الفصل السادس.
الفصل 6.
‘هذه اللوحة حساسة للغاية تجاه الخير والشر.’
الساعة 4:29 فجرًا.
معرضٌ شديد البياض.
“ولكني مندهش.”
إضاءةٌ ناصعة البياض.
“………”
رجلٌ يرتدي السواد بالكامل يقف بمفرده وسط الأعمال الفنية التي كانت تتلألأ بانعكاس الضوء.
“هل كانت هذه إجابة كافية ومقنعة لك؟”
‘…لقد ظهر.’
بنبرة رتيبة وثابتة، وكأنه يعرف مسبقًا ما سيقوله لاحقًا. وبصوت واضح يبدو كأنه مبرمج بمدخلات محددة مسبقًا، كان صوته يتسلل إلى الآذان بوضوح غريب.
أما ‘يو سونغ-أون’، الذي كان يتربص في المعرض بناءً على طلب من موظف قسم الموارد البشرية، فقد كتم أنفاسه وأخفى حضوره وهو يحدق في ’الشبح‘.
وعلى الرغم من المسافة البعيدة التي تفصلهما، لم يتمكن من إبعاد نظره عنه، لدرجة أنه كان قادرًا على رؤية أدق الأوعية الدموية في تلك العينين.
سواء أكان ذلك لحسن حظه أم لسوئه، تمكن ‘يو سونغ-أون’ في اليوم نفسه الذي تلقى فيه الطلب من التحقق من بطل تلك الشائعات. وكان بالفعل، كما سمع مسبقًا، رجلًا طويل القامة يلتف جسده بالكامل في عباءة داكنة السواد.
بل إن التساؤل الفعلي يبدأ من مدى صحة تصنيف كيان يمتلك مثل هذه ’العينين‘ على أنه مجرد وحش…
‘وحتى وقع أقدامه…لا يُسمع.’
كان ’الشبح‘ الذي تدور حوله الشائعات حافي القدمين.
“…………”
‘ومهما كان حافي القدمين، فإن هذا الهدوء التام يبدو مريبًا.’
“الأدب والتهذيب؟”
“صباح الخير.”
ومع ذلك، لم يكن الأمر خاليًا من الأصوات تمامًا.
“………..”
‘يبدو أن أمناء المعرض السابقين لم يتمكنوا من سماعه لعدم امتلاكهم مهارة تعزيز السمع، ولكن…’
“…………”
أغلق ‘يو سونغ-أون’ عينيه.
“……….”
“…آه.”
حفيف، حفيف.
خشخشة، خشخشة…
“………”
تكره الوحوش البشر. وبما أن سؤاله يتعلق بمعلوماته الخاصة، فقد ظن أنه سيتردد قليلاً قبل الإجابة، إلا أن الرد جاء أسرع مما كان يتوقع بكثير.
صوت خفيف.
“هل كانت هذه إجابة كافية ومقنعة لك؟”
كانت تكمن في داخله قوة تجعل الأنفاس تتوقف تلقائيًا دون وجود أي ضغط مادي على عنقه. لم يخفِ نفسه، ولم يستعرض قوته، بل كان فقط يكتفي…
صوت خفيف لدرجة لا تصدق.
حسم ‘يو سونغ-أون’ أفكاره وانحنى برأسه باحترام شديد قائلاً.
بالوقوف هناك.
‘…هذا…’
‘لا…لست متأكدًا تمامًا، فربما لا يكون وحشًا على الإطلاق.’
فتح عينيه مرة أخرى.
‘…يبدو كأنه صوت احتكاك النباتات ببعضها.’
إضاءةٌ ناصعة البياض.
كان تشبيهًا غريبًا، لكن هذا ما شعر به تمامًا.
صوتٌ يشبه تدحرج أغصان رقيقة أو بتلات زهور جافة لا تزن غرامًا واحدًا. هذا الصوت الضعيف والخالي تمامًا من أي ثقل، لم يكن ليتناسب أبدًا مع صوت يصدره رجل ضخم يصل طوله إلى 188 سنتيمترًا.
لسبب ما.
“………..”
“………..”
ظل ‘يو سونغ-أون’ مختبئًا بين الأعمال الفنية والأعمدة، مواصلًا مراقبته عن كثب.
‘…إنه يتأملها.’
‘أيعقل أنه يمتلك مهارة تقييم وتحليل تمكنه حتى من تحديد مكنونات الخير والشر لدى قائد نقابة بيسابول؟… إنه وحش يصعب التعامل معه من جميع النواحي. مهارة تقييم بهذا المستوى تكاد تكون نادرة للغاية ولا يمكن العثور عليها في العالم بأسره.’
كان ’الشبح‘ يتجول في المعرض الخالي، ويقف أحيانًا أمام الأعمال المحمية بجدران زجاجية. وكان يقضي وقتًا طويلاً بشكل ملحوظ أمام المنحوتات واللوحات الفنية على وجه الخصوص.
*********************************************************************
والأمر المثير للدهشة هو أنه كان يكتفي بالفعل بـ ’المشاهدة‘ فقط.
بل إن التساؤل الفعلي يبدأ من مدى صحة تصنيف كيان يمتلك مثل هذه ’العينين‘ على أنه مجرد وحش…
‘بما أن هناك الكثير من المقتنيات الخطيرة هنا، فإن لمس أي منها كان سيحدث فوضى عارمة، لكن لحسن الحظ لم يفعل ذلك. يبدو أنه وحش من النوع ذي الذكاء المرتفع، وهي حالة فريدة بالفعل.’
لكن هذا لا يعني أنه لم يكن يتأمل أشكالًا أخرى من الأعمال الفنية.
‘أيتملكه الفضول تجاه الفن، أم يفعل ذلك لقتل الوقت فقط…أم لعله يبحث عن أدوات يمكنه استخدامها؟’
“أهو الصباح فعلاً…”
وإذا كان الأمر كذلك، فإن الوضع سيصبح أكثر تعقيدًا.
كانت حركات ’الشبح‘ وهو يتجول في المعرض واضعًا يديه خلف ظهره كنبيل أو جندي منضبط، تحمل في طياتها وقارًا وانضباطًا شديدين.
لدرجة أنه بث في النفس وهمًا بأنه هو صاحب هذا المكان، مما جعل ‘يو سونغ-أون’ يستحضر فجأة، ومن دون مقدمات، قصة مصاص دماء يعيش في قلعة قديمة.
“…لا داعي للاعتذار عن أمر كهذا.”
سجل ‘يو سونغ-أون’ ملاحظة إضافية في ذاكرته.
‘الكونت مصاص الدماء…أهذا طفولي بعض الشيء؟’
ابتعد قليلًا.
ولكن بالنظر إلى بشرته الشاحبة كالجثث وحضوره غير البشري، بدا أن هذا الوصف يلائمه تمامًا.
وبالفعل، تحدثت اللوحة بصوت رصين ومتزن.
وبعد أن ظل ذو العباءة السوداء يحوم في المعرض لفترة طويلة على هذا النحو…
‘ومهما كان حافي القدمين، فإن هذا الهدوء التام يبدو مريبًا.’
“……….”
“…آه.”
كان صوته، الذي يحمل في طياته شعورًا بالغرابة، أكثر جفاءً مما تخيله بكثير. وعلى الرغم من أنه كان يتحدث بالفعل وكان ‘يو سونغ-أون’ يستمع إليه، إلا أنه لسبب ما لم يستطع التخلص من فكرة أن الصوت يحمل ’سكونًا غامرًا‘.
“……….”
حدق مباشرة نحو ‘يو سونغ-أون’ الذي كان يختبئ.
“هل كانت هذه إجابة كافية ومقنعة لك؟”
“………..”
“أنا لم أفعل شيئًا سوى التزام الأدب والتهذيب في الحديث.”
تلاقت.
أعينهما.
“………..”
كان ذلك الكيان ضخمًا للغاية. ضخمًا وعميقًا لدرجة يعجز الإدراك البشري عن استيعابها. شعر بضيق شديد في صدره، واجتاحه شعور غامض يجمع بين الهيبة والخوف الشديد من دون أي سبب واضح.
“………..”
عينان سوداوان.
“………..”
في تلك اللحظة، شعر ‘يو سونغ-أون’ بأن وعيه يتلاشى في الأفق البعيد.
‘…ما هذا…؟’
“ولكن يبدو أنني بالفعل الشبح الذي تتحدث عنه، يا سيد يو سونغ-أون.”
ما الذي أراه؟
‘إنه أسود.’
صوت خفيف لدرجة لا تصدق.
“هل لديك سؤال آخر؟”
كان شديد السواد.
ولكنه كان مضيئًا.
بدا دافئًا ولكنه بارد، وبدا فارغًا ولكنه ثقيل.
‘لأن البشر العاديين لا يلتزمون بالقواعد والآداب بكل هذه الدقة والصرامة الكلية.’
كان هذا الجو وهذا الإحساس يشبهان شعور إنسان تائه يطفو على سطح البحر، حيث يقوم حوت عملاق بتهدئة الأمواج من أجله ومراعاته.
وعلى الرغم من المسافة البعيدة التي تفصلهما، لم يتمكن من إبعاد نظره عنه، لدرجة أنه كان قادرًا على رؤية أدق الأوعية الدموية في تلك العينين.
سجل ‘يو سونغ-أون’ ملاحظة إضافية في ذاكرته.
لا، ربما لم تكن تلك أوعية دموية. كانت أغصانًا رقيقة وجميلة من الذهب والفضة تشكل غابة شاسعة ممتدة. وكان المركز الأسود، الذي لا يمكن تمييز حدقته فيه، مظلمًا لدرجة تثير الرعب في أعماق النفس.
بالفعل، هذا الكيان يمثل خطرًا حقيقيًا.
“لم أكن أتوقع…أن تجيبني بكل هذه السلاسة والصراحة.”
كان ذلك الكيان ضخمًا للغاية. ضخمًا وعميقًا لدرجة يعجز الإدراك البشري عن استيعابها. شعر بضيق شديد في صدره، واجتاحه شعور غامض يجمع بين الهيبة والخوف الشديد من دون أي سبب واضح.
كنت أعلم أنه سيخسر في النهاية بسبب أسلوب حياته وتصرفاته تلك. وبصراحة، أرى أنه يستحق أن يتكبد بعض الخسائر، ولكن على أية حال…
كانت تكمن في داخله قوة تجعل الأنفاس تتوقف تلقائيًا دون وجود أي ضغط مادي على عنقه. لم يخفِ نفسه، ولم يستعرض قوته، بل كان فقط يكتفي…
بالوقوف هناك.
فتح عينيه مرة أخرى.
“………..”
ما الذي أراه؟
“………..”
رمش الرجل مرتين.
سجل ‘يو سونغ-أون’ ملاحظة إضافية في ذاكرته.
“………..”
بل إن التساؤل الفعلي يبدأ من مدى صحة تصنيف كيان يمتلك مثل هذه ’العينين‘ على أنه مجرد وحش…
حفيف…
ومع ذلك الصوت الخافت، تحركت العباءة.
إن واجبه الأساسي ينحصر في إدارة الأعمال الفنية هنا والاعتناء بها.
ولم تظهر أي مشاعر على وجهه الجاف أو في نبرته الهادئة. وبالمقارنة مع قوله إنه مندهش، لم يكن رد فعله يوحي بذلك على الإطلاق.
“………..”
ابتعد قليلًا.
ثم ابتعد أكثر فأكثر.
ولم يكن المكان الذي انقطع فيه ذلك الأثر سوى أمام ’لوحة جيو‘.
وتوقف حضوره في مكان أبعد بكثير، قبل أن يتلاشى تمامًا في النهاية.
“…………”
كان شديد السواد.
“أنا…”
تحركت قدما ‘يو سونغ-أون’.
‘ومهما كان حافي القدمين، فإن هذا الهدوء التام يبدو مريبًا.’
خشخشة، خشخشة…
ولم يكن المكان الذي انقطع فيه ذلك الأثر سوى أمام ’لوحة جيو‘.
“………..”
“ربما.”
“…………”
أما بالنسبة إلى تلك اللوحة، فنحن…
وإذا كان الأمر كذلك، فإن الوضع سيصبح أكثر تعقيدًا.
…أكان يتظاهر بعدم المعرفة والهدوء؟
ولم يكن المكان الذي انقطع فيه ذلك الأثر سوى أمام ’لوحة جيو‘.
كان الشخص في اللوحة يغلق عينيه بهدوء وكأن شيئًا لم يحدث على الإطلاق.
* * *
“سأجن حقًا.”
اليوم الأول، اكتمل.
…أكان يتظاهر بعدم المعرفة والهدوء؟
“لقد لفتت انتباهي الأعمال الفنية النادرة المعروضة هنا.”
* * *
“…أعتذر إن كان هذا التعبير قد أساء إليك.”
~كان شديد السواد. ولكنه كان مضيئًا. بدا دافئًا ولكنه بارد، وبدا فارغًا ولكنه ثقيل.
