أين الفرار 5
لم يكن لفظ اركع قد تلاشى بالكامل بعد، حين تحرك البياض دون أي تحذير مسبق، لا بتراكم قانون، ولا بتشويه للفضاء، ولا حتى بإشعاع طاغوتي كما هو المفترض.
بدا أن البياض لم يتخذ سوى خطوة واحدة إلى الأمام، وحينها اهتز الفضاء اللامتناهي، ليس بصوت عالٍ، بل على المستوى المفاهيمي.
ففي النهاية، صار يعلم أن هذا الرجل مرعب القوة، وإن لم يكن حذراً، فكل ما بناه في هذا الفضاء قد يتحول إلى أنقاض، وخاصة برج السيادة الميكانيكي.
اختفى جسده الصغير حافي القدمين من مكانه، وفي اللحظة نفسها، ظهرت قبضة أمام جمجمة جاكوب، على مسافة قريبة لدرجة أن الهواء بينهما تلاشى.
بعد كل شيء، هذا هو التفسير الوحيد الممكن الذي يمكنه أن يملأ به فجوات خياله، إذ لم يخطر بباله للحظة أن سيد هذا الفضاء هو الكائن شبه الخيالي، النزديق، الواقف أمامه.
ليست لكمة مغلفة بالمانا، أو بالقوانين، أو بالنور الطاغوتي؛ بل الأمر أسوأ بكثير، إذ انها مادية طاغوتية خالصة، مكثفة إلى حد جعل القوانين ذاتها غير ذات أهمية، لم تحمل اللكمة أي أسلوب، أو بهرجة، أو رحمة، بل الفناء المجرد!
علاوة على ذلك، في هجومه الأخير، كان البياض قد ضحى بالبوصلة السداسية لكسب ميزة على قوة قمع الفضاء اللامتناهي، والآن لم يعد بإمكانه أبداً معرفة من هو الزنديق الحقيقي، وإلا لكان اكتشف الحقيقة في تلك اللحظة فوراً.
بصفته طاغوتا أعلى، جسد البياض المادي قد صُقل إلى ما وراء العوالم، وما وراء التطور، وما وراء الخيال، فحتى لو سُدِرت كل قوانينه الطاغوتية، وحتى لو تحطمت سلطته إلى غبار، فإن جسده وحده يفوق الكائنات الخيالية.
في تلك اللحظة، أمر الفضاء اللامتناهي بالتحرك، فأجاب الفضاء اللامتناهي فوراً.
علاوة على ذلك، هجوم البياض سريعاً لدرجة أن حتى حاسة الخطر المميت لديه لم تتاح لها فرصة للانطلاق، لأن الفارق في القوة بينهما ببساطة هائلاً، وعلى عكس نمرود الخالد، ليس البياض محصوراً في مجرد قالب جسدي.
لو وقعت هذه الضربة، لما مات جاكوب فحسب، بل لَمْحُقَ من الوجود بالاصطدام، متحطماً إلى شظايا لن تتجمّع مجدداً في أي معنى، وحتى مع طوطم هيكله العظمي الحالي، لا يمكنه مقاومة تلك القوة.
من ناحية أخرى، وإدراكاً لخطورة الموقف، نقل جاكوب نفسه والبياض فوراً بعيداً عن محيط برجه، واوتارخ ودماه، وحول ساحة المعركة إلى زاوية نائية من الفضاء اللامتناهي.
خلف البياض، تصاعد شبح ضبابي؛ شاسعاً، شاسعاً بما يتجاوز القياس، تتلوى معالمه كضارٍ مقيد بسلاسل غير مرئية، تسرب منه ضغط شاحب خبيث، يضغط على الفضاء اللامتناهي كمخالب يحك الزجاج.
ليست لكمة مغلفة بالمانا، أو بالقوانين، أو بالنور الطاغوتي؛ بل الأمر أسوأ بكثير، إذ انها مادية طاغوتية خالصة، مكثفة إلى حد جعل القوانين ذاتها غير ذات أهمية، لم تحمل اللكمة أي أسلوب، أو بهرجة، أو رحمة، بل الفناء المجرد!
وكأنه يريد الخروج، يريد الدماء، يريد تمزيق الحقيقة، ولأول مرة منذ أن حصل جاكوب على الفضاء اللامتناهي، شعر بإحساس حقيقي، غير مفلتر، بالأزمة المميتة.
