بمجرد قبوله الدعوة، بدا خيالي السيف الأبيض مرتاحًا، بينما ظهر الارتياح جليًا على وجوه الملوك الأسطوريين الثلاثة بعد العفو عنهم.
ففي النهاية، لو تصادم شبهَا الخيالي لن يفيد ذلك أحدًا، ناهيك عن أنهم لا يستطيعون تحمُّل تبعات ذلك.
في هذه اللحظة، قلب خيالي السيف الأبيض يده فجأةً، وظهرت بلورة سحرية سوداء على راحته، دون تردد، أرسل تلك البلورة نحو جاكوب.
“هذه بلورة إحداثيات ستقودك إلى مسكني، سأنتظر وصولك، زميلي الغابر.” ابتسم.
أخذ جاكوب بلورة الإحداثيات، يعرف أن هذه البلورات تُصنع بالحرف الرونية، إنها تشبه البوصلات، لكنها لا تُظهر إلا مواقع الإحداثيات الفضائية المسجَّلة، لا غير، البارونة-0 استخدمت أيضًا بلورة إحداثيات قادتها إلى هنا، وكذلك الملوك الأسطوريون.
“الآن، إن سمحت لي سأغادر، أحتاج لأن أعرف كيف أصل إلى جذر هذه المسألة، وربما أحتاج مساعدتك، طبعًا، فقط إذا وافق زميلي الغابر.” صرح بعبارة ملتبسة.
ألمح بوضوح إلى خيانة ملك الثعابين بينما نظر إلى البارونة-0 خلفه.
رغم أنه ربما لم يُظهر ذلك، إلا أنه يعرف بوضوح أن ملك الثعابين أراد استهداف تلك المرأة خلف جاكوب لسبب ما.
لكن بشكل غير متوقع، أخطأ ملك الثعابين في حساباته، ولم يكن جاكوب جزءًا من خطته، لما سمح لـ البارونة-0 بالمغادرة لو لم يكن حاضرًا.
علاوة على ذلك، لا يعرف موقفه من هذه المسألة، فاستطلع نواياه.
ففي النهاية، لو كان يحمي هذه المرأة، فلا يستحق الأمر إغضابه من أجل ملاحقة شبح.
قد يكون ملك الثعابين مهمًا، لكنه لا يستحق إثارة غضب شبه خيالي، أخيرًا، جاكوب قد أظهر مرونة بقبوله الدعوة، فليس هناك حاجة لتعجيل الأمر.
أما بخصوص مجيئه حقًا، أرسل مراسلة روحية غير متوقعة لضمان ذلك
“إن كنت ترغب في الحصول على تصريح صعود، فلدينا طريقة، سأنتظر وصولك!”
تمايلت عينا جاكوب بدهشة ونظر بعمق إلى خيالي السيف الأبيض قبل أن يُومئ
“سأكون هناك.”
ابتسم خيالي السيف الأبيض مُومئًا، ثم التف الفضاء فجأة حوله والملوك الأسطوريين الثلاثة ويختفوا جميعًا!
‘قانون الفضاء… لقد أدرك مفهومه الأول!’ رأى خدعة خيالي السيف الأبيض، ‘ليس من السهل التعامل مع شبه خيالي لأنهم لا يدركون فقط مفاهيم قوانينهم الرمزية، بل وقوانين أخرى أيضًا، فهم على بعد خطوة فقط من رتبة الملك الخيالي…’
نظر بعدها إلى البارونة-0 المضطربة وقال
“لنغادر هذا المكان.”
استفاقت أخيرًا من ذهولها ونظرت إليه بمزيج من الخوف والرهبة.
تعرف أن حياتها نُجيت اليوم بسببه، علاوة على ذلك، فهو شبه خيالي، وربما أحد الأقوى على الإطلاق، وإلا لما أبدى له السيف الأبيض ذلك الاحترام.
