثوانٍ قبل الرد المتردد. “لا أحد. مجرد ملقّن من تاغرين كايلوم. لا تحتاج إلى معرفتي.”
كان الحارس الذي ضربته بالباب لا يزال يتنفس. أسرعت في إنهاء حياته، ثم أخذت من جثته حلقة مفاتيح عادية. لحسن الحظ، حملت المفاتيح أرقامًا محفورة عليها.
شعرت بوميض اهتمام ساعد على تصفية ذهني، وجلست على السرير. “تاغرين كايلوم؟ هل صحيح أن الحصن انقلب ضد كل من كان هناك بعد الموجة الصدمية؟ ماذا—”
ذهبت مباشرة إلى غرفة دارين كما أشار الملقن الذي تحدث من خلال الجدار. رنّ صوت المفاتيح بينما كنت أبحث عن الرقم الصحيح، وكان المعدن زلقًا بين أصابعي الملطخة بالدماء. أنا بحاجة للإسراع.
“هيه! ماذا أنت – آسف، ماذا؟” سأل بتردد.
دار المفتاح بسلاسة مع نقرة خفيفة، دفعت الباب وابتعدت للخلف. كان دارين واقفًا هناك، صدره عارٍ ومغطى بالجروح، وعيناه شبه مغلقتين داخل كتل من الكدمات، ويمسك في يده قطعة مكسورة من السرير كأنها خنجر.
باستثناء الأشباح والسحرة الموالين، بدا أن حرم الأكاديمية المركزية فارغ تقريبًا. كان الطلاب قد رحلوا، وكذلك الموظفون. أيا كان الأشخاص الذين يعملون تحت قيادة دراغوث، كانوا بعيدين عن الأنظار. معظم المباني كانت مظلمة، ومع الأصفاد على معصمي، لم يسعني استشعار أي توقعيات للمانا على الإطلاق، مما جعلني أشعر بالعمى.
“ما الذي كنت ستفعله بهذا إذًا؟” سألت، مشيرًا إلى السلاح المرتجل.
“لا، لا أعرف. الحراس لا يتحدثون حولنا.” تردّد آخر. “لم تُفتح أي غرفة أخرى عندما أُحضرت، على الأقل ليس بالقرب مني. كنت سأسمع.”
“أطعنُك لأنك تأخرت هكذا،” همس دارين، صوته بالكاد يمكن التعرف عليه.
من خلال ضباب الألم، أدركت التكتيك. كان يتحقق من المعلومات التي حصل عليها بالفعل من الآخرين ويحاول قياس مدى صدقي. غير متأكد تمامًا مما أخبرته، كنت آمل فقط ألا أكون قد أفشيت أي شيء أساسي. ليس أن هناك أي شيء أساسي يتعلق بعمليتنا في هذه المرحلة، فكرت في مكان ما عميقًا في مؤخرة ذهني، حيث لم يصل الألم.
لم يكن لدى حلقة المفاتيح أي وسيلة لتعطيل الأصفاد أو إزالتها. بدلًا من ذلك، أخذت خنجر الحارس وانتزعت السلسلة من أحد الجانبين، مما أتاح لدارين حرية الحركة الكاملة في ذراعيه. لم يُعطل ذلك تأثير كبح المانا تمامًا، لكنه زعزع استقرار الأداة، التي كانت تعتمد على اتصال مجموعتي الأحرف الرونية معًا.
باستثناء الأشباح والسحرة الموالين، بدا أن حرم الأكاديمية المركزية فارغ تقريبًا. كان الطلاب قد رحلوا، وكذلك الموظفون. أيا كان الأشخاص الذين يعملون تحت قيادة دراغوث، كانوا بعيدين عن الأنظار. معظم المباني كانت مظلمة، ومع الأصفاد على معصمي، لم يسعني استشعار أي توقعيات للمانا على الإطلاق، مما جعلني أشعر بالعمى.
“ها هو. على الأقل ستبدأ طاقة المانا بالتدفق في جسدك مجددًا،” قلتُ. “يمكننا أن ننتهي عندما—”
“أطعنُك لأنك تأخرت هكذا،” همس دارين، صوته بالكاد يمكن التعرف عليه.
“حسنًا، لننطلق إذًا،” قال وهو يطالب بسرعة. كان بصره يقفز بين طرفي الممر، ثم إلى الجثث. “لا بد أن هناك نوعًا من الإنذار قد انطلق.”
جرّوني بجوار المستودع، الذي كان تحت حراسة مشددة، والإطار القديم للبوابة، التي كانت الأكاديمية تتباهى بها، لكنها كانت بلا بوابة. كنتُ على دراية كافية بالحرم الجامعي من مغامراتي السابقة هناك، ولكن عندما جروني عبر زقاق ضيق نحو مبنى قصير، أدركت أنني لا أعرف إلى أين كنا نتجه.
“لحظة واحدة، أيها الفتى.”
لم يكن لدى حلقة المفاتيح أي وسيلة لتعطيل الأصفاد أو إزالتها. بدلًا من ذلك، أخذت خنجر الحارس وانتزعت السلسلة من أحد الجانبين، مما أتاح لدارين حرية الحركة الكاملة في ذراعيه. لم يُعطل ذلك تأثير كبح المانا تمامًا، لكنه زعزع استقرار الأداة، التي كانت تعتمد على اتصال مجموعتي الأحرف الرونية معًا.
هرعت إلى الباب المجاور لغرفتي، فتحت القفل ودفعته. بالداخل، كان هناك رجل صغير ملتف على نفسه في سريره، وجهه مليء بالخوف، ولحيته غير محلوقة منذ أسابيع. لم يكن من المفترض أن أشعر بالشفقة تجاه هذا البائس، خاصةً أنه كان أحد ملقني أغرونا. من يعلم أي نوع من الأهوال كان متورطًا فيها في تايغرين كايلوم. ومع ذلك، لم أستطع تركه— أو ترك الآخرين. وهروبهم سيساعد في التغطية على هروبنا.
