الفصل السادس.
الفصل 6.
‘…إنه يتأملها.’
“مرحبًا.”
“تبدو عليك علامات الحيرة والارتباك.”
معرضٌ شديد البياض.
بالوقوف هناك.
إضاءةٌ ناصعة البياض.
“………”
“مرحبًا.”
رجلٌ يرتدي السواد بالكامل يقف بمفرده وسط الأعمال الفنية التي كانت تتلألأ بانعكاس الضوء.
“صباح الخير.”
* * *
‘…لقد ظهر.’
في تلك اللحظة، شعر ‘يو سونغ-أون’ بأن وعيه يتلاشى في الأفق البعيد.
أما ‘يو سونغ-أون’، الذي كان يتربص في المعرض بناءً على طلب من موظف قسم الموارد البشرية، فقد كتم أنفاسه وأخفى حضوره وهو يحدق في ’الشبح‘.
كان صوته، الذي يحمل في طياته شعورًا بالغرابة، أكثر جفاءً مما تخيله بكثير. وعلى الرغم من أنه كان يتحدث بالفعل وكان ‘يو سونغ-أون’ يستمع إليه، إلا أنه لسبب ما لم يستطع التخلص من فكرة أن الصوت يحمل ’سكونًا غامرًا‘.
سواء أكان ذلك لحسن حظه أم لسوئه، تمكن ‘يو سونغ-أون’ في اليوم نفسه الذي تلقى فيه الطلب من التحقق من بطل تلك الشائعات. وكان بالفعل، كما سمع مسبقًا، رجلًا طويل القامة يلتف جسده بالكامل في عباءة داكنة السواد.
❀تفاعلوا❀
‘وحتى وقع أقدامه…لا يُسمع.’
أما بالنسبة إلى تلك اللوحة، فنحن…
كان ’الشبح‘ الذي تدور حوله الشائعات حافي القدمين.
“شبح إذن.”
‘ومهما كان حافي القدمين، فإن هذا الهدوء التام يبدو مريبًا.’
ولكن، خطر في ذهنه سؤال غامض حرك فضوله.
ومع ذلك، لم يكن الأمر خاليًا من الأصوات تمامًا.
“لم يَبد لي كشخص سيئ، لذا لا داعي للقلق.”
‘يبدو أن أمناء المعرض السابقين لم يتمكنوا من سماعه لعدم امتلاكهم مهارة تعزيز السمع، ولكن…’
“نعم، هذا صحيح. لم يعد لدى قائد النقابة ‘بيسابول’ متسع من الوقت ليتولى رعاية لوحتك بنفسه، كما تم نقل الأمناء السابقين وتعيينهم للعناية بأعمال فنية أخرى. ولهذا السبب تسلمت أنا هذه المهمة وتابعت العمل.”
لذا، كان من المحتمل أن تقوم هذه اللوحة، ’لوحة جيو‘، بإبرام عقد غريب بمجرد سماع اسم ‘يو سونغ-أون’. ففي مختلف الثقافات، يمثل الاسم مفهومًا بالغ الأهمية لدى الكائنات الغامضة.
أغلق ‘يو سونغ-أون’ عينيه.
“………..”
“……….”
“لا بأس، الأمر على ما يرام.”
حفيف، حفيف.
تلاقت.
خشخشة، خشخشة…
“………”
“شبح إذن.”
أعينهما.
صوت خفيف.
“هذا ليس صحيحًا.”
“………..”
صوت خفيف لدرجة لا تصدق.
‘…هذا…’
“نعم، هذا صحيح. لم يعد لدى قائد النقابة ‘بيسابول’ متسع من الوقت ليتولى رعاية لوحتك بنفسه، كما تم نقل الأمناء السابقين وتعيينهم للعناية بأعمال فنية أخرى. ولهذا السبب تسلمت أنا هذه المهمة وتابعت العمل.”
“الأدب والتهذيب؟”
فتح عينيه مرة أخرى.
‘…يبدو كأنه صوت احتكاك النباتات ببعضها.’
وذلك لأن ’جيو‘، الذي صنّف ‘بيسابول’ على أنه شخص فظ وقليل الأدب، تعمد تجاهله وعدم الاستجابة لمحاولاته في الكلام.
كان تشبيهًا غريبًا، لكن هذا ما شعر به تمامًا.
صوتٌ يشبه تدحرج أغصان رقيقة أو بتلات زهور جافة لا تزن غرامًا واحدًا. هذا الصوت الضعيف والخالي تمامًا من أي ثقل، لم يكن ليتناسب أبدًا مع صوت يصدره رجل ضخم يصل طوله إلى 188 سنتيمترًا.
“………..”
وتوقف حضوره في مكان أبعد بكثير، قبل أن يتلاشى تمامًا في النهاية.
ظل ‘يو سونغ-أون’ مختبئًا بين الأعمال الفنية والأعمدة، مواصلًا مراقبته عن كثب.
‘…إنه يتأملها.’
سواء أكان ذلك لحسن حظه أم لسوئه، تمكن ‘يو سونغ-أون’ في اليوم نفسه الذي تلقى فيه الطلب من التحقق من بطل تلك الشائعات. وكان بالفعل، كما سمع مسبقًا، رجلًا طويل القامة يلتف جسده بالكامل في عباءة داكنة السواد.
‘…ما هذا…؟’
كان ’الشبح‘ يتجول في المعرض الخالي، ويقف أحيانًا أمام الأعمال المحمية بجدران زجاجية. وكان يقضي وقتًا طويلاً بشكل ملحوظ أمام المنحوتات واللوحات الفنية على وجه الخصوص.
“نعم، هذا صحيح.”
والأمر المثير للدهشة هو أنه كان يكتفي بالفعل بـ ’المشاهدة‘ فقط.
ابتعد قليلًا.
‘بما أن هناك الكثير من المقتنيات الخطيرة هنا، فإن لمس أي منها كان سيحدث فوضى عارمة، لكن لحسن الحظ لم يفعل ذلك. يبدو أنه وحش من النوع ذي الذكاء المرتفع، وهي حالة فريدة بالفعل.’
لكن هذا لا يعني أنه لم يكن يتأمل أشكالًا أخرى من الأعمال الفنية.
إن وجودنا في عالم مليء بالقوى الخارقة لا يعني أن كل ما يتعلق بـ ’الأشباح‘ يمكن تفسيره. وكانت هذه حقيقة تتجلى بوضوح في استمرار وجود مهنة الشامانيين حتى الآن.
‘أيتملكه الفضول تجاه الفن، أم يفعل ذلك لقتل الوقت فقط…أم لعله يبحث عن أدوات يمكنه استخدامها؟’
كانت غابة تسطع فيها أشعة الشمس.
كانت حركات ’الشبح‘ وهو يتجول في المعرض واضعًا يديه خلف ظهره كنبيل أو جندي منضبط، تحمل في طياتها وقارًا وانضباطًا شديدين.
لدرجة أنه بث في النفس وهمًا بأنه هو صاحب هذا المكان، مما جعل ‘يو سونغ-أون’ يستحضر فجأة، ومن دون مقدمات، قصة مصاص دماء يعيش في قلعة قديمة.
‘الكونت مصاص الدماء…أهذا طفولي بعض الشيء؟’
“إن اللوحات المتحركة مثيرة للاهتمام حقًا.”
ولكن بالنظر إلى بشرته الشاحبة كالجثث وحضوره غير البشري، بدا أن هذا الوصف يلائمه تمامًا.
“إن اللوحات المتحركة مثيرة للاهتمام حقًا.”
لا، ربما لم تكن تلك أوعية دموية. كانت أغصانًا رقيقة وجميلة من الذهب والفضة تشكل غابة شاسعة ممتدة. وكان المركز الأسود، الذي لا يمكن تمييز حدقته فيه، مظلمًا لدرجة تثير الرعب في أعماق النفس.
وبعد أن ظل ذو العباءة السوداء يحوم في المعرض لفترة طويلة على هذا النحو…
“…آه.”
“…آه.”
“أنا لم أفعل شيئًا سوى التزام الأدب والتهذيب في الحديث.”
ومن بين هذه الأعمال، كان هناك العديد من القطع التي تمتلك وعيًا ذاتيًا مثل ’لوحة جيو‘. ولم تكن هناك أي فائدة من انتهاك القواعد التي يلتزم بها ’جيو‘، الذي يُفترض أنه وحش ذو مظهر بشري، وإثارة غضبه.
حدق مباشرة نحو ‘يو سونغ-أون’ الذي كان يختبئ.
“………..”
تلاقت.
وعلى الرغم من نبرته التي لا تزال خالية من المشاعر، إلا أن مضمون إجابته واهتمامه البالغ بنمط الحياة البشرية كان يليق تمامًا بسلوك الوحوش.
أعينهما.
أما ‘يو سونغ-أون’، الذي كان يتربص في المعرض بناءً على طلب من موظف قسم الموارد البشرية، فقد كتم أنفاسه وأخفى حضوره وهو يحدق في ’الشبح‘.
“………..”
“ولماذا؟”
وعلى الرغم من نبرته التي لا تزال خالية من المشاعر، إلا أن مضمون إجابته واهتمامه البالغ بنمط الحياة البشرية كان يليق تمامًا بسلوك الوحوش.
“………..”
‘لأن الاسم هو العنصر الأهم في كل عقد يربط الأرواح في هذا العالم.’
عينان سوداوان.
في تلك اللحظة، شعر ‘يو سونغ-أون’ بأن وعيه يتلاشى في الأفق البعيد.
حتى وإن كان ‘يو سونغ-أون’ مجرد إنسان عادي لا قيمة له، فإن القوة التي يحملها الاسم الحقيقي تظل مصدر خطر في أي مكان.
أكان من الغريب أن يشعر بأن هذا التصرف ينم عن الكبرياء؟
‘…ما هذا…؟’
“أهو الصباح فعلاً…”
ما الذي أراه؟
‘إنه أسود.’
“شبح إذن.”
كان شديد السواد.
‘الكونت مصاص الدماء…أهذا طفولي بعض الشيء؟’
“بما أنكم أنتم من تقفون داخل الإطارات، فليس أمامي خيار سوى مشاهدتكم.”
ولكنه كان مضيئًا.
“………..”
بدا دافئًا ولكنه بارد، وبدا فارغًا ولكنه ثقيل.
وعلى الرغم من المسافة البعيدة التي تفصلهما، لم يتمكن من إبعاد نظره عنه، لدرجة أنه كان قادرًا على رؤية أدق الأوعية الدموية في تلك العينين.
لا، ربما لم تكن تلك أوعية دموية. كانت أغصانًا رقيقة وجميلة من الذهب والفضة تشكل غابة شاسعة ممتدة. وكان المركز الأسود، الذي لا يمكن تمييز حدقته فيه، مظلمًا لدرجة تثير الرعب في أعماق النفس.
كان ذلك الكيان ضخمًا للغاية. ضخمًا وعميقًا لدرجة يعجز الإدراك البشري عن استيعابها. شعر بضيق شديد في صدره، واجتاحه شعور غامض يجمع بين الهيبة والخوف الشديد من دون أي سبب واضح.
“…………”
كانت تكمن في داخله قوة تجعل الأنفاس تتوقف تلقائيًا دون وجود أي ضغط مادي على عنقه. لم يخفِ نفسه، ولم يستعرض قوته، بل كان فقط يكتفي…
بالوقوف هناك.
لكن هذا الجانب تحديدًا هو ما يجعله بعيدًا كل البعد عن البشر.
“………..”
“ربما.”
“………..”
رمش الرجل مرتين.
“…………”
“………..”
“ولهذا السبب بادرت بالتحدث إليك.”
حفيف…
“…………”
ومع ذلك الصوت الخافت، تحركت العباءة.
اليوم الأول، اكتمل.
“………..”
“نعم، هذا صحيح.”
ابتعد قليلًا.
★فان ارت.
ثم ابتعد أكثر فأكثر.
“………..”
وتوقف حضوره في مكان أبعد بكثير، قبل أن يتلاشى تمامًا في النهاية.
حسم ‘يو سونغ-أون’ أفكاره وانحنى برأسه باحترام شديد قائلاً.
‘لقد تركت لديه انطباعًا سيئًا.’
“…………”
تحركت قدما ‘يو سونغ-أون’.
وعلى الرغم من المسافة البعيدة التي تفصلهما، لم يتمكن من إبعاد نظره عنه، لدرجة أنه كان قادرًا على رؤية أدق الأوعية الدموية في تلك العينين.
“إذن، يبدو أنك أنت أيضًا ذلك ’الشبح‘ الذي يحوم حول هذا المعرض مؤخرًا ويرتدي عباءة داكنة السواد ويوزع هدايا لذيذة…فهل ظني هذا في محله أيضًا؟”
ولم يكن المكان الذي انقطع فيه ذلك الأثر سوى أمام ’لوحة جيو‘.
“…………”
لكن هذا الجانب تحديدًا هو ما يجعله بعيدًا كل البعد عن البشر.
الفصل 6.
…أكان يتظاهر بعدم المعرفة والهدوء؟
تحدث الرجل في اللوحة بصوت منخفض وهادئ، ولكنه كان واضحًا وحاسمًا في الوقت ذاته.
كان الشخص في اللوحة يغلق عينيه بهدوء وكأن شيئًا لم يحدث على الإطلاق.
إن وجودنا في عالم مليء بالقوى الخارقة لا يعني أن كل ما يتعلق بـ ’الأشباح‘ يمكن تفسيره. وكانت هذه حقيقة تتجلى بوضوح في استمرار وجود مهنة الشامانيين حتى الآن.
شعر ‘يو سونغ-أون’ بوقار وضغط غريبين.
“سأجن حقًا.”
اليوم الأول، اكتمل.
“ويزداد هذا الشعور قوة عندما ألتقي بشخص مهذب مثلك.”
* * *
إن وجودنا في عالم مليء بالقوى الخارقة لا يعني أن كل ما يتعلق بـ ’الأشباح‘ يمكن تفسيره. وكانت هذه حقيقة تتجلى بوضوح في استمرار وجود مهنة الشامانيين حتى الآن.
“…نعم.”
لذا، كان من الصعب تفسير أمر لوحة تتحرك.
“هذا صحيح بالفعل.”
“………..”
“ولهذا السبب بادرت بالتحدث إليك.”
“إن السيد يو سونغ-أون شخص طيب ومهذب.”
“………..”
“…………”
الساعة 4:29 فجرًا.
فتحت اللوحة عينيها.
“ويزداد هذا الشعور قوة عندما ألتقي بشخص مهذب مثلك.”
“…آه.”
كان ’الشبح‘ الذي تدور حوله الشائعات حافي القدمين.
أطلق ‘يو سونغ-أون’ تنهيدة دهشة دون أن يشعر.
“أنا لم أفعل شيئًا سوى التزام الأدب والتهذيب في الحديث.”
“…هل كان هناك سبب وراء تجولك في أرجاء المعرض؟”
وحينها، فتح الرجل ذو الملامح الكئيبة الذي كان ينظر إليه، وهو ’جيو‘، فمه ليتحدث.
“إذن، يبدو أنك أنت أيضًا ذلك ’الشبح‘ الذي يحوم حول هذا المعرض مؤخرًا ويرتدي عباءة داكنة السواد ويوزع هدايا لذيذة…فهل ظني هذا في محله أيضًا؟”
“مرحبًا.”
“أود أن أعرب عن امتناني لك وتقديري لعنايتك باللوحة وتنظيفها بكل هذا الإتقان. كنت أود أن أقدم تحياتي لمن سبقوك أيضًا، لكني لم أكن مستعدًا بعد في ذلك الوقت. لذا أرجو أن تتقبل شكري مجددًا نيابة عنهم وعن نفسك.”
“…………”
“هل يمكنك الخروج من هذه اللوحة بأي حال من الأحوال؟”
“صباح الخير.”
ظل ‘يو سونغ-أون’ مختبئًا بين الأعمال الفنية والأعمدة، مواصلًا مراقبته عن كثب.
“أهو الصباح فعلاً…”
عند سماع تلك الكلمات، نظر ‘يو سونغ-أون’ إلى خلفية اللوحة.
“………..”
“………..”
آه، بالفعل.
كانت غابة تسطع فيها أشعة الشمس.
“…رغم أن الوقت لدينا لا يزال فجرًا.”
“هل كانت هذه إجابة كافية ومقنعة لك؟”
“أفهم ذلك.”
“………..”
عندما قال ذلك، انعكست صورة معرض ‘بيسابول’ في عيني ’جيو‘.
رجلٌ يرتدي السواد بالكامل يقف بمفرده وسط الأعمال الفنية التي كانت تتلألأ بانعكاس الضوء.
حفيف…
“بما أن المكان يضاء باستمرار بالأنوار البيضاء، لم أدرك أنه الفجر.”
كان صوته، الذي يحمل في طياته شعورًا بالغرابة، أكثر جفاءً مما تخيله بكثير. وعلى الرغم من أنه كان يتحدث بالفعل وكان ‘يو سونغ-أون’ يستمع إليه، إلا أنه لسبب ما لم يستطع التخلص من فكرة أن الصوت يحمل ’سكونًا غامرًا‘.
كيف يمكن وصف هذا التباين والغرابة؟ لم يكن من الممكن نعتها بالآلية. بل كانت شيئًا أبعد من ذلك…
“يبدو أنك تفضل الأشخاص المهذبين؟”
“أنا أعتذر إليك.”
“أعتذر إليك.”
لم يسبق للموظفين السبعة عشر الآخرين أن تضرروا بسبب إفصاحهم عن أسمائهم لهذه اللوحة. ولأن إلحاق الأذى بـ ‘يو سونغ-أون’ وحده الآن لن يتماشى مع النمط المنتظم الذي أظهرته اللوحة حتى الآن، فقد كان من الممكن إخباره بهذا القدر.
“…لا داعي للاعتذار عن أمر كهذا.”
“أفهم ذلك.”
“أشكرك على تفهمك ولطفك.”
“ربما.”
بنبرة رتيبة وثابتة، وكأنه يعرف مسبقًا ما سيقوله لاحقًا. وبصوت واضح يبدو كأنه مبرمج بمدخلات محددة مسبقًا، كان صوته يتسلل إلى الآذان بوضوح غريب.
“أنا يو سونغ-أون.”
“ولكني مندهش.”
“ولكني مندهش.”
“مما أنت مندهش؟”
“لم أكن أتوقع…أن تجيبني بكل هذه السلاسة والصراحة.”
“ليس من الشائع أن نرى شخصًا لا يشعر بالخوف عند رؤية لوحة تتحدث.”
الساعة 4:29 فجرًا.
آه، بالفعل.
“………..”
~هل ترغب في التحدث معي؟
ولم تظهر أي مشاعر على وجهه الجاف أو في نبرته الهادئة. وبالمقارنة مع قوله إنه مندهش، لم يكن رد فعله يوحي بذلك على الإطلاق.
“………..”
كان ’الشبح‘ يتجول في المعرض الخالي، ويقف أحيانًا أمام الأعمال المحمية بجدران زجاجية. وكان يقضي وقتًا طويلاً بشكل ملحوظ أمام المنحوتات واللوحات الفنية على وجه الخصوص.
‘إن مهارته في الكذب سيئة.’
“أنا لم أفعل شيئًا سوى التزام الأدب والتهذيب في الحديث.”
