Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

السكينة في النار 63

البارود

البارود

سأل مي تشانغسو بابتسامة خفيفة: “هل يمانع سموّك أن يأتي أحد مرؤوسيّ لتقديم تقرير؟” لم يرد رؤية تونغ لو في الوقت الحالي، لكنه غيّر رأيه فجأة.

 

 

 

الأمير جينغ شخص لبق، نهض فورًا وقال: “لا بد أن السيد سو مشغول، أستأذن.”

 

 

أدرك جميع الحاضرين ما قصده الأمير جينغ بقناتي النقل الرسميتين. ووفقًا لقانون دا ليانغ، أيدت المحكمة لوائح صارمة للغاية بشأن البارود، وباستثناء مكتب جيانغنان ثاندربولت التابع لوزارة الحرب، المسؤول عن الأسلحة النارية الرسمية، ومصنع الألعاب النارية التابع لوزارة الإيرادات، الذي ينتج الألعاب النارية والمفرقعات النارية، لم يُسمح لأي شخص آخر بملامسة البارود، ولذلك يُشير ما يُسمى بقنوات النقل الرسمية إلى سفن النقل التي تحمل علامة مكتب ثاندربولت أو مصنع الألعاب النارية، وأي شيء آخر يُعد انتهاكًا للقانون.

“من فضلك ابقَ قليلًا، أعتقد أنه من الجيد أن تسمع ما سيقوله، سموّك.” لم ينتظر مي تشانغسو رد الأمير جينغ، بل نهض ونادى بصوت عالٍ: “تونغ لو، تفضل.”

أومأ مي تشانغسو برأسه وجلس قليلًا، واستند بيده على جانب السرير، وقال: “اعتني بنفسك يا صاحب السمو، أعتذر عن عدم وداعك.”

 

بدت نبرته خفيفة، لكن المعنى الكامن وراء كلماته كان عنيفًا. شعر الأمير جينغ بمزيج معقد من المشاعر يتصاعد في قلبه، ولم يعرف كيف يرد. ساد الصمت الغرفة بينما جلس الاثنان وجهًا لوجه، يبدوان تارة غارقين في التفكير، وتارة أخرى جالسين بلا حراك لا يشغل بالهما شيء. جلسوا هناك طوال الوقت الذي استغرقه تحضير إبريق الشاي، ثم وقف الأمير جينغ وقال ببطء: “اعتني بنفسك، سأغادر.”

عندما سمع تونغ لو صوته فجأة، قفز مندهشًا، لكنه تماسك على الفور، ثم صعد الدرج بسرعة ودفع الباب. وضع يديه فوق بعض ليحيي مي تشانغسو قبل أن يراه ينظر إليه بنظرة ثاقبة وقال: “سلم على سمو الأمير جينغ أولًا.”

 

 

 

“تونغ لو يحيي سموه!” إنّ الشاب ذكيٌّ للغاية، فلما سمع هوية الضيف دفع رداءه جانبًا على الفور وركع، وانحنى حتى لامس الأرض.

 

 

“لا داعي لأن تُفاجأ يا صاحب السمو،” نظر مي تشانغسو إليه بهدوء. “يمكن العثور على التعساء في أي مكان، ومن السهل شراء ولائهم ببعض الخدمات. على سبيل المثال، تونغ لو، الذي رأيته للتو، قد احتضنه تحالف البحر الشرقي عندما كان يائسًا وبلا خيارات، ومنذ ذلك الحين خدمني بإخلاص، وبلا الخوف.”

“تفضل بالوقوف.” لوّح الأمير جينغ بيده، ثم قال لمي تشانغسو: “هل هذا عضو في تحالفكم الموقر؟ إنه يتمتع بروح بطولية حقًا.”

 

 

“نعم، سمور. يتلوى ويتقلب، محذراً، إذا شم رائحة البارود. فكرتُ في البداية أن اصطحبه إلى سموكم بينما كنا لا نعرف مكان البارود… لم أتوقع أنهم سيكتشفون الحقيقة بهذه السرعة، لقد فاقوا توقعاتي حقًا.” وبينما مي تشانغسو يتحدث، سحب سمورًا صغيرًا ممتلئًا من طيات ردائه وناوله إلى تونغ لو. “أعده إلى مالكه السابق، لم أعد بحاجة إليه، ولا وقت لديّ للعناية به.”

“سموّك، أنت لطيف جداً.” أجاب مي تشانغسو بأدب، ثم التفت إلى تونغ لو وسأله: “هل أتيتَ لرؤيتي لإبلاغي بشأن البارود؟”

عندما سمع تونغ لو صوته فجأة، قفز مندهشًا، لكنه تماسك على الفور، ثم صعد الدرج بسرعة ودفع الباب. وضع يديه فوق بعض ليحيي مي تشانغسو قبل أن يراه ينظر إليه بنظرة ثاقبة وقال: “سلم على سمو الأمير جينغ أولًا.”

 

 

“أجل، سيدي.” نهض تونغ لو.

 

 

 

“سموه لا يعرف الكثير عن هذا، لذا قل الأمر من البداية.”

“لا داعي لأن تُفاجأ يا صاحب السمو،” نظر مي تشانغسو إليه بهدوء. “يمكن العثور على التعساء في أي مكان، ومن السهل شراء ولائهم ببعض الخدمات. على سبيل المثال، تونغ لو، الذي رأيته للتو، قد احتضنه تحالف البحر الشرقي عندما كان يائسًا وبلا خيارات، ومنذ ذلك الحين خدمني بإخلاص، وبلا الخوف.”

 

“صاحب السمو،” أدار مي تشانغسو وجهه قليلًا، مُغيرًا الموضوع. “هل قلتَ شيئًا لسيدتي، المحظية جينغ؟”

“أجل، سيدي.” على الرغم من أنه أمام أمير، تحدث تونغ لو بتلقائية وثقة، دون خوف أو تردد. “بدأ كل شيء عندما اكتشف إخواننا في فرقة الخوذة الخضراء للقناة وطائفة المشاة أن أحدهم يُهرّب بضع مئات من الجين من البارود إلى العاصمة، بكميات قليلة كل مرة، ممزوجة بأنواع مختلفة من الشحنات…”

ركض فييليو إلى النوافذ وفتح بذكاء تلك الموجودة على الجانب الغربي من المنزل، والتي أشرقت الشمس من خلالها، وبدأ الهواء يتحرك تدريجيًا في الغرفة.

 

 

بعد جملته الأولى، بدا الأمير جينغ مرتبكًا بعض الشيء، فابتسم مي تشانغسو، وشرح بتمعن: “صاحب السمو نادرًا ما يتدخل في شؤون الجيانغو، لذا من المرجح أنه لا يعلم. فرقة الخوذة الخضراء للقناة وطائفة المشاة هما طائفتان من الجيانغو تتكونان من إخواننا العمال الذين يعملون على متن السفن أو في توصيل البضائع؛ الأول يعمل في الماء والآخر في البر، وتربطهما علاقة طيبة جدًا. على الرغم من مركزهما المتدني، إلا أنهما في غاية الولاء، وقائدهما رجل أمين ومستقيم.”

 

 

 

أومأ الأمير جينغ برأسه، ناظرًا إلى مي تشانغسو. مع أنه يعلم منذ زمن طويل أن هذا العالِم هو زعيم أعظم تحالف في العالم، إلا أنه بسبب ما يتمتع به من هيبة علمية، وبدا عليه الرقة والضعف، اصبح الناس غالبًا ما ينسون هويته كـ جيانغو. والآن، بعد أن طُرح الموضوع، نشأ في قلبه فهمٌ عميق، وبدأ يُدرك مدى تأثير هذا الرجل.

 

 

 

“لأن كمية البارود كانت كبيرة، فسيكون لها قوة تدميرية هائلة إذا استُخدمت، ولذلك، لضمان سلامة الزعيم، تتبعنا مسار تسليم البارود.” نظر تونغ لو إلى مي تشانغسو، وتابع حديثه بناءً على إشارته. “لكن في النهاية، لم نحصل على أي معلومات من بحثنا. لاحقًا، وبأمر من الرئيس، قمنا بفحص السفن الرسمية التي شاركت مؤخرًا في نقل البضائع، ووجدنا بالفعل آثار بارود عليها. شملت البضائع التي نقلتها هذه الدفعة من السفن الرسمية: فواكه طازجة وعطورًا وحريرًا جنوبيًا ومنتجات أخرى مماثلة، تستخدمها العائلات النبيلة في رأس السنة، وقد طلبت العديد من العائلات هذه البضائع، لذا يكاد يكون من المستحيل تتبع مسارها، وبالتالي لم نتمكن بعد من تحديد أي أسرة كمشتبه به رئيسي.”

 

 

التفت الأمير جينغ إليه، فأجاب: “أحضرت لك تلك السيدة السمور لأنها قلقة من أن تُصاب بأذى من البارود، ومع ذلك قررتَ إعطائي السمور الصغير بلا مبالاة، ألا تُقلل من اهتمامها بك؟ لكنني أتفهم اهتمامك بي، وعلى أي حال هذا ليس من شأني أن أُصدر أحكامًا عليه. كل ما في الأمر أنك سألتني، ولذلك عبّرتُ عن أفكاري بوضوح.”

“لكن بما أنهم قادرون على استخدام السفن الرسمية، فلا يمكن أن يكونوا من أصل جيانغو بسيط، ولا بد أن لهم صلة بعائلة نبيلة.” قال الأمير جينغ عابسًا. “هل أنت متأكد من أن الأمر لا يتعلق بقناتي النقل الرسميتين؟”

“ليس الأمر كذلك،” دُهش مي تشانغسو للحظة، ثم ضحك رغمًا عنه. “قبل أن يأتي تونغ لو، لم أكن أعلم أنهم تمكنوا من اكتشاف هذا. أردت فقط أن تعلم سموّك أن هناك كمية من البارود المفكك في العاصمة، وأن تتوخى الحذر عند الخروج إلى المدينة، وأردتُ أيضًا أن أأهديكم سموراًاً صغير…”

 

بدا وجه مي تشانغسو شاحبًا كالثلج، لكن عينيه تلمعان، كما لو كانتا تحترقان بنارٍ خفية.

أدرك جميع الحاضرين ما قصده الأمير جينغ بقناتي النقل الرسميتين. ووفقًا لقانون دا ليانغ، أيدت المحكمة لوائح صارمة للغاية بشأن البارود، وباستثناء مكتب جيانغنان ثاندربولت التابع لوزارة الحرب، المسؤول عن الأسلحة النارية الرسمية، ومصنع الألعاب النارية التابع لوزارة الإيرادات، الذي ينتج الألعاب النارية والمفرقعات النارية، لم يُسمح لأي شخص آخر بملامسة البارود، ولذلك يُشير ما يُسمى بقنوات النقل الرسمية إلى سفن النقل التي تحمل علامة مكتب ثاندربولت أو مصنع الألعاب النارية، وأي شيء آخر يُعد انتهاكًا للقانون.

بدت نبرته خفيفة، لكن المعنى الكامن وراء كلماته كان عنيفًا. شعر الأمير جينغ بمزيج معقد من المشاعر يتصاعد في قلبه، ولم يعرف كيف يرد. ساد الصمت الغرفة بينما جلس الاثنان وجهًا لوجه، يبدوان تارة غارقين في التفكير، وتارة أخرى جالسين بلا حراك لا يشغل بالهما شيء. جلسوا هناك طوال الوقت الذي استغرقه تحضير إبريق الشاي، ثم وقف الأمير جينغ وقال ببطء: “اعتني بنفسك، سأغادر.”

