Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الشطرنج الأبدي 17

رحيل
اعدادت القارئ
PDF

رحيل

في يومٍ ذو بدرٍ مكتمل ، كالعادة ، خرجت من الباب متجهاً إلى ‘ شجرتي المعتادة الجديدة ‘. التي وقعت أمام الكوخ . كُنت أستطيع الخروج لمسافاتٍ معينة قريبة من الكوخ ، و يبدو بأن مارلين لن يهتم حتى بما إذا هربت أم لا…لأنه يستطيع إيجادي على أي حال .

 

 

” قد نكتشفها بالعيش ، بالإستمرار بالبقاء على قيد الحياة و خوض التجارب . و قد لا نفعل أيضاً حتى بعد حياةٍ طويلة ، بالنسبة لي فقد وجدت سبب ذلك .”

أشعر و كأنني مراقب منه على الدوام . و كأنني سمكةٌ محبوسة في شباكٍ واسعة .ٍ

” هاه؟ ” أجاب مارلين بلا مبالاة:” بالطبع هذا أكيد ، أولست تسأل سؤالاً أحمقاً ؟ هذه مشكلتك الخاصة ، إبحث عن حلٍ لها بنفسك . لكنني سأخبرك بهذا : سحر الأحلام هو حلك الوحيد .”

 

 

كانت السماء مظلمة ، هزت الرياح العليلة أوراق الأشجار مصدرةً أصوات خشخشة و التي تلائمت مع المعزوفة الملحنة .

كُنت قاصداً لهذه المشاعر حقاً .

 

 

كان بإمكاني سماع صوت نايٍ يِعزف غير بعيد . كان لحناً حزيناً لائم أجواء الغابة الليلة .

أدار مارلين رأسه ، و نظر إلي بأعين حادة كالسيف . كانت عيناه كالدم ، توهجت بعمق مثل القمر القرمزي . شعرت بها تكاد تمزقني .

 

‘ رغم أن هذا السبب ما هو سوى شيءٍ أخبرت نفسي به .’

بمجرد سماع اللحن فكرت – آه ، هل هو اليوم المعتاد ؟

 

 

كان بإمكاني سماع صوت نايٍ يِعزف غير بعيد . كان لحناً حزيناً لائم أجواء الغابة الليلة .

خلال السنوات المنصرمة ، كان مارلين في مثل هذا اليوم من كل عام . يجلس عند الشرفة ، و يعزف بالناي بهذه الطريقة . لقد إعتدت على هذا ، لأنه حدث بضع مرات .

حقاً لم أفهم سبب ذلك ، لكن بعض الدفئ قد تشكل في صدري .

 

كنت صادقاً في هذا .

متجاهلاً ذلك . كُنت على وشك إكمال طريقي إلى الشجرة لقراءة كتابي العزيز و المثير للإهتمام ، لكّن كرة الضوء الرمادية – كيويو ، قد ظهر أمامي فجأة بومضة .

 

 

بالنظر إليها شعرت بالطاقة تنتشر في جسدي و بالحزن فجأة ، أشعرني هذا المزاج الغريب بالإنزعاج . و قمعت ذلك في صدري . تباً ، هذا يضيق صدري .

[ سيدي يأمرك بالحضور ! ]

” حينها أخيراً سأتمكن من التركيز على هدفٍ واحد . و…” توقفت قليلاً و قلت :” سأجمع أكبر قدرٍ ممكن من القوة ، ربما عبر محاولة الوصول إلى الرتبة التاسعة ؟ لأنها سقف القوة ؟ “” عبر إمتلاك القوة الكاملة ، سأتمكن من حماية عائلتي و نفسي . في نفس الوقت ، سأتمكن من فعل ما أريده – عبر إكمال بحوثي إلى ما لانهاية حتى أصل أو أتوقف عند النقطة التي أصل إليها .”

 

مد مارلين يده إلى الفراغ ، و أخرج شيئاً من التموجات الفضية . كان قناعاً أبيضاً ، بعينان ضيقتان . و رسومٍ غريبة بدت مثل الزجاج المكسور . كان قناعاً جيداً ، رغم أنه كبير على مقاس وجهي قليلاً .

هاه ؟ شعرت بالحيرة وقُلت :” ظننت أنه من المفترض ألا أقترب منه في مثل هذا اليوم ؟ ”

 

 

 

سبق و أن أعطاني كيويو تحذيراً صريحاً و صارماً منذ سنوات ، بألا أقترب من مارلين حين يكون هكذا . و ألا أقاطعه مهما حصل . كان هذا اليوم مقدساً كثيراً لهم على مايبدو ؛ لمارلين و الأرواح . لم أبال بنوع الطقوس التي يؤدونها و لم أكن لأهتم بفعل شيءٍ مخزي كمقاطعتهم دون سبب .

” يوه ، ألم تعُد تريدها بعد الآن ؟ ”

 

” من اليوم فصاعداً ، قد لا تتقاطع طرقنا من جديد . لكنك على الأقل ، قد بذلت جهدك بصدق أثناء المكوث لدي . كُنت مجتهداً حقاً ، لقد كُنت تتعلم بقدر ما تستطيع . و أنا أهئنك على ذلك ؛ رغبتك في إنقاذ عائلتك صادقةٌ و نابعة من قلب . أنت لست مثل أيٍ من باقي الشياطين الذين قابلتهم من قبل .”

[ نعم ، هذا صحيح ! ولكن سيدي يأمر بحضورك الآن ! ]

[ لا ، يا سيدي ! لن أفارق جانبك مهما حصل ! ]

 

” سحر الأحلام .”

هاه ؟

مع ذلك ، و حتى الآن ، لم أفهم ما علاقة سُلطة الشمس بكل هذه المعمعة . كانت غريزتي تخبرني بأن مارلين يعلم بهذا لأنه يعرف كُل شيء – أو هكذا يبدو ، لكنني قررت أن لا أسأله . كان سيكون من المثير للإهتمام معرفة ذلك بنفسي بدلاً من ذلك .

 

[ مرحى ! كيويو ، هل رأيت ذلك ؟ جعلت آراي يمدحني ! ] بدأت كرة اللهب الصغيرة بالطيران في الأرجاء في كُل مكان بحيوية و بصوتٍ مرح . أظهر ذلك إبتسامةً لا واعية في وجهي .

أومأت وبدأت بالسير إلى مكان مارلين ، ثم إستدرت للمنطقة الخلفية حيث تُوجد الشرفة . كانت الشرفة مطلةً على الجُرف ، حيث كان القمر الفضي واضحاً في السماء بدون أي أشجار لتغطيته .

هاه ؟ شعرت بالحيرة وقُلت :” ظننت أنه من المفترض ألا أقترب منه في مثل هذا اليوم ؟ ”

 

إهدئ.

كان مارلين مرتدياً زيه الرمادي يعزف لحناً خيالياً حزيناً ، حوله تلئلئت الأرواح بأضواء ملونة مثل الألعاب النارية المومضة . تساقط ضوء القمر الفضي على الكوخ بجمال ، و أظهر مشهداً لم يُرى سوى في أكثر الخيالات إزدهاراً .

كان وجهي يحرقني قليلاً ، بينما ولدت مشاعرٌ مذنبة بداخلي لمحاولة خداعها…إنها طفلةٌ صغيرةٌ ذهنياً بعد كُل شيء .

 

هاه ؟ شعرت بالحيرة وقُلت :” ظننت أنه من المفترض ألا أقترب منه في مثل هذا اليوم ؟ ”

كُنت مفتوناً بهذا المشهد لوهلة .

 

 

عندما عاد إدراكي إلي ، كُنت واقفاً بالخارج .

لم أقاطعهم ، بدلاً من ذلك ، جلست غير بعيد . و إستمعت بتأمل .

” حسناً ، سأعطيك نصيحةً أخيرة .”

 

وافقي ! وافقي و سأنجو .

كان عزف مارلين جميلاً حقاً .

” من اليوم فصاعداً ، قد لا تتقاطع طرقنا من جديد . لكنك على الأقل ، قد بذلت جهدك بصدق أثناء المكوث لدي . كُنت مجتهداً حقاً ، لقد كُنت تتعلم بقدر ما تستطيع . و أنا أهئنك على ذلك ؛ رغبتك في إنقاذ عائلتك صادقةٌ و نابعة من قلب . أنت لست مثل أيٍ من باقي الشياطين الذين قابلتهم من قبل .”

 

[ مرحى ! كيويو ، هل رأيت ذلك ؟ جعلت آراي يمدحني ! ] بدأت كرة اللهب الصغيرة بالطيران في الأرجاء في كُل مكان بحيوية و بصوتٍ مرح . أظهر ذلك إبتسامةً لا واعية في وجهي .

مارلين يفعل هذا مرةً كُل سنة ، ربما هي مراسم تقديس أكثر من كونها عزاءاً أو حفلةً شعبية .

أخشى أنه عاجلاً أم أجلاً ، سُمعتي كـ [ شيطان ] ستنتشر في هذا العالم . طبعاً ، في حال أردت الوصول لأهدافي فسيكون هذا أكيداً بلا شكّ . تخيل ذلك فحسب ، إسمي العظيم مدوناً في كُتب العصور القادمة ؛ شيطان الشطرنج الذي سعى إلى…عن ماذا سأُكتب؟ نعم ، سيسجلوني كباحثٍ أسمى عن الأرواح .

 

— ما حدث بعد إكتشافه ، هو أن الحرب السحرية الثالثة قد قامت !

قرأت من قبل ، أن لدى آركانا ثلاثة أعياد في السنة . و التي لا تزال مستمرةً حتى الآن . الأول هو يوم ‘ زهرة الدم ‘ ، والذي كان أشبه بيوم الحب السنوي مثل الفالانتاين . تعود مناسبة ذلك لبطلٍ قديم قد تزوج من الأميرة التي أحبها . كان الآخر هو ‘ مهرجان النجوم ‘ ، والذي إستمر لأسبوع وذلك لتقديس أرواح الأبطال من سماء نجوم آركانا . أما الأخير…ماذا كان مجدداً ؟

 

 

 

أوه ، كان يُوجد أيضاً يوم القمر الجديد ، عندما يتغير لون القمر مرةً كُل ثلاث سنوات . تمت إضافته إلى الأعياد في هذه الحقبة حسبما قرأت . لأن القمر قد تغير منذ بداية هذه الحقبة…لذلك سُمي بتقويم القمر الجديد .