ورغم ذلك، ما زال الفضاء اللامتناهي يمنحه المنظور الذي يُمكّنه من رصد تحركات البياض، الكاغوت الأعلى، والقدرة على الرد، لأن كل جسيم متصلاً بكيانه ذاته، كجسد واحد.
علاوة على ذلك، هجوم البياض سريعاً لدرجة أن حتى حاسة الخطر المميت لديه لم تتاح لها فرصة للانطلاق، لأن الفارق في القوة بينهما ببساطة هائلاً، وعلى عكس نمرود الخالد، ليس البياض محصوراً في مجرد قالب جسدي.
لو وقعت هذه الضربة، لما مات جاكوب فحسب، بل لَمْحُقَ من الوجود بالاصطدام، متحطماً إلى شظايا لن تتجمّع مجدداً في أي معنى، وحتى مع طوطم هيكله العظمي الحالي، لا يمكنه مقاومة تلك القوة.
♤♤♤
ورغم ذلك، ما زال الفضاء اللامتناهي يمنحه المنظور الذي يُمكّنه من رصد تحركات البياض، الكاغوت الأعلى، والقدرة على الرد، لأن كل جسيم متصلاً بكيانه ذاته، كجسد واحد.
وبهذا الإدراك، انقبض قلبه، إذ انهارت قوته الطاغوتية أكثر، هابطة إلى درجة سخيفة، ومُختومة طبقة بعد طبقة، حتى أن استدعاء سلطته العليا بدا كالصراخ عبر فراغ لا نهائي.
لكن اليقين الغريزي لن يغير حقيقة أنه لو بقي في مكانه لجزء من نَفَس، لانتهى كل شيء، ولقُتل داخل أداته الكونية الطاغوتية.
بدا أن البياض لم يتخذ سوى خطوة واحدة إلى الأمام، وحينها اهتز الفضاء اللامتناهي، ليس بصوت عالٍ، بل على المستوى المفاهيمي.
اشتعلت عينا الحكم بعنف، إذ ليس هناك تردد، أو حساب، أو كبرياء، إذ لم يحاول الاعتراض أو الرد لأنه لم يمتلك القدرة، ولم يبقَ سوى الفضاء اللامتناهي.
علاوة على ذلك، هجوم البياض سريعاً لدرجة أن حتى حاسة الخطر المميت لديه لم تتاح لها فرصة للانطلاق، لأن الفارق في القوة بينهما ببساطة هائلاً، وعلى عكس نمرود الخالد، ليس البياض محصوراً في مجرد قالب جسدي.
في تلك اللحظة، أمر الفضاء اللامتناهي بالتحرك، فأجاب الفضاء اللامتناهي فوراً.
“…إذاً، هم تحركوا”
ورغم ذلك، ما زال الفضاء اللامتناهي يمنحه المنظور الذي يُمكّنه من رصد تحركات البياض، الكاغوت الأعلى، والقدرة على الرد، لأن كل جسيم متصلاً بكيانه ذاته، كجسد واحد.
لكن هذه المرة، لم يحاول قمع البياض أكثر، لأنه يقمعه بالفعل إلى أقصى حد، وبدلاً من ذلك، تمدد الفضاء، لكن ليس إلى الخارج أو الداخل، بل بينهما.
بصفته طاغوتا أعلى، جسد البياض المادي قد صُقل إلى ما وراء العوالم، وما وراء التطور، وما وراء الخيال، فحتى لو سُدِرت كل قوانينه الطاغوتية، وحتى لو تحطمت سلطته إلى غبار، فإن جسده وحده يفوق الكائنات الخيالية.
فالمسافة التي كانت تفصله عنه، أقل من عرض إصبع قبل لحظة، تمددت قسراً إلى هوّة مستحيلة.
وحدة واحدة من المسافة أصبحت عشرة؛ وعشرة أصبحت ألفاً؛ وألف أصبحت تجريداً، لأن قبضة البياض لم تبطئ، لكنها لم تصل أبداً.
بدا أن البياض لم يتخذ سوى خطوة واحدة إلى الأمام، وحينها اهتز الفضاء اللامتناهي، ليس بصوت عالٍ، بل على المستوى المفاهيمي.
