أين الفرار 4
هذا التفاعل جعل نظرته تنخفض سريعاً ثم ترفع ببطء نحو الهيكل العظمي، إذ يعلم أفضل من أي أحد آخر أن اتجاه البوصلة السداسية لا يقبل الخطأ.
والآن، تشير مباشرةً إليه، وقد تبلورت الحقيقة في الحال.
وبهذا، ضرب الطاغوت الأعلى، مُطلقاً هجومه مباشرة نحوه، عازماً على إفنائه قبل أن يتمكن السيد الخفي لهذا الفضاء من التدخل.
“… إذن، هو أنت” هَمَسَ البياض، وقد امتزجت الدهشة بيقين القتل في صوته، “أيها الزنديق”
‘حتى لو كنت كائناً محظوراً، وحتى لو كنت قادراً على التهرب من نظرة الأسمى… فماذا في ذلك!؟’ ازداد الجنون في عينيه عمقاً. ‘من أجل الأسمى، سأضحي بنفسي!’
“زنديق؟” اندهش جاكوب عندما نعته بذلك، واضطرمت عيناه بشعاعين مكثفين، إذ لم يستطع إلا أن يفكر: ‘هل يشير إلى الملعون؟ أيمكن أن يكون من أتباع دستن، أو على صلة بالنمرود الخالد؟ كيف وجدني بهذه السرعة؟!’
لكن ما لم يتوقعه كل منهما هو أن البوصلة لا تشير إلى جاكوب، بل تستجيب لـ اوتارخ – في جسد ملكة اللاميا – الذي خلفه.
حَدّقَ بنظرة ثاقبة نحو البوصلة السداسية التي تهتز بعنف في يد البياض. ‘لا تقل لي إن السبب هو ذلك القرص!’
في قلبه، ليست حياته تهم طالما أنه يستطيع التخلص من هذا النزديق من أجل الأسمى، وإزالة هذا الخطر الخفي.
على ما يبدو، صار حساساً جداً تجاه هذا الموضوع، وبسبب تصرفات البياض الغريبة وذلك القرص الأبيض العجيب في يده، لم يستطع إلا أن يربط بينه وأعدائه.
لكن ما لم يتوقعه كل منهما هو أن البوصلة لا تشير إلى جاكوب، بل تستجيب لـ اوتارخ – في جسد ملكة اللاميا – الذي خلفه.
‘شخص ما يساعد هذا الزنديق، أو بالأحرى شخص ما ساعده، لكن ذلك الشخص لم يظهر نفسه حتى الآن…’ تسارعت أفكاره: ‘كائن قادر على خلق أو تمكين مثل هذا الفضاء لن يفضح نفسه باستخفاف، لكنه أيضاً لن يقتل طاغوتا اعلى باستخفاف، لا بد أنه مقيد بالمحظورات، وبمواثيق ضمنية مثل الأسمى.’
ومع ذلك، في ذهن البياض، كل شيء متسقاً في تلك اللحظة: من التخفي المستحيل، وانقطاع السببية، والعالم المنعزل، وأخيراً سلوك البوصلة الشاذ.
البياض قد اعتبره مذنباً بارتكاب الهرطقة ضد سيده، مما جعل الأخير هدفه.
حَدّقَ بنظرة ثاقبة نحو البوصلة السداسية التي تهتز بعنف في يد البياض. ‘لا تقل لي إن السبب هو ذلك القرص!’
ومع ذلك، في ذهن البياض، كل شيء متسقاً في تلك اللحظة: من التخفي المستحيل، وانقطاع السببية، والعالم المنعزل، وأخيراً سلوك البوصلة الشاذ.
من ناحية أخرى، أصبح جاكوب شديد الحذر من البياض، لكنه أدرك أيضاً أن هذه فرصة للقبض على أحد أتباع العدو، طالما أنه اقتحم الفضاء اللامتناهي بمفرده.
‘حتى لو كنت كائناً محظوراً، وحتى لو كنت قادراً على التهرب من نظرة الأسمى… فماذا في ذلك!؟’ ازداد الجنون في عينيه عمقاً. ‘من أجل الأسمى، سأضحي بنفسي!’
وبلا تردد، تحرك البياض!
وحتى لو لم يكن على صلة بدستن أو النمرود الخالد، فربما يعرف شيئاً عن الملعون أو الزنديق، وبدا أن ذلك القرص السداسي هو نوع من الكنوز الإرشادية.
وأهم حقيقة وراء خوفه هي أن هذا المكان قد قطعه عن نظرة الأسمى، مما جعل خياله يطيش إلى أقصى الحدود.
وبلا تردد، توقف عن التروي واستخدم سلطانه الكامل في الفضاء اللامتناهي للقبض على البياض!
من ناحية أخرى، أصبح جاكوب شديد الحذر من البياض، لكنه أدرك أيضاً أن هذه فرصة للقبض على أحد أتباع العدو، طالما أنه اقتحم الفضاء اللامتناهي بمفرده.
عندما شعر البياض بذلك القمع المفاجئ يشتد ويثقل على كيانه، جَدَّ في أمره، إذ لا يخاف من جاكوب، بل ما يخافه هو هذا الفضاء.
علاوة على ذلك، عندما صور في ذهنه ذلك الكائن الخفي ورائه، فكر أيضاً في سبب اختباء مثل هذا الكائن في أماكن مثل السهول الأسطورية، واستعرض احتمالات شتى.
فهذا العالم قادر على قمع طاغوت سامٍ مثله، متجاهلاً تماماً التسلسل الهرمي الكوني.
لكن ما لم يتوقعه كل منهما هو أن البوصلة لا تشير إلى جاكوب، بل تستجيب لـ اوتارخ – في جسد ملكة اللاميا – الذي خلفه.
وأهم حقيقة وراء خوفه هي أن هذا المكان قد قطعه عن نظرة الأسمى، مما جعل خياله يطيش إلى أقصى الحدود.
“… إذن، هو أنت” هَمَسَ البياض، وقد امتزجت الدهشة بيقين القتل في صوته، “أيها الزنديق”
“… إذن، هو أنت” هَمَسَ البياض، وقد امتزجت الدهشة بيقين القتل في صوته، “أيها الزنديق”
‘شخص ما يساعد هذا الزنديق، أو بالأحرى شخص ما ساعده، لكن ذلك الشخص لم يظهر نفسه حتى الآن…’ تسارعت أفكاره: ‘كائن قادر على خلق أو تمكين مثل هذا الفضاء لن يفضح نفسه باستخفاف، لكنه أيضاً لن يقتل طاغوتا اعلى باستخفاف، لا بد أنه مقيد بالمحظورات، وبمواثيق ضمنية مثل الأسمى.’
عندما شعر البياض بذلك القمع المفاجئ يشتد ويثقل على كيانه، جَدَّ في أمره، إذ لا يخاف من جاكوب، بل ما يخافه هو هذا الفضاء.
‘شخص ما يساعد هذا الزنديق، أو بالأحرى شخص ما ساعده، لكن ذلك الشخص لم يظهر نفسه حتى الآن…’ تسارعت أفكاره: ‘كائن قادر على خلق أو تمكين مثل هذا الفضاء لن يفضح نفسه باستخفاف، لكنه أيضاً لن يقتل طاغوتا اعلى باستخفاف، لا بد أنه مقيد بالمحظورات، وبمواثيق ضمنية مثل الأسمى.’
وفجأة، كشفت عيناه عن لمحة من الجنون عندما فكر في أن ذلك الكائن لم يتحرك مباشرة لتقييده، وربما استخدم قمع هذا الفضاء لتحذيره، أو ليقول له إن الزنديق تحت حمايته.
في قلبه، ليست حياته تهم طالما أنه يستطيع التخلص من هذا النزديق من أجل الأسمى، وإزالة هذا الخطر الخفي.
‘حتى لو كنت كائناً محظوراً، وحتى لو كنت قادراً على التهرب من نظرة الأسمى… فماذا في ذلك!؟’ ازداد الجنون في عينيه عمقاً. ‘من أجل الأسمى، سأضحي بنفسي!’
‘وبمجرد أن أهرب عائداً إلى السهول الأسطورية، سيصبح هذا المجال المنعزل عبئاً بدلاً من كونه ملجأً، ومن يختبئ هنا إنما يفعل ذلك لسببٍ ما، لا يمكنهم الظهور علناً في سهول زودياك…’ اختتم ببرود: ‘وإن هربت… أنجو!’
في قلبه، ليست حياته تهم طالما أنه يستطيع التخلص من هذا النزديق من أجل الأسمى، وإزالة هذا الخطر الخفي.
وفجأة، كشفت عيناه عن لمحة من الجنون عندما فكر في أن ذلك الكائن لم يتحرك مباشرة لتقييده، وربما استخدم قمع هذا الفضاء لتحذيره، أو ليقول له إن الزنديق تحت حمايته.