 

 

“بالتأكيد لا، هذه الدفعة من البارود غير موجودة حتى في سجلات السفن الرسمية”. قال تونغ لو بثقة. “تنتشر البضائع التي تحملها السفن الرسمية في جميع أنحاء المدينة، ومحاولة تتبع مساراتها أمرٌ معقدٌ للغاية، وفي البداية، وجدنا صعوبةً في معرفة من أين نبدأ، ولكن لولا الصدف لما وجدنا قصةً لنرويها. بالصدفة، صادفنا…”

حكّ تونغ لو رأسه، وخدوده حمراء: “أجل، سيدي. اكتشفنا أن هذه الدفعة من البارود قد وصلت أخيرًا إلى فناءٍ كبيرٍ مُحاطٍ بسورٍ عالٍ في الجزء الشمالي من المدينة، حيث يوجد مصنع غير قانوني للألعاب النارية….”

 

“صاحب السمو،” أدار مي تشانغسو وجهه قليلًا، مُغيرًا الموضوع. “هل قلتَ شيئًا لسيدتي، المحظية جينغ؟”

قال مي تشانغسو بلطف: “تونغ لو، ربما يمكنك الانتقال إلى النهاية. سموّه ليس هنا ليستمع إلى قصصك.”

في هذه اللحظة، لمعت أربع كلمات في ذهن مي تشانغسو كالصاعقة.

 

أدرك جميع الحاضرين ما قصده الأمير جينغ بقناتي النقل الرسميتين. ووفقًا لقانون دا ليانغ، أيدت المحكمة لوائح صارمة للغاية بشأن البارود، وباستثناء مكتب جيانغنان ثاندربولت التابع لوزارة الحرب، المسؤول عن الأسلحة النارية الرسمية، ومصنع الألعاب النارية التابع لوزارة الإيرادات، الذي ينتج الألعاب النارية والمفرقعات النارية، لم يُسمح لأي شخص آخر بملامسة البارود، ولذلك يُشير ما يُسمى بقنوات النقل الرسمية إلى سفن النقل التي تحمل علامة مكتب ثاندربولت أو مصنع الألعاب النارية، وأي شيء آخر يُعد انتهاكًا للقانون.

حكّ تونغ لو رأسه، وخدوده حمراء: “أجل، سيدي. اكتشفنا أن هذه الدفعة من البارود قد وصلت أخيرًا إلى فناءٍ كبيرٍ مُحاطٍ بسورٍ عالٍ في الجزء الشمالي من المدينة، حيث يوجد مصنع غير قانوني للألعاب النارية….”

في وسط ضباب الحيرة الكثيف، قفز مي تشانغسو متجاوزًا كل واجهة، وامسك بنور خفيف يسطع من أعماق وسطه.

 

أومأ مي تشانغسو برأسه وجلس قليلًا، واستند بيده على جانب السرير، وقال: “اعتني بنفسك يا صاحب السمو، أعتذر عن عدم وداعك.”

“مصنع ألعاب نارية غير قانوني؟”

الأمير جينغ شخص لبق، نهض فورًا وقال: “لا بد أن السيد سو مشغول، أستأذن.”

 

 

“ربما لا تعلم سموّك، فمع اقتراب نهاية العام، ترتفع أسعار الألعاب النارية بشكل كبير، ما يُدرّ أرباحًا طائلة من بيعها. لكن الدخل الكامل لمصنع الألعاب النارية الرسمي يُسجّل ويُخزّن، ولا يُمكن الاحتفاظ بها في وزارة الإيرادات، ولذلك افتتح وزير الإيرادات السابق، لو تشي جينغ، هذا المصنع غير القانوني للألعاب النارية سرًا، وهرّبَ البارود إليه، أما ربح هذا المصنع… فقد أخذ القليل لنفسه، وذهب معظمه إلى ولي العهد….”

 

 

 

“هل تقصد أن ولي العهد ووزارة الإيرادات تآمرا على افتتاح هذا المصنع غير القانوني للألعاب النارية لمصلحتهم الخاصة؟” نهض الأمير جينغ غاضبًا. “أي شيء هو هذا!”

“أجل، سيدي.” على الرغم من أنه أمام أمير، تحدث تونغ لو بتلقائية وثقة، دون خوف أو تردد. “بدأ كل شيء عندما اكتشف إخواننا في فرقة الخوذة الخضراء للقناة وطائفة المشاة أن أحدهم يُهرّب بضع مئات من الجين من البارود إلى العاصمة، بكميات قليلة كل مرة، ممزوجة بأنواع مختلفة من الشحنات…”

 

عندما بدا أنّ الأمير جينغ قد اختفى ظهر فييليو بجانب السرير، وهو لا يزال يحمل اليوسفي في يده. أمال رأسه فاحصاً وجه مي تشانغسو لفترة طويلة قبل أن يقشر اليوسفي ويرفع شريحة منه إلى فم مي تشانغسو.

“لماذا هذا الغضب، سموّك؟” تكلم مي تشانغسو ببرود. “لقد أُقيل لو تشي جينغ من منصبه، وبمجرد تولي شين تشوي منصبه، سيُجري تحقيقًا دقيقًا في كل شيء، وبالتالي لن يبقى مصنع الألعاب النارية غير القانوني هذا قائمًا لفترة أطول.”

“لا، إنه ملك لسيدة من تحالفنا.”

 

 

صمت الأمير جينغ للحظة، ثم قال: “أعلم أنه لا جدوى من الغضب، ولم أتوقع الكثير من ولي العهد، كل ما في الأمر أنني لم أستطع السيطرة على غضبي للحظة. هل طلب مني السيد سو البقاء لسماع هذا لأفهم طبيعة ولي العهد بشكل أفضل؟”

بعد جملته الأولى، بدا الأمير جينغ مرتبكًا بعض الشيء، فابتسم مي تشانغسو، وشرح بتمعن: “صاحب السمو نادرًا ما يتدخل في شؤون الجيانغو، لذا من المرجح أنه لا يعلم. فرقة الخوذة الخضراء للقناة وطائفة المشاة هما طائفتان من الجيانغو تتكونان من إخواننا العمال الذين يعملون على متن السفن أو في توصيل البضائع؛ الأول يعمل في الماء والآخر في البر، وتربطهما علاقة طيبة جدًا. على الرغم من مركزهما المتدني، إلا أنهما في غاية الولاء، وقائدهما رجل أمين ومستقيم.”

 

 

“ليس الأمر كذلك،” دُهش مي تشانغسو للحظة، ثم ضحك رغمًا عنه. “قبل أن يأتي تونغ لو، لم أكن أعلم أنهم تمكنوا من اكتشاف هذا. أردت فقط أن تعلم سموّك أن هناك كمية من البارود المفكك في العاصمة، وأن تتوخى الحذر عند الخروج إلى المدينة، وأردتُ أيضًا أن أأهديكم سموراًاً صغير…”

عندما بدا أنّ الأمير جينغ قد اختفى ظهر فييليو بجانب السرير، وهو لا يزال يحمل اليوسفي في يده. أمال رأسه فاحصاً وجه مي تشانغسو لفترة طويلة قبل أن يقشر اليوسفي ويرفع شريحة منه إلى فم مي تشانغسو.

 

“الجو بارد جدًا، سو غيغي لن يأكله الآن، فليأكله فييليو بنفسه.” ابتسم مي تشانغسو ابتسامة خفيفة. “اذهب وافتح  نافذتين لتهوية الغرفة.”

“سمور صغير؟”

صمت الأمير جينغ للحظة، ثم قال: “أعلم أنه لا جدوى من الغضب، ولم أتوقع الكثير من ولي العهد، كل ما في الأمر أنني لم أستطع السيطرة على غضبي للحظة. هل طلب مني السيد سو البقاء لسماع هذا لأفهم طبيعة ولي العهد بشكل أفضل؟”

 

 

“نعم، سمور. يتلوى ويتقلب، محذراً، إذا شم رائحة البارود. فكرتُ في البداية أن اصطحبه إلى سموكم بينما كنا لا نعرف مكان البارود… لم أتوقع أنهم سيكتشفون الحقيقة بهذه السرعة، لقد فاقوا توقعاتي حقًا.” وبينما مي تشانغسو يتحدث، سحب سمورًا صغيرًا ممتلئًا من طيات ردائه وناوله إلى تونغ لو. “أعده إلى مالكه السابق، لم أعد بحاجة إليه، ولا وقت لديّ للعناية به.”

في وسط ضباب الحيرة الكثيف، قفز مي تشانغسو متجاوزًا كل واجهة، وامسك بنور خفيف يسطع من أعماق وسطه.

 

تغير تعبير الأمير جينغ وهو يسأل: “السمور الصغير ليس ملكك؟”

 

 

“الجو بارد جدًا، سو غيغي لن يأكله الآن، فليأكله فييليو بنفسه.” ابتسم مي تشانغسو ابتسامة خفيفة. “اذهب وافتح  نافذتين لتهوية الغرفة.”

“لا، إنه ملك لسيدة من تحالفنا.”

انزلقت يد مي تشانغسو، وسقط كوب الشاي الذي ناوله إياه فييليو على الأرض، وتحطم إلى مسحوق.

 

 

ارتخت شفتا الأمير جينغ، لكنه لم ينطق بكلمة. أشار مي تشانغسو إلى تونغ لو بالتراجع، ثم التفت لينظر إلى الأمير جينغ، وسأله بصوت منخفض، “هل تعتقد سموّك أنني تصرفت ببرود شديد؟”

“ربما لا تعلم سموّك، فمع اقتراب نهاية العام، ترتفع أسعار الألعاب النارية بشكل كبير، ما يُدرّ أرباحًا طائلة من بيعها. لكن الدخل الكامل لمصنع الألعاب النارية الرسمي يُسجّل ويُخزّن، ولا يُمكن الاحتفاظ بها في وزارة الإيرادات، ولذلك افتتح وزير الإيرادات السابق، لو تشي جينغ، هذا المصنع غير القانوني للألعاب النارية سرًا، وهرّبَ البارود إليه، أما ربح هذا المصنع… فقد أخذ القليل لنفسه، وذهب معظمه إلى ولي العهد….”

 

التفت الأمير جينغ إليه، فأجاب: “أحضرت لك تلك السيدة السمور لأنها قلقة من أن تُصاب بأذى من البارود، ومع ذلك قررتَ إعطائي السمور الصغير بلا مبالاة، ألا تُقلل من اهتمامها بك؟ لكنني أتفهم اهتمامك بي، وعلى أي حال هذا ليس من شأني أن أُصدر أحكامًا عليه. كل ما في الأمر أنك سألتني، ولذلك عبّرتُ عن أفكاري بوضوح.”

التفت الأمير جينغ إليه، فأجاب: “أحضرت لك تلك السيدة السمور لأنها قلقة من أن تُصاب بأذى من البارود، ومع ذلك قررتَ إعطائي السمور الصغير بلا مبالاة، ألا تُقلل من اهتمامها بك؟ لكنني أتفهم اهتمامك بي، وعلى أي حال هذا ليس من شأني أن أُصدر أحكامًا عليه. كل ما في الأمر أنك سألتني، ولذلك عبّرتُ عن أفكاري بوضوح.”

 

 

 

أطرق مي تشانغسو برأسه في صمت، ولم يُجب. في الحقيقة، ليس الأمر أنه لا يفهم مبادئ التعايش مع الآخرين، بل أصبح لديه هدف في قلبه يجب أن يحققه حتى في آخر رمق، ولذلك فقد أصبح كل شيء آخر باهتًا بالمقارنة. بما أنه اختار الأمير جينغ سيدًا له، فمن الطبيعي أن يُعطيه الأولوية في كل ما يفعله، ولذلك لم يتبقَّ لديه أي طاقة لمراعاة مشاعر غونغ يو.

 

 

“تونغ لو يحيي سموه!” إنّ الشاب ذكيٌّ للغاية، فلما سمع هوية الضيف دفع رداءه جانبًا على الفور وركع، وانحنى حتى لامس الأرض.

“صاحب السمو،” أدار مي تشانغسو وجهه قليلًا، مُغيرًا الموضوع. “هل قلتَ شيئًا لسيدتي، المحظية جينغ؟”

تأمله الأمير جينغ للحظة، ثم فهم فجأة، ولم يستطع إلا أن يشعر بوخزة في حاجبيه.