إن وجودنا في عالم مليء بالقوى الخارقة لا يعني أن كل ما يتعلق بـ ’الأشباح‘ يمكن تفسيره. وكانت هذه حقيقة تتجلى بوضوح في استمرار وجود مهنة الشامانيين حتى الآن.
لذا، كان من الصعب تفسير أمر لوحة تتحرك.
‘الكونت مصاص الدماء…أهذا طفولي بعض الشيء؟’
“………..”
كان صوته، الذي يحمل في طياته شعورًا بالغرابة، أكثر جفاءً مما تخيله بكثير. وعلى الرغم من أنه كان يتحدث بالفعل وكان ‘يو سونغ-أون’ يستمع إليه، إلا أنه لسبب ما لم يستطع التخلص من فكرة أن الصوت يحمل ’سكونًا غامرًا‘.
‘بما أن هناك الكثير من المقتنيات الخطيرة هنا، فإن لمس أي منها كان سيحدث فوضى عارمة، لكن لحسن الحظ لم يفعل ذلك. يبدو أنه وحش من النوع ذي الذكاء المرتفع، وهي حالة فريدة بالفعل.’
“………..”
الساعة 4:29 فجرًا.
“إنه رجل كثير الكلام والثرثرة.”
فتحت اللوحة عينيها.
وذلك لأن ’جيو‘، الذي صنّف ‘بيسابول’ على أنه شخص فظ وقليل الأدب، تعمد تجاهله وعدم الاستجابة لمحاولاته في الكلام.
“ويزداد هذا الشعور قوة عندما ألتقي بشخص مهذب مثلك.”
“…آه.”
“ما هو اسمك؟”
أطلق ‘يو سونغ-أون’ تنهيدة دهشة دون أن يشعر.
“…حقًا؟”
وحينها، فتح الرجل ذو الملامح الكئيبة الذي كان ينظر إليه، وهو ’جيو‘، فمه ليتحدث.
انتهى الفصل السادس.
“مرحبًا.”
“هذا ليس صحيحًا.”
“…………”
“صباح الخير.”
“أهو الصباح فعلاً…”
“………..”
عند سماع تلك الكلمات، نظر ‘يو سونغ-أون’ إلى خلفية اللوحة.
“………”
وعلى الرغم من نبرته التي لا تزال خالية من المشاعر، إلا أن مضمون إجابته واهتمامه البالغ بنمط الحياة البشرية كان يليق تمامًا بسلوك الوحوش.
“………..”
“نعم، هذا صحيح.”
آه، بالفعل.
‘إنه يسير على خطى الموظفين السبعة عشر السابقين نفسها.’
كانت غابة تسطع فيها أشعة الشمس.
بل بدا الأمر أشبه بمحاولة محاكاة غريبة يقوم بها وحش يملك معرفة سطحية وهشة بالحياة البشرية، مما يجعله يفرط في التشدد والتدقيق في تفاصيلها.
“…رغم أن الوقت لدينا لا يزال فجرًا.”
‘لقد تركت لديه انطباعًا سيئًا.’
“أفهم ذلك.”
لذا، كان من الصعب تفسير أمر لوحة تتحرك.
“…………”
عندما قال ذلك، انعكست صورة معرض ‘بيسابول’ في عيني ’جيو‘.
~كان شديد السواد. ولكنه كان مضيئًا. بدا دافئًا ولكنه بارد، وبدا فارغًا ولكنه ثقيل.
“ما هو اسمك؟”
“بما أن المكان يضاء باستمرار بالأنوار البيضاء، لم أدرك أنه الفجر.”
“أشكرك على تفهمك ولطفك.”
“هل كانت هذه إجابة كافية ومقنعة لك؟”
كان صوته، الذي يحمل في طياته شعورًا بالغرابة، أكثر جفاءً مما تخيله بكثير. وعلى الرغم من أنه كان يتحدث بالفعل وكان ‘يو سونغ-أون’ يستمع إليه، إلا أنه لسبب ما لم يستطع التخلص من فكرة أن الصوت يحمل ’سكونًا غامرًا‘.
كنت أعلم أنه سيخسر في النهاية بسبب أسلوب حياته وتصرفاته تلك. وبصراحة، أرى أنه يستحق أن يتكبد بعض الخسائر، ولكن على أية حال…
كيف يمكن وصف هذا التباين والغرابة؟ لم يكن من الممكن نعتها بالآلية. بل كانت شيئًا أبعد من ذلك…
“أعتذر إليك.”
كان الشخص في اللوحة يغلق عينيه بهدوء وكأن شيئًا لم يحدث على الإطلاق.
“شبح إذن.”
“…لا داعي للاعتذار عن أمر كهذا.”
‘هذا جزاء أفعاله وتصرفاته.’
“أشكرك على تفهمك ولطفك.”
ابتعد قليلًا.
‘هذه اللوحة حساسة للغاية تجاه الخير والشر.’
بنبرة رتيبة وثابتة، وكأنه يعرف مسبقًا ما سيقوله لاحقًا. وبصوت واضح يبدو كأنه مبرمج بمدخلات محددة مسبقًا، كان صوته يتسلل إلى الآذان بوضوح غريب.
“أعتذر إليك.”
“ولكني مندهش.”
“مما أنت مندهش؟”
“………..”
‘لأن الاسم هو العنصر الأهم في كل عقد يربط الأرواح في هذا العالم.’
“ليس من الشائع أن نرى شخصًا لا يشعر بالخوف عند رؤية لوحة تتحدث.”
“………..”
وبعد أن ظل ذو العباءة السوداء يحوم في المعرض لفترة طويلة على هذا النحو…
ابتعد قليلًا.
ولم تظهر أي مشاعر على وجهه الجاف أو في نبرته الهادئة. وبالمقارنة مع قوله إنه مندهش، لم يكن رد فعله يوحي بذلك على الإطلاق.
“صباح الخير.”
“هل كانت هذه إجابة كافية لك؟”
‘إن مهارته في الكذب سيئة.’
“………..”
أو ربما لم يجد داعيًا لبذل الجهد في الكذب ببراعة. وفي كل الأحوال، لم يبدُ أن ذلك الوجه المكتئب قادر على التمثيل بمرونة.
“………..”
وبينما كان يفكر في ذلك، سألته اللوحة مجددًا.
وبينما كان يفكر في ذلك، سألته اللوحة مجددًا.
“………..”