علاوة على ذلك، عندما صور في ذهنه ذلك الكائن الخفي ورائه، فكر أيضاً في سبب اختباء مثل هذا الكائن في أماكن مثل السهول الأسطورية، واستعرض احتمالات شتى.
أكبرها أن هذا الكائن لا بد أنه مصاب أو يختبئ من شخص ما، وإذا كان الأمر كذلك، فهذا يعني أن هذا الكائن الخفي لا يستطيع استخدام سوى قدرة محدودة.
وهذا يعني أنه لا يزال لديه فرصة!
“إن ترددت، متُّ، إن تكلمت، خسرت المبادرة، إن تراجعت، قد يشتد القمع لكن إن قتلت الزنديق أولاً، فقد يفقد هذا الفضاء، مهما كان مرعباً، مرتكزه.’
‘حتى لو كنت كائناً محظوراً، وحتى لو كنت قادراً على التهرب من نظرة الأسمى… فماذا في ذلك!؟’ ازداد الجنون في عينيه عمقاً. ‘من أجل الأسمى، سأضحي بنفسي!’
‘شخص ما يساعد هذا الزنديق، أو بالأحرى شخص ما ساعده، لكن ذلك الشخص لم يظهر نفسه حتى الآن…’ تسارعت أفكاره: ‘كائن قادر على خلق أو تمكين مثل هذا الفضاء لن يفضح نفسه باستخفاف، لكنه أيضاً لن يقتل طاغوتا اعلى باستخفاف، لا بد أنه مقيد بالمحظورات، وبمواثيق ضمنية مثل الأسمى.’
‘وبمجرد أن أهرب عائداً إلى السهول الأسطورية، سيصبح هذا المجال المنعزل عبئاً بدلاً من كونه ملجأً، ومن يختبئ هنا إنما يفعل ذلك لسببٍ ما، لا يمكنهم الظهور علناً في سهول زودياك…’ اختتم ببرود: ‘وإن هربت… أنجو!’
وبهذا، ضرب الطاغوت الأعلى، مُطلقاً هجومه مباشرة نحوه، عازماً على إفنائه قبل أن يتمكن السيد الخفي لهذا الفضاء من التدخل.
في تلك اللحظة، تبلور ولاؤه، إذ سيموت من أجل إرادة الأسمى إن لزم الأمر، لكن ليس دون جدوى، ولن يفشل.
في تلك اللحظة، لم يطلق البياض أي تحذير أو إعلان، بل مجرد قصد، شاسع وسامٍ، خارج عالم الفانين تماماً.
وهذا يعني أنه لا يزال لديه فرصة!
وفي تلك اللحظة بالذات، أحس جاكوب أخيراً بشيء مريب، خاصة عندما بقي البياض واقفاً رغم بذله قصارى جهده لقمعه كما يفعل مع عيناته الأخرى.
عندما شعر البياض بذلك القمع المفاجئ يشتد ويثقل على كيانه، جَدَّ في أمره، إذ لا يخاف من جاكوب، بل ما يخافه هو هذا الفضاء.
علاوة على ذلك، كان قد ربط البياض بالفعل بكائنات مثل النمرود الخالد ودستن، مما جعله يظن فوراً أنه قد يكون كائناً آخر كالسماوي اللامقدّر.
‘حتى لو كنت كائناً محظوراً، وحتى لو كنت قادراً على التهرب من نظرة الأسمى… فماذا في ذلك!؟’ ازداد الجنون في عينيه عمقاً. ‘من أجل الأسمى، سأضحي بنفسي!’
على ما يبدو، صار حساساً جداً تجاه هذا الموضوع، وبسبب تصرفات البياض الغريبة وذلك القرص الأبيض العجيب في يده، لم يستطع إلا أن يربط بينه وأعدائه.
وبلا تردد، تحرك البياض!
‘حتى لو كنت كائناً محظوراً، وحتى لو كنت قادراً على التهرب من نظرة الأسمى… فماذا في ذلك!؟’ ازداد الجنون في عينيه عمقاً. ‘من أجل الأسمى، سأضحي بنفسي!’
ارتجفت عينا جاكوب بعنف في تلك اللحظة، حين تحطم الشكل السداسي الأبيض في يد البياض إلى شظايا لا حصر لها من البياض المبهر، وتكشف كل شظية إلى رموز متراكبة لم تكن تشع قوة، بل تمحو المرجعية.