 

“لأن كمية البارود كانت كبيرة، فسيكون لها قوة تدميرية هائلة إذا استُخدمت، ولذلك، لضمان سلامة الزعيم، تتبعنا مسار تسليم البارود.” نظر تونغ لو إلى مي تشانغسو، وتابع حديثه بناءً على إشارته. “لكن في النهاية، لم نحصل على أي معلومات من بحثنا. لاحقًا، وبأمر من الرئيس، قمنا بفحص السفن الرسمية التي شاركت مؤخرًا في نقل البضائع، ووجدنا بالفعل آثار بارود عليها. شملت البضائع التي نقلتها هذه الدفعة من السفن الرسمية: فواكه طازجة وعطورًا وحريرًا جنوبيًا ومنتجات أخرى مماثلة، تستخدمها العائلات النبيلة في رأس السنة، وقد طلبت العديد من العائلات هذه البضائع، لذا يكاد يكون من المستحيل تتبع مسارها، وبالتالي لم نتمكن بعد من تحديد أي أسرة كمشتبه به رئيسي.”

حدّق الأمير جينغ للحظة، ثم أومأ برأسه. “يجب أن أخبر أمي بالطريق الذي اخترته، حتى تتمكن من اتخاذ بعض الاستعدادات. لكن لا تقلق، فهي بالتأكيد لن تحاول ثنيي.”

 

 

 

“أعلم،” همس مي تشانغسو في نفسه بصوت خافت جدًا. ثم رفع رأسه وقال: “سموّك، أرجوك أخبر سيدتي، نفوذها في القصر هش للغاية، ويجب ألا تحاول مساعدة سموّك بأي شكل من الأشكال تحت أي ظرف من الظروف. هناك بعض الأمور التي لا يمكنها إلا أن تراها وتتذكرها، ويجب ألا تسأل أي أسئلة أو تحاول التحقيق فيها أكثر من ذلك. لا يزال لديّ بعض النفوذ في القصر، وبعد قليل، سأجد طريقة لنقله إلى جانب المحظية جينغ لحمايتها، لا تقلق.”

بدا وجه مي تشانغسو شاحبًا كالثلج، لكن عينيه تلمعان، كما لو كانتا تحترقان بنارٍ خفية.

 

 

“لديك أشخاص في القصر؟” لم يحاول الأمير جينغ إخفاء صدمته. “لقد قللتُ من شأن قوة السيد سو حقًا.”

 

 

صمت الأمير جينغ للحظة، ثم قال: “أعلم أنه لا جدوى من الغضب، ولم أتوقع الكثير من ولي العهد، كل ما في الأمر أنني لم أستطع السيطرة على غضبي للحظة. هل طلب مني السيد سو البقاء لسماع هذا لأفهم طبيعة ولي العهد بشكل أفضل؟”

“لا داعي لأن تُفاجأ يا صاحب السمو،” نظر مي تشانغسو إليه بهدوء. “يمكن العثور على التعساء في أي مكان، ومن السهل شراء ولائهم ببعض الخدمات. على سبيل المثال، تونغ لو، الذي رأيته للتو، قد احتضنه تحالف البحر الشرقي عندما كان يائسًا وبلا خيارات، ومنذ ذلك الحين خدمني بإخلاص، وبلا الخوف.”

“لا بأس، إنه لفترة قصيرة فقط.” استمع مي تشانغسو للحظة. “من يصرخ في الفناء؟”

 

 

“هل لهذا السبب تثق به كثيرًا لدرجة أنك سمحت له بمقابلتي مباشرةً؟”

 

 

“نعم، سمور. يتلوى ويتقلب، محذراً، إذا شم رائحة البارود. فكرتُ في البداية أن اصطحبه إلى سموكم بينما كنا لا نعرف مكان البارود… لم أتوقع أنهم سيكتشفون الحقيقة بهذه السرعة، لقد فاقوا توقعاتي حقًا.” وبينما مي تشانغسو يتحدث، سحب سمورًا صغيرًا ممتلئًا من طيات ردائه وناوله إلى تونغ لو. “أعده إلى مالكه السابق، لم أعد بحاجة إليه، ولا وقت لديّ للعناية به.”

“أثق به، لكنني بالطبع لا أثق بشخصيته فحسب.” ارتسمت على وجه مي تشانغسو لمحة من البرودة. “تعيش والدة تونغ لو وشقيقته حاليًا في مقاطعة لانغ، تحت رعاية تحالف البحر الشرقي.”

لا، هذا غير ممكن… فمصنع الألعاب النارية غير القانوني يعمل منذ سنوات طويلة، ولا بد أنهم أنشأوا وسائل نقل خاصة بهم، ولن يحتاجوا إلى اللجوء إلى وسائل النقل الجماعي مثل تلك التي يستخدمها الخوذة الخضراء والمشاة. حتى التهريب عبر السفن الرسمية سيكون أكثر منطقية… فوزارة الإيرادات تنقل كميات هائلة من البضائع سنويًا عبر السفن الرسمية على أي حال، وهذه السفن تحت سيطرتها الكاملة، وبالتالي، في أي منظور، ليس من المنطقي لهم المخاطرة باستخدام وسائل النقل المدني عبر البحر أو البر، لذلك…

 

 

تأمله الأمير جينغ للحظة، ثم فهم فجأة، ولم يستطع إلا أن يشعر بوخزة في حاجبيه.

 

 

 

“أنا صريح مع تونغ لو، ولا أشك فيه أو أشتبه به أبدًا – هذا صدقي. أما إبقاء والدته وأخته في قبضتي، كإجراء احترازي، فهذا دهائي”، قال مي تشانغسو ببرود. “لستُ مضطرًا لبذل كل هذا الجهد مع الجميع، ولكن بالنسبة لأقرب الناس إليّ ممن سيطلعون على معلومات بالغة الأهمية، لا يمكنني إغفال صدقي أو دهائي. هذه هي النقطة التي كنتُ أطرحها في نقاشي مع سموّك للتو.”

 

 

طقوس التضحية في نهاية العام… أهم احتفال سنوي في دا ليانغ…

هز الأمير جينغ رأسه وتنهد. “هل يجب عليك التحدث عن كل ما تفعله بهذه القسوة؟”

“الجو بارد جدًا، سو غيغي لن يأكله الآن، فليأكله فييليو بنفسه.” ابتسم مي تشانغسو ابتسامة خفيفة. “اذهب وافتح  نافذتين لتهوية الغرفة.”

 

بدا وجه مي تشانغسو شاحبًا كالثلج، لكن عينيه تلمعان، كما لو كانتا تحترقان بنارٍ خفية.

“لطالما كنتُ من هذا النوع من الأشخاص”، قال مي تشانغسو ببرود. “لا يمكن للإنسان أن يُخان إلا من أصدقائه، لأعدائه فرصة لن تتاح لهم خيانته أو التخلي عنه. حتى بالنسبة للصداقات التي تأصلت في أعماق الإنسان، حتى بالنسبة للأصدقاء المقربين كإخوة الدم، لا سبيل لمعرفة حقيقة ما في أعماقهم.”

 

 

 

تلعثم الأمير جينغ، وخيّم على ذهنه ذكريات الماضي، وشعر بألم في قلبه وهو يقول من بين أسنانه: “أعترف أن ما قلته صحيح، لكن الآخرين سيفعلون بك ما تفعله بهم، ألا تفهم هذا المنطق؟”

هز الأمير جينغ رأسه وتنهد. “هل يجب عليك التحدث عن كل ما تفعله بهذه القسوة؟”

 

“صاحب السمو،” أدار مي تشانغسو وجهه قليلًا، مُغيرًا الموضوع. “هل قلتَ شيئًا لسيدتي، المحظية جينغ؟”

“أفهم، لكنني لا أهتم.” حدّق مي تشانغسو في النيران القرمزية المرتعشة في الموقد، بينما رقص ضوءها على وجهه. “يمكنك استخدام أي طريقة تريدها سموّك، لاختباري، لتجريبي، لا يهمني، لأني أعرف أين يكمن ولائي، ولم أفكر قط في خيانتك.”

 

 

 

بدت نبرته خفيفة، لكن المعنى الكامن وراء كلماته كان عنيفًا. شعر الأمير جينغ بمزيج معقد من المشاعر يتصاعد في قلبه، ولم يعرف كيف يرد. ساد الصمت الغرفة بينما جلس الاثنان وجهًا لوجه، يبدوان تارة غارقين في التفكير، وتارة أخرى جالسين بلا حراك لا يشغل بالهما شيء. جلسوا هناك طوال الوقت الذي استغرقه تحضير إبريق الشاي، ثم وقف الأمير جينغ وقال ببطء: “اعتني بنفسك، سأغادر.”

“هل تقصد أن ولي العهد ووزارة الإيرادات تآمرا على افتتاح هذا المصنع غير القانوني للألعاب النارية لمصلحتهم الخاصة؟” نهض الأمير جينغ غاضبًا. “أي شيء هو هذا!”

 

 

أومأ مي تشانغسو برأسه وجلس قليلًا، واستند بيده على جانب السرير، وقال: “اعتني بنفسك يا صاحب السمو، أعتذر عن عدم وداعك.”

 

 

لا، هذا غير ممكن… فمصنع الألعاب النارية غير القانوني يعمل منذ سنوات طويلة، ولا بد أنهم أنشأوا وسائل نقل خاصة بهم، ولن يحتاجوا إلى اللجوء إلى وسائل النقل الجماعي مثل تلك التي يستخدمها الخوذة الخضراء والمشاة. حتى التهريب عبر السفن الرسمية سيكون أكثر منطقية… فوزارة الإيرادات تنقل كميات هائلة من البضائع سنويًا عبر السفن الرسمية على أي حال، وهذه السفن تحت سيطرتها الكاملة، وبالتالي، في أي منظور، ليس من المنطقي لهم المخاطرة باستخدام وسائل النقل المدني عبر البحر أو البر، لذلك…

عندما بدا أنّ الأمير جينغ قد اختفى ظهر فييليو بجانب السرير، وهو لا يزال يحمل اليوسفي في يده. أمال رأسه فاحصاً وجه مي تشانغسو لفترة طويلة قبل أن يقشر اليوسفي ويرفع شريحة منه إلى فم مي تشانغسو.

“لديك أشخاص في القصر؟” لم يحاول الأمير جينغ إخفاء صدمته. “لقد قللتُ من شأن قوة السيد سو حقًا.”

 

 

“الجو بارد جدًا، سو غيغي لن يأكله الآن، فليأكله فييليو بنفسه.” ابتسم مي تشانغسو ابتسامة خفيفة. “اذهب وافتح  نافذتين لتهوية الغرفة.”

 

 

أدرك جميع الحاضرين ما قصده الأمير جينغ بقناتي النقل الرسميتين. ووفقًا لقانون دا ليانغ، أيدت المحكمة لوائح صارمة للغاية بشأن البارود، وباستثناء مكتب جيانغنان ثاندربولت التابع لوزارة الحرب، المسؤول عن الأسلحة النارية الرسمية، ومصنع الألعاب النارية التابع لوزارة الإيرادات، الذي ينتج الألعاب النارية والمفرقعات النارية، لم يُسمح لأي شخص آخر بملامسة البارود، ولذلك يُشير ما يُسمى بقنوات النقل الرسمية إلى سفن النقل التي تحمل علامة مكتب ثاندربولت أو مصنع الألعاب النارية، وأي شيء آخر يُعد انتهاكًا للقانون.

ركض فييليو إلى النوافذ وفتح بذكاء تلك الموجودة على الجانب الغربي من المنزل، والتي أشرقت الشمس من خلالها، وبدأ الهواء يتحرك تدريجيًا في الغرفة.

 

 

“العم جي والعمة جي،” لم يستطع لي غانغ منع نفسه من الضحك. “أخفت العمة جي قرع نبيذ العم جي مرة أخرى، فذهب العم جي يبحث عنه سرًا، فوبخته العمة جي، وسألته كيف يتوقع العثور عليه بهذه السهولة وهي تخفي أغراضه منذ سنوات طويلة…”

“أيها الرئيس، سيكون الجو باردًا جدًا.” دخل لي غانغ، الذي وقف حارسًا في الفناء، راكضًا وبدا عليه القلق.

 

 

ارتخت شفتا الأمير جينغ، لكنه لم ينطق بكلمة. أشار مي تشانغسو إلى تونغ لو بالتراجع، ثم التفت لينظر إلى الأمير جينغ، وسأله بصوت منخفض، “هل تعتقد سموّك أنني تصرفت ببرود شديد؟”

“لا بأس، إنه لفترة قصيرة فقط.” استمع مي تشانغسو للحظة. “من يصرخ في الفناء؟”

“لكن بما أنهم قادرون على استخدام السفن الرسمية، فلا يمكن أن يكونوا من أصل جيانغو بسيط، ولا بد أن لهم صلة بعائلة نبيلة.” قال الأمير جينغ عابسًا. “هل أنت متأكد من أن الأمر لا يتعلق بقناتي النقل الرسميتين؟”

 

“هل لهذا السبب تثق به كثيرًا لدرجة أنك سمحت له بمقابلتي مباشرةً؟”

“العم جي والعمة جي،” لم يستطع لي غانغ منع نفسه من الضحك. “أخفت العمة جي قرع نبيذ العم جي مرة أخرى، فذهب العم جي يبحث عنه سرًا، فوبخته العمة جي، وسألته كيف يتوقع العثور عليه بهذه السهولة وهي تخفي أغراضه منذ سنوات طويلة…”

لنفترض… أن ذلك الشخص يعلم سر مصنع الألعاب النارية غير القانوني التابع لوزارة الإيرادات منذ البداية، فمن الطبيعي أن يستغله لمصلحته. في الوضع الأمثل، لن يُكتشف تهريبه للبارود إلى العاصمة، ولكن إن كُشف، فسيتمكن بسهولة من تحويل مسار القضية إلى مصنع الألعاب النارية غير القانوني، وبالتالي طمس الحقيقة. لأن مصنع الألعاب النارية غير القانوني يُهرّب البارود إلى العاصمة في الواقع، لذلك سيتوقف معظم الناس عن تحقيقاتهم هنا، معتقدين أنهم اكتشفوا الحقيقة، ولن يدركوا أن هناك دفعة أخرى من البارود، لغرض ووجهة مختلفين، دخلت المدينة بهدوء…

 

 

انزلقت يد مي تشانغسو، وسقط كوب الشاي الذي ناوله إياه فييليو على الأرض، وتحطم إلى مسحوق.

“مصنع ألعاب نارية غير قانوني؟”

 

“أجل، سيدي.” على الرغم من أنه أمام أمير، تحدث تونغ لو بتلقائية وثقة، دون خوف أو تردد. “بدأ كل شيء عندما اكتشف إخواننا في فرقة الخوذة الخضراء للقناة وطائفة المشاة أن أحدهم يُهرّب بضع مئات من الجين من البارود إلى العاصمة، بكميات قليلة كل مرة، ممزوجة بأنواع مختلفة من الشحنات…”

“أيها الرئيس، ما الخطب؟” شحب وجه لي غانغ من الخوف. “فييليو، تمسك به، سأذهب للبحث عن الطبيب يان…”

 

 

 

“لا داعي لذلك،” رفع مي تشانغسو يده ليمنعه، ثم استلقى على الوسائد الناعمة، يفرك رأسه في تفكير عميق، بينما غطت طبقة رقيقة من العرق جبهته.

أدرك جميع الحاضرين ما قصده الأمير جينغ بقناتي النقل الرسميتين. ووفقًا لقانون دا ليانغ، أيدت المحكمة لوائح صارمة للغاية بشأن البارود، وباستثناء مكتب جيانغنان ثاندربولت التابع لوزارة الحرب، المسؤول عن الأسلحة النارية الرسمية، ومصنع الألعاب النارية التابع لوزارة الإيرادات، الذي ينتج الألعاب النارية والمفرقعات النارية، لم يُسمح لأي شخص آخر بملامسة البارود، ولذلك يُشير ما يُسمى بقنوات النقل الرسمية إلى سفن النقل التي تحمل علامة مكتب ثاندربولت أو مصنع الألعاب النارية، وأي شيء آخر يُعد انتهاكًا للقانون.

 

 

بنفس المنطق، لم تكن هذه هي السنة الأولى التي بدأ فيها مصنع الألعاب النارية غير القانوني بتهريب البارود، فلماذا إذن ظلّ مخفيًا في السنوات السابقة، بينما اكتشفه أفراد من الخوذة الخضراء والمشاة بسهولة هذا العام؟ هل ذلك بسبب إقالة لو تشي جينغ من منصبه، وتراخي بعض المسؤولين في إدارة العملية؟

 

 

 

لا، هذا غير ممكن… فمصنع الألعاب النارية غير القانوني يعمل منذ سنوات طويلة، ولا بد أنهم أنشأوا وسائل نقل خاصة بهم، ولن يحتاجوا إلى اللجوء إلى وسائل النقل الجماعي مثل تلك التي يستخدمها الخوذة الخضراء والمشاة. حتى التهريب عبر السفن الرسمية سيكون أكثر منطقية… فوزارة الإيرادات تنقل كميات هائلة من البضائع سنويًا عبر السفن الرسمية على أي حال، وهذه السفن تحت سيطرتها الكاملة، وبالتالي، في أي منظور، ليس من المنطقي لهم المخاطرة باستخدام وسائل النقل المدني عبر البحر أو البر، لذلك…

 

 

“أثق به، لكنني بالطبع لا أثق بشخصيته فحسب.” ارتسمت على وجه مي تشانغسو لمحة من البرودة. “تعيش والدة تونغ لو وشقيقته حاليًا في مقاطعة لانغ، تحت رعاية تحالف البحر الشرقي.”

… من كان وراء تهريب البارود عبر الخوذة الخضراء وطائفة المشاة ليس تابعًا لمصنع الألعاب النارية غير القانوني التابع لوزارة الإيرادات!

“سموّك، أنت لطيف جداً.” أجاب مي تشانغسو بأدب، ثم التفت إلى تونغ لو وسأله: “هل أتيتَ لرؤيتي لإبلاغي بشأن البارود؟”

 

 

لنفترض… أن ذلك الشخص يعلم سر مصنع الألعاب النارية غير القانوني التابع لوزارة الإيرادات منذ البداية، فمن الطبيعي أن يستغله لمصلحته. في الوضع الأمثل، لن يُكتشف تهريبه للبارود إلى العاصمة، ولكن إن كُشف، فسيتمكن بسهولة من تحويل مسار القضية إلى مصنع الألعاب النارية غير القانوني، وبالتالي طمس الحقيقة. لأن مصنع الألعاب النارية غير القانوني يُهرّب البارود إلى العاصمة في الواقع، لذلك سيتوقف معظم الناس عن تحقيقاتهم هنا، معتقدين أنهم اكتشفوا الحقيقة، ولن يدركوا أن هناك دفعة أخرى من البارود، لغرض ووجهة مختلفين، دخلت المدينة بهدوء…

 

 

“لكن بما أنهم قادرون على استخدام السفن الرسمية، فلا يمكن أن يكونوا من أصل جيانغو بسيط، ولا بد أن لهم صلة بعائلة نبيلة.” قال الأمير جينغ عابسًا. “هل أنت متأكد من أن الأمر لا يتعلق بقناتي النقل الرسميتين؟”

من هو هذا الشخص؟ وما هدفه؟ فإذا البارود ليس لإنتاج الألعاب النارية، فإنّ المقصود منه إحداث انفجار في مكان ما. لقد تم بذل جهد كبير في هذه العملية، حتى استخدام وزارة الإيرادات كدرعٍ وستارٍ دخانٍ في آنٍ واحد، وهذا يعني أنه لا يمكن أن يكون مجرد عمل جيانغو بسيط… إن لم يكن هذا متعلقًا بحقد جيانغو، فلا بد أنه متعلقٌ بالمحكمة، فهل هذه محاولة قتل شخصٍ ما، أم تدمير شيءٍ ما؟ ما نوع المناسبة المهمة التي شهدتها العاصمة مؤخرًا والتي من الممكن أن تصبح هدفًا لهذا الشخص؟

 

 

في هذه اللحظة، لمعت أربع كلمات في ذهن مي تشانغسو كالصاعقة.

“لأن كمية البارود كانت كبيرة، فسيكون لها قوة تدميرية هائلة إذا استُخدمت، ولذلك، لضمان سلامة الزعيم، تتبعنا مسار تسليم البارود.” نظر تونغ لو إلى مي تشانغسو، وتابع حديثه بناءً على إشارته. “لكن في النهاية، لم نحصل على أي معلومات من بحثنا. لاحقًا، وبأمر من الرئيس، قمنا بفحص السفن الرسمية التي شاركت مؤخرًا في نقل البضائع، ووجدنا بالفعل آثار بارود عليها. شملت البضائع التي نقلتها هذه الدفعة من السفن الرسمية: فواكه طازجة وعطورًا وحريرًا جنوبيًا ومنتجات أخرى مماثلة، تستخدمها العائلات النبيلة في رأس السنة، وقد طلبت العديد من العائلات هذه البضائع، لذا يكاد يكون من المستحيل تتبع مسارها، وبالتالي لم نتمكن بعد من تحديد أي أسرة كمشتبه به رئيسي.”

 

… من كان وراء تهريب البارود عبر الخوذة الخضراء وطائفة المشاة ليس تابعًا لمصنع الألعاب النارية غير القانوني التابع لوزارة الإيرادات!

طقوس التضحية في نهاية العام… أهم احتفال سنوي في دا ليانغ…

 

 

“لا بأس، إنه لفترة قصيرة فقط.” استمع مي تشانغسو للحظة. “من يصرخ في الفناء؟”

بدا وجه مي تشانغسو شاحبًا كالثلج، لكن عينيه تلمعان، كما لو كانتا تحترقان بنارٍ خفية.

“أجل، سيدي.” على الرغم من أنه أمام أمير، تحدث تونغ لو بتلقائية وثقة، دون خوف أو تردد. “بدأ كل شيء عندما اكتشف إخواننا في فرقة الخوذة الخضراء للقناة وطائفة المشاة أن أحدهم يُهرّب بضع مئات من الجين من البارود إلى العاصمة، بكميات قليلة كل مرة، ممزوجة بأنواع مختلفة من الشحنات…”

 

“لا داعي لأن تُفاجأ يا صاحب السمو،” نظر مي تشانغسو إليه بهدوء. “يمكن العثور على التعساء في أي مكان، ومن السهل شراء ولائهم ببعض الخدمات. على سبيل المثال، تونغ لو، الذي رأيته للتو، قد احتضنه تحالف البحر الشرقي عندما كان يائسًا وبلا خيارات، ومنذ ذلك الحين خدمني بإخلاص، وبلا الخوف.”

فكر في شيء قد سمعه. في ذلك الوقت، شعر فقط بإحساس خفيف بعدم الراحة، لكنه لم يعطه الكثير من الاهتمام. الآن، صعد فجأة في عقله مثل المفتاح الذي يفتح بابًا مغلقًا.

 

 

 

في وسط ضباب الحيرة الكثيف، قفز مي تشانغسو متجاوزًا كل واجهة، وامسك بنور خفيف يسطع من أعماق وسطه.

حدّق الأمير جينغ للحظة، ثم أومأ برأسه. “يجب أن أخبر أمي بالطريق الذي اخترته، حتى تتمكن من اتخاذ بعض الاستعدادات. لكن لا تقلق، فهي بالتأكيد لن تحاول ثنيي.”

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط