الفصل 46: الآثار القديمة في المزاد
أفرغ سوين مدخراته واشترى مخطط “هيكل رمح ملك العناكب ثماني الأذرع”.
لكن إلى جانب شعوره بالحظ، فقد وجد الأمر غريبًا أيضًا.
يبدو أن مخطط الهيكل الخيميائي هذا مصمم خصيصًا لتخصهه “محرك الدمى”، مع شروط الاستخدام الصارمة والتوافق المثالي.
في هذا العالم، كان هناك مفهوم “مخططات الهياكل الخاصة بالتخصص”، والتي حُسنت من قبل أجيال لا حصر لها من الخيميائيين لتحقيق أعلى مستوى من التوافق بين الهياكل والتخصص.
ومع ذلك، بشكل عام، فقط العائلات الكبيرة في وسط المدينة هي التي تهتم بالجمع بين التخصص والهيكل الحصري.
بالنسبة لسكان ضواحي المدينة، كانت القدرة على تغيير التخصص نادرة للغاية، وكان العثور على هيكل خيميائي متوافق نوعًا ما يُعدّ كافيًا. كان طلب مخطط حصري أمرًا مبالغًا فيه.
علاوة على ذلك، كان من النادر جدًا ظهور مخطط ذهبي في السوق السوداء، ومع ذلك عثر عليه صدفةً. كانت مصادفةً لا تُصدق.
لكن سرعان ما أدرك أن الأمر لم يكن مجرد حظ، بل لأن عددًا كبيرًا من الكنوز المذهلة قد وصل بالفعل إلى هذا المزاد في السوق السوداء.
كان المخطط الذهبي الذي فاز به يعتبر في نظر الآخرين متواضعًا، مجرد مقبلات.
***
بينما كان سوين لا يزال يندب خسارة 800 ألف لي، ظهر العنصر التالي في المزاد على الشاشة الموضحة على الحائط الصخري.
كانت قطعة من عظم اليد الداكنة.
أظهر وصف المنتج أنه غرض ملعون تُدعى “عظمة يد شيطان اللهب”، وهي مادة فضية ممتازة لتخصص السحر النادر “ساحر النار المظلمة”. كما أنها قطعة أثرية قديمة اكتُشفت مؤخرًا.
وبمجرد ظهور هذا العنصر، تسبب على الفور في حرب مزايدة شرسة بين الناس في السوق السوداء، ليباع في النهاية بأكثر من أربعة ملايين لمشترٍ غامض.
ولكن الذروة لم تنتهي هناك.
وكان العنصر التالي عبارة عن مخطط آخر من الدرجة الذهبية، وهو “مخطط الهيكل العظمي الماسي” من النوع المشاجرة، بسعر مزاد بلغ 1.9 مليون لي…
القطعة التالية كانت “مخطوطة خيمياء” مُستخرجة من أطلال قديمة. لم تُفكّ رموز محتوياتها بعد، ولكن يُشتبه في أنها تحتوي على تقنيات تحويل عناصر من الدرجة الثانية أو أعلى وصيغ تعاويذ. بلغ سعر المزاد 2.1 مليون…
القطعة التالية كانت مخطوطة خيمياء قديمة من جلد حيوان. لم تُفكّ شفرتها بعد، ولكن يُعتقد أنها تحتوي على معرفة متقدمة بالرونية. بيعت بمبلغ 1.3 مليون…
ظهرت كنزًا نادرًا تلو الآخر، واستمرت الأسعار في الارتفاع.
أصبح الجو في دار المزادات المظلمة تحت الأرض في السوق السوداء ساخنًا للغاية.
يبدو أن بعض كبار رجال الأعمال قد تلقوا معلومات مسبقة، وأعدّوا مبلغًا كبيرًا من المال مقابل هذه القطع الثمينة. قدّموا عروضًا سخية دون تردد عندما رأوا شيئًا أعجبهم.
وبينما كان سوين مندهشًا من وجود العديد من الأغنياء المختبئين في المدينة الخارجية، أدرك أيضًا أن معظم هذه الكنوز اليوم كانت نتاجًا لنفس الأطلال القديمة.
أدرك على الفور أنه اكتشفت أطلال جديدة واسع النطاق.
من الواضح أنه لم يكن الوحيد الذي راودته هذه الفكرة. فكثيرون ظنّوا أنه عُثر على خراب كبير، وسُمعت همسات في شوارع السوق السوداء.
“أطلال قديمة كبيرة؟”
فجأة فكر سوين في أطلال المدينة التي رآها في أعماق الأرض عندما سافر إلى هنا.
هل من الممكن أن تكون المدينة قد اكتشفت؟
مع أن المزاد لم يُحدد مصدر هذه القطع، لم يستطع سوين تأكيد تكهناته. مع ذلك، كانت هناك شخصيات نافذة في المدينة الخارجية ذات صلات. ولأنها آثار قديمة، فلا بد أن فرق الصيد استعادتها. لم تكن هناك أسرار في العالم، وبعد هذا المزاد، من المرجح أن تنتشر أخبار الثراء المفاجئ بسرعة.
***
كان هذا مزادًا نادرًا، حتى أن أصحاب المتاجر في السوق السوداء اندهشوا.
لو غادر أحد الآن، فمن المؤكد أن المتسولين المنتظرين خارج السوق السوداء سوف يتبعونه.
