أغاريس
الفصل 21 – أغاريس
“لماذا؟ سؤالك تافه. اسأل نفسك أولاً: لمَ أنت ضعيف؟ حتى تنين حديث الولادة يستطيع سحقك! أم أنك لست تنيناً من الأصل؟”
” أنا من عالمٍ آخر مثلك .”
” هااب! ”
“…”
نظر حوله. كانت الحانة قبل لحظات تضجّ بالحياة، أما الآن فهي مقبرة من الأطباق المتروكة والكؤوس المسكوبة. غادر الجميع. لم يبقَ سوى الخراب، رثاه آراي بصدق.
‘سأردّ له الصاع يوماً ما… أو أقتله.’
توقّف فكر آراي، وكأن صاعقة عبرت ذهنه. هل حقًا نطق الفتى بهذه الكلمات؟ لم يكن وهمًا، بل سمعها بوضوحٍ لا يرقى إليه شك.
ضغطت هالة أغاريس على آراي بشدة . رغم تعبيره الهادئ خلف القناع . كان قلب آراي يخفق بسرعة ، حاول قمع ذلك و الإحتفاظ بتعبيرٍ هادئ قدر الإمكان . كان عليه الحفاظ على صورته الآن . ربما لم يدرك أغاريس ذلك ، لكّن هالة الرتبة الثالثة خاصته قد كانت تضغط على آراي . شكّك آراي حتى في نوعية هذه الهالة ، لأنها كانت خانقةً للغاية . نية قتلٍ ساحقة مثل الدم الكثيف – كانت نفاثةً بشدة ! أشعرته بالحاجة إلى التقيؤ على الفور .
صنع أولاً ثلاثة حواجز بالمانا خاصته ، ظهرت الحواجز الزرقاء و الشفافة ذات الشكل السداسي متكدسةً على هيئة طبقات أمامه . كان الحاجز الأمامي أثخن و أصلب ، و إنعكس بضوءٍ صلب . عزى إختلافه لتعزيز القطعة الأثرية ذات الدرجة 4 العليا – خاتم لاسكا !
‘من عالم آخر ؟ ‘
” هل تظنني أريد ذلك ؟ هاه ؟ اللعنة على كلاكما ؛ أنا ملعون ! قواي مختومة ! اغهه تباً— !! ”
رنت هذه الكلمات في ذهن آراي ودقت أبواب ذاكرته، مستحضراً معلومات قديمة من قلب التاريخ؛ ظهر ثلاث شياطين معروفون على نطاقٍ واسع في التاريخ؛ فُتحت على أيديهم أبواب الخراب والفساد:
” هاه ! اللعنة ، كيف–”
– في أوساط الحقبة الثانية، الفلسفي الأعظم باراسيلوس.
– في أوساط الحقبة الثالثة، كوكبة العدم.
– في أواخر الحقبة الثالثة، جوكر الخطأ.
رمقه بعينيه الغريبتين، وبدت الأشكال المثلثة في بؤبؤيه تومض بتحليل غريب.
فور أن رأى آراي كرةً النار القرمزية ، أنفق المانا خاصته و صنع حاجزين مطاطيين أسفله ثم قفز على الفور إلى السقف!
هؤلاء لم يكونوا مجرد شياطين؛ بل كوارث تمشي على الأرض. كانت أعمالهم أقبح من أن تُروى، وجرائمهم حُفرت بالدم والرماد في كل أرجاء القارات. وكان من خلفهم ترسّخ أمر “اقتُلوهم حيثما رأيتموهم”، دون استثناء.
أن يصرّح شخصٌ بهويته ككائن من عالمٍ آخر بهذه البساطة، كان بمثابة توقيع على حكم إعدامه!
توقّف فكر آراي، وكأن صاعقة عبرت ذهنه. هل حقًا نطق الفتى بهذه الكلمات؟ لم يكن وهمًا، بل سمعها بوضوحٍ لا يرقى إليه شك.
‘حتى بعد كُل تحذيرات مارلين ، لا أصدق أن شخصاً كهذا موجود…أم أن هذه الهوية ليست بالشيء المميز ؟ لا ، قد يكُون كاذباً حتى .’
” لم أقتص بعد مما فعلته ، وبما أننا إنتهينا من هراءك…فالآن أتت الفرصة.”” حاول النجاة ! ”
صرخ أغاريس ، بينما تناثرت بقايا الصلصة من فمه في الهواء . بدا مثل قدر ضغطٍ ساخن منفجر.
هز آراي رأسه داخلياً ، و أعاد تقييم هذا الشخص المدعو ‘أغاريس ‘في ذهنه من جديد . إزداد حذره تجاهه بلا وعي .
” عالم آخر ؟ ماذا تقصد؟ ”
“أغاريس، أليس هذا اسمك؟ دعنا نتحدث هذه المرة كعقلين، كشيطانين، كشريكين. و ننظُر للأفاق البعيدة بأمل.”
بعد لحظة تفكير، اختار آراي لعب دور الغافل. فلم تكن هوية “الشيطان من العالم الآخر” شيئاً يمكن كشفه، وما زال يرتجف من وقع اسم “نظام القدر”.
“حقًا؟ بهذه الطريقة؟ ألا تجد كذبك هذا مملاً؟ ما الذي تخشاه؟”
صرخ أغاريس يصوتٍ إحتوى على سخطٍ و غضبٍ عميقين ، مُشعراً أذني آراي بأنهما ستنفجران . كان صوته كان خشناً و عالياً للغاية . بدا و كأنه مُراهق لم يبلغ بعد ، هل ناسب صوته حتى من كان بعمره ؟
هز أغاريس كتفيه.
كان أغاريس صامتاً لمدةٍ وجيزة . لم يبدو تعبيره الأحمق و كأنه يفكر أكثر من كونه فارغاً من الداخل .في النهاية ، أطلق نفساً و إبتسم .
“أيها البشري المدعو آراي رولان، لا تحاول خداعي. أعلم أنك مثلي، نظرة واحدة كانت كافية. في الواقع، بروزك كشيطان يتجاوزني حتى.”
” تعال ، لنتحدث قليلاً .” أشار أغاريس إلى طاولةٍ قريبة و إبتسم .” أفترض أنك حيران أيها الإنسي، أليس كذلك؟ وجبة خفيفة قد تجعل الحوار ألذ”
” هاه ؟ فقدت التواصل معه ، مما يعني أنك…لا ، أنت أضعف من أن تخرج من هنا حتى…”
” رفقة ذلك اللعين ، لقد كان ذلك الشطرنجي جالساُ في المقعد المجاور . كان هو من فتح البوابة إلى هذا العالم و التي عبرت منها ، مما يعني أنك تملك طريقةً لفتح بوابة أيضاً أو محاولة التواصل معه .”” إدعه الآن إلى هنا ، بذلك سأستطيع الخروج .”
“أيها المالك!”
“…”
” ووش ! ”
لم يأتِ رد.
“عقد ؟ أها ! هكذا إذن .”
“أيها المالك!! ألا تسمع؟ أم أنك تفضل أن أحرق هذا المكان عن بكرة أبيه؟ هذه فرصتك الأخيرة، أيها اللعين.”
رفع آراي يده ، و فتح اللفافة.
ارتفع رأس أصلع من خلف الطاولة. رجل في منتصف العمر بلحية كثيفة وعينين غارقتين في الخوف. إبتسم بقسرية ، بينما كان موشكاً على ذرف الدموع . لقد كره حقاً أغاريس ، تخطى هذا الشخص كونه بلطجياً . كان يذهب بعيداً جداً !
” نـ-نعم ! أي خدمة سيد أغاريس ؟ ”
‘يبدو أنه قد أتى في نفس توقيتي أيضاً…غريب ! هل إتفق رجل الشطرنج مع شخصٍ ما لإحضاري إلى هُنا ؟ هل هذا يعني أنني مُراقب الآن ؟ ‘
“أعطني وجبةً كاملة أخرى ! أيضاً ا…ماذا تُريد أنت ؟ ”
لم ينتظر آراي رده، بل أحضر مقعداً آخر، وجلس عليه، واضعًا الآخر مقابله. لم يجلس أغاريس. ساد الصمت، والجوّ كان يشوبه الدخان ورائحة الاحتراق.
كان آراي صامتاً لمدة من الوقت . قمع مشاعر الصدمة الصاعدة من صدره و هدأ نفسه مرتباً أفكاره من جديد محللاً للمعلومات في ذهنه .
“فقدت التواصل مع رجل الشطرنج. وبالتالي، بات السفر بين العوالم مستحيلاً.”
‘بوضعه هدفه في الرغبة بالخروج جانباً . من يكون هذا ‘اللعين ‘الذي جلس رفقة رجل الشطرنج ؟ ‘
نظر حوله. كانت الحانة قبل لحظات تضجّ بالحياة، أما الآن فهي مقبرة من الأطباق المتروكة والكؤوس المسكوبة. غادر الجميع. لم يبقَ سوى الخراب، رثاه آراي بصدق.
– في أواخر الحقبة الثالثة، جوكر الخطأ.
أحس بشفقةٍ تجاه هذا المالك، لكن شهيته كانت قد تبخرت.
أن يصرّح شخصٌ بهويته ككائن من عالمٍ آخر بهذه البساطة، كان بمثابة توقيع على حكم إعدامه!
فسدت شهيته بالكامل بعد رؤية هذا المنظر ، و لم يعد في مزاجٍ للأكل بعد الآن .
” سأكون مباشراً ؛ أنا أريد الخروج من هذا العالم ! أريد مساعدتك في هذا الشأن ، أنت تستطيع فعل ذلك – أليس كذلك ؟ ”
“كوب ماء فقط.”
رغم حديثه، كان أغاريس يلتهم الطعام بشراهة طفولية فقد قدمّ المالك الأكل منذ برهة، ممزقاً قطع اللحم بأسنانه الشبيهة بالأنياب.
‘ملعون ؟ هل هو مصابٌ بلعنة ؟ مثيرٌ للإهتمام ، في هذه الحالة هذا قد يُفسّر سبب تقييد قوته بالرتبة الثالثة رغم هويته الغامضة هذه…لكن لعنة ، هاه ؟’
“ماذا؟ ألا تأكل؟ الطعام ممتاز، وعلى حساب المالك! أليس كذلك؟”
فرك آراي شعره، ولم يسعه إلا العبوس:”آه، تنهد… رجاءً، لا تجعل الأمور أعقد مما هي عليه. صبري شحيح، وأحاول بكل قوتي أن لا أصنع منك عدوًا الآن.”
