الفصل السادس.
الفصل 6.
معرضٌ شديد البياض.
الفصل 6.
إضاءةٌ ناصعة البياض.
“………”
رجلٌ يرتدي السواد بالكامل يقف بمفرده وسط الأعمال الفنية التي كانت تتلألأ بانعكاس الضوء.
ومع ذلك، أجاب بصدق وسلاسة.
‘…لقد ظهر.’
“………..”
أما ‘يو سونغ-أون’، الذي كان يتربص في المعرض بناءً على طلب من موظف قسم الموارد البشرية، فقد كتم أنفاسه وأخفى حضوره وهو يحدق في ’الشبح‘.
“شبح إذن.”
سواء أكان ذلك لحسن حظه أم لسوئه، تمكن ‘يو سونغ-أون’ في اليوم نفسه الذي تلقى فيه الطلب من التحقق من بطل تلك الشائعات. وكان بالفعل، كما سمع مسبقًا، رجلًا طويل القامة يلتف جسده بالكامل في عباءة داكنة السواد.
“…هل يمكنك معرفة ما يفعله الأشخاص في الخارج حتى عندما تكون عيناك مغمضتين؟ هل كنت تراقبنا باستمرار من داخل اللوحة؟”
‘وحتى وقع أقدامه…لا يُسمع.’
أم أنه سيهاجمه؟
كان ’الشبح‘ الذي تدور حوله الشائعات حافي القدمين.
‘إنه أسود.’
‘ومهما كان حافي القدمين، فإن هذا الهدوء التام يبدو مريبًا.’
كان صوته هادئًا ومنخفضًا للغاية، لدرجة يصعب معها تخيل أنه يشعر بالاهتمام أو الفضول تجاه أي شيء.
ومع ذلك، لم يكن الأمر خاليًا من الأصوات تمامًا.
ظل ‘يو سونغ-أون’ مختبئًا بين الأعمال الفنية والأعمدة، مواصلًا مراقبته عن كثب.
“………”
‘يبدو أن أمناء المعرض السابقين لم يتمكنوا من سماعه لعدم امتلاكهم مهارة تعزيز السمع، ولكن…’
“…هل يمكنك معرفة ما يفعله الأشخاص في الخارج حتى عندما تكون عيناك مغمضتين؟ هل كنت تراقبنا باستمرار من داخل اللوحة؟”
أغلق ‘يو سونغ-أون’ عينيه.
“……….”
ولحسن الحظ، ظلت تعابير الرجل في اللوحة جافة وباردة كما هي. ملامح لا توحي بالبهجة ولكنها لا تعبر عن الغضب أيضًا. ورغم أنه لا زال كئيبًا وشاحبًا، إلا أنه كان هادئًا فقط دون أي أثر للاستياء.
حفيف، حفيف.
“أود أن أعرب عن امتناني لك وتقديري لعنايتك باللوحة وتنظيفها بكل هذا الإتقان. كنت أود أن أقدم تحياتي لمن سبقوك أيضًا، لكني لم أكن مستعدًا بعد في ذلك الوقت. لذا أرجو أن تتقبل شكري مجددًا نيابة عنهم وعن نفسك.”
خشخشة، خشخشة…
كان ذلك الكيان ضخمًا للغاية. ضخمًا وعميقًا لدرجة يعجز الإدراك البشري عن استيعابها. شعر بضيق شديد في صدره، واجتاحه شعور غامض يجمع بين الهيبة والخوف الشديد من دون أي سبب واضح.
“………”
“………..”
صوت خفيف.
“غير أني لم أمت قط.”
صوت خفيف لدرجة لا تصدق.
‘…هذا…’
‘أيعني بكلامه أن اللوحات الفنية ليست هو، بل البشر الذين يعيشون في هذا العالم الخارجي…؟’
فتح عينيه مرة أخرى.
قرر ‘يو سونغ-أون’ أن يتوخى الحذر الشديد.
‘…يبدو كأنه صوت احتكاك النباتات ببعضها.’
ولكن، خطر في ذهنه سؤال غامض حرك فضوله.
“هل لديك سؤال آخر؟”
كان تشبيهًا غريبًا، لكن هذا ما شعر به تمامًا.
لذا، كان من الصعب تفسير أمر لوحة تتحرك.
صوتٌ يشبه تدحرج أغصان رقيقة أو بتلات زهور جافة لا تزن غرامًا واحدًا. هذا الصوت الضعيف والخالي تمامًا من أي ثقل، لم يكن ليتناسب أبدًا مع صوت يصدره رجل ضخم يصل طوله إلى 188 سنتيمترًا.
بل بدا الأمر أشبه بمحاولة محاكاة غريبة يقوم بها وحش يملك معرفة سطحية وهشة بالحياة البشرية، مما يجعله يفرط في التشدد والتدقيق في تفاصيلها.
“………..”
ظل ‘يو سونغ-أون’ مختبئًا بين الأعمال الفنية والأعمدة، مواصلًا مراقبته عن كثب.
لم يسبق للموظفين السبعة عشر الآخرين أن تضرروا بسبب إفصاحهم عن أسمائهم لهذه اللوحة. ولأن إلحاق الأذى بـ ‘يو سونغ-أون’ وحده الآن لن يتماشى مع النمط المنتظم الذي أظهرته اللوحة حتى الآن، فقد كان من الممكن إخباره بهذا القدر.
‘…إنه يتأملها.’
كان الشخص في اللوحة يغلق عينيه بهدوء وكأن شيئًا لم يحدث على الإطلاق.
آه، بالفعل.
كان ’الشبح‘ يتجول في المعرض الخالي، ويقف أحيانًا أمام الأعمال المحمية بجدران زجاجية. وكان يقضي وقتًا طويلاً بشكل ملحوظ أمام المنحوتات واللوحات الفنية على وجه الخصوص.
والأمر المثير للدهشة هو أنه كان يكتفي بالفعل بـ ’المشاهدة‘ فقط.
أعينهما.
“…أنا؟”
‘بما أن هناك الكثير من المقتنيات الخطيرة هنا، فإن لمس أي منها كان سيحدث فوضى عارمة، لكن لحسن الحظ لم يفعل ذلك. يبدو أنه وحش من النوع ذي الذكاء المرتفع، وهي حالة فريدة بالفعل.’
وبعد أن ظل ذو العباءة السوداء يحوم في المعرض لفترة طويلة على هذا النحو…
لكن هذا لا يعني أنه لم يكن يتأمل أشكالًا أخرى من الأعمال الفنية.
أكانت حيرته واضحة إلى هذا الحد؟ لاحظ ’جيو‘، الذي كان يحدق في ‘يو سونغ-أون’ دون أن يطرف له جفن، ذلك وأشار إليه قائلاً.
‘أيتملكه الفضول تجاه الفن، أم يفعل ذلك لقتل الوقت فقط…أم لعله يبحث عن أدوات يمكنه استخدامها؟’
“…نعم.”
كانت حركات ’الشبح‘ وهو يتجول في المعرض واضعًا يديه خلف ظهره كنبيل أو جندي منضبط، تحمل في طياتها وقارًا وانضباطًا شديدين.
سواء أكان ذلك لحسن حظه أم لسوئه، تمكن ‘يو سونغ-أون’ في اليوم نفسه الذي تلقى فيه الطلب من التحقق من بطل تلك الشائعات. وكان بالفعل، كما سمع مسبقًا، رجلًا طويل القامة يلتف جسده بالكامل في عباءة داكنة السواد.
لدرجة أنه بث في النفس وهمًا بأنه هو صاحب هذا المكان، مما جعل ‘يو سونغ-أون’ يستحضر فجأة، ومن دون مقدمات، قصة مصاص دماء يعيش في قلعة قديمة.
لدرجة أنه بث في النفس وهمًا بأنه هو صاحب هذا المكان، مما جعل ‘يو سونغ-أون’ يستحضر فجأة، ومن دون مقدمات، قصة مصاص دماء يعيش في قلعة قديمة.
‘الكونت مصاص الدماء…أهذا طفولي بعض الشيء؟’
‘بما أن هناك الكثير من المقتنيات الخطيرة هنا، فإن لمس أي منها كان سيحدث فوضى عارمة، لكن لحسن الحظ لم يفعل ذلك. يبدو أنه وحش من النوع ذي الذكاء المرتفع، وهي حالة فريدة بالفعل.’
ولكن بالنظر إلى بشرته الشاحبة كالجثث وحضوره غير البشري، بدا أن هذا الوصف يلائمه تمامًا.
أما ‘يو سونغ-أون’، الذي كان يتربص في المعرض بناءً على طلب من موظف قسم الموارد البشرية، فقد كتم أنفاسه وأخفى حضوره وهو يحدق في ’الشبح‘.
“هل كانت هذه إجابة كافية ومقنعة لك؟”
وبعد أن ظل ذو العباءة السوداء يحوم في المعرض لفترة طويلة على هذا النحو…
★فان ارت.
“…آه.”
أطلق ‘يو سونغ-أون’ تنهيدة دهشة دون أن يشعر.
حدق مباشرة نحو ‘يو سونغ-أون’ الذي كان يختبئ.
‘في هذه الحالة، إذا تحدث شخص صُنّف على أنه شرير مع الرجل في هذه اللوحة… فهل سيكتفي بتجاهله فقط؟’
~جيو داخل اللوحة عنده إطار معلق بالشجرة، والذي يعتبره باب منزله، ومنه يرى العالم الخارجي لكنه يرى هذا العالم الخارجي داخل الإطار، لذا شكليًا فما يحدث بالخارج يبدو له مثل ‘لوحة متحركة’ حولها إطار وهذا مقصده. الذين في الخارج يرونه كـ’لوحة’ متحركة، وهو الموجود داخل اللوحة يرى الموجودين في الخارج كـ’لوحات متحركة’.
“………..”
تلاقت.
وحتى بعد سماع اسمه، حافظت اللوحة على ملامحها الجافة والجامدة. وعلى الرغم من أنه هو من كان يقود هذا الحوار، إلا أن اللوحة لم تبدُ متأثرة بشكل كبير.
“………..”
أعينهما.
ولم تظهر أي مشاعر على وجهه الجاف أو في نبرته الهادئة. وبالمقارنة مع قوله إنه مندهش، لم يكن رد فعله يوحي بذلك على الإطلاق.
“أنا…”
“………..”
“………..”
عينان سوداوان.
“ملامح وجهك تبين أن لديك سؤالاً تود طرحه عليّ.”
في تلك اللحظة، شعر ‘يو سونغ-أون’ بأن وعيه يتلاشى في الأفق البعيد.
‘ويبدو أنه، قبل كل شيء، شديد الحساسية والتدقيق في مسألة الأخلاق والتهذيب.’
في تلك اللحظة، شعر ‘يو سونغ-أون’ بأن وعيه يتلاشى في الأفق البعيد.
‘…ما هذا…؟’
“………..”
ما الذي أراه؟
“…إن جديتك وهدوءك الشديد يثيران دهشتي حقًا، يا جيو.”
‘إنه أسود.’
ما الذي أراه؟
“لم أكن أتوقع…أن تجيبني بكل هذه السلاسة والصراحة.”
كان شديد السواد.
“…حسنًا، أود أن أطرح سؤالاً.”
ولكنه كان مضيئًا.
“أعتذر إليك.”
وحينها، فتح الرجل ذو الملامح الكئيبة الذي كان ينظر إليه، وهو ’جيو‘، فمه ليتحدث.
بدا دافئًا ولكنه بارد، وبدا فارغًا ولكنه ثقيل.
“هذا ليس صحيحًا.”
‘ومهما كان حافي القدمين، فإن هذا الهدوء التام يبدو مريبًا.’
وعلى الرغم من المسافة البعيدة التي تفصلهما، لم يتمكن من إبعاد نظره عنه، لدرجة أنه كان قادرًا على رؤية أدق الأوعية الدموية في تلك العينين.
…أكان يتظاهر بعدم المعرفة والهدوء؟
لا، ربما لم تكن تلك أوعية دموية. كانت أغصانًا رقيقة وجميلة من الذهب والفضة تشكل غابة شاسعة ممتدة. وكان المركز الأسود، الذي لا يمكن تمييز حدقته فيه، مظلمًا لدرجة تثير الرعب في أعماق النفس.
“إن اللوحات المتحركة مثيرة للاهتمام حقًا.”
كان ذلك الكيان ضخمًا للغاية. ضخمًا وعميقًا لدرجة يعجز الإدراك البشري عن استيعابها. شعر بضيق شديد في صدره، واجتاحه شعور غامض يجمع بين الهيبة والخوف الشديد من دون أي سبب واضح.
‘…يبدو كأنه صوت احتكاك النباتات ببعضها.’
كانت تكمن في داخله قوة تجعل الأنفاس تتوقف تلقائيًا دون وجود أي ضغط مادي على عنقه. لم يخفِ نفسه، ولم يستعرض قوته، بل كان فقط يكتفي…
إن واجبه الأساسي ينحصر في إدارة الأعمال الفنية هنا والاعتناء بها.
بالوقوف هناك.
“…………”
“………..”
“………..”
“………..”
“ربما.”
رمش الرجل مرتين.
“………..”
“أنا…”
حفيف…
“تبدو عليك علامات الحيرة والارتباك.”
لكن هذا لا يعني أنه لم يكن يتأمل أشكالًا أخرى من الأعمال الفنية.
ومع ذلك الصوت الخافت، تحركت العباءة.
بل إن التساؤل الفعلي يبدأ من مدى صحة تصنيف كيان يمتلك مثل هذه ’العينين‘ على أنه مجرد وحش…
رمش الرجل مرتين.
“………..”
ابتعد قليلًا.
“…إن جديتك وهدوءك الشديد يثيران دهشتي حقًا، يا جيو.”
أغلق ‘يو سونغ-أون’ عينيه.
ثم ابتعد أكثر فأكثر.
وتوقف حضوره في مكان أبعد بكثير، قبل أن يتلاشى تمامًا في النهاية.
إن واجبه الأساسي ينحصر في إدارة الأعمال الفنية هنا والاعتناء بها.
“…………”
“ربما.”
تحركت قدما ‘يو سونغ-أون’.
“…حقًا؟”
ولم يكن المكان الذي انقطع فيه ذلك الأثر سوى أمام ’لوحة جيو‘.
“…………”
“………..”
…أكان يتظاهر بعدم المعرفة والهدوء؟
كان الشخص في اللوحة يغلق عينيه بهدوء وكأن شيئًا لم يحدث على الإطلاق.
“إن رعاية الأعمال الفنية هي واجبنا المهني الطبيعي الذي يتعين علينا القيام به، لذا لا داعي لتقديم الشكر على ذلك. لكنني سوف أنقل إليهم شكرك لهم.”
“تبدو عليك علامات الحيرة والارتباك.”
“سأجن حقًا.”
~هل ترغب في التحدث معي؟
اليوم الأول، اكتمل.
فتحت اللوحة عينيها.
بل إن التساؤل الفعلي يبدأ من مدى صحة تصنيف كيان يمتلك مثل هذه ’العينين‘ على أنه مجرد وحش…
* * *
“………..”
ترجمة: روي.
إن وجودنا في عالم مليء بالقوى الخارقة لا يعني أن كل ما يتعلق بـ ’الأشباح‘ يمكن تفسيره. وكانت هذه حقيقة تتجلى بوضوح في استمرار وجود مهنة الشامانيين حتى الآن.
رمش الرجل مرتين.
وفي الوقت الذي شعر فيه ‘يو سونغ-أون’ ببعض الحيرة والضيق، تابع الرجل في اللوحة الحديث منتقلًا إلى موضوع آخر.
لذا، كان من الصعب تفسير أمر لوحة تتحرك.
بالفعل، هذا الكيان يمثل خطرًا حقيقيًا.
“………..”
كان صوته، الذي يحمل في طياته شعورًا بالغرابة، أكثر جفاءً مما تخيله بكثير. وعلى الرغم من أنه كان يتحدث بالفعل وكان ‘يو سونغ-أون’ يستمع إليه، إلا أنه لسبب ما لم يستطع التخلص من فكرة أن الصوت يحمل ’سكونًا غامرًا‘.
“إنه رجل كثير الكلام والثرثرة.”
“………..”
“………..”
الساعة 4:29 فجرًا.
فتحت اللوحة عينيها.
“إنه رجل كثير الكلام والثرثرة.”
لذا، كان من المحتمل أن تقوم هذه اللوحة، ’لوحة جيو‘، بإبرام عقد غريب بمجرد سماع اسم ‘يو سونغ-أون’. ففي مختلف الثقافات، يمثل الاسم مفهومًا بالغ الأهمية لدى الكائنات الغامضة.
“…آه.”
“………..”
أطلق ‘يو سونغ-أون’ تنهيدة دهشة دون أن يشعر.
وحينها، فتح الرجل ذو الملامح الكئيبة الذي كان ينظر إليه، وهو ’جيو‘، فمه ليتحدث.
“أنا…”
‘لقد تركت لديه انطباعًا سيئًا.’
“مرحبًا.”
وإذا كان الأمر كذلك، فإن الوضع سيصبح أكثر تعقيدًا.
“أليس من المفترض بالبشر أن يلتزموا بحدود الأدب؟”
“…………”
“ملامح وجهك تبين أن لديك سؤالاً تود طرحه عليّ.”
“صباح الخير.”
“أنا أعتذر إليك.”
“أهو الصباح فعلاً…”
‘هذه اللوحة حساسة للغاية تجاه الخير والشر.’
عند سماع تلك الكلمات، نظر ‘يو سونغ-أون’ إلى خلفية اللوحة.
ضاقت عينا اللوحة قليلاً. كانت حركة خفيفة لدرجة يصعب ملاحظتها، لكن دلالتها كانت واضحة تمامًا.
“………..”
وعلى الرغم من المسافة البعيدة التي تفصلهما، لم يتمكن من إبعاد نظره عنه، لدرجة أنه كان قادرًا على رؤية أدق الأوعية الدموية في تلك العينين.
آه، بالفعل.
“…رغم أن الوقت لدينا لا يزال فجرًا.”
كانت غابة تسطع فيها أشعة الشمس.
“…رغم أن الوقت لدينا لا يزال فجرًا.”
وبينما كان يفكر في ذلك، سألته اللوحة مجددًا.
“أفهم ذلك.”
عندما قال ذلك، انعكست صورة معرض ‘بيسابول’ في عيني ’جيو‘.
“بما أن المكان يضاء باستمرار بالأنوار البيضاء، لم أدرك أنه الفجر.”
“……….”
كان صوته، الذي يحمل في طياته شعورًا بالغرابة، أكثر جفاءً مما تخيله بكثير. وعلى الرغم من أنه كان يتحدث بالفعل وكان ‘يو سونغ-أون’ يستمع إليه، إلا أنه لسبب ما لم يستطع التخلص من فكرة أن الصوت يحمل ’سكونًا غامرًا‘.
“هذا ليس صحيحًا.”
آه، بالفعل.
كيف يمكن وصف هذا التباين والغرابة؟ لم يكن من الممكن نعتها بالآلية. بل كانت شيئًا أبعد من ذلك…
“أعتذر إليك.”
‘…هذا…’
“…لا داعي للاعتذار عن أمر كهذا.”
“أشكرك على تفهمك ولطفك.”
وتوقف حضوره في مكان أبعد بكثير، قبل أن يتلاشى تمامًا في النهاية.
كان هذا الجو وهذا الإحساس يشبهان شعور إنسان تائه يطفو على سطح البحر، حيث يقوم حوت عملاق بتهدئة الأمواج من أجله ومراعاته.
بنبرة رتيبة وثابتة، وكأنه يعرف مسبقًا ما سيقوله لاحقًا. وبصوت واضح يبدو كأنه مبرمج بمدخلات محددة مسبقًا، كان صوته يتسلل إلى الآذان بوضوح غريب.
كانت غابة تسطع فيها أشعة الشمس.
شعر ‘يو سونغ-أون’ بوقار وضغط غريبين.
“ولكني مندهش.”
‘…لقد ظهر.’
“مما أنت مندهش؟”
“ليس من الشائع أن نرى شخصًا لا يشعر بالخوف عند رؤية لوحة تتحدث.”
“………..”
ولم تظهر أي مشاعر على وجهه الجاف أو في نبرته الهادئة. وبالمقارنة مع قوله إنه مندهش، لم يكن رد فعله يوحي بذلك على الإطلاق.
‘إن مهارته في الكذب سيئة.’
أو ربما لم يجد داعيًا لبذل الجهد في الكذب ببراعة. وفي كل الأحوال، لم يبدُ أن ذلك الوجه المكتئب قادر على التمثيل بمرونة.
“………..”
وبينما كان يفكر في ذلك، سألته اللوحة مجددًا.
‘…يبدو كأنه صوت احتكاك النباتات ببعضها.’
“ما هو اسمك؟”
إذن لهذا السبب لم يتمكن ذلك الرجل من التحدث معه قط.
وفي الوقت الذي شعر فيه ‘يو سونغ-أون’ ببعض الحيرة والضيق، تابع الرجل في اللوحة الحديث منتقلًا إلى موضوع آخر.
“أنا…”
“…آه.”
أكانت حيرته واضحة إلى هذا الحد؟ لاحظ ’جيو‘، الذي كان يحدق في ‘يو سونغ-أون’ دون أن يطرف له جفن، ذلك وأشار إليه قائلاً.
حتى وإن كان ‘يو سونغ-أون’ مجرد إنسان عادي لا قيمة له، فإن القوة التي يحملها الاسم الحقيقي تظل مصدر خطر في أي مكان.
“ليس من الشائع أن نرى شخصًا لا يشعر بالخوف عند رؤية لوحة تتحدث.”
‘إنه أسود.’
‘لأن الاسم هو العنصر الأهم في كل عقد يربط الأرواح في هذا العالم.’
لقد تلقى دعوة لإجراء محادثة.
لذا، كان من المحتمل أن تقوم هذه اللوحة، ’لوحة جيو‘، بإبرام عقد غريب بمجرد سماع اسم ‘يو سونغ-أون’. ففي مختلف الثقافات، يمثل الاسم مفهومًا بالغ الأهمية لدى الكائنات الغامضة.
كنت أعلم أنه سيخسر في النهاية بسبب أسلوب حياته وتصرفاته تلك. وبصراحة، أرى أنه يستحق أن يتكبد بعض الخسائر، ولكن على أية حال…
ومع ذلك، أجاب بصدق وسلاسة.
“ولكن يبدو أنني بالفعل الشبح الذي تتحدث عنه، يا سيد يو سونغ-أون.”
“أنا يو سونغ-أون.”
بالوقوف هناك.
“نعم، هذا صحيح. لم يعد لدى قائد النقابة ‘بيسابول’ متسع من الوقت ليتولى رعاية لوحتك بنفسه، كما تم نقل الأمناء السابقين وتعيينهم للعناية بأعمال فنية أخرى. ولهذا السبب تسلمت أنا هذه المهمة وتابعت العمل.”
لم يسبق للموظفين السبعة عشر الآخرين أن تضرروا بسبب إفصاحهم عن أسمائهم لهذه اللوحة. ولأن إلحاق الأذى بـ ‘يو سونغ-أون’ وحده الآن لن يتماشى مع النمط المنتظم الذي أظهرته اللوحة حتى الآن، فقد كان من الممكن إخباره بهذا القدر.
“هل لديك سؤال آخر؟”
وحتى بعد سماع اسمه، حافظت اللوحة على ملامحها الجافة والجامدة. وعلى الرغم من أنه هو من كان يقود هذا الحوار، إلا أن اللوحة لم تبدُ متأثرة بشكل كبير.
“تبدو عليك علامات الحيرة والارتباك.”
أكان من الغريب أن يشعر بأن هذا التصرف ينم عن الكبرياء؟
‘…إنه يتأملها.’
“فهمت، يا سيد يو سونغ-أون.”
“………..”
وعلى الرغم من المسافة البعيدة التي تفصلهما، لم يتمكن من إبعاد نظره عنه، لدرجة أنه كان قادرًا على رؤية أدق الأوعية الدموية في تلك العينين.
“ملامح وجهك تبين أن لديك سؤالاً تود طرحه عليّ.”
“شبح إذن.”
“أهو الصباح فعلاً…”
“هذا صحيح بالفعل.”
‘ومهما كان حافي القدمين، فإن هذا الهدوء التام يبدو مريبًا.’
“هل ترغب في التحدث معي؟”
لقد تلقى دعوة لإجراء محادثة.
‘…إنه يتأملها.’
‘إنه يسير على خطى الموظفين السبعة عشر السابقين نفسها.’
“لا بأس، الأمر على ما يرام.”
شعر ‘يو سونغ-أون’ بوقار وضغط غريبين.
“أفهم ذلك.”
‘لا بد أنه ثِقل القواعد.’
“ويزداد هذا الشعور قوة عندما ألتقي بشخص مهذب مثلك.”
كان ثقلاً ذا كثافة عالية تجعل من الصعب التحرك فيه، لكنه في الوقت ذاته لم يكن ثقيلاً لدرجة تجعل المرء يشعر بأنه يغرق تمامًا في الوحل.
“…لا داعي للاعتذار عن أمر كهذا.”
كان هذا الجو وهذا الإحساس يشبهان شعور إنسان تائه يطفو على سطح البحر، حيث يقوم حوت عملاق بتهدئة الأمواج من أجله ومراعاته.
سأل ‘يو سونغ-أون’ وهو يستحضر في ذهنه ’قضية الشبح‘ الأخيرة.
“……….”
ولكن إذا صح ما قالته اللوحة، فهذا يعني أن ’جيو‘ يرى كل ما يقع خارج لوحته كأنه لوحة مرسومة. على الرغم من أن اللوحة بالنسبة إلينا هي ’لوحة جيو‘ فقط.
نعم.
ولحسن الحظ، ظلت تعابير الرجل في اللوحة جافة وباردة كما هي. ملامح لا توحي بالبهجة ولكنها لا تعبر عن الغضب أيضًا. ورغم أنه لا زال كئيبًا وشاحبًا، إلا أنه كان هادئًا فقط دون أي أثر للاستياء.
هذا ما يُدعى ’المراعاة‘.
وعلى الرغم من المسافة البعيدة التي تفصلهما، لم يتمكن من إبعاد نظره عنه، لدرجة أنه كان قادرًا على رؤية أدق الأوعية الدموية في تلك العينين.
“ملامح وجهك تبين أن لديك سؤالاً تود طرحه عليّ.”
“…حسنًا، أود أن أطرح سؤالاً.”
“على الأقل، وجدت أن الموظفين الذين يديرون هذا المعرض هم الأنسب للحديث معهم، مقارنة بذلك القائد الأحمر الذي يترأس هذا المكان.”
بما أنه قد وصل إلى هذه المرحلة، لم يعد بإمكانه التراجع، لذا قرر ‘يو سونغ-أون’ خوض المحادثة كما اقترحت اللوحة.
“هل يمكنك الخروج من هذه اللوحة بأي حال من الأحوال؟”
‘ويبدو أنه، قبل كل شيء، شديد الحساسية والتدقيق في مسألة الأخلاق والتهذيب.’
“نعم، يمكنني الخروج.”
*********************************************************************
ومن بين هذه الأعمال، كان هناك العديد من القطع التي تمتلك وعيًا ذاتيًا مثل ’لوحة جيو‘. ولم تكن هناك أي فائدة من انتهاك القواعد التي يلتزم بها ’جيو‘، الذي يُفترض أنه وحش ذو مظهر بشري، وإثارة غضبه.
“……….”
“………..”
تكره الوحوش البشر. وبما أن سؤاله يتعلق بمعلوماته الخاصة، فقد ظن أنه سيتردد قليلاً قبل الإجابة، إلا أن الرد جاء أسرع مما كان يتوقع بكثير.
صوت خفيف.
أكانت حيرته واضحة إلى هذا الحد؟ لاحظ ’جيو‘، الذي كان يحدق في ‘يو سونغ-أون’ دون أن يطرف له جفن، ذلك وأشار إليه قائلاً.
“ولهذا السبب بادرت بالتحدث إليك.”
“تبدو عليك علامات الحيرة والارتباك.”
“لا بأس، الأمر على ما يرام.”
لكن هذا الجانب تحديدًا هو ما يجعله بعيدًا كل البعد عن البشر.
“لم أكن أتوقع…أن تجيبني بكل هذه السلاسة والصراحة.”
“الأدب والتهذيب؟”
“لم يكن هناك سبب يمنعني من الإجابة.”
“ولماذا؟”
“لأنك أنت من سأل.”
“بما أن المكان يضاء باستمرار بالأنوار البيضاء، لم أدرك أنه الفجر.”
“وماذا لو كنت قد سألتك لغاية خبيثة؟”
“………..”
“هل كانت هذه إجابة كافية لك؟”
“هذا ليس صحيحًا.”
تحدث الرجل في اللوحة بصوت منخفض وهادئ، ولكنه كان واضحًا وحاسمًا في الوقت ذاته.
“إن السيد يو سونغ-أون شخص طيب ومهذب.”
ولم تظهر أي مشاعر على وجهه الجاف أو في نبرته الهادئة. وبالمقارنة مع قوله إنه مندهش، لم يكن رد فعله يوحي بذلك على الإطلاق.
“…أنا؟”
سأل ‘يو سونغ-أون’ وهو يستحضر في ذهنه ’قضية الشبح‘ الأخيرة.
‘لأن الاسم هو العنصر الأهم في كل عقد يربط الأرواح في هذا العالم.’
“ولهذا السبب بادرت بالتحدث إليك.”
“أشكرك على تفهمك ولطفك.”
“………..”
“هل كانت هذه إجابة كافية لك؟”
“نعم، هذا صحيح.”
قرر ‘يو سونغ-أون’ أن يتوخى الحذر الشديد.
ولكن إذا صح ما قالته اللوحة، فهذا يعني أن ’جيو‘ يرى كل ما يقع خارج لوحته كأنه لوحة مرسومة. على الرغم من أن اللوحة بالنسبة إلينا هي ’لوحة جيو‘ فقط.
‘هذه اللوحة حساسة للغاية تجاه الخير والشر.’
وبغض النظر عن المعيار الذي تستخدمه، فإنها تمتلك القدرة على تمييز طبيعة الآخرين وتصنيفهم بين الخير والشر. إنها لوحة قادرة على تصنيف شخص تلتقي به لأول مرة دون أن تجري معه محادثة واحدة مسبقًا.
“تملكني الفضول لمعرفة أي نوع من الأماكن هذا المعرض، ومن هم هؤلاء الأشخاص الذين يعملون فيه، وتملكني الفضول أيضًا لمعرفة طبيعة الحياة التي يعيشونها، وما هي أسماؤهم وتفضيلاتهم.”
“……….”
‘في هذه الحالة، إذا تحدث شخص صُنّف على أنه شرير مع الرجل في هذه اللوحة… فهل سيكتفي بتجاهله فقط؟’
أم أنه سيهاجمه؟
“………..”
كان جميع أمناء المعرض في الطابق الخامس تحت الأرض يعلمون بمدى اهتمام ‘بيسابول’ بـ ’لوحة جيو‘. وكانوا يعرفون أيضًا أنه كان يوجه كلامه إلى اللوحة باستمرار، واصفًا إياها بأنها لوحة استثنائية للغاية.
“هل لديك سؤال آخر؟”
“آه…نعم، في الواقع.”
“كنت فضوليًا لمعرفة طبيعة المكان الذي أتواجد فيه الآن.”
“………..”
سأل ‘يو سونغ-أون’ وهو يستحضر في ذهنه ’قضية الشبح‘ الأخيرة.
“ذو العباءة السوداء الذي رأيته بالأمس كان أنت، ’جيو‘، أليس كذلك؟”
“نعم، هذا صحيح.”
“إذن، يبدو أنك أنت أيضًا ذلك ’الشبح‘ الذي يحوم حول هذا المعرض مؤخرًا ويرتدي عباءة داكنة السواد ويوزع هدايا لذيذة…فهل ظني هذا في محله أيضًا؟”
“بما أنكم أنتم من تقفون داخل الإطارات، فليس أمامي خيار سوى مشاهدتكم.”
“………..”
وتوقف حضوره في مكان أبعد بكثير، قبل أن يتلاشى تمامًا في النهاية.
“…نعم.”
في ماذا يفكر؟ رمش ’جيو‘ بعينيه مرتين، ثم تمتم بصوت خافت.
وحينها، فتح الرجل ذو الملامح الكئيبة الذي كان ينظر إليه، وهو ’جيو‘، فمه ليتحدث.
“شبح إذن.”
“…أعتذر إن كان هذا التعبير قد أساء إليك.”
“………..”
“لا داعي للاعتذار، فمن الطبيعي أن تُوصف لوحة تتحدث بأنها مسكونة بالأشباح.”
“تملكني الفضول لمعرفة أي نوع من الأماكن هذا المعرض، ومن هم هؤلاء الأشخاص الذين يعملون فيه، وتملكني الفضول أيضًا لمعرفة طبيعة الحياة التي يعيشونها، وما هي أسماؤهم وتفضيلاتهم.”
تابعت اللوحة حديثها بنبرتها الجافة المعتادة.
التفتت عينا ’جيو‘ السوداوان نحو ‘يو سونغ-أون’ دون أن يتضح مغزاه. كانت حركة عينيه مصطنعة، كما لو كان يريد إيصال رسالة مفادها ’أنا أنظر إليك الآن‘.
“…………”
“غير أني لم أمت قط.”
“…………”
“…………”
“………..”
“ولكن يبدو أنني بالفعل الشبح الذي تتحدث عنه، يا سيد يو سونغ-أون.”
“غير أني لم أمت قط.”
“…آه.”
“…هل كان هناك سبب وراء تجولك في أرجاء المعرض؟”
‘لأن الاسم هو العنصر الأهم في كل عقد يربط الأرواح في هذا العالم.’
“كنت فضوليًا لمعرفة طبيعة المكان الذي أتواجد فيه الآن.”
كان صوته هادئًا ومنخفضًا للغاية، لدرجة يصعب معها تخيل أنه يشعر بالاهتمام أو الفضول تجاه أي شيء.
“…حسنًا، أود أن أطرح سؤالاً.”
“لقد لفتت انتباهي الأعمال الفنية النادرة المعروضة هنا.”
“………..”
‘…لقد ظهر.’
“تملكني الفضول لمعرفة أي نوع من الأماكن هذا المعرض، ومن هم هؤلاء الأشخاص الذين يعملون فيه، وتملكني الفضول أيضًا لمعرفة طبيعة الحياة التي يعيشونها، وما هي أسماؤهم وتفضيلاتهم.”
“أود أن أقدم اعتذاري نيابة عن قائد نقابتنا.”
بما أنه قد وصل إلى هذه المرحلة، لم يعد بإمكانه التراجع، لذا قرر ‘يو سونغ-أون’ خوض المحادثة كما اقترحت اللوحة.
وعلى الرغم من نبرته التي لا تزال خالية من المشاعر، إلا أن مضمون إجابته واهتمامه البالغ بنمط الحياة البشرية كان يليق تمامًا بسلوك الوحوش.
‘…إنه يتأملها.’
‘لا…لست متأكدًا تمامًا، فربما لا يكون وحشًا على الإطلاق.’
“……….”
“نعم، هذا صحيح.”
وإذا كان الأمر كذلك، فإن الوضع سيصبح أكثر تعقيدًا.
“لم يكن هناك سبب يمنعني من الإجابة.”
“…لا داعي للاعتذار عن أمر كهذا.”
“………..”
“…رغم أن الوقت لدينا لا يزال فجرًا.”
“عندما يكون المرء وحيدًا، فإنه يبحث بطبيعة الحال عن شخص يشاركه الحديث.”
‘ويبدو أنه، قبل كل شيء، شديد الحساسية والتدقيق في مسألة الأخلاق والتهذيب.’
‘لا…لست متأكدًا تمامًا، فربما لا يكون وحشًا على الإطلاق.’
التفتت عينا ’جيو‘ السوداوان نحو ‘يو سونغ-أون’ دون أن يتضح مغزاه. كانت حركة عينيه مصطنعة، كما لو كان يريد إيصال رسالة مفادها ’أنا أنظر إليك الآن‘.
حفيف…
“ويزداد هذا الشعور قوة عندما ألتقي بشخص مهذب مثلك.”
وذلك لأن ’جيو‘، الذي صنّف ‘بيسابول’ على أنه شخص فظ وقليل الأدب، تعمد تجاهله وعدم الاستجابة لمحاولاته في الكلام.
“يبدو أنك تفضل الأشخاص المهذبين؟”
“هل كانت هذه إجابة كافية لك؟”
“على الأقل، وجدت أن الموظفين الذين يديرون هذا المعرض هم الأنسب للحديث معهم، مقارنة بذلك القائد الأحمر الذي يترأس هذا المكان.”
“إن رعاية الأعمال الفنية هي واجبنا المهني الطبيعي الذي يتعين علينا القيام به، لذا لا داعي لتقديم الشكر على ذلك. لكنني سوف أنقل إليهم شكرك لهم.”
‘لأن الاسم هو العنصر الأهم في كل عقد يربط الأرواح في هذا العالم.’
“أتقصد بالقائد… قائد النقابة بيسابول؟”
وبينما كان يفكر في ذلك، سألته اللوحة مجددًا.
“إنه رجل كثير الكلام والثرثرة.”
ضاقت عينا اللوحة قليلاً. كانت حركة خفيفة لدرجة يصعب ملاحظتها، لكن دلالتها كانت واضحة تمامًا.
صوت خفيف.
“………..”
“ثرثار لدرجة تجعل الرد عليه أمرًا شاقًا ومرهقًا.”
“………..”
“هل لديك سؤال آخر؟”
آه، قائد النقابة.
“هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها السيد يو سونغ-أون. أهذا صحيح؟”
‘لقد تركت لديه انطباعًا سيئًا.’
ولم يستطع ‘يو سونغ-أون’ نفسه تحديد سبب الغرابة والرعب في هذا المعنى بدقة.
إذن لهذا السبب لم يتمكن ذلك الرجل من التحدث معه قط.
وبينما كان يفكر في ذلك، سألته اللوحة مجددًا.
كان جميع أمناء المعرض في الطابق الخامس تحت الأرض يعلمون بمدى اهتمام ‘بيسابول’ بـ ’لوحة جيو‘. وكانوا يعرفون أيضًا أنه كان يوجه كلامه إلى اللوحة باستمرار، واصفًا إياها بأنها لوحة استثنائية للغاية.
“…أنا؟”
‘وكنت أتساءل لمَ لم ينبس ذلك الرجل بأي شيء عن هذه اللوحة…’
‘الكونت مصاص الدماء…أهذا طفولي بعض الشيء؟’
ومن بين هذه الأعمال، كان هناك العديد من القطع التي تمتلك وعيًا ذاتيًا مثل ’لوحة جيو‘. ولم تكن هناك أي فائدة من انتهاك القواعد التي يلتزم بها ’جيو‘، الذي يُفترض أنه وحش ذو مظهر بشري، وإثارة غضبه.
اتضح أنه رغم معرفته بقدرة ’لوحة جيو‘ على الكلام والحركة، إلا أنه لم يسبق له أن حظي بمحادثة فعلية مع ’جيو‘.
فتحت اللوحة عينيها.
وذلك لأن ’جيو‘، الذي صنّف ‘بيسابول’ على أنه شخص فظ وقليل الأدب، تعمد تجاهله وعدم الاستجابة لمحاولاته في الكلام.
‘هذا جزاء أفعاله وتصرفاته.’
~كان شديد السواد. ولكنه كان مضيئًا. بدا دافئًا ولكنه بارد، وبدا فارغًا ولكنه ثقيل.
كنت أعلم أنه سيخسر في النهاية بسبب أسلوب حياته وتصرفاته تلك. وبصراحة، أرى أنه يستحق أن يتكبد بعض الخسائر، ولكن على أية حال…
“هذا ليس صحيحًا.”
حسم ‘يو سونغ-أون’ أفكاره وانحنى برأسه باحترام شديد قائلاً.
“ولكني مندهش.”
“أنا أعتذر إليك.”
“هل كانت هذه إجابة كافية لك؟”
‘هذا جزاء أفعاله وتصرفاته.’
“………..”
“أود أن أقدم اعتذاري نيابة عن قائد نقابتنا.”
في ماذا يفكر؟ رمش ’جيو‘ بعينيه مرتين، ثم تمتم بصوت خافت.
إن واجبه الأساسي ينحصر في إدارة الأعمال الفنية هنا والاعتناء بها.
لم يسبق للموظفين السبعة عشر الآخرين أن تضرروا بسبب إفصاحهم عن أسمائهم لهذه اللوحة. ولأن إلحاق الأذى بـ ‘يو سونغ-أون’ وحده الآن لن يتماشى مع النمط المنتظم الذي أظهرته اللوحة حتى الآن، فقد كان من الممكن إخباره بهذا القدر.
ومن بين هذه الأعمال، كان هناك العديد من القطع التي تمتلك وعيًا ذاتيًا مثل ’لوحة جيو‘. ولم تكن هناك أي فائدة من انتهاك القواعد التي يلتزم بها ’جيو‘، الذي يُفترض أنه وحش ذو مظهر بشري، وإثارة غضبه.
‘…إنه يتأملها.’
‘ويبدو أنه، قبل كل شيء، شديد الحساسية والتدقيق في مسألة الأخلاق والتهذيب.’
“لم يَبد لي كشخص سيئ، لذا لا داعي للقلق.”
صوت خفيف.
ولحسن الحظ، ظلت تعابير الرجل في اللوحة جافة وباردة كما هي. ملامح لا توحي بالبهجة ولكنها لا تعبر عن الغضب أيضًا. ورغم أنه لا زال كئيبًا وشاحبًا، إلا أنه كان هادئًا فقط دون أي أثر للاستياء.
إن وجودنا في عالم مليء بالقوى الخارقة لا يعني أن كل ما يتعلق بـ ’الأشباح‘ يمكن تفسيره. وكانت هذه حقيقة تتجلى بوضوح في استمرار وجود مهنة الشامانيين حتى الآن.
وبالفعل، تحدثت اللوحة بصوت رصين ومتزن.
“لا بأس، الأمر على ما يرام.”
“غير أني لم أمت قط.”
“إن قائد نقابتنا شخص غريب الأطوار بعض الشيء.”
ظل ‘يو سونغ-أون’ مختبئًا بين الأعمال الفنية والأعمدة، مواصلًا مراقبته عن كثب.
“لم يَبد لي كشخص سيئ، لذا لا داعي للقلق.”
حسم ‘يو سونغ-أون’ أفكاره وانحنى برأسه باحترام شديد قائلاً.
“………..”
“لا بأس، الأمر على ما يرام.”
‘ويبدو أنه، قبل كل شيء، شديد الحساسية والتدقيق في مسألة الأخلاق والتهذيب.’
سجل ‘يو سونغ-أون’ ملاحظة إضافية في ذاكرته.
“………”
‘…يبدو كأنه صوت احتكاك النباتات ببعضها.’
‘طالما أنه ليس شخصًا شريرًا، فإنه لن يعاديه حتى وإن افتقر إلى التهذيب.’
وعلى الرغم من هذا الاستنتاج، شعر بضيق في صدره. فما كان بمقدوره تقدير مدى قدرة هذا الكيان وطاقته بسهولة.
“أود أن أقدم اعتذاري نيابة عن قائد نقابتنا.”
“………..”
‘أيعقل أنه يمتلك مهارة تقييم وتحليل تمكنه حتى من تحديد مكنونات الخير والشر لدى قائد نقابة بيسابول؟… إنه وحش يصعب التعامل معه من جميع النواحي. مهارة تقييم بهذا المستوى تكاد تكون نادرة للغاية ولا يمكن العثور عليها في العالم بأسره.’
‘هذه اللوحة حساسة للغاية تجاه الخير والشر.’
بل إن التساؤل الفعلي يبدأ من مدى صحة تصنيف كيان يمتلك مثل هذه ’العينين‘ على أنه مجرد وحش…
“…………”
“…………”
وبعد صمت قصير خيم على المكان، تحدثت اللوحة مجددًا.
…أكان يتظاهر بعدم المعرفة والهدوء؟
‘هذا جزاء أفعاله وتصرفاته.’
“هل لديك سؤال آخر؟”
“……….”
“…إن جديتك وهدوءك الشديد يثيران دهشتي حقًا، يا جيو.”
سأل ‘يو سونغ-أون’ وهو يستحضر في ذهنه ’قضية الشبح‘ الأخيرة.
“أنا لم أفعل شيئًا سوى التزام الأدب والتهذيب في الحديث.”
“شبح إذن.”
“الأدب والتهذيب؟”
بل إن التساؤل الفعلي يبدأ من مدى صحة تصنيف كيان يمتلك مثل هذه ’العينين‘ على أنه مجرد وحش…
‘وكنت أتساءل لمَ لم ينبس ذلك الرجل بأي شيء عن هذه اللوحة…’
“أليس من المفترض بالبشر أن يلتزموا بحدود الأدب؟”
بما أنه قد وصل إلى هذه المرحلة، لم يعد بإمكانه التراجع، لذا قرر ‘يو سونغ-أون’ خوض المحادثة كما اقترحت اللوحة.
لكن هذا الجانب تحديدًا هو ما يجعله بعيدًا كل البعد عن البشر.
“ولكن يبدو أنني بالفعل الشبح الذي تتحدث عنه، يا سيد يو سونغ-أون.”
كان ذلك الكيان ضخمًا للغاية. ضخمًا وعميقًا لدرجة يعجز الإدراك البشري عن استيعابها. شعر بضيق شديد في صدره، واجتاحه شعور غامض يجمع بين الهيبة والخوف الشديد من دون أي سبب واضح.
‘لأن البشر العاديين لا يلتزمون بالقواعد والآداب بكل هذه الدقة والصرامة الكلية.’
*********************************************************************
بما أنه قد وصل إلى هذه المرحلة، لم يعد بإمكانه التراجع، لذا قرر ‘يو سونغ-أون’ خوض المحادثة كما اقترحت اللوحة.
بل بدا الأمر أشبه بمحاولة محاكاة غريبة يقوم بها وحش يملك معرفة سطحية وهشة بالحياة البشرية، مما يجعله يفرط في التشدد والتدقيق في تفاصيلها.
سجل ‘يو سونغ-أون’ ملاحظة إضافية في ذاكرته.
وفي الوقت الذي شعر فيه ‘يو سونغ-أون’ ببعض الحيرة والضيق، تابع الرجل في اللوحة الحديث منتقلًا إلى موضوع آخر.
“هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها السيد يو سونغ-أون. أهذا صحيح؟”
“هل لديك سؤال آخر؟”
“هل ترغب في التحدث معي؟”
“نعم، هذا صحيح. لم يعد لدى قائد النقابة ‘بيسابول’ متسع من الوقت ليتولى رعاية لوحتك بنفسه، كما تم نقل الأمناء السابقين وتعيينهم للعناية بأعمال فنية أخرى. ولهذا السبب تسلمت أنا هذه المهمة وتابعت العمل.”
كان صوته هادئًا ومنخفضًا للغاية، لدرجة يصعب معها تخيل أنه يشعر بالاهتمام أو الفضول تجاه أي شيء.
“أود أن أعرب عن امتناني لك وتقديري لعنايتك باللوحة وتنظيفها بكل هذا الإتقان. كنت أود أن أقدم تحياتي لمن سبقوك أيضًا، لكني لم أكن مستعدًا بعد في ذلك الوقت. لذا أرجو أن تتقبل شكري مجددًا نيابة عنهم وعن نفسك.”
أم أنه سيهاجمه؟
“إن رعاية الأعمال الفنية هي واجبنا المهني الطبيعي الذي يتعين علينا القيام به، لذا لا داعي لتقديم الشكر على ذلك. لكنني سوف أنقل إليهم شكرك لهم.”
تلاقت.
‘…إنه يتأملها.’
ولكن، خطر في ذهنه سؤال غامض حرك فضوله.
“…هل يمكنك معرفة ما يفعله الأشخاص في الخارج حتى عندما تكون عيناك مغمضتين؟ هل كنت تراقبنا باستمرار من داخل اللوحة؟”
“………..”
“بما أن المكان يضاء باستمرار بالأنوار البيضاء، لم أدرك أنه الفجر.”
وعند سماعه هذا السؤال، أجاب ’جيو‘ بملامح جافة غامضة يصعب معرفة نواياها.
“لقد لفتت انتباهي الأعمال الفنية النادرة المعروضة هنا.”
“بما أنكم أنتم من تقفون داخل الإطارات، فليس أمامي خيار سوى مشاهدتكم.”
وذلك لأن ’جيو‘، الذي صنّف ‘بيسابول’ على أنه شخص فظ وقليل الأدب، تعمد تجاهله وعدم الاستجابة لمحاولاته في الكلام.
‘هذه اللوحة حساسة للغاية تجاه الخير والشر.’
“…………”
كان تشبيهًا غريبًا، لكن هذا ما شعر به تمامًا.
“إن اللوحات المتحركة مثيرة للاهتمام حقًا.”
‘لأن البشر العاديين لا يلتزمون بالقواعد والآداب بكل هذه الدقة والصرامة الكلية.’
“…حقًا؟”
لسبب ما.
سرت قشعريرة باردة ومخيفة في جسده.
* * *
أما بالنسبة إلى تلك اللوحة، فنحن…
‘أيعني بكلامه أن اللوحات الفنية ليست هو، بل البشر الذين يعيشون في هذا العالم الخارجي…؟’
لذا، كان من الصعب تفسير أمر لوحة تتحرك.
ولم يستطع ‘يو سونغ-أون’ نفسه تحديد سبب الغرابة والرعب في هذا المعنى بدقة.
“إذن، يبدو أنك أنت أيضًا ذلك ’الشبح‘ الذي يحوم حول هذا المعرض مؤخرًا ويرتدي عباءة داكنة السواد ويوزع هدايا لذيذة…فهل ظني هذا في محله أيضًا؟”
“هل كانت هذه إجابة كافية ومقنعة لك؟”
ولكن إذا صح ما قالته اللوحة، فهذا يعني أن ’جيو‘ يرى كل ما يقع خارج لوحته كأنه لوحة مرسومة. على الرغم من أن اللوحة بالنسبة إلينا هي ’لوحة جيو‘ فقط.
“لقد لفتت انتباهي الأعمال الفنية النادرة المعروضة هنا.”
أما بالنسبة إلى تلك اللوحة، فنحن…
أطلق ‘يو سونغ-أون’ تنهيدة دهشة دون أن يشعر.
“………..”
كانت غابة تسطع فيها أشعة الشمس.
سرت قشعريرة باردة ومخيفة في جسده.
لوحة فنية.
“وماذا لو كنت قد سألتك لغاية خبيثة؟”
كان ذلك الكيان ضخمًا للغاية. ضخمًا وعميقًا لدرجة يعجز الإدراك البشري عن استيعابها. شعر بضيق شديد في صدره، واجتاحه شعور غامض يجمع بين الهيبة والخوف الشديد من دون أي سبب واضح.
“هل كانت هذه إجابة كافية ومقنعة لك؟”
بل بدا الأمر أشبه بمحاولة محاكاة غريبة يقوم بها وحش يملك معرفة سطحية وهشة بالحياة البشرية، مما يجعله يفرط في التشدد والتدقيق في تفاصيلها.
كان تشبيهًا غريبًا، لكن هذا ما شعر به تمامًا.
“…نعم.”
~جيو داخل اللوحة عنده إطار معلق بالشجرة، والذي يعتبره باب منزله، ومنه يرى العالم الخارجي لكنه يرى هذا العالم الخارجي داخل الإطار، لذا شكليًا فما يحدث بالخارج يبدو له مثل ‘لوحة متحركة’ حولها إطار وهذا مقصده. الذين في الخارج يرونه كـ’لوحة’ متحركة، وهو الموجود داخل اللوحة يرى الموجودين في الخارج كـ’لوحات متحركة’.
“…………”
بالفعل، هذا الكيان يمثل خطرًا حقيقيًا.
~هل ترغب في التحدث معي؟
ولكن بالنظر إلى بشرته الشاحبة كالجثث وحضوره غير البشري، بدا أن هذا الوصف يلائمه تمامًا.
“ربما.”
اليوم الثاني، اكتمل.
‘أيعني بكلامه أن اللوحات الفنية ليست هو، بل البشر الذين يعيشون في هذا العالم الخارجي…؟’
‘أيعني بكلامه أن اللوحات الفنية ليست هو، بل البشر الذين يعيشون في هذا العالم الخارجي…؟’
“…هل كان هناك سبب وراء تجولك في أرجاء المعرض؟”
انتهى الفصل السادس.
*********************************************************************
ما الذي أراه؟
~جيو داخل اللوحة عنده إطار معلق بالشجرة، والذي يعتبره باب منزله، ومنه يرى العالم الخارجي لكنه يرى هذا العالم الخارجي داخل الإطار، لذا شكليًا فما يحدث بالخارج يبدو له مثل ‘لوحة متحركة’ حولها إطار وهذا مقصده. الذين في الخارج يرونه كـ’لوحة’ متحركة، وهو الموجود داخل اللوحة يرى الموجودين في الخارج كـ’لوحات متحركة’.
كيف يمكن وصف هذا التباين والغرابة؟ لم يكن من الممكن نعتها بالآلية. بل كانت شيئًا أبعد من ذلك…
وحينها، فتح الرجل ذو الملامح الكئيبة الذي كان ينظر إليه، وهو ’جيو‘، فمه ليتحدث.
★فان ارت.
بدا دافئًا ولكنه بارد، وبدا فارغًا ولكنه ثقيل.
~كان شديد السواد. ولكنه كان مضيئًا. بدا دافئًا ولكنه بارد، وبدا فارغًا ولكنه ثقيل.
ضاقت عينا اللوحة قليلاً. كانت حركة خفيفة لدرجة يصعب ملاحظتها، لكن دلالتها كانت واضحة تمامًا.


‘في هذه الحالة، إذا تحدث شخص صُنّف على أنه شرير مع الرجل في هذه اللوحة… فهل سيكتفي بتجاهله فقط؟’
~هل ترغب في التحدث معي؟


أما ‘يو سونغ-أون’، الذي كان يتربص في المعرض بناءً على طلب من موظف قسم الموارد البشرية، فقد كتم أنفاسه وأخفى حضوره وهو يحدق في ’الشبح‘.


❀تفاعلوا❀
كانت حركات ’الشبح‘ وهو يتجول في المعرض واضعًا يديه خلف ظهره كنبيل أو جندي منضبط، تحمل في طياتها وقارًا وانضباطًا شديدين.
ترجمة: روي.
“………..”
