Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الشطرنج الأبدي 21

أغاريس

أغاريس

الفصل 21 – أغاريس

 

 

 

” أنا من عالمٍ آخر مثلك .”

– في أواخر الحقبة الثالثة، جوكر الخطأ.

 

فرك آراي شعره، ولم يسعه إلا العبوس:”آه، تنهد… رجاءً، لا تجعل الأمور أعقد مما هي عليه. صبري شحيح، وأحاول بكل قوتي أن لا أصنع منك عدوًا الآن.”

“…”

‘يبدو و كأنه فخورٌ بهذه الهوية ’ التنينية ’ هاه ؟ ‘

 

 

توقّف فكر آراي، وكأن صاعقة عبرت ذهنه. هل حقًا نطق الفتى بهذه الكلمات؟ لم يكن وهمًا، بل سمعها بوضوحٍ لا يرقى إليه شك.

 

 

رفع أغاريس حاجبه.

‘من عالم آخر ؟ ‘

تذكر آراي مايعرفه عن اللعنات ، وسأل:” لعنة ؟ أنت ملعون ؟ من ما ؟ ”

 

 

رنت هذه الكلمات في ذهن آراي ودقت أبواب ذاكرته، مستحضراً معلومات قديمة من قلب التاريخ؛ ظهر ثلاث شياطين معروفون على نطاقٍ واسع في التاريخ؛ فُتحت على أيديهم أبواب الخراب والفساد:

 

 

 

– في أوساط الحقبة الثانية، الفلسفي الأعظم باراسيلوس.

 

– في أوساط الحقبة الثالثة، كوكبة العدم.

‘حتى بعد كُل تحذيرات مارلين ، لا أصدق أن شخصاً كهذا موجود…أم أن هذه الهوية ليست بالشيء المميز ؟ لا ، قد يكُون كاذباً حتى .’

– في أواخر الحقبة الثالثة، جوكر الخطأ.

بمجرد أن استقرّ على المقعد، باعد بين ساقيه، وأرخى جسده… لكن رعشةً غير مرئية انتزعت منه السكينة. انكمش جسده دون إرادة، احتضن نفسه وكأنما البرد قد اخترق عظمه. يديه ارتجفتا كأنهما بلا سيد، والعرق البارد تساقط من جبينه.

 

إرتفع شعورٌ لايوصف بالحذر و الخطر في عقله . و شعر فجأة بأنه محاطٌ بضباب كثيف .

هؤلاء لم يكونوا مجرد شياطين؛ بل كوارث تمشي على الأرض. كانت أعمالهم أقبح من أن تُروى، وجرائمهم حُفرت بالدم والرماد في كل أرجاء القارات. وكان من خلفهم ترسّخ أمر “اقتُلوهم حيثما رأيتموهم”، دون استثناء.

 

أن يصرّح شخصٌ بهويته ككائن من عالمٍ آخر بهذه البساطة، كان بمثابة توقيع على حكم إعدامه!

 

‘حتى بعد كُل تحذيرات مارلين ، لا أصدق أن شخصاً كهذا موجود…أم أن هذه الهوية ليست بالشيء المميز ؟ لا ، قد يكُون كاذباً حتى .’

 

 

” تباً لذلك ، ما زلت لم أعتد بعد على هذا…على الشعور بالخطر .”

هز آراي رأسه داخلياً ، و أعاد تقييم هذا الشخص المدعو ‘أغاريس ‘في ذهنه من جديد . إزداد حذره تجاهه بلا وعي .

نقر أغاريس بأظافره الطويلة على الطاولة ، ثم ضحك:”لا مانع لدي. ولكن، دعني أسألك أولاً… لمَ أنت ضعيف إلى هذا الحد؟ لست حتى في المستوى 15 بعد. وتُريد شراكة؟ هذه استفادة صريحة مني، أتراني أحمقاً؟ إن أبرمنا هذا العقد، ستكون أنت الرابح دون شك!”

 

 

” عالم آخر ؟ ماذا تقصد؟ ”

قرأ آراي من قبل ، بأنه لم يبرز أي شيطان طيلة الحقبة الرابعة و منذ بدايتها وحتى الآن . على خلاف الحقبتين اللتان سبقتاها . فكر في سبب ذلك ، و إستنتج سبباً على الفور .

 

 

بعد لحظة تفكير، اختار آراي لعب دور الغافل. فلم تكن هوية “الشيطان من العالم الآخر” شيئاً يمكن كشفه، وما زال يرتجف من وقع اسم “نظام القدر”.

 

 

” قُلت ما لدي ، إفعل ما تُريد .”

“حقًا؟ بهذه الطريقة؟ ألا تجد كذبك هذا مملاً؟ ما الذي تخشاه؟”

 

 

 

هز أغاريس كتفيه.

 

 

 

“أيها البشري المدعو آراي رولان، لا تحاول خداعي. أعلم أنك مثلي، نظرة واحدة كانت كافية. في الواقع، بروزك كشيطان يتجاوزني حتى.”

– في أواخر الحقبة الثالثة، جوكر الخطأ.

 

 

” تعال ، لنتحدث قليلاً .” أشار أغاريس إلى طاولةٍ قريبة و إبتسم .” أفترض أنك حيران أيها الإنسي، أليس كذلك؟ وجبة خفيفة قد تجعل الحوار ألذ”

“لنبسّط الأمور… كلانا شيطانٌ من عالمٍ آخر، كلانا منبوذ، ونظام القدر لا يكف عن مطاردتنا. لن أتفاجأ إن دخل أحدهم الحانة قائلًا: أنا من النظام.أوه ، لا تكُن ساذجاً و إخفِ حقيقة كونك شيطاناً .”

 

 

“أيها المالك!”

” عقد أو نحو ذلك ، هذه ليست مدة طويلة بالنسبة لما عشته حتى الآن ، إنها ليست سوى قيلولة . لكنني لا أستطيع !! ”

“…”

“…سأقرر التراجُع هذه المرة.”

لم يأتِ رد.

 

“أيها المالك!! ألا تسمع؟ أم أنك تفضل أن أحرق هذا المكان عن بكرة أبيه؟ هذه فرصتك الأخيرة، أيها اللعين.”

رمقه بعينيه الغريبتين، وبدت الأشكال المثلثة في بؤبؤيه تومض بتحليل غريب.

ارتفع رأس أصلع من خلف الطاولة. رجل في منتصف العمر بلحية كثيفة وعينين غارقتين في الخوف. إبتسم بقسرية ، بينما كان موشكاً على ذرف الدموع . لقد كره حقاً أغاريس ، تخطى هذا الشخص كونه بلطجياً . كان يذهب بعيداً جداً !

” ووش ! ”

 

أخرج من جيبه بلورة سحرية، و وضعها على طاولته . لم يعلم قيمتها مقابل الطعام . لكنه دفعه على أي حال ؛ مقابل كوب الماء و الطاولتين اللتان أفسدهما سابقاً . بالنظر لذلك ، شعر المالك بالكثير من الإمتنان لـ آراي . تجاهله آراي و نظر إلى أغاريس . رغم أنه كان حذراً و منزعجاً ، إلا أنه شعر بالفضول و التعجب . هل كان الشياطين نادرين ؟ لم يكن الأمر كذلك لـ آراي ، فقد قابل واحداً في بداية رحلته .

” نـ-نعم ! أي خدمة سيد أغاريس ؟ ”

 

 

 

“أعطني وجبةً كاملة أخرى ! أيضاً ا…ماذا تُريد أنت ؟ ”

“…؟”

 

 

كان آراي صامتاً لمدة من الوقت . قمع مشاعر الصدمة الصاعدة من صدره و هدأ نفسه مرتباً أفكاره من جديد محللاً للمعلومات في ذهنه .

” نـ-نعم ! أي خدمة سيد أغاريس ؟ ”

 

 

نظر حوله. كانت الحانة قبل لحظات تضجّ بالحياة، أما الآن فهي مقبرة من الأطباق المتروكة والكؤوس المسكوبة. غادر الجميع. لم يبقَ سوى الخراب، رثاه آراي بصدق.

تلاشت الابتسامة الشرسة عن وجه أغاريس، وتحوّلت ملامحه إلى كآبة، وغرقت عيناه الغريبتان في ظلال قاتمة.

أحس بشفقةٍ تجاه هذا المالك، لكن شهيته كانت قد تبخرت.

توقّف فكر آراي، وكأن صاعقة عبرت ذهنه. هل حقًا نطق الفتى بهذه الكلمات؟ لم يكن وهمًا، بل سمعها بوضوحٍ لا يرقى إليه شك.

 

 

فسدت شهيته بالكامل بعد رؤية هذا المنظر ، و لم يعد في مزاجٍ للأكل بعد الآن .

” بالطبع ! أنت مجرد قمامة لم يصل للمستـ- همم ؟ أوه ! أليس هذا–”

 

 

“كوب ماء فقط.”

“هيا ، حتى أنا لن أتصرف بمكر . أليس هذا عرضاً كافياً للولاء من جهتي ؟ بصراحة… وجودك ثمين. سيكون حماقة ألا أستغله.”

 

 

“ماذا؟ ألا تأكل؟ الطعام ممتاز، وعلى حساب المالك! أليس كذلك؟”

” أيها البشري ، حتى لو لم تعرف كيفية ذلك في الوقت الحالي ، فأريدك أن تجد الطريقة لمغادرة هذا العالم ، لقد قلت أن علاقتك بذلك الشخص رجل الشيءٍ ما ، غير موجودة لكنك مخطأ . شخصٌ بمستواه لن يفعل شيئاً عن عبث ، هو الذي أرسلك إلى هذا العالم ، صحيح ؟ لديه سببٌ لهذا بالطبع . كونه قد أعطاك جزءاً من قوته أو هويته ، فهذا يدُل على أن لديه سبباً أيضاً . ”

 

 

” لا ، سأكتفي بالماء .”

 

 

” نـ-نعم ! أي خدمة سيد أغاريس ؟ ”

أصبح تعبير المالك ما بين الضحك و الدموع . بينما كان قلبه غضباناً مليئًا بالكره . كان سعيدًا لوصف طعامه باللذيذ من قبل ‘ شخص ‘ في الرتبة الثالثة . مع ذلك ، شعر بالألم لعدم توفر أي مكسب من هذا الأمر . بل كانت خسارته كبيرة ! كان أسوء ما في الأمر ، هو أنه لم يستطع الإبلاغ عن هذا لسلطات المنطقة لأن هذا عنى الإسائة لأغاريس .

 

 

“انتظر… لدي فكرة.”

– كان أغاريس في الرتبة الثالثة المبكرة .

” عقد أو نحو ذلك ، هذه ليست مدة طويلة بالنسبة لما عشته حتى الآن ، إنها ليست سوى قيلولة . لكنني لا أستطيع !! ”

 

“…؟”

كم ساحراً أو معززاً إمتلك هذه القوة في الإمبراطورية ؟ كانوا كثراً ، و كان لدى كُل واحدٍ فيهم مكانةٌ كبيرة . سواءاً أكان مغامراً في الفئة B أو جزئاً من الجنود النخبة في الإمبراطورية . كانوا شخصات مؤثرة ! لذلك ، خاف جميع المغامرين أغاريس . كان بإمكانه فعل ما يُريد بحدود ، و لن يُعاقب جراء ذلك .

تراجع آراي بخفة، متجنبًا أن يمسه أي من هذه الفوضى المقززة، كان سيكره نفسه حقاً إذا سمح بحدوث ذلك ؛ بالأخص بعد رؤية كيف كان يأكُل هذا ‘ الهمجي ‘ .

 

أن يصرّح شخصٌ بهويته ككائن من عالمٍ آخر بهذه البساطة، كان بمثابة توقيع على حكم إعدامه!

‘أليس عليك إحترام رُتبتك قليلاً ؟ ‘

 

 

لم يستطع أغاريس إكمال كلامه. لمع ضوءٌ فضيٌّ كالبرق في الهواء، ومعه تشكلت سلاسل رقيقة، بدت كأنها نسجت من ضوء القمر… طارت بسرعة كالثعابين، ثم انقضّت فجأة على جسده، تلتف حوله بإحكام، وتمنعه من الحراك.

لم يهتم بهذه الأمور بالعادة ، لكّن آراي قد شعر بالإهانة بدلاً منه . أين كانت الكرامة في البلطجة على الضعفاء ؟ و على من ليس بساحرٍ حتى ؟ كان هذا بلا معنىً حقاً . رغم أنه لم يرى نفسه كرجلٍ نبيل. قرر آراي بحزم أن لايُخفض نفسه إلى هذا الحد .

قبل مغادرته منزل مارلين، كان قد طلب من كيويو أن يصنع له لفائف تختم المانا. فسلّمه ثلاثًا من المستوى الثالث – [سلاسل أفيلا]. السلاسل التي طالما كانت سجنه قبل ستة أعوام، أصبحت الآن ملاذه. قدرتها على التقييد كانت عظيمة، وقوتها على ختم المانا… لم تكن تُضاهى. كانت ثلاث كنوز منقذة للحياة.

 

” بوووم…! ”

أخرج من جيبه بلورة سحرية، و وضعها على طاولته . لم يعلم قيمتها مقابل الطعام . لكنه دفعه على أي حال ؛ مقابل كوب الماء و الطاولتين اللتان أفسدهما سابقاً . بالنظر لذلك ، شعر المالك بالكثير من الإمتنان لـ آراي . تجاهله آراي و نظر إلى أغاريس . رغم أنه كان حذراً و منزعجاً ، إلا أنه شعر بالفضول و التعجب . هل كان الشياطين نادرين ؟ لم يكن الأمر كذلك لـ آراي ، فقد قابل واحداً في بداية رحلته .

فرك آراي شعره، ولم يسعه إلا العبوس:”آه، تنهد… رجاءً، لا تجعل الأمور أعقد مما هي عليه. صبري شحيح، وأحاول بكل قوتي أن لا أصنع منك عدوًا الآن.”

 

 

‘هذا الشخص الغريب خطير .’

” هاه ؟ فقدت التواصل معه ، مما يعني أنك…لا ، أنت أضعف من أن تخرج من هنا حتى…”

 

 

‘إما أنه عبقري يخطط بعمق ، أم أنه أحمق متهور لا يعرف مدى إتساع العالم…يبدو أنه الأخير .’

رفع آراي يده مجددًا، لتتفجّر سلاسل أخرى من المانا، قيّدت فم أغاريس بإحكام.

 

هؤلاء لم يكونوا مجرد شياطين؛ بل كوارث تمشي على الأرض. كانت أعمالهم أقبح من أن تُروى، وجرائمهم حُفرت بالدم والرماد في كل أرجاء القارات. وكان من خلفهم ترسّخ أمر “اقتُلوهم حيثما رأيتموهم”، دون استثناء.

قرأ آراي من قبل ، بأنه لم يبرز أي شيطان طيلة الحقبة الرابعة و منذ بدايتها وحتى الآن . على خلاف الحقبتين اللتان سبقتاها . فكر في سبب ذلك ، و إستنتج سبباً على الفور .

لم تكن قطعته الأثرية هذه تملك هذه المقدرة مسبقاً، لكن مارلين قد عدل فيها قليلاً بحيث تساعد تعاويذه حتى المستوى الثاني، وتزيد من نطاقها من تعويذة واحدة لأكثر من ذلك.

 

وهكذا، كان أول لقاءٍ بين آراي والشيطان الآخر… أغاريس.

– ألم يكُن هذا لأن نظام القدر يقتلهم على الفور ؟ لعدم تكرار مآسي الحقب السابقة ؟

– في أواخر الحقبة الثالثة، جوكر الخطأ.

 

 

‘بالتالي هذا سببٌ إضافي لعدم التورط مع من لا يُخفي نفسه .’

” تعال ، لنتحدث قليلاً .” أشار أغاريس إلى طاولةٍ قريبة و إبتسم .” أفترض أنك حيران أيها الإنسي، أليس كذلك؟ وجبة خفيفة قد تجعل الحوار ألذ”

 

 

جلس أغاريس بإهمالٍ على كرسي، وأسنده على ساقين، وكأنه يتحدى الجاذبية. عقد ذراعيه، وابتسم ابتسامة تبرز أنيابه.

 

 

” كوانغ !! ”

” حسناً ، عن ماذا تُريد التحدث ؟ و ماذا تقصد بالعالم الآخر؟ ”

 

 

“تريد صفقة؟ حسنًا، لكن… لماذا أثق بك؟ كيف أضمن أنك لن تطعنني في الظهر؟ بعد كل شيء… أنت بشري.”

” سأكون مباشراً ؛ أنا أريد الخروج من هذا العالم ! أريد مساعدتك في هذا الشأن ، أنت تستطيع فعل ذلك – أليس كذلك ؟ ”

 

 

 

” لا أريد البقاء هنا ليومٍ إضافي ، أريد الخروج على الفور حقاً . ”

ارتفع رأس أصلع من خلف الطاولة. رجل في منتصف العمر بلحية كثيفة وعينين غارقتين في الخوف. إبتسم بقسرية ، بينما كان موشكاً على ذرف الدموع . لقد كره حقاً أغاريس ، تخطى هذا الشخص كونه بلطجياً . كان يذهب بعيداً جداً !

 

 

” عقد أو نحو ذلك ، هذه ليست مدة طويلة بالنسبة لما عشته حتى الآن ، إنها ليست سوى قيلولة . لكنني لا أستطيع !! ”

“تريد صفقة؟ حسنًا، لكن… لماذا أثق بك؟ كيف أضمن أنك لن تطعنني في الظهر؟ بعد كل شيء… أنت بشري.”

 

 

” أنا غير راغب ! أريد العودة . هذا المكان أنا لا أريده ، أرغب بالخروج ! بالعودة لأرضي ! بالنسبة لي ، العيش هُنا أشبه بالبقاء في وكر غوبلنز قذر . معجوجاً بالقيود و صغير الحجم ، و كأنني مختومٌ هناك . هل تعلم مدى خناقة ذلك ؟ اللعنة ، حتى شكاوي أريزلا في مكان ختمه لا تضاهي قذارة هذا المكان .”

صنع أولاً ثلاثة حواجز بالمانا خاصته ، ظهرت الحواجز الزرقاء و الشفافة ذات الشكل السداسي متكدسةً على هيئة طبقات أمامه . كان الحاجز الأمامي أثخن و أصلب ، و إنعكس بضوءٍ صلب . عزى إختلافه لتعزيز القطعة الأثرية ذات الدرجة 4 العليا – خاتم لاسكا !

 

 

صرخ أغاريس يصوتٍ إحتوى على سخطٍ و غضبٍ عميقين ، مُشعراً أذني آراي بأنهما ستنفجران . كان صوته كان خشناً و عالياً للغاية . بدا و كأنه مُراهق لم يبلغ بعد ، هل ناسب صوته حتى من كان بعمره ؟

كان أغاريس صامتاً لمدةٍ وجيزة . لم يبدو تعبيره الأحمق و كأنه يفكر أكثر من كونه فارغاً من الداخل .في النهاية ، أطلق نفساً و إبتسم .

 

ساد الصمت. بدا أغاريس مشوشاً، وكأن الفكرة لم تخطر بباله من قبل.

‘أرى ، لتحليل الأمر . فقد وجدني ‘شخصٌ غريب ‘يدعّي أنه من عالم آخر ، و أنه قد كان تنيناً فيما مضى .’

 

 

” هوا ! هوا ! هوا ! ”

‘لديه نوعٌ من القدرات التحليلية اللتي قد تكون المرتبطة بعينيه ، و اللتي إستطاعت معرفة هوية العالم الآخر خاصتي ، بالإضافة إلى إسمي و وجود الشطرنج ، و أيضاً أشياء قد أجهل معرفته لها لعدم ذكره لها . علاوةً على كُل ذلك — لماذا يبدو و كأنه واثق من قدرتي على ذلك ؟ كيف علم حتى بوجودي ؟ لدي العديد من الأسئلة .’

‘إما أنه عبقري يخطط بعمق ، أم أنه أحمق متهور لا يعرف مدى إتساع العالم…يبدو أنه الأخير .’

 

 

‘…إنه كلبٌ مجنون علي توخي الحذر منه .’

 

 

 

أشار أغاريس إلى آراي بإصبعه السببابة .

رفع أغاريس حاجبه.

 

قبل مغادرته منزل مارلين، كان قد طلب من كيويو أن يصنع له لفائف تختم المانا. فسلّمه ثلاثًا من المستوى الثالث – [سلاسل أفيلا]. السلاسل التي طالما كانت سجنه قبل ستة أعوام، أصبحت الآن ملاذه. قدرتها على التقييد كانت عظيمة، وقوتها على ختم المانا… لم تكن تُضاهى. كانت ثلاث كنوز منقذة للحياة.

” لعدم قدرتي على الخروج بنفسي ، و لإستحالة ذلك — لقد كُنت أنتظرك ! ”

‘< تحليل : محاكاة> ‘

 

أصبح تعبير المالك ما بين الضحك و الدموع . بينما كان قلبه غضباناً مليئًا بالكره . كان سعيدًا لوصف طعامه باللذيذ من قبل ‘ شخص ‘ في الرتبة الثالثة . مع ذلك ، شعر بالألم لعدم توفر أي مكسب من هذا الأمر . بل كانت خسارته كبيرة ! كان أسوء ما في الأمر ، هو أنه لم يستطع الإبلاغ عن هذا لسلطات المنطقة لأن هذا عنى الإسائة لأغاريس .

” رفقة ذلك اللعين ، لقد كان ذلك الشطرنجي جالساُ في المقعد المجاور . كان هو من فتح البوابة إلى هذا العالم و التي عبرت منها ، مما يعني أنك تملك طريقةً لفتح بوابة أيضاً أو محاولة التواصل معه .”” إدعه الآن إلى هنا ، بذلك سأستطيع الخروج .”

