….
العامة يشاهدون الإثارة، والخبراء يرون التقنية.
بينما شعر الآخرون بشراسة وقوة الدروع القتالية، لم يستطع سوين رفع عينيه عن التفاصيل.
أغمض عينيه إلى القائد، رجل أصلع بسوالف، وتمتم لنفسه، “سحر رونية مركب من الرتبة السادسة… حِرفية الرونية للجيش الإمبراطوري مافا عالية بالفعل.”
هو نفسه ماهر في الآلات والرونية، وعرف رقي ذلك الدرع القتالي بنظرة.
بعد تأمل لحظة، ازدادت دهشته.
“سبيكة أماند، نحاس نقش سحري، حديد تنين… معادن فائقة الندرة. ناهيك عن المحتوى التكنولوجي، فقط تكلفة المواد، ثمن هذا الدرع القتالي من رتبة جنرال، يساوي مدينة بأكملها على الأرجح…”
لم يستطع سوين إلا أن يشعر بالذهول وهو يعرّف الرونية والمواد، وقد قدر تقريبًا القوة القتالية لهذا الدرع القتالي الميكانيكي.
هذا الدرع يصل بمقاومة العناصر والمقاومة الجسدية إلى أقصى حدودها.
يمكن القول أنه إذا واجه تخصص تقليدي لا يتجاوز ضرره حد الدفاع الأقصى للدرع، فهذا الرجل يستطيع الوقوف بلا حراك ولا يتزعزع.
ناهيك عن قدرات الدرع القتالية التي لم تُعرض بعد، والقوة القتالية الشخصية للرجل الأصلع نفسه…
قدّر سوين في ذهنه، “محارب ميكانيكي مثل هذا، على الأقل يعادل متخصص من الرتبة السادسة. ضد من يمتلك قدرات مضادة، قد يضاهي متخصصًا من الرتبة السابعة!”
التعقيد التكنولوجي لهذا الدرع لا يزال خارج قدرته تقليدها.
لكن مثل هذا الدرع من المستوى الأعلى كان استثناءً.
السحر والرونية ليسا مجرد تقنية نقش؛ بل يتطلبان أيضًا مواد تستطيع تحمل النقش رفيع المستوى.
على الأقل، الدروع التي يرتديها الجنود خلف الرجل الأصلع ذي السوالف كانت أقل إثارة للإعجاب — مجموعتان من الرتبة الخامسة، والباقي يملك رونية من الرتبة الثالثة ودروعًا من الرتبة الرابعة.
بالنسبة لسوين، بدت هذه الفرقة من المحاربين الميكانيكيين كمجموعة من التقنيات الميكانيكية العالية وهي تتحرك.
بينما كان يحسد المشهد، فكر دماغه منعكسًا في كيفية التعامل معها، محليلًا، “المقاومة للهجمات الجسدية والسحرية عالية جدًا، بإطلاق نار كثيف. لا توجد نقاط ضعف كثيرة لاستغلالها. الدفاع ضد القدرة العقلية ضعيف، ويمكن استخدام الإدراك… لو فقط استطيع الحصول على مجموعة لدراستها بالتفصيل.”
بهذا الفكر، التفت سوين إلى بولي “الذي يعرف كل شيء” بجانبه وسأل، “من كان هؤلاء للتو؟”
أجاب بولي، “ذاك بلول تورنر، قائد أحد أفواج النخبة الأربعة في إمبراطورية مافا، ’مطرقة الإمبراطور’. مع الصراع الحالي بين الدولتين، كان أصلًا في العاصمة الإمبراطورية كمبعوث تفاوض. لا أحد يعرف لماذا جاء إلى شمالنا… يبدو أنه وصل هذا الصباح.”
عندها فقط أدرك سوين، مفكرًا في نفسه: إذًا هم بعثة دبلوماسية، فلا عجب أن دروعهم متطورة جدًا.
ثم سأل، “هل هناك طريقة للحصول على مثل هذا الدرع القتالي؟”
سمع بولي السؤال وكأنه لا يصدق، ضاحكًا، “مرحبًا يا صديقي، أقول انسَ الأمر. لهذه الدروع مكافآت عالية في السوق السوداء، لكن لم ينجح أحد في الحصول عليها. دروع ضباط الجيش مافا تقنية عالية، ومجهزة جميعًا بأنظمة تدمير ذاتي. طرق التفكيك الخاطئة أو تنشيطها من قبل المحارب سيسبب انفجارًا، متلفًا المكونات الدقيقة الرئيسية. حتى في المعارك، نادرًا جدًا ما يحدث أسر دروع كاملة.”
“…”
استمع سوين، ولم يُفاجأ كثيرًا؛ كانت مجرد إجراءات حماية تقنية.
لكنه فكر في شيء آخر، نظراته تأملية.
ماذا يفعل هؤلاء هنا؟
يتجهون نحو المزاد بناءً على ذلك الاتجاه؟
مهلًا، كبار تجار الأسلحة، جهاز استخبارات رويينغ الملكي، جميعهم أتوا إلى ميناء غادرونتي بكثافة في اليومين الماضيين؟
خمّن سوين أن هناك شيئًا آخر بين سلع المزاد.
….
جاء سوين لتوه إلى ميناء غادرونتي لحضور هذا المزاد، أساسًا من أجل دفعة عبيد دالو؛ لا يعرف ما هو الآخر في المزاد.
حتى تجار المعلومات لا يعرفون، لذا لم يكلف سوين نفسه عناء التخمين.
لن يمر وقت طويل قبل أن يُكشف.
انتهى النبيذ، واقترب موعد بدء المزاد.
لم يطل البقاء في الحانة، فتوجه سوين مباشرة إلى مكان المزاد.
دار المزاد كانت مسرحًا قديمًا جُدد، ودخوله يتطلب التحقق من الأصول.
قدم سوين أصولًا قيمتها مليون، وحصل بناءً عليه على كتيب سلع المزاد المؤقت عند المدخل.
مع اقتراب الافتتاح، وصل السادة والسيدات الأنيقون الذين يبدون أثرياء جدًا واحدًا تلو الآخر، يتناقشون حول السلع التي ستباع قريبًا.
يبدو أن دار المزاد قد أبلغت كبار الزبائن الآخرين ببعض السلع مسبقًا، والمشترون الصغار مثله يعرفون الآن فقط.
عند إلقاء نظرة على كتيب السلع، شعر سوين فورًا بإحساس الألفة، “همم… سلع من لينغدون القديمة؟”
عالم تحت الأرض يحكمه السحرة الظلاميون، والكثير من المواد والتخصصات هناك تختلف عن السطح.
على سبيل المثال، خامات البلورات الملعونة هي نوع من الأحجار الكريمة ذات الطاقة المظلمة الفريدة للعرق تحت الأرض!
وفي النهاية، هناك “سلع غامضة” معلمة بعلامات استفهام…
رؤية هذه، خمّن سوين بسرعة ما هو المصدر الرئيسي لسلع هذا المزاد.
على الأرجح، كانت الغنائم التي استولى عليها الأسطول الرابع لملك بحر الشمال من لينغدون القديمة!
“تلك السلعة الغامضة… أليس من الممكن أنها مخططات ومواد ’المحارب الميكانيكي الخارق’؟”
تذكر سوين مختلف المعلومات، واعتبر هذا الاحتمال.
سفير مافا، وتجار الأسلحة…
شعر أن مثل هذه السلعة فقط هي التي تستطيع جذب كل هؤلاء الأشخاص ذوي الهويات الحساسة.
المحاربون الميكانيكيون يستخدمون أساسًا في الحروب واسعة النطاق، يتطلبون أعدادًا كبيرة ليكونوا فعالين في مجموعات. المهتمون بمثل هذه المخططات هم إما ميكانيكيون أو قوى كبرى. بعد أن نزع شظايا أرواح مجموعة من ميكانيكي معهد الأبحاث، عرف سوين أن عتبة تكنولوجيا “المحاربين الميكانيكيين الخارقين” عالية جدًا. شعر أن القراصنة لا يمتلكون التكنولوجيا أو الموارد لإنشاء جيش ميكانيكي، فالمخططات قليلة الفائدة لهم.
الاحتفاظ بنسخة ثم بيعها لقوة كبرى يعظم الفوائد.
بينما كان سوين يتأمل، دخل قاعة المزاد.
دار الأوبرا تشبه صالة سينما، مع مسرح في الأمام وطبقتين من المقاعد.
قادته مضيفة إلى مقعد في زاوية.
سرعان ما تركزت الأضواء على المسرح، وبدأ مزاد العلية الإجراءات.
….
بتصفح كتيب المزاد، كانت مزادات العبيد مقررة خلال فترة الاستراحة، لذا على سوين الانتظار.
بسرعة، ظهرت سلعة تلو الأخرى على المسرح.
أساليب تنفس قديمة، لفائف تعاويذ قديمة، مخطوطات تاريخية، مواد عالية الجودة، مخططات ميكانيكية، ومنتجات جاهزة… كلها سلع نادرة وجيدة قلما تُرى في العالم.
في العالم السطحي، الطلب كبير بسبب القاعدة العريضة من المتخصصين. في مدينة كبرى كغادرونتي، حتى مواد التخصص “المستوى الفضي” مرغوبة بشدة.
في لينغدون القديمة، بفضل الأطلال، فالتحف القديمة وفيرة، ولا ينقصها مواد ومعدات من المستوى الذهبي. القراصنة نهبوا الكثير من الكنوز…
هذه السلع الرائعة أطلقت فورًا موجات من جنون المزايدة بين المزايدين.
بينما كان سوين يشاهد كل سلعة تباع، تقطّب حاجبيه.
حتى أنه يعرف أصول بعض هذه السلع المزادة…
تلك المجموعة من القراصنة قتلوا الكثير من الناس حقًا.
….
كان المزاد على أشدّه، عندما في تلك اللحظة، في غرفة خاصة في الطابق الثاني،
امرأة ذات شعر أرجواني اهتمت بالسلعة الحالية.
لم تكن سوى يكاتيرينا لانتس، الابنة الرابعة للدوق لانتس، حاكم المقاطعات الشمالية الست.
بدت مهتمة بشكل خاص بالكتب القديمة، مزايدة على كل كتاب يُعرض تقريبًا.
بعد فترة قصيرة، دخل كبير خدام عجوز الغرفة على عجل وأبلغ، “آنسة، تأكدت الآن؛ السلعة الأخيرة في المزاد هي المخطط الكامل لـ’المحارب الميكانيكي الخارق’ وبعض مواد البحث. هل نستعد للمزايدة عليها؟”
عند سماع ذلك، لم يُظهر وجه يكاتيرينا دهشة تُذكر، لكنها هزت رأسها وضحكت، “نزايد؟ لا. أولئك من إمبراطورية مافا مصممون على الحصول عليه، ولا يمكننا مجاراتهم في السعر. السعر الذي هم على استعداد لتقديمه يفوق طاقتنا…”
بدا كبير الخدام يفهم مزاج سيدته جيدًا، وسأل، “أأحاول إذًا؟”
كانت يكاتيرينا قد فكرت في خياراتها بوضوح، وهزت رأسها مجددًا، “يجب أن نحصل على المخططات. لكن لا داعي لأن نكون أول من يتحرك. ’الاستخبارات العسكرية’ كشفت الآن العديد من العملاء المهمين المدفونين في الشمال لهذه العملية؛ لن يسمحوا للمخططات أن تقع في أيدي العدو. دعهم يبدأون القتال…”
“حسنًا،” وافق كبير الخدام.
بعد لحظة تفكر، صمت كبير الخدام.
ابتسامة ماكرة تنمو على وجه يكاتيرينا، تأملت، “سيصبح هذا أمرًا حيويًا، هيهي… أولئك القراصنة أذكياء، يبيعون هذه المخططات لتكثيف الحرب فيصطادون في المياه العكرة.”
بعد توقف، أضافت، “زعيم القراصنة أوليغ من المحتمل أن يُتوج بعد هذا. الحرب ستجرنا نحن المقاطعات الشمالية الست أيضًا. رغم أن هذا ليس كله أخبارًا سيئة… فلنستعد مسبقًا.”
“حسنًا، آنستي،” أكد كبير الخدام.
أضافت يكاتيرينا، “أوه، وكلف أحدًا بمراقبة تلك المصاصة، اكتشف من هي بالضبط وماذا تخطط. لدي شعور بأنها ستكون تهديدًا كبيرًا لنا في المستقبل.”
“حسنًا!” أجاب كبير الخدام بحزم.
….
داخل قاعة المزاد الصاخبة، خارجها، مجموعة من الأشخاص يرتدون أزياء مهنية مختلفة كانوا يتنصتون سرًا.
“هل أنت متأكد من أن مخططات ’المحارب الميكانيكي الخارق’ ستظهر في هذا المزاد؟” سأل أحدهم.
“نعم، أيها القائد،” أكد آخر.
“تجار الأسلحة هؤلاء الملعونون لم يكشفوا عن أي معلومة. سعياً وراء أرباح طائلة، يتجاهلون حتى سلامة الإمبراطورية!”
“بعض كبار تجار الأسلحة مدعومون من كبار النبلاء والعائلة المالكة في الإمبراطورية، وهم ليسوا خائفين من استخباراتنا العسكرية. ربما يريدون الاحتفاظ بالمخططات بأيديهم…”
“انسَ الأمر، أبلغوا صاحبة الجلالة الإمبراطورة بالوضع! حركوا كل الأفراد المتاحين. إذا لم نستطع شراءه، حتى لو اضطررنا لاعتراض بعثة مافا، لا يجب أن نسمح للمخططات بالهروب!”
“حسنًا أيها القائد!”
————————
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