لذلك، بعد فوزه بالمخطط، لم يتسرع سوين في المغادرة.
كان أصحاب المتاجر في السوق السوداء عادة لديهم مصادر معلومات أكثر من الناس العاديين.
ربما لأنه كان قد باع مواد من قبل، قرر مالك متجر روزن للخيمياء أن يعطي سوين بعض المعلومات المجانية.
قال الرجل العجوز، “هناك شائعة مفادها أن هذه البضائع قد أُخرجت من أطلال ‘الأرض القاحلة D33’ القديمة تحت الأرض بواسطة فريق صيد القفاز الأحمر من المدينة الداخلية. ولكن قبل أن يتمكن الفريق من دخول المدينة، نصبت لهم مجموعة من اللصوص الغامضين كمينًا، وأبادوهم تمامًا. هذه البضائع مسروقة بطبيعتها. ولهذا السبب لم يكن من الممكن بيعها بالمزاد العلني في المدينة الداخلية…”
كان “اللصوص” في الواقع قطاع طرق محترفين يقومون بنصب الكمائن للصيادين في طريق عودتهم إلى المدينة.
لكن عادةً، كان هؤلاء الأشخاص متخصصين، أو مرتزقة، أو حتى صيادين آخرين.
عندما سمع سوين كلام الرجل العجوز، ارتسمت على وجهه نظرة إدراك. وكما كان متوقعًا، كان من الممكن أن تُباع هذه السلع بأسعار أفضل في وسط المدينة، لكنها الآن تُباع في السوق السوداء في أطرافها. لا يُفسر هذا إلا السلع غير المشروعة التي لا ترى النور.
ومع ذلك، عند سماع هذا، عبس سوين قليلاً، وفكر في نفسه، ‘أرض القاحلة D33؟ إذا كانت قريبة، فقد تكون في الواقع شيئًا استخرج من تلك المدينة المدمرة…’
عند سماع هذا الخبر، شعر أن مخطط “هيكل ملك العناكب ثماني الأذرع” قد يكون في الواقع مخطط هيكل خيميائي حصري لتخصصه كـ “محرك الدمى”.
إذا كان تخمينه صحيحًا، فإن المكان الذي عُثر فيه على هذا المخطط قد يكون “قصر العاصفة” من قبل.
هل يمكن أن يكون بعد رحيله، ذهب بعض الزبالين وطهروا “الحيز الملعون” في قصر العاصفة؟
هذا ليس صحيحًا، من الواضح أن بيستويا قوية جدًا.
من وجهة نظر سوين، لديها قوة قتالية لا تقل عن مستوى المدراء، وهي “كيان شبحي” ماكر للغاية. فرق الزبالين العادية لا تستطيع التعامل معها إطلاقًا.
سمع صاحب المتجر يذكر “مجموعة صيد القفاز الأحمر”. بدا أنها تتألف من عدد قليل من كبار المتخصصين من الدرجة الأولى، دون حتى متخصص من الدرجة الثانية. لولا ذلك، لما وقعوا في كمين سهل وقُضي عليهم.
هل من الممكن أن يُعثر عليه في مكان آخر؟
هل ذهب هؤلاء الرجال إلى المدينة؟
شردت أفكار سوين وهو يفكر، وشعر أن هذا الأمر أقل احتمالًا.
لا يزال يتذكر بوضوح أن هناك وحوشًا متحورة أكثر رعبًا تتجول في أنقاض تلك المدينة المتداعية.
في هذه الأثناء، تحدث الرئيس مرة أخرى، “مع أن الموقع المحدد للأطلال لم يُنشر على نطاق واسع بعد. لكن لن يمر وقت طويل قبل أن تجتاح موجة من حمى البحث عن الطعام لينغدون القديمة، وستكون الأعمال جيدة لفترة من الوقت.”
وبعد أن قال هذا، أضاف الرجل العجوز ملاحظة تبدو وكأنها نادمة، “تسك تسك، إنه لأمر مؤسف، سيموت الكثير من الناس…”
“…”
عند الاستماع إلى هذا، تسارعت أفكار سوين.
كلما فهم المزيد عن هذا العالم، بدا له أكثر غموضًا، بدلًا من أن يجعله يشعر بأنه يفهمه.
لقد خلفت الأطلال وراءها العديد من الكنوز والآثار، مما يعني أن هناك حضارة مجيدة للغاية وخيميائيين أقوياء في المدينة تحت الأرض.
إذا كانت هناك حضارة قوية كهذه… فكيف دُمرت تلك المدينة في النهاية؟
لا بد أن يكون التبادل بين الحضارات مصحوبًا بكوارث عظيمة.
أخبره حدسه أن أطلال المدينة القديمة لم تكن بسيطة على الإطلاق.
‘يبدو أن هناك شيئًا غير طبيعي. يبدو أن أحدهم ينشر خبر الآثار عمدًا عبر المزاد، لجذب الناس للبحث عنها…’
ظهرت في ذهن سوين احتمالية وجود نظرية مؤامرة غريزية.
ولكنه لم يركز على هذا الأمر كثيرًا.
إذا استخدم شخص ما مثل هذا “الطعم” القاتل، حتى لو كان الزبالون يعرفون معدل الوفيات المرتفع، فإنهم سيظلون يسارعون إلى الأمام.
في لينغدون القديمة، حياة البشر بلا قيمة.
————————
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