الضربة التي كان من المفترض أن تمحوه، غاصت بدلاً من ذلك في ممر ممتد بلا نهاية من الفضاء المطوي، وتشتت تأثيرها في العدم، بينما بدا الفضاء اللامتناهي يتمدد إلى اللانهاية ليضمن بقاء سيده.
وحدة واحدة من المسافة أصبحت عشرة؛ وعشرة أصبحت ألفاً؛ وألف أصبحت تجريداً، لأن قبضة البياض لم تبطئ، لكنها لم تصل أبداً.
تغير تعبير البياض لأول مرة، إذ اتسعت عيناه البيضاء الناصعة بالخوف ولمحة من الإدراك.
♤♤♤
بعد كل شيء، هذا هو التفسير الوحيد الممكن الذي يمكنه أن يملأ به فجوات خياله، إذ لم يخطر بباله للحظة أن سيد هذا الفضاء هو الكائن شبه الخيالي، النزديق، الواقف أمامه.
“…إذاً، هم تحركوا”
علاوة على ذلك، شعر بها الآن بوضوح، فالقمع لم يزداد عمقاً؛ بل إرادة أخرى قد تصرفت بحسم، مما يعني أن الكائن وراء الزنديق قد تدخل.
وبهذا الإدراك، انقبض قلبه، إذ انهارت قوته الطاغوتية أكثر، هابطة إلى درجة سخيفة، ومُختومة طبقة بعد طبقة، حتى أن استدعاء سلطته العليا بدا كالصراخ عبر فراغ لا نهائي.
بعد كل شيء، هذا هو التفسير الوحيد الممكن الذي يمكنه أن يملأ به فجوات خياله، إذ لم يخطر بباله للحظة أن سيد هذا الفضاء هو الكائن شبه الخيالي، النزديق، الواقف أمامه.
وبهذا الإدراك، انقبض قلبه، إذ انهارت قوته الطاغوتية أكثر، هابطة إلى درجة سخيفة، ومُختومة طبقة بعد طبقة، حتى أن استدعاء سلطته العليا بدا كالصراخ عبر فراغ لا نهائي.
ظن أن سيد الفضاء قد أنقذه، مؤكداً أيضاً أن الزنديق مهم بالنسبة لهم، وأن قوتهم لا ينبغي أن تقل عن قوة سيده، لكنهم بالتأكيد لا يمكن أن يكونوا أقوى من سيده.
علاوة على ذلك، في هجومه الأخير، كان البياض قد ضحى بالبوصلة السداسية لكسب ميزة على قوة قمع الفضاء اللامتناهي، والآن لم يعد بإمكانه أبداً معرفة من هو الزنديق الحقيقي، وإلا لكان اكتشف الحقيقة في تلك اللحظة فوراً.
وبهذا الإدراك، انقبض قلبه، إذ انهارت قوته الطاغوتية أكثر، هابطة إلى درجة سخيفة، ومُختومة طبقة بعد طبقة، حتى أن استدعاء سلطته العليا بدا كالصراخ عبر فراغ لا نهائي.
إن استمر هذا، سيُؤثر بعد أن تُختَم كل قوته الطاغوتية وسلطته، وسيكون تحت رحمة الكائن وراء الزنديق.
إن استمر هذا، سيُؤثر بعد أن تُختَم كل قوته الطاغوتية وسلطته، وسيكون تحت رحمة الكائن وراء الزنديق.
فالمسافة التي كانت تفصله عنه، أقل من عرض إصبع قبل لحظة، تمددت قسراً إلى هوّة مستحيلة.
‘لقد أضعت فرصتي! لكن بالرغم من ذلك، فإن الكائن ورائه لم يتحرك لقمعي بالكامل، مما لا يعني إلا أنهم لا يستطيعون التحرك!’، لمعت عيناه فجأة بلمحة من البهجة، إذ لم يشعر سوى بقوة القمع، لا شيء آخر.
وكأنه يريد الخروج، يريد الدماء، يريد تمزيق الحقيقة، ولأول مرة منذ أن حصل جاكوب على الفضاء اللامتناهي، شعر بإحساس حقيقي، غير مفلتر، بالأزمة المميتة.
علاوة على ذلك، لم ينجُ الزنديق إلا بفضل هذا الفضاء العجيب، ولم يهاجم أحدٌ بالرد، مما أعطاه مزيداً من الشجاعة وقاده للاعتقاد بأن الموقف ما زال قابلاً للإنقاذ.
