زيرو
الفصل 20 — زيرو
>| المنظور العام
” أوه…؟ إحذر أيها القزم ! لكن همم…؟ أوه ! وجهٌ جديد لم أره من قبل . ”
” هاه ؟ من هذا القصير ؟ ”
— 9988/9/7 ق.ج
” مرحباً بك في رابطة المُغامرين ! أنا ألستر من الدرجة البرونزية ، كيف أستطيع مُساعدتك ؟ ” إبتسم الموظف ، و أظهر أسنانه البيضاء .
قفز آراي فوق الطاولة التي كانت خلفه ، متفادياً ذراعه التي كادت أن تمسك به .
بعد مضّي فترةٍ طويلة من مغادرته لمنزل مارلين ، كان آراي قد تمكّن أخيراَ من الوصول إلى ‘ مدينة ‘ . في الواقع ، إستغرق هذا يوما تقريباً بعد أخذه للخريطة الجديدة من دونستان . كان آراي قد قطع قرابة إقليمين للوصول إلى هُنا . لعن مارلين لبضع مرات في ذهنه بحقد ، قبل أن يمر على التفتيش الخاص بأسوار المدينة ، و يصنع لنفسه رخصة . إستغرق هذا ثلاث ساعات ، بعدها تمكّن بسلام من دخول المدينة .
‘ لحسن الحظ ، كان ذلك الرجُل محقاً هذه المرة و لم يكذب .’
“اهربوا! أغاريس هنا!!”
زمجر لابان واندفع مباشرة نحو آراي، وقد بات أسرع بكثير من ذي قبل. ارتفعت الأرض قليلًا تحت قدميه، وتحطّمت ألواح الخشب من أثر اندفاعه.
‘ حسناً ، علي فعل العديد من الأمور بدأً من التجهيز للخطوات المقبلة . هذا مزعج ، لكن علي فعل ذلك — حتى أرتاح لاحقاً .’
“باك!”
‘ لكن همم ، أليس من المفترض أن أرى رجالأً سكارى و آنسة إستقبال جميلة ؟ ‘
‘ بعد شراء ما هُو ضروري ، أحتاج إلى خدم ! لا أريد التسوق و التنظيف و الإهتمام بالميزانية ، أكره ذلك.’
جدد آراي الرغبة في الحصول على أتباع في ذهنه ، لم يستطع إجبار نفسه على فعل كُل شيءٍ بمفرده . كان جدوله مزدحماً للغاية ، و إحتاج أيضاً إلى من ينظم ذلك و يساعده فيه . لقول الأمر بطريقةٍ أفضل ، كان سيداً شاباً مدللاً لم يقوى على العيش بمفرده ؛ رغم قدرته على ذلك – كان يكره الأمر ، و لم يرى حاجةً إلى ذلك .
‘ لا ، علي قمع رغباتي هذه . لا أستطيع السكن في منزل أو قصر ، علي إكمال بحثي . إيجاد كهف سيفي بالغرض ، لا خدم أيضاً ! ‘
سقط لابان على الأرض عبر شد ساقه من الأعلى . و زادت حدة صراخه ، نظرت آراي إلى النصل في يده و ابتسم . كانت عين لابان التي أخذها مسبقاً معلقةً على قمة النصل الأزرق .
بعد الإستفسار ، سُرعان ما وصل آراي لأول موقع في مخططه . وقف أمام مبنى ذو أربع طوابق ، كان عريضاً و هائلاً . فُتحت بوابتان كبيرتان أسفله ، وخرج العديد من السحرة و المعززين مختلفي المظاهر منه . كُتب أعلى المبنى بخطٍ عريض – نقابة المغامرين !
رفض بتعبير مرتعش ، تجاهله آراي و سار حتى وصل إلى لابان الذي كان يزمجر بجنون . هذه المرة ، كانوا قد أفسحوا له الطريق طوعاً حتى وصل إليه . لم يلاحظ الأمر سوى الآن ، أن بيئة الحانة قد غدت هادئة . و شاهدته أعينٌ عديدة بمشاعر مختلفة .
‘ أكبر من المتوقع .’
، ثم رأى لأول مرة وجه الأخير – وجه الفتى الصغير ذو عيني الشطرنج الغريبتين و الحدقة الواحدة البيضاء . سرعان ما تكشف أمامه . كان حاجباه متعاقدين ، متوتراً . لم يتمكن حتى من التفاعل عندما أدرك بأن قناعه غير موجود على وجهه .
‘ لكن همم ، أليس من المفترض أن أرى رجالأً سكارى و آنسة إستقبال جميلة ؟ ‘
لكن فجأة… وجد نفسه عالقًا في السقف، غير مدركٍ كيف حدث ذلك. هل كان هذا الشاب هو من فعلها؟ مستحيل!
حُيِّر آراي بعد دخوله للقاعة الأرضية و رؤية المكان بالداخل ، مُحطماً بذلك خياله الأولي . لكنه مع ذلك ، لم يهتم بهذه الأمور الجانبية .
، ثم رأى لأول مرة وجه الأخير – وجه الفتى الصغير ذو عيني الشطرنج الغريبتين و الحدقة الواحدة البيضاء . سرعان ما تكشف أمامه . كان حاجباه متعاقدين ، متوتراً . لم يتمكن حتى من التفاعل عندما أدرك بأن قناعه غير موجود على وجهه .
‘…همف ! لن أصدق أعمال العوالم الموازية بعد الآن .’
‘ أكبر من المتوقع .’
” هاه ؟ اللعنة عليك أيها القزم ، في المرة القادمة أنظر جيداً أنظر إلى موضع مشيك ! ”
كان الطابق الأرضي مكوناً من قاعة معدنية واسعة ،وُضِعت أعمدةٌ عملاقة في وسطها ، في وسط كل عمود كانت توجد لوحة كبيرة سوداء بملصقات كثيرة . وقف الكثير من الاشخاص أمام الأعمدة ، محدقين بها أثناء الهمس و التحدث فيما بينهم بصوتٍ مُنخفض . كان يوجد الكثير من السحرة و المعززين بكل المظاهر . كان يوجد عضليون بأجسادٍ مفتولة ، كان يوجد سحرة ملثمون بهالةٍ غامضة ، و بالطبع كان يوجد أشخاص مقعنون و رداء ملثم بالكامل مثل آراي ؛ لذلك لم يبرُز مظهره كثيراً .
— مر بعض الوقت.
لم يكُن هذا إلزامياً أبداً ، لكن وجودها سهّل الكثير من الأمور . كالحاجة إلى دخول المدن و الأقاليم السحرية العديدة في القارة ، بعض الأبعاد السرية ذات الوصول المحدود ، إستخدام المواصلات السحرية الفائقة ، و حتى الحصول على بعض الأقاليم في القارة دون الحاجة إلى فعل شيء . كانت توجد عدة أنواع من الرُّخصات في العالم ، لغرض إثبات هوية المرء . أبسطها للحصول عليه كانت رخصة رابطة المغامرين ، و أصعبها على الإطلاق كانت الخاصة بمحكمة الحقيقة .
سارو في كل الإتجاهات ، تحدث بعضهم فيما بينهم ؛ لكن بدون إحداث أي ضجة . داخل نقابة المغامرين ، كان المكان هادئاً على نحوٍ غريب .عندما كاد آراي أن يخطو للأمام ، إصطدم بشخصٍ ما فجأة .
” ووش ! ”
” بافف…! ”
، ثم رأى لأول مرة وجه الأخير – وجه الفتى الصغير ذو عيني الشطرنج الغريبتين و الحدقة الواحدة البيضاء . سرعان ما تكشف أمامه . كان حاجباه متعاقدين ، متوتراً . لم يتمكن حتى من التفاعل عندما أدرك بأن قناعه غير موجود على وجهه .
” أوه…؟ إحذر أيها القزم ! لكن همم…؟ أوه ! وجهٌ جديد لم أره من قبل . ”
” شوووش ”
‘ < تحليل : محاكاة > ‘
من إصطدم به ، قد كان كان رجلاً طويلاً ذو عضلاتٍ متوسطة بارزة و جلدٍ أصفر ، إرتدى قميصاً جلدياً بلا أكمام غطي بردعٍ مكسور . كان توجد مطرقة كبيرة خلف ظهره . كان شعره بلون الجوز ، كانت عيناه كالبحر . و نمت له لحية خفيفة غير منظمة . بدا كمغامرٍ نموذجي .
“كيكيكي هل هذا هو ؟ هاهاهاها .”
‘ لكن همم ، أليس من المفترض أن أرى رجالأً سكارى و آنسة إستقبال جميلة ؟ ‘
وقف آراي ، ثم هز رأسه بخفة .
” ارغهه سأقتلك!!! ”
” نعم ، أنا جديد هنا . أريد الإنضمام إلى النقابة ، كيف أستطيع فعل ذلك ؟ ”
ظهر فجأة شاب ذو شعر قرمزي أمام آراي. كانت عيناه بارزتين، تتأملان السقف ببرود، وحاجباه معقودان بحدة. بدا كلهيب في ذروة اشتعاله.
‘ طلب المساعدة لن يضُر .’
كان آراي هادئاً ، و شعر بالشوق إلى حدٍ ما فجأة .
” جديد ؟ تبدو غنياً ! هل أنت نبيلٌ هارب ؟ هاهاها ربما أنت السيد الصغير المفقود في الشائعات ! ” ضحك الرجُل بفظاظة و قال :” أنا مُغامرٌ من الفئة B ، بإمكانك مناداتي بلقبي – إدوارد المطرقة ! لكن همم ، حسناً .” أدار رأسه ، بتعبيرٍ مستمتع . كان على وشك التحدث، لكّن رأسه قد ضرب فجأة من شخصٍ ما .
” من أنت أيضاً ؟ هل أنت برفقته ؟”
‘ القهوة رائعة ، فهي منشطة . الحليب لا بأس به .’
” إدوارد عليك اللعنة ! هل تفعل ذلك مجدداً ؟ إذا كان لديك الوقت لهذا ، فتجهّز للمهمة القادمة ! ”
” باك! ”
كانت إمرأةً بشعر أشقر ، إرتدت رداء ساحرة أزرق أنيق . أعطت آراي وجهاً معتذراً .
“كيف لم يلاحظ أحد وجوده؟!”
كانت حانة رائعة.
” أنا آسفة ، إنه رجلٌ أحمق . دعك منه .”” قُلت أنك تريد الإنضمام ، أليس كذلك ؟ أترى الغرف الصغيرة في أقصى القاعة ؟ بإمكانك التسجيل كعضو في النقابة من هناك ! أتمنى لك التوفيق.” قائلةّ ذلك ، سُرعان ما غادرت رفقة الرجُل المدعو إدوارد .
حُيِّر آراي بعد دخوله للقاعة الأرضية و رؤية المكان بالداخل ، مُحطماً بذلك خياله الأولي . لكنه مع ذلك ، لم يهتم بهذه الأمور الجانبية .
” شكراً لك .”
” يوووووو ”
‘ حسناً ، علي فعل العديد من الأمور بدأً من التجهيز للخطوات المقبلة . هذا مزعج ، لكن علي فعل ذلك — حتى أرتاح لاحقاً .’
في أقصى القاعة ، كانت توجد العديد من الغرف الصغيرة ، التي بدت مثل الحُجرات . وجد موظفون داخل كُل حجرة ، و تحدثوا مع المغامرين ، كانت ممتلئة.
لقد جسدت المشهد الذي لم يره آراي في رابطة المغامرين بمثالية، ما دعاه إلى هز كتفيه ساخراً.
“…أيها السيد زيرو .”
هز آراي كتفيه ،بدا و كأن عليه الإنتظار .
بعد نصف ساعة ، أتى دوره .
رفع آراي الكرة البيضاء الصغيرة، الملطخة بالدماء، ولوّح بها أمام خصمه وهو يطلق ضحكة ساخرة. ازداد وجه لابان تشوّهًا، وسرعان ما توقف عن الصراخ.
” مرحباً بك في رابطة المُغامرين ! أنا ألستر من الدرجة البرونزية ، كيف أستطيع مُساعدتك ؟ ” إبتسم الموظف ، و أظهر أسنانه البيضاء .
كانت إمرأةً بشعر أشقر ، إرتدت رداء ساحرة أزرق أنيق . أعطت آراي وجهاً معتذراً .
‘ درجة برونزية ؟ هل هذه طريقة لتصنيف موظفيهم ؟ ‘ لم يهتم آراي ، نتيجةً لذلك لم يتعب نفسه بالسُؤال . قال :” أريد تسجيل عضوية جديدة .”
نظر المدعو لابان إلى آراي بعينان دائختان ، و خدٍ محمر . كان لابان رُجلاً سميناً ذو كتلةٍ عضلية ضعيفة . كان رداءه بالياً قديماً عفناً ، أطلق جسده رائحة الكحُول العفنة . و تعرقت رقبته إلى حدٍ ما . رفع لابان يده الكبيرة فجأة مُستعداً لصفع آراي بعيداً ، كنوعٍ من الذباب المزعج .
” حسناً .” أومأ ألستر برأسه و سأل :” هل أنت جديد ؟ أم أنك قد فقدت بطاقتك السابقة ؟ ”
حُيِّر آراي بعد دخوله للقاعة الأرضية و رؤية المكان بالداخل ، مُحطماً بذلك خياله الأولي . لكنه مع ذلك ، لم يهتم بهذه الأمور الجانبية .
— مر بعض الوقت.
بعد الإجابة على بضع أسئلة ، سُرعان ما بدأ ألستر بشرح آلية نظام عمل نقابة المغامرين ‘ الكليشيهية ‘ لـ آراي . في الواقع ، كانت نفسها في كُل مكان . إدفع و ستنال ما تُريده ، إعمل و ستأخذ مكافأة . كان المال هو المحرك الوحيد . بإستثناء من إمتلكوا رغبةً حقيقية .
” من أنت أيضاً ؟ هل أنت برفقته ؟”
” إذاً سيدي ، هل تُفضّل أخذ إختبار لقياس كفائتك أم البدأ من الأسفل ؟ ”
– كانت هذه الحانة هي ما يُفترض به أن يكون رابطة المغامرين !
بسماع هذا السؤال ، ظهر مشهد في ذهن آراي:
حيث يفاجئ لجنة التقييم و جميع المغامرين المخضرمين الموجودين في الساحة بالإضافة إلى سيد النقابة، عبر إظهاره لعبقريته و لقوىً ‘ شديدة و غير مألوفة ‘ و التي لا تُناسب عمره . كأول طفرة خلال مئة عام مضت ، حين ينهال الجميع عليه بالمدح و الحسد ، ثم يخلق عداوةً مع السيد الشاب . لكنه هز رأسه مباشرة — كان هذا غير معقول و مستحيل !
‘ أغاريس ؟ ‘ فكر آراي قليلاً وهز رأسه ، كان هذا إسماً لم يسمع به من قبل . من كان هذا ؟
أظهر آراي إبتسامةً باهتة ساخرة من النفس . لسوء الحظ ، لم يكُن هذا هو دوره لأداء سيناريوهات أعمال الدرجة الثالثة هذه .
فتى في الرابعة عشرة تقريبًا، ذو شعر أحمر داكن فوضوي يلمع بلون قرمزي، بشرة بيضاء متّسخة، وملابس مهترئة. أكمام قميصه مطوية حتى مرفقيه.
‘ نعم ، في أحسن الأحوال سوف أستطيع أداء بعض الخدع الغير مفهومة ، كقول” سأجعل هذا الشخص يفقد وعيه دون إستخدام المانا أو لمسه ! ” ثم أستخدم عليه [ شعاع إختراق الروح ] و الذي قد لا يؤثر به حتى .’
” سأبدأ من الأسفل .”
” إنتظرني قليلاً سيدي ، سنجهز لك البطاقة الآن .”
غادر ألستر بعد أن عبأ آراي ورقة كُتب فيها معلوماته الأساسية .
– لماذا أراد آراي أن يُصبح مغامراً ؟
كان هذا سؤالاً جيداً .
كف يده الذي كان قادماً إلى آراي ، قد أصبح أبطئ في مجال رؤيته . بدأت المانا تحرك دماغه ، سرعان ماظهر خطٌ أزرق وهمي أمام ذراع لابان .
جدد آراي الرغبة في الحصول على أتباع في ذهنه ، لم يستطع إجبار نفسه على فعل كُل شيءٍ بمفرده . كان جدوله مزدحماً للغاية ، و إحتاج أيضاً إلى من ينظم ذلك و يساعده فيه . لقول الأمر بطريقةٍ أفضل ، كان سيداً شاباً مدللاً لم يقوى على العيش بمفرده ؛ رغم قدرته على ذلك – كان يكره الأمر ، و لم يرى حاجةً إلى ذلك .
لم يكن لدى آراي أي وقت فراغ لعيش حياة مغامر ، كان عليه أولاً حل مشكلة جسده . إيجاد عائلته ثم هايست و ليليث ربما ، زيادة قوته ، فهم قوته الغامضة ، إكمال تجاربه ، البحث عن طريقةٍ للوصول إلى القارة الشرقية ، و التخفي عن أنظار نظام القدر . بالتالي – من أين سيأتي بالوقت أو الرغبة ليُصبح مغامراً ؟
لم يُرد آراي ‘ المغامرة ‘ بحد ذاتها بل سعى إلى شيءٍ آخر – رُخصة المغامر. كان على السحرة إمتلاك نوعٍ من الرخص دائماً للعيش بسلام ، كانت هذه إحدى القواعد الغير مكتوبة هذا العالم .
الأمر أشبه بوجود بطاقة هوية .
لم يكُن هذا إلزامياً أبداً ، لكن وجودها سهّل الكثير من الأمور . كالحاجة إلى دخول المدن و الأقاليم السحرية العديدة في القارة ، بعض الأبعاد السرية ذات الوصول المحدود ، إستخدام المواصلات السحرية الفائقة ، و حتى الحصول على بعض الأقاليم في القارة دون الحاجة إلى فعل شيء . كانت توجد عدة أنواع من الرُّخصات في العالم ، لغرض إثبات هوية المرء . أبسطها للحصول عليه كانت رخصة رابطة المغامرين ، و أصعبها على الإطلاق كانت الخاصة بمحكمة الحقيقة .
” اللعنة عليك ، لقد أردت تلقينك درساً فحسب . و الآن لقد جعلتني أفقد ماء وجهي…”
على سبيل المثال ، كانت إحدى فوائد الرخص ، هو أنه في حال وقعت جريمة و تم الإشتباه بـ آراي بكونه مشعوذاً من قبل ‘ محكمة الحقيقة ‘. كانت رخصة رابطة المغامرين ذات الصنف D ستكون كافيةً له لإبعاد الشبهة قليلاً . كان هذا لأن لديه نقابة المغامرين خلفه كشاهد . بالطبع ، كلما إرتفع صنفه ، زادت ‘ أهميته ‘ و الذي بدوره زاد مدى قوة رخصته و ‘ قيمته ‘ لدى النقابة ، أبعد هذا الشبهة عنه بنسبةٍ أكبر.
إنتمى السحرة دائماً إلى منظمة ما . السيافون لمدارس السيف ، الكهنة في دوائرهم السرية الخاصة ، و المشعوذون تحت الأرض في مكانٍ لا يعلمه سوى الآله .
إنتمى السحرة دائماً إلى منظمة ما . السيافون لمدارس السيف ، الكهنة في دوائرهم السرية الخاصة ، و المشعوذون تحت الأرض في مكانٍ لا يعلمه سوى الآله .
…بالطبع في حال حصل آراي على رخصة الساحر القانونية خصيصاً من ‘ محكمة الحقيقة ‘ فالإشتباه به سيكون مستحيلاً مالم يوجد دليل قاطع تماماً يثبت إشتراكه بهذه الجريمة . قرأ آراي من قبل كتاباً عن هذه الرخصة ، و لأي درجة كانت مفيدة و لعبت دوراً محورياً في تغيير حياة الساحر . لتلخيص الأمر بسطر ، إمتلاك أعلى فئة من هذه البطاقة يعني دعماً كاملاً من فروع محكمة الحقيقة في كامل القارة ، بشتّى ما يريده من أمور .
فتى في الرابعة عشرة تقريبًا، ذو شعر أحمر داكن فوضوي يلمع بلون قرمزي، بشرة بيضاء متّسخة، وملابس مهترئة. أكمام قميصه مطوية حتى مرفقيه.
كان هذا يوماً عادياً في حانة ‘ ساق اللحم ‘ . كالمعتاد ، زار المغامرون الحانة ليرتاحوا بعد إستكشاف الزنزانة القريبة — زنزانة غريسلا . و تنفيذ مهامهم . ثم كانوا سيغادرون لإعلام رابطة المغامرين بأخر طلباتهم . أحب الكثير من المغامرون هذا الحانة حقاً . كانت أسعارها رخيصة ، بالإضافة إلى طعم اللحم و جودة الكحول هناك . لبّت هذه الحانة الكثير من إحتياجات المغامرين ، لذلك كانت محبوبة . بإستثناء أوقات الصباح ، حين يخرج المغامرون لتنفيذ مهامهم ، كان معتجاً بالمغامرين طيلة الوقت حتى منتصف الليل .
‘ للأسف ، لا أستطيع وضع يدي عليها .’
– كانت هذه الحانة هي ما يُفترض به أن يكون رابطة المغامرين !
غادر ألستر بعد أن عبأ آراي ورقة كُتب فيها معلوماته الأساسية .
‘ كُنت لأريد من أعماق قلبي إمتلاكها لكن هيه…هذا حلمٌ بعيد المنال ، ربما كان سيكون هذا ممكناً لو كنت لا أزال ‘ آراي رولان ‘ من مملكة لوكلوفر .’
نظر المدعو لابان إلى آراي بعينان دائختان ، و خدٍ محمر . كان لابان رُجلاً سميناً ذو كتلةٍ عضلية ضعيفة . كان رداءه بالياً قديماً عفناً ، أطلق جسده رائحة الكحُول العفنة . و تعرقت رقبته إلى حدٍ ما . رفع لابان يده الكبيرة فجأة مُستعداً لصفع آراي بعيداً ، كنوعٍ من الذباب المزعج .
‘ أما الآن و بوضعي الحالي ، لأنسى الأمر . أنا مشعوذٌ الآن ، هل أعتبر كذلك ؟ لكنني لم أقتل أي شخصٍ بريئ بعد .’
على سبيل المثال ، كانت إحدى فوائد الرخص ، هو أنه في حال وقعت جريمة و تم الإشتباه بـ آراي بكونه مشعوذاً من قبل ‘ محكمة الحقيقة ‘. كانت رخصة رابطة المغامرين ذات الصنف D ستكون كافيةً له لإبعاد الشبهة قليلاً . كان هذا لأن لديه نقابة المغامرين خلفه كشاهد . بالطبع ، كلما إرتفع صنفه ، زادت ‘ أهميته ‘ و الذي بدوره زاد مدى قوة رخصته و ‘ قيمته ‘ لدى النقابة ، أبعد هذا الشبهة عنه بنسبةٍ أكبر.
وجود مثل هذا النظام ، هو الفرق بين السحرة و المشعوذين .
– أغاريس.
‘ تعزيز قدماي يظهر فائدته .’
عندما إنتهى آراي من التفكير ، كان ألستر واقفاً أمامه .
“ما أنت؟ بالكاد أستطيع رؤيتك. أوه، لحظة… هل يمكن أن تكون؟”
” مرةً أخرى ، مرحباً بك في رابطتنا – نقابة المغامرين ! ” سلّمه ألستر الشاب بطاقةً زرقاء ، و قال بإبتسامةٍ عريضة :” أنا ألستر كارمين ، أتمنى أن تبدأ مغامرتك الخاصة المجيدة من هذا اللحظة…”
تجاهل أغاريس لابان المعلق في السقف ، و إقترب من آراي أكثر .
“…أيها السيد زيرو .”
إستلم آراي رخصة المغامر ، ثُم غادر المكان .
‘ أعتقد أن علي الذهاب إلى مطعمٍ الآن…فأنا جائع .’
‘ حسناً ، علي فعل العديد من الأمور بدأً من التجهيز للخطوات المقبلة . هذا مزعج ، لكن علي فعل ذلك — حتى أرتاح لاحقاً .’
للوصول إلى المدينة بسرعة ، كان آراي مقتصداً في طعامه . والذي جعله يشعر بالجوع الآن ، بحيث أنه لم يأكل شيئاً مغذياً لمدة .
— 9988/9/7 ق.ج
‘ كُنت لأريد من أعماق قلبي إمتلاكها لكن هيه…هذا حلمٌ بعيد المنال ، ربما كان سيكون هذا ممكناً لو كنت لا أزال ‘ آراي رولان ‘ من مملكة لوكلوفر .’
سرعان ما وجد مكاناً مناسباً وقع بالقرب من رابطة المغامرين، و كانت حانة بإسم – ساق اللحم. إرتداها المغامرون في الأرجاء.
وجود مثل هذا النظام ، هو الفرق بين السحرة و المشعوذين .
ربما كان هذا إسماً علم به جميع المغامرون في المنطقة . هل كان مغامراً حتى؟ لم يعلم أحد. كل ما علموه أنه كان بلطجياً لعيناً يفعل ما يحلو له، ولم يرد أحدٌ إستفزازه مع قوته هذه!
” يوووووو ”
بعد مضّي فترةٍ طويلة من مغادرته لمنزل مارلين ، كان آراي قد تمكّن أخيراَ من الوصول إلى ‘ مدينة ‘ . في الواقع ، إستغرق هذا يوما تقريباً بعد أخذه للخريطة الجديدة من دونستان . كان آراي قد قطع قرابة إقليمين للوصول إلى هُنا . لعن مارلين لبضع مرات في ذهنه بحقد ، قبل أن يمر على التفتيش الخاص بأسوار المدينة ، و يصنع لنفسه رخصة . إستغرق هذا ثلاث ساعات ، بعدها تمكّن بسلام من دخول المدينة .
” هاهاهاههاهاها المزيد ! ”
بسماع هذا السؤال ، ظهر مشهد في ذهن آراي:
هز آراي يده اللتي كانت متخدرة بقوة بفعل قبضة لابان .
“كيكيكي هل هذا هو ؟ هاهاهاها .”
لم يكن هذا غريباً ، كانت [ تسارع ] تعويذةً صفرية تسرع أفكار آراي عبر زيادة عدد الشحنات الكهربائية في دماغه بواسطة تحفيز بعض الأعصاب بالمانا . لم تكن شيئاً يبطئ الوقت فعلياً أو شيئاً يزيد من عدد الشحنات…كان هذا يتطلب سحراً بعنصر الزمان وآخر بالبرق، بل طانت محفزاً.
لكن فجأة… وجد نفسه عالقًا في السقف، غير مدركٍ كيف حدث ذلك. هل كان هذا الشاب هو من فعلها؟ مستحيل!
ما إستقبله فور فتحه للباب قد كانت أصواتاً لا تُطاق . صياحاً لا مثيل له .
‘ لحسن الحظ ، كان ذلك الرجُل محقاً هذه المرة و لم يكذب .’
“ووش!”
حتى أنه قد شعر بإهتزازات الهواء تسري فوق بشرته أسفل رداءه .كانت الحانة ممتلئةً بالمغامرين المعززين ذو العضلات الشديدة و التستوستيرون المرتفع ، إرتجعوا من أكواب الخمر الكبيرة أثناء ضحكهم بصوتٍ عال . بينما تقاتل بعضهم بالأيادي و أطلقوا تلك الصرخات العالية كنوعٍ من الفايكينغز الهمجيين .
– كانت هذه الحانة هي ما يُفترض به أن يكون رابطة المغامرين !
“سووش!!”
لقد جسدت المشهد الذي لم يره آراي في رابطة المغامرين بمثالية، ما دعاه إلى هز كتفيه ساخراً.
” اللعنة عليك ، لقد أردت تلقينك درساً فحسب . و الآن لقد جعلتني أفقد ماء وجهي…”
‘همج…’
لم يُرد آراي ‘ المغامرة ‘ بحد ذاتها بل سعى إلى شيءٍ آخر – رُخصة المغامر. كان على السحرة إمتلاك نوعٍ من الرخص دائماً للعيش بسلام ، كانت هذه إحدى القواعد الغير مكتوبة هذا العالم .
تجاهل آراي هذه الضوضاء المزعجة بصعوبة ، و حرك قدميه بإتجاه طاولة الطلب الخاصة بالمحاسب. مع ذلك ، كان شخصٌ ما قد إصطدم به ، مما دفعه إلى السقوط تقريباً .
إستلم آراي رخصة المغامر ، ثُم غادر المكان .
” هاه ؟ من هذا القصير ؟ ”
حتى أنه قد شعر بإهتزازات الهواء تسري فوق بشرته أسفل رداءه .كانت الحانة ممتلئةً بالمغامرين المعززين ذو العضلات الشديدة و التستوستيرون المرتفع ، إرتجعوا من أكواب الخمر الكبيرة أثناء ضحكهم بصوتٍ عال . بينما تقاتل بعضهم بالأيادي و أطلقوا تلك الصرخات العالية كنوعٍ من الفايكينغز الهمجيين .
‘ أما الآن و بوضعي الحالي ، لأنسى الأمر . أنا مشعوذٌ الآن ، هل أعتبر كذلك ؟ لكنني لم أقتل أي شخصٍ بريئ بعد .’
” هاهاها لابان أنت ثملٌ للغاية ! ”
تحرك آراي إلى الجانب ، و شكّل دائرة سحرية أخرى فوق كفه . رأى لابان ذلك ، و تفاعل بسرعةٍ هو الآخر . بدا و كأن لديه وافراً من الخبرة ، كونه قد إستطاع الحركة تحت ثمالته . لكّن آراي قد توقع ذلك مسبقاً . و كان لابان بطيئاً في مجال بصره .
‘ أرى ، هذا العالم مليئ لهذا الحد بالقمامة الذين لايعرفون مقامهم .’
‘ حسناً ، علي فعل العديد من الأمور بدأً من التجهيز للخطوات المقبلة . هذا مزعج ، لكن علي فعل ذلك — حتى أرتاح لاحقاً .’
” مرةً أخرى ، مرحباً بك في رابطتنا – نقابة المغامرين ! ” سلّمه ألستر الشاب بطاقةً زرقاء ، و قال بإبتسامةٍ عريضة :” أنا ألستر كارمين ، أتمنى أن تبدأ مغامرتك الخاصة المجيدة من هذا اللحظة…”
‘ حتى أنني حاولت تفاديه لكنه إصطدم بي عن قصد لكونه ثملاً .’ لمعت عينا آراي ببرودة أسفل القناع ، و لم يكن لطيفاً بحيث كان سيتجاهل إهانةً كهذه .
ما إستقبله فور فتحه للباب قد كانت أصواتاً لا تُطاق . صياحاً لا مثيل له .
نظر المدعو لابان إلى آراي بعينان دائختان ، و خدٍ محمر . كان لابان رُجلاً سميناً ذو كتلةٍ عضلية ضعيفة . كان رداءه بالياً قديماً عفناً ، أطلق جسده رائحة الكحُول العفنة . و تعرقت رقبته إلى حدٍ ما . رفع لابان يده الكبيرة فجأة مُستعداً لصفع آراي بعيداً ، كنوعٍ من الذباب المزعج .
كانت إمرأةً بشعر أشقر ، إرتدت رداء ساحرة أزرق أنيق . أعطت آراي وجهاً معتذراً .
” هاه ؟ اللعنة عليك أيها القزم ، في المرة القادمة أنظر جيداً أنظر إلى موضع مشيك ! ”
أطلق آراي تنهيدة ، وقال :”[ تسارع ] .”
‘ < تحليل : محاكاة > ‘
” بافف…! ”
كف يده الذي كان قادماً إلى آراي ، قد أصبح أبطئ في مجال رؤيته . بدأت المانا تحرك دماغه ، سرعان ماظهر خطٌ أزرق وهمي أمام ذراع لابان .
” ووش…”
‘ حسناً ، لقد أفسدت طعام طاولتين الآن . سأعوضهم عن الأمر بعد أن أنتهي .’
تحرك آراي إلى الجانب ، و شكّل دائرة سحرية أخرى فوق كفه . رأى لابان ذلك ، و تفاعل بسرعةٍ هو الآخر . بدا و كأن لديه وافراً من الخبرة ، كونه قد إستطاع الحركة تحت ثمالته . لكّن آراي قد توقع ذلك مسبقاً . و كان لابان بطيئاً في مجال بصره .
‘ حتى أنني حاولت تفاديه لكنه إصطدم بي عن قصد لكونه ثملاً .’ لمعت عينا آراي ببرودة أسفل القناع ، و لم يكن لطيفاً بحيث كان سيتجاهل إهانةً كهذه .
لم يكن هذا غريباً ، كانت [ تسارع ] تعويذةً صفرية تسرع أفكار آراي عبر زيادة عدد الشحنات الكهربائية في دماغه بواسطة تحفيز بعض الأعصاب بالمانا . لم تكن شيئاً يبطئ الوقت فعلياً أو شيئاً يزيد من عدد الشحنات…كان هذا يتطلب سحراً بعنصر الزمان وآخر بالبرق، بل طانت محفزاً.
كان الطابق الأرضي مكوناً من قاعة معدنية واسعة ،وُضِعت أعمدةٌ عملاقة في وسطها ، في وسط كل عمود كانت توجد لوحة كبيرة سوداء بملصقات كثيرة . وقف الكثير من الاشخاص أمام الأعمدة ، محدقين بها أثناء الهمس و التحدث فيما بينهم بصوتٍ مُنخفض . كان يوجد الكثير من السحرة و المعززين بكل المظاهر . كان يوجد عضليون بأجسادٍ مفتولة ، كان يوجد سحرة ملثمون بهالةٍ غامضة ، و بالطبع كان يوجد أشخاص مقعنون و رداء ملثم بالكامل مثل آراي ؛ لذلك لم يبرُز مظهره كثيراً .
‘ همم الآن ، بالنظر إليه – القتل ليس خياراً ، أليس كذلك ؟ لقد وصلت إلى المدينة للتو ، و لا يصح صنع مثل هذه الجلبة بسبب حثالة .’
” ووش ! ”
” حسناً .” أومأ ألستر برأسه و سأل :” هل أنت جديد ؟ أم أنك قد فقدت بطاقتك السابقة ؟ ”
قفز آراي فوق الطاولة التي كانت خلفه ، متفادياً ذراعه التي كادت أن تمسك به .
” مرةً أخرى ، مرحباً بك في رابطتنا – نقابة المغامرين ! ” سلّمه ألستر الشاب بطاقةً زرقاء ، و قال بإبتسامةٍ عريضة :” أنا ألستر كارمين ، أتمنى أن تبدأ مغامرتك الخاصة المجيدة من هذا اللحظة…”
” حسناً .” أومأ ألستر برأسه و سأل :” هل أنت جديد ؟ أم أنك قد فقدت بطاقتك السابقة ؟ ”
‘ همم الآن ، بالنظر إليه – القتل ليس خياراً ، أليس كذلك ؟ لقد وصلت إلى المدينة للتو ، و لا يصح صنع مثل هذه الجلبة بسبب حثالة .’
لم يكُن هذا كافياً ، كان جسده قوياً و ثقيلاً و لم يتزحزح . توقع آراي ذلك بل وضحك على محاولته لزحزحته، و أنشأ طرفاً آخراً للحبل مدده حتى إرتبط بأحدى الألواح الخشبية للسقف و التي كان متعلقاً بها .
‘ نعم ، جعله يفقد طرف أو إثنان ليست بمشكلة . سأصنع مكانةً لي بهذه الطريقة ، مما يقلل من الإنزعاجات القادمة مستقبلاً .’
” ووش…”
عندما إنتهى آراي من التفكير ، كان ألستر واقفاً أمامه .
تعاقدت حواجب المدعو لابان ، و أصبح غاضباً . بينما ضحك رفيقه إثناء إحتساءه للسائل الأصفر الكحولي من كوبه .
‘ حتى أنني حاولت تفاديه لكنه إصطدم بي عن قصد لكونه ثملاً .’ لمعت عينا آراي ببرودة أسفل القناع ، و لم يكن لطيفاً بحيث كان سيتجاهل إهانةً كهذه .
أطلق آراي تنهيدة ، وقال :”[ تسارع ] .”
” هاهاها لابان لقد إستطاع تفاديك مرتين ! هل هذا كُل ما لديك ؟ عارٌ عليك —!”
زمجر لابان واندفع مباشرة نحو آراي، وقد بات أسرع بكثير من ذي قبل. ارتفعت الأرض قليلًا تحت قدميه، وتحطّمت ألواح الخشب من أثر اندفاعه.
‘ هاه ؟ ‘ كاد آراي للحظة ، بأن يفتح الختم و يُطلق [ مسار الشمس ] على إبن العاهرة هذا . ألا يلعب دور الموسوس جيداً ؟
سارو في كل الإتجاهات ، تحدث بعضهم فيما بينهم ؛ لكن بدون إحداث أي ضجة . داخل نقابة المغامرين ، كان المكان هادئاً على نحوٍ غريب .عندما كاد آراي أن يخطو للأمام ، إصطدم بشخصٍ ما فجأة .
” اللعنة عليك ، لقد أردت تلقينك درساً فحسب . و الآن لقد جعلتني أفقد ماء وجهي…”
” سأقتلك !”
أظهر لابان بعض علامات الصحوة ، لكنه كان لايزال ثملاَ بعد . بدون التفكير في تداعيات الأمر أو حتى نوع المكان الذي نحن فيه ، قرر قتل آراي على الفور…لأننه تفادى ذراعه فحسب . كان هذا كافياً لذاته الثملة لأن تظن أنها قد فقدت وجهها .
‘ لهذا السبب أكره الكحوليات…إنها تجعل العقل مشوشاً ، مما يدعه لا يتخذ القرارات الصحيحة . ناهيك عن كُل شيءٍ آخر قد تسببه لاحقاً من بلاء .’
قفز آراي فوق الطاولة التي كانت خلفه ، متفادياً ذراعه التي كادت أن تمسك به .
‘ القهوة رائعة ، فهي منشطة . الحليب لا بأس به .’
كان آراي هادئاً ، و شعر بالشوق إلى حدٍ ما فجأة .
كان آراي هادئاً ، و شعر بالشوق إلى حدٍ ما فجأة .
” ووش ! ”
نظر المدعو لابان إلى آراي بعينان دائختان ، و خدٍ محمر . كان لابان رُجلاً سميناً ذو كتلةٍ عضلية ضعيفة . كان رداءه بالياً قديماً عفناً ، أطلق جسده رائحة الكحُول العفنة . و تعرقت رقبته إلى حدٍ ما . رفع لابان يده الكبيرة فجأة مُستعداً لصفع آراي بعيداً ، كنوعٍ من الذباب المزعج .
ركض لابان بسرعة ، رغم ثمالته إلا أنه كان لايزال معززاً في الرتبة الأولى العليا . أخذ آراي قطعة لحمٍ من الطاولة أسفله ، و ألقاها في وجهه . في نفس الوقت ، أخرج نصلاً من الدائرة السحرية التي شكلها في كفه الأيسر مُسبقاً .
أظهر آراي إبتسامةً باهتة ساخرة من النفس . لسوء الحظ ، لم يكُن هذا هو دوره لأداء سيناريوهات أعمال الدرجة الثالثة هذه .
” باك! ”
شعر آراي بخطرٍ داهم يقترب بسرعة. شدّت عضلاته نفسها لا إراديًا، وتصبب عرقه؛ إذ أدرك أن جسده قد لا يخرج سالمًا إن تلقى ضربة الآن!
تدحرج لابان ، و لعن أثناء إزالة بقايا الصلصة اللزجة من وجهه . لوح بيده الأخرى بعشوائية في ما بدا وكأنه وضعية دفاعية . لم ينتظره آراي حتى ينتهي ، قفز إليه برشاقة كالشبح و طعن عينه اليسرى . كان جسده الصغير رشيقاً و خفيفاً ، نعم هذه هي فائدته الوحيدة .
” هاهاها لابان لقد إستطاع تفاديك مرتين ! هل هذا كُل ما لديك ؟ عارٌ عليك —!”
‘ تعزيز قدماي يظهر فائدته .’
“اهربوا! أغاريس هنا!!”
” آهههههه !! ”
“أوه لا ، لا رجاءاً لا تهتم ! ”
أطلق لابان صرخةً حادة ، أمسك بسرعة بذراع آراي وقبض عليها بقوة ، مطلقةً صوت صرير . قذف به عالياً.
‘…همف ! لن أصدق أعمال العوالم الموازية بعد الآن .’
كان آراي هادئاً، تفاعل بسرعة و تشقلب في الهواء ، إستخدم تعويذةً أخرى ، و أنشأ حبلاً من المانا النقية ثم رماها و ربط بها ساق لابان ، بعد ذلك شدّها إلى الإمام .
” هاهاها لابان أنت ثملٌ للغاية ! ”
” ووش ! ”
زمجر لابان واندفع مباشرة نحو آراي، وقد بات أسرع بكثير من ذي قبل. ارتفعت الأرض قليلًا تحت قدميه، وتحطّمت ألواح الخشب من أثر اندفاعه.
لم يكُن هذا كافياً ، كان جسده قوياً و ثقيلاً و لم يتزحزح . توقع آراي ذلك بل وضحك على محاولته لزحزحته، و أنشأ طرفاً آخراً للحبل مدده حتى إرتبط بأحدى الألواح الخشبية للسقف و التي كان متعلقاً بها .
” ارغهه سأقتلك!!! ”
بدأ الحبل بالتقلص بسرعة .
“هاهاها! إنه حقًا أنت! وجدتك! كم هذا مضحك، لم أكن بحاجة حتى للبحث!”
” سووش!
‘ حتى أنني حاولت تفاديه لكنه إصطدم بي عن قصد لكونه ثملاً .’ لمعت عينا آراي ببرودة أسفل القناع ، و لم يكن لطيفاً بحيث كان سيتجاهل إهانةً كهذه .
سقط لابان على الأرض عبر شد ساقه من الأعلى . و زادت حدة صراخه ، نظرت آراي إلى النصل في يده و ابتسم . كانت عين لابان التي أخذها مسبقاً معلقةً على قمة النصل الأزرق .
” سووش!
” شكراً لك .”
تلاشى النصل ، و أمسك آراي بالعين . ثم حاول موازنة سقوطه ، و هبط فوق طاولة غير بعيدة بقوة .
سقط لابان على الأرض عبر شد ساقه من الأعلى . و زادت حدة صراخه ، نظرت آراي إلى النصل في يده و ابتسم . كانت عين لابان التي أخذها مسبقاً معلقةً على قمة النصل الأزرق .
” بام ! ”
” أيها الإنسي القذر ، ألا ترى أنني أكل هُنا ؟ ”
‘ لم تُكسر لحسن الحظ .’
تجاه هذا الشخص ، لم يشعر آراي سوى بالنفور و عدم الراحة .
هز آراي يده اللتي كانت متخدرة بقوة بفعل قبضة لابان .
“كيف لم يلاحظ أحد وجوده؟!”
” إعذرني .”
“اللعنة، إنه أغاريس!”
مسح آراي الصلصة من رداءه ، و شعر بالأسف تجاه هذا الشخص . كيف كان ليشعُر في حال أُفسد طعامه هكذا ؟
أطلق لابان صرخةً حادة ، أمسك بسرعة بذراع آراي وقبض عليها بقوة ، مطلقةً صوت صرير . قذف به عالياً.
‘ حسناً ، لقد أفسدت طعام طاولتين الآن . سأعوضهم عن الأمر بعد أن أنتهي .’
تدحرج لابان ، و لعن أثناء إزالة بقايا الصلصة اللزجة من وجهه . لوح بيده الأخرى بعشوائية في ما بدا وكأنه وضعية دفاعية . لم ينتظره آراي حتى ينتهي ، قفز إليه برشاقة كالشبح و طعن عينه اليسرى . كان جسده الصغير رشيقاً و خفيفاً ، نعم هذه هي فائدته الوحيدة .
“أوه لا ، لا رجاءاً لا تهتم ! ”
رفض بتعبير مرتعش ، تجاهله آراي و سار حتى وصل إلى لابان الذي كان يزمجر بجنون . هذه المرة ، كانوا قد أفسحوا له الطريق طوعاً حتى وصل إليه . لم يلاحظ الأمر سوى الآن ، أن بيئة الحانة قد غدت هادئة . و شاهدته أعينٌ عديدة بمشاعر مختلفة .
” أنا ؟ حسناً ، لم أوضح نفسي بعد . أليس كذلك ؟ ”
” إنتظرني قليلاً سيدي ، سنجهز لك البطاقة الآن .”
‘ أوه ؟ هل ‘ زيرو ‘ يصنع سمعته الآن ؟’
” اغهههه…اللعنة….أغههه!!”
لكن يبدو أنه استهان به. فرغم أن الشاب كان أدنى منه بطبقتين، إلا أنه أحرجه بمهارته. ازداد غضب لابان، وطغى عليه الشعور بالإهانة، فاندفع ليقتله.
كان لابان يصرخ ، تدفق الدم فوق يده و كان وجهه ممتلئاً باللون الأحمر .
” من أنت أيضاً ؟ هل أنت برفقته ؟”
“هل هذا يخصك؟”
‘ لهذا السبب أكره الكحوليات…إنها تجعل العقل مشوشاً ، مما يدعه لا يتخذ القرارات الصحيحة . ناهيك عن كُل شيءٍ آخر قد تسببه لاحقاً من بلاء .’
رفع آراي الكرة البيضاء الصغيرة، الملطخة بالدماء، ولوّح بها أمام خصمه وهو يطلق ضحكة ساخرة. ازداد وجه لابان تشوّهًا، وسرعان ما توقف عن الصراخ.
تجاهل أغاريس لابان المعلق في السقف ، و إقترب من آراي أكثر .
” ارغهه سأقتلك!!! ”
‘ لحسن الحظ ، كان ذلك الرجُل محقاً هذه المرة و لم يكذب .’
“سووش!!”
“…أيها السيد زيرو .”
زمجر لابان واندفع مباشرة نحو آراي، وقد بات أسرع بكثير من ذي قبل. ارتفعت الأرض قليلًا تحت قدميه، وتحطّمت ألواح الخشب من أثر اندفاعه.
‘هل استخدم السحر لرفع الأرض كمنصة؟ تباً… لقد استهنت به كثيراً. كنت أنوي استفزازه لقتله تحت ذريعة “الدفاع عن النفس”، لكن خطتي فشلت.’
“ووش!”
شعر آراي بخطرٍ داهم يقترب بسرعة. شدّت عضلاته نفسها لا إراديًا، وتصبب عرقه؛ إذ أدرك أن جسده قد لا يخرج سالمًا إن تلقى ضربة الآن!
” شوووش ”
أدار المدعو أغاريس رأسه ، و نظر إلى آراي بعينيه مختلفتي الألوان . إلتقت عيناهُما و نظرا لبعض ، كانت توجد لحظة صمت .
عندما حاول آراي تشكيل حواجز سحرية للدفاع، حدث ما لم يكن بالحسبان. عاصفة من اللهب القرمزي تجمعت أمامه فجأة. ارتفعت درجة الحرارة، وتراقص اللهب بلون الدم كالورود في مهبّ الريح. جفل آراي، واكتشف أن جسد لابان بات مغروسًا في سقف الحانة، بينما تناثرت قطرات دمائه على الأرضية الخشبية.
” إذاً سيدي ، هل تُفضّل أخذ إختبار لقياس كفائتك أم البدأ من الأسفل ؟ ”
” أيها الإنسي القذر ، ألا ترى أنني أكل هُنا ؟ ”
” شكراً لك .”
ظهر فجأة شاب ذو شعر قرمزي أمام آراي. كانت عيناه بارزتين، تتأملان السقف ببرود، وحاجباه معقودان بحدة. بدا كلهيب في ذروة اشتعاله.
تجمد آراي وشعر بضيقٍ يخنقه. تراجع بلا وعي بضع خطوات أمام الهالة الساحقة التي انبعثت من ذلك الفتى… ناهيك عن الحرارة المنبعثة منه!
الفصل 20 — زيرو
— كان في الرتبة الثالثة، المستوى المبكر!
بعد نصف ساعة ، أتى دوره .
…
كان هذا يوماً عادياً في حانة ‘ ساق اللحم ‘ . كالمعتاد ، زار المغامرون الحانة ليرتاحوا بعد إستكشاف الزنزانة القريبة — زنزانة غريسلا . و تنفيذ مهامهم . ثم كانوا سيغادرون لإعلام رابطة المغامرين بأخر طلباتهم . أحب الكثير من المغامرون هذا الحانة حقاً . كانت أسعارها رخيصة ، بالإضافة إلى طعم اللحم و جودة الكحول هناك . لبّت هذه الحانة الكثير من إحتياجات المغامرين ، لذلك كانت محبوبة . بإستثناء أوقات الصباح ، حين يخرج المغامرون لتنفيذ مهامهم ، كان معتجاً بالمغامرين طيلة الوقت حتى منتصف الليل .
– أغاريس.
كانت حانة رائعة.
مؤخراً ، ظهر وحش شبحٍ قوي داخل زنزانة غريسلا القريبة . والذي بدوره منع المغامرين منخفضي الرتبة من التعمق فيها ، شعر الكثير منهم بالإحباط نتيجةً لذلك . كانت الزنزانة مصدر دخلٍ أساسي للمغامرين بجانب مهام الرابطة ، بالأخص منخفضي الرتبة منهم ؛ حيث أن بيع أنوية و جلود الوحوش السحرية الموجودة داخل الزنزانة قد كانت مصدر نفقاتهم اليومية . و بوجود مشكلةٍ هناك ، أصبح الكثير منهم يعانون من مشاكل مالية مختلفة .
لكن الأسوأ كان ظهور وفيات غامضة. مغامرون عُثر عليهم جثثًا جافة بلا قطرة دم. تكرر ذلك كثيرًا حتى بدأ الحديث يدور حول وحش غامض جديد يقطن الزنزانة. في هذه الأوقات القاتمة، غصّت حانة ساق اللحم بالمغامرين، الذين غرقوا في الشراب والطعام هربًا من قسوة الواقع.
كان لابان أحد هؤلاء. فقد صديقه قبل أسبوع داخل الزنزانة، وُجد ميتًا دون دم، ولم يُعرف السبب. أما لابان، فقد خسر ماله وتفككت مجموعته بسبب قلة المهام. كان يشعر بالحزن والمرارة، ومع ذلك، شكر القدر على بقائه حيًا حتى اللحظة.
أغرق نفسه في الكحول نتيجةً لذلك .
اليوم صادف وجهًا غريبًا، شابًا قصير القامة يرتدي قناعًا وزيًا أسودًا باهتًا. رآه فرصة لينفس عن إحباطه، مستغلًا الاصطدام به كذريعة للاعتداء عليه. وكان ثملاً، فتشجّع بتحفيز من رفيقه “أركمي”.
بعد نصف ساعة ، أتى دوره .
لكن يبدو أنه استهان به. فرغم أن الشاب كان أدنى منه بطبقتين، إلا أنه أحرجه بمهارته. ازداد غضب لابان، وطغى عليه الشعور بالإهانة، فاندفع ليقتله.
بدأ الحبل بالتقلص بسرعة .
وحين أوشك على قتل المزعج فجأة—
“كيف لم يلاحظ أحد وجوده؟!”
” سووش…بووم ”
هز آراي يده اللتي كانت متخدرة بقوة بفعل قبضة لابان .
“سووش!!”
لكن فجأة… وجد نفسه عالقًا في السقف، غير مدركٍ كيف حدث ذلك. هل كان هذا الشاب هو من فعلها؟ مستحيل!
بدأ يفقد وعيه، ثم سمع…
للوصول إلى المدينة بسرعة ، كان آراي مقتصداً في طعامه . والذي جعله يشعر بالجوع الآن ، بحيث أنه لم يأكل شيئاً مغذياً لمدة .
“اللعنة، إنه أغاريس!”
فتى في الرابعة عشرة تقريبًا، ذو شعر أحمر داكن فوضوي يلمع بلون قرمزي، بشرة بيضاء متّسخة، وملابس مهترئة. أكمام قميصه مطوية حتى مرفقيه.
“اهربوا! أغاريس هنا!!”
“كيف لم يلاحظ أحد وجوده؟!”
فتى في الرابعة عشرة تقريبًا، ذو شعر أحمر داكن فوضوي يلمع بلون قرمزي، بشرة بيضاء متّسخة، وملابس مهترئة. أكمام قميصه مطوية حتى مرفقيه.
ركض المغامرون كمن شاهد شبحًا. تدافعوا ودهسوا بعضهم، وفرّوا من الحانة التي أصبحت خاوية في لحظات.
كف يده الذي كان قادماً إلى آراي ، قد أصبح أبطئ في مجال رؤيته . بدأت المانا تحرك دماغه ، سرعان ماظهر خطٌ أزرق وهمي أمام ذراع لابان .
– أغاريس.
‘ نعم ، جعله يفقد طرف أو إثنان ليست بمشكلة . سأصنع مكانةً لي بهذه الطريقة ، مما يقلل من الإنزعاجات القادمة مستقبلاً .’
ربما كان هذا إسماً علم به جميع المغامرون في المنطقة . هل كان مغامراً حتى؟ لم يعلم أحد. كل ما علموه أنه كان بلطجياً لعيناً يفعل ما يحلو له، ولم يرد أحدٌ إستفزازه مع قوته هذه!
مؤخراً ، ظهر وحش شبحٍ قوي داخل زنزانة غريسلا القريبة . والذي بدوره منع المغامرين منخفضي الرتبة من التعمق فيها ، شعر الكثير منهم بالإحباط نتيجةً لذلك . كانت الزنزانة مصدر دخلٍ أساسي للمغامرين بجانب مهام الرابطة ، بالأخص منخفضي الرتبة منهم ؛ حيث أن بيع أنوية و جلود الوحوش السحرية الموجودة داخل الزنزانة قد كانت مصدر نفقاتهم اليومية . و بوجود مشكلةٍ هناك ، أصبح الكثير منهم يعانون من مشاكل مالية مختلفة .
لابان الذي أراد الإنتقام ، قد سمح لوعيه بالإنجراف بعيداً مع موجات الألم . فور إدراك هوية الشخص الذي فعل ذلك .
‘ بعد شراء ما هُو ضروري ، أحتاج إلى خدم ! لا أريد التسوق و التنظيف و الإهتمام بالميزانية ، أكره ذلك.’
وجود مثل هذا النظام ، هو الفرق بين السحرة و المشعوذين .
‘ أغاريس ؟ ‘ فكر آراي قليلاً وهز رأسه ، كان هذا إسماً لم يسمع به من قبل . من كان هذا ؟
” سووش!
” من أنت أيضاً ؟ هل أنت برفقته ؟”
أطلق الفتى – أغاريس – هالةً باردة و فخورة ،انبعثت منه هالة باردة، متعجرفة، ونية قتل تشبه الوحوش البرية، و إعتلى محياه ذلك التعبير الذي يصرخ:”أنا أفضلُ منك”.
حتى أنه قد شعر بإهتزازات الهواء تسري فوق بشرته أسفل رداءه .كانت الحانة ممتلئةً بالمغامرين المعززين ذو العضلات الشديدة و التستوستيرون المرتفع ، إرتجعوا من أكواب الخمر الكبيرة أثناء ضحكهم بصوتٍ عال . بينما تقاتل بعضهم بالأيادي و أطلقوا تلك الصرخات العالية كنوعٍ من الفايكينغز الهمجيين .
أدار المدعو أغاريس رأسه ، و نظر إلى آراي بعينيه مختلفتي الألوان . إلتقت عيناهُما و نظرا لبعض ، كانت توجد لحظة صمت .
“…”
هز آراي كتفيه ،بدا و كأن عليه الإنتظار .
“اهربوا! أغاريس هنا!!”
كان هذا الشخص… غريبًا جدًا. يملك مظهرًا يميّزه عن الجميع؛ أقرب إلى شخصية رئيسية أو حتى زعيم شرير.
كان آراي هادئاً ، و شعر بالشوق إلى حدٍ ما فجأة .
فتى في الرابعة عشرة تقريبًا، ذو شعر أحمر داكن فوضوي يلمع بلون قرمزي، بشرة بيضاء متّسخة، وملابس مهترئة. أكمام قميصه مطوية حتى مرفقيه.
كان لابان يصرخ ، تدفق الدم فوق يده و كان وجهه ممتلئاً باللون الأحمر .
كانت عيناه غريبتان للغاية، مثله.
” إدوارد عليك اللعنة ! هل تفعل ذلك مجدداً ؟ إذا كان لديك الوقت لهذا ، فتجهّز للمهمة القادمة ! ”
إحداهما حمراء، والأخرى أرجوانية، بحدقات حادة تشبه المعين، حولها مثلثات عند الزوايا، لم تكن حدقيته دائرية كسائر الناس ، مما جعل شكلها يبدو مثل…المستطيل .
أطلق الفتى – أغاريس – هالةً باردة و فخورة ،انبعثت منه هالة باردة، متعجرفة، ونية قتل تشبه الوحوش البرية، و إعتلى محياه ذلك التعبير الذي يصرخ:”أنا أفضلُ منك”.
“…أيها السيد زيرو .”
زمجر لابان واندفع مباشرة نحو آراي، وقد بات أسرع بكثير من ذي قبل. ارتفعت الأرض قليلًا تحت قدميه، وتحطّمت ألواح الخشب من أثر اندفاعه.
تقدّم نحو آراي، ثم عبس وقال:
أدار المدعو أغاريس رأسه ، و نظر إلى آراي بعينيه مختلفتي الألوان . إلتقت عيناهُما و نظرا لبعض ، كانت توجد لحظة صمت .
” أنت…هل هو أنت؟”
“هل هذا يخصك؟”
‘ همم الآن ، بالنظر إليه – القتل ليس خياراً ، أليس كذلك ؟ لقد وصلت إلى المدينة للتو ، و لا يصح صنع مثل هذه الجلبة بسبب حثالة .’
تجاهل أغاريس لابان المعلق في السقف ، و إقترب من آراي أكثر .
كان هذا يوماً عادياً في حانة ‘ ساق اللحم ‘ . كالمعتاد ، زار المغامرون الحانة ليرتاحوا بعد إستكشاف الزنزانة القريبة — زنزانة غريسلا . و تنفيذ مهامهم . ثم كانوا سيغادرون لإعلام رابطة المغامرين بأخر طلباتهم . أحب الكثير من المغامرون هذا الحانة حقاً . كانت أسعارها رخيصة ، بالإضافة إلى طعم اللحم و جودة الكحول هناك . لبّت هذه الحانة الكثير من إحتياجات المغامرين ، لذلك كانت محبوبة . بإستثناء أوقات الصباح ، حين يخرج المغامرون لتنفيذ مهامهم ، كان معتجاً بالمغامرين طيلة الوقت حتى منتصف الليل .
“هل هذا سؤال؟” فكر آراي في ضيق. “من هذا؟ وما خطب عيناه؟”
نظر المدعو لابان إلى آراي بعينان دائختان ، و خدٍ محمر . كان لابان رُجلاً سميناً ذو كتلةٍ عضلية ضعيفة . كان رداءه بالياً قديماً عفناً ، أطلق جسده رائحة الكحُول العفنة . و تعرقت رقبته إلى حدٍ ما . رفع لابان يده الكبيرة فجأة مُستعداً لصفع آراي بعيداً ، كنوعٍ من الذباب المزعج .
” هاهاهاههاهاها المزيد ! ”
‘ من هذا الشخص؟ و ماخطب عيناه هاتين ؟ ‘ عبس آراي هو الآخر، شعر بالإنزعاج من عيني أغاريس، كأن خصوصيته تُسلب ذكره ذلك بـ… رجل الشطرنج.
” أنا ؟ حسناً ، لم أوضح نفسي بعد . أليس كذلك ؟ ”
“ما أنت؟ بالكاد أستطيع رؤيتك. أوه، لحظة… هل يمكن أن تكون؟”
“ووش!”
جدد آراي الرغبة في الحصول على أتباع في ذهنه ، لم يستطع إجبار نفسه على فعل كُل شيءٍ بمفرده . كان جدوله مزدحماً للغاية ، و إحتاج أيضاً إلى من ينظم ذلك و يساعده فيه . لقول الأمر بطريقةٍ أفضل ، كان سيداً شاباً مدللاً لم يقوى على العيش بمفرده ؛ رغم قدرته على ذلك – كان يكره الأمر ، و لم يرى حاجةً إلى ذلك .
تحرّك بسرعة هائلة، مدّ يده نحو آراي…
– أغاريس.
“باك!”
وسقط القناع في يده.
، ثم رأى لأول مرة وجه الأخير – وجه الفتى الصغير ذو عيني الشطرنج الغريبتين و الحدقة الواحدة البيضاء . سرعان ما تكشف أمامه . كان حاجباه متعاقدين ، متوتراً . لم يتمكن حتى من التفاعل عندما أدرك بأن قناعه غير موجود على وجهه .
لابان الذي أراد الإنتقام ، قد سمح لوعيه بالإنجراف بعيداً مع موجات الألم . فور إدراك هوية الشخص الذي فعل ذلك .
“هاهاها! إنه حقًا أنت! وجدتك! كم هذا مضحك، لم أكن بحاجة حتى للبحث!”
” جديد ؟ تبدو غنياً ! هل أنت نبيلٌ هارب ؟ هاهاها ربما أنت السيد الصغير المفقود في الشائعات ! ” ضحك الرجُل بفظاظة و قال :” أنا مُغامرٌ من الفئة B ، بإمكانك مناداتي بلقبي – إدوارد المطرقة ! لكن همم ، حسناً .” أدار رأسه ، بتعبيرٍ مستمتع . كان على وشك التحدث، لكّن رأسه قد ضرب فجأة من شخصٍ ما .
‘هل استخدم السحر لرفع الأرض كمنصة؟ تباً… لقد استهنت به كثيراً. كنت أنوي استفزازه لقتله تحت ذريعة “الدفاع عن النفس”، لكن خطتي فشلت.’
” همم ؟ ” تراجع آراي بضع خطواتٍ أكثر ، تراجع آراي خطوات، وغطى وجهه بيده، لكنه سرعان ما أنزلها وقد أدرك أن لا فائدة من ذلك. سأل ببرود :”من تكون؟ لا أظن أن بيننا أي صلة، كيف عثرت عليّ؟”
جدد آراي الرغبة في الحصول على أتباع في ذهنه ، لم يستطع إجبار نفسه على فعل كُل شيءٍ بمفرده . كان جدوله مزدحماً للغاية ، و إحتاج أيضاً إلى من ينظم ذلك و يساعده فيه . لقول الأمر بطريقةٍ أفضل ، كان سيداً شاباً مدللاً لم يقوى على العيش بمفرده ؛ رغم قدرته على ذلك – كان يكره الأمر ، و لم يرى حاجةً إلى ذلك .
ربما كان هذا إسماً علم به جميع المغامرون في المنطقة . هل كان مغامراً حتى؟ لم يعلم أحد. كل ما علموه أنه كان بلطجياً لعيناً يفعل ما يحلو له، ولم يرد أحدٌ إستفزازه مع قوته هذه!
تجاه هذا الشخص ، لم يشعر آراي سوى بالنفور و عدم الراحة .
شعر آراي بخطرٍ داهم يقترب بسرعة. شدّت عضلاته نفسها لا إراديًا، وتصبب عرقه؛ إذ أدرك أن جسده قد لا يخرج سالمًا إن تلقى ضربة الآن!
” أنا ؟ حسناً ، لم أوضح نفسي بعد . أليس كذلك ؟ ”
‘ حسناً ، لقد أفسدت طعام طاولتين الآن . سأعوضهم عن الأمر بعد أن أنتهي .’
إبتسم أغاريس و لمعت عيناه ببريقٍ واثق و فخور . أشار إلى نفسه و ضحك نافخاً صدره .
تلاشى النصل ، و أمسك آراي بالعين . ثم حاول موازنة سقوطه ، و هبط فوق طاولة غير بعيدة بقوة .
” أنا أغاريس ، كيان ولد من الدم و الظلام ، تنين الدمار القرمزي ! بالطبع لتفهم الأمر بشكلٍ أفضل . فأنا…”
“اهربوا! أغاريس هنا!!”
” من عالمٍ آخر مثلك .”