كان هذا البعد السري هو أطلال آركانا الأثرية . أو كما يطلق عليه – مقبرة آركانا الأثرية . البُعد السري الذي خزّن كُل شيءٍ متعلق بـ آركانا فيه .

 

 

لكن هذا اليوم ، ليس أياً منها . إنه يوم مارلين الخاص .

أومأت وبدأت بالسير إلى مكان مارلين ، ثم إستدرت للمنطقة الخلفية حيث تُوجد الشرفة . كانت الشرفة مطلةً على الجُرف ، حيث كان القمر الفضي واضحاً في السماء بدون أي أشجار لتغطيته .

 

 

“آراي، مالذي تعتقد أن على البشر العيش لأجله؟ ”

كان عزف مارلين جميلاً حقاً .

 

” وربما أيضاً قد لا نتكشف شيئاً ، هل علينا الإستمرار بالعيش فارغين بعد ذلك ؟ لا ، الكذب على الذات هُنا هو خيارٌ متوفر أيضاً . ألا تعتقد ذلك ؟ على الأقل هذا سيعطي لحياتنا معنىً مهما كان تافهاً ، ولو كان لإرضاء أنفسنا فحسب . مجرد أمانٍ مملة .”

كان مارلين قد إنتهى دون أن أدرك و سأل بصوتٍ بارد و خال من الإهتمام .

 

 

” ماهذا ؟ ”

” متوسط عمر البشر هو 70 عاماً ، بالأقصى 100 عام . حياةٌ قصيرة ستنتهي قبل أن تدرك ، مالذي تعتقد أن على البشر مطاردته ؟ مالذي ستفعله ؟ ”

 

 

 

كالعادة ، سأل مباشرة دون أي إضافات . و أيضاً مثل هذا السؤال العميق . جلس على مقعده ، و كان ظهره مداراً إلي . بلا قناع . رفرف شعره الذي لُوِّن بلون سماء الليل النيلية في الهواء ، و إمتد قليلاً إلى أسفل رقبته .

أوه ، كان علي قتل ‘ قطة الأنفس التسعة ‘ . أليس هذا نوعاً من المسؤوليات أيضاً ؟ بعدها حقاً سأُصبح حراً . ألم يقل رجل الشطرنج أن علي كسب بعض القوة قبل ذلك ؟ رغم أنني أكاد أنسى وجود مثل هذه المهمة .

 

 

” لفعل ما علينا فعله ؟ ”

إنحنيت لمارلين.

 

” سحر التأليف للحكوانية ؟ إجابةٌ جيدة ، لكن لا تحاول حتى التفكير بها . هذا السحر ضائع و لا يُوجد له أي أثر منذ نحو 15 ألف عام . محاولة البحث عنه ستسهلك الوقت المتبقي لك قبل أن تُدرك ذلك ، فكما قال سيريوس الأبدي : ‘ الوقت كذرات الرمل ، تتساقط بسرعة .'”” عندما تصل لمرادك ، فستدرك بأنه لم يتبقى لك أي وقت .”

” وضّح .”

 

 

 

قُلت بلا تفكير :” البشر هُم نفس الشيء في جوهرهم ، لكنهم يختلفون رغم ذلك .”” على البشر الإستكشاف و البحث عن ما يُريدون فعله لا – ، عن ما يجب عليهم فعله حقاً بدلاً من ذلك .”

 

 

ما هي أشباح آركانا ؟ إنها المنظمة التي تقود مملكة آركانا التقنية ، والتي تُسيطر على حصة 60% من بعد مقبرة آركانا الأثرية – إحدى أقوى القوى في العالم ؛ ورثة سماء نجوم آركانا .

” الرغبات الشخصية مهمة ، لكن لدينا هدف ولدنا لأجله . العيش لأجل الرغبات الشخصية و ‘ الأهداف الموكولة ‘ يختلفان ، و قد يُعطي أحدهما حقاً قيمةً للحياة مهما كانت سيئة . ”

هذا الشخص…هل يأخذ حياتي كتجربة ؟

 

 

أقول هذا الكلام ، وأنا الذي تجاهل منصب المختار عنوة . و بصق على مهمته في إنقاذ العالم و تأدية دور الشخصية الرئيسية .

” أجب فحسب .”

 

أثناء تفكيري في مثل هذه الأفكار ‘ الرائعة ‘ ، قُذفت بعيداً بفعل الرياح .

مع ذلك…هذا ببساطة لأنني لا أؤمن بأن هذا سببي للعيش في هذا العالم ؛ للولادة في هذا العالم . لكنني حقاً آمنت بذلك ، بأن لدى البشر دورٌ و واجب في هذه الحياة .

 

 

 

إذا كان دوري كهاكوا سورا هو إيصال الكيمياء إلى عالمٍ جديد ، لكُنت سأبقى في الأرض و لأقبل بذلك الهدف ، وذلك لأنه يُرضيني . لكن إنقاذ العالم لأنه تم إختياري فحسب ؟

” آراي ، سأصلي من أجل تتمكن من تنفيذ رغباتك و مسؤولياتك . و ألا تتوه عن الطريق الذي ستسلكه ؛ غير عائدٍ لكونك روحاً ضائعة كما أنت.”

 

كانوا قوةً مطلقة في ذلك الزمن .

” إذاً ستعيش وفقاً لرغبات الآخرين ؟ لرغبات ما لا تعرفه ؟ ”

– كانت بقايا لحضارةٍ بأكملها !

 

 

” لا ، لقد فهمت الأمر بشكلٍ خاطئ .” أوضحت :” على المرء العيش متبعاً ضميره و أهدافه ، هل يُوجد أحدٌ يعلم منذ ولادته سبب وجوده في العالم ؟ ربما جميعنا ولدنا لنفس السبب ، و ربما لأسباب مختلفة . لكن هل نحن نعلم ما هي هذه الأسباب ؟ ”

 

 

 

” قد نكتشفها بالعيش ، بالإستمرار بالبقاء على قيد الحياة و خوض التجارب . و قد لا نفعل أيضاً حتى بعد حياةٍ طويلة ، بالنسبة لي فقد وجدت سبب ذلك .”

[ آراي ، أنا آسفة ! لا أستطيع الذهاب معك ، حسناً ؟ لكن إنتظر ! لاتحزن ! بإمكانك إستدعائي بهذا المفتاح مرةً واحدة ، هل هذا جيد ؟ ستستطيع النجاة بهذه الطريقة ، صحيح ؟ ]

 

 

‘ رغم أن هذا السبب ما هو سوى شيءٍ أخبرت نفسي به .’

 

 

” سحر التأليف للحكوانية ؟ إجابةٌ جيدة ، لكن لا تحاول حتى التفكير بها . هذا السحر ضائع و لا يُوجد له أي أثر منذ نحو 15 ألف عام . محاولة البحث عنه ستسهلك الوقت المتبقي لك قبل أن تُدرك ذلك ، فكما قال سيريوس الأبدي : ‘ الوقت كذرات الرمل ، تتساقط بسرعة .'”” عندما تصل لمرادك ، فستدرك بأنه لم يتبقى لك أي وقت .”

كانت هذه هي الحقيقة .

 

 

 

أكملت كلامي قائلاً :” ربما بعد العيش لمدة طويلة قد نكتشف السبب بالفعل ، لكن ولكوننا بشراً فسينتهي بنا المطاف رافضين إياه في النهاية . لأننا بشر فنحن لن نفعل ما لا نُريده ، سنفعل ما نرضاه – والذي هو ضارٌ لنا أيضاً . أليست النفس فألا تهوى النفوس مايسوءها ؟ ”

كُنت قاصداً لهذه المشاعر حقاً .

 

 

” وربما أيضاً قد لا نتكشف شيئاً ، هل علينا الإستمرار بالعيش فارغين بعد ذلك ؟ لا ، الكذب على الذات هُنا هو خيارٌ متوفر أيضاً . ألا تعتقد ذلك ؟ على الأقل هذا سيعطي لحياتنا معنىً مهما كان تافهاً ، ولو كان لإرضاء أنفسنا فحسب . مجرد أمانٍ مملة .”

 

 

بعد ذلك ، قاتل ضد العوائل و المنظمات اللاتي أرادت إحتلال مقبرة آركانا العتيقة . حدث الكثير ، و في النهاية سيطر على نصف البعد السري بحسم و قوة .

” عندما يكبر المرء في العمر ، فلن يبقى بداخله شيء . سواءاً نفذها في حياته أم إكتشف أنه عاجزٌ عنها أم حتى سئم منها ، في نهاية عمره لن يبقى شيءٌ بداخله سوى الفراغ و الخوف من الموت . و ذلك لأنه إكتسب بصيرةً جعلت هذه الأشياء مفهومةً له .” أومأ مارلين :” لشخصٍ مثلك فالأمر مفهوم ، يبدو أنك تتهرب من شيءٍ ما . أنت متناقض ، و يبدو أنك تتحدث قليلاً بما لا تفهمه…مازلت أخضراً بعد . تافهٌ للغاية .”سأل سؤالاً آخر :” إذاً آراي ، كشيطان هل لديك هدف ؟ سببك في الإستمرار على قيد الحياة ؟ شيءٌ قد يُوجد معنىً لحياتك ؟ ”

 

 

 

” لماذا تسأل عن شيءٍ تعرف جوابه ؟ ”

طارت رينا في الهواء ، و ظهرت أمام وجهي .

 

 

كان مارلين يعرف المسؤليات التي على عاتقي .

 

 

 

” أجب فحسب .”

[ لا ! رينا إياك ! ] وبخ كيويو بصوتٍ غاضب :[ هل تنوين خيانة سيدنا ؟! ]

 

 

نظرت إلى النجوم الملونة و المتلئلئة في السماء ، رؤية مثل هذه المناظر بين التارة و الأخرى قد كان شيئاً ينعش الروح . كانت نجوم هذا العالم أكبر و ألمع ، طارت الشهب بكثرة و صنعت مشهداً سماوياً .

 

 

مما قرأته ، فـ بيرسيوس هذا شخصٌ ذو شأن .

تنهدت و قُلت بكآبة :” إذا وضعت أهدافي الشخصية جانباً…فربما أنا الآن أعيش سائراً لرغبات غيري – غير حر ، علي أولاً جمع عائلتي المتناثرة ، تدمير أعدائي ، و…البقاء على قيد الحياة .”” قد يبدو هذا تافهاً لكن علي حقاً البقاء على قيد الحياة…الموت يطاردني هذه المرة بعمق .”