وكأنه يريد الخروج، يريد الدماء، يريد تمزيق الحقيقة، ولأول مرة منذ أن حصل جاكوب على الفضاء اللامتناهي، شعر بإحساس حقيقي، غير مفلتر، بالأزمة المميتة.
من ناحية أخرى، وإدراكاً لخطورة الموقف، نقل جاكوب نفسه والبياض فوراً بعيداً عن محيط برجه، واوتارخ ودماه، وحول ساحة المعركة إلى زاوية نائية من الفضاء اللامتناهي.
في هذه الحالة، كان محظوظاً لأن تركيز البياض بأكمله كان عليه وذاك الكائن وراءه، فلم ينتبه لهذه التفاصيل على الإطلاق، ناهيك عن أنه لم يكترث بحفنة من النمل، لأنهم غير ذوي شأن.
في تلك اللحظة، أمر الفضاء اللامتناهي بالتحرك، فأجاب الفضاء اللامتناهي فوراً.
ففي النهاية، صار يعلم أن هذا الرجل مرعب القوة، وإن لم يكن حذراً، فكل ما بناه في هذا الفضاء قد يتحول إلى أنقاض، وخاصة برج السيادة الميكانيكي.
في تلك اللحظة، أمر الفضاء اللامتناهي بالتحرك، فأجاب الفضاء اللامتناهي فوراً.
في هذه الحالة، كان محظوظاً لأن تركيز البياض بأكمله كان عليه وذاك الكائن وراءه، فلم ينتبه لهذه التفاصيل على الإطلاق، ناهيك عن أنه لم يكترث بحفنة من النمل، لأنهم غير ذوي شأن.
اختفى جسده الصغير حافي القدمين من مكانه، وفي اللحظة نفسها، ظهرت قبضة أمام جمجمة جاكوب، على مسافة قريبة لدرجة أن الهواء بينهما تلاشى.
اشتعلت عينا الحكم بعنف، إذ ليس هناك تردد، أو حساب، أو كبرياء، إذ لم يحاول الاعتراض أو الرد لأنه لم يمتلك القدرة، ولم يبقَ سوى الفضاء اللامتناهي.
علاوة على ذلك، في هجومه الأخير، كان البياض قد ضحى بالبوصلة السداسية لكسب ميزة على قوة قمع الفضاء اللامتناهي، والآن لم يعد بإمكانه أبداً معرفة من هو الزنديق الحقيقي، وإلا لكان اكتشف الحقيقة في تلك اللحظة فوراً.
ورغم ذلك، ما زال الفضاء اللامتناهي يمنحه المنظور الذي يُمكّنه من رصد تحركات البياض، الكاغوت الأعلى، والقدرة على الرد، لأن كل جسيم متصلاً بكيانه ذاته، كجسد واحد.
علاوة على ذلك، هجوم البياض سريعاً لدرجة أن حتى حاسة الخطر المميت لديه لم تتاح لها فرصة للانطلاق، لأن الفارق في القوة بينهما ببساطة هائلاً، وعلى عكس نمرود الخالد، ليس البياض محصوراً في مجرد قالب جسدي.
الآن، في عيني البياض، صار جاكوب هو الزنديق الحقيقي، وولاؤه للأسمى يشتعل كنار متجمدة، بينما تبلورت عزيمته.
علاوة على ذلك، شعر بها الآن بوضوح، فالقمع لم يزداد عمقاً؛ بل إرادة أخرى قد تصرفت بحسم، مما يعني أن الكائن وراء الزنديق قد تدخل.
في تلك اللحظة، دار جنون مطلق في عينيه، وقرر: “أظن أنني سأتوقف عن الاختباء، حتى لو دفعت كل شيء، لن أدع الزنديق يعيش”
لم يلاحقه، بل توقف في منتصف حركته، ثم، اندفعت هالة غريبة فجأة من كيانه ذاته، وبدأ يتغير.
اختفى جسده الصغير حافي القدمين من مكانه، وفي اللحظة نفسها، ظهرت قبضة أمام جمجمة جاكوب، على مسافة قريبة لدرجة أن الهواء بينهما تلاشى.
فالمسافة التي كانت تفصله عنه، أقل من عرض إصبع قبل لحظة، تمددت قسراً إلى هوّة مستحيلة.
♤♤♤