أخيرًا، عندما رأيت أن التوقيت مناسب، دفعت المانا إلى ذراعي ولويت السوار الأيسر. تحطمت السلسلة عند نقطة الاتصال. بسرعة، نزعت السوار، ثم استخدمته لكسر السوار الأيمن بإدخاله بين الجلد المتهيج في معصمي وبين المعدن، ثم لويته. أحدثت جهودي بعض الضوضاء، لكنني لم ألحظ أي رد فعل من الحراس.
ألقيت له بحلقة المفاتيح. “أفترض أنك تستطيع إزالة هذه الأصفاد بنفسك؟”
ترجمة الخال
أومأ برأسه بتردد. “شكرًا لك.”
كان هناك طرق خفيف على الجدار خلفي، هادئ لكنه مستمر. “مرحبًا؟” جاء صوت جاري المكتوم.
“لا تضيّع الوقت.” بحركة سريعة من يدي لتوديعه، انطلقت بعيدًا، مشيرًا لدارين كي يتبعني. بالرغم من مخاوفه، لم يطلق أي إنذار حتى الآن.
“دارين هو الأولوية، الأحمق،” تمتمت وأنا أتكئ على السرير وأرفع قدمي بحيث مرّتا عبر الهلوسة.
“إنهم هواة،” قالت سينثيا وهي تتبعنا، ويداها معقودتان خلف ظهرها وكأنها تفحص جلسة تدريبية. “يائسون وعاجزون. آخر أنفاس إمبراطورية تحتضر. قريبًا، سيموت دراغوث، وسيرى الجميع كم كانت مخلوقات فريترا مثيرة للشفقة.
أخرجت خنجرًا من حذاء الحارس الملقى عند قدمي، وألقيته باتجاه الحارس الأقرب. انغرس الخنجر في عنق الرجل. وبيدي الأخرى، التقطت سيفًا وانطلقت نحو الحارسة المتبقية. عند سماعها لاقترابي، لوحت بشكل أعمى، لكن سلاحها المتوهج كان سهل التجنب. وجد سلاحي طريقه إلى الفجوة في درعها فوق وركها مباشرة، مغروزًا إلى الأعلى. غطيت فمها وأسندتها إلى الأرض وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة في ذراعي.
“آمل أن يكون الأمر بهذه السهولة، يا قائدة.
دار رأسي بينما التفت نحو مصدر الصوت. شعرت بخيبة أمل عندما وجدت ولفروم من عائلة هايبلود ريدووتر بدلًا من المنجل دراغوث نفسه، عيناه المختلفتا اللون تلمعان بخبث ساخر. أو ربما كانت تلك مجرد النجوم التي رأيتها.
ترجمة الخال
أصابع قوية أمسكت بشعري وجذبت رأسي إلى الخلف، وكادت تكسر عنقي.
من يريد دعمي يمكنه قراءة رواياتي الأخرى:
عندما قلبت السن رأسًا على عقب فوق راحة يدي، سقطت كبسولة. كانت ورقة البرشمان المشمعة شبه شفافة، كاشفة عن كمية صغيرة من المسحوق داخلها. كانت أصابعي ترتجف بينما حاولت فتح الحزمة.
«عرش الحالم»، رواية شبيهة بأجواء لورد الغوامض، تتكلم عن رجل يجد نفسه في جسدِ شاب لا يمكنه الحراك(مقعد)، ويده اليسري مقطوعة، وهو بلا حولٍ ولا قوة أمام الوحوش المرعبة من عالم الأحلام والكوابيس، والعصابات التي لا تلقي بالًا لحياة من هم أدنى منهم.
بالرغم من أنها لم تكن موجودة حقًا، إلا أن الارتجاف تلاشى. فتحت الحزمة بعناية فائقة، ثم عدلت وضعيتي لتظهر النقوش المحفورة في المعدن الذي يلف معصمي الأيسر. برقة متناهية، رششت المسحوق على النقوش. وكوني مجففًا من الماء، استغرق الأمر دقيقة كاملة لجمع ما يكفي من اللعاب لتنشيط التفاعل. وعندما تركت السائل الزبدي يقطر من شفتي على المسحوق، كان مشوبًا باللون الوردي.
«جمرات البحر العميق»، وهي رواية شبيهة بأجواء لورد أيضًا، وتتكلم عن معلم يخرج من غرفة عزوبيته، فبدلًا من أن يخرجه الباب إلى الخارج، ينقله لعالم وحشي، تحكمه الوحوش والشذوذات، إذ يجد نفسه في جسد قبطان مغوار، لُقب ب”كابوس البحر المتجول”، وواحد من أقوى البشر وغير البشر في هذا العالم المغمور بالماء والغوامض والأسرار.
ألقيت له بحلقة المفاتيح. “أفترض أنك تستطيع إزالة هذه الأصفاد بنفسك؟”
«حكايات عائد لانهائي» وهي رواية فريدة من نوعها للغاية، لم أرى مثيل لها من قبل، يتحدث بها “حانوتي”، وهو من يكتب حكاياته، ويسردها، عن ماضيه كعائد بالزمن في دوراته ال ١١٨٣ من الفشل والنجاح، من الهزيمة والنصر. عالم لا يكره سوى البشر، وشذوذات وُجدت لتصعيب الحياة على الإنسان. إنها ليست حكاية نجاح، بل حكاية فشل.
من يريد دعمي يمكنه قراءة رواياتي الأخرى:
صرخات انفجرت من الغرف المحيطة، حيث كان السجناء يائسين لجعل أصواتهم مسموعة.