لكن عندما تذكرت كيف وقعوا في هذه الفوضى، برقت عيناها بقتامة الكراهية، صرت أسنانها غيظًا ورغبت في الشتم، لكنها أدركت أن هذا ليس المكان أو الوقت المناسبين.
ففي النهاية، قد يكون السيف الأبيض يستمع إليهم، دون كلام، بدأت تتمتم بشيء قبل أن تنتشر دائرة رونية شبحية سوداء تحت قدميها.
حالما غطت هذه الدائرة جاكوب أيضًا، همست بلغة غريبة
“البارونة الثابتة-0 تطلب دخولًا طارئًا إلى برج الخلود!”
على الفور تقريبًا، ومضت الدائرة الرونية السوداء، واختفى كل منهما، لكن قبل اختفائهما مباشرة، ألقى جاكوب نظرة ذات مغزى نحو المكان الذي اختفى فيه السيف الأبيض.
بعد رحيلهما، انفتح الفضاء فجأة في نفس المكان كأنه ستار، كاشفًا عن السيف الأبيض والملوك الأسطوريين الثلاثة.
ارتدى السيف الأبيض ابتسامة مريرة ولم يستطع كتم همسته
“يا له من شخص خطير.”
تحدث أحد الملوك الأسطوريين بتردد
“يا قائد، هل كان بهذه القوة حقًا؟ من يمكن أن يكون؟”
تصلبت تعابير السيف الأبيض وهو يقول ببرود
“لستم مؤهلين لإبداء الرأي في هذا الشأن، يجب أن تكونوا ممتنين لأني أهدرت تميمة ثمينة من أجلكم، وإلا لكنتم جثثًا الآن! كان هذا إهانة مطلقة!”
ارتجف الملوك الأسطوريون الثلاثة سريعًا وهم يعلمون أن السيف الأبيض منزعج.
“كان كله خطأ ملك الثعابين! هو من دبّر العملية بأكملها! نال ما يستحق!” صر أحدهم أسنانه غيظًا؛ بل جميعهم غاضبين ومليئين كراهية تجاه ملك الثعابين الذي كاد يجرهم إلى الهاوية.
“همف!” شخر السيف الأبيض، “سأزور عرق ثعابين البحر، لكن هذه كانت مؤامرة منظمة جيدًا، وقد لا ترونها، لكن هناك تشكيلًا قويًا تحت هذه الأطلال، لذا لم يكن ملك الثعابين وحيدًا في هذا، حققوا بدقة، خاصة في هوية تلك المرأة، إنها مفتاح كل هذا!”
♤♤
عائدين إلى الطابق العلوي من برج الخلود، ظهر جاكوب والبارونة-0.
في هذه اللحظة، لم تعد قادرة على كبح غضبها فاندلعت
“كانوا جميعًا متواطئين! ذلك الثابت الذهبي متحالف مع البارون-1، وذلك الوغد الفيكونت وراء كل شيء!”
لم يبد جاكوب مندهشًا من استنتاجها، وقال
“لقد ‘قتلتهم’ جميعًا يمكنك متابعة تحقيقاتك، أنا بحاجة للتعافي، جديني عندما تحصلين على معلومات أكثر، واستخدمي ما تحتاجينه لاستدعاء الثابت الذهبي هنا، فأنتِ الزعيمة، أليس كذلك؟ توقفي عن التلكؤ وتصرفي بحسب مكانتك!”
من دون انتظار ردها، اتجه نحو حجرته، ينوي امتصاص ساعات الرمل تلك وتطوير نواة النحس الخاصة به كي لا يضطر للتعامل مع البارونة-0 بعد الآن.
علاوة على ذلك، كان قد كشف عن نفسه لفترة طويلة اليوم، وهذا السبب الرئيسي لعدم بقائه هناك، يحتاج إلى مزيد من القوة؛ هذه هي الخطوة الأولى نحو هدفه.
♤♤♤

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!