‘إنه ليس مقموعا تماماً بواسطة الفضاء اللامتناهي، ووفقاً للخلود، فقط الكنوز الطاغوتية مثل معبد اللهيب المتأجح لا يمكن قمعها بالكامل، بينما لا يزال معبد الروح المجرد يُعتبر خطراً بسبب روحه، ‘بلا روح’.’
‘شخص ما يساعد هذا الزنديق، أو بالأحرى شخص ما ساعده، لكن ذلك الشخص لم يظهر نفسه حتى الآن…’ تسارعت أفكاره: ‘كائن قادر على خلق أو تمكين مثل هذا الفضاء لن يفضح نفسه باستخفاف، لكنه أيضاً لن يقتل طاغوتا اعلى باستخفاف، لا بد أنه مقيد بالمحظورات، وبمواثيق ضمنية مثل الأسمى.’
علاوة على ذلك، عندما صور في ذهنه ذلك الكائن الخفي ورائه، فكر أيضاً في سبب اختباء مثل هذا الكائن في أماكن مثل السهول الأسطورية، واستعرض احتمالات شتى.
‘وبما أن هذا الرجل يمكنه أيضاً التحرك رغم قمع الفضاء اللامتناهي، فهذا يعني…’ تحولت عينا الحكم إلى إشراق عميق، إذ أصبح جاداً أخيراً لأنه عرف ما يعنيه أن يواجه خصماً كهذا داخل الفضاء اللامتناهي.
فهذا العالم قادر على قمع طاغوت سامٍ مثله، متجاهلاً تماماً التسلسل الهرمي الكوني.
‘حتى لو كنت كائناً محظوراً، وحتى لو كنت قادراً على التهرب من نظرة الأسمى… فماذا في ذلك!؟’ ازداد الجنون في عينيه عمقاً. ‘من أجل الأسمى، سأضحي بنفسي!’
قبل ذلك، كان مليئاً بالثقة، وكان يستخدم قمع الفضاء اللامتناهي دون استخدام أي من قدراته الخاصة، لكن الأمور تغيرت الآن تماماً، لأن الخصم ربما فوق رتبة شبه الخثالي، أو ربما حتى في رتبة الملك الخيالي!
كما لاحظ البياض التحولات الفورية في سلوكه، لكن ذلك لم يهمه، إذ قد عقد العزم على إنهاء هذا الأمر بضربة واحدة، بينما تشوشت هيئته الطفولية، وامتد حضورُه وانطوى وتوسع، بينما تحرك شيء شاسع وغريب تحت السطح.
في قلبه، ليست حياته تهم طالما أنه يستطيع التخلص من هذا النزديق من أجل الأسمى، وإزالة هذا الخطر الخفي.
في تلك اللحظة، لم يطلق البياض أي تحذير أو إعلان، بل مجرد قصد، شاسع وسامٍ، خارج عالم الفانين تماماً.
من ناحية أخرى، أصبح جاكوب شديد الحذر من البياض، لكنه أدرك أيضاً أن هذه فرصة للقبض على أحد أتباع العدو، طالما أنه اقتحم الفضاء اللامتناهي بمفرده.
‘حتى لو كنت كائناً محظوراً، وحتى لو كنت قادراً على التهرب من نظرة الأسمى… فماذا في ذلك!؟’ ازداد الجنون في عينيه عمقاً. ‘من أجل الأسمى، سأضحي بنفسي!’
“اركع” هَمَسَ البياض بهدوء، وحمل صوته ثقل مرسوم إعدام، “إفنى، أيها الزنديق”
في تلك اللحظة، تبلور ولاؤه، إذ سيموت من أجل إرادة الأسمى إن لزم الأمر، لكن ليس دون جدوى، ولن يفشل.
حَدّقَ بنظرة ثاقبة نحو البوصلة السداسية التي تهتز بعنف في يد البياض. ‘لا تقل لي إن السبب هو ذلك القرص!’
وبهذا، ضرب الطاغوت الأعلى، مُطلقاً هجومه مباشرة نحوه، عازماً على إفنائه قبل أن يتمكن السيد الخفي لهذا الفضاء من التدخل.
علاوة على ذلك، كان قد ربط البياض بالفعل بكائنات مثل النمرود الخالد ودستن، مما جعله يظن فوراً أنه قد يكون كائناً آخر كالسماوي اللامقدّر.
♤♤♤
فهذا العالم قادر على قمع طاغوت سامٍ مثله، متجاهلاً تماماً التسلسل الهرمي الكوني.
وأهم حقيقة وراء خوفه هي أن هذا المكان قد قطعه عن نظرة الأسمى، مما جعل خياله يطيش إلى أقصى الحدود.