“ما هو اسمك؟”
“تملكني الفضول لمعرفة أي نوع من الأماكن هذا المعرض، ومن هم هؤلاء الأشخاص الذين يعملون فيه، وتملكني الفضول أيضًا لمعرفة طبيعة الحياة التي يعيشونها، وما هي أسماؤهم وتفضيلاتهم.”
كان شديد السواد.
“أنا…”
وعلى الرغم من نبرته التي لا تزال خالية من المشاعر، إلا أن مضمون إجابته واهتمامه البالغ بنمط الحياة البشرية كان يليق تمامًا بسلوك الوحوش.
حتى وإن كان ‘يو سونغ-أون’ مجرد إنسان عادي لا قيمة له، فإن القوة التي يحملها الاسم الحقيقي تظل مصدر خطر في أي مكان.
“هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها السيد يو سونغ-أون. أهذا صحيح؟”
“………..”
‘لأن الاسم هو العنصر الأهم في كل عقد يربط الأرواح في هذا العالم.’
“………..”
“بما أنكم أنتم من تقفون داخل الإطارات، فليس أمامي خيار سوى مشاهدتكم.”
لذا، كان من المحتمل أن تقوم هذه اللوحة، ’لوحة جيو‘، بإبرام عقد غريب بمجرد سماع اسم ‘يو سونغ-أون’. ففي مختلف الثقافات، يمثل الاسم مفهومًا بالغ الأهمية لدى الكائنات الغامضة.
“………..”
ولكن بالنظر إلى بشرته الشاحبة كالجثث وحضوره غير البشري، بدا أن هذا الوصف يلائمه تمامًا.
ومع ذلك، أجاب بصدق وسلاسة.
“أنا يو سونغ-أون.”
❀تفاعلوا❀
لم يسبق للموظفين السبعة عشر الآخرين أن تضرروا بسبب إفصاحهم عن أسمائهم لهذه اللوحة. ولأن إلحاق الأذى بـ ‘يو سونغ-أون’ وحده الآن لن يتماشى مع النمط المنتظم الذي أظهرته اللوحة حتى الآن، فقد كان من الممكن إخباره بهذا القدر.
وحتى بعد سماع اسمه، حافظت اللوحة على ملامحها الجافة والجامدة. وعلى الرغم من أنه هو من كان يقود هذا الحوار، إلا أن اللوحة لم تبدُ متأثرة بشكل كبير.
كان تشبيهًا غريبًا، لكن هذا ما شعر به تمامًا.
عينان سوداوان.
أكان من الغريب أن يشعر بأن هذا التصرف ينم عن الكبرياء؟
‘…يبدو كأنه صوت احتكاك النباتات ببعضها.’
“فهمت، يا سيد يو سونغ-أون.”
“……….”
“أليس من المفترض بالبشر أن يلتزموا بحدود الأدب؟”
“………..”
“هل كانت هذه إجابة كافية ومقنعة لك؟”
بل بدا الأمر أشبه بمحاولة محاكاة غريبة يقوم بها وحش يملك معرفة سطحية وهشة بالحياة البشرية، مما يجعله يفرط في التشدد والتدقيق في تفاصيلها.
“ملامح وجهك تبين أن لديك سؤالاً تود طرحه عليّ.”
ومع ذلك الصوت الخافت، تحركت العباءة.
“………..”
“هذا صحيح بالفعل.”
رمش الرجل مرتين.
“هل ترغب في التحدث معي؟”
حتى وإن كان ‘يو سونغ-أون’ مجرد إنسان عادي لا قيمة له، فإن القوة التي يحملها الاسم الحقيقي تظل مصدر خطر في أي مكان.
لقد تلقى دعوة لإجراء محادثة.
كان هذا الجو وهذا الإحساس يشبهان شعور إنسان تائه يطفو على سطح البحر، حيث يقوم حوت عملاق بتهدئة الأمواج من أجله ومراعاته.
‘إنه يسير على خطى الموظفين السبعة عشر السابقين نفسها.’
“…آه.”
شعر ‘يو سونغ-أون’ بوقار وضغط غريبين.
وبينما كان يفكر في ذلك، سألته اللوحة مجددًا.
“………..”
‘لا بد أنه ثِقل القواعد.’
وبينما كان يفكر في ذلك، سألته اللوحة مجددًا.
حسم ‘يو سونغ-أون’ أفكاره وانحنى برأسه باحترام شديد قائلاً.
كان ثقلاً ذا كثافة عالية تجعل من الصعب التحرك فيه، لكنه في الوقت ذاته لم يكن ثقيلاً لدرجة تجعل المرء يشعر بأنه يغرق تمامًا في الوحل.
“مما أنت مندهش؟”
كان هذا الجو وهذا الإحساس يشبهان شعور إنسان تائه يطفو على سطح البحر، حيث يقوم حوت عملاق بتهدئة الأمواج من أجله ومراعاته.
“……….”
‘هذه اللوحة حساسة للغاية تجاه الخير والشر.’
نعم.
لسبب ما.
هذا ما يُدعى ’المراعاة‘.
“………..”
“…حسنًا، أود أن أطرح سؤالاً.”
“يبدو أنك تفضل الأشخاص المهذبين؟”
بما أنه قد وصل إلى هذه المرحلة، لم يعد بإمكانه التراجع، لذا قرر ‘يو سونغ-أون’ خوض المحادثة كما اقترحت اللوحة.
‘إنه يسير على خطى الموظفين السبعة عشر السابقين نفسها.’
“أود أن أعرب عن امتناني لك وتقديري لعنايتك باللوحة وتنظيفها بكل هذا الإتقان. كنت أود أن أقدم تحياتي لمن سبقوك أيضًا، لكني لم أكن مستعدًا بعد في ذلك الوقت. لذا أرجو أن تتقبل شكري مجددًا نيابة عنهم وعن نفسك.”
“هل يمكنك الخروج من هذه اللوحة بأي حال من الأحوال؟”
‘…لقد ظهر.’
نعم.
“نعم، يمكنني الخروج.”
‘أيعقل أنه يمتلك مهارة تقييم وتحليل تمكنه حتى من تحديد مكنونات الخير والشر لدى قائد نقابة بيسابول؟… إنه وحش يصعب التعامل معه من جميع النواحي. مهارة تقييم بهذا المستوى تكاد تكون نادرة للغاية ولا يمكن العثور عليها في العالم بأسره.’
“……….”
“…آه.”
‘ومهما كان حافي القدمين، فإن هذا الهدوء التام يبدو مريبًا.’
تكره الوحوش البشر. وبما أن سؤاله يتعلق بمعلوماته الخاصة، فقد ظن أنه سيتردد قليلاً قبل الإجابة، إلا أن الرد جاء أسرع مما كان يتوقع بكثير.
أكانت حيرته واضحة إلى هذا الحد؟ لاحظ ’جيو‘، الذي كان يحدق في ‘يو سونغ-أون’ دون أن يطرف له جفن، ذلك وأشار إليه قائلاً.
‘أيعني بكلامه أن اللوحات الفنية ليست هو، بل البشر الذين يعيشون في هذا العالم الخارجي…؟’
“تبدو عليك علامات الحيرة والارتباك.”
“أعتذر إليك.”
آه، قائد النقابة.
“لم أكن أتوقع…أن تجيبني بكل هذه السلاسة والصراحة.”
بنبرة رتيبة وثابتة، وكأنه يعرف مسبقًا ما سيقوله لاحقًا. وبصوت واضح يبدو كأنه مبرمج بمدخلات محددة مسبقًا، كان صوته يتسلل إلى الآذان بوضوح غريب.
“لم يكن هناك سبب يمنعني من الإجابة.”
“ولماذا؟”
حدق مباشرة نحو ‘يو سونغ-أون’ الذي كان يختبئ.
“لأنك أنت من سأل.”
لذا، كان من الصعب تفسير أمر لوحة تتحرك.
“………..”
“وماذا لو كنت قد سألتك لغاية خبيثة؟”
“ولكني مندهش.”
“هذا ليس صحيحًا.”
تحدث الرجل في اللوحة بصوت منخفض وهادئ، ولكنه كان واضحًا وحاسمًا في الوقت ذاته.
“أشكرك على تفهمك ولطفك.”
“إن السيد يو سونغ-أون شخص طيب ومهذب.”
“لم يَبد لي كشخص سيئ، لذا لا داعي للقلق.”
“…أنا؟”
أو ربما لم يجد داعيًا لبذل الجهد في الكذب ببراعة. وفي كل الأحوال، لم يبدُ أن ذلك الوجه المكتئب قادر على التمثيل بمرونة.
“ولهذا السبب بادرت بالتحدث إليك.”
“………..”
وعند سماعه هذا السؤال، أجاب ’جيو‘ بملامح جافة غامضة يصعب معرفة نواياها.
“هل كانت هذه إجابة كافية لك؟”
كنت أعلم أنه سيخسر في النهاية بسبب أسلوب حياته وتصرفاته تلك. وبصراحة، أرى أنه يستحق أن يتكبد بعض الخسائر، ولكن على أية حال…
قرر ‘يو سونغ-أون’ أن يتوخى الحذر الشديد.
الفصل 6.
“لا داعي للاعتذار، فمن الطبيعي أن تُوصف لوحة تتحدث بأنها مسكونة بالأشباح.”
‘هذه اللوحة حساسة للغاية تجاه الخير والشر.’
كانت حركات ’الشبح‘ وهو يتجول في المعرض واضعًا يديه خلف ظهره كنبيل أو جندي منضبط، تحمل في طياتها وقارًا وانضباطًا شديدين.
وبغض النظر عن المعيار الذي تستخدمه، فإنها تمتلك القدرة على تمييز طبيعة الآخرين وتصنيفهم بين الخير والشر. إنها لوحة قادرة على تصنيف شخص تلتقي به لأول مرة دون أن تجري معه محادثة واحدة مسبقًا.
كان ’الشبح‘ الذي تدور حوله الشائعات حافي القدمين.
‘في هذه الحالة، إذا تحدث شخص صُنّف على أنه شرير مع الرجل في هذه اللوحة… فهل سيكتفي بتجاهله فقط؟’
وبعد أن ظل ذو العباءة السوداء يحوم في المعرض لفترة طويلة على هذا النحو…
إن واجبه الأساسي ينحصر في إدارة الأعمال الفنية هنا والاعتناء بها.
أم أنه سيهاجمه؟
أكانت حيرته واضحة إلى هذا الحد؟ لاحظ ’جيو‘، الذي كان يحدق في ‘يو سونغ-أون’ دون أن يطرف له جفن، ذلك وأشار إليه قائلاً.
“………..”
ظل ‘يو سونغ-أون’ مختبئًا بين الأعمال الفنية والأعمدة، مواصلًا مراقبته عن كثب.
“هل لديك سؤال آخر؟”
“آه…نعم، في الواقع.”
إضاءةٌ ناصعة البياض.
سأل ‘يو سونغ-أون’ وهو يستحضر في ذهنه ’قضية الشبح‘ الأخيرة.
“…………”
“ذو العباءة السوداء الذي رأيته بالأمس كان أنت، ’جيو‘، أليس كذلك؟”
‘…ما هذا…؟’
“نعم، هذا صحيح.”
“………..”
“إذن، يبدو أنك أنت أيضًا ذلك ’الشبح‘ الذي يحوم حول هذا المعرض مؤخرًا ويرتدي عباءة داكنة السواد ويوزع هدايا لذيذة…فهل ظني هذا في محله أيضًا؟”
“………..”
في ماذا يفكر؟ رمش ’جيو‘ بعينيه مرتين، ثم تمتم بصوت خافت.
“شبح إذن.”
“…………”
قرر ‘يو سونغ-أون’ أن يتوخى الحذر الشديد.
“…أعتذر إن كان هذا التعبير قد أساء إليك.”
‘إن مهارته في الكذب سيئة.’
“لا داعي للاعتذار، فمن الطبيعي أن تُوصف لوحة تتحدث بأنها مسكونة بالأشباح.”
أغلق ‘يو سونغ-أون’ عينيه.
تابعت اللوحة حديثها بنبرتها الجافة المعتادة.
سرت قشعريرة باردة ومخيفة في جسده.
ضاقت عينا اللوحة قليلاً. كانت حركة خفيفة لدرجة يصعب ملاحظتها، لكن دلالتها كانت واضحة تمامًا.
“غير أني لم أمت قط.”
‘إنه يسير على خطى الموظفين السبعة عشر السابقين نفسها.’
“…………”
“ولكن يبدو أنني بالفعل الشبح الذي تتحدث عنه، يا سيد يو سونغ-أون.”
‘ويبدو أنه، قبل كل شيء، شديد الحساسية والتدقيق في مسألة الأخلاق والتهذيب.’
الساعة 4:29 فجرًا.
“…هل كان هناك سبب وراء تجولك في أرجاء المعرض؟”
“كنت فضوليًا لمعرفة طبيعة المكان الذي أتواجد فيه الآن.”
“إن قائد نقابتنا شخص غريب الأطوار بعض الشيء.”
كان صوته هادئًا ومنخفضًا للغاية، لدرجة يصعب معها تخيل أنه يشعر بالاهتمام أو الفضول تجاه أي شيء.
“لقد لفتت انتباهي الأعمال الفنية النادرة المعروضة هنا.”
“صباح الخير.”
“………..”
ظل ‘يو سونغ-أون’ مختبئًا بين الأعمال الفنية والأعمدة، مواصلًا مراقبته عن كثب.
“تملكني الفضول لمعرفة أي نوع من الأماكن هذا المعرض، ومن هم هؤلاء الأشخاص الذين يعملون فيه، وتملكني الفضول أيضًا لمعرفة طبيعة الحياة التي يعيشونها، وما هي أسماؤهم وتفضيلاتهم.”
“…………”
وعلى الرغم من نبرته التي لا تزال خالية من المشاعر، إلا أن مضمون إجابته واهتمامه البالغ بنمط الحياة البشرية كان يليق تمامًا بسلوك الوحوش.
‘لا…لست متأكدًا تمامًا، فربما لا يكون وحشًا على الإطلاق.’
ولكن بالنظر إلى بشرته الشاحبة كالجثث وحضوره غير البشري، بدا أن هذا الوصف يلائمه تمامًا.
وإذا كان الأمر كذلك، فإن الوضع سيصبح أكثر تعقيدًا.
“………..”
وإذا كان الأمر كذلك، فإن الوضع سيصبح أكثر تعقيدًا.
أما بالنسبة إلى تلك اللوحة، فنحن…
“عندما يكون المرء وحيدًا، فإنه يبحث بطبيعة الحال عن شخص يشاركه الحديث.”
التفتت عينا ’جيو‘ السوداوان نحو ‘يو سونغ-أون’ دون أن يتضح مغزاه. كانت حركة عينيه مصطنعة، كما لو كان يريد إيصال رسالة مفادها ’أنا أنظر إليك الآن‘.
“ويزداد هذا الشعور قوة عندما ألتقي بشخص مهذب مثلك.”
“بما أنكم أنتم من تقفون داخل الإطارات، فليس أمامي خيار سوى مشاهدتكم.”
~جيو داخل اللوحة عنده إطار معلق بالشجرة، والذي يعتبره باب منزله، ومنه يرى العالم الخارجي لكنه يرى هذا العالم الخارجي داخل الإطار، لذا شكليًا فما يحدث بالخارج يبدو له مثل ‘لوحة متحركة’ حولها إطار وهذا مقصده. الذين في الخارج يرونه كـ’لوحة’ متحركة، وهو الموجود داخل اللوحة يرى الموجودين في الخارج كـ’لوحات متحركة’.
“يبدو أنك تفضل الأشخاص المهذبين؟”
“على الأقل، وجدت أن الموظفين الذين يديرون هذا المعرض هم الأنسب للحديث معهم، مقارنة بذلك القائد الأحمر الذي يترأس هذا المكان.”
“أتقصد بالقائد… قائد النقابة بيسابول؟”
‘في هذه الحالة، إذا تحدث شخص صُنّف على أنه شرير مع الرجل في هذه اللوحة… فهل سيكتفي بتجاهله فقط؟’
“إنه رجل كثير الكلام والثرثرة.”
ضاقت عينا اللوحة قليلاً. كانت حركة خفيفة لدرجة يصعب ملاحظتها، لكن دلالتها كانت واضحة تمامًا.
“هل كانت هذه إجابة كافية لك؟”
“ثرثار لدرجة تجعل الرد عليه أمرًا شاقًا ومرهقًا.”
سرت قشعريرة باردة ومخيفة في جسده.
“………..”
“ويزداد هذا الشعور قوة عندما ألتقي بشخص مهذب مثلك.”
آه، قائد النقابة.
“………..”
‘لقد تركت لديه انطباعًا سيئًا.’
الفصل 6.
إذن لهذا السبب لم يتمكن ذلك الرجل من التحدث معه قط.
“سأجن حقًا.”
آه، بالفعل.
كان جميع أمناء المعرض في الطابق الخامس تحت الأرض يعلمون بمدى اهتمام ‘بيسابول’ بـ ’لوحة جيو‘. وكانوا يعرفون أيضًا أنه كان يوجه كلامه إلى اللوحة باستمرار، واصفًا إياها بأنها لوحة استثنائية للغاية.
صوتٌ يشبه تدحرج أغصان رقيقة أو بتلات زهور جافة لا تزن غرامًا واحدًا. هذا الصوت الضعيف والخالي تمامًا من أي ثقل، لم يكن ليتناسب أبدًا مع صوت يصدره رجل ضخم يصل طوله إلى 188 سنتيمترًا.
“أهو الصباح فعلاً…”
‘وكنت أتساءل لمَ لم ينبس ذلك الرجل بأي شيء عن هذه اللوحة…’
إذن لهذا السبب لم يتمكن ذلك الرجل من التحدث معه قط.
اتضح أنه رغم معرفته بقدرة ’لوحة جيو‘ على الكلام والحركة، إلا أنه لم يسبق له أن حظي بمحادثة فعلية مع ’جيو‘.
“لم يَبد لي كشخص سيئ، لذا لا داعي للقلق.”
وإذا كان الأمر كذلك، فإن الوضع سيصبح أكثر تعقيدًا.
وذلك لأن ’جيو‘، الذي صنّف ‘بيسابول’ على أنه شخص فظ وقليل الأدب، تعمد تجاهله وعدم الاستجابة لمحاولاته في الكلام.
“لم يَبد لي كشخص سيئ، لذا لا داعي للقلق.”
“ويزداد هذا الشعور قوة عندما ألتقي بشخص مهذب مثلك.”
‘هذا جزاء أفعاله وتصرفاته.’
‘لقد تركت لديه انطباعًا سيئًا.’
“…………”
كنت أعلم أنه سيخسر في النهاية بسبب أسلوب حياته وتصرفاته تلك. وبصراحة، أرى أنه يستحق أن يتكبد بعض الخسائر، ولكن على أية حال…
“هل لديك سؤال آخر؟”
حسم ‘يو سونغ-أون’ أفكاره وانحنى برأسه باحترام شديد قائلاً.
“أنا أعتذر إليك.”
‘هذه اللوحة حساسة للغاية تجاه الخير والشر.’
ضاقت عينا اللوحة قليلاً. كانت حركة خفيفة لدرجة يصعب ملاحظتها، لكن دلالتها كانت واضحة تمامًا.
“………..”
“إنه رجل كثير الكلام والثرثرة.”
~هل ترغب في التحدث معي؟
“أود أن أقدم اعتذاري نيابة عن قائد نقابتنا.”
‘طالما أنه ليس شخصًا شريرًا، فإنه لن يعاديه حتى وإن افتقر إلى التهذيب.’
إن واجبه الأساسي ينحصر في إدارة الأعمال الفنية هنا والاعتناء بها.
ومن بين هذه الأعمال، كان هناك العديد من القطع التي تمتلك وعيًا ذاتيًا مثل ’لوحة جيو‘. ولم تكن هناك أي فائدة من انتهاك القواعد التي يلتزم بها ’جيو‘، الذي يُفترض أنه وحش ذو مظهر بشري، وإثارة غضبه.
ولكن بالنظر إلى بشرته الشاحبة كالجثث وحضوره غير البشري، بدا أن هذا الوصف يلائمه تمامًا.
‘ويبدو أنه، قبل كل شيء، شديد الحساسية والتدقيق في مسألة الأخلاق والتهذيب.’
بدا دافئًا ولكنه بارد، وبدا فارغًا ولكنه ثقيل.
‘…إنه يتأملها.’
ولحسن الحظ، ظلت تعابير الرجل في اللوحة جافة وباردة كما هي. ملامح لا توحي بالبهجة ولكنها لا تعبر عن الغضب أيضًا. ورغم أنه لا زال كئيبًا وشاحبًا، إلا أنه كان هادئًا فقط دون أي أثر للاستياء.
عندما قال ذلك، انعكست صورة معرض ‘بيسابول’ في عيني ’جيو‘.
ومع ذلك، لم يكن الأمر خاليًا من الأصوات تمامًا.
وبالفعل، تحدثت اللوحة بصوت رصين ومتزن.
ما الذي أراه؟
“لا بأس، الأمر على ما يرام.”
ولم تظهر أي مشاعر على وجهه الجاف أو في نبرته الهادئة. وبالمقارنة مع قوله إنه مندهش، لم يكن رد فعله يوحي بذلك على الإطلاق.
آه، بالفعل.
“إن قائد نقابتنا شخص غريب الأطوار بعض الشيء.”
أغلق ‘يو سونغ-أون’ عينيه.
“لم يَبد لي كشخص سيئ، لذا لا داعي للقلق.”
ظل ‘يو سونغ-أون’ مختبئًا بين الأعمال الفنية والأعمدة، مواصلًا مراقبته عن كثب.
“………..”
“إن اللوحات المتحركة مثيرة للاهتمام حقًا.”
وعلى الرغم من هذا الاستنتاج، شعر بضيق في صدره. فما كان بمقدوره تقدير مدى قدرة هذا الكيان وطاقته بسهولة.
سجل ‘يو سونغ-أون’ ملاحظة إضافية في ذاكرته.
‘طالما أنه ليس شخصًا شريرًا، فإنه لن يعاديه حتى وإن افتقر إلى التهذيب.’
“…نعم.”
وعلى الرغم من هذا الاستنتاج، شعر بضيق في صدره. فما كان بمقدوره تقدير مدى قدرة هذا الكيان وطاقته بسهولة.
“أنا…”
‘أيعقل أنه يمتلك مهارة تقييم وتحليل تمكنه حتى من تحديد مكنونات الخير والشر لدى قائد نقابة بيسابول؟… إنه وحش يصعب التعامل معه من جميع النواحي. مهارة تقييم بهذا المستوى تكاد تكون نادرة للغاية ولا يمكن العثور عليها في العالم بأسره.’
أما بالنسبة إلى تلك اللوحة، فنحن…
أعينهما.
بل إن التساؤل الفعلي يبدأ من مدى صحة تصنيف كيان يمتلك مثل هذه ’العينين‘ على أنه مجرد وحش…
‘طالما أنه ليس شخصًا شريرًا، فإنه لن يعاديه حتى وإن افتقر إلى التهذيب.’
كان الشخص في اللوحة يغلق عينيه بهدوء وكأن شيئًا لم يحدث على الإطلاق.
“…………”
“…………”
وبعد صمت قصير خيم على المكان، تحدثت اللوحة مجددًا.
أعينهما.
“هل لديك سؤال آخر؟”
بما أنه قد وصل إلى هذه المرحلة، لم يعد بإمكانه التراجع، لذا قرر ‘يو سونغ-أون’ خوض المحادثة كما اقترحت اللوحة.
“………..”
“…إن جديتك وهدوءك الشديد يثيران دهشتي حقًا، يا جيو.”
“أنا لم أفعل شيئًا سوى التزام الأدب والتهذيب في الحديث.”
“الأدب والتهذيب؟”
❀تفاعلوا❀
“أليس من المفترض بالبشر أن يلتزموا بحدود الأدب؟”
لكن هذا الجانب تحديدًا هو ما يجعله بعيدًا كل البعد عن البشر.
‘لأن البشر العاديين لا يلتزمون بالقواعد والآداب بكل هذه الدقة والصرامة الكلية.’
وعلى الرغم من هذا الاستنتاج، شعر بضيق في صدره. فما كان بمقدوره تقدير مدى قدرة هذا الكيان وطاقته بسهولة.
بل بدا الأمر أشبه بمحاولة محاكاة غريبة يقوم بها وحش يملك معرفة سطحية وهشة بالحياة البشرية، مما يجعله يفرط في التشدد والتدقيق في تفاصيلها.
‘في هذه الحالة، إذا تحدث شخص صُنّف على أنه شرير مع الرجل في هذه اللوحة… فهل سيكتفي بتجاهله فقط؟’
*********************************************************************
وفي الوقت الذي شعر فيه ‘يو سونغ-أون’ ببعض الحيرة والضيق، تابع الرجل في اللوحة الحديث منتقلًا إلى موضوع آخر.
“غير أني لم أمت قط.”
~جيو داخل اللوحة عنده إطار معلق بالشجرة، والذي يعتبره باب منزله، ومنه يرى العالم الخارجي لكنه يرى هذا العالم الخارجي داخل الإطار، لذا شكليًا فما يحدث بالخارج يبدو له مثل ‘لوحة متحركة’ حولها إطار وهذا مقصده. الذين في الخارج يرونه كـ’لوحة’ متحركة، وهو الموجود داخل اللوحة يرى الموجودين في الخارج كـ’لوحات متحركة’.
“هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها السيد يو سونغ-أون. أهذا صحيح؟”
“نعم، هذا صحيح. لم يعد لدى قائد النقابة ‘بيسابول’ متسع من الوقت ليتولى رعاية لوحتك بنفسه، كما تم نقل الأمناء السابقين وتعيينهم للعناية بأعمال فنية أخرى. ولهذا السبب تسلمت أنا هذه المهمة وتابعت العمل.”
“ولماذا؟”
“أود أن أعرب عن امتناني لك وتقديري لعنايتك باللوحة وتنظيفها بكل هذا الإتقان. كنت أود أن أقدم تحياتي لمن سبقوك أيضًا، لكني لم أكن مستعدًا بعد في ذلك الوقت. لذا أرجو أن تتقبل شكري مجددًا نيابة عنهم وعن نفسك.”
“إن رعاية الأعمال الفنية هي واجبنا المهني الطبيعي الذي يتعين علينا القيام به، لذا لا داعي لتقديم الشكر على ذلك. لكنني سوف أنقل إليهم شكرك لهم.”
“أفهم ذلك.”
ولكن، خطر في ذهنه سؤال غامض حرك فضوله.
“…هل يمكنك معرفة ما يفعله الأشخاص في الخارج حتى عندما تكون عيناك مغمضتين؟ هل كنت تراقبنا باستمرار من داخل اللوحة؟”
حتى وإن كان ‘يو سونغ-أون’ مجرد إنسان عادي لا قيمة له، فإن القوة التي يحملها الاسم الحقيقي تظل مصدر خطر في أي مكان.
وعند سماعه هذا السؤال، أجاب ’جيو‘ بملامح جافة غامضة يصعب معرفة نواياها.
لذا، كان من المحتمل أن تقوم هذه اللوحة، ’لوحة جيو‘، بإبرام عقد غريب بمجرد سماع اسم ‘يو سونغ-أون’. ففي مختلف الثقافات، يمثل الاسم مفهومًا بالغ الأهمية لدى الكائنات الغامضة.
“بما أنكم أنتم من تقفون داخل الإطارات، فليس أمامي خيار سوى مشاهدتكم.”
سجل ‘يو سونغ-أون’ ملاحظة إضافية في ذاكرته.
“أنا لم أفعل شيئًا سوى التزام الأدب والتهذيب في الحديث.”
“…………”
بدا دافئًا ولكنه بارد، وبدا فارغًا ولكنه ثقيل.
“إن اللوحات المتحركة مثيرة للاهتمام حقًا.”
“…حقًا؟”
لسبب ما.
“ولماذا؟”
بما أنه قد وصل إلى هذه المرحلة، لم يعد بإمكانه التراجع، لذا قرر ‘يو سونغ-أون’ خوض المحادثة كما اقترحت اللوحة.
سرت قشعريرة باردة ومخيفة في جسده.
“…أعتذر إن كان هذا التعبير قد أساء إليك.”
‘أيعني بكلامه أن اللوحات الفنية ليست هو، بل البشر الذين يعيشون في هذا العالم الخارجي…؟’
‘…هذا…’
ولم يستطع ‘يو سونغ-أون’ نفسه تحديد سبب الغرابة والرعب في هذا المعنى بدقة.
ولكن إذا صح ما قالته اللوحة، فهذا يعني أن ’جيو‘ يرى كل ما يقع خارج لوحته كأنه لوحة مرسومة. على الرغم من أن اللوحة بالنسبة إلينا هي ’لوحة جيو‘ فقط.
ولم يكن المكان الذي انقطع فيه ذلك الأثر سوى أمام ’لوحة جيو‘.
“لم يَبد لي كشخص سيئ، لذا لا داعي للقلق.”
أما بالنسبة إلى تلك اللوحة، فنحن…
“…إن جديتك وهدوءك الشديد يثيران دهشتي حقًا، يا جيو.”
“………..”
“إن قائد نقابتنا شخص غريب الأطوار بعض الشيء.”
كنت أعلم أنه سيخسر في النهاية بسبب أسلوب حياته وتصرفاته تلك. وبصراحة، أرى أنه يستحق أن يتكبد بعض الخسائر، ولكن على أية حال…
لوحة فنية.
“أنا أعتذر إليك.”
“هل كانت هذه إجابة كافية ومقنعة لك؟”
“………..”
ومن بين هذه الأعمال، كان هناك العديد من القطع التي تمتلك وعيًا ذاتيًا مثل ’لوحة جيو‘. ولم تكن هناك أي فائدة من انتهاك القواعد التي يلتزم بها ’جيو‘، الذي يُفترض أنه وحش ذو مظهر بشري، وإثارة غضبه.
“…نعم.”
وبينما كان يفكر في ذلك، سألته اللوحة مجددًا.
بالفعل، هذا الكيان يمثل خطرًا حقيقيًا.
“ربما.”
لا، ربما لم تكن تلك أوعية دموية. كانت أغصانًا رقيقة وجميلة من الذهب والفضة تشكل غابة شاسعة ممتدة. وكان المركز الأسود، الذي لا يمكن تمييز حدقته فيه، مظلمًا لدرجة تثير الرعب في أعماق النفس.
اليوم الثاني، اكتمل.
وبالفعل، تحدثت اللوحة بصوت رصين ومتزن.
كان شديد السواد.
انتهى الفصل السادس.
*********************************************************************
‘لقد تركت لديه انطباعًا سيئًا.’
~جيو داخل اللوحة عنده إطار معلق بالشجرة، والذي يعتبره باب منزله، ومنه يرى العالم الخارجي لكنه يرى هذا العالم الخارجي داخل الإطار، لذا شكليًا فما يحدث بالخارج يبدو له مثل ‘لوحة متحركة’ حولها إطار وهذا مقصده. الذين في الخارج يرونه كـ’لوحة’ متحركة، وهو الموجود داخل اللوحة يرى الموجودين في الخارج كـ’لوحات متحركة’.
لقد تلقى دعوة لإجراء محادثة.
★فان ارت.
~كان شديد السواد. ولكنه كان مضيئًا. بدا دافئًا ولكنه بارد، وبدا فارغًا ولكنه ثقيل.


ولكنه كان مضيئًا.
~هل ترغب في التحدث معي؟
“………..”

“هذا ليس صحيحًا.”



❀تفاعلوا❀
إذن لهذا السبب لم يتمكن ذلك الرجل من التحدث معه قط.
ترجمة: روي.
“لقد لفتت انتباهي الأعمال الفنية النادرة المعروضة هنا.”
كانت تكمن في داخله قوة تجعل الأنفاس تتوقف تلقائيًا دون وجود أي ضغط مادي على عنقه. لم يخفِ نفسه، ولم يستعرض قوته، بل كان فقط يكتفي…