” لا ، سأكتفي بالماء .”
أصبح تعبير المالك ما بين الضحك و الدموع . بينما كان قلبه غضباناً مليئًا بالكره . كان سعيدًا لوصف طعامه باللذيذ من قبل ‘ شخص ‘ في الرتبة الثالثة . مع ذلك ، شعر بالألم لعدم توفر أي مكسب من هذا الأمر . بل كانت خسارته كبيرة ! كان أسوء ما في الأمر ، هو أنه لم يستطع الإبلاغ عن هذا لسلطات المنطقة لأن هذا عنى الإسائة لأغاريس .
” ماذا ؟ ”
أعلن ذلك بفخرٍ أرعن، كأن كسر اللعنة مهمة روتينية.
– كان أغاريس في الرتبة الثالثة المبكرة .
” رفقة ذلك اللعين ، لقد كان ذلك الشطرنجي جالساُ في المقعد المجاور . كان هو من فتح البوابة إلى هذا العالم و التي عبرت منها ، مما يعني أنك تملك طريقةً لفتح بوابة أيضاً أو محاولة التواصل معه .”” إدعه الآن إلى هنا ، بذلك سأستطيع الخروج .”
كم ساحراً أو معززاً إمتلك هذه القوة في الإمبراطورية ؟ كانوا كثراً ، و كان لدى كُل واحدٍ فيهم مكانةٌ كبيرة . سواءاً أكان مغامراً في الفئة B أو جزئاً من الجنود النخبة في الإمبراطورية . كانوا شخصات مؤثرة ! لذلك ، خاف جميع المغامرين أغاريس . كان بإمكانه فعل ما يُريد بحدود ، و لن يُعاقب جراء ذلك .
– في أوساط الحقبة الثالثة، كوكبة العدم.
‘أليس عليك إحترام رُتبتك قليلاً ؟ ‘
صنع أولاً ثلاثة حواجز بالمانا خاصته ، ظهرت الحواجز الزرقاء و الشفافة ذات الشكل السداسي متكدسةً على هيئة طبقات أمامه . كان الحاجز الأمامي أثخن و أصلب ، و إنعكس بضوءٍ صلب . عزى إختلافه لتعزيز القطعة الأثرية ذات الدرجة 4 العليا – خاتم لاسكا !
‘لديه نوعٌ من القدرات التحليلية اللتي قد تكون المرتبطة بعينيه ، و اللتي إستطاعت معرفة هوية العالم الآخر خاصتي ، بالإضافة إلى إسمي و وجود الشطرنج ، و أيضاً أشياء قد أجهل معرفته لها لعدم ذكره لها . علاوةً على كُل ذلك — لماذا يبدو و كأنه واثق من قدرتي على ذلك ؟ كيف علم حتى بوجودي ؟ لدي العديد من الأسئلة .’
لم يهتم بهذه الأمور بالعادة ، لكّن آراي قد شعر بالإهانة بدلاً منه . أين كانت الكرامة في البلطجة على الضعفاء ؟ و على من ليس بساحرٍ حتى ؟ كان هذا بلا معنىً حقاً . رغم أنه لم يرى نفسه كرجلٍ نبيل. قرر آراي بحزم أن لايُخفض نفسه إلى هذا الحد .
أخرج من جيبه بلورة سحرية، و وضعها على طاولته . لم يعلم قيمتها مقابل الطعام . لكنه دفعه على أي حال ؛ مقابل كوب الماء و الطاولتين اللتان أفسدهما سابقاً . بالنظر لذلك ، شعر المالك بالكثير من الإمتنان لـ آراي . تجاهله آراي و نظر إلى أغاريس . رغم أنه كان حذراً و منزعجاً ، إلا أنه شعر بالفضول و التعجب . هل كان الشياطين نادرين ؟ لم يكن الأمر كذلك لـ آراي ، فقد قابل واحداً في بداية رحلته .
‘هذا الشخص الغريب خطير .’
” بوووم…! ”
ركل آراي المقعد بقوة، محاولًا طرد التوتر من جسده. نظر نحو أغاريس المقيّد، كان يتلوّى كدودة مغتاظة، عينيه المتقدتين كأنهما جمرتان على وشك ابتلاع آراي. كانت نظرةً تُنذر بالموت.
‘إما أنه عبقري يخطط بعمق ، أم أنه أحمق متهور لا يعرف مدى إتساع العالم…يبدو أنه الأخير .’
أرجع آراي ظهره للخلف ، إتكئ على المقعد أكثر ، و أسند رأسه المائل على ذراعه اليمنى .
قرأ آراي من قبل ، بأنه لم يبرز أي شيطان طيلة الحقبة الرابعة و منذ بدايتها وحتى الآن . على خلاف الحقبتين اللتان سبقتاها . فكر في سبب ذلك ، و إستنتج سبباً على الفور .
مد أغاريس ذراعه و بسط كفه ، ثم بدأ بالتحدث بصوتٍ آسر .
– ألم يكُن هذا لأن نظام القدر يقتلهم على الفور ؟ لعدم تكرار مآسي الحقب السابقة ؟
إنفجرت الكرة النارية و أطلقت موجة لهبٍ حارقة . شعر آراي باللهب ينشر حرارته أسفل أرديته حتى عندما كان بعيداً للغاية عنه ، تعرقت بشرته بغزارة .
‘بالتالي هذا سببٌ إضافي لعدم التورط مع من لا يُخفي نفسه .’
جلس أغاريس بإهمالٍ على كرسي، وأسنده على ساقين، وكأنه يتحدى الجاذبية. عقد ذراعيه، وابتسم ابتسامة تبرز أنيابه.
” حسناً ، عن ماذا تُريد التحدث ؟ و ماذا تقصد بالعالم الآخر؟ ”
بدأ آراي بالتفكير . هل كان حتى عالِماً بما حصل عند قدومه أول مرة ؟ لم يستطع مواكبة ما يقوله أغاريس . و سرعان ما أدرك ماهي المشكلة .
” كوا ! ”
” سأكون مباشراً ؛ أنا أريد الخروج من هذا العالم ! أريد مساعدتك في هذا الشأن ، أنت تستطيع فعل ذلك – أليس كذلك ؟ ”
“…سأقرر التراجُع هذه المرة.”
– ألم يكُن هذا لأن نظام القدر يقتلهم على الفور ؟ لعدم تكرار مآسي الحقب السابقة ؟
” لا أريد البقاء هنا ليومٍ إضافي ، أريد الخروج على الفور حقاً . ”
في هذا العالم، كانت التنانين قد انقرضت منذ الحقبة الأولى. بقيت حفنةٌ قليلة في الأساطير. قرأ آراي ذات مرة أن التنين الوليد يعادل معززاً من الرتبة الخامسة، حتى دون وعيٍ متشكّل.
‘يبدو أنه قد أتى في نفس توقيتي أيضاً…غريب ! هل إتفق رجل الشطرنج مع شخصٍ ما لإحضاري إلى هُنا ؟ هل هذا يعني أنني مُراقب الآن ؟ ‘
” عقد أو نحو ذلك ، هذه ليست مدة طويلة بالنسبة لما عشته حتى الآن ، إنها ليست سوى قيلولة . لكنني لا أستطيع !! ”
” أنا غير راغب ! أريد العودة . هذا المكان أنا لا أريده ، أرغب بالخروج ! بالعودة لأرضي ! بالنسبة لي ، العيش هُنا أشبه بالبقاء في وكر غوبلنز قذر . معجوجاً بالقيود و صغير الحجم ، و كأنني مختومٌ هناك . هل تعلم مدى خناقة ذلك ؟ اللعنة ، حتى شكاوي أريزلا في مكان ختمه لا تضاهي قذارة هذا المكان .”
صرخ أغاريس يصوتٍ إحتوى على سخطٍ و غضبٍ عميقين ، مُشعراً أذني آراي بأنهما ستنفجران . كان صوته كان خشناً و عالياً للغاية . بدا و كأنه مُراهق لم يبلغ بعد ، هل ناسب صوته حتى من كان بعمره ؟
“أيها المالك!! ألا تسمع؟ أم أنك تفضل أن أحرق هذا المكان عن بكرة أبيه؟ هذه فرصتك الأخيرة، أيها اللعين.”
‘لا ، مالذي يعنيه هذا الشخص ؟ ماذا حدث في الأساس ؟ متى حصل هذا ؟ ‘
‘أرى ، لتحليل الأمر . فقد وجدني ‘شخصٌ غريب ‘يدعّي أنه من عالم آخر ، و أنه قد كان تنيناً فيما مضى .’
أصبح تعبير المالك ما بين الضحك و الدموع . بينما كان قلبه غضباناً مليئًا بالكره . كان سعيدًا لوصف طعامه باللذيذ من قبل ‘ شخص ‘ في الرتبة الثالثة . مع ذلك ، شعر بالألم لعدم توفر أي مكسب من هذا الأمر . بل كانت خسارته كبيرة ! كان أسوء ما في الأمر ، هو أنه لم يستطع الإبلاغ عن هذا لسلطات المنطقة لأن هذا عنى الإسائة لأغاريس .
‘لديه نوعٌ من القدرات التحليلية اللتي قد تكون المرتبطة بعينيه ، و اللتي إستطاعت معرفة هوية العالم الآخر خاصتي ، بالإضافة إلى إسمي و وجود الشطرنج ، و أيضاً أشياء قد أجهل معرفته لها لعدم ذكره لها . علاوةً على كُل ذلك — لماذا يبدو و كأنه واثق من قدرتي على ذلك ؟ كيف علم حتى بوجودي ؟ لدي العديد من الأسئلة .’
‘…إنه كلبٌ مجنون علي توخي الحذر منه .’
– في أواخر الحقبة الثالثة، جوكر الخطأ.
” لم أقتص بعد مما فعلته ، وبما أننا إنتهينا من هراءك…فالآن أتت الفرصة.”” حاول النجاة ! ”
أشار أغاريس إلى آراي بإصبعه السببابة .
” لا أعرف إسمه ، لكنني أتذكر شكله . لسوء الحظ ، لا أستطيع قتاله الآن .”أضاف أغاريس ببرود :” سأتأكد من قتله قبل الرحيل ! ”
” لعدم قدرتي على الخروج بنفسي ، و لإستحالة ذلك — لقد كُنت أنتظرك ! ”
“…”
” لا أريد البقاء هنا ليومٍ إضافي ، أريد الخروج على الفور حقاً . ”
” رفقة ذلك اللعين ، لقد كان ذلك الشطرنجي جالساُ في المقعد المجاور . كان هو من فتح البوابة إلى هذا العالم و التي عبرت منها ، مما يعني أنك تملك طريقةً لفتح بوابة أيضاً أو محاولة التواصل معه .”” إدعه الآن إلى هنا ، بذلك سأستطيع الخروج .”
” هل تظنني أريد ذلك ؟ هاه ؟ اللعنة على كلاكما ؛ أنا ملعون ! قواي مختومة ! اغهه تباً— !! ”
” هااب! ”
” أيها البشري ، حتى لو لم تعرف كيفية ذلك في الوقت الحالي ، فأريدك أن تجد الطريقة لمغادرة هذا العالم ، لقد قلت أن علاقتك بذلك الشخص رجل الشيءٍ ما ، غير موجودة لكنك مخطأ . شخصٌ بمستواه لن يفعل شيئاً عن عبث ، هو الذي أرسلك إلى هذا العالم ، صحيح ؟ لديه سببٌ لهذا بالطبع . كونه قد أعطاك جزءاً من قوته أو هويته ، فهذا يدُل على أن لديه سبباً أيضاً . ”
ضغطت هالة أغاريس على آراي بشدة . رغم تعبيره الهادئ خلف القناع . كان قلب آراي يخفق بسرعة ، حاول قمع ذلك و الإحتفاظ بتعبيرٍ هادئ قدر الإمكان . كان عليه الحفاظ على صورته الآن . ربما لم يدرك أغاريس ذلك ، لكّن هالة الرتبة الثالثة خاصته قد كانت تضغط على آراي . شكّك آراي حتى في نوعية هذه الهالة ، لأنها كانت خانقةً للغاية . نية قتلٍ ساحقة مثل الدم الكثيف – كانت نفاثةً بشدة ! أشعرته بالحاجة إلى التقيؤ على الفور .
أُطلق صوت إنفجار مكتوم ، إندلعت ألسنة النيران في آراي ، لكنّ حواجزه صدتها . قُذف آراي بعيداً ، و إشتعلت بعض أجزاء رداءه و جلده .
‘أرى ! إنه هو السبب في فقدان لشهيتي ، ليس هذا المشهد القبيح…نعم بالتأكيد .’
– كان أغاريس في الرتبة الثالثة المبكرة .
” هااب! ”
‘بوضعه هدفه في الرغبة بالخروج جانباً . من يكون هذا ‘اللعين ‘الذي جلس رفقة رجل الشطرنج ؟ ‘
لم يعلم آراي حقاً كيف حصل ذلك .
‘لا ، مالذي يعنيه هذا الشخص ؟ ماذا حدث في الأساس ؟ متى حصل هذا ؟ ‘
‘يالها من أعينٍ مقززة…لكن هو ليس أحمقاً بالكامل ، هاه ؟ لقد رأى من خلال نواياي .‘سخر آراي في ذهنه، وكأن أغاريس ينافسه على لقب “أكثر من يملك عينين مرعبتين”.
أحس بشفقةٍ تجاه هذا المالك، لكن شهيته كانت قد تبخرت.
بدأ آراي بالتفكير . هل كان حتى عالِماً بما حصل عند قدومه أول مرة ؟ لم يستطع مواكبة ما يقوله أغاريس . و سرعان ما أدرك ماهي المشكلة .
‘تسك ، بالتفكير في الأمر الآن . إستوعبت شيئاً ما للتو .’
‘كيف أتيتُ إلى هذا العالم ؟ ‘
لم يعلم آراي حقاً كيف حصل ذلك .
” إمتلاكك لقوةٍ مشابهة لخاصته ، يعني أن لديك الفرصة للوصول إلى مستواه و فتح بوابة . الفرصة تعني الأمل و الأمل يعني الإمكانية ، سأمنحك دعمي و معرفتي للوصول إلى هذا الهدف لمغادرة العالم ! إذا أردت مالاً و موارداً للبحوث فسأجد طريقةً لكسبهم ، إذا أردت أتباعاً فسأعطيك إياهم ، إذا أردت فهماً لسحر الأبعاد و الفضاء ، فسأعطيك فهمي و ما أعرفه عنه ، حتى لو لم تُطبقّ قوانين الفضاء نفسها على هذا العالم . و الأهم ، سوف أحمي ذاتك الضعيفة حتى تصل إلى ذلك المستوى ! ”
بسماعه، لعن آراي في نفسه:‘تباً! كما توقعت، يملك قدرة كشف الكذب أيضاً؟ كم قدرة يمتلك هذا الرجل؟’
‘آخر ذكرياتي ، هي أن رجل الشطرنج قد قال شيئاً عن النصف الآخر ، وعندما فتحت عيناي مجدداً كانت أمي تكاد تقتلني خنقاً بحضنها لموت صاحب الجسد السابق .’
– في أواخر الحقبة الثالثة، جوكر الخطأ.
” إمتلاكك لقوةٍ مشابهة لخاصته ، يعني أن لديك الفرصة للوصول إلى مستواه و فتح بوابة . الفرصة تعني الأمل و الأمل يعني الإمكانية ، سأمنحك دعمي و معرفتي للوصول إلى هذا الهدف لمغادرة العالم ! إذا أردت مالاً و موارداً للبحوث فسأجد طريقةً لكسبهم ، إذا أردت أتباعاً فسأعطيك إياهم ، إذا أردت فهماً لسحر الأبعاد و الفضاء ، فسأعطيك فهمي و ما أعرفه عنه ، حتى لو لم تُطبقّ قوانين الفضاء نفسها على هذا العالم . و الأهم ، سوف أحمي ذاتك الضعيفة حتى تصل إلى ذلك المستوى ! ”
كانت تُوجد قطعةٌ ناقصة في المشهد . مثل زمنٍ تم تخطيه من منظوره الخاص .
لم يأخذه أغاريس بجدية . كان فرق المستويات بينهما شاسعاً للغاية، كان لدى أغاريس القدرة على اللعب بـ آراي حتى الموت فقط بلهبه دون تعويذة، لذلك لم يأبه به رغم كونه على بعد قدمين منه.
” لعدم قدرتي على الخروج بنفسي ، و لإستحالة ذلك — لقد كُنت أنتظرك ! ”
‘يبدو أنه قد أتى في نفس توقيتي أيضاً…غريب ! هل إتفق رجل الشطرنج مع شخصٍ ما لإحضاري إلى هُنا ؟ هل هذا يعني أنني مُراقب الآن ؟ ‘
” هل تظنني أريد ذلك ؟ هاه ؟ اللعنة على كلاكما ؛ أنا ملعون ! قواي مختومة ! اغهه تباً— !! ”
إرتفع شعورٌ لايوصف بالحذر و الخطر في عقله . و شعر فجأة بأنه محاطٌ بضباب كثيف .
‘إما أنه عبقري يخطط بعمق ، أم أنه أحمق متهور لا يعرف مدى إتساع العالم…يبدو أنه الأخير .’
‘هل عقد رجل الشطرنج إتفاقاً أو شيئاً من هذا القبيل ، مع شخصٍ من هذا العالم ؟ هل هذا يعني أن مهمة صيد ‘قطة الأنفس التسع ‘هي كذبة ؟ أو ربما هو السبب الأساسي للإتفاق ؟ لا ! ‘أوقف آراي أفكاره هذه عند هذا الحد ، و لم يسمح بها بالإنجراف أكثر . كانت هذه أموراً ‘كبيرةً جداً ‘بالنسبة له ليفكر بها ! تداعيات الإستنتاجات التي قد يصل إليها كانت ستكون كارثية لمستواه الحالي ، و كان معرفتها أيضاً عديم الفائدة الآن .
رغم حديثه، كان أغاريس يلتهم الطعام بشراهة طفولية فقد قدمّ المالك الأكل منذ برهة، ممزقاً قطع اللحم بأسنانه الشبيهة بالأنياب.
دفع بهذه الأفكار بعيداً في ذهنه ، و قال بهدوء :” لا أستطيع .”
“لا بأس، فلنبرمه إن كان هذا يريحك.”
” ماذا ؟ ”
” أنا غير راغب ! أريد العودة . هذا المكان أنا لا أريده ، أرغب بالخروج ! بالعودة لأرضي ! بالنسبة لي ، العيش هُنا أشبه بالبقاء في وكر غوبلنز قذر . معجوجاً بالقيود و صغير الحجم ، و كأنني مختومٌ هناك . هل تعلم مدى خناقة ذلك ؟ اللعنة ، حتى شكاوي أريزلا في مكان ختمه لا تضاهي قذارة هذا المكان .”
هز آراي رأسه ، و أعاد كلامه بلا مبالاة .
” قُلت لا أستطيع مساعدتك. ليس لدي إهتمامٌ بذلك ، و لا سببٌ يدفعني لإخراجك. بالإضافة لذلك…”
تحطّمت السلاسل إلى رمادٍ فضي، تبعثر في الهواء بينما تلاشت الدوائر السحرية من حول يد آراي. نهض أغاريس ببطء، ينظر إليه نظرة متفحصة، ثم زفر وقال:
“…؟ ”
ربما لم يفكر أغاريس كثيراً بالأمر لتلك الدرجة . بدا و كأنه يستطيع كسر اللعنة في أي وقتٍ يُريده .
“فقدت التواصل مع رجل الشطرنج. وبالتالي، بات السفر بين العوالم مستحيلاً.”
قال آراي و لم يخيبه .
تلاشت الابتسامة الشرسة عن وجه أغاريس، وتحوّلت ملامحه إلى كآبة، وغرقت عيناه الغريبتان في ظلال قاتمة.
كان أغاريس صامتاً لمدةٍ وجيزة . لم يبدو تعبيره الأحمق و كأنه يفكر أكثر من كونه فارغاً من الداخل .في النهاية ، أطلق نفساً و إبتسم .
” هاه ؟ فقدت التواصل معه ، مما يعني أنك…لا ، أنت أضعف من أن تخرج من هنا حتى…”
” إذا كان العقد يتمحور حول إيجاد أو التواصل مع رجل الشطرنج هذا ، فالأمر بسيط و لا حاجة إلى تعقيده .”
رفع يده إلى وجهه بتعبيرٍ منكسر، وصوته اكتسى بأسى غريب:”اللعنة… لا يكذب! لا… بحق الجحيم، لا تفعل هذا بي… ماذا سأفعل الآن؟ عديم النفع… تباً، @#%*&!”
عدل آراي وقفته ، و وضع يده على جبينه بلا وعي متنهداً .
بدأ يتمتم بكلماتٍ غريبة، كمن يتحدث بلغة مجهولة.
أن يصرّح شخصٌ بهويته ككائن من عالمٍ آخر بهذه البساطة، كان بمثابة توقيع على حكم إعدامه!
بسماعه، لعن آراي في نفسه:‘تباً! كما توقعت، يملك قدرة كشف الكذب أيضاً؟ كم قدرة يمتلك هذا الرجل؟’
إرتفع شعورٌ لايوصف بالحذر و الخطر في عقله . و شعر فجأة بأنه محاطٌ بضباب كثيف .
‘همم ، سيكون من الإهدار إسراف هذه الفرصة…لنلعب بحكمة .’
قرأ آراي من قبل ، بأنه لم يبرز أي شيطان طيلة الحقبة الرابعة و منذ بدايتها وحتى الآن . على خلاف الحقبتين اللتان سبقتاها . فكر في سبب ذلك ، و إستنتج سبباً على الفور .
” لكن…”
أن يصرّح شخصٌ بهويته ككائن من عالمٍ آخر بهذه البساطة، كان بمثابة توقيع على حكم إعدامه!
فتح آراي فمه وأردف قائلاً:” الأمر ليس ميؤوساً منه تماماً .”
” همم ؟ ماذا تقصد ؟ ”
‘أحمقٌ واثق ، رباه يبدو كالذي سيضحك عندما يحرق منزله…همم ، لديه أعداء ، علي مراجعته من جديد . مع ذلك…وجدت دميةً سيئة ، إنه أحمق يمكن الإستفادة منه.’
رفع أغاريس رأسه، وأملٌ طفيف يتلألأ في عينيه المختلفتين.
‘حتى بعد كُل تحذيرات مارلين ، لا أصدق أن شخصاً كهذا موجود…أم أن هذه الهوية ليست بالشيء المميز ؟ لا ، قد يكُون كاذباً حتى .’
لو لم يكن أغاريس قد استهان به، لما نجحت خطة آراي. ذلك الغرور، ذلك اللهو الساخر، كلّه كان بابًا دخل منه آراي… ليُقلب الطاولة. كان أغاريس متغطرساً بطبيعته ، بدا و كأنه يرغب بالمرح و اللعب معه ، كلعبة…لكن في النهاية ، إنقلب الآية .
” أنت تريد من رجل الشطرنج بأن يُخرجك ، و أنا لدي مرادي منه أيضاً .”قال آراي بعد صمتٍ قصير بثبات :
رغم حديثه، كان أغاريس يلتهم الطعام بشراهة طفولية فقد قدمّ المالك الأكل منذ برهة، ممزقاً قطع اللحم بأسنانه الشبيهة بالأنياب.
“إن استعدت الاتصال به، حينها ستتمكن من العودة. أليس كذلك؟ بإمكاننا أن نُبرم صفقة، في نهاية الأمر… نطمح لنفس الغاية، أليس كذلك؟”
” لا ، سأكتفي بالماء .”
“وماذا تقترح؟”
رغم حديثه، كان أغاريس يلتهم الطعام بشراهة طفولية فقد قدمّ المالك الأكل منذ برهة، ممزقاً قطع اللحم بأسنانه الشبيهة بالأنياب.
” عالم آخر ؟ ماذا تقصد؟ ”
“شراكة. لتكن شراكةً تحقق ‘رغباتنا’ المتبادلة، وبعقد.”
‘لا ، مالذي يعنيه هذا الشخص ؟ ماذا حدث في الأساس ؟ متى حصل هذا ؟ ‘
” كما إعتقدت، أنت…تستهين بي تماماً، هاه ؟ أحمق .”
“عقد ؟ أها ! هكذا إذن .”
” لا أعرف ! لكنني سأفعل ذلك ، لاشيء مستحيلاً على الدمار القرمزي !”
نقر أغاريس بأظافره الطويلة على الطاولة ، ثم ضحك:”لا مانع لدي. ولكن، دعني أسألك أولاً… لمَ أنت ضعيف إلى هذا الحد؟ لست حتى في المستوى 15 بعد. وتُريد شراكة؟ هذه استفادة صريحة مني، أتراني أحمقاً؟ إن أبرمنا هذا العقد، ستكون أنت الرابح دون شك!”
‘سأردّ له الصاع يوماً ما… أو أقتله.’
نقر أغاريس بأظافره الطويلة على الطاولة ، ثم ضحك:”لا مانع لدي. ولكن، دعني أسألك أولاً… لمَ أنت ضعيف إلى هذا الحد؟ لست حتى في المستوى 15 بعد. وتُريد شراكة؟ هذه استفادة صريحة مني، أتراني أحمقاً؟ إن أبرمنا هذا العقد، ستكون أنت الرابح دون شك!”
رمقه بعينيه الغريبتين، وبدت الأشكال المثلثة في بؤبؤيه تومض بتحليل غريب.
“…”
‘يالها من أعينٍ مقززة…لكن هو ليس أحمقاً بالكامل ، هاه ؟ لقد رأى من خلال نواياي .‘سخر آراي في ذهنه، وكأن أغاريس ينافسه على لقب “أكثر من يملك عينين مرعبتين”.
‘لا يكفي… لكنه الأفضل الآن.’
رغم حديثه، كان أغاريس يلتهم الطعام بشراهة طفولية فقد قدمّ المالك الأكل منذ برهة، ممزقاً قطع اللحم بأسنانه الشبيهة بالأنياب.
“…سأقتلك! حررني حالًا! أزل هذه النجاسات اللعينة عني!”
فتح آراي فمه وأردف قائلاً:” الأمر ليس ميؤوساً منه تماماً .”
“لماذا؟ سؤالك تافه. اسأل نفسك أولاً: لمَ أنت ضعيف؟ حتى تنين حديث الولادة يستطيع سحقك! أم أنك لست تنيناً من الأصل؟”
أعلن ذلك بفخرٍ أرعن، كأن كسر اللعنة مهمة روتينية.
ركز آراي على أسلوب كلام أغاريس الفخور ، و إنتقى كلماته الساخرة و ما يستهدفه بعناية مقرراً تغير الموضوع من ‘ ضعفه هو ‘ إلى ‘ ضعف أغاريس ‘.
كان هذا مُنحنىً غير متوقع للأحداث .
” كوانغ !! ”
‘يبدو و كأنه فخورٌ بهذه الهوية ’ التنينية ’ هاه ؟ ‘
في هذا العالم، كانت التنانين قد انقرضت منذ الحقبة الأولى. بقيت حفنةٌ قليلة في الأساطير. قرأ آراي ذات مرة أن التنين الوليد يعادل معززاً من الرتبة الخامسة، حتى دون وعيٍ متشكّل.
شعر الأخير بالقشعريرة من نية قتل أغاريس ، و أخذ خطوةً للخلف بلا وعي . هل هكذا بدت الوحوش المختومة في القصص الخيالية ؟ كان هذا مخيفاً إلى حدٍ ما .
اسودّ وجه أغاريس، وغشّت الكآبة ملامحه.
” هل تظنني أريد ذلك ؟ هاه ؟ اللعنة على كلاكما ؛ أنا ملعون ! قواي مختومة ! اغهه تباً— !! ”
صرخ أغاريس ، بينما تناثرت بقايا الصلصة من فمه في الهواء . بدا مثل قدر ضغطٍ ساخن منفجر.
بتعبير ساطع ، فتح أغاريس فمه بعد مرور ثلاث دقائق .
تراجع آراي بخفة، متجنبًا أن يمسه أي من هذه الفوضى المقززة، كان سيكره نفسه حقاً إذا سمح بحدوث ذلك ؛ بالأخص بعد رؤية كيف كان يأكُل هذا ‘ الهمجي ‘ .
إندلعت إبتسامةٌ فخورة على وجه أغاريس ، و ربت على صدره بثناء .
” ماذا ؟ ”
‘ملعون ؟ هل هو مصابٌ بلعنة ؟ مثيرٌ للإهتمام ، في هذه الحالة هذا قد يُفسّر سبب تقييد قوته بالرتبة الثالثة رغم هويته الغامضة هذه…لكن لعنة ، هاه ؟’
– في أوساط الحقبة الثالثة، كوكبة العدم.
“لنبسّط الأمور… كلانا شيطانٌ من عالمٍ آخر، كلانا منبوذ، ونظام القدر لا يكف عن مطاردتنا. لن أتفاجأ إن دخل أحدهم الحانة قائلًا: أنا من النظام.أوه ، لا تكُن ساذجاً و إخفِ حقيقة كونك شيطاناً .”
تذكر آراي مايعرفه عن اللعنات ، وسأل:” لعنة ؟ أنت ملعون ؟ من ما ؟ ”
‘أليس عليك إحترام رُتبتك قليلاً ؟ ‘
“بزززززز….!”
” لا أعرف إسمه ، لكنني أتذكر شكله . لسوء الحظ ، لا أستطيع قتاله الآن .”أضاف أغاريس ببرود :” سأتأكد من قتله قبل الرحيل ! ”
أرجع آراي ظهره للخلف ، إتكئ على المقعد أكثر ، و أسند رأسه المائل على ذراعه اليمنى .
ربما لم يفكر أغاريس كثيراً بالأمر لتلك الدرجة . بدا و كأنه يستطيع كسر اللعنة في أي وقتٍ يُريده .
— كان أغاريس قد فجّره من الحانة بلا رحمة.
‘يا إلهي… أهو فردٌ من الياكوزا؟ لا، إنه طفوليٌّ أكثر من اللازم.‘
حرر آراي فم أغاريس الذي إحمرت بشرته غضباً من السلاسل جزئياً.
أشار أغاريس إلى آراي بإصبعه السببابة .
“ومع ذلك، ألا يجدر بك أولاً كسر اللعنة؟ كيف تنوي بلوغ مستواه وقواك مقيدة؟ ولأفترض بأنه هذه اللعنة تكبح قوتك ، بالتالي…لن تستطيع الوصول لنفس مستواه .”
هز آراي رأسه داخلياً ، و أعاد تقييم هذا الشخص المدعو ‘أغاريس ‘في ذهنه من جديد . إزداد حذره تجاهه بلا وعي .
“…”
“…”
ساد الصمت. بدا أغاريس مشوشاً، وكأن الفكرة لم تخطر بباله من قبل.
لم يعلم آراي حقاً كيف حصل ذلك .
” إمتلاكك لقوةٍ مشابهة لخاصته ، يعني أن لديك الفرصة للوصول إلى مستواه و فتح بوابة . الفرصة تعني الأمل و الأمل يعني الإمكانية ، سأمنحك دعمي و معرفتي للوصول إلى هذا الهدف لمغادرة العالم ! إذا أردت مالاً و موارداً للبحوث فسأجد طريقةً لكسبهم ، إذا أردت أتباعاً فسأعطيك إياهم ، إذا أردت فهماً لسحر الأبعاد و الفضاء ، فسأعطيك فهمي و ما أعرفه عنه ، حتى لو لم تُطبقّ قوانين الفضاء نفسها على هذا العالم . و الأهم ، سوف أحمي ذاتك الضعيفة حتى تصل إلى ذلك المستوى ! ”
” لا أعرف ! لكنني سأفعل ذلك ، لاشيء مستحيلاً على الدمار القرمزي !”
“فقدت التواصل مع رجل الشطرنج. وبالتالي، بات السفر بين العوالم مستحيلاً.”
طقطق أغاريس رقبته، وعيونه باردة كالنصل.
أعلن ذلك بفخرٍ أرعن، كأن كسر اللعنة مهمة روتينية.
شعر الأخير بالقشعريرة من نية قتل أغاريس ، و أخذ خطوةً للخلف بلا وعي . هل هكذا بدت الوحوش المختومة في القصص الخيالية ؟ كان هذا مخيفاً إلى حدٍ ما .
إنفجرت الكرة النارية و أطلقت موجة لهبٍ حارقة . شعر آراي باللهب ينشر حرارته أسفل أرديته حتى عندما كان بعيداً للغاية عنه ، تعرقت بشرته بغزارة .
‘أحمقٌ واثق ، رباه يبدو كالذي سيضحك عندما يحرق منزله…همم ، لديه أعداء ، علي مراجعته من جديد . مع ذلك…وجدت دميةً سيئة ، إنه أحمق يمكن الإستفادة منه.’
حين استيقظ آراي، وجد نفسه في مشفى العاصمة. حروق من الدرجة الثانية، جروح زجاج، أضلاع مكسورة. شُفي سريعًا بفضل رتبته الأولى… لكن بتكلفة: سبعين بلورة سحرية.
في هذا العالم، كانت التنانين قد انقرضت منذ الحقبة الأولى. بقيت حفنةٌ قليلة في الأساطير. قرأ آراي ذات مرة أن التنين الوليد يعادل معززاً من الرتبة الخامسة، حتى دون وعيٍ متشكّل.
عدل آراي وقفته ، و وضع يده على جبينه بلا وعي متنهداً .
” لنعد إلى العقد ، هل أنت موافق ؟”
مد أغاريس يده ببادرة . حذِر آراي ، لكنه صافحه .
” ووش ، ووش ، ووش ! ”
“لا بأس، فلنبرمه إن كان هذا يريحك.”
” لكن…”
“…سأقتلك! حررني حالًا! أزل هذه النجاسات اللعينة عني!”
أومأ أغاريس برأسه . تعاقد حاجباه فجأة ، و وضع يده على ذقنه مفكراً ، ناظراً إلى آراي بأعين ضيقة .
” هوا ! هوا ! هوا ! ”
“انتظر… لدي فكرة.”
ركل آراي المقعد بقوة، محاولًا طرد التوتر من جسده. نظر نحو أغاريس المقيّد، كان يتلوّى كدودة مغتاظة، عينيه المتقدتين كأنهما جمرتان على وشك ابتلاع آراي. كانت نظرةً تُنذر بالموت.
رفع آراي حاجبه:” ما هي ؟ ”
” أنت تريد من رجل الشطرنج بأن يُخرجك ، و أنا لدي مرادي منه أيضاً .”قال آراي بعد صمتٍ قصير بثبات :
” إذا كان العقد يتمحور حول إيجاد أو التواصل مع رجل الشطرنج هذا ، فالأمر بسيط و لا حاجة إلى تعقيده .”
‘سأردّ له الصاع يوماً ما… أو أقتله.’
‘يالها من أعينٍ مقززة…لكن هو ليس أحمقاً بالكامل ، هاه ؟ لقد رأى من خلال نواياي .‘سخر آراي في ذهنه، وكأن أغاريس ينافسه على لقب “أكثر من يملك عينين مرعبتين”.
“…؟”
صرخ أغاريس ، بينما تناثرت بقايا الصلصة من فمه في الهواء . بدا مثل قدر ضغطٍ ساخن منفجر.
” لنعد إلى العقد ، هل أنت موافق ؟”
” ألن يظهر رجل الشطرنج في حال قتلتك بالقسر ؟ لأنني أضررت بما يبدو كوريثه…معقول .”” هاهاها كما هو متوقع ، أنا عبقري حقاً .”
إندلعت إبتسامةٌ فخورة على وجه أغاريس ، و ربت على صدره بثناء .
” هاه ؟ ماذا تقول ؟ ”
ساد الصمت. بدا أغاريس مشوشاً، وكأن الفكرة لم تخطر بباله من قبل.
” عاي حسنا، لقول الأمر ببساطة .” فرك أغاريس شعره الأحمر الجميل ، ثم أشار إلى آراي و ضحك .” سأقتلك ، هذا سيجذب ذلك الرجُل .”
كانت أعينه ساخرة.
بتعبير ساطع ، فتح أغاريس فمه بعد مرور ثلاث دقائق .
“بزززززز….!”
“إن استعدت الاتصال به، حينها ستتمكن من العودة. أليس كذلك؟ بإمكاننا أن نُبرم صفقة، في نهاية الأمر… نطمح لنفس الغاية، أليس كذلك؟”
صرخ أغاريس يصوتٍ إحتوى على سخطٍ و غضبٍ عميقين ، مُشعراً أذني آراي بأنهما ستنفجران . كان صوته كان خشناً و عالياً للغاية . بدا و كأنه مُراهق لم يبلغ بعد ، هل ناسب صوته حتى من كان بعمره ؟
كان هذا مُنحنىً غير متوقع للأحداث .
استشعر آراي خطرًا داهمًا، فأخرج لفافةً من تحت رداءه. لكن قبل أن يفعل، انعكس اللهب القرمزي في عينيه، تتراقص أمامه بحيوية و جمال .
‘أرى ! إنه هو السبب في فقدان لشهيتي ، ليس هذا المشهد القبيح…نعم بالتأكيد .’
” [ إين-ران ] .”
” ووش ! ”
لم يأخذه أغاريس بجدية . كان فرق المستويات بينهما شاسعاً للغاية، كان لدى أغاريس القدرة على اللعب بـ آراي حتى الموت فقط بلهبه دون تعويذة، لذلك لم يأبه به رغم كونه على بعد قدمين منه.
“[حاجز 2x]!”
” أنت تريد من رجل الشطرنج بأن يُخرجك ، و أنا لدي مرادي منه أيضاً .”قال آراي بعد صمتٍ قصير بثبات :
فور أن رأى آراي كرةً النار القرمزية ، أنفق المانا خاصته و صنع حاجزين مطاطيين أسفله ثم قفز على الفور إلى السقف!
“…”
” إنفجار!! ”
إنفجرت الكرة النارية و أطلقت موجة لهبٍ حارقة . شعر آراي باللهب ينشر حرارته أسفل أرديته حتى عندما كان بعيداً للغاية عنه ، تعرقت بشرته بغزارة .
في هذا العالم، كانت التنانين قد انقرضت منذ الحقبة الأولى. بقيت حفنةٌ قليلة في الأساطير. قرأ آراي ذات مرة أن التنين الوليد يعادل معززاً من الرتبة الخامسة، حتى دون وعيٍ متشكّل.
‘بوضعه هدفه في الرغبة بالخروج جانباً . من يكون هذا ‘اللعين ‘الذي جلس رفقة رجل الشطرنج ؟ ‘
هدأ عقله و خطط لردٍ سريع . أثناء عومه في الهواء ، حرك يديه على عجل في عدة حركات سريعة . كان آراي خيميائياً قد تدرب لدى مارلين لـ6 أعوام ، و حتى قبل ذلك كان معتاداً على تحريك يديه بخفة و القيام بعدة وظائف مرةً واحدة .
‘يالها من أعينٍ مقززة…لكن هو ليس أحمقاً بالكامل ، هاه ؟ لقد رأى من خلال نواياي .‘سخر آراي في ذهنه، وكأن أغاريس ينافسه على لقب “أكثر من يملك عينين مرعبتين”.
‘< تحليل : محاكاة> ‘
نظر حوله. كانت الحانة قبل لحظات تضجّ بالحياة، أما الآن فهي مقبرة من الأطباق المتروكة والكؤوس المسكوبة. غادر الجميع. لم يبقَ سوى الخراب، رثاه آراي بصدق.
نقر أغاريس بأظافره الطويلة على الطاولة ، ثم ضحك:”لا مانع لدي. ولكن، دعني أسألك أولاً… لمَ أنت ضعيف إلى هذا الحد؟ لست حتى في المستوى 15 بعد. وتُريد شراكة؟ هذه استفادة صريحة مني، أتراني أحمقاً؟ إن أبرمنا هذا العقد، ستكون أنت الرابح دون شك!”
” ووش ، ووش ، ووش ! ”
“أيها البشري المدعو آراي رولان، لا تحاول خداعي. أعلم أنك مثلي، نظرة واحدة كانت كافية. في الواقع، بروزك كشيطان يتجاوزني حتى.”
“…أيها التنين من عالم آخر .”
” [ حاجزx3 ] !”
” بوووم…! ”
صنع أولاً ثلاثة حواجز بالمانا خاصته ، ظهرت الحواجز الزرقاء و الشفافة ذات الشكل السداسي متكدسةً على هيئة طبقات أمامه . كان الحاجز الأمامي أثخن و أصلب ، و إنعكس بضوءٍ صلب . عزى إختلافه لتعزيز القطعة الأثرية ذات الدرجة 4 العليا – خاتم لاسكا !
لم تكن قطعته الأثرية هذه تملك هذه المقدرة مسبقاً، لكن مارلين قد عدل فيها قليلاً بحيث تساعد تعاويذه حتى المستوى الثاني، وتزيد من نطاقها من تعويذة واحدة لأكثر من ذلك.
“شراكة. لتكن شراكةً تحقق ‘رغباتنا’ المتبادلة، وبعقد.”
‘لا يكفي… لكنه الأفضل الآن.’
” بوووم…! ”
بتعبير ساطع ، فتح أغاريس فمه بعد مرور ثلاث دقائق .
أُطلق صوت إنفجار مكتوم ، إندلعت ألسنة النيران في آراي ، لكنّ حواجزه صدتها . قُذف آراي بعيداً ، و إشتعلت بعض أجزاء رداءه و جلده .
‘آخر ذكرياتي ، هي أن رجل الشطرنج قد قال شيئاً عن النصف الآخر ، وعندما فتحت عيناي مجدداً كانت أمي تكاد تقتلني خنقاً بحضنها لموت صاحب الجسد السابق .’
كان آراي صامتاً لمدة من الوقت . قمع مشاعر الصدمة الصاعدة من صدره و هدأ نفسه مرتباً أفكاره من جديد محللاً للمعلومات في ذهنه .
“هاه! خففت شدة النيران عمداً… ومع ذلك نجوت؟ مثير! هذا يشعرني بالحكة ، أمهتمٌ بقتالي؟ ”
أُطلق صوت إنفجار مكتوم ، إندلعت ألسنة النيران في آراي ، لكنّ حواجزه صدتها . قُذف آراي بعيداً ، و إشتعلت بعض أجزاء رداءه و جلده .
‘هذا الشخص الغريب خطير .’
خفف أغاريس من النيران وتحكم بها بحيث لا تحرق الكحول المسكوب على الأرض ، أو تفجر القنائن بالخلف . كان سيكون من المخيف تخيل ما سيحصُل في حال فجرها بالخطأ . رغم أنه أحب رؤية تلك المناظر، وفي الوقت نفسه، لم يستخدم حتى تعويذة بالمستوى الأول، فلم يضمن ألا يصبح آراي وجبة لنيرانه.
سار آراي نحوه، ممزقاً جزءاً مُحترقاً من رداءه . سعل بضع مرات ، ثم وصل تقريباً إلى أغاريس . كان قد نجى بالكاد بحروقٍ سطحية خفيفة .
صرخ أغاريس يصوتٍ إحتوى على سخطٍ و غضبٍ عميقين ، مُشعراً أذني آراي بأنهما ستنفجران . كان صوته كان خشناً و عالياً للغاية . بدا و كأنه مُراهق لم يبلغ بعد ، هل ناسب صوته حتى من كان بعمره ؟
“لا. أعفِني من قتالك هذا.”
وهكذا، انتهى اللقاء الأول بين آراي والشيطان الآخر، أغاريس… أو هكذا ظن آراي.
ترنح آراي و وقف بصعوبة ، ثم نظر إلى أغاريس بأعين حاقدة . كان الأخير متكئاً على المقعد الذي أرجعه للخلف ، جاعلاً إياه على قدمين بدلاً من أربع . بإبتسامة محتقرة على محياه .
اسودّ وجه أغاريس، وغشّت الكآبة ملامحه.
رفع آراي يده ، و فتح اللفافة.
” كما إعتقدت، أنت…تستهين بي تماماً، هاه ؟ أحمق .”
ترنح آراي و وقف بصعوبة ، ثم نظر إلى أغاريس بأعين حاقدة . كان الأخير متكئاً على المقعد الذي أرجعه للخلف ، جاعلاً إياه على قدمين بدلاً من أربع . بإبتسامة محتقرة على محياه .
نظر حوله. كانت الحانة قبل لحظات تضجّ بالحياة، أما الآن فهي مقبرة من الأطباق المتروكة والكؤوس المسكوبة. غادر الجميع. لم يبقَ سوى الخراب، رثاه آراي بصدق.
لم يأخذه أغاريس بجدية . كان فرق المستويات بينهما شاسعاً للغاية، كان لدى أغاريس القدرة على اللعب بـ آراي حتى الموت فقط بلهبه دون تعويذة، لذلك لم يأبه به رغم كونه على بعد قدمين منه.
“طلبي بسيط: ساعدني على النجاة. على النمو. وسأساعدك بعدها.”
دفع بهذه الأفكار بعيداً في ذهنه ، و قال بهدوء :” لا أستطيع .”
” بالطبع ! أنت مجرد قمامة لم يصل للمستـ- همم ؟ أوه ! أليس هذا–”
” ووش ! ”
” كوانغ !! ”
ربما لم يفكر أغاريس كثيراً بالأمر لتلك الدرجة . بدا و كأنه يستطيع كسر اللعنة في أي وقتٍ يُريده .
أعلن ذلك بفخرٍ أرعن، كأن كسر اللعنة مهمة روتينية.
لم يستطع أغاريس إكمال كلامه. لمع ضوءٌ فضيٌّ كالبرق في الهواء، ومعه تشكلت سلاسل رقيقة، بدت كأنها نسجت من ضوء القمر… طارت بسرعة كالثعابين، ثم انقضّت فجأة على جسده، تلتف حوله بإحكام، وتمنعه من الحراك.
فكر آراي للحظة، ثم قرر وضع عواطفه جانباً ، و إختيار خيارٍ عقلاني.
” هاه ! اللعنة ، كيف–”
رفع آراي يده ، و فتح اللفافة.
” كوا ! ”
“…سأقرر التراجُع هذه المرة.”
رفع آراي يده مجددًا، لتتفجّر سلاسل أخرى من المانا، قيّدت فم أغاريس بإحكام.
ساد الصمت. بدا أغاريس مشوشاً، وكأن الفكرة لم تخطر بباله من قبل.
“طلبي بسيط: ساعدني على النجاة. على النمو. وسأساعدك بعدها.”
” حسناً ، هلّا نحاول إعادة النظر في العقد من جديد ؟ و هذه المرة بعين العقل…”
تقدّم آراي بخطى هادئة إلى المقعد الذي كان أغاريس قد احتله سابقًا، فنجا من الاحتراق. جلس عليه، واضعًا ساقًا على الأخرى.
لم يجلس أغاريس على المقعد ، و لم يتحدث آراي . كان المطعم صامتاً ، إنتشرت أصوات إشتعال خفيفة بسبب تعويذة أغاريس السابقة و التي حرقت عدة أجزاء من الحانة ، هرب المالك بعيداً منذ لحظة إستخدام أغاريس لسحره .
“…أيها التنين من عالم آخر .”
بمجرد أن استقرّ على المقعد، باعد بين ساقيه، وأرخى جسده… لكن رعشةً غير مرئية انتزعت منه السكينة. انكمش جسده دون إرادة، احتضن نفسه وكأنما البرد قد اخترق عظمه. يديه ارتجفتا كأنهما بلا سيد، والعرق البارد تساقط من جبينه.
فقد شعر… بالخوف.
” ألن يظهر رجل الشطرنج في حال قتلتك بالقسر ؟ لأنني أضررت بما يبدو كوريثه…معقول .”” هاهاها كما هو متوقع ، أنا عبقري حقاً .”
“…”
” هااه !! ”
هز آراي رأسه داخلياً ، و أعاد تقييم هذا الشخص المدعو ‘أغاريس ‘في ذهنه من جديد . إزداد حذره تجاهه بلا وعي .
” تباً لذلك ، ما زلت لم أعتد بعد على هذا…على الشعور بالخطر .”
بشكلٍ غريب لم يتحدث أغاريس ، بدا و كأنه يستمع بصبر . فوجئ آراي من ذلك لأنه خالف توقعه الأولي ، لكن كتفاه إسترخا بذلك .
هزّ آراي رأسه وابتسم ابتسامةً باهتة مليئة بالمرارة. نظر إلى الدائرة السحرية التي كانت تحوم فوق ذراعه، حيث تشكّلت ثلاث دوائر رمادية داكنة كأنها أساور سحرية حول يده اليُسرى.
” كوانغ !! ”
‘بهذا إستخدمت إحدى اللفافات التي كانت لدي ، تبقى إثنان .’
شعر الأخير بالقشعريرة من نية قتل أغاريس ، و أخذ خطوةً للخلف بلا وعي . هل هكذا بدت الوحوش المختومة في القصص الخيالية ؟ كان هذا مخيفاً إلى حدٍ ما .
‘ملعون ؟ هل هو مصابٌ بلعنة ؟ مثيرٌ للإهتمام ، في هذه الحالة هذا قد يُفسّر سبب تقييد قوته بالرتبة الثالثة رغم هويته الغامضة هذه…لكن لعنة ، هاه ؟’
قبل مغادرته منزل مارلين، كان قد طلب من كيويو أن يصنع له لفائف تختم المانا. فسلّمه ثلاثًا من المستوى الثالث – [سلاسل أفيلا]. السلاسل التي طالما كانت سجنه قبل ستة أعوام، أصبحت الآن ملاذه. قدرتها على التقييد كانت عظيمة، وقوتها على ختم المانا… لم تكن تُضاهى. كانت ثلاث كنوز منقذة للحياة.
بتعبير ساطع ، فتح أغاريس فمه بعد مرور ثلاث دقائق .
” باك !! ”
ركل آراي المقعد بقوة، محاولًا طرد التوتر من جسده. نظر نحو أغاريس المقيّد، كان يتلوّى كدودة مغتاظة، عينيه المتقدتين كأنهما جمرتان على وشك ابتلاع آراي. كانت نظرةً تُنذر بالموت.
شعر الأخير بالقشعريرة من نية قتل أغاريس ، و أخذ خطوةً للخلف بلا وعي . هل هكذا بدت الوحوش المختومة في القصص الخيالية ؟ كان هذا مخيفاً إلى حدٍ ما .
” لا أعرف ! لكنني سأفعل ذلك ، لاشيء مستحيلاً على الدمار القرمزي !”
صنع أولاً ثلاثة حواجز بالمانا خاصته ، ظهرت الحواجز الزرقاء و الشفافة ذات الشكل السداسي متكدسةً على هيئة طبقات أمامه . كان الحاجز الأمامي أثخن و أصلب ، و إنعكس بضوءٍ صلب . عزى إختلافه لتعزيز القطعة الأثرية ذات الدرجة 4 العليا – خاتم لاسكا !
‘نعم ، يُقال أقتله الرجل ولا تذله .’
“…”
لو لم يكن أغاريس قد استهان به، لما نجحت خطة آراي. ذلك الغرور، ذلك اللهو الساخر، كلّه كان بابًا دخل منه آراي… ليُقلب الطاولة. كان أغاريس متغطرساً بطبيعته ، بدا و كأنه يرغب بالمرح و اللعب معه ، كلعبة…لكن في النهاية ، إنقلب الآية .
‘هل عقد رجل الشطرنج إتفاقاً أو شيئاً من هذا القبيل ، مع شخصٍ من هذا العالم ؟ هل هذا يعني أن مهمة صيد ‘قطة الأنفس التسع ‘هي كذبة ؟ أو ربما هو السبب الأساسي للإتفاق ؟ لا ! ‘أوقف آراي أفكاره هذه عند هذا الحد ، و لم يسمح بها بالإنجراف أكثر . كانت هذه أموراً ‘كبيرةً جداً ‘بالنسبة له ليفكر بها ! تداعيات الإستنتاجات التي قد يصل إليها كانت ستكون كارثية لمستواه الحالي ، و كان معرفتها أيضاً عديم الفائدة الآن .
“أغاريس، أليس هذا اسمك؟ دعنا نتحدث هذه المرة كعقلين، كشيطانين، كشريكين. و ننظُر للأفاق البعيدة بأمل.”
“هيا ، حتى أنا لن أتصرف بمكر . أليس هذا عرضاً كافياً للولاء من جهتي ؟ بصراحة… وجودك ثمين. سيكون حماقة ألا أستغله.”
أرجع آراي ظهره للخلف ، إتكئ على المقعد أكثر ، و أسند رأسه المائل على ذراعه اليمنى .
“لنبسّط الأمور… كلانا شيطانٌ من عالمٍ آخر، كلانا منبوذ، ونظام القدر لا يكف عن مطاردتنا. لن أتفاجأ إن دخل أحدهم الحانة قائلًا: أنا من النظام.أوه ، لا تكُن ساذجاً و إخفِ حقيقة كونك شيطاناً .”
— كان أغاريس قد فجّره من الحانة بلا رحمة.
” قُلت لا أستطيع مساعدتك. ليس لدي إهتمامٌ بذلك ، و لا سببٌ يدفعني لإخراجك. بالإضافة لذلك…”
“أنت تريد الرحيل… وأنا أريد النجاة. لسنا سواء، لكن هدفينا يعبران من خلال شخصٍ واحد – رجل الشطرنج. لذا، أليس التعاون هو الخيار المنطقي؟”
” كوانغ !! ”
حرر آراي فم أغاريس الذي إحمرت بشرته غضباً من السلاسل جزئياً.
“…؟ ”
“…”
“…سأقتلك! حررني حالًا! أزل هذه النجاسات اللعينة عني!”
‘آخر ذكرياتي ، هي أن رجل الشطرنج قد قال شيئاً عن النصف الآخر ، وعندما فتحت عيناي مجدداً كانت أمي تكاد تقتلني خنقاً بحضنها لموت صاحب الجسد السابق .’
فرك آراي شعره، ولم يسعه إلا العبوس:”آه، تنهد… رجاءً، لا تجعل الأمور أعقد مما هي عليه. صبري شحيح، وأحاول بكل قوتي أن لا أصنع منك عدوًا الآن.”
” لعدم قدرتي على الخروج بنفسي ، و لإستحالة ذلك — لقد كُنت أنتظرك ! ”
“…سأقرر التراجُع هذه المرة.”
” كوا ! ”
” إنفجار!! ”
فكر آراي للحظة، ثم قرر وضع عواطفه جانباً ، و إختيار خيارٍ عقلاني.
” هذه مُقامرةٌ من جانبي ، لكن حسناً…” توقف آراي قليلاً عن الكلام و ألقى نظرةً على أغاريس ثم قال :” أُقتلني و لن تغادر هذا العالم ، تأكد من ذلك – أنت بحاجتي ! وأنا أحتاجك أيضاً بالطبع .”” أما بالنسبة لرجُل الشطرنج ؟ هيه ، لا أعرف شيئاً عن هذا الشخص . محادثتي معه كانت أقصر من لقائي الحالي معك .”
‘سأردّ له الصاع يوماً ما… أو أقتله.’
” قُلت ما لدي ، إفعل ما تُريد .”
هز آراي رأسه داخلياً ، و أعاد تقييم هذا الشخص المدعو ‘أغاريس ‘في ذهنه من جديد . إزداد حذره تجاهه بلا وعي .
” كاتشا!”
” هوا ! هوا ! هوا ! ”
تلاشت الابتسامة الشرسة عن وجه أغاريس، وتحوّلت ملامحه إلى كآبة، وغرقت عيناه الغريبتان في ظلال قاتمة.
تحطّمت السلاسل إلى رمادٍ فضي، تبعثر في الهواء بينما تلاشت الدوائر السحرية من حول يد آراي. نهض أغاريس ببطء، ينظر إليه نظرة متفحصة، ثم زفر وقال:
” ماذا ؟ ”
دفع بهذه الأفكار بعيداً في ذهنه ، و قال بهدوء :” لا أستطيع .”
“عليك الاعتراف، أنت مخادع من الطراز الأول… أكره أمثالك! بشريٌّ جداُ.”
“…”
طقطق أغاريس رقبته، وعيونه باردة كالنصل.
” تعال ، لنتحدث قليلاً .” أشار أغاريس إلى طاولةٍ قريبة و إبتسم .” أفترض أنك حيران أيها الإنسي، أليس كذلك؟ وجبة خفيفة قد تجعل الحوار ألذ”
” عاي حسنا، لقول الأمر ببساطة .” فرك أغاريس شعره الأحمر الجميل ، ثم أشار إلى آراي و ضحك .” سأقتلك ، هذا سيجذب ذلك الرجُل .”
“تريد صفقة؟ حسنًا، لكن… لماذا أثق بك؟ كيف أضمن أنك لن تطعنني في الظهر؟ بعد كل شيء… أنت بشري.”
” لا أعرف ! لكنني سأفعل ذلك ، لاشيء مستحيلاً على الدمار القرمزي !”
“أنا؟”ضحك آراي بسخرية:” يالوقاحتك. تجرؤ على التفوه بهذه الكلمات بعد ما كدّت تفعله منذ قليل بي ؟ لكن هيه…بشريٌ هاه ؟ هل يفترض أن تكون هذه إهانة ؟ ”
تلاشت الابتسامة الشرسة عن وجه أغاريس، وتحوّلت ملامحه إلى كآبة، وغرقت عيناه الغريبتان في ظلال قاتمة.
“لكن… ألست أنت أيضًا بشريًا الآن؟”
لم ينتظر آراي رده، بل أحضر مقعداً آخر، وجلس عليه، واضعًا الآخر مقابله. لم يجلس أغاريس. ساد الصمت، والجوّ كان يشوبه الدخان ورائحة الاحتراق.
لم يجلس أغاريس على المقعد ، و لم يتحدث آراي . كان المطعم صامتاً ، إنتشرت أصوات إشتعال خفيفة بسبب تعويذة أغاريس السابقة و التي حرقت عدة أجزاء من الحانة ، هرب المالك بعيداً منذ لحظة إستخدام أغاريس لسحره .
كان آراي صامتاً لمدة من الوقت . قمع مشاعر الصدمة الصاعدة من صدره و هدأ نفسه مرتباً أفكاره من جديد محللاً للمعلومات في ذهنه .
بتعبير ساطع ، فتح أغاريس فمه بعد مرور ثلاث دقائق .
” كوانغ !! ”
” هاه ! تباً لكُل شيء…علي الإعتراف ، أيها البشري ، أنا بحاجتك . لقد دخلت هذا العالم في لحظة ضعف و لم أملك خياراً آخر. لا أعرف كيفية الخروج ، لكن أنت أم شخصٌ له علاقةٌ بك يعرف كيفية ذلك . و إلا لم أكن سآراه في الفراغ ، و في حدود العالم .”
“…أيها التنين من عالم آخر .”
مد أغاريس ذراعه و بسط كفه ، ثم بدأ بالتحدث بصوتٍ آسر .
تحطّمت السلاسل إلى رمادٍ فضي، تبعثر في الهواء بينما تلاشت الدوائر السحرية من حول يد آراي. نهض أغاريس ببطء، ينظر إليه نظرة متفحصة، ثم زفر وقال:
‘بالتالي هذا سببٌ إضافي لعدم التورط مع من لا يُخفي نفسه .’
” أيها البشري ، حتى لو لم تعرف كيفية ذلك في الوقت الحالي ، فأريدك أن تجد الطريقة لمغادرة هذا العالم ، لقد قلت أن علاقتك بذلك الشخص رجل الشيءٍ ما ، غير موجودة لكنك مخطأ . شخصٌ بمستواه لن يفعل شيئاً عن عبث ، هو الذي أرسلك إلى هذا العالم ، صحيح ؟ لديه سببٌ لهذا بالطبع . كونه قد أعطاك جزءاً من قوته أو هويته ، فهذا يدُل على أن لديه سبباً أيضاً . ”
ركز آراي على أسلوب كلام أغاريس الفخور ، و إنتقى كلماته الساخرة و ما يستهدفه بعناية مقرراً تغير الموضوع من ‘ ضعفه هو ‘ إلى ‘ ضعف أغاريس ‘.
” هاه ؟ ماذا تقول ؟ ”
” إمتلاكك لقوةٍ مشابهة لخاصته ، يعني أن لديك الفرصة للوصول إلى مستواه و فتح بوابة . الفرصة تعني الأمل و الأمل يعني الإمكانية ، سأمنحك دعمي و معرفتي للوصول إلى هذا الهدف لمغادرة العالم ! إذا أردت مالاً و موارداً للبحوث فسأجد طريقةً لكسبهم ، إذا أردت أتباعاً فسأعطيك إياهم ، إذا أردت فهماً لسحر الأبعاد و الفضاء ، فسأعطيك فهمي و ما أعرفه عنه ، حتى لو لم تُطبقّ قوانين الفضاء نفسها على هذا العالم . و الأهم ، سوف أحمي ذاتك الضعيفة حتى تصل إلى ذلك المستوى ! ”
‘لا يكفي… لكنه الأفضل الآن.’
” سأقولها مرةً أخرى ، أنا بحاجتك . ساعدني في مغادرة العالم ! ”
كان صوت أغاريس واثقاً و متغطرساً كمن يُلقي خطاباً أمام الجماهير للترشح للرئاسة . سقط ضوء الشمس من نافذة المطعم على وجهه المبتسم ذو الإبتسامة الشريرة ، و أضائت بشرته بلمعان نقي . أصبح شعره القرمزي مشرقاً و بدا مثل الغسق . مما أعطاه هالةً مختلفةً تماماً . أسر أغاريس الحالي ، روح كل من رآه . أطلق هالة قيادية ، جعلت الناس يتبعوه بلا وعي نحو أي هدف .
‘تسك ، بالتفكير في الأمر الآن . إستوعبت شيئاً ما للتو .’
أرجع آراي ظهره للخلف ، إتكئ على المقعد أكثر ، و أسند رأسه المائل على ذراعه اليمنى .
” لنعد إلى العقد ، هل أنت موافق ؟”
” لن أفعل ذلك الآن ، سيكون هذا لوقتٍ لاحق . بدلاً من ذلك ، أريدك أنت بأن تُساعدني للوقت الحالي .”
” أنا موافق ، سوف أساعدك .”
‘أحمقٌ واثق ، رباه يبدو كالذي سيضحك عندما يحرق منزله…همم ، لديه أعداء ، علي مراجعته من جديد . مع ذلك…وجدت دميةً سيئة ، إنه أحمق يمكن الإستفادة منه.’
قال آراي و لم يخيبه .
” لكن…”
‘نعم ، يُقال أقتله الرجل ولا تذله .’
— كان أغاريس قد فجّره من الحانة بلا رحمة.
رفع أغاريس حاجبه.
صنع أولاً ثلاثة حواجز بالمانا خاصته ، ظهرت الحواجز الزرقاء و الشفافة ذات الشكل السداسي متكدسةً على هيئة طبقات أمامه . كان الحاجز الأمامي أثخن و أصلب ، و إنعكس بضوءٍ صلب . عزى إختلافه لتعزيز القطعة الأثرية ذات الدرجة 4 العليا – خاتم لاسكا !
فسدت شهيته بالكامل بعد رؤية هذا المنظر ، و لم يعد في مزاجٍ للأكل بعد الآن .
” لن أفعل ذلك الآن ، سيكون هذا لوقتٍ لاحق . بدلاً من ذلك ، أريدك أنت بأن تُساعدني للوقت الحالي .”
” همم ؟ ماذا تقصد ؟ ”
“لكن… ألست أنت أيضًا بشريًا الآن؟”
“…”
بشكلٍ غريب لم يتحدث أغاريس ، بدا و كأنه يستمع بصبر . فوجئ آراي من ذلك لأنه خالف توقعه الأولي ، لكن كتفاه إسترخا بذلك .
” كما ترى ، فأنا أبدو مثل رجل الشطرنج في المظهر. بالتالي هذا قد يعني أنني أملك نفس قوته .”
ركل آراي المقعد بقوة، محاولًا طرد التوتر من جسده. نظر نحو أغاريس المقيّد، كان يتلوّى كدودة مغتاظة، عينيه المتقدتين كأنهما جمرتان على وشك ابتلاع آراي. كانت نظرةً تُنذر بالموت.
” والذي قد يعني أيضاً أنني في مرحلةٍ ما ، سأملك القوة للسفر عبر العوالم إذا إفترضنا أنني نجوت بالطبع ، صحيح ؟ بالتالي هذا يعني أن لديك ‘ أملاً ‘ ؛ ضوءاً , رغبتك بمغادرة هذا العالم ليست مستحيلةً تماماً بعد كُل شيء…هذا يعني أن لديك أملًا. لكن هذا الأمل لن يُزهر إلا إن نجوت أنا أولًا.”
“طلبي بسيط: ساعدني على النجاة. على النمو. وسأساعدك بعدها.”
“أنا؟”ضحك آراي بسخرية:” يالوقاحتك. تجرؤ على التفوه بهذه الكلمات بعد ما كدّت تفعله منذ قليل بي ؟ لكن هيه…بشريٌ هاه ؟ هل يفترض أن تكون هذه إهانة ؟ ”
جلس أغاريس بإهمالٍ على كرسي، وأسنده على ساقين، وكأنه يتحدى الجاذبية. عقد ذراعيه، وابتسم ابتسامة تبرز أنيابه.
كان أغاريس صامتاً لمدةٍ وجيزة . لم يبدو تعبيره الأحمق و كأنه يفكر أكثر من كونه فارغاً من الداخل .في النهاية ، أطلق نفساً و إبتسم .
‘< تحليل : محاكاة> ‘
” أكره التفكير ، هذا متعب . لكن…سأسايرك لهذه المرة ، و لا إهتمام لدي في محاولة البحث في الاسباب خلف ذلك . لكنني سأراقبك . أظهر أي توانٍ و ساقتلك .”
” لا أعرف ! لكنني سأفعل ذلك ، لاشيء مستحيلاً على الدمار القرمزي !”
اسودّ وجه أغاريس، وغشّت الكآبة ملامحه.
مد أغاريس يده ببادرة . حذِر آراي ، لكنه صافحه .
” سنساعد بعضنا ، الأمر بهذه البساطة ، هاه ؟ “” ليكُن ، صفقة ! ”
” صفقة .”
‘أرى ، لتحليل الأمر . فقد وجدني ‘شخصٌ غريب ‘يدعّي أنه من عالم آخر ، و أنه قد كان تنيناً فيما مضى .’
إنتهى كلا الجانبين أخيراً من التوصل لحل و الإتفاق على شيٍ ما . بعد العديد من الأحداث الصغيرة خلال نحو نصف ساعة .
‘سأردّ له الصاع يوماً ما… أو أقتله.’
” عقد أو نحو ذلك ، هذه ليست مدة طويلة بالنسبة لما عشته حتى الآن ، إنها ليست سوى قيلولة . لكنني لا أستطيع !! ”
وهكذا، انتهى اللقاء الأول بين آراي والشيطان الآخر، أغاريس… أو هكذا ظن آراي.
توقّف فكر آراي، وكأن صاعقة عبرت ذهنه. هل حقًا نطق الفتى بهذه الكلمات؟ لم يكن وهمًا، بل سمعها بوضوحٍ لا يرقى إليه شك.
“…”
” لا أعرف ! لكنني سأفعل ذلك ، لاشيء مستحيلاً على الدمار القرمزي !”
“…أفلت يدي .”
صرخ أغاريس ، بينما تناثرت بقايا الصلصة من فمه في الهواء . بدا مثل قدر ضغطٍ ساخن منفجر.
” لم أقتص بعد مما فعلته ، وبما أننا إنتهينا من هراءك…فالآن أتت الفرصة.”” حاول النجاة ! ”
فرك آراي شعره، ولم يسعه إلا العبوس:”آه، تنهد… رجاءً، لا تجعل الأمور أعقد مما هي عليه. صبري شحيح، وأحاول بكل قوتي أن لا أصنع منك عدوًا الآن.”
مد أغاريس ذراعه و بسط كفه ، ثم بدأ بالتحدث بصوتٍ آسر .
فجأة، ارتفعت الحرارة، كأن الشمس هبطت إلى الحانة. ملابس آراي اشتعلت، والهواء احترق في رئتيه، سرت الحرارة في ظهره ، عندما فقد العالم ألوانه و إسود بصره ثم إصطدم بشيءٍ ما و إحترق جسده . حدث كُل ذلك خلال ثانيةٍ واحدة !
تذكر آراي مايعرفه عن اللعنات ، وسأل:” لعنة ؟ أنت ملعون ؟ من ما ؟ ”
” إذا كان العقد يتمحور حول إيجاد أو التواصل مع رجل الشطرنج هذا ، فالأمر بسيط و لا حاجة إلى تعقيده .”
— كان أغاريس قد فجّره من الحانة بلا رحمة.
‘لا ، مالذي يعنيه هذا الشخص ؟ ماذا حدث في الأساس ؟ متى حصل هذا ؟ ‘
“…”
“…”
هزّ آراي رأسه وابتسم ابتسامةً باهتة مليئة بالمرارة. نظر إلى الدائرة السحرية التي كانت تحوم فوق ذراعه، حيث تشكّلت ثلاث دوائر رمادية داكنة كأنها أساور سحرية حول يده اليُسرى.
حين استيقظ آراي، وجد نفسه في مشفى العاصمة. حروق من الدرجة الثانية، جروح زجاج، أضلاع مكسورة. شُفي سريعًا بفضل رتبته الأولى… لكن بتكلفة: سبعين بلورة سحرية.
هز آراي رأسه داخلياً ، و أعاد تقييم هذا الشخص المدعو ‘أغاريس ‘في ذهنه من جديد . إزداد حذره تجاهه بلا وعي .
‘سأردّ له الصاع يوماً ما… أو أقتله.’
” أنا من عالمٍ آخر مثلك .”
وهكذا، كان أول لقاءٍ بين آراي والشيطان الآخر… أغاريس.
لم يهتم بهذه الأمور بالعادة ، لكّن آراي قد شعر بالإهانة بدلاً منه . أين كانت الكرامة في البلطجة على الضعفاء ؟ و على من ليس بساحرٍ حتى ؟ كان هذا بلا معنىً حقاً . رغم أنه لم يرى نفسه كرجلٍ نبيل. قرر آراي بحزم أن لايُخفض نفسه إلى هذا الحد .