 

 

ارتفع رأس أصلع من خلف الطاولة. رجل في منتصف العمر بلحية كثيفة وعينين غارقتين في الخوف. إبتسم بقسرية ، بينما كان موشكاً على ذرف الدموع . لقد كره حقاً أغاريس ، تخطى هذا الشخص كونه بلطجياً . كان يذهب بعيداً جداً !

” هااب! ”

 

 

 

ضغطت هالة أغاريس على آراي بشدة . رغم تعبيره الهادئ خلف القناع . كان قلب آراي يخفق بسرعة ، حاول قمع ذلك و الإحتفاظ بتعبيرٍ هادئ قدر الإمكان . كان عليه الحفاظ على صورته الآن . ربما لم يدرك أغاريس ذلك ، لكّن هالة الرتبة الثالثة خاصته قد كانت تضغط على آراي . شكّك آراي حتى في نوعية هذه الهالة ، لأنها كانت خانقةً للغاية . نية قتلٍ ساحقة مثل الدم الكثيف – كانت نفاثةً بشدة ! أشعرته بالحاجة إلى التقيؤ على الفور .

فرك آراي شعره، ولم يسعه إلا العبوس:”آه، تنهد… رجاءً، لا تجعل الأمور أعقد مما هي عليه. صبري شحيح، وأحاول بكل قوتي أن لا أصنع منك عدوًا الآن.”

 

‘همم ، سيكون من الإهدار إسراف هذه الفرصة…لنلعب بحكمة .’

‘أرى ! إنه هو السبب في فقدان لشهيتي ، ليس هذا المشهد القبيح…نعم بالتأكيد .’

فسدت شهيته بالكامل بعد رؤية هذا المنظر ، و لم يعد في مزاجٍ للأكل بعد الآن .

 

 

‘بوضعه هدفه في الرغبة بالخروج جانباً . من يكون هذا ‘اللعين ‘الذي جلس رفقة رجل الشطرنج ؟ ‘

” تعال ، لنتحدث قليلاً .” أشار أغاريس إلى طاولةٍ قريبة و إبتسم .” أفترض أنك حيران أيها الإنسي، أليس كذلك؟ وجبة خفيفة قد تجعل الحوار ألذ”

 

‘ملعون ؟ هل هو مصابٌ بلعنة ؟ مثيرٌ للإهتمام ، في هذه الحالة هذا قد يُفسّر سبب تقييد قوته بالرتبة الثالثة رغم هويته الغامضة هذه…لكن لعنة ، هاه ؟’

‘لا ، مالذي يعنيه هذا الشخص ؟ ماذا حدث في الأساس ؟ متى حصل هذا ؟ ‘

 

 

 

بدأ آراي بالتفكير . هل كان حتى عالِماً بما حصل عند قدومه أول مرة ؟ لم يستطع مواكبة ما يقوله أغاريس . و سرعان ما أدرك ماهي المشكلة .

” ووش ، ووش ، ووش ! ”

 

 

‘تسك ، بالتفكير في الأمر الآن . إستوعبت شيئاً ما للتو .’

ركل آراي المقعد بقوة، محاولًا طرد التوتر من جسده. نظر نحو أغاريس المقيّد، كان يتلوّى كدودة مغتاظة، عينيه المتقدتين كأنهما جمرتان على وشك ابتلاع آراي. كانت نظرةً تُنذر بالموت.

 

‘يا إلهي… أهو فردٌ من الياكوزا؟ لا، إنه طفوليٌّ أكثر من اللازم.‘

‘كيف أتيتُ إلى هذا العالم ؟ ‘

‘هل عقد رجل الشطرنج إتفاقاً أو شيئاً من هذا القبيل ، مع شخصٍ من هذا العالم ؟ هل هذا يعني أن مهمة صيد ‘قطة الأنفس التسع ‘هي كذبة ؟ أو ربما هو السبب الأساسي للإتفاق ؟ لا ! ‘أوقف آراي أفكاره هذه عند هذا الحد ، و لم يسمح بها بالإنجراف أكثر . كانت هذه أموراً ‘كبيرةً جداً ‘بالنسبة له ليفكر بها ! تداعيات الإستنتاجات التي قد يصل إليها كانت ستكون كارثية لمستواه الحالي ، و كان معرفتها أيضاً عديم الفائدة الآن .

 

” ووش ، ووش ، ووش ! ”

لم يعلم آراي حقاً كيف حصل ذلك .

 

 

 

‘آخر ذكرياتي ، هي أن رجل الشطرنج قد قال شيئاً عن النصف الآخر ، وعندما فتحت عيناي مجدداً كانت أمي تكاد تقتلني خنقاً بحضنها لموت صاحب الجسد السابق .’

” لا أعرف إسمه ، لكنني أتذكر شكله . لسوء الحظ ، لا أستطيع قتاله الآن .”أضاف أغاريس ببرود :” سأتأكد من قتله قبل الرحيل ! ”

 

خفف أغاريس من النيران وتحكم بها بحيث لا تحرق الكحول المسكوب على الأرض ، أو تفجر القنائن بالخلف . كان سيكون من المخيف تخيل ما سيحصُل في حال فجرها بالخطأ . رغم أنه أحب رؤية تلك المناظر، وفي الوقت نفسه، لم يستخدم حتى تعويذة بالمستوى الأول، فلم يضمن ألا يصبح آراي وجبة لنيرانه.

كانت تُوجد قطعةٌ ناقصة في المشهد . مثل زمنٍ تم تخطيه من منظوره الخاص .

” صفقة .”

 

فتح آراي فمه وأردف قائلاً:” الأمر ليس ميؤوساً منه تماماً .”

‘يبدو أنه قد أتى في نفس توقيتي أيضاً…غريب ! هل إتفق رجل الشطرنج مع شخصٍ ما لإحضاري إلى هُنا ؟ هل هذا يعني أنني مُراقب الآن ؟ ‘

“…”

 

 

إرتفع شعورٌ لايوصف بالحذر و الخطر في عقله . و شعر فجأة بأنه محاطٌ بضباب كثيف .

 

 

 

‘هل عقد رجل الشطرنج إتفاقاً أو شيئاً من هذا القبيل ، مع شخصٍ من هذا العالم ؟ هل هذا يعني أن مهمة صيد ‘قطة الأنفس التسع ‘هي كذبة ؟ أو ربما هو السبب الأساسي للإتفاق ؟ لا ! ‘أوقف آراي أفكاره هذه عند هذا الحد ، و لم يسمح بها بالإنجراف أكثر . كانت هذه أموراً ‘كبيرةً جداً ‘بالنسبة له ليفكر بها ! تداعيات الإستنتاجات التي قد يصل إليها كانت ستكون كارثية لمستواه الحالي ، و كان معرفتها أيضاً عديم الفائدة الآن .

فقد شعر… بالخوف.

 

أعلن ذلك بفخرٍ أرعن، كأن كسر اللعنة مهمة روتينية.

دفع بهذه الأفكار بعيداً في ذهنه ، و قال بهدوء :” لا أستطيع .”

اسودّ وجه أغاريس، وغشّت الكآبة ملامحه.

 

‘آخر ذكرياتي ، هي أن رجل الشطرنج قد قال شيئاً عن النصف الآخر ، وعندما فتحت عيناي مجدداً كانت أمي تكاد تقتلني خنقاً بحضنها لموت صاحب الجسد السابق .’

” ماذا ؟ ”

 

 

 

هز آراي رأسه ، و أعاد كلامه بلا مبالاة .

 

 

 

” قُلت لا أستطيع مساعدتك. ليس لدي إهتمامٌ بذلك ، و لا سببٌ يدفعني لإخراجك. بالإضافة لذلك…”

فسدت شهيته بالكامل بعد رؤية هذا المنظر ، و لم يعد في مزاجٍ للأكل بعد الآن .

 

كان أغاريس صامتاً لمدةٍ وجيزة . لم يبدو تعبيره الأحمق و كأنه يفكر أكثر من كونه فارغاً من الداخل .في النهاية ، أطلق نفساً و إبتسم .

“…؟ ”

 

 

‘لا يكفي… لكنه الأفضل الآن.’

“فقدت التواصل مع رجل الشطرنج. وبالتالي، بات السفر بين العوالم مستحيلاً.”

أومأ أغاريس برأسه . تعاقد حاجباه فجأة ، و وضع يده على ذقنه مفكراً ، ناظراً إلى آراي بأعين ضيقة .

 

تراجع آراي بخفة، متجنبًا أن يمسه أي من هذه الفوضى المقززة، كان سيكره نفسه حقاً إذا سمح بحدوث ذلك ؛ بالأخص بعد رؤية كيف كان يأكُل هذا ‘ الهمجي ‘ .

تلاشت الابتسامة الشرسة عن وجه أغاريس، وتحوّلت ملامحه إلى كآبة، وغرقت عيناه الغريبتان في ظلال قاتمة.

 

 

“…”

” هاه ؟ فقدت التواصل معه ، مما يعني أنك…لا ، أنت أضعف من أن تخرج من هنا حتى…”

“هيا ، حتى أنا لن أتصرف بمكر . أليس هذا عرضاً كافياً للولاء من جهتي ؟ بصراحة… وجودك ثمين. سيكون حماقة ألا أستغله.”

 

 

رفع يده إلى وجهه بتعبيرٍ منكسر، وصوته اكتسى بأسى غريب:”اللعنة… لا يكذب! لا… بحق الجحيم، لا تفعل هذا بي… ماذا سأفعل الآن؟ عديم النفع… تباً، @#%*&!”

” [ حاجزx3 ] !”


بدأ يتمتم بكلماتٍ غريبة، كمن يتحدث بلغة مجهولة.

أرجع آراي ظهره للخلف ، إتكئ على المقعد أكثر ، و أسند رأسه المائل على ذراعه اليمنى .

بسماعه، لعن آراي في نفسه:‘تباً! كما توقعت، يملك قدرة كشف الكذب أيضاً؟ كم قدرة يمتلك هذا الرجل؟’

 

 

 

‘همم ، سيكون من الإهدار إسراف هذه الفرصة…لنلعب بحكمة .’

 

 

 

” لكن…”

 

 

 

فتح آراي فمه وأردف قائلاً:” الأمر ليس ميؤوساً منه تماماً .”

” هاه ؟ فقدت التواصل معه ، مما يعني أنك…لا ، أنت أضعف من أن تخرج من هنا حتى…”

 

‘لديه نوعٌ من القدرات التحليلية اللتي قد تكون المرتبطة بعينيه ، و اللتي إستطاعت معرفة هوية العالم الآخر خاصتي ، بالإضافة إلى إسمي و وجود الشطرنج ، و أيضاً أشياء قد أجهل معرفته لها لعدم ذكره لها . علاوةً على كُل ذلك — لماذا يبدو و كأنه واثق من قدرتي على ذلك ؟ كيف علم حتى بوجودي ؟ لدي العديد من الأسئلة .’

” همم ؟ ماذا تقصد ؟ ”

 

 

ارتفع رأس أصلع من خلف الطاولة. رجل في منتصف العمر بلحية كثيفة وعينين غارقتين في الخوف. إبتسم بقسرية ، بينما كان موشكاً على ذرف الدموع . لقد كره حقاً أغاريس ، تخطى هذا الشخص كونه بلطجياً . كان يذهب بعيداً جداً !

رفع أغاريس رأسه، وأملٌ طفيف يتلألأ في عينيه المختلفتين.

لم يأتِ رد.

 

 

” أنت تريد من رجل الشطرنج بأن يُخرجك ، و أنا لدي مرادي منه أيضاً .”قال آراي بعد صمتٍ قصير بثبات :

 

“إن استعدت الاتصال به، حينها ستتمكن من العودة. أليس كذلك؟ بإمكاننا أن نُبرم صفقة، في نهاية الأمر… نطمح لنفس الغاية، أليس كذلك؟”

” صفقة .”

 

 

“وماذا تقترح؟”

 

 

صرخ أغاريس ، بينما تناثرت بقايا الصلصة من فمه في الهواء . بدا مثل قدر ضغطٍ ساخن منفجر.

“شراكة. لتكن شراكةً تحقق ‘رغباتنا’ المتبادلة، وبعقد.”

” كما إعتقدت، أنت…تستهين بي تماماً، هاه ؟ أحمق .”

 

 

“عقد ؟ أها ! هكذا إذن .”

” هاه ؟ فقدت التواصل معه ، مما يعني أنك…لا ، أنت أضعف من أن تخرج من هنا حتى…”

 

” أنت تريد من رجل الشطرنج بأن يُخرجك ، و أنا لدي مرادي منه أيضاً .”قال آراي بعد صمتٍ قصير بثبات :

نقر أغاريس بأظافره الطويلة على الطاولة ، ثم ضحك:”لا مانع لدي. ولكن، دعني أسألك أولاً… لمَ أنت ضعيف إلى هذا الحد؟ لست حتى في المستوى 15 بعد. وتُريد شراكة؟ هذه استفادة صريحة مني، أتراني أحمقاً؟ إن أبرمنا هذا العقد، ستكون أنت الرابح دون شك!”

 

 

‘لا ، مالذي يعنيه هذا الشخص ؟ ماذا حدث في الأساس ؟ متى حصل هذا ؟ ‘

رمقه بعينيه الغريبتين، وبدت الأشكال المثلثة في بؤبؤيه تومض بتحليل غريب.

 

 

“لكن… ألست أنت أيضًا بشريًا الآن؟”

‘يالها من أعينٍ مقززة…لكن هو ليس أحمقاً بالكامل ، هاه ؟ لقد رأى من خلال نواياي .‘سخر آراي في ذهنه، وكأن أغاريس ينافسه على لقب “أكثر من يملك عينين مرعبتين”.

” كوا ! ”

 

” بوووم…! ”

رغم حديثه، كان أغاريس يلتهم الطعام بشراهة طفولية فقد قدمّ المالك الأكل منذ برهة، ممزقاً قطع اللحم بأسنانه الشبيهة بالأنياب.

 

 

 

“لماذا؟ سؤالك تافه. اسأل نفسك أولاً: لمَ أنت ضعيف؟ حتى تنين حديث الولادة يستطيع سحقك! أم أنك لست تنيناً من الأصل؟”

 

 

في هذا العالم، كانت التنانين قد انقرضت منذ الحقبة الأولى. بقيت حفنةٌ قليلة في الأساطير. قرأ آراي ذات مرة أن التنين الوليد يعادل معززاً من الرتبة الخامسة، حتى دون وعيٍ متشكّل.

ركز آراي على أسلوب كلام أغاريس الفخور ، و إنتقى كلماته الساخرة و ما يستهدفه بعناية مقرراً تغير الموضوع من ‘ ضعفه هو ‘ إلى ‘ ضعف أغاريس ‘.

 

 

 

‘يبدو و كأنه فخورٌ بهذه الهوية ’ التنينية ’ هاه ؟ ‘

” كما ترى ، فأنا أبدو مثل رجل الشطرنج في المظهر. بالتالي هذا قد يعني أنني أملك نفس قوته .”

 

 

في هذا العالم، كانت التنانين قد انقرضت منذ الحقبة الأولى. بقيت حفنةٌ قليلة في الأساطير. قرأ آراي ذات مرة أن التنين الوليد يعادل معززاً من الرتبة الخامسة، حتى دون وعيٍ متشكّل.

هز أغاريس كتفيه.

 

ربما لم يفكر أغاريس كثيراً بالأمر لتلك الدرجة . بدا و كأنه يستطيع كسر اللعنة في أي وقتٍ يُريده .

اسودّ وجه أغاريس، وغشّت الكآبة ملامحه.

 

 

تلاشت الابتسامة الشرسة عن وجه أغاريس، وتحوّلت ملامحه إلى كآبة، وغرقت عيناه الغريبتان في ظلال قاتمة.

” هل تظنني أريد ذلك ؟ هاه ؟ اللعنة على كلاكما ؛ أنا ملعون ! قواي مختومة ! اغهه تباً— !! ”

‘لا ، مالذي يعنيه هذا الشخص ؟ ماذا حدث في الأساس ؟ متى حصل هذا ؟ ‘

 

“لماذا؟ سؤالك تافه. اسأل نفسك أولاً: لمَ أنت ضعيف؟ حتى تنين حديث الولادة يستطيع سحقك! أم أنك لست تنيناً من الأصل؟”

صرخ أغاريس ، بينما تناثرت بقايا الصلصة من فمه في الهواء . بدا مثل قدر ضغطٍ ساخن منفجر.

 

 

بشكلٍ غريب لم يتحدث أغاريس ، بدا و كأنه يستمع بصبر . فوجئ آراي من ذلك لأنه خالف توقعه الأولي ، لكن كتفاه إسترخا بذلك .

تراجع آراي بخفة، متجنبًا أن يمسه أي من هذه الفوضى المقززة، كان سيكره نفسه حقاً إذا سمح بحدوث ذلك ؛ بالأخص بعد رؤية كيف كان يأكُل هذا ‘ الهمجي ‘ .

جلس أغاريس بإهمالٍ على كرسي، وأسنده على ساقين، وكأنه يتحدى الجاذبية. عقد ذراعيه، وابتسم ابتسامة تبرز أنيابه.

 

 

‘ملعون ؟ هل هو مصابٌ بلعنة ؟ مثيرٌ للإهتمام ، في هذه الحالة هذا قد يُفسّر سبب تقييد قوته بالرتبة الثالثة رغم هويته الغامضة هذه…لكن لعنة ، هاه ؟’

 

 

 

تذكر آراي مايعرفه عن اللعنات ، وسأل:” لعنة ؟ أنت ملعون ؟ من ما ؟ ”

فجأة، ارتفعت الحرارة، كأن الشمس هبطت إلى الحانة. ملابس آراي اشتعلت، والهواء احترق في رئتيه، سرت الحرارة في ظهره ، عندما فقد العالم ألوانه و إسود بصره ثم إصطدم بشيءٍ ما و إحترق جسده . حدث كُل ذلك خلال ثانيةٍ واحدة !

 

 

” لا أعرف إسمه ، لكنني أتذكر شكله . لسوء الحظ ، لا أستطيع قتاله الآن .”أضاف أغاريس ببرود :” سأتأكد من قتله قبل الرحيل ! ”

 

 

” هوا ! هوا ! هوا ! ”

ربما لم يفكر أغاريس كثيراً بالأمر لتلك الدرجة . بدا و كأنه يستطيع كسر اللعنة في أي وقتٍ يُريده .

“ماذا؟ ألا تأكل؟ الطعام ممتاز، وعلى حساب المالك! أليس كذلك؟”

 

 

‘يا إلهي… أهو فردٌ من الياكوزا؟ لا، إنه طفوليٌّ أكثر من اللازم.‘

 

 

صرخ أغاريس ، بينما تناثرت بقايا الصلصة من فمه في الهواء . بدا مثل قدر ضغطٍ ساخن منفجر.

“ومع ذلك، ألا يجدر بك أولاً كسر اللعنة؟ كيف تنوي بلوغ مستواه وقواك مقيدة؟ ولأفترض بأنه هذه اللعنة تكبح قوتك ، بالتالي…لن تستطيع الوصول لنفس مستواه .”

أخرج من جيبه بلورة سحرية، و وضعها على طاولته . لم يعلم قيمتها مقابل الطعام . لكنه دفعه على أي حال ؛ مقابل كوب الماء و الطاولتين اللتان أفسدهما سابقاً . بالنظر لذلك ، شعر المالك بالكثير من الإمتنان لـ آراي . تجاهله آراي و نظر إلى أغاريس . رغم أنه كان حذراً و منزعجاً ، إلا أنه شعر بالفضول و التعجب . هل كان الشياطين نادرين ؟ لم يكن الأمر كذلك لـ آراي ، فقد قابل واحداً في بداية رحلته .

 

” ووش ، ووش ، ووش ! ”

“…”

أومأ أغاريس برأسه . تعاقد حاجباه فجأة ، و وضع يده على ذقنه مفكراً ، ناظراً إلى آراي بأعين ضيقة .

 

لم تكن قطعته الأثرية هذه تملك هذه المقدرة مسبقاً، لكن مارلين قد عدل فيها قليلاً بحيث تساعد تعاويذه حتى المستوى الثاني، وتزيد من نطاقها من تعويذة واحدة لأكثر من ذلك.

ساد الصمت. بدا أغاريس مشوشاً، وكأن الفكرة لم تخطر بباله من قبل.

” لا ، سأكتفي بالماء .”

 

“بزززززز….!”

” لا أعرف ! لكنني سأفعل ذلك ، لاشيء مستحيلاً على الدمار القرمزي !”

 

 

‘بوضعه هدفه في الرغبة بالخروج جانباً . من يكون هذا ‘اللعين ‘الذي جلس رفقة رجل الشطرنج ؟ ‘

أعلن ذلك بفخرٍ أرعن، كأن كسر اللعنة مهمة روتينية.

 

 

 

‘أحمقٌ واثق ، رباه يبدو كالذي سيضحك عندما يحرق منزله…همم ، لديه أعداء ، علي مراجعته من جديد . مع ذلك…وجدت دميةً سيئة ، إنه أحمق يمكن الإستفادة منه.’

” إمتلاكك لقوةٍ مشابهة لخاصته ، يعني أن لديك الفرصة للوصول إلى مستواه و فتح بوابة . الفرصة تعني الأمل و الأمل يعني الإمكانية ، سأمنحك دعمي و معرفتي للوصول إلى هذا الهدف لمغادرة العالم ! إذا أردت مالاً و موارداً للبحوث فسأجد طريقةً لكسبهم ، إذا أردت أتباعاً فسأعطيك إياهم ، إذا أردت فهماً لسحر الأبعاد و الفضاء ، فسأعطيك فهمي و ما أعرفه عنه ، حتى لو لم تُطبقّ قوانين الفضاء نفسها على هذا العالم . و الأهم ، سوف أحمي ذاتك الضعيفة حتى تصل إلى ذلك المستوى ! ”

 

في هذا العالم، كانت التنانين قد انقرضت منذ الحقبة الأولى. بقيت حفنةٌ قليلة في الأساطير. قرأ آراي ذات مرة أن التنين الوليد يعادل معززاً من الرتبة الخامسة، حتى دون وعيٍ متشكّل.

عدل آراي وقفته ، و وضع يده على جبينه بلا وعي متنهداً .

” هاه ! اللعنة ، كيف–”

 

لم تكن قطعته الأثرية هذه تملك هذه المقدرة مسبقاً، لكن مارلين قد عدل فيها قليلاً بحيث تساعد تعاويذه حتى المستوى الثاني، وتزيد من نطاقها من تعويذة واحدة لأكثر من ذلك.

” لنعد إلى العقد ، هل أنت موافق ؟”

كم ساحراً أو معززاً إمتلك هذه القوة في الإمبراطورية ؟ كانوا كثراً ، و كان لدى كُل واحدٍ فيهم مكانةٌ كبيرة . سواءاً أكان مغامراً في الفئة B أو جزئاً من الجنود النخبة في الإمبراطورية . كانوا شخصات مؤثرة ! لذلك ، خاف جميع المغامرين أغاريس . كان بإمكانه فعل ما يُريد بحدود ، و لن يُعاقب جراء ذلك .

 

دفع بهذه الأفكار بعيداً في ذهنه ، و قال بهدوء :” لا أستطيع .”

“لا بأس، فلنبرمه إن كان هذا يريحك.”

 

 

 

أومأ أغاريس برأسه . تعاقد حاجباه فجأة ، و وضع يده على ذقنه مفكراً ، ناظراً إلى آراي بأعين ضيقة .

حرر آراي فم أغاريس الذي إحمرت بشرته غضباً من السلاسل جزئياً.

 

 

“انتظر… لدي فكرة.”

” نـ-نعم ! أي خدمة سيد أغاريس ؟ ”

 

كان صوت أغاريس واثقاً و متغطرساً كمن يُلقي خطاباً أمام الجماهير للترشح للرئاسة . سقط ضوء الشمس من نافذة المطعم على وجهه المبتسم ذو الإبتسامة الشريرة ، و أضائت بشرته بلمعان نقي . أصبح شعره القرمزي مشرقاً و بدا مثل الغسق . مما أعطاه هالةً مختلفةً تماماً . أسر أغاريس الحالي ، روح كل من رآه . أطلق هالة قيادية ، جعلت الناس يتبعوه بلا وعي نحو أي هدف .

رفع آراي حاجبه:” ما هي ؟ ”

” لكن…”

 

 

” إذا كان العقد يتمحور حول إيجاد أو التواصل مع رجل الشطرنج هذا ، فالأمر بسيط و لا حاجة إلى تعقيده .”

 

 

لم ينتظر آراي رده، بل أحضر مقعداً آخر، وجلس عليه، واضعًا الآخر مقابله. لم يجلس أغاريس. ساد الصمت، والجوّ كان يشوبه الدخان ورائحة الاحتراق.

“…؟”

 

 

‘يبدو أنه قد أتى في نفس توقيتي أيضاً…غريب ! هل إتفق رجل الشطرنج مع شخصٍ ما لإحضاري إلى هُنا ؟ هل هذا يعني أنني مُراقب الآن ؟ ‘

” ألن يظهر رجل الشطرنج في حال قتلتك بالقسر ؟ لأنني أضررت بما يبدو كوريثه…معقول .”” هاهاها كما هو متوقع ، أنا عبقري حقاً .”

 

 

” هوا ! هوا ! هوا ! ”

إندلعت إبتسامةٌ فخورة على وجه أغاريس ، و ربت على صدره بثناء .

“طلبي بسيط: ساعدني على النجاة. على النمو. وسأساعدك بعدها.”

 

– كان أغاريس في الرتبة الثالثة المبكرة .

” هاه ؟ ماذا تقول ؟ ”

 

 

” سأكون مباشراً ؛ أنا أريد الخروج من هذا العالم ! أريد مساعدتك في هذا الشأن ، أنت تستطيع فعل ذلك – أليس كذلك ؟ ”

” عاي حسنا، لقول الأمر ببساطة .” فرك أغاريس شعره الأحمر الجميل ، ثم أشار إلى آراي و ضحك .” سأقتلك ، هذا سيجذب ذلك الرجُل .”

“…أفلت يدي .”

 

” تعال ، لنتحدث قليلاً .” أشار أغاريس إلى طاولةٍ قريبة و إبتسم .” أفترض أنك حيران أيها الإنسي، أليس كذلك؟ وجبة خفيفة قد تجعل الحوار ألذ”

كانت أعينه ساخرة.

بشكلٍ غريب لم يتحدث أغاريس ، بدا و كأنه يستمع بصبر . فوجئ آراي من ذلك لأنه خالف توقعه الأولي ، لكن كتفاه إسترخا بذلك .

 

قال آراي و لم يخيبه .

“بزززززز….!”

” سنساعد بعضنا ، الأمر بهذه البساطة ، هاه ؟ “” ليكُن ، صفقة ! ”

 

حرر آراي فم أغاريس الذي إحمرت بشرته غضباً من السلاسل جزئياً.

كان هذا مُنحنىً غير متوقع للأحداث .

“أعطني وجبةً كاملة أخرى ! أيضاً ا…ماذا تُريد أنت ؟ ”

 

 

استشعر آراي خطرًا داهمًا، فأخرج لفافةً من تحت رداءه. لكن قبل أن يفعل، انعكس اللهب القرمزي في عينيه، تتراقص أمامه بحيوية و جمال .

– في أوساط الحقبة الثالثة، كوكبة العدم.

 

“…”

” [ إين-ران ] .”

 

 

“…؟”

” ووش ! ”

“…أيها التنين من عالم آخر .”

 

 

“[حاجز 2x]!”

 

 

 

فور أن رأى آراي كرةً النار القرمزية ، أنفق المانا خاصته و صنع حاجزين مطاطيين أسفله ثم قفز على الفور إلى السقف!

” أيها البشري ، حتى لو لم تعرف كيفية ذلك في الوقت الحالي ، فأريدك أن تجد الطريقة لمغادرة هذا العالم ، لقد قلت أن علاقتك بذلك الشخص رجل الشيءٍ ما ، غير موجودة لكنك مخطأ . شخصٌ بمستواه لن يفعل شيئاً عن عبث ، هو الذي أرسلك إلى هذا العالم ، صحيح ؟ لديه سببٌ لهذا بالطبع . كونه قد أعطاك جزءاً من قوته أو هويته ، فهذا يدُل على أن لديه سبباً أيضاً . ”

 

 

” إنفجار!! ”

 

 

فسدت شهيته بالكامل بعد رؤية هذا المنظر ، و لم يعد في مزاجٍ للأكل بعد الآن .

إنفجرت الكرة النارية و أطلقت موجة لهبٍ حارقة . شعر آراي باللهب ينشر حرارته أسفل أرديته حتى عندما كان بعيداً للغاية عنه ، تعرقت بشرته بغزارة .

 

 

جلس أغاريس بإهمالٍ على كرسي، وأسنده على ساقين، وكأنه يتحدى الجاذبية. عقد ذراعيه، وابتسم ابتسامة تبرز أنيابه.

هدأ عقله و خطط لردٍ سريع . أثناء عومه في الهواء ، حرك يديه على عجل في عدة حركات سريعة . كان آراي خيميائياً قد تدرب لدى مارلين لـ6 أعوام ، و حتى قبل ذلك كان معتاداً على تحريك يديه بخفة و القيام بعدة وظائف مرةً واحدة .

 

 

 

‘< تحليل : محاكاة> ‘

 

 

لم يأخذه أغاريس بجدية . كان فرق المستويات بينهما شاسعاً للغاية، كان لدى أغاريس القدرة على اللعب بـ آراي حتى الموت فقط بلهبه دون تعويذة، لذلك لم يأبه به رغم كونه على بعد قدمين منه.

” ووش ، ووش ، ووش ! ”

استشعر آراي خطرًا داهمًا، فأخرج لفافةً من تحت رداءه. لكن قبل أن يفعل، انعكس اللهب القرمزي في عينيه، تتراقص أمامه بحيوية و جمال .

 

” ألن يظهر رجل الشطرنج في حال قتلتك بالقسر ؟ لأنني أضررت بما يبدو كوريثه…معقول .”” هاهاها كما هو متوقع ، أنا عبقري حقاً .”

” [ حاجزx3 ] !”

 

 

 

صنع أولاً ثلاثة حواجز بالمانا خاصته ، ظهرت الحواجز الزرقاء و الشفافة ذات الشكل السداسي متكدسةً على هيئة طبقات أمامه . كان الحاجز الأمامي أثخن و أصلب ، و إنعكس بضوءٍ صلب . عزى إختلافه لتعزيز القطعة الأثرية ذات الدرجة 4 العليا – خاتم لاسكا !

إنفجرت الكرة النارية و أطلقت موجة لهبٍ حارقة . شعر آراي باللهب ينشر حرارته أسفل أرديته حتى عندما كان بعيداً للغاية عنه ، تعرقت بشرته بغزارة .

 

ركل آراي المقعد بقوة، محاولًا طرد التوتر من جسده. نظر نحو أغاريس المقيّد، كان يتلوّى كدودة مغتاظة، عينيه المتقدتين كأنهما جمرتان على وشك ابتلاع آراي. كانت نظرةً تُنذر بالموت.

لم تكن قطعته الأثرية هذه تملك هذه المقدرة مسبقاً، لكن مارلين قد عدل فيها قليلاً بحيث تساعد تعاويذه حتى المستوى الثاني، وتزيد من نطاقها من تعويذة واحدة لأكثر من ذلك.

“…”

 

 

‘لا يكفي… لكنه الأفضل الآن.’

استشعر آراي خطرًا داهمًا، فأخرج لفافةً من تحت رداءه. لكن قبل أن يفعل، انعكس اللهب القرمزي في عينيه، تتراقص أمامه بحيوية و جمال .

 

 

” بوووم…! ”

رغم حديثه، كان أغاريس يلتهم الطعام بشراهة طفولية فقد قدمّ المالك الأكل منذ برهة، ممزقاً قطع اللحم بأسنانه الشبيهة بالأنياب.

 

“لماذا؟ سؤالك تافه. اسأل نفسك أولاً: لمَ أنت ضعيف؟ حتى تنين حديث الولادة يستطيع سحقك! أم أنك لست تنيناً من الأصل؟”

أُطلق صوت إنفجار مكتوم ، إندلعت ألسنة النيران في آراي ، لكنّ حواجزه صدتها . قُذف آراي بعيداً ، و إشتعلت بعض أجزاء رداءه و جلده .

“طلبي بسيط: ساعدني على النجاة. على النمو. وسأساعدك بعدها.”

 

” عالم آخر ؟ ماذا تقصد؟ ”

“هاه! خففت شدة النيران عمداً… ومع ذلك نجوت؟ مثير! هذا يشعرني بالحكة ، أمهتمٌ بقتالي؟ ”

ارتفع رأس أصلع من خلف الطاولة. رجل في منتصف العمر بلحية كثيفة وعينين غارقتين في الخوف. إبتسم بقسرية ، بينما كان موشكاً على ذرف الدموع . لقد كره حقاً أغاريس ، تخطى هذا الشخص كونه بلطجياً . كان يذهب بعيداً جداً !

 

“حقًا؟ بهذه الطريقة؟ ألا تجد كذبك هذا مملاً؟ ما الذي تخشاه؟”

خفف أغاريس من النيران وتحكم بها بحيث لا تحرق الكحول المسكوب على الأرض ، أو تفجر القنائن بالخلف . كان سيكون من المخيف تخيل ما سيحصُل في حال فجرها بالخطأ . رغم أنه أحب رؤية تلك المناظر، وفي الوقت نفسه، لم يستخدم حتى تعويذة بالمستوى الأول، فلم يضمن ألا يصبح آراي وجبة لنيرانه.

‘حتى بعد كُل تحذيرات مارلين ، لا أصدق أن شخصاً كهذا موجود…أم أن هذه الهوية ليست بالشيء المميز ؟ لا ، قد يكُون كاذباً حتى .’

 

 

سار آراي نحوه، ممزقاً جزءاً مُحترقاً من رداءه . سعل بضع مرات ، ثم وصل تقريباً إلى أغاريس . كان قد نجى بالكاد بحروقٍ سطحية خفيفة .

قبل مغادرته منزل مارلين، كان قد طلب من كيويو أن يصنع له لفائف تختم المانا. فسلّمه ثلاثًا من المستوى الثالث – [سلاسل أفيلا]. السلاسل التي طالما كانت سجنه قبل ستة أعوام، أصبحت الآن ملاذه. قدرتها على التقييد كانت عظيمة، وقوتها على ختم المانا… لم تكن تُضاهى. كانت ثلاث كنوز منقذة للحياة.

 

” لا أعرف إسمه ، لكنني أتذكر شكله . لسوء الحظ ، لا أستطيع قتاله الآن .”أضاف أغاريس ببرود :” سأتأكد من قتله قبل الرحيل ! ”

“لا. أعفِني من قتالك هذا.”

 

 

فكر آراي للحظة، ثم قرر وضع عواطفه جانباً ، و إختيار خيارٍ عقلاني.

ترنح آراي و وقف بصعوبة ، ثم نظر إلى أغاريس بأعين حاقدة . كان الأخير متكئاً على المقعد الذي أرجعه للخلف ، جاعلاً إياه على قدمين بدلاً من أربع . بإبتسامة محتقرة على محياه .

 

 

هز أغاريس كتفيه.

رفع آراي يده ، و فتح اللفافة.

 

 

شعر الأخير بالقشعريرة من نية قتل أغاريس ، و أخذ خطوةً للخلف بلا وعي . هل هكذا بدت الوحوش المختومة في القصص الخيالية ؟ كان هذا مخيفاً إلى حدٍ ما .

” كما إعتقدت، أنت…تستهين بي تماماً، هاه ؟ أحمق .”

” تباً لذلك ، ما زلت لم أعتد بعد على هذا…على الشعور بالخطر .”

 

 

لم يأخذه أغاريس بجدية . كان فرق المستويات بينهما شاسعاً للغاية، كان لدى أغاريس القدرة على اللعب بـ آراي حتى الموت فقط بلهبه دون تعويذة، لذلك لم يأبه به رغم كونه على بعد قدمين منه.

 

 

” بالطبع ! أنت مجرد قمامة لم يصل للمستـ- همم ؟ أوه ! أليس هذا–”

” بالطبع ! أنت مجرد قمامة لم يصل للمستـ- همم ؟ أوه ! أليس هذا–”

إنتهى كلا الجانبين أخيراً من التوصل لحل و الإتفاق على شيٍ ما . بعد العديد من الأحداث الصغيرة خلال نحو نصف ساعة .

 

 

” ووش ! ”

” لكن…”

 

“ومع ذلك، ألا يجدر بك أولاً كسر اللعنة؟ كيف تنوي بلوغ مستواه وقواك مقيدة؟ ولأفترض بأنه هذه اللعنة تكبح قوتك ، بالتالي…لن تستطيع الوصول لنفس مستواه .”

” كوانغ !! ”

 

 

 

لم يستطع أغاريس إكمال كلامه. لمع ضوءٌ فضيٌّ كالبرق في الهواء، ومعه تشكلت سلاسل رقيقة، بدت كأنها نسجت من ضوء القمر… طارت بسرعة كالثعابين، ثم انقضّت فجأة على جسده، تلتف حوله بإحكام، وتمنعه من الحراك.

“…”

 

 

” هاه ! اللعنة ، كيف–”

” لم أقتص بعد مما فعلته ، وبما أننا إنتهينا من هراءك…فالآن أتت الفرصة.”” حاول النجاة ! ”

 

 

” كوا ! ”

 

 

إنفجرت الكرة النارية و أطلقت موجة لهبٍ حارقة . شعر آراي باللهب ينشر حرارته أسفل أرديته حتى عندما كان بعيداً للغاية عنه ، تعرقت بشرته بغزارة .

رفع آراي يده مجددًا، لتتفجّر سلاسل أخرى من المانا، قيّدت فم أغاريس بإحكام.

صرخ أغاريس يصوتٍ إحتوى على سخطٍ و غضبٍ عميقين ، مُشعراً أذني آراي بأنهما ستنفجران . كان صوته كان خشناً و عالياً للغاية . بدا و كأنه مُراهق لم يبلغ بعد ، هل ناسب صوته حتى من كان بعمره ؟

 

” باك !! ”

” حسناً ، هلّا نحاول إعادة النظر في العقد من جديد ؟ و هذه المرة بعين العقل…”

“لا بأس، فلنبرمه إن كان هذا يريحك.”

 

 

تقدّم آراي بخطى هادئة إلى المقعد الذي كان أغاريس قد احتله سابقًا، فنجا من الاحتراق. جلس عليه، واضعًا ساقًا على الأخرى.

“انتظر… لدي فكرة.”

 

 

“…أيها التنين من عالم آخر .”

 

 

 

بمجرد أن استقرّ على المقعد، باعد بين ساقيه، وأرخى جسده… لكن رعشةً غير مرئية انتزعت منه السكينة. انكمش جسده دون إرادة، احتضن نفسه وكأنما البرد قد اخترق عظمه. يديه ارتجفتا كأنهما بلا سيد، والعرق البارد تساقط من جبينه.

” تعال ، لنتحدث قليلاً .” أشار أغاريس إلى طاولةٍ قريبة و إبتسم .” أفترض أنك حيران أيها الإنسي، أليس كذلك؟ وجبة خفيفة قد تجعل الحوار ألذ”

فقد شعر… بالخوف.

 

 

إنفجرت الكرة النارية و أطلقت موجة لهبٍ حارقة . شعر آراي باللهب ينشر حرارته أسفل أرديته حتى عندما كان بعيداً للغاية عنه ، تعرقت بشرته بغزارة .

” هااه !! ”

 

 

 

” تباً لذلك ، ما زلت لم أعتد بعد على هذا…على الشعور بالخطر .”

سار آراي نحوه، ممزقاً جزءاً مُحترقاً من رداءه . سعل بضع مرات ، ثم وصل تقريباً إلى أغاريس . كان قد نجى بالكاد بحروقٍ سطحية خفيفة .

 

لم ينتظر آراي رده، بل أحضر مقعداً آخر، وجلس عليه، واضعًا الآخر مقابله. لم يجلس أغاريس. ساد الصمت، والجوّ كان يشوبه الدخان ورائحة الاحتراق.

هزّ آراي رأسه وابتسم ابتسامةً باهتة مليئة بالمرارة. نظر إلى الدائرة السحرية التي كانت تحوم فوق ذراعه، حيث تشكّلت ثلاث دوائر رمادية داكنة كأنها أساور سحرية حول يده اليُسرى.

“أغاريس، أليس هذا اسمك؟ دعنا نتحدث هذه المرة كعقلين، كشيطانين، كشريكين. و ننظُر للأفاق البعيدة بأمل.”

 

“وماذا تقترح؟”

‘بهذا إستخدمت إحدى اللفافات التي كانت لدي ، تبقى إثنان .’

 

 

 

قبل مغادرته منزل مارلين، كان قد طلب من كيويو أن يصنع له لفائف تختم المانا. فسلّمه ثلاثًا من المستوى الثالث – [سلاسل أفيلا]. السلاسل التي طالما كانت سجنه قبل ستة أعوام، أصبحت الآن ملاذه. قدرتها على التقييد كانت عظيمة، وقوتها على ختم المانا… لم تكن تُضاهى. كانت ثلاث كنوز منقذة للحياة.

“أيها البشري المدعو آراي رولان، لا تحاول خداعي. أعلم أنك مثلي، نظرة واحدة كانت كافية. في الواقع، بروزك كشيطان يتجاوزني حتى.”

 

رمقه بعينيه الغريبتين، وبدت الأشكال المثلثة في بؤبؤيه تومض بتحليل غريب.

” باك !! ”

 

ركل آراي المقعد بقوة، محاولًا طرد التوتر من جسده. نظر نحو أغاريس المقيّد، كان يتلوّى كدودة مغتاظة، عينيه المتقدتين كأنهما جمرتان على وشك ابتلاع آراي. كانت نظرةً تُنذر بالموت.

‘يالها من أعينٍ مقززة…لكن هو ليس أحمقاً بالكامل ، هاه ؟ لقد رأى من خلال نواياي .‘سخر آراي في ذهنه، وكأن أغاريس ينافسه على لقب “أكثر من يملك عينين مرعبتين”.

شعر الأخير بالقشعريرة من نية قتل أغاريس ، و أخذ خطوةً للخلف بلا وعي . هل هكذا بدت الوحوش المختومة في القصص الخيالية ؟ كان هذا مخيفاً إلى حدٍ ما .

 

 

 

‘نعم ، يُقال أقتله الرجل ولا تذله .’

 

 

اسودّ وجه أغاريس، وغشّت الكآبة ملامحه.

لو لم يكن أغاريس قد استهان به، لما نجحت خطة آراي. ذلك الغرور، ذلك اللهو الساخر، كلّه كان بابًا دخل منه آراي… ليُقلب الطاولة. كان أغاريس متغطرساً بطبيعته ، بدا و كأنه يرغب بالمرح و اللعب معه ، كلعبة…لكن في النهاية ، إنقلب الآية .

” رفقة ذلك اللعين ، لقد كان ذلك الشطرنجي جالساُ في المقعد المجاور . كان هو من فتح البوابة إلى هذا العالم و التي عبرت منها ، مما يعني أنك تملك طريقةً لفتح بوابة أيضاً أو محاولة التواصل معه .”” إدعه الآن إلى هنا ، بذلك سأستطيع الخروج .”

 

 

“أغاريس، أليس هذا اسمك؟ دعنا نتحدث هذه المرة كعقلين، كشيطانين، كشريكين. و ننظُر للأفاق البعيدة بأمل.”

 

 

 

“هيا ، حتى أنا لن أتصرف بمكر . أليس هذا عرضاً كافياً للولاء من جهتي ؟ بصراحة… وجودك ثمين. سيكون حماقة ألا أستغله.”

” صفقة .”

 

 

“لنبسّط الأمور… كلانا شيطانٌ من عالمٍ آخر، كلانا منبوذ، ونظام القدر لا يكف عن مطاردتنا. لن أتفاجأ إن دخل أحدهم الحانة قائلًا: أنا من النظام.أوه ، لا تكُن ساذجاً و إخفِ حقيقة كونك شيطاناً .”

تقدّم آراي بخطى هادئة إلى المقعد الذي كان أغاريس قد احتله سابقًا، فنجا من الاحتراق. جلس عليه، واضعًا ساقًا على الأخرى.

 

‘هل عقد رجل الشطرنج إتفاقاً أو شيئاً من هذا القبيل ، مع شخصٍ من هذا العالم ؟ هل هذا يعني أن مهمة صيد ‘قطة الأنفس التسع ‘هي كذبة ؟ أو ربما هو السبب الأساسي للإتفاق ؟ لا ! ‘أوقف آراي أفكاره هذه عند هذا الحد ، و لم يسمح بها بالإنجراف أكثر . كانت هذه أموراً ‘كبيرةً جداً ‘بالنسبة له ليفكر بها ! تداعيات الإستنتاجات التي قد يصل إليها كانت ستكون كارثية لمستواه الحالي ، و كان معرفتها أيضاً عديم الفائدة الآن .

“أنت تريد الرحيل… وأنا أريد النجاة. لسنا سواء، لكن هدفينا يعبران من خلال شخصٍ واحد – رجل الشطرنج. لذا، أليس التعاون هو الخيار المنطقي؟”

“لا بأس، فلنبرمه إن كان هذا يريحك.”

 

 

حرر آراي فم أغاريس الذي إحمرت بشرته غضباً من السلاسل جزئياً.

 

 

 

“…سأقتلك! حررني حالًا! أزل هذه النجاسات اللعينة عني!”

بسماعه، لعن آراي في نفسه:‘تباً! كما توقعت، يملك قدرة كشف الكذب أيضاً؟ كم قدرة يمتلك هذا الرجل؟’

 

 

فرك آراي شعره، ولم يسعه إلا العبوس:”آه، تنهد… رجاءً، لا تجعل الأمور أعقد مما هي عليه. صبري شحيح، وأحاول بكل قوتي أن لا أصنع منك عدوًا الآن.”

دفع بهذه الأفكار بعيداً في ذهنه ، و قال بهدوء :” لا أستطيع .”

“…سأقرر التراجُع هذه المرة.”

“أنا؟”ضحك آراي بسخرية:” يالوقاحتك. تجرؤ على التفوه بهذه الكلمات بعد ما كدّت تفعله منذ قليل بي ؟ لكن هيه…بشريٌ هاه ؟ هل يفترض أن تكون هذه إهانة ؟ ”

 

 

فكر آراي للحظة، ثم قرر وضع عواطفه جانباً ، و إختيار خيارٍ عقلاني.

 

 

‘سأردّ له الصاع يوماً ما… أو أقتله.’

” هذه مُقامرةٌ من جانبي ، لكن حسناً…” توقف آراي قليلاً عن الكلام و ألقى نظرةً على أغاريس ثم قال :” أُقتلني و لن تغادر هذا العالم ، تأكد من ذلك – أنت بحاجتي ! وأنا أحتاجك أيضاً بالطبع .”” أما بالنسبة لرجُل الشطرنج ؟ هيه ، لا أعرف شيئاً عن هذا الشخص . محادثتي معه كانت أقصر من لقائي الحالي معك .”

 

 

دفع بهذه الأفكار بعيداً في ذهنه ، و قال بهدوء :” لا أستطيع .”

” قُلت ما لدي ، إفعل ما تُريد .”

أحس بشفقةٍ تجاه هذا المالك، لكن شهيته كانت قد تبخرت.

 

 

” كاتشا!”

 

 

 

” هوا ! هوا ! هوا ! ”

” عالم آخر ؟ ماذا تقصد؟ ”

 

إنتهى كلا الجانبين أخيراً من التوصل لحل و الإتفاق على شيٍ ما . بعد العديد من الأحداث الصغيرة خلال نحو نصف ساعة .

تحطّمت السلاسل إلى رمادٍ فضي، تبعثر في الهواء بينما تلاشت الدوائر السحرية من حول يد آراي. نهض أغاريس ببطء، ينظر إليه نظرة متفحصة، ثم زفر وقال:

لم يأتِ رد.

 

” أنا من عالمٍ آخر مثلك .”

“عليك الاعتراف، أنت مخادع من الطراز الأول… أكره أمثالك! بشريٌّ جداُ.”

في هذا العالم، كانت التنانين قد انقرضت منذ الحقبة الأولى. بقيت حفنةٌ قليلة في الأساطير. قرأ آراي ذات مرة أن التنين الوليد يعادل معززاً من الرتبة الخامسة، حتى دون وعيٍ متشكّل.

 

هزّ آراي رأسه وابتسم ابتسامةً باهتة مليئة بالمرارة. نظر إلى الدائرة السحرية التي كانت تحوم فوق ذراعه، حيث تشكّلت ثلاث دوائر رمادية داكنة كأنها أساور سحرية حول يده اليُسرى.

طقطق أغاريس رقبته، وعيونه باردة كالنصل.

لم تكن قطعته الأثرية هذه تملك هذه المقدرة مسبقاً، لكن مارلين قد عدل فيها قليلاً بحيث تساعد تعاويذه حتى المستوى الثاني، وتزيد من نطاقها من تعويذة واحدة لأكثر من ذلك.

 

 

“تريد صفقة؟ حسنًا، لكن… لماذا أثق بك؟ كيف أضمن أنك لن تطعنني في الظهر؟ بعد كل شيء… أنت بشري.”

شعر الأخير بالقشعريرة من نية قتل أغاريس ، و أخذ خطوةً للخلف بلا وعي . هل هكذا بدت الوحوش المختومة في القصص الخيالية ؟ كان هذا مخيفاً إلى حدٍ ما .

 

 

“أنا؟”ضحك آراي بسخرية:” يالوقاحتك. تجرؤ على التفوه بهذه الكلمات بعد ما كدّت تفعله منذ قليل بي ؟ لكن هيه…بشريٌ هاه ؟ هل يفترض أن تكون هذه إهانة ؟ ”

 

 

 

“لكن… ألست أنت أيضًا بشريًا الآن؟”

أخرج من جيبه بلورة سحرية، و وضعها على طاولته . لم يعلم قيمتها مقابل الطعام . لكنه دفعه على أي حال ؛ مقابل كوب الماء و الطاولتين اللتان أفسدهما سابقاً . بالنظر لذلك ، شعر المالك بالكثير من الإمتنان لـ آراي . تجاهله آراي و نظر إلى أغاريس . رغم أنه كان حذراً و منزعجاً ، إلا أنه شعر بالفضول و التعجب . هل كان الشياطين نادرين ؟ لم يكن الأمر كذلك لـ آراي ، فقد قابل واحداً في بداية رحلته .

 

 

لم ينتظر آراي رده، بل أحضر مقعداً آخر، وجلس عليه، واضعًا الآخر مقابله. لم يجلس أغاريس. ساد الصمت، والجوّ كان يشوبه الدخان ورائحة الاحتراق.

لم ينتظر آراي رده، بل أحضر مقعداً آخر، وجلس عليه، واضعًا الآخر مقابله. لم يجلس أغاريس. ساد الصمت، والجوّ كان يشوبه الدخان ورائحة الاحتراق.

 

 

لم يجلس أغاريس على المقعد ، و لم يتحدث آراي . كان المطعم صامتاً ، إنتشرت أصوات إشتعال خفيفة بسبب تعويذة أغاريس السابقة و التي حرقت عدة أجزاء من الحانة ، هرب المالك بعيداً منذ لحظة إستخدام أغاريس لسحره .

 

 

 

بتعبير ساطع ، فتح أغاريس فمه بعد مرور ثلاث دقائق .

أحس بشفقةٍ تجاه هذا المالك، لكن شهيته كانت قد تبخرت.

 

 

” هاه ! تباً لكُل شيء…علي الإعتراف ، أيها البشري ، أنا بحاجتك . لقد دخلت هذا العالم في لحظة ضعف و لم أملك خياراً آخر. لا أعرف كيفية الخروج ، لكن أنت أم شخصٌ له علاقةٌ بك يعرف كيفية ذلك . و إلا لم أكن سآراه في الفراغ ، و في حدود العالم .”

” إذا كان العقد يتمحور حول إيجاد أو التواصل مع رجل الشطرنج هذا ، فالأمر بسيط و لا حاجة إلى تعقيده .”

 

 

مد أغاريس ذراعه و بسط كفه ، ثم بدأ بالتحدث بصوتٍ آسر .

 

 

 

” أيها البشري ، حتى لو لم تعرف كيفية ذلك في الوقت الحالي ، فأريدك أن تجد الطريقة لمغادرة هذا العالم ، لقد قلت أن علاقتك بذلك الشخص رجل الشيءٍ ما ، غير موجودة لكنك مخطأ . شخصٌ بمستواه لن يفعل شيئاً عن عبث ، هو الذي أرسلك إلى هذا العالم ، صحيح ؟ لديه سببٌ لهذا بالطبع . كونه قد أعطاك جزءاً من قوته أو هويته ، فهذا يدُل على أن لديه سبباً أيضاً . ”

 

 

 

” إمتلاكك لقوةٍ مشابهة لخاصته ، يعني أن لديك الفرصة للوصول إلى مستواه و فتح بوابة . الفرصة تعني الأمل و الأمل يعني الإمكانية ، سأمنحك دعمي و معرفتي للوصول إلى هذا الهدف لمغادرة العالم ! إذا أردت مالاً و موارداً للبحوث فسأجد طريقةً لكسبهم ، إذا أردت أتباعاً فسأعطيك إياهم ، إذا أردت فهماً لسحر الأبعاد و الفضاء ، فسأعطيك فهمي و ما أعرفه عنه ، حتى لو لم تُطبقّ قوانين الفضاء نفسها على هذا العالم . و الأهم ، سوف أحمي ذاتك الضعيفة حتى تصل إلى ذلك المستوى ! ”

 

 

 

” سأقولها مرةً أخرى ، أنا بحاجتك . ساعدني في مغادرة العالم ! ”

 

 

رفع أغاريس حاجبه.

كان صوت أغاريس واثقاً و متغطرساً كمن يُلقي خطاباً أمام الجماهير للترشح للرئاسة . سقط ضوء الشمس من نافذة المطعم على وجهه المبتسم ذو الإبتسامة الشريرة ، و أضائت بشرته بلمعان نقي . أصبح شعره القرمزي مشرقاً و بدا مثل الغسق . مما أعطاه هالةً مختلفةً تماماً . أسر أغاريس الحالي ، روح كل من رآه . أطلق هالة قيادية ، جعلت الناس يتبعوه بلا وعي نحو أي هدف .

 

 

كان آراي صامتاً لمدة من الوقت . قمع مشاعر الصدمة الصاعدة من صدره و هدأ نفسه مرتباً أفكاره من جديد محللاً للمعلومات في ذهنه .

أرجع آراي ظهره للخلف ، إتكئ على المقعد أكثر ، و أسند رأسه المائل على ذراعه اليمنى .

‘إما أنه عبقري يخطط بعمق ، أم أنه أحمق متهور لا يعرف مدى إتساع العالم…يبدو أنه الأخير .’

 

 

” أنا موافق ، سوف أساعدك .”

 

 

كان أغاريس صامتاً لمدةٍ وجيزة . لم يبدو تعبيره الأحمق و كأنه يفكر أكثر من كونه فارغاً من الداخل .في النهاية ، أطلق نفساً و إبتسم .

قال آراي و لم يخيبه .

 

 

أُطلق صوت إنفجار مكتوم ، إندلعت ألسنة النيران في آراي ، لكنّ حواجزه صدتها . قُذف آراي بعيداً ، و إشتعلت بعض أجزاء رداءه و جلده .

” لكن…”

 

 

 

رفع أغاريس حاجبه.

” عاي حسنا، لقول الأمر ببساطة .” فرك أغاريس شعره الأحمر الجميل ، ثم أشار إلى آراي و ضحك .” سأقتلك ، هذا سيجذب ذلك الرجُل .”

 

” هاه ! تباً لكُل شيء…علي الإعتراف ، أيها البشري ، أنا بحاجتك . لقد دخلت هذا العالم في لحظة ضعف و لم أملك خياراً آخر. لا أعرف كيفية الخروج ، لكن أنت أم شخصٌ له علاقةٌ بك يعرف كيفية ذلك . و إلا لم أكن سآراه في الفراغ ، و في حدود العالم .”

” لن أفعل ذلك الآن ، سيكون هذا لوقتٍ لاحق . بدلاً من ذلك ، أريدك أنت بأن تُساعدني للوقت الحالي .”

 

 

“[حاجز 2x]!”

“…”

” أنا غير راغب ! أريد العودة . هذا المكان أنا لا أريده ، أرغب بالخروج ! بالعودة لأرضي ! بالنسبة لي ، العيش هُنا أشبه بالبقاء في وكر غوبلنز قذر . معجوجاً بالقيود و صغير الحجم ، و كأنني مختومٌ هناك . هل تعلم مدى خناقة ذلك ؟ اللعنة ، حتى شكاوي أريزلا في مكان ختمه لا تضاهي قذارة هذا المكان .”

 

 

بشكلٍ غريب لم يتحدث أغاريس ، بدا و كأنه يستمع بصبر . فوجئ آراي من ذلك لأنه خالف توقعه الأولي ، لكن كتفاه إسترخا بذلك .

 

 

“لماذا؟ سؤالك تافه. اسأل نفسك أولاً: لمَ أنت ضعيف؟ حتى تنين حديث الولادة يستطيع سحقك! أم أنك لست تنيناً من الأصل؟”

” كما ترى ، فأنا أبدو مثل رجل الشطرنج في المظهر. بالتالي هذا قد يعني أنني أملك نفس قوته .”

مد أغاريس ذراعه و بسط كفه ، ثم بدأ بالتحدث بصوتٍ آسر .

 

 

” والذي قد يعني أيضاً أنني في مرحلةٍ ما ، سأملك القوة للسفر عبر العوالم إذا إفترضنا أنني نجوت بالطبع ، صحيح ؟ بالتالي هذا يعني أن لديك ‘ أملاً ‘ ؛ ضوءاً , رغبتك بمغادرة هذا العالم ليست مستحيلةً تماماً بعد كُل شيء…هذا يعني أن لديك أملًا. لكن هذا الأمل لن يُزهر إلا إن نجوت أنا أولًا.”

توقّف فكر آراي، وكأن صاعقة عبرت ذهنه. هل حقًا نطق الفتى بهذه الكلمات؟ لم يكن وهمًا، بل سمعها بوضوحٍ لا يرقى إليه شك.

 

مد أغاريس ذراعه و بسط كفه ، ثم بدأ بالتحدث بصوتٍ آسر .

“طلبي بسيط: ساعدني على النجاة. على النمو. وسأساعدك بعدها.”

إندلعت إبتسامةٌ فخورة على وجه أغاريس ، و ربت على صدره بثناء .

 

 

كان أغاريس صامتاً لمدةٍ وجيزة . لم يبدو تعبيره الأحمق و كأنه يفكر أكثر من كونه فارغاً من الداخل .في النهاية ، أطلق نفساً و إبتسم .

” إمتلاكك لقوةٍ مشابهة لخاصته ، يعني أن لديك الفرصة للوصول إلى مستواه و فتح بوابة . الفرصة تعني الأمل و الأمل يعني الإمكانية ، سأمنحك دعمي و معرفتي للوصول إلى هذا الهدف لمغادرة العالم ! إذا أردت مالاً و موارداً للبحوث فسأجد طريقةً لكسبهم ، إذا أردت أتباعاً فسأعطيك إياهم ، إذا أردت فهماً لسحر الأبعاد و الفضاء ، فسأعطيك فهمي و ما أعرفه عنه ، حتى لو لم تُطبقّ قوانين الفضاء نفسها على هذا العالم . و الأهم ، سوف أحمي ذاتك الضعيفة حتى تصل إلى ذلك المستوى ! ”

 

 

” أكره التفكير ، هذا متعب . لكن…سأسايرك لهذه المرة ، و لا إهتمام لدي في محاولة البحث في الاسباب خلف ذلك . لكنني سأراقبك . أظهر أي توانٍ و ساقتلك .”

ارتفع رأس أصلع من خلف الطاولة. رجل في منتصف العمر بلحية كثيفة وعينين غارقتين في الخوف. إبتسم بقسرية ، بينما كان موشكاً على ذرف الدموع . لقد كره حقاً أغاريس ، تخطى هذا الشخص كونه بلطجياً . كان يذهب بعيداً جداً !

 

 

مد أغاريس يده ببادرة . حذِر آراي ، لكنه صافحه .

خفف أغاريس من النيران وتحكم بها بحيث لا تحرق الكحول المسكوب على الأرض ، أو تفجر القنائن بالخلف . كان سيكون من المخيف تخيل ما سيحصُل في حال فجرها بالخطأ . رغم أنه أحب رؤية تلك المناظر، وفي الوقت نفسه، لم يستخدم حتى تعويذة بالمستوى الأول، فلم يضمن ألا يصبح آراي وجبة لنيرانه.

 

‘يبدو أنه قد أتى في نفس توقيتي أيضاً…غريب ! هل إتفق رجل الشطرنج مع شخصٍ ما لإحضاري إلى هُنا ؟ هل هذا يعني أنني مُراقب الآن ؟ ‘

” سنساعد بعضنا ، الأمر بهذه البساطة ، هاه ؟ “” ليكُن ، صفقة ! ”

 

 

 

” صفقة .”

‘…إنه كلبٌ مجنون علي توخي الحذر منه .’

 

 

إنتهى كلا الجانبين أخيراً من التوصل لحل و الإتفاق على شيٍ ما . بعد العديد من الأحداث الصغيرة خلال نحو نصف ساعة .

” عقد أو نحو ذلك ، هذه ليست مدة طويلة بالنسبة لما عشته حتى الآن ، إنها ليست سوى قيلولة . لكنني لا أستطيع !! ”

 

“…”

وهكذا، انتهى اللقاء الأول بين آراي والشيطان الآخر، أغاريس… أو هكذا ظن آراي.

 

“…”

” إنفجار!! ”

 

“أنت تريد الرحيل… وأنا أريد النجاة. لسنا سواء، لكن هدفينا يعبران من خلال شخصٍ واحد – رجل الشطرنج. لذا، أليس التعاون هو الخيار المنطقي؟”

“…أفلت يدي .”

” لكن…”

 

 

” لم أقتص بعد مما فعلته ، وبما أننا إنتهينا من هراءك…فالآن أتت الفرصة.”” حاول النجاة ! ”

بسماعه، لعن آراي في نفسه:‘تباً! كما توقعت، يملك قدرة كشف الكذب أيضاً؟ كم قدرة يمتلك هذا الرجل؟’

 

 

فجأة، ارتفعت الحرارة، كأن الشمس هبطت إلى الحانة. ملابس آراي اشتعلت، والهواء احترق في رئتيه، سرت الحرارة في ظهره ، عندما فقد العالم ألوانه و إسود بصره ثم إصطدم بشيءٍ ما و إحترق جسده . حدث كُل ذلك خلال ثانيةٍ واحدة !

 

 

 

— كان أغاريس قد فجّره من الحانة بلا رحمة.

 

 

 

“…”

كانت تُوجد قطعةٌ ناقصة في المشهد . مثل زمنٍ تم تخطيه من منظوره الخاص .

 

“…”

“…”

 

 

‘يا إلهي… أهو فردٌ من الياكوزا؟ لا، إنه طفوليٌّ أكثر من اللازم.‘

حين استيقظ آراي، وجد نفسه في مشفى العاصمة. حروق من الدرجة الثانية، جروح زجاج، أضلاع مكسورة. شُفي سريعًا بفضل رتبته الأولى… لكن بتكلفة: سبعين بلورة سحرية.

بمجرد أن استقرّ على المقعد، باعد بين ساقيه، وأرخى جسده… لكن رعشةً غير مرئية انتزعت منه السكينة. انكمش جسده دون إرادة، احتضن نفسه وكأنما البرد قد اخترق عظمه. يديه ارتجفتا كأنهما بلا سيد، والعرق البارد تساقط من جبينه.

 

” كوانغ !! ”

‘سأردّ له الصاع يوماً ما… أو أقتله.’

فكر آراي للحظة، ثم قرر وضع عواطفه جانباً ، و إختيار خيارٍ عقلاني.

 

” تباً لذلك ، ما زلت لم أعتد بعد على هذا…على الشعور بالخطر .”

وهكذا، كان أول لقاءٍ بين آراي والشيطان الآخر… أغاريس.

 

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 15 يوم متبقي
11,000 شعلة الهدف: 66,666
16.5%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈Fares saeed🔥 1,000

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط