حلم قديم
الفصل 26 — حُلم قديم
‘ لما الحياة تُحب إستنزافي هكذا ؟’
‘ أنا في البُرج ؟ ‘
فكّر دانيال أورديل الذي كان يركض بسرعة كبيرة ، مطارداً شيئاً لم يعرف ماهيته . بعد أن إنفجر اللاميت ، أصيب باتريك . لكّنه تجاهل أصابته و أخبرهُ بأنه لايزال يشعر بهالةٍ أخرى غير بعيدة ، بعد تحديد إتجاهها كان على دانيال الذهاب خلفها .
‘هل قادني التتبع إلى حدودها دون وعي؟’
في تلك المرحلة كُان دانيال مستنزفاً بشدة ، لكّن باتريك قد أخرج جرعةً من الدرجة 3 العليا لإستعادة المانا…ثم حسناً ، كان عليه مطاردة تلك الهالة الأخرى دون أعذار — اللعنة على ذلك . والآن ، بعد قطع نحو المئة ميل ، وجد دانيال نفسه في مكانٍ لاينبغي أن لا يكُون فيه .
” لالالا~”
” دودودو~~~”
“ليكن.”
“لــــــــا~~”
” دودودو~~~”
كان
” دانيال ، ردود أفعالك بطيئة .”
كانت الأشجار الأرجوانية والوردية تملأ الأفق بجمال أخّاذ، تتراقص أوراقها بنعومة بنسيم عذب، فيما غمرت زقزقات العصافير سمعه كأنها أجراس سماوية. السماء فوقه كانت داكنة رغم اقتراب الفجر، وكأن الليل قد اختار أن يخلّد نفسه هنا… كأنها قطعة منفصلة عن العالم.
” لالا~ نم ياصغيري~”
تهادى إلى سمعه صوت تهويدةٍ رقيقة من بعيد، فاختلطت مع زقزقة الطير، وانسابت أنغامها كالندى على روحه، حتى تضاعف عليه الكسلُ والنُعاس. عرف هذا الموضع، وما غاب عن ذهنه أنه كان فيه منذ أقل من ثلاثة أيام.
‘ المعلم فايرليون ؟ ‘
كانت هالته الطاغية تضغط على دانيال بعمق .
– مالذي أتى به إلى غابة لحن الحُلم؟
ملئت السعادة صدر دانيال فجأة ، لم يعلم لما نبض قلبه بهذه السرعة . أو لما تدفقت الدموع الساخنة من عينيه في هذه اللحظة .
‘ لما الحياة تُحب إستنزافي هكذا ؟’
‘هل قادني التتبع إلى حدودها دون وعي؟’
كان وجه دانيال يرتعش ، وحاول جاهداً قمع ذلك . عضّ على شفاهه بحزم ، وبدأ بمحاولة فهم ما كان يحدث له .
وجدت شائعاتٌ جمة حول غابة لحن الحلم في القارة، فقد كانت وجوداً فريداً!
صرخ صوتٌ ما بداخل دانيال . بدا كنحيب روحٍ شريرة ، لكّن هذا لم يفعل شيئاً سوى الزيادة من إرتباك و حيرة أكثر .
في أول مهمة له — تم تحذيره بشكلٍ خاص ، ألا يدخُل إلى هنا دون جرعات تثبيتٍ ذهني. لئلا يسقط في سحر الغابة السريالي . كانت هذه الغابة إحدى المناطق المحظورة في العالم ، و مجالٌ سحري غامض يُدرج ضمن أملاك عائلة غرايتغريد . مساحتها الشاسعة تصل لـ3000 ميل . تُوجد أعدادٌ كبيرة من الوحوش السحرية الغامضة فيها ، و التي لا يعلم أحدٌ عنها شيئاً . و لا حتى في أي موسوعة سحرية .
لم تكن هذه الغابة بالقديمة، بل كانت إحدى تفردات هذا العصر وغموضه، ولم تظهر سوى قبل نحو 500 عام. لم تكن قبل ذلك إلا غابةً عادية بإسم غابة ‘ وهم التنانين ‘. فقد سحرت داخليها مُوصلِةً إياهم لسلسلة جبال العشرة آلاف تنينٍ القريبة.
كانت أكبر ميزةٍ لغابة لحن الحُلم هذه ، والتي تتعلق بنوعٍ من الأسحار الغريبة ، هي قدرتها على جذب الآخرين بلا وعي إلى عالمٍ من الأوهام الأشبه بالأحلام . يُقال حتى بأن أمراء السحر ذوي الرتبة السادسة سيموتون هنا في حال أخفضوا حذرهم!
توقف ذهن دانيال للحظة ، و لم يستوعب عقله ما قالته لينورا للتو . كانت حواسه مشوشة بضبابية غريبة . إستطاع دانيال الشعور بالأصوات تبتعد عنه تدريجياً ، مع إزدياد رنين الأجراس في أذنيه . و كأنه يُقاد عميقاً .
” لالالا~ لالالالالا~~”
‘هل كنت أحلم بكل ذلك؟’
أدرك دانيال، وقد غُلّت حواسه بالسُهاد، أنّه قد تهاوى، إختل توازنه و شعر بعينيه تصبحان أثقل، ثم سقط نائماً .
نظر روثفيجون إلى دانيال ، وسأل بصوته البارد :”يافتى، أتريد الإنتقام ؟ ”
…
” المعلم فايرليون قد أصابك بالخطأ أثناء تدريبه لك منذ قليل على فنون البرق ، هل نسيت حتى ذلك ؟ ” تنهدت لينورا ، و وضعت كفها على جبينها . زفرت بإحباط :” ذلك الرجل المسن لا يعرف متى يتوقف .”
‘ لما الحياة تُحب إستنزافي هكذا ؟’
شعر دانيال بأنه عجينةٌ تعجن برفق من قبل يدٍ ناعمة . كانت هذه اليد التي بدت كبتلات الأزهار تُربت على رأسه بلُطف . و تسلل صوت تهويدةٍ جميلة إلى أذناي .
” لينورا ، إسيتقظي .”
‘ المعلم فايرليون ؟ ‘
كان دانيال بطبعه سريع البديهة، ففتح عينيه بسرعة ولم يسمح للراحة أن تسيطر عليه رغم التعب. فوراً، شعر بألم في رأسه، وغطى الضوء الأبيض مجال رؤيته، فبدأت الأشكال أمامه تتداخل.
” أنتِ حية ! ”
‘ آه ، ماذا حدث ؟’
” لالالالا لالا~ ”
كانت تُوجد أمامه فتاةٌ بشعرٍ أشقر لامع و أعين زرقاء ، كان وجهها لطيفاً أشعر الناس بالسعادة . إرتدت معطفاً أسوداً ، و رُبط شعرها في ظفيرة طويلة ميسرة رأسها .
“تذكّر… حياة المدنيين أولًا، ثم العدالة. لا تنسى ذلك ، و إنجو…عش .”
” من أنتِ ؟ ”
” أنتِ حية ! ”
ارتخى صدره شيئًا، وخفّ التوتر عن عضلاته المتشنجة. أطلق زفرةً طويلة، وأسند رأسه إلى يديه المتشابكتين خلف رأسه.
” آه ، أنت مستيقظ ؟ ”
” فووه! ”
“…قُلت من أنتِ ؟”
غطت الفتاة وجهها بكفيها ، و تصنعت ملامح الحزن .
” دانيال ، ردود أفعالك بطيئة .”
كانت هالته الطاغية تضغط على دانيال بعمق .
” دان قد نسيني ! أنا لم أعد أريد العيش أكثر .”
” همم…” أخفض دانيال رأسه للأسفل ، ولم يسمح لهما برؤية تعبيره .” آسف ، كُنت منفعلاً قليلاً فحسب .”
“أنا سيد البرج، روثفيجيون. أخبرني… ماذا جرى هنا؟”
‘ مهلاً لحظة…هذا الصوت و الشكل…! ‘
توقف ذهن دانيال للحظة ، و لم يستوعب عقله ما قالته لينورا للتو . كانت حواسه مشوشة بضبابية غريبة . إستطاع دانيال الشعور بالأصوات تبتعد عنه تدريجياً ، مع إزدياد رنين الأجراس في أذنيه . و كأنه يُقاد عميقاً .
ملئت السعادة صدر دانيال فجأة ، لم يعلم لما نبض قلبه بهذه السرعة . أو لما تدفقت الدموع الساخنة من عينيه في هذه اللحظة .
…لقد بات العيش أمرًا يبعث على الضيق أكثر مما يحتمل.
” همم ؟ دان—!”
إحتضن الفتاة التي كانت أمامي بقوة ، و خرج صوتي المهتز من فمي بصعوبة .” الأخت الكبيرة لينورا…؟ ”
” أنتِ حية ! ”
نعم ، لقد كانت حية . شعر دانيال بالدفئ من جسدها عندما إحتضنتها ، وبأنفاسها تتجول حول شعره . حاول دانيال التذكر . منذ 7 سنوات ، ماتت الأخت لينورا وهي بين يديه . ما زل يذكُر برودة جسدها و تعبيرها الرافض للموت . أثناء فقدانها لحرارتها ببطء ، كان ذلك عندما…
نعم ، لقد كانت حية . شعر دانيال بالدفئ من جسدها عندما إحتضنتها ، وبأنفاسها تتجول حول شعره . حاول دانيال التذكر . منذ 7 سنوات ، ماتت الأخت لينورا وهي بين يديه . ما زل يذكُر برودة جسدها و تعبيرها الرافض للموت . أثناء فقدانها لحرارتها ببطء ، كان ذلك عندما…
” لالالالا لالا~ ”
‘ آه ، ماذا ؟ ‘ شعر دانيال بالضباب في ذهنه يُصبح أكثر سُمكاً . ركّز على واقعه ، و شعر أكثر و أكثر و كأنه في حُلم .
كان دانيال بطبعه سريع البديهة، ففتح عينيه بسرعة ولم يسمح للراحة أن تسيطر عليه رغم التعب. فوراً، شعر بألم في رأسه، وغطى الضوء الأبيض مجال رؤيته، فبدأت الأشكال أمامه تتداخل.
” بالطبع أنا حية ! مالذي تهذي به يا دان ؟ ” وضعت لينورا كفها على جبينه لقياس درجة حرارته ، تغير تعبيرها لاخر مرتبك .” أنت لا تُعاني من شيء ! يبدو أن شحنة برقٍ زائدة قد…”
ملئت السعادة صدر دانيال فجأة ، لم يعلم لما نبض قلبه بهذه السرعة . أو لما تدفقت الدموع الساخنة من عينيه في هذه اللحظة .
” مهلاً ، مالذي حدث لي ؟ لما أنا مُصاب ؟ ”
‘ لما تعين على كُل هذا الحدوث ؟’
” لن ترتكب الجرائم خوفاً من مصيرك .”
” المعلم فايرليون قد أصابك بالخطأ أثناء تدريبه لك منذ قليل على فنون البرق ، هل نسيت حتى ذلك ؟ ” تنهدت لينورا ، و وضعت كفها على جبينها . زفرت بإحباط :” ذلك الرجل المسن لا يعرف متى يتوقف .”
وقف خلفه رجلٌ بشعرٍ أشقر شائك وكثيف ، كان وجهه صارماً مربعاً و بلحيةٍ محددة . إرتدى معطفاً – ملابس سحرة البرج المعتادة ، و وقف أمام دانيال بيدٍ خلف ظهره ، و أخرى ممسكةً بعصا خشبية .
‘ المعلم فايرليون ؟ ‘
كان هذا إسماً مألوفاً .
” إفعل ذلك بالطريقة التي تراها ‘ عقاباً ‘ ملائماً لإثمٍ مثله، وحدد المسار الذي ترتئيه لبلوغ غايتك… فطبيعة الآثم لا تتغير أبداً.”
” أنتِ حية ! ”
” بدامب…”
” همم…” أخفض دانيال رأسه للأسفل ، ولم يسمح لهما برؤية تعبيره .” آسف ، كُنت منفعلاً قليلاً فحسب .”
خفق قلب دانيال بقوة ، إنتشرت الحرارة من دمه و غُطِّيت عيناه ببعض الدموع من الإثارة مع وضوح ذهنه أكثر . هل كان هذا حقيقياً ؟ فكر دانيال في إحتماليةٍ مجنونة ، و لم يسعه سوى السؤال بإلحاح :” في أي عامٍ نحن ؟ ”
” حسبما أذكُر ، أعتقد أن تاريخ اليوم هو ######### ؟ ”
” دعائم ؟ ”
‘ هاه ؟ ماذا قالت ؟ ‘
كان
” معلمي…؟ ”
توقف ذهن دانيال للحظة ، و لم يستوعب عقله ما قالته لينورا للتو . كانت حواسه مشوشة بضبابية غريبة . إستطاع دانيال الشعور بالأصوات تبتعد عنه تدريجياً ، مع إزدياد رنين الأجراس في أذنيه . و كأنه يُقاد عميقاً .
” من هو ؟ ”
” ماذا قُلتِ ؟ ”
” همم…” أخفض دانيال رأسه للأسفل ، ولم يسمح لهما برؤية تعبيره .” آسف ، كُنت منفعلاً قليلاً فحسب .”
” لالا~ نم ياصغيري~”
” كما قُلـ### #######….”
إنتشرت الضبابية الأرجوانية في مجال بصره ، كفروع زهرةٍ طويلة من الضوء . جفل بعينيه ، عندما أدرك أن المشهد أمامه قد تغير .
” الأمر ميؤوسٌ منه ، هاه ؟” ربت فايرليون على رأس دانيال :”دانيال… إن استطعت النجاة، لا تنتقم. خذ الأكوامانا خاصتي، واصنع بها سلاحًا يحمل العدالة.”
سار دانيال فوق أرضٍ عشبية، أثناء ذهابه لمكانٍ مألوف . كان الغطاء العشبي في كُل مكانٍ حوله ، و لونت السماء بلونها الأزرق المعتاد دون شمس . شعر بالخطر فجأة ، ثم حاول بلا وعي سحب البرق من نواة المانا خاصته ، لكّنه لم يجد أي شحناتٍ مخزنة هناك ! تجمد ذهنه بعد هذا الإدراك ، و كُان متأخراً لصد هذا الخطر . رغم رغبته في تجميد الهجوم .
” بام ! ”
ضُرب بعصا خشبية فجأة ، مما أشعره بأن رأسه سينقسم إلى قسمين . إنتشرت هزةٌ كهربائية خفيفة من رأسه حتى قدميه و سقط على الأرض . كان هذا مؤلماً للغاية !
‘ هاه ؟ ماذا قالت ؟ ‘
” دانيال ، ردود أفعالك بطيئة .”
” دعائم ؟ ”
‘هل قادني التتبع إلى حدودها دون وعي؟’
وقف خلفه رجلٌ بشعرٍ أشقر شائك وكثيف ، كان وجهه صارماً مربعاً و بلحيةٍ محددة . إرتدى معطفاً – ملابس سحرة البرج المعتادة ، و وقف أمام دانيال بيدٍ خلف ظهره ، و أخرى ممسكةً بعصا خشبية .
أغمض معلمي عينيه .
كان
” الأمر ميؤوسٌ منه ، هاه ؟” ربت فايرليون على رأس دانيال :”دانيال… إن استطعت النجاة، لا تنتقم. خذ الأكوامانا خاصتي، واصنع بها سلاحًا يحمل العدالة.”
شعر دانيال بالألم ، عندما تحدث منزعجاً بلا وعي :” كدت تقتلني منذ قليل و ها أنت ذا مجدداً–”
” صحيح ، هاديس ، لما أتيت فجأةً إلى هنا ؟ ” نظر فايرليون إلى هاديس وقال محّيراً قليلاً .” تبدو متعباً للغاية ، هل تبلي الأمرر بشكلٍ جيد لديك ؟ ”
“—الأمر ضروري بالطبع. لا تعلم كيف يمكن للمشعوذين أن يباغتوك! في حالتك هذه، لن تتمكن من إنقاذ حياتك، ناهيك عن حياة المدنيين.”
شعر دانيال بأنه قد عُاد إلى نقطة الصفر . حيث لم يفعل شيئاً ، و لم يخسر شيئاً .
” أهم مبدأ هو تحقيق العدالة ، حتى لو إستغرق هذا وقتاً ، حتى لو كان عليك الهرب بشكلٍ مؤقت ، حتى لو لم تستطع فعل ذلك…فضوء العدالة سيبزغ دائماً .”
ارتخى صدره شيئًا، وخفّ التوتر عن عضلاته المتشنجة. أطلق زفرةً طويلة، وأسند رأسه إلى يديه المتشابكتين خلف رأسه.
أدار دانيال رأسه ، و نظر إلى الرجل الذي كان معلمه ذات مرة — فايرليون ليتاتور . شعر لوهلة بأنه سيختنق من العاطفة . لكن لم يبدو الأمر كذلك ، شعر بالسكون و الهدوء . بدا و كأنه قد فقد نفسه في الفكر متأملاً .
” لماذا علينا إنقاذ الآخرين دون سبب ؟ لماذا علينا تحقيق العدالة ؟ ”
شعر دانيال باليأس.
” إفعل ذلك بالطريقة التي تراها ‘ عقاباً ‘ ملائماً لإثمٍ مثله، وحدد المسار الذي ترتئيه لبلوغ غايتك… فطبيعة الآثم لا تتغير أبداً.”
كان هذا سؤالاً أحمقاً قد سأله بعد تذكره لشخصية من كان واقفاً أمامه ، رغم معرفته للإجابة .
وجدت شائعاتٌ جمة حول غابة لحن الحلم في القارة، فقد كانت وجوداً فريداً!
” هاه ، أنت طفل من الطبيعي أن تراودك هذه الشكوك مع تدريبي لك .” إسترخت عينا فايرليون قليلاً ، و ربت على رأس الفتى الصغير :”دانيال ، نحن دعائم .”
” دعائم ؟ ”
“اعتبر هذا تكليفك من الآن فصاعدًا.”
” سوووش! ”
” نعم ، نحن الحقيقة في الغير مألوف ، و الأعمدة التي تدعم العالم . لماذا تعتقد أن السماء لا تسقط في الليل رغم سوادها ؟ ”
“—الأمر ضروري بالطبع. لا تعلم كيف يمكن للمشعوذين أن يباغتوك! في حالتك هذه، لن تتمكن من إنقاذ حياتك، ناهيك عن حياة المدنيين.”
” بصفتنا ظلالاً فيجب علينا التأكد من دعم الضوء الذي يعطي وجودنا . كلانا ندعم بعضنا البعض ، لكن نحن هم الدعائم التي تثبت الضوء في مكانه حتى ينشر إشراقه .”
‘ مهلاً لحظة…هذا الصوت و الشكل…! ‘
” الشجرة تحتاج إلى جذورها للبقاء مزدهرة ، تعيش الجذور على الماء الذي يصل إليها من السيقان بينما تتمع الأوراق و الأفرع بضوء الشمس ، رغم أن الجذور هي سبب بقاءها و قدرتها على الشموخ . هل ترى الجذور ضوء الشمس ؟ لا ضوء و لا ، لا شيء سوى الظلام .” كان صوت فايرليون الهادئ و الثقيل ، كالدستور الغير قابل للنقاش :”حياتنا يجب أن تكون كهذه الجذوع ، نحن حفنة من الظلال الذين يقاتلون في الظلام و يثبتّون وجود العالم ، نحن السلاسل الخفية و النظام . هل تفهم ؟ ” أصبحت النظرة على وجهه جادة .” في حال فكر الجميع ‘ لماذا علينا تحقيق العدالة للآخرين ؟ ‘ فماذا تعتقد أنه سيحصل ؟ ”
كان هذا إسماً مألوفاً .
” لن يكون هناك نظام ، و ستنتشر الفوضى .” رد دانيال .
” لا توقف ، لستَ بحاجةٍ لإكمال ذلك . نظام البرج و آلية عمله هذه لم تعد تناسبني بعد الآن .”” فايرليون…أنت رجلٌ صالح ، لسوء الحظ لا أستطيع أن أكُون مثلك .”
” أوه ، أتقصد الأسد الأرجواني ؟ إنه ضمن الأموات هذه المرة هاه ؟ ياللأسف .”
” و في حال علمت أن شخصاً ما سيعاقبك يوماً ما على أفعالك ، بوجود منجل على رقبتك عند إرتكابك للجرائم ؟ ”
” لن ترتكب الجرائم خوفاً من مصيرك .”
لم يفهم دانيال بما كان يهذي هاديس .
” هل الأمر كذلك ؟ لكن لما يكون الأمر بهذه الطريقة ؟ ” خرج صوتٌ خفيف و حائر من اللامكان ، عندما أدرك دانيال وجود شخصٍ آخر واقف بقرب معلمه فايرليون ، واضعاً ذراعه على كتفه . و كأنه قد ظهر من العدم — بكُل طبيعية .
” بام ! ”
لوهلة ، دب الإضطراب في ذهن دانيال ، إشتعلت النيران في رأسه جاعلةً وجهه محمراً ، و تعاقد حاجباه بينما برزت الأوردة في جبينه. كانت هذه مشاعر…الغضب ؟
‘ صحيح ، كان هذا قد حصل من قبل .‘
” هاديس !”
” الأمر ميؤوسٌ منه ، هاه ؟” ربت فايرليون على رأس دانيال :”دانيال… إن استطعت النجاة، لا تنتقم. خذ الأكوامانا خاصتي، واصنع بها سلاحًا يحمل العدالة.”
نظر فايرليون و هاديس إلي دانيال بفزعٍ فجأة كما لو رأيا شبحاً . في لحظة التهور تلك ، كان دانيال قد زمجر ككلبٍ مفترس…كان هذا محرجاً.
” ما بك يا دانيال ؟ ”
‘ صحيح ، كان هذا قد حصل من قبل .‘
كان هاديس يرتدي رداء باحث الغموض المصنوع من معطفٍ أسود طويل ، و نقوش مربعات بيضاء على منطقة الأكتاف .رغم أن أكمامه قد رفعت إلى الكوع . كان شعره أشقراً ، ولم يتمكن دانيال من رؤية وجهه جيداً لأنه قد غطي ببعض الضباب الأرجواني الغامض . و تجاهل ذلك بلا وعي .
‘نعم، كان يمتلك سحرًا مميزًا… ماذا كان؟’
‘ هاه ؟ ماذا قالت ؟ ‘
” فايرليون ، ما خطب تلميذك ؟”
بلمح البصر، تغير المشهد، ارتفعت أعمدة من الضوء الأبيض، غمرت بصره. وجد دانيال نفسه يحمل جسدًا.
” دانيال ، هل تعاني من مشكلةٍ ما ؟ هل فعل هاديس شيئاً ما لك خفية ؟”
أغمض معلمي عينيه .
” لالالا~”
” هاه ؟ ” إستنكر هاديس من سؤال فايرليون ، وقال بخفة :” مهلاً ! هذه أول مرةٍ أرى فيها تلميذك هذا ، لا تتسرع بالإستنتاجات بعد…لكنني أشعر بالحيرة مثلك ، يا فتى ماذا فعلت لك ؟ ”
” لالالالا لالا~ ”
” همم…” أخفض دانيال رأسه للأسفل ، ولم يسمح لهما برؤية تعبيره .” آسف ، كُنت منفعلاً قليلاً فحسب .”
” أنتِ حية ! ”
” المعلم فايرليون قد أصابك بالخطأ أثناء تدريبه لك منذ قليل على فنون البرق ، هل نسيت حتى ذلك ؟ ” تنهدت لينورا ، و وضعت كفها على جبينها . زفرت بإحباط :” ذلك الرجل المسن لا يعرف متى يتوقف .”
‘ الآن ، بالنظر في الأمر ، لما كُنت منفعلاً هكذا قبل قليل ؟’
توقف ذهن دانيال للحظة ، و لم يستوعب عقله ما قالته لينورا للتو . كانت حواسه مشوشة بضبابية غريبة . إستطاع دانيال الشعور بالأصوات تبتعد عنه تدريجياً ، مع إزدياد رنين الأجراس في أذنيه . و كأنه يُقاد عميقاً .
‘ أقتله ! عليك بالإنتقام ! لقد قتل معلمي والجميع ! لأجل لينورا و المعلم ! لأجل البرج…عليك بقتله .’
صرخ صوتٌ ما بداخل دانيال . بدا كنحيب روحٍ شريرة ، لكّن هذا لم يفعل شيئاً سوى الزيادة من إرتباك و حيرة أكثر .
” لالالا~ لالالالالا~~”
ارتخى صدره شيئًا، وخفّ التوتر عن عضلاته المتشنجة. أطلق زفرةً طويلة، وأسند رأسه إلى يديه المتشابكتين خلف رأسه.
— ماكان معنى هذا ؟ لم يكن معلمه فارليون ميتاً ، و الأخت لينورا حية . فلما كُل هذا الحقد المفاجئ ؟
كان وجه دانيال يرتعش ، وحاول جاهداً قمع ذلك . عضّ على شفاهه بحزم ، وبدأ بمحاولة فهم ما كان يحدث له .
” لالالا~ لالالالالا~~”
” صحيح ، هاديس ، لما أتيت فجأةً إلى هنا ؟ ” نظر فايرليون إلى هاديس وقال محّيراً قليلاً .” تبدو متعباً للغاية ، هل تبلي الأمرر بشكلٍ جيد لديك ؟ ”
كان هاديس صامتاً لمدةٍ من الوقت قبل أن يهز رأسه .” لا…على الإطلاق . دائرة متكررة من تنفيذ المهام و كسب النقاط ، إنقاذ الآخرين و المجادلة لأجل مفهوم غامض متعلق بالعدالة . بينما بدلاً من ذلك ، لا أجد أي إمتنان . تلك الأعين الجشعة…سئمت من ذلك .”
‘ لما تعين على كُل هذا الحدوث ؟’
كان الآخر باحث قانون بنظارة ، مرتدياً رداء باحث القانون البسيط . مُشط شعره للخلف ، و لّون بلونٍ بني .
أصبح لفايرليون نظرةٌ جادة و سأل مباشرة :” ماذا حدث ؟ ”
“أحاول تحقيق العدالة لهم فيرفضون، وإذا تركتهم طالبوا بعودتي. لم أعد أطيق هذا النفاق…مالهؤلاء العوام لا يفقهون قولا.”
لم يسمح فايرليون لـ هاديس بالإستمرار . قاطعه ثم وضع ذراعيه على كتفي هاديس . و هزها بقوة . لم يتفاعل الأخير ، و بدا وكأنه فاقدٌ لروحه أثناء توجيه رأسه للسماء .
” الأمر ميؤوسٌ منه ، هاه ؟” ربت فايرليون على رأس دانيال :”دانيال… إن استطعت النجاة، لا تنتقم. خذ الأكوامانا خاصتي، واصنع بها سلاحًا يحمل العدالة.”
سار دانيال فوق أرضٍ عشبية، أثناء ذهابه لمكانٍ مألوف . كان الغطاء العشبي في كُل مكانٍ حوله ، و لونت السماء بلونها الأزرق المعتاد دون شمس . شعر بالخطر فجأة ، ثم حاول بلا وعي سحب البرق من نواة المانا خاصته ، لكّنه لم يجد أي شحناتٍ مخزنة هناك ! تجمد ذهنه بعد هذا الإدراك ، و كُان متأخراً لصد هذا الخطر . رغم رغبته في تجميد الهجوم .
” إذاً لماذا تخبرني بكُل هذا ؟ ” قال فايرليون بهدوء ولطف :” هاديس ، أليس هذا لأنك لم تيأس بعد ؟ أنت تخبرني بذلك ، لأنك تُريد تغيير وجه نظرك . أنت—”
” لالالا~ لالالالالا~~”
” أهم مبدأ هو تحقيق العدالة ، حتى لو إستغرق هذا وقتاً ، حتى لو كان عليك الهرب بشكلٍ مؤقت ، حتى لو لم تستطع فعل ذلك…فضوء العدالة سيبزغ دائماً .”
” لا توقف ، لستَ بحاجةٍ لإكمال ذلك . نظام البرج و آلية عمله هذه لم تعد تناسبني بعد الآن .”” فايرليون…أنت رجلٌ صالح ، لسوء الحظ لا أستطيع أن أكُون مثلك .”
غطت الفتاة وجهها بكفيها ، و تصنعت ملامح الحزن .
“تكرار المهام، كسب النقاط، إنقاذ الغرباء، السعي للعدالة… كل هذا عبث، هذا لا يثير حياتي كما بغيت. لا ثمرة له سوى الفراغ والموت. حلمي القديم بأن أغدو ساحرًا عظيمًا… تآكل وانطفأ.”
للحظة، أشرق وجهه كالماء الصافي، كأنما كشف الحقيقة لنفسه:”لماذا كنت أفعل كل ذلك أصلًا؟”
‘هل قادني التتبع إلى حدودها دون وعي؟’
ارتج أفق دانيال فجأة برنينٍ غامض، كما لو كان البرق يتكسر داخل أذنيه، فلم يعد يسمع حوارهما. ثم، ببطء، عاد سمعه إليه.
” دان قد نسيني ! أنا لم أعد أريد العيش أكثر .”
” لينورا ، إسيتقظي .”
” إذاً هاديس…”سمع فايرليون يسأل، بصوت تخللته مسحة أسى:”هل ستتقاعد؟”
كان هاديس يرتدي رداء باحث الغموض المصنوع من معطفٍ أسود طويل ، و نقوش مربعات بيضاء على منطقة الأكتاف .رغم أن أكمامه قد رفعت إلى الكوع . كان شعره أشقراً ، ولم يتمكن دانيال من رؤية وجهه جيداً لأنه قد غطي ببعض الضباب الأرجواني الغامض . و تجاهل ذلك بلا وعي .
شعر دانيال بأنه يتذكر بشكلٍ ضبابي . كان هاديس هو باحث غموض في الفرقة الأولى مع معلمه…أو شيئاً كهذا ؟
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 15 يوم متبقي 11,000 شعلة الهدف: 66,666 16.5% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Fares saeed🔥 1,000 🥇M. K💎 10,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉ibrahim shazly💎 5004الخال!💎 100
‘نعم، كان يمتلك سحرًا مميزًا… ماذا كان؟’
“…تقاعد ؟ مازلت في أوج حياتي ، تبقت لي بضع عقود بعد . لكن…” أطلق هاديس نفساً و إسترخى نوعاً ما .” أعتقد أنني سأفعل ذلك .”
كان الآخر باحث قانون بنظارة ، مرتدياً رداء باحث القانون البسيط . مُشط شعره للخلف ، و لّون بلونٍ بني .
رفع بصره، ليجد هاديس واقفًا هناك، جسده متفحم، تتساقط منه بقايا الرماد، ورائحة الاحتراق تفوح منه.
” سوووش! ”
بلمح البصر، تغير المشهد، ارتفعت أعمدة من الضوء الأبيض، غمرت بصره. وجد دانيال نفسه يحمل جسدًا.
” دعائم ؟ ”
شعر دانيال بالألم ، عندما تحدث منزعجاً بلا وعي :” كدت تقتلني منذ قليل و ها أنت ذا مجدداً–”
‘ صحيح ، كان هذا قد حصل من قبل .‘
نعم ، لقد كانت حية . شعر دانيال بالدفئ من جسدها عندما إحتضنتها ، وبأنفاسها تتجول حول شعره . حاول دانيال التذكر . منذ 7 سنوات ، ماتت الأخت لينورا وهي بين يديه . ما زل يذكُر برودة جسدها و تعبيرها الرافض للموت . أثناء فقدانها لحرارتها ببطء ، كان ذلك عندما…
شعر دانيال بأنه قد عُاد إلى نقطة الصفر . حيث لم يفعل شيئاً ، و لم يخسر شيئاً .
– مالذي أتى به إلى غابة لحن الحُلم؟
“تكرار المهام، كسب النقاط، إنقاذ الغرباء، السعي للعدالة… كل هذا عبث، هذا لا يثير حياتي كما بغيت. لا ثمرة له سوى الفراغ والموت. حلمي القديم بأن أغدو ساحرًا عظيمًا… تآكل وانطفأ.”
تجمد الدم في جسده و تحرك بسرعةٍ بطيئة . أدرك دانيال هوية الشخص الذي كان يحمله .
‘نعم، كان يمتلك سحرًا مميزًا… ماذا كان؟’
في تلك المرحلة كُان دانيال مستنزفاً بشدة ، لكّن باتريك قد أخرج جرعةً من الدرجة 3 العليا لإستعادة المانا…ثم حسناً ، كان عليه مطاردة تلك الهالة الأخرى دون أعذار — اللعنة على ذلك . والآن ، بعد قطع نحو المئة ميل ، وجد دانيال نفسه في مكانٍ لاينبغي أن لا يكُون فيه .
” لينورا ، إسيتقظي .”
” إذاً هاديس…”سمع فايرليون يسأل، بصوت تخللته مسحة أسى:”هل ستتقاعد؟”
شهق دانيال فجأة، كمن أفلت للتو من براثن الغرق. أخذ يتنفس بعمق، وقلبه ينبض باضطراب.
كانت لينورا – ذات الجسد البارد – في حضنه ، تدفق الدم من جسدها ، و لم تتحرك .
وقف خلفه رجلٌ بشعرٍ أشقر شائك وكثيف ، كان وجهه صارماً مربعاً و بلحيةٍ محددة . إرتدى معطفاً – ملابس سحرة البرج المعتادة ، و وقف أمام دانيال بيدٍ خلف ظهره ، و أخرى ممسكةً بعصا خشبية .
“لا…”
نظر فايرليون و هاديس إلي دانيال بفزعٍ فجأة كما لو رأيا شبحاً . في لحظة التهور تلك ، كان دانيال قد زمجر ككلبٍ مفترس…كان هذا محرجاً.
شعر دانيال باليأس.
ترك جسدها و بدأ بالسير في هذه الأنقاض . كانت النيران تتراقص في كُل مكان في الطابق ، و إرتفعت أعمدة الدخان .
تغير المشهد أمامه مجدداً .
سقط جسدٌ حارٌ عليه ، و تعثر دانيال لثقله الشديد .
ارتخى صدره شيئًا، وخفّ التوتر عن عضلاته المتشنجة. أطلق زفرةً طويلة، وأسند رأسه إلى يديه المتشابكتين خلف رأسه.
” معلمي…؟ ”
” ما بك يا دانيال ؟ ”
ارتج أفق دانيال فجأة برنينٍ غامض، كما لو كان البرق يتكسر داخل أذنيه، فلم يعد يسمع حوارهما. ثم، ببطء، عاد سمعه إليه.
” سعال…دانيال ماذا أتى بك إلى هُنا ؟ أمرتك بالهرب ، لكنك مع ذلك—سعال! ”
سعل فايرليون جرعةً من الدم ، و التي تساقط رذاذها على وجه دانيال ملطخةً إياه .
‘ آه ، ماذا حدث ؟’
” الأمر ميؤوسٌ منه ، هاه ؟” ربت فايرليون على رأس دانيال :”دانيال… إن استطعت النجاة، لا تنتقم. خذ الأكوامانا خاصتي، واصنع بها سلاحًا يحمل العدالة.”
“تذكّر… حياة المدنيين أولًا، ثم العدالة. لا تنسى ذلك ، و إنجو…عش .”
ثم غاب البريق من عينيه الأرجوانيتين.
” لالا~ نم ياصغيري~”
‘ نعم ، هاديس هو المتسبب في ذلك .‘
سمع دانيال صوت خطوات تسير بإتجاهه ، عندما وقف شخصٌ ما أمامه في النهاية .
رفع بصره، ليجد هاديس واقفًا هناك، جسده متفحم، تتساقط منه بقايا الرماد، ورائحة الاحتراق تفوح منه.
” إذاً لماذا تخبرني بكُل هذا ؟ ” قال فايرليون بهدوء ولطف :” هاديس ، أليس هذا لأنك لم تيأس بعد ؟ أنت تخبرني بذلك ، لأنك تُريد تغيير وجه نظرك . أنت—”
شعر دانيال باليأس.
” لقد مات هاه ؟ دانيال ، تلميذ فايرليون…إذهب ، لن أقتلك . إرتباطي ينتهي هنا . أيضاً إحتماليتك العالية هذه مشكلة . عكس معلمك ، فمصيرك ليس الموت هُنا .” لم ينظر هاديس إليه ، بل كان وجهه موجّهاً إلى مكانٍ آخر .كان تعبيره لايزال غامضاً .
” صحيح ، هاديس ، لما أتيت فجأةً إلى هنا ؟ ” نظر فايرليون إلى هاديس وقال محّيراً قليلاً .” تبدو متعباً للغاية ، هل تبلي الأمرر بشكلٍ جيد لديك ؟ ”
” لما فعلت ذلك ؟ لما قتلت معلمي ؟ لما إنتهكت محرمات البرج ؟ لما أصبحت آثماً ؟ ”
لسبٍبٍ لم يفهمه دانيال ، لم يوجد أي غضبٍ بداخله . حين فكر بكون هذا مألوفاً ، شعر بالديجاڤو بشأن هذا الحدث .
“تكرار المهام، كسب النقاط، إنقاذ الغرباء، السعي للعدالة… كل هذا عبث، هذا لا يثير حياتي كما بغيت. لا ثمرة له سوى الفراغ والموت. حلمي القديم بأن أغدو ساحرًا عظيمًا… تآكل وانطفأ.”
‘ لا أزال عاجزاً في النهاية ، لم أغير شيئاً .’
صرخ صوتٌ ما بداخل دانيال . بدا كنحيب روحٍ شريرة ، لكّن هذا لم يفعل شيئاً سوى الزيادة من إرتباك و حيرة أكثر .
ظهرت مثل هذه الجملة في رأسه ، لكنه لم يفهم سبب ذلك . نظر هاديس إلى دانيال ، لم يكن وجهه واضحاً . لكّن صوته قد إنتشر في أذنيه :” لا سبب معين ، لنقل أن حياتي تبدأ من هذه النقطة . بصدق ، لا مشاعر سيئة بيننا . فقط جشعي تجاه الخزينة و رغبتي بالخروج .” ربت هاديس على حقيبته الصغيرة في خصره ، و تحدث بصوتٍ غير مبال .” معلمك كان رجُلاً حقيقياً مثالاً على منفذ القانون ، كُن مثله .”
سار دانيال فوق أرضٍ عشبية، أثناء ذهابه لمكانٍ مألوف . كان الغطاء العشبي في كُل مكانٍ حوله ، و لونت السماء بلونها الأزرق المعتاد دون شمس . شعر بالخطر فجأة ، ثم حاول بلا وعي سحب البرق من نواة المانا خاصته ، لكّنه لم يجد أي شحناتٍ مخزنة هناك ! تجمد ذهنه بعد هذا الإدراك ، و كُان متأخراً لصد هذا الخطر . رغم رغبته في تجميد الهجوم .
نعم ، لقد كانت حية . شعر دانيال بالدفئ من جسدها عندما إحتضنتها ، وبأنفاسها تتجول حول شعره . حاول دانيال التذكر . منذ 7 سنوات ، ماتت الأخت لينورا وهي بين يديه . ما زل يذكُر برودة جسدها و تعبيرها الرافض للموت . أثناء فقدانها لحرارتها ببطء ، كان ذلك عندما…
” أنا لا أفهم .”
” الشجرة تحتاج إلى جذورها للبقاء مزدهرة ، تعيش الجذور على الماء الذي يصل إليها من السيقان بينما تتمع الأوراق و الأفرع بضوء الشمس ، رغم أن الجذور هي سبب بقاءها و قدرتها على الشموخ . هل ترى الجذور ضوء الشمس ؟ لا ضوء و لا ، لا شيء سوى الظلام .” كان صوت فايرليون الهادئ و الثقيل ، كالدستور الغير قابل للنقاش :”حياتنا يجب أن تكون كهذه الجذوع ، نحن حفنة من الظلال الذين يقاتلون في الظلام و يثبتّون وجود العالم ، نحن السلاسل الخفية و النظام . هل تفهم ؟ ” أصبحت النظرة على وجهه جادة .” في حال فكر الجميع ‘ لماذا علينا تحقيق العدالة للآخرين ؟ ‘ فماذا تعتقد أنه سيحصل ؟ ”
لم يفهم دانيال بما كان يهذي هاديس .
” نعم ، نحن الحقيقة في الغير مألوف ، و الأعمدة التي تدعم العالم . لماذا تعتقد أن السماء لا تسقط في الليل رغم سوادها ؟ ”
‘ لما حدث كُل ذلك ؟’
‘ لما لم أستطع إنقاذ أحد ؟ ‘
توقف ذهن دانيال للحظة ، و لم يستوعب عقله ما قالته لينورا للتو . كانت حواسه مشوشة بضبابية غريبة . إستطاع دانيال الشعور بالأصوات تبتعد عنه تدريجياً ، مع إزدياد رنين الأجراس في أذنيه . و كأنه يُقاد عميقاً .
” لالالا~”
‘ لما تعين على كُل هذا الحدوث ؟’
” فووه! ”
جفل دانيال ، و تغير المشهد أمامه من جديد .هذه المرة ، كان داخل غرفة عريضة ، و وقف أمامه شخصان . أحدهما رجلٌ ذو معطفٍ أسودٍ تماماً بقلنسوة ذات جوانب فروية ، و قبعة كلاسيكية بنفس اللون . كان وجهه أسمر اللون بارداً ، و لم يحوي أي تعبير . غطي النصف العلوي من رأسه بقناعٍ فضي , كانت تُوجد هالةٌ قاتمة حوله أشعرت دانيال بالفزع ، بدت كالموت في هيئته المادية .
كان الآخر باحث قانون بنظارة ، مرتدياً رداء باحث القانون البسيط . مُشط شعره للخلف ، و لّون بلونٍ بني .
كان وجه دانيال يرتعش ، وحاول جاهداً قمع ذلك . عضّ على شفاهه بحزم ، وبدأ بمحاولة فهم ما كان يحدث له .
” من هو ؟ ”
” الأمر ميؤوسٌ منه ، هاه ؟” ربت فايرليون على رأس دانيال :”دانيال… إن استطعت النجاة، لا تنتقم. خذ الأكوامانا خاصتي، واصنع بها سلاحًا يحمل العدالة.”
” إنه تلميذ فايرليون ، منفذ قانون و رائد الفرقة الثانية .”
ملئت السعادة صدر دانيال فجأة ، لم يعلم لما نبض قلبه بهذه السرعة . أو لما تدفقت الدموع الساخنة من عينيه في هذه اللحظة .
” أوه ، أتقصد الأسد الأرجواني ؟ إنه ضمن الأموات هذه المرة هاه ؟ ياللأسف .”
“اعتبر هذا تكليفك من الآن فصاعدًا.”
” هل ترغب بقتل هاديس ؟ ”
ثم رمق دانيال بنظرة ثقيلة، كانت عيناه سوداويّتين، تبثان رهبة الموت المادي.
نظر فايرليون و هاديس إلي دانيال بفزعٍ فجأة كما لو رأيا شبحاً . في لحظة التهور تلك ، كان دانيال قد زمجر ككلبٍ مفترس…كان هذا محرجاً.
‘ لما تعين على كُل هذا الحدوث ؟’
“أنا سيد البرج، روثفيجيون. أخبرني… ماذا جرى هنا؟”
“…”
” هاه ، أنت طفل من الطبيعي أن تراودك هذه الشكوك مع تدريبي لك .” إسترخت عينا فايرليون قليلاً ، و ربت على رأس الفتى الصغير :”دانيال ، نحن دعائم .”
ضُرب بعصا خشبية فجأة ، مما أشعره بأن رأسه سينقسم إلى قسمين . إنتشرت هزةٌ كهربائية خفيفة من رأسه حتى قدميه و سقط على الأرض . كان هذا مؤلماً للغاية !
” أيها الطفل ، تحدث . ماذا حدث هُنا ؟ لن أكُرر سؤالي من جديد .”
كانت هالته الطاغية تضغط على دانيال بعمق .
حينها، تداخل صوت الباحث ذي النظارة، وقد أضفى نبرة هادئة لكسر التوتر:” دانيال ، تكلم . سوف نستطيع الإنتقام لمعلمك بهذه الطريقة . أليس هذا ما تُريده ؟ ”
” آه ، أنت مستيقظ ؟ ”
‘ نعم ، هاديس هو المتسبب في ذلك .‘
” إنتقام ؟ ربما نعم ، هذا هو ما أريده…” إبتسم دانيال بشكلٍ مبهم .” لاشيء كبيراً قد حدث هُنا…” تحدث فمه لوحده .” فقط رجلٌ واحد و جشعه الغير مفهوم .”
ظهرت مثل هذه الجملة في رأسه ، لكنه لم يفهم سبب ذلك . نظر هاديس إلى دانيال ، لم يكن وجهه واضحاً . لكّن صوته قد إنتشر في أذنيه :” لا سبب معين ، لنقل أن حياتي تبدأ من هذه النقطة . بصدق ، لا مشاعر سيئة بيننا . فقط جشعي تجاه الخزينة و رغبتي بالخروج .” ربت هاديس على حقيبته الصغيرة في خصره ، و تحدث بصوتٍ غير مبال .” معلمك كان رجُلاً حقيقياً مثالاً على منفذ القانون ، كُن مثله .”
أغمض معلمي عينيه .
نظر روثفيجون إلى دانيال ، وسأل بصوته البارد :”يافتى، أتريد الإنتقام ؟ ”
” لقد مات هاه ؟ دانيال ، تلميذ فايرليون…إذهب ، لن أقتلك . إرتباطي ينتهي هنا . أيضاً إحتماليتك العالية هذه مشكلة . عكس معلمك ، فمصيرك ليس الموت هُنا .” لم ينظر هاديس إليه ، بل كان وجهه موجّهاً إلى مكانٍ آخر .كان تعبيره لايزال غامضاً .
‘ مهلاً لحظة…هذا الصوت و الشكل…! ‘
” هل ترغب بقتل هاديس ؟ ”
” بالطبع أنا حية ! مالذي تهذي به يا دان ؟ ” وضعت لينورا كفها على جبينه لقياس درجة حرارته ، تغير تعبيرها لاخر مرتبك .” أنت لا تُعاني من شيء ! يبدو أن شحنة برقٍ زائدة قد…”
‘نعم، كان يمتلك سحرًا مميزًا… ماذا كان؟’
“…” لم يعطي دانيال أي إجابة.
“نقر!”
‘ هاه ؟ ماذا قالت ؟ ‘
“ليكن.”
كانت تُوجد أمامه فتاةٌ بشعرٍ أشقر لامع و أعين زرقاء ، كان وجهها لطيفاً أشعر الناس بالسعادة . إرتدت معطفاً أسوداً ، و رُبط شعرها في ظفيرة طويلة ميسرة رأسها .
ضرب روثفيجيون عصاه القصيرة على الأرض، فأصدر طنينًا كئيبًا. ثم مد يده ببطء، ورفع ذقن دانيال حتى تلاقت نظراتهما. كانت عينا دانيال القرمزيتان جامدتين، خاليتين من كل شعور، بينما كانت عينا روثفيجيون غارقتين في ظلامٍ دامس.
قال سيد البرج ببرودٍ آمر:”نفّذ القانون على هاديس!”
شعر دانيال باليأس.
” إفعل ذلك بالطريقة التي تراها ‘ عقاباً ‘ ملائماً لإثمٍ مثله، وحدد المسار الذي ترتئيه لبلوغ غايتك… فطبيعة الآثم لا تتغير أبداً.”
“اعتبر هذا تكليفك من الآن فصاعدًا.”
” معلمي…؟ ”
” فووه! ”
” لن يكون هناك نظام ، و ستنتشر الفوضى .” رد دانيال .
شهق دانيال فجأة، كمن أفلت للتو من براثن الغرق. أخذ يتنفس بعمق، وقلبه ينبض باضطراب.
” هل ترغب بقتل هاديس ؟ ”
‘ أنا في البُرج ؟ ‘
نظر روثفيجون إلى دانيال ، وسأل بصوته البارد :”يافتى، أتريد الإنتقام ؟ ”
ارتخى صدره شيئًا، وخفّ التوتر عن عضلاته المتشنجة. أطلق زفرةً طويلة، وأسند رأسه إلى يديه المتشابكتين خلف رأسه.
ملئت السعادة صدر دانيال فجأة ، لم يعلم لما نبض قلبه بهذه السرعة . أو لما تدفقت الدموع الساخنة من عينيه في هذه اللحظة .
‘هل كنت أحلم بكل ذلك؟’
“لا…”
تطلّع إلى السقف شاردًا، ثم أطلق ابتسامة ساخرة، تحمل مرارة لم يستطع كتمها.
…لقد بات العيش أمرًا يبعث على الضيق أكثر مما يحتمل.
” هاه ؟ ” إستنكر هاديس من سؤال فايرليون ، وقال بخفة :” مهلاً ! هذه أول مرةٍ أرى فيها تلميذك هذا ، لا تتسرع بالإستنتاجات بعد…لكنني أشعر بالحيرة مثلك ، يا فتى ماذا فعلت لك ؟ ”