أو ربما لم يجد داعيًا لبذل الجهد في الكذب ببراعة. وفي كل الأحوال، لم يبدُ أن ذلك الوجه المكتئب قادر على التمثيل بمرونة.
‘لأن البشر العاديين لا يلتزمون بالقواعد والآداب بكل هذه الدقة والصرامة الكلية.’
“لأنك أنت من سأل.”
وبينما كان يفكر في ذلك، سألته اللوحة مجددًا.
“ثرثار لدرجة تجعل الرد عليه أمرًا شاقًا ومرهقًا.”
“غير أني لم أمت قط.”
“ما هو اسمك؟”
فتح عينيه مرة أخرى.
ولكن، خطر في ذهنه سؤال غامض حرك فضوله.
“أنا…”
كان هذا الجو وهذا الإحساس يشبهان شعور إنسان تائه يطفو على سطح البحر، حيث يقوم حوت عملاق بتهدئة الأمواج من أجله ومراعاته.
حتى وإن كان ‘يو سونغ-أون’ مجرد إنسان عادي لا قيمة له، فإن القوة التي يحملها الاسم الحقيقي تظل مصدر خطر في أي مكان.
التفتت عينا ’جيو‘ السوداوان نحو ‘يو سونغ-أون’ دون أن يتضح مغزاه. كانت حركة عينيه مصطنعة، كما لو كان يريد إيصال رسالة مفادها ’أنا أنظر إليك الآن‘.
كان تشبيهًا غريبًا، لكن هذا ما شعر به تمامًا.
‘لأن الاسم هو العنصر الأهم في كل عقد يربط الأرواح في هذا العالم.’
‘لا…لست متأكدًا تمامًا، فربما لا يكون وحشًا على الإطلاق.’
لذا، كان من المحتمل أن تقوم هذه اللوحة، ’لوحة جيو‘، بإبرام عقد غريب بمجرد سماع اسم ‘يو سونغ-أون’. ففي مختلف الثقافات، يمثل الاسم مفهومًا بالغ الأهمية لدى الكائنات الغامضة.
‘لا بد أنه ثِقل القواعد.’
“………..”
ومع ذلك، أجاب بصدق وسلاسة.
أغلق ‘يو سونغ-أون’ عينيه.
“على الأقل، وجدت أن الموظفين الذين يديرون هذا المعرض هم الأنسب للحديث معهم، مقارنة بذلك القائد الأحمر الذي يترأس هذا المكان.”
“أنا يو سونغ-أون.”
‘أيعني بكلامه أن اللوحات الفنية ليست هو، بل البشر الذين يعيشون في هذا العالم الخارجي…؟’
‘ومهما كان حافي القدمين، فإن هذا الهدوء التام يبدو مريبًا.’
لم يسبق للموظفين السبعة عشر الآخرين أن تضرروا بسبب إفصاحهم عن أسمائهم لهذه اللوحة. ولأن إلحاق الأذى بـ ‘يو سونغ-أون’ وحده الآن لن يتماشى مع النمط المنتظم الذي أظهرته اللوحة حتى الآن، فقد كان من الممكن إخباره بهذا القدر.
لقد تلقى دعوة لإجراء محادثة.
وحتى بعد سماع اسمه، حافظت اللوحة على ملامحها الجافة والجامدة. وعلى الرغم من أنه هو من كان يقود هذا الحوار، إلا أن اللوحة لم تبدُ متأثرة بشكل كبير.
“…لا داعي للاعتذار عن أمر كهذا.”
أكان من الغريب أن يشعر بأن هذا التصرف ينم عن الكبرياء؟
لكن هذا لا يعني أنه لم يكن يتأمل أشكالًا أخرى من الأعمال الفنية.
أغلق ‘يو سونغ-أون’ عينيه.
“فهمت، يا سيد يو سونغ-أون.”
“هل لديك سؤال آخر؟”
“آه…نعم، في الواقع.”
“………..”
“إن اللوحات المتحركة مثيرة للاهتمام حقًا.”
“ملامح وجهك تبين أن لديك سؤالاً تود طرحه عليّ.”
“هذا صحيح بالفعل.”
“لم أكن أتوقع…أن تجيبني بكل هذه السلاسة والصراحة.”
“هل ترغب في التحدث معي؟”
‘…ما هذا…؟’
لقد تلقى دعوة لإجراء محادثة.
‘إنه يسير على خطى الموظفين السبعة عشر السابقين نفسها.’
كيف يمكن وصف هذا التباين والغرابة؟ لم يكن من الممكن نعتها بالآلية. بل كانت شيئًا أبعد من ذلك…
شعر ‘يو سونغ-أون’ بوقار وضغط غريبين.
“أود أن أعرب عن امتناني لك وتقديري لعنايتك باللوحة وتنظيفها بكل هذا الإتقان. كنت أود أن أقدم تحياتي لمن سبقوك أيضًا، لكني لم أكن مستعدًا بعد في ذلك الوقت. لذا أرجو أن تتقبل شكري مجددًا نيابة عنهم وعن نفسك.”
“…………”
‘لا بد أنه ثِقل القواعد.’
كان ثقلاً ذا كثافة عالية تجعل من الصعب التحرك فيه، لكنه في الوقت ذاته لم يكن ثقيلاً لدرجة تجعل المرء يشعر بأنه يغرق تمامًا في الوحل.
“أود أن أعرب عن امتناني لك وتقديري لعنايتك باللوحة وتنظيفها بكل هذا الإتقان. كنت أود أن أقدم تحياتي لمن سبقوك أيضًا، لكني لم أكن مستعدًا بعد في ذلك الوقت. لذا أرجو أن تتقبل شكري مجددًا نيابة عنهم وعن نفسك.”
كان هذا الجو وهذا الإحساس يشبهان شعور إنسان تائه يطفو على سطح البحر، حيث يقوم حوت عملاق بتهدئة الأمواج من أجله ومراعاته.
‘…يبدو كأنه صوت احتكاك النباتات ببعضها.’
“……….”
نعم.
‘يبدو أن أمناء المعرض السابقين لم يتمكنوا من سماعه لعدم امتلاكهم مهارة تعزيز السمع، ولكن…’
هذا ما يُدعى ’المراعاة‘.
“…حسنًا، أود أن أطرح سؤالاً.”
بما أنه قد وصل إلى هذه المرحلة، لم يعد بإمكانه التراجع، لذا قرر ‘يو سونغ-أون’ خوض المحادثة كما اقترحت اللوحة.
“أهو الصباح فعلاً…”
“هل يمكنك الخروج من هذه اللوحة بأي حال من الأحوال؟”
أم أنه سيهاجمه؟
“نعم، يمكنني الخروج.”
‘لا بد أنه ثِقل القواعد.’
لقد تلقى دعوة لإجراء محادثة.
“……….”
“…آه.”
تكره الوحوش البشر. وبما أن سؤاله يتعلق بمعلوماته الخاصة، فقد ظن أنه سيتردد قليلاً قبل الإجابة، إلا أن الرد جاء أسرع مما كان يتوقع بكثير.
أما بالنسبة إلى تلك اللوحة، فنحن…
لوحة فنية.
أكانت حيرته واضحة إلى هذا الحد؟ لاحظ ’جيو‘، الذي كان يحدق في ‘يو سونغ-أون’ دون أن يطرف له جفن، ذلك وأشار إليه قائلاً.
“…نعم.”
“تبدو عليك علامات الحيرة والارتباك.”
ولكن، خطر في ذهنه سؤال غامض حرك فضوله.
“لم أكن أتوقع…أن تجيبني بكل هذه السلاسة والصراحة.”
“………..”
“لم يكن هناك سبب يمنعني من الإجابة.”
“ولماذا؟”
“لأنك أنت من سأل.”
وفي الوقت الذي شعر فيه ‘يو سونغ-أون’ ببعض الحيرة والضيق، تابع الرجل في اللوحة الحديث منتقلًا إلى موضوع آخر.
“……….”
“وماذا لو كنت قد سألتك لغاية خبيثة؟”
أما ‘يو سونغ-أون’، الذي كان يتربص في المعرض بناءً على طلب من موظف قسم الموارد البشرية، فقد كتم أنفاسه وأخفى حضوره وهو يحدق في ’الشبح‘.
صوت خفيف لدرجة لا تصدق.
“هذا ليس صحيحًا.”
الفصل 6.
تحدث الرجل في اللوحة بصوت منخفض وهادئ، ولكنه كان واضحًا وحاسمًا في الوقت ذاته.
“………..”
“أتقصد بالقائد… قائد النقابة بيسابول؟”
“إن السيد يو سونغ-أون شخص طيب ومهذب.”
“………..”
“…أنا؟”
* * *
“ولهذا السبب بادرت بالتحدث إليك.”
“………..”
‘إن مهارته في الكذب سيئة.’
“………..”
“أنا…”
“هل كانت هذه إجابة كافية لك؟”
قرر ‘يو سونغ-أون’ أن يتوخى الحذر الشديد.
‘هذه اللوحة حساسة للغاية تجاه الخير والشر.’
‘لا بد أنه ثِقل القواعد.’
‘هذا جزاء أفعاله وتصرفاته.’
وبغض النظر عن المعيار الذي تستخدمه، فإنها تمتلك القدرة على تمييز طبيعة الآخرين وتصنيفهم بين الخير والشر. إنها لوحة قادرة على تصنيف شخص تلتقي به لأول مرة دون أن تجري معه محادثة واحدة مسبقًا.
~هل ترغب في التحدث معي؟
‘في هذه الحالة، إذا تحدث شخص صُنّف على أنه شرير مع الرجل في هذه اللوحة… فهل سيكتفي بتجاهله فقط؟’
لكن هذا الجانب تحديدًا هو ما يجعله بعيدًا كل البعد عن البشر.
“هل كانت هذه إجابة كافية لك؟”
أم أنه سيهاجمه؟
“………..”
أو ربما لم يجد داعيًا لبذل الجهد في الكذب ببراعة. وفي كل الأحوال، لم يبدُ أن ذلك الوجه المكتئب قادر على التمثيل بمرونة.
“………..”
“هل لديك سؤال آخر؟”
“ولماذا؟”
“آه…نعم، في الواقع.”
سأل ‘يو سونغ-أون’ وهو يستحضر في ذهنه ’قضية الشبح‘ الأخيرة.
“ذو العباءة السوداء الذي رأيته بالأمس كان أنت، ’جيو‘، أليس كذلك؟”
“نعم، هذا صحيح.”
“إذن، يبدو أنك أنت أيضًا ذلك ’الشبح‘ الذي يحوم حول هذا المعرض مؤخرًا ويرتدي عباءة داكنة السواد ويوزع هدايا لذيذة…فهل ظني هذا في محله أيضًا؟”
“………..”
‘إن مهارته في الكذب سيئة.’
في ماذا يفكر؟ رمش ’جيو‘ بعينيه مرتين، ثم تمتم بصوت خافت.
“سأجن حقًا.”
“لا بأس، الأمر على ما يرام.”
“شبح إذن.”
“ما هو اسمك؟”
لوحة فنية.
“…أعتذر إن كان هذا التعبير قد أساء إليك.”
“إنه رجل كثير الكلام والثرثرة.”
“لا داعي للاعتذار، فمن الطبيعي أن تُوصف لوحة تتحدث بأنها مسكونة بالأشباح.”
“…أنا؟”
تابعت اللوحة حديثها بنبرتها الجافة المعتادة.
“غير أني لم أمت قط.”
“…………”
“ولكن يبدو أنني بالفعل الشبح الذي تتحدث عنه، يا سيد يو سونغ-أون.”
“لا بأس، الأمر على ما يرام.”
“…هل كان هناك سبب وراء تجولك في أرجاء المعرض؟”
“كنت فضوليًا لمعرفة طبيعة المكان الذي أتواجد فيه الآن.”
‘…هذا…’
“……….”
كان صوته هادئًا ومنخفضًا للغاية، لدرجة يصعب معها تخيل أنه يشعر بالاهتمام أو الفضول تجاه أي شيء.
أكانت حيرته واضحة إلى هذا الحد؟ لاحظ ’جيو‘، الذي كان يحدق في ‘يو سونغ-أون’ دون أن يطرف له جفن، ذلك وأشار إليه قائلاً.
“لقد لفتت انتباهي الأعمال الفنية النادرة المعروضة هنا.”
“………..”
‘في هذه الحالة، إذا تحدث شخص صُنّف على أنه شرير مع الرجل في هذه اللوحة… فهل سيكتفي بتجاهله فقط؟’
“………..”
“تملكني الفضول لمعرفة أي نوع من الأماكن هذا المعرض، ومن هم هؤلاء الأشخاص الذين يعملون فيه، وتملكني الفضول أيضًا لمعرفة طبيعة الحياة التي يعيشونها، وما هي أسماؤهم وتفضيلاتهم.”
“…هل كان هناك سبب وراء تجولك في أرجاء المعرض؟”
“ويزداد هذا الشعور قوة عندما ألتقي بشخص مهذب مثلك.”
وعلى الرغم من نبرته التي لا تزال خالية من المشاعر، إلا أن مضمون إجابته واهتمامه البالغ بنمط الحياة البشرية كان يليق تمامًا بسلوك الوحوش.
“سأجن حقًا.”
‘لا…لست متأكدًا تمامًا، فربما لا يكون وحشًا على الإطلاق.’
“هل يمكنك الخروج من هذه اللوحة بأي حال من الأحوال؟”
وإذا كان الأمر كذلك، فإن الوضع سيصبح أكثر تعقيدًا.
ترجمة: روي.
“………..”
نعم.
“عندما يكون المرء وحيدًا، فإنه يبحث بطبيعة الحال عن شخص يشاركه الحديث.”
تابعت اللوحة حديثها بنبرتها الجافة المعتادة.
التفتت عينا ’جيو‘ السوداوان نحو ‘يو سونغ-أون’ دون أن يتضح مغزاه. كانت حركة عينيه مصطنعة، كما لو كان يريد إيصال رسالة مفادها ’أنا أنظر إليك الآن‘.
“فهمت، يا سيد يو سونغ-أون.”
“ويزداد هذا الشعور قوة عندما ألتقي بشخص مهذب مثلك.”
*********************************************************************
‘الكونت مصاص الدماء…أهذا طفولي بعض الشيء؟’
“يبدو أنك تفضل الأشخاص المهذبين؟”
ثم ابتعد أكثر فأكثر.
“على الأقل، وجدت أن الموظفين الذين يديرون هذا المعرض هم الأنسب للحديث معهم، مقارنة بذلك القائد الأحمر الذي يترأس هذا المكان.”
“نعم، هذا صحيح.”
“أتقصد بالقائد… قائد النقابة بيسابول؟”
“………..”
“إنه رجل كثير الكلام والثرثرة.”
“هل لديك سؤال آخر؟”
وفي الوقت الذي شعر فيه ‘يو سونغ-أون’ ببعض الحيرة والضيق، تابع الرجل في اللوحة الحديث منتقلًا إلى موضوع آخر.
ضاقت عينا اللوحة قليلاً. كانت حركة خفيفة لدرجة يصعب ملاحظتها، لكن دلالتها كانت واضحة تمامًا.
“ثرثار لدرجة تجعل الرد عليه أمرًا شاقًا ومرهقًا.”
بالوقوف هناك.
“………..”
ما الذي أراه؟
آه، قائد النقابة.
“بما أن المكان يضاء باستمرار بالأنوار البيضاء، لم أدرك أنه الفجر.”
‘لقد تركت لديه انطباعًا سيئًا.’
ولكن بالنظر إلى بشرته الشاحبة كالجثث وحضوره غير البشري، بدا أن هذا الوصف يلائمه تمامًا.
إذن لهذا السبب لم يتمكن ذلك الرجل من التحدث معه قط.
“كنت فضوليًا لمعرفة طبيعة المكان الذي أتواجد فيه الآن.”
“أهو الصباح فعلاً…”
كان جميع أمناء المعرض في الطابق الخامس تحت الأرض يعلمون بمدى اهتمام ‘بيسابول’ بـ ’لوحة جيو‘. وكانوا يعرفون أيضًا أنه كان يوجه كلامه إلى اللوحة باستمرار، واصفًا إياها بأنها لوحة استثنائية للغاية.
“ذو العباءة السوداء الذي رأيته بالأمس كان أنت، ’جيو‘، أليس كذلك؟”
‘وكنت أتساءل لمَ لم ينبس ذلك الرجل بأي شيء عن هذه اللوحة…’
اتضح أنه رغم معرفته بقدرة ’لوحة جيو‘ على الكلام والحركة، إلا أنه لم يسبق له أن حظي بمحادثة فعلية مع ’جيو‘.
“هل يمكنك الخروج من هذه اللوحة بأي حال من الأحوال؟”
وعلى الرغم من نبرته التي لا تزال خالية من المشاعر، إلا أن مضمون إجابته واهتمامه البالغ بنمط الحياة البشرية كان يليق تمامًا بسلوك الوحوش.
وذلك لأن ’جيو‘، الذي صنّف ‘بيسابول’ على أنه شخص فظ وقليل الأدب، تعمد تجاهله وعدم الاستجابة لمحاولاته في الكلام.
‘هذا جزاء أفعاله وتصرفاته.’
كانت تكمن في داخله قوة تجعل الأنفاس تتوقف تلقائيًا دون وجود أي ضغط مادي على عنقه. لم يخفِ نفسه، ولم يستعرض قوته، بل كان فقط يكتفي…
‘هذا جزاء أفعاله وتصرفاته.’
بما أنه قد وصل إلى هذه المرحلة، لم يعد بإمكانه التراجع، لذا قرر ‘يو سونغ-أون’ خوض المحادثة كما اقترحت اللوحة.
كنت أعلم أنه سيخسر في النهاية بسبب أسلوب حياته وتصرفاته تلك. وبصراحة، أرى أنه يستحق أن يتكبد بعض الخسائر، ولكن على أية حال…
في تلك اللحظة، شعر ‘يو سونغ-أون’ بأن وعيه يتلاشى في الأفق البعيد.
حسم ‘يو سونغ-أون’ أفكاره وانحنى برأسه باحترام شديد قائلاً.
أو ربما لم يجد داعيًا لبذل الجهد في الكذب ببراعة. وفي كل الأحوال، لم يبدُ أن ذلك الوجه المكتئب قادر على التمثيل بمرونة.
وبالفعل، تحدثت اللوحة بصوت رصين ومتزن.
“أنا أعتذر إليك.”
لكن هذا الجانب تحديدًا هو ما يجعله بعيدًا كل البعد عن البشر.
إن واجبه الأساسي ينحصر في إدارة الأعمال الفنية هنا والاعتناء بها.
“………..”
وبينما كان يفكر في ذلك، سألته اللوحة مجددًا.
“أود أن أقدم اعتذاري نيابة عن قائد نقابتنا.”
إن واجبه الأساسي ينحصر في إدارة الأعمال الفنية هنا والاعتناء بها.
“الأدب والتهذيب؟”
ومن بين هذه الأعمال، كان هناك العديد من القطع التي تمتلك وعيًا ذاتيًا مثل ’لوحة جيو‘. ولم تكن هناك أي فائدة من انتهاك القواعد التي يلتزم بها ’جيو‘، الذي يُفترض أنه وحش ذو مظهر بشري، وإثارة غضبه.
‘إنه أسود.’
‘ويبدو أنه، قبل كل شيء، شديد الحساسية والتدقيق في مسألة الأخلاق والتهذيب.’
“مرحبًا.”
ولحسن الحظ، ظلت تعابير الرجل في اللوحة جافة وباردة كما هي. ملامح لا توحي بالبهجة ولكنها لا تعبر عن الغضب أيضًا. ورغم أنه لا زال كئيبًا وشاحبًا، إلا أنه كان هادئًا فقط دون أي أثر للاستياء.
وبالفعل، تحدثت اللوحة بصوت رصين ومتزن.
التفتت عينا ’جيو‘ السوداوان نحو ‘يو سونغ-أون’ دون أن يتضح مغزاه. كانت حركة عينيه مصطنعة، كما لو كان يريد إيصال رسالة مفادها ’أنا أنظر إليك الآن‘.
تكره الوحوش البشر. وبما أن سؤاله يتعلق بمعلوماته الخاصة، فقد ظن أنه سيتردد قليلاً قبل الإجابة، إلا أن الرد جاء أسرع مما كان يتوقع بكثير.
“لا بأس، الأمر على ما يرام.”
عندما قال ذلك، انعكست صورة معرض ‘بيسابول’ في عيني ’جيو‘.
“أنا لم أفعل شيئًا سوى التزام الأدب والتهذيب في الحديث.”
“إن قائد نقابتنا شخص غريب الأطوار بعض الشيء.”
“…………”
“لم يَبد لي كشخص سيئ، لذا لا داعي للقلق.”
“هل يمكنك الخروج من هذه اللوحة بأي حال من الأحوال؟”
“………..”
“…آه.”
سجل ‘يو سونغ-أون’ ملاحظة إضافية في ذاكرته.
‘طالما أنه ليس شخصًا شريرًا، فإنه لن يعاديه حتى وإن افتقر إلى التهذيب.’
كان ’الشبح‘ يتجول في المعرض الخالي، ويقف أحيانًا أمام الأعمال المحمية بجدران زجاجية. وكان يقضي وقتًا طويلاً بشكل ملحوظ أمام المنحوتات واللوحات الفنية على وجه الخصوص.
وعلى الرغم من هذا الاستنتاج، شعر بضيق في صدره. فما كان بمقدوره تقدير مدى قدرة هذا الكيان وطاقته بسهولة.
حتى وإن كان ‘يو سونغ-أون’ مجرد إنسان عادي لا قيمة له، فإن القوة التي يحملها الاسم الحقيقي تظل مصدر خطر في أي مكان.
‘أيعقل أنه يمتلك مهارة تقييم وتحليل تمكنه حتى من تحديد مكنونات الخير والشر لدى قائد نقابة بيسابول؟… إنه وحش يصعب التعامل معه من جميع النواحي. مهارة تقييم بهذا المستوى تكاد تكون نادرة للغاية ولا يمكن العثور عليها في العالم بأسره.’
بل إن التساؤل الفعلي يبدأ من مدى صحة تصنيف كيان يمتلك مثل هذه ’العينين‘ على أنه مجرد وحش…
“…آه.”
“…………”
والأمر المثير للدهشة هو أنه كان يكتفي بالفعل بـ ’المشاهدة‘ فقط.
“…………”
‘لا…لست متأكدًا تمامًا، فربما لا يكون وحشًا على الإطلاق.’
“……….”
وبعد صمت قصير خيم على المكان، تحدثت اللوحة مجددًا.
أما بالنسبة إلى تلك اللوحة، فنحن…
“هل لديك سؤال آخر؟”
‘أيعقل أنه يمتلك مهارة تقييم وتحليل تمكنه حتى من تحديد مكنونات الخير والشر لدى قائد نقابة بيسابول؟… إنه وحش يصعب التعامل معه من جميع النواحي. مهارة تقييم بهذا المستوى تكاد تكون نادرة للغاية ولا يمكن العثور عليها في العالم بأسره.’
لا، ربما لم تكن تلك أوعية دموية. كانت أغصانًا رقيقة وجميلة من الذهب والفضة تشكل غابة شاسعة ممتدة. وكان المركز الأسود، الذي لا يمكن تمييز حدقته فيه، مظلمًا لدرجة تثير الرعب في أعماق النفس.
“…إن جديتك وهدوءك الشديد يثيران دهشتي حقًا، يا جيو.”
“……….”
ولم يستطع ‘يو سونغ-أون’ نفسه تحديد سبب الغرابة والرعب في هذا المعنى بدقة.
“أنا لم أفعل شيئًا سوى التزام الأدب والتهذيب في الحديث.”
ولم تظهر أي مشاعر على وجهه الجاف أو في نبرته الهادئة. وبالمقارنة مع قوله إنه مندهش، لم يكن رد فعله يوحي بذلك على الإطلاق.
“…………”
“الأدب والتهذيب؟”
“أليس من المفترض بالبشر أن يلتزموا بحدود الأدب؟”
لكن هذا الجانب تحديدًا هو ما يجعله بعيدًا كل البعد عن البشر.
“نعم، هذا صحيح.”
ولم يكن المكان الذي انقطع فيه ذلك الأثر سوى أمام ’لوحة جيو‘.
‘لأن البشر العاديين لا يلتزمون بالقواعد والآداب بكل هذه الدقة والصرامة الكلية.’
بل بدا الأمر أشبه بمحاولة محاكاة غريبة يقوم بها وحش يملك معرفة سطحية وهشة بالحياة البشرية، مما يجعله يفرط في التشدد والتدقيق في تفاصيلها.
‘طالما أنه ليس شخصًا شريرًا، فإنه لن يعاديه حتى وإن افتقر إلى التهذيب.’
وبينما كان يفكر في ذلك، سألته اللوحة مجددًا.
وفي الوقت الذي شعر فيه ‘يو سونغ-أون’ ببعض الحيرة والضيق، تابع الرجل في اللوحة الحديث منتقلًا إلى موضوع آخر.
معرضٌ شديد البياض.
حتى وإن كان ‘يو سونغ-أون’ مجرد إنسان عادي لا قيمة له، فإن القوة التي يحملها الاسم الحقيقي تظل مصدر خطر في أي مكان.
“هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها السيد يو سونغ-أون. أهذا صحيح؟”
“…إن جديتك وهدوءك الشديد يثيران دهشتي حقًا، يا جيو.”
“نعم، هذا صحيح. لم يعد لدى قائد النقابة ‘بيسابول’ متسع من الوقت ليتولى رعاية لوحتك بنفسه، كما تم نقل الأمناء السابقين وتعيينهم للعناية بأعمال فنية أخرى. ولهذا السبب تسلمت أنا هذه المهمة وتابعت العمل.”
* * *
“أود أن أعرب عن امتناني لك وتقديري لعنايتك باللوحة وتنظيفها بكل هذا الإتقان. كنت أود أن أقدم تحياتي لمن سبقوك أيضًا، لكني لم أكن مستعدًا بعد في ذلك الوقت. لذا أرجو أن تتقبل شكري مجددًا نيابة عنهم وعن نفسك.”
تلاقت.
“إن رعاية الأعمال الفنية هي واجبنا المهني الطبيعي الذي يتعين علينا القيام به، لذا لا داعي لتقديم الشكر على ذلك. لكنني سوف أنقل إليهم شكرك لهم.”
ولكن، خطر في ذهنه سؤال غامض حرك فضوله.
“…هل يمكنك معرفة ما يفعله الأشخاص في الخارج حتى عندما تكون عيناك مغمضتين؟ هل كنت تراقبنا باستمرار من داخل اللوحة؟”
وعند سماعه هذا السؤال، أجاب ’جيو‘ بملامح جافة غامضة يصعب معرفة نواياها.
بنبرة رتيبة وثابتة، وكأنه يعرف مسبقًا ما سيقوله لاحقًا. وبصوت واضح يبدو كأنه مبرمج بمدخلات محددة مسبقًا، كان صوته يتسلل إلى الآذان بوضوح غريب.
“بما أنكم أنتم من تقفون داخل الإطارات، فليس أمامي خيار سوى مشاهدتكم.”
“…………”
“أتقصد بالقائد… قائد النقابة بيسابول؟”
“إن اللوحات المتحركة مثيرة للاهتمام حقًا.”
أكان من الغريب أن يشعر بأن هذا التصرف ينم عن الكبرياء؟
“…حقًا؟”
ولم يستطع ‘يو سونغ-أون’ نفسه تحديد سبب الغرابة والرعب في هذا المعنى بدقة.
ومن بين هذه الأعمال، كان هناك العديد من القطع التي تمتلك وعيًا ذاتيًا مثل ’لوحة جيو‘. ولم تكن هناك أي فائدة من انتهاك القواعد التي يلتزم بها ’جيو‘، الذي يُفترض أنه وحش ذو مظهر بشري، وإثارة غضبه.
لسبب ما.
“………..”
‘…يبدو كأنه صوت احتكاك النباتات ببعضها.’
سرت قشعريرة باردة ومخيفة في جسده.
‘أيعني بكلامه أن اللوحات الفنية ليست هو، بل البشر الذين يعيشون في هذا العالم الخارجي…؟’
ولكن، خطر في ذهنه سؤال غامض حرك فضوله.
ولم يستطع ‘يو سونغ-أون’ نفسه تحديد سبب الغرابة والرعب في هذا المعنى بدقة.
بما أنه قد وصل إلى هذه المرحلة، لم يعد بإمكانه التراجع، لذا قرر ‘يو سونغ-أون’ خوض المحادثة كما اقترحت اللوحة.
ولكن إذا صح ما قالته اللوحة، فهذا يعني أن ’جيو‘ يرى كل ما يقع خارج لوحته كأنه لوحة مرسومة. على الرغم من أن اللوحة بالنسبة إلينا هي ’لوحة جيو‘ فقط.
أكانت حيرته واضحة إلى هذا الحد؟ لاحظ ’جيو‘، الذي كان يحدق في ‘يو سونغ-أون’ دون أن يطرف له جفن، ذلك وأشار إليه قائلاً.
“الأدب والتهذيب؟”
أما بالنسبة إلى تلك اللوحة، فنحن…
‘في هذه الحالة، إذا تحدث شخص صُنّف على أنه شرير مع الرجل في هذه اللوحة… فهل سيكتفي بتجاهله فقط؟’
“…………”
“………..”
لوحة فنية.
“هل كانت هذه إجابة كافية ومقنعة لك؟”
حفيف…
“…نعم.”
…أكان يتظاهر بعدم المعرفة والهدوء؟
إن واجبه الأساسي ينحصر في إدارة الأعمال الفنية هنا والاعتناء بها.
بالفعل، هذا الكيان يمثل خطرًا حقيقيًا.
“أتقصد بالقائد… قائد النقابة بيسابول؟”
“ربما.”
“هل يمكنك الخروج من هذه اللوحة بأي حال من الأحوال؟”
وذلك لأن ’جيو‘، الذي صنّف ‘بيسابول’ على أنه شخص فظ وقليل الأدب، تعمد تجاهله وعدم الاستجابة لمحاولاته في الكلام.
اليوم الثاني، اكتمل.
“………..”
انتهى الفصل السادس.
*********************************************************************
~جيو داخل اللوحة عنده إطار معلق بالشجرة، والذي يعتبره باب منزله، ومنه يرى العالم الخارجي لكنه يرى هذا العالم الخارجي داخل الإطار، لذا شكليًا فما يحدث بالخارج يبدو له مثل ‘لوحة متحركة’ حولها إطار وهذا مقصده. الذين في الخارج يرونه كـ’لوحة’ متحركة، وهو الموجود داخل اللوحة يرى الموجودين في الخارج كـ’لوحات متحركة’.
إذن لهذا السبب لم يتمكن ذلك الرجل من التحدث معه قط.
‘طالما أنه ليس شخصًا شريرًا، فإنه لن يعاديه حتى وإن افتقر إلى التهذيب.’
ولكن بالنظر إلى بشرته الشاحبة كالجثث وحضوره غير البشري، بدا أن هذا الوصف يلائمه تمامًا.
★فان ارت.
لوحة فنية.
~كان شديد السواد. ولكنه كان مضيئًا. بدا دافئًا ولكنه بارد، وبدا فارغًا ولكنه ثقيل.
‘طالما أنه ليس شخصًا شريرًا، فإنه لن يعاديه حتى وإن افتقر إلى التهذيب.’


~هل ترغب في التحدث معي؟

“إن قائد نقابتنا شخص غريب الأطوار بعض الشيء.”


“هذا ليس صحيحًا.”

“نعم، يمكنني الخروج.”
❀تفاعلوا❀
‘أيعني بكلامه أن اللوحات الفنية ليست هو، بل البشر الذين يعيشون في هذا العالم الخارجي…؟’
ترجمة: روي.
لا، ربما لم تكن تلك أوعية دموية. كانت أغصانًا رقيقة وجميلة من الذهب والفضة تشكل غابة شاسعة ممتدة. وكان المركز الأسود، الذي لا يمكن تمييز حدقته فيه، مظلمًا لدرجة تثير الرعب في أعماق النفس.