قرأت من قبل ، أن لدى آركانا ثلاثة أعياد في السنة . و التي لا تزال مستمرةً حتى الآن . الأول هو يوم ‘ زهرة الدم ‘ ، والذي كان أشبه بيوم الحب السنوي مثل الفالانتاين . تعود مناسبة ذلك لبطلٍ قديم قد تزوج من الأميرة التي أحبها . كان الآخر هو ‘ مهرجان النجوم ‘ ، والذي إستمر لأسبوع وذلك لتقديس أرواح الأبطال من سماء نجوم آركانا . أما الأخير…ماذا كان مجدداً ؟

 

 

” بعد أن تلم شمل عائلتك ، و تنتهي من قتل أعدائك – ماذا ستفعل ؟ إلى ماذا تطمح ؟ ”

كانت هذه هي الحقيقة .

 

 

” حينها أخيراً سأتمكن من التركيز على هدفٍ واحد . و…” توقفت قليلاً و قلت :” سأجمع أكبر قدرٍ ممكن من القوة ، ربما عبر محاولة الوصول إلى الرتبة التاسعة ؟ لأنها سقف القوة ؟ “” عبر إمتلاك القوة الكاملة ، سأتمكن من حماية عائلتي و نفسي . في نفس الوقت ، سأتمكن من فعل ما أريده – عبر إكمال بحوثي إلى ما لانهاية حتى أصل أو أتوقف عند النقطة التي أصل إليها .”

 

 

بالنظر إليها شعرت بالطاقة تنتشر في جسدي و بالحزن فجأة ، أشعرني هذا المزاج الغريب بالإنزعاج . و قمعت ذلك في صدري . تباً ، هذا يضيق صدري .

” مع ذلك – أنا لا أسعى لشيءٍ معين حتى الآن ، مجرد باحثٍ عن الحقيقة التي تثير إهتمامه ، فأنا…عالم .”

” شكراً لك على كُل شيء .”

 

 

أوه ، كان علي قتل ‘ قطة الأنفس التسعة ‘ . أليس هذا نوعاً من المسؤوليات أيضاً ؟ بعدها حقاً سأُصبح حراً . ألم يقل رجل الشطرنج أن علي كسب بعض القوة قبل ذلك ؟ رغم أنني أكاد أنسى وجود مثل هذه المهمة .

[ مرحى ! كيويو ، هل رأيت ذلك ؟ جعلت آراي يمدحني ! ] بدأت كرة اللهب الصغيرة بالطيران في الأرجاء في كُل مكان بحيوية و بصوتٍ مرح . أظهر ذلك إبتسامةً لا واعية في وجهي .

 

 

” حسناً ، موافق . هذا جيدٌ بما فيه الكفاية .”

 

 

 

أدار مارلين رأسه ، و نظر إلي بأعين حادة كالسيف . كانت عيناه كالدم ، توهجت بعمق مثل القمر القرمزي . شعرت بها تكاد تمزقني .

“آراي، مالذي تعتقد أن على البشر العيش لأجله؟ ”

 

إذا كان دوري كهاكوا سورا هو إيصال الكيمياء إلى عالمٍ جديد ، لكُنت سأبقى في الأرض و لأقبل بذلك الهدف ، وذلك لأنه يُرضيني . لكن إنقاذ العالم لأنه تم إختياري فحسب ؟

” أمل أن تبقى بنفس طريقة تفكيرك هذه الآن و لاحقاً و إلى الأبد…أيها الشيطان .”

 

 

أرى ، هل هذه إحدى تلك الأشياء المستنزفة ‘ بشدة ‘ ؟ لسوء الحظ هي لا تستطيع المغادرة رفقتي ، ولاءهم لمارلين يفوق تصوري في الواقع . لا يُهم ، لم أتوقع الكثير منذ البداية .

 

 

 

مر أكثر من عام على ذلك اليُوم .

” عندما يكبر المرء في العمر ، فلن يبقى بداخله شيء . سواءاً نفذها في حياته أم إكتشف أنه عاجزٌ عنها أم حتى سئم منها ، في نهاية عمره لن يبقى شيءٌ بداخله سوى الفراغ و الخوف من الموت . و ذلك لأنه إكتسب بصيرةً جعلت هذه الأشياء مفهومةً له .” أومأ مارلين :” لشخصٍ مثلك فالأمر مفهوم ، يبدو أنك تتهرب من شيءٍ ما . أنت متناقض ، و يبدو أنك تتحدث قليلاً بما لا تفهمه…مازلت أخضراً بعد . تافهٌ للغاية .”سأل سؤالاً آخر :” إذاً آراي ، كشيطان هل لديك هدف ؟ سببك في الإستمرار على قيد الحياة ؟ شيءٌ قد يُوجد معنىً لحياتك ؟ ”

 

 

ربما هو يومٌ مميز في ذاكرتي قليلاً ؛ أكثر من باقي أيامي في البقاء هُنا ، بدا و كأن مارلين يعطيني تحذيراً .

إنحنيت لمارلين.

 

 

هل يُريد مني أن أبقى ثابتاً ؟ غير مؤذي ؟ نعم ، بصفته معلمي ألن يتحمل كبائر ذنوبي في حال أصبحت مثل أسلافي الشياطين ؟ هذا مضحك ، ألهذا حاول تحذيري ؟ هل يخاف أن أصبح ‘ جوكر الخطأ ‘ الثاني ؟ لا يُهم ، هذه مواضيعٌ تافهة ، سأسير في دربي الخاص كما أريد.

 

 

 

كُنت الآن في مكتبة مارلين أقرأ كتاباً . كُنت واقعاً في غرام هذه المكتبة ، إنها تحوي كُل شيءٍ أريده في هذه الحياة . و هي واسعةٌ جداً .

 

 

 

رغم مرور ست أعوام ، إلا أنني لم أقرأ حتى الآن سوى بضع آلاف كُتب حتى مع سرعتي ، لكنني لم أمشط سوى سقف المكتبة ؛ الجزء الأولي منها .

 

 

في الحقبة الثانية ، كان السحرة مصنفين في عدة فئات . كانوا مختلفين عن التصنيف الحالي الذي إحتوى فقط على ثلاث فئات : الساحر ، المعزز ، المشعوذ .

أريد البقاء فيها للأبد .

 

 

 

تحدث الكتاب الذي كُنت أقرأه عن الحقبة الحالية ؛ الحقبة الرابعة ، بالتحديد في أوساط الحقبة – الأعوام 1- 6666 ق.ج .

لم أقاطعهم ، بدلاً من ذلك ، جلست غير بعيد . و إستمعت بتأمل .

 

[ آراي ! هل ستغادر بهذه السرعة ؟! عدني أنك ستعود لأجل اللعب معي ، حسناً ؟ ]

آنذاك ، ظهرت أطلالٌ غامضة لبعدٍ سري قديم . كان شاسعاً و ضخماً ؛ أكبر من أي بعدٍ سري آخر مُكتشف على الإطلاق . إحتوى على عدة طبقات ، و لم يستكشف تماماً بالكامل بعد – حتى هذه اللحظة . كانت تُوجد فيه كنوزٌ و آثرٌ لا تُعد و لا تحصى ، و في كُل مكان فيه .

 

 

 

– كانت بقايا لحضارةٍ بأكملها !

كان صوتها متلهفاً و سعيداً . رغم أنه أظهر بعض الإرهاق .

 

 

كان هذا البعد السري هو أطلال آركانا الأثرية . أو كما يطلق عليه – مقبرة آركانا الأثرية . البُعد السري الذي خزّن كُل شيءٍ متعلق بـ آركانا فيه .

 

 

 

بعد الحرب السحرية الأولى ، إختفت آركانا فجأة . عزّى المؤرخون و السحرة ذلك لإختلال توازن مثبتات البعد السري بعد مذبحة الشياطين ضد الأركانيين . والذي جعل البعد السري يعلقُ في الفراغ بلا أي بواباتٍ خارجية ، ثم عُزل لأكثر من 13 آلاف عامٍ نتيجةً لذلك .

 

 

 

— ما حدث بعد إكتشافه ، هو أن الحرب السحرية الثالثة قد قامت !

إذا كان دوري كهاكوا سورا هو إيصال الكيمياء إلى عالمٍ جديد ، لكُنت سأبقى في الأرض و لأقبل بذلك الهدف ، وذلك لأنه يُرضيني . لكن إنقاذ العالم لأنه تم إختياري فحسب ؟

 

 

كان ذلك لإحتلال هذا البعد السري الذي إحتوى على ثروات حضارة آركانا . تقاتلت العوائل العريقة بقيادة مجلس العوائل النبيلة ، و المنظمات العديدة بقيادة محكمة الحقيقة و ذلك لإحتلال مقبرة آركانا الأثرية ، إستمرت هذه الحرب الطاحنة لألفي عام قبل أن تخمد شرارتها و تنطفئ . على يد ملك مملكة آركانا التقنية ، و قائد منظمة أشباح آركانا – بيرسيوس الأول .

” مع ذلك – أنا لا أسعى لشيءٍ معين حتى الآن ، مجرد باحثٍ عن الحقيقة التي تثير إهتمامه ، فأنا…عالم .”

 

مع ذلك ، و حتى الآن ، لم أفهم ما علاقة سُلطة الشمس بكل هذه المعمعة . كانت غريزتي تخبرني بأن مارلين يعلم بهذا لأنه يعرف كُل شيء – أو هكذا يبدو ، لكنني قررت أن لا أسأله . كان سيكون من المثير للإهتمام معرفة ذلك بنفسي بدلاً من ذلك .

مما قرأته ، فـ بيرسيوس هذا شخصٌ ذو شأن .

طارت رينا في الهواء ، و ظهرت أمام وجهي .

 

 

في الحقبة الثانية ، كان السحرة مصنفين في عدة فئات . كانوا مختلفين عن التصنيف الحالي الذي إحتوى فقط على ثلاث فئات : الساحر ، المعزز ، المشعوذ .

إنحنيت لمارلين.

 

– لم يكُن هناك .

آنذاك ، كانت الفئات هي : الساحر ، المعالج ، الكاهن ، اللص ، و المدافع . كانوا مثل تقسيم أحزاب المغامرين حالياً ، والذي كان في الأصل مرجعاً له .

 

 

[ إيه ؟ حقاً ؟ ] بدت رينا متوترة ، نظرت إلي ثم لمارلين . عاودت النظر بين كلانا بسرعة .

صَنع سحرة آركانا نوعاً من التصنيف المطلق لكل فئة ، وذلك حتى يحرسوا الحضارة ويكونوا درعاً و سيفاً لها . لقد كانوا النجوم الذين أشرقوا في السماء دوماً ؛ سماء نجوم آركانا . حسبما قرأت في إحدى الكُتب . فقد تم صُنعهم بعد موت باراسيلوس ، كإجراءٍ إحترازي ضد كُل شيءٍ يُهدد الحضارة !

كانت السماء مظلمة ، هزت الرياح العليلة أوراق الأشجار مصدرةً أصوات خشخشة و التي تلائمت مع المعزوفة الملحنة .

 

ربما هو يومٌ مميز في ذاكرتي قليلاً ؛ أكثر من باقي أيامي في البقاء هُنا ، بدا و كأن مارلين يعطيني تحذيراً .

كانوا قوةً مطلقة في ذلك الزمن .

 

 

 

بالصدفة حصل بيرسيوس الأول على ميراثٍ تواجد في مقبرة آركانا الأثرية ، و الذي جعله يرث إحدى سُلطات سماء نجوم آركانا الضائعة لعصور ؛ كان نجم ‘ السَّاحر ‘ – القزم الأرجواني .أعطته هذه السلطة قوة نجم القزم الأرجواني ، الذي يُقال أنه صاحب أقوى قوةٍ نارية حارقة بين كُل أنواع السحر في العالم . حتى ضمن قائمة ‘ سُلطات العصور ‘ لقد إحتل الرقم 3 .

” علاوةً على ذلك ، يبدو أنه في طور النشـأة . أفاقه كبيرة .”

 

” أجب فحسب .”

بعد إيجاده لذلك الميراث ، تطور بيرسيوس بسرعةٍ صاروخية مجنونة . خلال أقل من 200 عام صنع لنفسه إسماً في البعد السري ، و وصلت قوته لمستوىً كبير جعل خصومه لا يستهينون به . سرعان ما تمكّن بيرسيوس من صُنع منظمةٍ سماها بـ أشباح آركانا . و ذلك بعد إيجاده لأماكن وجود بقية سُلطات سماء نجوم آركانا : اللص ، المعالج ، المدافع .

” لا بأس بها على ما أعتقد .”

 

 

بعد ذلك ، قاتل ضد العوائل و المنظمات اللاتي أرادت إحتلال مقبرة آركانا العتيقة . حدث الكثير ، و في النهاية سيطر على نصف البعد السري بحسم و قوة .

[ سيدي يأمرك بالحضور ! ]

 

كان هذا الرجل يغير أقنعته كثيراً ، لاضير في إقراضي واحداً .

بقراءة بضع كُتب تمكنت من فهم و معرفة عدة أشياء كُنت جاهلاً و حائراً بشأنها .

 

 

 

ما هي أشباح آركانا ؟ إنها المنظمة التي تقود مملكة آركانا التقنية ، والتي تُسيطر على حصة 60% من بعد مقبرة آركانا الأثرية – إحدى أقوى القوى في العالم ؛ ورثة سماء نجوم آركانا .

 

 

 

هل تحتوي على ساحرٍ في الرُتبة السادسة ؟ كان هذا سؤالاً أحمقاً بلا شكّ ، لأنها قد كانت قوة أضعف نجم بين كُل سماء نجوم آركانا .

” شكراً لكِ رينا ، لن أنسى ذلك .”

 

 

مع ذلك ، و حتى الآن ، لم أفهم ما علاقة سُلطة الشمس بكل هذه المعمعة . كانت غريزتي تخبرني بأن مارلين يعلم بهذا لأنه يعرف كُل شيء – أو هكذا يبدو ، لكنني قررت أن لا أسأله . كان سيكون من المثير للإهتمام معرفة ذلك بنفسي بدلاً من ذلك .

 

 

 

هل سلطة الشمس جزءٌ من سماء نجوم آركانا ؟ كيفما فكرت و نظرت للأمر ، فهي كذلك . الشمس نجم ، و جميع سُلطات سماء نجوم آركانا – نجوم . بالإضافة إلى أن تلك المنظمة مهتمةٌ بشدة بسلطة الشمس…إذا كانت هذه السلطة نجماً من سماء نجوم آركانا حقاً – فإلى أي فئةٍ تنتمي ؟

ربت مارلين على كيويو قليلاً وقال :” لمحاولتك سرقة إحدى أرواحي الخاصة بهذا الشكل أمامي ، آراي أنت وقحٌ للغاية . هل علي مدح ذكاءك ؟ مع ذلك ، هذه محاولةٌ جيدة . إستمر بإستخدام عقلك بهذه الطريقة ، لأنه سيكون أسلوبك الوحيد للنجاة…حتى تجد حلاً لنفسك .”

 

 

الساحر يحوي سلطة القزم الأرجواني ، المعالج يحوي سلطة سم النجم ، اللص يحوي سلطة نجم الثقب… إلى آخره . الشمس ليست من ضمنها .

 

 

 

في الواقع ، إذا كان علي التحدث عن تاريخ عائلة رولان ، فلن أجد الكثير لقوله ؛ لم تزد معلوماتي كثيراً بشأنها . كُل ما وجدته هو عائلةٌ عريقة في أواخر عصور الحقبة الثالثة ، عندما بدأت حروب العوائل العريقة . وجدت عائلةٌ بإسم ‘ رولان ‘ في ذلك الوقت . لكنها لم تملك دوراً كبيراً .

 

 

 

هل هي نفسها ؟ كُنت أجهل ذلك . للأسف ، حتى بتلخيص معلومات هذا الكتاب ، إلا أنه لا يوجد أي شيءٍ جديد…لقد حاولت على الأقل .

حذر مارلين بنبرةٍ جادة .

 

 

لسوء الحظ ، كان علي المغادرة الآن . دون إكمال بحر الكُتب هذا .

 

 

” على أي حال ، تأكد من تذكر ذلك . أنت تلميذ لمارلين ، لا تستخدم إسمي . و لا تلقي بسمعتي في الوحل ، أنت تلميذٌ لي ولو كان كان لمدة بسيطة .”

عضيت على شفتي ، قمعت الألم في قلبي ، و أغلقت باب المكتبة .

شعرت بنوعٍ من الهالة المنعزلة التي إشتدت حوله كأنها طبقةٍ من الضباب السميك و الغير مرئي ، كانت بعيدة و وحيدة . مثل شجرةٍ منعزلة في أرضٍ مثلجة جرداء .

 

 

نزلت من السلالم ، و إتجهت إلى الباب .

 

 

” لماذا تسأل عن شيءٍ تعرف جوابه ؟ ”

” إلى أين أنتَ ذاهب ؟ ”

لسوء الحظ ، كان علي المغادرة الآن . دون إكمال بحر الكُتب هذا .

 

في الحقبة الثانية ، كان السحرة مصنفين في عدة فئات . كانوا مختلفين عن التصنيف الحالي الذي إحتوى فقط على ثلاث فئات : الساحر ، المعزز ، المشعوذ .

” سأغادر ، لقد إنتهت مهلة الستة أعوام . ألا تعلم ؟ ”

‘ رغم أن هذا السبب ما هو سوى شيءٍ أخبرت نفسي به .’

 

 

كان مارلين المتكئ على مقعده صامتاً بشكلٍ محير ، تحدث بعد مدة وجيزة .

” بعد أن تلم شمل عائلتك ، و تنتهي من قتل أعدائك – ماذا ستفعل ؟ إلى ماذا تطمح ؟ ”

 

 

” ليس لدي إهتمامٌ في الزمن ، لم أعد أبال بالأمر . هل مرت الست سنوات بهذه السرعة ؟ ” تنهد :” في الواقع ، الوقت يمر بسرعةٍ قبل أن تدرك ، خلال قرونٍ مضت لا أتذكر حتى كم شخصاً قد دخل و خرج من هذا الباب .”” لم أرى من خرج من جديد ، ربما كسر القليلون هذه القاعدة . لكن الغالب إندثروا مع مرور الزمن . هل ستكون أنت أيضاً كذلك ؟”

 

 

 

” لا يهُم ، بإمكانك المغادرة .” قال مارلين ، و عاد إلى جلسته المعتادة ، لوح بيده .

 

 

 

شعرت بنوعٍ من الهالة المنعزلة التي إشتدت حوله كأنها طبقةٍ من الضباب السميك و الغير مرئي ، كانت بعيدة و وحيدة . مثل شجرةٍ منعزلة في أرضٍ مثلجة جرداء .

هزيت رأسي .

 

” لا ، لقد فهمت الأمر بشكلٍ خاطئ .” أوضحت :” على المرء العيش متبعاً ضميره و أهدافه ، هل يُوجد أحدٌ يعلم منذ ولادته سبب وجوده في العالم ؟ ربما جميعنا ولدنا لنفس السبب ، و ربما لأسباب مختلفة . لكن هل نحن نعلم ما هي هذه الأسباب ؟ ”

لم أتأثر بذلك بأدنى شكل . نظرت إليه وسألت :” هل لديك قناع لا تُريده ؟ ” أنا حقاً لم أطور أي مشاعر إيجابية تجاهه…ربما بعض الإحترام ؟ لا ، أنت تكذب .

كان مارلين يعرف المسؤليات التي على عاتقي .

 

تدحرجت عدة مرات للأمام مثل كرةٍ تُضرب بعنف ، حاولت الوقوف و موازنة جسدي المرتطم لكن إنتهى بي المطاف بجرح يدي بسبب الأرض بدلاً من ذلك .

كان هذا الرجل يغير أقنعته كثيراً ، لاضير في إقراضي واحداً .

 

 

” هل ستترحل متنكراً ؟ خيارٌ موفق ، إنتظر قليلاً .”

رماه مارلين لي ، و إرتديته بعد ذلك . كُنت جاهزاً للخروج . حاجياتي موجودةٌ في حقيبتاي البعدية ولا شيء ينقصني . أنا كامل .

 

” حتى الآن و لعدة ألفيات ، حظيت بالكثير من التلاميذ . لا أتذكر من هو الأول ، لكّن همم…آراش قد كان من الأوائل في ذلك . و آخر تلميذ إعتقد أنها كانت تلك الفتاة الصغيرة ؟ ”

مد مارلين يده إلى الفراغ ، و أخرج شيئاً من التموجات الفضية . كان قناعاً أبيضاً ، بعينان ضيقتان . و رسومٍ غريبة بدت مثل الزجاج المكسور . كان قناعاً جيداً ، رغم أنه كبير على مقاس وجهي قليلاً .

” عندما يكبر المرء في العمر ، فلن يبقى بداخله شيء . سواءاً نفذها في حياته أم إكتشف أنه عاجزٌ عنها أم حتى سئم منها ، في نهاية عمره لن يبقى شيءٌ بداخله سوى الفراغ و الخوف من الموت . و ذلك لأنه إكتسب بصيرةً جعلت هذه الأشياء مفهومةً له .” أومأ مارلين :” لشخصٍ مثلك فالأمر مفهوم ، يبدو أنك تتهرب من شيءٍ ما . أنت متناقض ، و يبدو أنك تتحدث قليلاً بما لا تفهمه…مازلت أخضراً بعد . تافهٌ للغاية .”سأل سؤالاً آخر :” إذاً آراي ، كشيطان هل لديك هدف ؟ سببك في الإستمرار على قيد الحياة ؟ شيءٌ قد يُوجد معنىً لحياتك ؟ ”

 

قرأت من قبل ، أن لدى آركانا ثلاثة أعياد في السنة . و التي لا تزال مستمرةً حتى الآن . الأول هو يوم ‘ زهرة الدم ‘ ، والذي كان أشبه بيوم الحب السنوي مثل الفالانتاين . تعود مناسبة ذلك لبطلٍ قديم قد تزوج من الأميرة التي أحبها . كان الآخر هو ‘ مهرجان النجوم ‘ ، والذي إستمر لأسبوع وذلك لتقديس أرواح الأبطال من سماء نجوم آركانا . أما الأخير…ماذا كان مجدداً ؟

لايهُم .

 

 

أريد البقاء فيها للأبد .

رماه مارلين لي ، و إرتديته بعد ذلك . كُنت جاهزاً للخروج . حاجياتي موجودةٌ في حقيبتاي البعدية ولا شيء ينقصني . أنا كامل .

 

 

 

عندما كدت أن أخرج من الباب للرحيل ، تحدث مارلين ملقياً بشيءٍ ما لي .

قرأت من قبل ، أن لدى آركانا ثلاثة أعياد في السنة . و التي لا تزال مستمرةً حتى الآن . الأول هو يوم ‘ زهرة الدم ‘ ، والذي كان أشبه بيوم الحب السنوي مثل الفالانتاين . تعود مناسبة ذلك لبطلٍ قديم قد تزوج من الأميرة التي أحبها . كان الآخر هو ‘ مهرجان النجوم ‘ ، والذي إستمر لأسبوع وذلك لتقديس أرواح الأبطال من سماء نجوم آركانا . أما الأخير…ماذا كان مجدداً ؟

 

 

” يوه ، ألم تعُد تريدها بعد الآن ؟ ”

 

 

” إنطلق و إختبر مدى شواسع العالم بنفسك ، أنا أطلق سراحك – تستطيع المغادرة .”

آه ، ظننتُ أنني نسيتُها هناك في القصر .

 

 

قُلت بلا تفكير :” البشر هُم نفس الشيء في جوهرهم ، لكنهم يختلفون رغم ذلك .”” على البشر الإستكشاف و البحث عن ما يُريدون فعله لا – ، عن ما يجب عليهم فعله حقاً بدلاً من ذلك .”

ماكان في يدي هي ساعةٌ معدنية بلون فضي . كانت تذكار ميزوكي الذي أعطته لي آنذاك ، عندما ذهبنا إلى مدينة الشمس المشتعلة – الساعة الفضية .

متجاهلاً ذلك . كُنت على وشك إكمال طريقي إلى الشجرة لقراءة كتابي العزيز و المثير للإهتمام ، لكّن كرة الضوء الرمادية – كيويو ، قد ظهر أمامي فجأة بومضة .

 

تحدث الكتاب الذي كُنت أقرأه عن الحقبة الحالية ؛ الحقبة الرابعة ، بالتحديد في أوساط الحقبة – الأعوام 1- 6666 ق.ج .

كانت لا تزال كما هي .

أريد البقاء فيها للأبد .

 

” بوووم  ”

بالنظر إليها شعرت بالطاقة تنتشر في جسدي و بالحزن فجأة ، أشعرني هذا المزاج الغريب بالإنزعاج . و قمعت ذلك في صدري . تباً ، هذا يضيق صدري .

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 4 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉F A🔥 1004mohaamned alrehaili🔥 1005محمد جبران🔥 1006A G🔥 1007Ahmed Asem🔥 1008Oussama Ait ouakrim🔥 1009Daniah Mulki🔥 10010Abdullah Alamoudi🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Basil Alfaifi💎 1008husam Al marzouqi💎 1009Nasser Bin zayed💎 10010Abdullah Alzahrani💎 100

 

مع ذلك…هذا ببساطة لأنني لا أؤمن بأن هذا سببي للعيش في هذا العالم ؛ للولادة في هذا العالم . لكنني حقاً آمنت بذلك ، بأن لدى البشر دورٌ و واجب في هذه الحياة .

إنحنيت لمارلين.

رماه مارلين لي ، و إرتديته بعد ذلك . كُنت جاهزاً للخروج . حاجياتي موجودةٌ في حقيبتاي البعدية ولا شيء ينقصني . أنا كامل .

 

 

” شكراً لك على إبقاءها معك .”

 

 

‘ رغم أن هذا السبب ما هو سوى شيءٍ أخبرت نفسي به .’

كان لدي تذكارٌ علي العناية به الآن .

أرى ، هل هذه إحدى تلك الأشياء المستنزفة ‘ بشدة ‘ ؟ لسوء الحظ هي لا تستطيع المغادرة رفقتي ، ولاءهم لمارلين يفوق تصوري في الواقع . لا يُهم ، لم أتوقع الكثير منذ البداية .

 

” شكراً لك على إبقاءها معك .”

” أنت ترتدي قناعاً ، لكن هذا لن يفُيدك في الإختباء من نظام القدر . فوجهك لا يُهم حقاً .” ذكرني مارلين بإخلاص :” مجدداً ، سأحذرك – إبتعد عن الكهنة ! “” أنت شيطانٌ بلا قدر ، عابرٌ من عالمٍ آخر و هذا واضحٌ جداً لأي كاهن يستطيع الإحساس بالقدر . مثل إبهامٍ متقرح .”” العرافّون لا يُمثلون أي المشكلة ، و الأمر سيان مع المتنبئين ، لكن إياك و الإقتراب من الكهنة ، بالطبع هذا في حالة لم ترد الموت مبكراً . مع كُل هذه المسؤوليات التي على عاتقك ، و الواجبات التي لديك ، كم سيكون مضحكاً أن تنتهي مغامرة شيطان قبل أن تبدأ بسبب كاهن .”

 

 

ماكان في يدي هي ساعةٌ معدنية بلون فضي . كانت تذكار ميزوكي الذي أعطته لي آنذاك ، عندما ذهبنا إلى مدينة الشمس المشتعلة – الساعة الفضية .

‘ هذا ليس مضحكاً  ‘

 

 

تنهدت و قُلت بكآبة :” إذا وضعت أهدافي الشخصية جانباً…فربما أنا الآن أعيش سائراً لرغبات غيري – غير حر ، علي أولاً جمع عائلتي المتناثرة ، تدمير أعدائي ، و…البقاء على قيد الحياة .”” قد يبدو هذا تافهاً لكن علي حقاً البقاء على قيد الحياة…الموت يطاردني هذه المرة بعمق .”

أن أصبح مزحةً ليس بنكتة .

 

 

في يومٍ ذو بدرٍ مكتمل ، كالعادة ، خرجت من الباب متجهاً إلى ‘ شجرتي المعتادة الجديدة ‘. التي وقعت أمام الكوخ . كُنت أستطيع الخروج لمسافاتٍ معينة قريبة من الكوخ ، و يبدو بأن مارلين لن يهتم حتى بما إذا هربت أم لا…لأنه يستطيع إيجادي على أي حال .

أخشى أنه عاجلاً أم أجلاً ، سُمعتي كـ [ شيطان ] ستنتشر في هذا العالم . طبعاً ، في حال أردت الوصول لأهدافي فسيكون هذا أكيداً بلا شكّ . تخيل ذلك فحسب ، إسمي العظيم مدوناً في كُتب العصور القادمة ؛ شيطان الشطرنج الذي سعى إلى…عن ماذا سأُكتب؟ نعم ، سيسجلوني كباحثٍ أسمى عن الأرواح .

بمجرد سماع اللحن فكرت – آه ، هل هو اليوم المعتاد ؟

 

صَنع سحرة آركانا نوعاً من التصنيف المطلق لكل فئة ، وذلك حتى يحرسوا الحضارة ويكونوا درعاً و سيفاً لها . لقد كانوا النجوم الذين أشرقوا في السماء دوماً ؛ سماء نجوم آركانا . حسبما قرأت في إحدى الكُتب . فقد تم صُنعهم بعد موت باراسيلوس ، كإجراءٍ إحترازي ضد كُل شيءٍ يُهدد الحضارة !

هزيت رأسي .

 

 

 

طارت رينا في الهواء ، و ظهرت أمام وجهي .

إهدئ.

 

” أجب فحسب .”

[ آراي ! هل ستغادر بهذه السرعة ؟! عدني أنك ستعود لأجل اللعب معي ، حسناً ؟ ]

 

 

 

تحدثت رينا بصوتٍ طفولي ، لم تبدو حزينةً إلى ذلك الحد .

 

 

كان لدي تذكارٌ علي العناية به الآن .

اللعنة ، خُطتي لترويض روحٍ من هذه الأرواح الخمس قد باءت بالفشل . إنهم ملتصقون بمارلين كثيراً! نظرت إليها وقُلت بصوتٍ حزين :” أريد فعل ذلك ، لكنني لا أضمن أنني سأبقى على قيد الحياة للنجاة والعودة .”

 

 

” بعد أن تلم شمل عائلتك ، و تنتهي من قتل أعدائك – ماذا ستفعل ؟ إلى ماذا تطمح ؟ ”

كنت صادقاً في هذا .

كان بإمكاني سماع صوت نايٍ يِعزف غير بعيد . كان لحناً حزيناً لائم أجواء الغابة الليلة .

 

 

حاولت تزييف نبرتي :” بعد كُل شيء ، أنا ضعيفٌ جداً ! ربما سأُقتل من نظام القدر بوحشية فور مغادرتي لهذه الأرض .”” في ذلك الوقت لن أستطيع اللعب مع رينا بعد الآن ، ما رأيك بالمغادرة معي ؟ حينها سنتمكن من اللعب و البقاء معاً طيلة الوقت .”

 

 

[ آراي ! هل ستغادر بهذه السرعة ؟! عدني أنك ستعود لأجل اللعب معي ، حسناً ؟ ]

كان وجهي يحرقني قليلاً ، بينما ولدت مشاعرٌ مذنبة بداخلي لمحاولة خداعها…إنها طفلةٌ صغيرةٌ ذهنياً بعد كُل شيء .

 

 

 

مع أنها روحٌ سحرية .

 

 

 

إهدئ.

 

 

 

[ إيه ؟ حقاً ؟ ] بدت رينا متوترة ، نظرت إلي ثم لمارلين . عاودت النظر بين كلانا بسرعة .

 

 

– كانت بقايا لحضارةٍ بأكملها !

نعم ، إبتلعي الطُعم يا فتاة . وجود روحٍ بقوةٍ قد تساوي الرتبة الرابعة حولي أمرٌ يبعث على الإطمئنان . سأكون مرتاح البال .

مد مارلين يده إلى الفراغ ، و أخرج شيئاً من التموجات الفضية . كان قناعاً أبيضاً ، بعينان ضيقتان . و رسومٍ غريبة بدت مثل الزجاج المكسور . كان قناعاً جيداً ، رغم أنه كبير على مقاس وجهي قليلاً .

 

” هل ستترحل متنكراً ؟ خيارٌ موفق ، إنتظر قليلاً .”

وافقي ! وافقي و سأنجو .

شعرت بنوعٍ من الهالة المنعزلة التي إشتدت حوله كأنها طبقةٍ من الضباب السميك و الغير مرئي ، كانت بعيدة و وحيدة . مثل شجرةٍ منعزلة في أرضٍ مثلجة جرداء .

 

سبق و أن أعطاني كيويو تحذيراً صريحاً و صارماً منذ سنوات ، بألا أقترب من مارلين حين يكون هكذا . و ألا أقاطعه مهما حصل . كان هذا اليوم مقدساً كثيراً لهم على مايبدو ؛ لمارلين و الأرواح . لم أبال بنوع الطقوس التي يؤدونها و لم أكن لأهتم بفعل شيءٍ مخزي كمقاطعتهم دون سبب .

[ أنا…]

قُلت بلا تفكير :” البشر هُم نفس الشيء في جوهرهم ، لكنهم يختلفون رغم ذلك .”” على البشر الإستكشاف و البحث عن ما يُريدون فعله لا – ، عن ما يجب عليهم فعله حقاً بدلاً من ذلك .”

 

كان عزف مارلين جميلاً حقاً .

[ لا ! رينا إياك ! ] وبخ كيويو بصوتٍ غاضب :[ هل تنوين خيانة سيدنا ؟! ]

 

 

بعد الحرب السحرية الأولى ، إختفت آركانا فجأة . عزّى المؤرخون و السحرة ذلك لإختلال توازن مثبتات البعد السري بعد مذبحة الشياطين ضد الأركانيين . والذي جعل البعد السري يعلقُ في الفراغ بلا أي بواباتٍ خارجية ، ثم عُزل لأكثر من 13 آلاف عامٍ نتيجةً لذلك .

” كيويو إخرس ، لا شأن لك بذلك .”

 

 

إهدئ.

[ هاه !؟ آراي أيها الشقي الملعون ، من تحدث لك؟! إخرس أنت…]

 

 

 

همم ؟ شعرت ببعض الغضب ، هل شتمني للتو ؟ نظرت إلى كيويو بأعين حادة . إبن العاهرة هذا ! سيأتي يومٌ سأمزقه فيه .

أصبحت صامتاً .

 

 

عامت كرة الزغب المضيئة في الهواء للحظات قبل أن ترتعش .

 

 

 

[ أنا…آراي أيها الـ…سيدي ! آراي يتنمر علي من جديد!! ] هرب كيويو و إختبئ خلف مارلين .

في يومٍ ذو بدرٍ مكتمل ، كالعادة ، خرجت من الباب متجهاً إلى ‘ شجرتي المعتادة الجديدة ‘. التي وقعت أمام الكوخ . كُنت أستطيع الخروج لمسافاتٍ معينة قريبة من الكوخ ، و يبدو بأن مارلين لن يهتم حتى بما إذا هربت أم لا…لأنه يستطيع إيجادي على أي حال .

 

 

هذا مضحك

لكن الإحتفاظ ببطاقة إحتياطية لأوقات الخطر أمرٌ جيد .

 

 

بإمكانه قتلي بنفخة هواء ، لكنه دائماً ما يهُرب بهذه الطريقة .

” بعد أن تلم شمل عائلتك ، و تنتهي من قتل أعدائك – ماذا ستفعل ؟ إلى ماذا تطمح ؟ ”

 

 

ربت مارلين على كيويو قليلاً وقال :” لمحاولتك سرقة إحدى أرواحي الخاصة بهذا الشكل أمامي ، آراي أنت وقحٌ للغاية . هل علي مدح ذكاءك ؟ مع ذلك ، هذه محاولةٌ جيدة . إستمر بإستخدام عقلك بهذه الطريقة ، لأنه سيكون أسلوبك الوحيد للنجاة…حتى تجد حلاً لنفسك .”

 

 

حذر مارلين بنبرةٍ جادة .

إنه محق .

 

 

ربت مارلين على كيويو قليلاً وقال :” لمحاولتك سرقة إحدى أرواحي الخاصة بهذا الشكل أمامي ، آراي أنت وقحٌ للغاية . هل علي مدح ذكاءك ؟ مع ذلك ، هذه محاولةٌ جيدة . إستمر بإستخدام عقلك بهذه الطريقة ، لأنه سيكون أسلوبك الوحيد للنجاة…حتى تجد حلاً لنفسك .”

” رينا ، تستطعين المغادرة . لا أمانع في ذلك ، الأمر نفسه لك أنت أيضاً كيويو . ألا تُريد إستكشاف العالم الخارجي ؟ هذه فرصةٌ لك .”

 

 

إنه محق .

على عكس المتوقع ، أظهر مارلين دعماً إيجابياً .

الساحر يحوي سلطة القزم الأرجواني ، المعالج يحوي سلطة سم النجم ، اللص يحوي سلطة نجم الثقب… إلى آخره . الشمس ليست من ضمنها .

 

 

[ لا ، يا سيدي ! لن أفارق جانبك مهما حصل ! ]

 

 

 

” أيها الطفل الساذج ، ترككم شوانليان هُنا حتى تحظوا بالفرصة لإستكشاف العالم يوماً ما بعد الولادة من جديد…حسناً ، لا يُهم بما أنك غير راغب .”

 

 

اومأت له.

بعد دقيقة من التفكير و التعقيد ، واجهتني رينا مباشرة . ثم إنفجرت في عدة شظايا ملتهبة غطت مجال بصري بلونٍ برتقالي مشرق . أغمضت عيناي بلا وعي ، وعندما أعدت فتحهُما عام شيءٌ ما أمامي .

” ليس لدي إهتمامٌ في الزمن ، لم أعد أبال بالأمر . هل مرت الست سنوات بهذه السرعة ؟ ” تنهد :” في الواقع ، الوقت يمر بسرعةٍ قبل أن تدرك ، خلال قرونٍ مضت لا أتذكر حتى كم شخصاً قد دخل و خرج من هذا الباب .”” لم أرى من خرج من جديد ، ربما كسر القليلون هذه القاعدة . لكن الغالب إندثروا مع مرور الزمن . هل ستكون أنت أيضاً كذلك ؟”

 

 

” ماهذا ؟ ”

— ما حدث بعد إكتشافه ، هو أن الحرب السحرية الثالثة قد قامت !

 

كان مارلين يعرف المسؤليات التي على عاتقي .

كان مفتاحاً مشتعلاً ، والذي سرعان ما أصبح جمراً صخرياً . سقط على الأرض ، وبرد . إرتفع منه دخان أسود .

 

 

أريد البقاء فيها للأبد .

أخفضت جسدي و رفعت المفتاح .

 

 

آه ، ظننتُ أنني نسيتُها هناك في القصر .

[ آراي ، أنا آسفة ! لا أستطيع الذهاب معك ، حسناً ؟ لكن إنتظر ! لاتحزن ! بإمكانك إستدعائي بهذا المفتاح مرةً واحدة ، هل هذا جيد ؟ ستستطيع النجاة بهذه الطريقة ، صحيح ؟ ]

 

 

 

كان صوتها متلهفاً و سعيداً . رغم أنه أظهر بعض الإرهاق .

[ سيدي يأمرك بالحضور ! ]

 

 

أرى ، هل هذه إحدى تلك الأشياء المستنزفة ‘ بشدة ‘ ؟ لسوء الحظ هي لا تستطيع المغادرة رفقتي ، ولاءهم لمارلين يفوق تصوري في الواقع . لا يُهم ، لم أتوقع الكثير منذ البداية .

 

 

[ لا ! رينا إياك ! ] وبخ كيويو بصوتٍ غاضب :[ هل تنوين خيانة سيدنا ؟! ]

لكن الإحتفاظ ببطاقة إحتياطية لأوقات الخطر أمرٌ جيد .

 

 

 

ياليتها تساعدني مرةً واحدة .

بمجرد سماع اللحن فكرت – آه ، هل هو اليوم المعتاد ؟

 

إهدئ.

” شكراً لكِ رينا ، لن أنسى ذلك .”

 

 

هل هي نفسها ؟ كُنت أجهل ذلك . للأسف ، حتى بتلخيص معلومات هذا الكتاب ، إلا أنه لا يوجد أي شيءٍ جديد…لقد حاولت على الأقل .

كُنت قاصداً لهذه المشاعر حقاً .

كان صوتها متلهفاً و سعيداً . رغم أنه أظهر بعض الإرهاق .

 

 

كُنت ممتناً بصدق .

[ هاه !؟ آراي أيها الشقي الملعون ، من تحدث لك؟! إخرس أنت…]

 

 

[ مرحى ! كيويو ، هل رأيت ذلك ؟ جعلت آراي يمدحني ! ] بدأت كرة اللهب الصغيرة بالطيران في الأرجاء في كُل مكان بحيوية و بصوتٍ مرح . أظهر ذلك إبتسامةً لا واعية في وجهي .

بعد ذلك ، قاتل ضد العوائل و المنظمات اللاتي أرادت إحتلال مقبرة آركانا العتيقة . حدث الكثير ، و في النهاية سيطر على نصف البعد السري بحسم و قوة .

 

” أنا جاهز…نعم ، لا مشكلة .”

أيا أمي و ميزوكي ! أنا قادمٌ الآن ، محاولاتي للنجاة ستبدأ .

” ليس لدي إهتمامٌ في الزمن ، لم أعد أبال بالأمر . هل مرت الست سنوات بهذه السرعة ؟ ” تنهد :” في الواقع ، الوقت يمر بسرعةٍ قبل أن تدرك ، خلال قرونٍ مضت لا أتذكر حتى كم شخصاً قد دخل و خرج من هذا الباب .”” لم أرى من خرج من جديد ، ربما كسر القليلون هذه القاعدة . لكن الغالب إندثروا مع مرور الزمن . هل ستكون أنت أيضاً كذلك ؟”

 

هزيت رأسي ، رفضت فعل ذلك .

” حسناً ، سأعطيك نصيحةً أخيرة .”

 

 

” شكراً لكِ رينا ، لن أنسى ذلك .”

” نصيحة أخيرة ؟ ”

” وضّح .”

 

 

” نعم ، نصيحة أخيرة . ما مدى معرفتك بأنواع السحر ؟ ”

” مع ذلك…هل صقلت عزمك بعد ؟ هل جهزت ذهنك لما ستفعله ؟ ”

 

 

” لا بأس بها على ما أعتقد .”

 

 

 

كُنت لا أزال بمستوى المعرفة عادية ، بصدق ليس لدي أي وقت أو إهتمام لحفظ كُل أنواع تفرعات العناصر و السُلطات . يا رجل ، مكتبة أسحار آرابيا بلا حدود ، بإمكانهم صُنع سحرٍ لأي شيء . هذا لوحده قد بدأ عصراً من السلطات اللتي لا تعد و لاتحصى…كان ذلك عصراً مجيداً .

 

 

 

” برأيك ، ما هو نوع السحر الذي سيساعدك بالنجاة الآن ؟ ما هو السحر الذي سيعطيك أكبر قدرٍ من المساعدة ؟ كشيطان ؟ ”

 

 

كان هذا البعد السري هو أطلال آركانا الأثرية . أو كما يطلق عليه – مقبرة آركانا الأثرية . البُعد السري الذي خزّن كُل شيءٍ متعلق بـ آركانا فيه .

لم أكُن بحاجةٍ إلى التفكير ، وقُلت بلا تردد:” سحر التأليف .”

 

 

 

أقوى سحرٍ في شتى العصور حسب إعتقادي ، السحر الذي صُنع في أوساط الحقبة الثالثة على يد القديسة ‘ الحكوانية ‘ والذي كُنت أجهل الكثير بشأنه…إنه سحرٌ فائق . كان هو أكثر ما أثار إهتمامي بالحقبة الثالثة ؛ حقبة الكوارث .

” من اليوم فصاعداً ، قد لا تتقاطع طرقنا من جديد . لكنك على الأقل ، قد بذلت جهدك بصدق أثناء المكوث لدي . كُنت مجتهداً حقاً ، لقد كُنت تتعلم بقدر ما تستطيع . و أنا أهئنك على ذلك ؛ رغبتك في إنقاذ عائلتك صادقةٌ و نابعة من قلب . أنت لست مثل أيٍ من باقي الشياطين الذين قابلتهم من قبل .”

 

كان مارلين المتكئ على مقعده صامتاً بشكلٍ محير ، تحدث بعد مدة وجيزة .

” سحر التأليف للحكوانية ؟ إجابةٌ جيدة ، لكن لا تحاول حتى التفكير بها . هذا السحر ضائع و لا يُوجد له أي أثر منذ نحو 15 ألف عام . محاولة البحث عنه ستسهلك الوقت المتبقي لك قبل أن تُدرك ذلك ، فكما قال سيريوس الأبدي : ‘ الوقت كذرات الرمل ، تتساقط بسرعة .'”” عندما تصل لمرادك ، فستدرك بأنه لم يتبقى لك أي وقت .”

 

 

” شكراً لك على كُل شيء .”

حذر مارلين بنبرةٍ جادة .

 

 

أشار مارلين إلى نقطةٍ ما في الخريطة الواسعة للعالم في السقف .

اومأت له.

 

 

 

” لا تقلق ، أنا أعلمٌ جيداً ما علي فعله . البحث عن سحر التأليف سيضيع وقتي فحسب ، لذلك لن أحاول فعل الأمر و سأتركه . لدي خططي الخاصة المجهزة بالفعل ، لن أتجاهلها لمجرد نزوة .”

 

 

” بعد أن تلم شمل عائلتك ، و تنتهي من قتل أعدائك – ماذا ستفعل ؟ إلى ماذا تطمح ؟ ”

” جيد إبقى هكذا .” قال مارلين :” يُوجد نوعٌ معين من الأسحار ، والذي نشأ منذ مدةٍ غير بعيدة . لا أعلم الكثير بشأنه حتى الآن ، لكن من المعلومات التي تصلني فهو يُشبه سحر التأليف إلى حدٍ ما . وهو أسهل في الإستخدام أيضاً .”” خصائص كلا السحرين متشابهة ، طبيعته غامضة وغير واضحة ؛ فيما إذا كان عنصراً أم سلطة . لكنه سيلبي كامل إحتياجاتك .”

” لا تقلق ، أنا أعلمٌ جيداً ما علي فعله . البحث عن سحر التأليف سيضيع وقتي فحسب ، لذلك لن أحاول فعل الأمر و سأتركه . لدي خططي الخاصة المجهزة بالفعل ، لن أتجاهلها لمجرد نزوة .”

 

” الرغبات الشخصية مهمة ، لكن لدينا هدف ولدنا لأجله . العيش لأجل الرغبات الشخصية و ‘ الأهداف الموكولة ‘ يختلفان ، و قد يُعطي أحدهما حقاً قيمةً للحياة مهما كانت سيئة . ”

” علاوةً على ذلك ، يبدو أنه في طور النشـأة . أفاقه كبيرة .”

 

 

ربت مارلين على كيويو قليلاً وقال :” لمحاولتك سرقة إحدى أرواحي الخاصة بهذا الشكل أمامي ، آراي أنت وقحٌ للغاية . هل علي مدح ذكاءك ؟ مع ذلك ، هذه محاولةٌ جيدة . إستمر بإستخدام عقلك بهذه الطريقة ، لأنه سيكون أسلوبك الوحيد للنجاة…حتى تجد حلاً لنفسك .”

ماذا ؟ شعرت بالمفاجئة ، أيوجد شيءٌ كهذا ؟

شعرت بنوعٍ من الهالة المنعزلة التي إشتدت حوله كأنها طبقةٍ من الضباب السميك و الغير مرئي ، كانت بعيدة و وحيدة . مثل شجرةٍ منعزلة في أرضٍ مثلجة جرداء .

 

 

” ماهو ؟ ”

 

 

في الواقع ، إذا كان علي التحدث عن تاريخ عائلة رولان ، فلن أجد الكثير لقوله ؛ لم تزد معلوماتي كثيراً بشأنها . كُل ما وجدته هو عائلةٌ عريقة في أواخر عصور الحقبة الثالثة ، عندما بدأت حروب العوائل العريقة . وجدت عائلةٌ بإسم ‘ رولان ‘ في ذلك الوقت . لكنها لم تملك دوراً كبيراً .

” سحر الأحلام .”

كان ذلك لإحتلال هذا البعد السري الذي إحتوى على ثروات حضارة آركانا . تقاتلت العوائل العريقة بقيادة مجلس العوائل النبيلة ، و المنظمات العديدة بقيادة محكمة الحقيقة و ذلك لإحتلال مقبرة آركانا الأثرية ، إستمرت هذه الحرب الطاحنة لألفي عام قبل أن تخمد شرارتها و تنطفئ . على يد ملك مملكة آركانا التقنية ، و قائد منظمة أشباح آركانا – بيرسيوس الأول .

 

عضيت على شفتي ، قمعت الألم في قلبي ، و أغلقت باب المكتبة .

” إنه سحرٌ جديد تماماً في الساحة ، و هو ينتشر بسرعة جنونية . ظهر منذ أقل من مئة عام ، و بدأ بالإنتشار مؤخراً .” إزداد إرتفاع صوته :” كمعلمك فسوف أخبرك بهذه النصيحة : إبحث عن سحر الأحلام ! سحر الأحلام مناسبٌ بشدة لشخصٍ مثلك ؛ في نفس حالتك . توجد سلطتان تتصارعان في جسدك ، قوى والدتك الشيطانية ثائرة ، و أنت لا تستطيع تحمل ذلك . إستخدام سحر الأحلام سيحيد كُل ذلك على ما أعتقد ، حاول فعل هذا فلا تُوجد الكثير من الضمانات على أي حال .”

” رينا ، تستطعين المغادرة . لا أمانع في ذلك ، الأمر نفسه لك أنت أيضاً كيويو . ألا تُريد إستكشاف العالم الخارجي ؟ هذه فرصةٌ لك .”

 

 

هذا الشخص…هل يأخذ حياتي كتجربة ؟

 

 

 

أشار مارلين إلى نقطةٍ ما في الخريطة الواسعة للعالم في السقف .

” 1500 ميلاً من هُنا ، تُوجد غابةٌ بإسم غابة ‘ لحن الحُلم ‘ . إنها قريبةٌ للغاية ، إذهب إليها و ستجد مرادك في سحر الأحلام هُناك .”

 

” أنت ترتدي قناعاً ، لكن هذا لن يفُيدك في الإختباء من نظام القدر . فوجهك لا يُهم حقاً .” ذكرني مارلين بإخلاص :” مجدداً ، سأحذرك – إبتعد عن الكهنة ! “” أنت شيطانٌ بلا قدر ، عابرٌ من عالمٍ آخر و هذا واضحٌ جداً لأي كاهن يستطيع الإحساس بالقدر . مثل إبهامٍ متقرح .”” العرافّون لا يُمثلون أي المشكلة ، و الأمر سيان مع المتنبئين ، لكن إياك و الإقتراب من الكهنة ، بالطبع هذا في حالة لم ترد الموت مبكراً . مع كُل هذه المسؤوليات التي على عاتقك ، و الواجبات التي لديك ، كم سيكون مضحكاً أن تنتهي مغامرة شيطان قبل أن تبدأ بسبب كاهن .”

” 1500 ميلاً من هُنا ، تُوجد غابةٌ بإسم غابة ‘ لحن الحُلم ‘ . إنها قريبةٌ للغاية ، إذهب إليها و ستجد مرادك في سحر الأحلام هُناك .”

 

 

 

هزيت رأسي ، رفضت فعل ذلك .

ماكان في يدي هي ساعةٌ معدنية بلون فضي . كانت تذكار ميزوكي الذي أعطته لي آنذاك ، عندما ذهبنا إلى مدينة الشمس المشتعلة – الساعة الفضية .

 

 

” لنفترض مثلاً أنني حصلت على قوى سحر الحُلم هذه ، ألن يزيد ذلك من حالة جسدي سوءاً ؟ لا ، بدلاً من ذلك ؛ ألن أموت على الفور ؟ ” شككت بالأمر و سألت بحذر .

كُنت مفتوناً بهذا المشهد لوهلة .

 

 

” هاه؟ ” أجاب مارلين بلا مبالاة:” بالطبع هذا أكيد ، أولست تسأل سؤالاً أحمقاً ؟ هذه مشكلتك الخاصة ، إبحث عن حلٍ لها بنفسك . لكنني سأخبرك بهذا : سحر الأحلام هو حلك الوحيد .”

كان عزف مارلين جميلاً حقاً .

 

” سوووش !”

شعرت بالكآبة

 

 

أوه ، كان يُوجد أيضاً يوم القمر الجديد ، عندما يتغير لون القمر مرةً كُل ثلاث سنوات . تمت إضافته إلى الأعياد في هذه الحقبة حسبما قرأت . لأن القمر قد تغير منذ بداية هذه الحقبة…لذلك سُمي بتقويم القمر الجديد .

” مع ذلك…هل صقلت عزمك بعد ؟ هل جهزت ذهنك لما ستفعله ؟ ”

 

 

” بوووم  ”

أصبحت صامتاً .

[ لا ، يا سيدي ! لن أفارق جانبك مهما حصل ! ]

 

” علاوةً على ذلك ، يبدو أنه في طور النشـأة . أفاقه كبيرة .”

” أنا جاهز…نعم ، لا مشكلة .”

 

 

 

” إذاً إنطلق ، لا شيء يوقفك أكثر .”

 

 

” وربما أيضاً قد لا نتكشف شيئاً ، هل علينا الإستمرار بالعيش فارغين بعد ذلك ؟ لا ، الكذب على الذات هُنا هو خيارٌ متوفر أيضاً . ألا تعتقد ذلك ؟ على الأقل هذا سيعطي لحياتنا معنىً مهما كان تافهاً ، ولو كان لإرضاء أنفسنا فحسب . مجرد أمانٍ مملة .”

نظرت إلى مارلين لمدةٍ وجيزة .

 

 

” حسناً ، موافق . هذا جيدٌ بما فيه الكفاية .”

أحنيت ظهري .

هاه ؟

 

 

” شكراً لك على كُل شيء .”

” برأيك ، ما هو نوع السحر الذي سيساعدك بالنجاة الآن ؟ ما هو السحر الذي سيعطيك أكبر قدرٍ من المساعدة ؟ كشيطان ؟ ”

 

[ سيدي يأمرك بالحضور ! ]

صفق مارلين بيده .

 

 

 

” حتى الآن و لعدة ألفيات ، حظيت بالكثير من التلاميذ . لا أتذكر من هو الأول ، لكّن همم…آراش قد كان من الأوائل في ذلك . و آخر تلميذ إعتقد أنها كانت تلك الفتاة الصغيرة ؟ ”

كان بإمكاني سماع صوت نايٍ يِعزف غير بعيد . كان لحناً حزيناً لائم أجواء الغابة الليلة .

 

أخشى أنه عاجلاً أم أجلاً ، سُمعتي كـ [ شيطان ] ستنتشر في هذا العالم . طبعاً ، في حال أردت الوصول لأهدافي فسيكون هذا أكيداً بلا شكّ . تخيل ذلك فحسب ، إسمي العظيم مدوناً في كُتب العصور القادمة ؛ شيطان الشطرنج الذي سعى إلى…عن ماذا سأُكتب؟ نعم ، سيسجلوني كباحثٍ أسمى عن الأرواح .

” على أي حال ، تأكد من تذكر ذلك . أنت تلميذ لمارلين ، لا تستخدم إسمي . و لا تلقي بسمعتي في الوحل ، أنت تلميذٌ لي ولو كان كان لمدة بسيطة .”

 

 

 

” من اليوم فصاعداً ، قد لا تتقاطع طرقنا من جديد . لكنك على الأقل ، قد بذلت جهدك بصدق أثناء المكوث لدي . كُنت مجتهداً حقاً ، لقد كُنت تتعلم بقدر ما تستطيع . و أنا أهئنك على ذلك ؛ رغبتك في إنقاذ عائلتك صادقةٌ و نابعة من قلب . أنت لست مثل أيٍ من باقي الشياطين الذين قابلتهم من قبل .”

 

 

 

ربت مارلين على رأسي .

 

 

 

حقاً لم أفهم سبب ذلك ، لكن بعض الدفئ قد تشكل في صدري .

” لا تقلق ، أنا أعلمٌ جيداً ما علي فعله . البحث عن سحر التأليف سيضيع وقتي فحسب ، لذلك لن أحاول فعل الأمر و سأتركه . لدي خططي الخاصة المجهزة بالفعل ، لن أتجاهلها لمجرد نزوة .”

 

هاه ؟

” آراي ، سأصلي من أجل تتمكن من تنفيذ رغباتك و مسؤولياتك . و ألا تتوه عن الطريق الذي ستسلكه ؛ غير عائدٍ لكونك روحاً ضائعة كما أنت.”

 

 

 

” إنطلق و إختبر مدى شواسع العالم بنفسك ، أنا أطلق سراحك – تستطيع المغادرة .”

 

 

[ آراي ! هل ستغادر بهذه السرعة ؟! عدني أنك ستعود لأجل اللعب معي ، حسناً ؟ ]

 

 

 

عندما عاد إدراكي إلي ، كُنت واقفاً بالخارج .

[ نعم ، هذا صحيح ! ولكن سيدي يأمر بحضورك الآن ! ]

 

حقاً لم أفهم سبب ذلك ، لكن بعض الدفئ قد تشكل في صدري .

إستقمت ، و غادرت دون الإلتفاف بعد إغلاق الباب . نظرت إلى السماء الزرقاء و الغابات الخضراء ، متطلعاً إلى الأمام و المستقبل . نعم ، أنا حرٌ الآن . حرٌ تماماً .

 

 

 

لست مقيداً بمسؤوليات وراثة القصر ، ولا بشؤون مملكة لوكلوفر .

 

 

” نعم ، نصيحة أخيرة . ما مدى معرفتك بأنواع السحر ؟ ”

مارلين قد علمني ما يريده ، و قد أطلق سراحي الآن .

 

 

 

لاشيء يوقفني.

 

 

 

أشعرني ذلك بالفراغ قليلاً ، لكنني شديت على سواعدي بحزم . لقد عدت لنفسي .

هزيت رأسي .

 

” أجب فحسب .”

نعم ، لم تُوجد رجعة ، كان علي التقدم إلى الأمام فحسب .

شعرت بنوعٍ من الهالة المنعزلة التي إشتدت حوله كأنها طبقةٍ من الضباب السميك و الغير مرئي ، كانت بعيدة و وحيدة . مثل شجرةٍ منعزلة في أرضٍ مثلجة جرداء .

 

 

دون المبالاة بنتائج أفعالي .

في يومٍ ذو بدرٍ مكتمل ، كالعادة ، خرجت من الباب متجهاً إلى ‘ شجرتي المعتادة الجديدة ‘. التي وقعت أمام الكوخ . كُنت أستطيع الخروج لمسافاتٍ معينة قريبة من الكوخ ، و يبدو بأن مارلين لن يهتم حتى بما إذا هربت أم لا…لأنه يستطيع إيجادي على أي حال .

 

هذا الشخص…هل يأخذ حياتي كتجربة ؟

” بوووم  ”

 

 

” بعد أن تلم شمل عائلتك ، و تنتهي من قتل أعدائك – ماذا ستفعل ؟ إلى ماذا تطمح ؟ ”

أثناء تفكيري في مثل هذه الأفكار ‘ الرائعة ‘ ، قُذفت بعيداً بفعل الرياح .

 

 

 

” سوووش !”

مر أكثر من عام على ذلك اليُوم .

 

ربت مارلين على رأسي .

تدحرجت عدة مرات للأمام مثل كرةٍ تُضرب بعنف ، حاولت الوقوف و موازنة جسدي المرتطم لكن إنتهى بي المطاف بجرح يدي بسبب الأرض بدلاً من ذلك .

 

 

 

‘ يا إبن العاهرة ! من فعل ذلك ؟ ‘

 

 

 

بعد دقيقة ، تمكنت من الثبات . عدلت من نفسي و نظرت إلى الإتجاه الذي أتيت منه . لكنني سرعان ما أصبحت مذهولاً .

 

 

كان مارلين يعرف المسؤليات التي على عاتقي .

– لم يكُن هناك .

 

 

نظرت إلى مارلين لمدةٍ وجيزة .

كان الكوخ الخشبي الذي إعتدت على العيش فيه لـ6 أعوام ، قد إختفى بلا أي أثرٍ خلفه . و كأنه لم يكن هناك يوماً قط .

كان وجهي يحرقني قليلاً ، بينما ولدت مشاعرٌ مذنبة بداخلي لمحاولة خداعها…إنها طفلةٌ صغيرةٌ ذهنياً بعد كُل شيء .

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 4 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉F A🔥 100
4mohaamned alrehaili🔥 100
5محمد جبران🔥 100
6A G🔥 100
7Ahmed Asem🔥 100
8Oussama Ait ouakrim🔥 100
9Daniah Mulki🔥 100
10Abdullah Alamoudi🔥 100

ربت مارلين على رأسي .

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط