Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الشطرنج الأبدي 26

حلم قديم

حلم قديم

الفصل 26 — حُلم قديم

 

‘ لما الحياة تُحب إستنزافي هكذا ؟’

” هل الأمر كذلك ؟ لكن لما يكون الأمر بهذه الطريقة ؟ ” خرج صوتٌ خفيف و حائر من اللامكان ، عندما أدرك دانيال وجود شخصٍ آخر واقف بقرب معلمه فايرليون ، واضعاً ذراعه على كتفه . و كأنه قد ظهر من العدم — بكُل طبيعية .

 

” آه ، أنت مستيقظ ؟ ”

فكّر دانيال أورديل الذي كان يركض بسرعة كبيرة ، مطارداً شيئاً لم يعرف ماهيته . بعد أن إنفجر اللاميت ، أصيب باتريك . لكّنه تجاهل أصابته و أخبرهُ بأنه لايزال يشعر بهالةٍ أخرى غير بعيدة ، بعد تحديد إتجاهها كان على دانيال الذهاب خلفها .

 

 

 

في تلك المرحلة كُان دانيال مستنزفاً بشدة ، لكّن باتريك قد أخرج جرعةً من الدرجة 3 العليا لإستعادة المانا…ثم حسناً ، كان عليه مطاردة تلك الهالة الأخرى دون أعذار — اللعنة على ذلك . والآن ، بعد قطع نحو المئة ميل ، وجد دانيال نفسه في مكانٍ لاينبغي أن لا يكُون فيه .

 

 

 

” لالالا~”

كانت أكبر ميزةٍ لغابة لحن الحُلم هذه ، والتي تتعلق بنوعٍ من الأسحار الغريبة ، هي قدرتها على جذب الآخرين بلا وعي إلى عالمٍ من الأوهام الأشبه بالأحلام . يُقال حتى بأن أمراء السحر ذوي الرتبة السادسة سيموتون هنا في حال أخفضوا حذرهم!

 

” أيها الطفل ، تحدث . ماذا حدث هُنا ؟ لن أكُرر سؤالي من جديد .”

“لــــــــا~~”

 

 

” لالالا~”

” دودودو~~~”

” إنه تلميذ فايرليون ، منفذ قانون و رائد الفرقة الثانية .”

 

 

كان

كان الآخر باحث قانون بنظارة ، مرتدياً رداء باحث القانون البسيط . مُشط شعره للخلف ، و لّون بلونٍ بني .

كانت الأشجار الأرجوانية والوردية تملأ الأفق بجمال أخّاذ، تتراقص أوراقها بنعومة بنسيم عذب، فيما غمرت زقزقات العصافير سمعه كأنها أجراس سماوية. السماء فوقه كانت داكنة رغم اقتراب الفجر، وكأن الليل قد اختار أن يخلّد نفسه هنا… كأنها قطعة منفصلة عن العالم.

توقف ذهن دانيال للحظة ، و لم يستوعب عقله ما قالته لينورا للتو . كانت حواسه مشوشة بضبابية غريبة . إستطاع دانيال الشعور بالأصوات تبتعد عنه تدريجياً ، مع إزدياد رنين الأجراس في أذنيه . و كأنه يُقاد عميقاً .

 

 

” لالا~ نم ياصغيري~”

” ما بك يا دانيال ؟ ”

 

خفق قلب دانيال بقوة ، إنتشرت الحرارة من دمه و غُطِّيت عيناه ببعض الدموع من الإثارة مع وضوح ذهنه أكثر . هل كان هذا حقيقياً ؟ فكر دانيال في إحتماليةٍ مجنونة ، و لم يسعه سوى السؤال بإلحاح :” في أي عامٍ نحن ؟ ”

تهادى إلى سمعه صوت تهويدةٍ رقيقة من بعيد، فاختلطت مع زقزقة الطير، وانسابت أنغامها كالندى على روحه، حتى تضاعف عليه الكسلُ والنُعاس. عرف هذا الموضع، وما غاب عن ذهنه أنه كان فيه منذ أقل من ثلاثة أيام.

 

 

 

– مالذي أتى به إلى غابة لحن الحُلم؟

 

 

 

‘هل قادني التتبع إلى حدودها دون وعي؟’

 

 

ظهرت مثل هذه الجملة في رأسه ، لكنه لم يفهم سبب ذلك . نظر هاديس إلى دانيال ، لم يكن وجهه واضحاً . لكّن صوته قد إنتشر في أذنيه :” لا سبب معين ، لنقل أن حياتي تبدأ من هذه النقطة . بصدق ، لا مشاعر سيئة بيننا . فقط جشعي تجاه الخزينة و رغبتي بالخروج .” ربت هاديس على حقيبته الصغيرة في خصره ، و تحدث بصوتٍ غير مبال .” معلمك كان رجُلاً حقيقياً مثالاً على منفذ القانون ، كُن مثله .”

وجدت شائعاتٌ جمة حول غابة لحن الحلم في القارة، فقد كانت وجوداً فريداً!

 

 

” الشجرة تحتاج إلى جذورها للبقاء مزدهرة ، تعيش الجذور على الماء الذي يصل إليها من السيقان بينما تتمع الأوراق و الأفرع بضوء الشمس ، رغم أن الجذور هي سبب بقاءها و قدرتها على الشموخ . هل ترى الجذور ضوء الشمس ؟ لا ضوء و لا ، لا شيء سوى الظلام .” كان صوت فايرليون الهادئ و الثقيل ، كالدستور الغير قابل للنقاش :”حياتنا يجب أن تكون كهذه الجذوع ، نحن حفنة من الظلال الذين يقاتلون في الظلام و يثبتّون وجود العالم ، نحن السلاسل الخفية و النظام . هل تفهم ؟ ” أصبحت النظرة على وجهه جادة .” في حال فكر الجميع ‘ لماذا علينا تحقيق العدالة للآخرين ؟ ‘ فماذا تعتقد أنه سيحصل ؟ ”

في أول مهمة له — تم تحذيره بشكلٍ خاص ، ألا يدخُل إلى هنا دون جرعات تثبيتٍ ذهني. لئلا يسقط في سحر الغابة السريالي . كانت هذه الغابة إحدى المناطق المحظورة في العالم ، و مجالٌ سحري غامض يُدرج ضمن أملاك عائلة غرايتغريد . مساحتها الشاسعة تصل لـ3000 ميل . تُوجد أعدادٌ كبيرة من الوحوش السحرية الغامضة فيها ، و التي لا يعلم أحدٌ عنها شيئاً . و لا حتى في أي موسوعة سحرية .

أصبح لفايرليون نظرةٌ جادة و سأل مباشرة :” ماذا حدث ؟ ”

 

 

لم تكن هذه الغابة بالقديمة، بل كانت إحدى تفردات هذا العصر وغموضه، ولم تظهر سوى قبل نحو 500 عام. لم تكن قبل ذلك إلا غابةً عادية بإسم غابة ‘ وهم التنانين ‘. فقد سحرت داخليها مُوصلِةً إياهم لسلسلة جبال العشرة آلاف تنينٍ القريبة.

” كما قُلـ### #######….”

 

كان هذا إسماً مألوفاً .

كانت أكبر ميزةٍ لغابة لحن الحُلم هذه ، والتي تتعلق بنوعٍ من الأسحار الغريبة ، هي قدرتها على جذب الآخرين بلا وعي إلى عالمٍ من الأوهام الأشبه بالأحلام . يُقال حتى بأن أمراء السحر ذوي الرتبة السادسة سيموتون هنا في حال أخفضوا حذرهم!

” هل ترغب بقتل هاديس ؟ ”

 

“ليكن.”

” لالالا~ لالالالالا~~”

 

 

 

أدرك دانيال، وقد غُلّت حواسه بالسُهاد، أنّه قد تهاوى، إختل توازنه و شعر بعينيه تصبحان أثقل، ثم سقط نائماً .

‘ آه ، ماذا حدث ؟’

 

” لالا~ نم ياصغيري~”

” و في حال علمت أن شخصاً ما سيعاقبك يوماً ما على أفعالك ، بوجود منجل على رقبتك عند إرتكابك للجرائم ؟ ”

 

 

شعر دانيال بأنه عجينةٌ تعجن برفق من قبل يدٍ ناعمة . كانت هذه اليد التي بدت كبتلات الأزهار تُربت على رأسه بلُطف . و تسلل صوت تهويدةٍ جميلة إلى أذناي .

 

 

 

كان دانيال بطبعه سريع البديهة، ففتح عينيه بسرعة ولم يسمح للراحة أن تسيطر عليه رغم التعب. فوراً، شعر بألم في رأسه، وغطى الضوء الأبيض مجال رؤيته، فبدأت الأشكال أمامه تتداخل.

 

 

شعر دانيال بأنه يتذكر بشكلٍ ضبابي . كان هاديس هو باحث غموض في الفرقة الأولى مع معلمه…أو شيئاً كهذا ؟

‘ آه ، ماذا حدث ؟’

” لن يكون هناك نظام ، و ستنتشر الفوضى .” رد دانيال .

 

“تذكّر… حياة المدنيين أولًا، ثم العدالة. لا تنسى ذلك ، و إنجو…عش .”

” لالالالا لالا~ ”

” لينورا ، إسيتقظي .”

 

وقف خلفه رجلٌ بشعرٍ أشقر شائك وكثيف ، كان وجهه صارماً مربعاً و بلحيةٍ محددة . إرتدى معطفاً – ملابس سحرة البرج المعتادة ، و وقف أمام دانيال بيدٍ خلف ظهره ، و أخرى ممسكةً بعصا خشبية .

كانت تُوجد أمامه فتاةٌ بشعرٍ أشقر لامع و أعين زرقاء ، كان وجهها لطيفاً أشعر الناس بالسعادة . إرتدت معطفاً أسوداً ، و رُبط شعرها في ظفيرة طويلة ميسرة رأسها .

‘ نعم ، هاديس هو المتسبب في ذلك .‘

 

الفصل 26 — حُلم قديم

” من أنتِ ؟ ”

” لماذا علينا إنقاذ الآخرين دون سبب ؟ لماذا علينا تحقيق العدالة ؟ ”

 

صرخ صوتٌ ما بداخل دانيال . بدا كنحيب روحٍ شريرة ، لكّن هذا لم يفعل شيئاً سوى الزيادة من إرتباك و حيرة أكثر .

” آه ، أنت مستيقظ ؟ ”

سقط جسدٌ حارٌ عليه ، و تعثر دانيال لثقله الشديد .

 

فكّر دانيال أورديل الذي كان يركض بسرعة كبيرة ، مطارداً شيئاً لم يعرف ماهيته . بعد أن إنفجر اللاميت ، أصيب باتريك . لكّنه تجاهل أصابته و أخبرهُ بأنه لايزال يشعر بهالةٍ أخرى غير بعيدة ، بعد تحديد إتجاهها كان على دانيال الذهاب خلفها .

“…قُلت من أنتِ ؟”

” فووه! ”

 

” همم…” أخفض دانيال رأسه للأسفل ، ولم يسمح لهما برؤية تعبيره .” آسف ، كُنت منفعلاً قليلاً فحسب .”

غطت الفتاة وجهها بكفيها ، و تصنعت ملامح الحزن .

 

 

 

” دان قد نسيني ! أنا لم أعد أريد العيش أكثر .”

” سعال…دانيال ماذا أتى بك إلى هُنا ؟ أمرتك بالهرب ، لكنك مع ذلك—سعال! ”

 

” لالا~ نم ياصغيري~”

‘ مهلاً لحظة…هذا الصوت و الشكل…! ‘

 

 

 

ملئت السعادة صدر دانيال فجأة ، لم يعلم لما نبض قلبه بهذه السرعة . أو لما تدفقت الدموع الساخنة من عينيه في هذه اللحظة .

” لماذا علينا إنقاذ الآخرين دون سبب ؟ لماذا علينا تحقيق العدالة ؟ ”

 

 

” همم ؟ دان—!”

 

 

“أنا سيد البرج، روثفيجيون. أخبرني… ماذا جرى هنا؟”

إحتضن الفتاة التي كانت أمامي بقوة ، و خرج صوتي المهتز من فمي بصعوبة .” الأخت الكبيرة لينورا…؟ ”

 

 

 

” أنتِ حية ! ”

” حسبما أذكُر ، أعتقد أن تاريخ اليوم هو ######### ؟ ”

 

 

نعم ، لقد كانت حية . شعر دانيال بالدفئ من جسدها عندما إحتضنتها ، وبأنفاسها تتجول حول شعره . حاول دانيال التذكر . منذ 7 سنوات ، ماتت الأخت لينورا وهي بين يديه . ما زل يذكُر برودة جسدها و تعبيرها الرافض للموت . أثناء فقدانها لحرارتها ببطء ، كان ذلك عندما…

” لا توقف ، لستَ بحاجةٍ لإكمال ذلك . نظام البرج و آلية عمله هذه لم تعد تناسبني بعد الآن .”” فايرليون…أنت رجلٌ صالح ، لسوء الحظ لا أستطيع أن أكُون مثلك .”

 

‘ لما حدث كُل ذلك ؟’

‘ آه ، ماذا ؟ ‘ شعر دانيال بالضباب في ذهنه يُصبح أكثر سُمكاً . ركّز على واقعه ، و شعر أكثر و أكثر و كأنه في حُلم .

‘ أقتله ! عليك بالإنتقام ! لقد قتل معلمي والجميع ! لأجل لينورا و المعلم ! لأجل البرج…عليك بقتله .’

 

للحظة، أشرق وجهه كالماء الصافي، كأنما كشف الحقيقة لنفسه:”لماذا كنت أفعل كل ذلك أصلًا؟”

” بالطبع أنا حية ! مالذي تهذي به يا دان ؟ ” وضعت لينورا كفها على جبينه لقياس درجة حرارته ، تغير تعبيرها لاخر مرتبك .” أنت لا تُعاني من شيء ! يبدو أن شحنة برقٍ زائدة قد…”

“أنا سيد البرج، روثفيجيون. أخبرني… ماذا جرى هنا؟”

 

 

” مهلاً ، مالذي حدث لي ؟ لما أنا مُصاب ؟ ”

 

 

” لالالا~”

” المعلم فايرليون قد أصابك بالخطأ أثناء تدريبه لك منذ قليل على فنون البرق ، هل نسيت حتى ذلك ؟ ” تنهدت لينورا ، و وضعت كفها على جبينها . زفرت بإحباط :” ذلك الرجل المسن لا يعرف متى يتوقف .”

 

 

‘ الآن ، بالنظر في الأمر ، لما كُنت منفعلاً هكذا قبل قليل ؟’

‘ المعلم فايرليون ؟ ‘

” بصفتنا ظلالاً فيجب علينا التأكد من دعم الضوء الذي يعطي وجودنا . كلانا ندعم بعضنا البعض ، لكن نحن هم الدعائم التي تثبت الضوء في مكانه حتى ينشر إشراقه .”

 

 

كان هذا إسماً مألوفاً .

” آه ، أنت مستيقظ ؟ ”

 

” سوووش! ”

” بدامب…”

 

 

” لالالا~ لالالالالا~~”

خفق قلب دانيال بقوة ، إنتشرت الحرارة من دمه و غُطِّيت عيناه ببعض الدموع من الإثارة مع وضوح ذهنه أكثر . هل كان هذا حقيقياً ؟ فكر دانيال في إحتماليةٍ مجنونة ، و لم يسعه سوى السؤال بإلحاح :” في أي عامٍ نحن ؟ ”

نعم ، لقد كانت حية . شعر دانيال بالدفئ من جسدها عندما إحتضنتها ، وبأنفاسها تتجول حول شعره . حاول دانيال التذكر . منذ 7 سنوات ، ماتت الأخت لينورا وهي بين يديه . ما زل يذكُر برودة جسدها و تعبيرها الرافض للموت . أثناء فقدانها لحرارتها ببطء ، كان ذلك عندما…

 

” معلمي…؟ ”

” حسبما أذكُر ، أعتقد أن تاريخ اليوم هو ######### ؟ ”

” هاه ؟ ” إستنكر هاديس من سؤال فايرليون ، وقال بخفة :” مهلاً ! هذه أول مرةٍ أرى فيها تلميذك هذا ، لا تتسرع بالإستنتاجات بعد…لكنني أشعر بالحيرة مثلك ، يا فتى ماذا فعلت لك ؟ ”

 

 

‘ هاه ؟ ماذا قالت ؟ ‘

 

 

 

توقف ذهن دانيال للحظة ، و لم يستوعب عقله ما قالته لينورا للتو . كانت حواسه مشوشة بضبابية غريبة . إستطاع دانيال الشعور بالأصوات تبتعد عنه تدريجياً ، مع إزدياد رنين الأجراس في أذنيه . و كأنه يُقاد عميقاً .

تطلّع إلى السقف شاردًا، ثم أطلق ابتسامة ساخرة، تحمل مرارة لم يستطع كتمها.

 

 

” ماذا قُلتِ ؟ ”

‘ نعم ، هاديس هو المتسبب في ذلك .‘

 

في أول مهمة له — تم تحذيره بشكلٍ خاص ، ألا يدخُل إلى هنا دون جرعات تثبيتٍ ذهني. لئلا يسقط في سحر الغابة السريالي . كانت هذه الغابة إحدى المناطق المحظورة في العالم ، و مجالٌ سحري غامض يُدرج ضمن أملاك عائلة غرايتغريد . مساحتها الشاسعة تصل لـ3000 ميل . تُوجد أعدادٌ كبيرة من الوحوش السحرية الغامضة فيها ، و التي لا يعلم أحدٌ عنها شيئاً . و لا حتى في أي موسوعة سحرية .

” كما قُلـ### #######….”

“…”

 

كانت تُوجد أمامه فتاةٌ بشعرٍ أشقر لامع و أعين زرقاء ، كان وجهها لطيفاً أشعر الناس بالسعادة . إرتدت معطفاً أسوداً ، و رُبط شعرها في ظفيرة طويلة ميسرة رأسها .

إنتشرت الضبابية الأرجوانية في مجال بصره ، كفروع زهرةٍ طويلة من الضوء . جفل بعينيه ، عندما أدرك أن المشهد أمامه قد تغير .

 

 

 

سار دانيال فوق أرضٍ عشبية، أثناء ذهابه لمكانٍ مألوف . كان الغطاء العشبي في كُل مكانٍ حوله ، و لونت السماء بلونها الأزرق المعتاد دون شمس . شعر بالخطر فجأة ، ثم حاول بلا وعي سحب البرق من نواة المانا خاصته ، لكّنه لم يجد أي شحناتٍ مخزنة هناك ! تجمد ذهنه بعد هذا الإدراك ، و كُان متأخراً لصد هذا الخطر . رغم رغبته في تجميد الهجوم .

 

 

نعم ، لقد كانت حية . شعر دانيال بالدفئ من جسدها عندما إحتضنتها ، وبأنفاسها تتجول حول شعره . حاول دانيال التذكر . منذ 7 سنوات ، ماتت الأخت لينورا وهي بين يديه . ما زل يذكُر برودة جسدها و تعبيرها الرافض للموت . أثناء فقدانها لحرارتها ببطء ، كان ذلك عندما…

” بام ! ”

 

 

 

ضُرب بعصا خشبية فجأة ، مما أشعره بأن رأسه سينقسم إلى قسمين . إنتشرت هزةٌ كهربائية خفيفة من رأسه حتى قدميه و سقط على الأرض . كان هذا مؤلماً للغاية !

” همم ؟ دان—!”

 

” ماذا قُلتِ ؟ ”

” دانيال ، ردود أفعالك بطيئة .”

شعر دانيال باليأس.

 

‘ نعم ، هاديس هو المتسبب في ذلك .‘

وقف خلفه رجلٌ بشعرٍ أشقر شائك وكثيف ، كان وجهه صارماً مربعاً و بلحيةٍ محددة . إرتدى معطفاً – ملابس سحرة البرج المعتادة ، و وقف أمام دانيال بيدٍ خلف ظهره ، و أخرى ممسكةً بعصا خشبية .

” هل ترغب بقتل هاديس ؟ ”

أغمض معلمي عينيه .

 

 

نعم ، لقد كانت حية . شعر دانيال بالدفئ من جسدها عندما إحتضنتها ، وبأنفاسها تتجول حول شعره . حاول دانيال التذكر . منذ 7 سنوات ، ماتت الأخت لينورا وهي بين يديه . ما زل يذكُر برودة جسدها و تعبيرها الرافض للموت . أثناء فقدانها لحرارتها ببطء ، كان ذلك عندما…

شعر دانيال بالألم ، عندما تحدث منزعجاً بلا وعي :” كدت تقتلني منذ قليل و ها أنت ذا مجدداً–”

تجمد الدم في جسده و تحرك بسرعةٍ بطيئة . أدرك دانيال هوية الشخص الذي كان يحمله .

 

” هاه ؟ ” إستنكر هاديس من سؤال فايرليون ، وقال بخفة :” مهلاً ! هذه أول مرةٍ أرى فيها تلميذك هذا ، لا تتسرع بالإستنتاجات بعد…لكنني أشعر بالحيرة مثلك ، يا فتى ماذا فعلت لك ؟ ”

“—الأمر ضروري بالطبع. لا تعلم كيف يمكن للمشعوذين أن يباغتوك! في حالتك هذه، لن تتمكن من إنقاذ حياتك، ناهيك عن حياة المدنيين.”

‘ صحيح ، كان هذا قد حصل من قبل .‘

 

أغمض معلمي عينيه .

” أهم مبدأ هو تحقيق العدالة ، حتى لو إستغرق هذا وقتاً ، حتى لو كان عليك الهرب بشكلٍ مؤقت ، حتى لو لم تستطع فعل ذلك…فضوء العدالة سيبزغ دائماً .”

‘هل قادني التتبع إلى حدودها دون وعي؟’

 

 

أدار دانيال رأسه ، و نظر إلى الرجل الذي كان معلمه ذات مرة — فايرليون ليتاتور . شعر لوهلة بأنه سيختنق من العاطفة . لكن لم يبدو الأمر كذلك ، شعر بالسكون و الهدوء . بدا و كأنه قد فقد نفسه في الفكر متأملاً .

” لا توقف ، لستَ بحاجةٍ لإكمال ذلك . نظام البرج و آلية عمله هذه لم تعد تناسبني بعد الآن .”” فايرليون…أنت رجلٌ صالح ، لسوء الحظ لا أستطيع أن أكُون مثلك .”

 

” هل الأمر كذلك ؟ لكن لما يكون الأمر بهذه الطريقة ؟ ” خرج صوتٌ خفيف و حائر من اللامكان ، عندما أدرك دانيال وجود شخصٍ آخر واقف بقرب معلمه فايرليون ، واضعاً ذراعه على كتفه . و كأنه قد ظهر من العدم — بكُل طبيعية .

” لماذا علينا إنقاذ الآخرين دون سبب ؟ لماذا علينا تحقيق العدالة ؟ ”

سار دانيال فوق أرضٍ عشبية، أثناء ذهابه لمكانٍ مألوف . كان الغطاء العشبي في كُل مكانٍ حوله ، و لونت السماء بلونها الأزرق المعتاد دون شمس . شعر بالخطر فجأة ، ثم حاول بلا وعي سحب البرق من نواة المانا خاصته ، لكّنه لم يجد أي شحناتٍ مخزنة هناك ! تجمد ذهنه بعد هذا الإدراك ، و كُان متأخراً لصد هذا الخطر . رغم رغبته في تجميد الهجوم .

 

 

كان هذا سؤالاً أحمقاً قد سأله بعد تذكره لشخصية من كان واقفاً أمامه ، رغم معرفته للإجابة .

” إفعل ذلك بالطريقة التي تراها ‘ عقاباً ‘ ملائماً لإثمٍ مثله، وحدد المسار الذي ترتئيه لبلوغ غايتك… فطبيعة الآثم لا تتغير أبداً.”

 

أصبح لفايرليون نظرةٌ جادة و سأل مباشرة :” ماذا حدث ؟ ”

” هاه ، أنت طفل من الطبيعي أن تراودك هذه الشكوك مع تدريبي لك .” إسترخت عينا فايرليون قليلاً ، و ربت على رأس الفتى الصغير :”دانيال ، نحن دعائم .”

” لقد مات هاه ؟ دانيال ، تلميذ فايرليون…إذهب ، لن أقتلك . إرتباطي ينتهي هنا . أيضاً إحتماليتك العالية هذه مشكلة . عكس معلمك ، فمصيرك ليس الموت هُنا .” لم ينظر هاديس إليه ، بل كان وجهه موجّهاً إلى مكانٍ آخر .كان تعبيره لايزال غامضاً .

 

 

” دعائم ؟ ”

 

 

 

” نعم ، نحن الحقيقة في الغير مألوف ، و الأعمدة التي تدعم العالم . لماذا تعتقد أن السماء لا تسقط في الليل رغم سوادها ؟ ”

” إذاً هاديس…”سمع فايرليون يسأل، بصوت تخللته مسحة أسى:”هل ستتقاعد؟”

 

” إفعل ذلك بالطريقة التي تراها ‘ عقاباً ‘ ملائماً لإثمٍ مثله، وحدد المسار الذي ترتئيه لبلوغ غايتك… فطبيعة الآثم لا تتغير أبداً.”

” بصفتنا ظلالاً فيجب علينا التأكد من دعم الضوء الذي يعطي وجودنا . كلانا ندعم بعضنا البعض ، لكن نحن هم الدعائم التي تثبت الضوء في مكانه حتى ينشر إشراقه .”

 

 

 

” الشجرة تحتاج إلى جذورها للبقاء مزدهرة ، تعيش الجذور على الماء الذي يصل إليها من السيقان بينما تتمع الأوراق و الأفرع بضوء الشمس ، رغم أن الجذور هي سبب بقاءها و قدرتها على الشموخ . هل ترى الجذور ضوء الشمس ؟ لا ضوء و لا ، لا شيء سوى الظلام .” كان صوت فايرليون الهادئ و الثقيل ، كالدستور الغير قابل للنقاش :”حياتنا يجب أن تكون كهذه الجذوع ، نحن حفنة من الظلال الذين يقاتلون في الظلام و يثبتّون وجود العالم ، نحن السلاسل الخفية و النظام . هل تفهم ؟ ” أصبحت النظرة على وجهه جادة .” في حال فكر الجميع ‘ لماذا علينا تحقيق العدالة للآخرين ؟ ‘ فماذا تعتقد أنه سيحصل ؟ ”

 

 

وجدت شائعاتٌ جمة حول غابة لحن الحلم في القارة، فقد كانت وجوداً فريداً!

” لن يكون هناك نظام ، و ستنتشر الفوضى .” رد دانيال .

 

 

” إذاً هاديس…”سمع فايرليون يسأل، بصوت تخللته مسحة أسى:”هل ستتقاعد؟”

” و في حال علمت أن شخصاً ما سيعاقبك يوماً ما على أفعالك ، بوجود منجل على رقبتك عند إرتكابك للجرائم ؟ ”

 

 

 

” لن ترتكب الجرائم خوفاً من مصيرك .”

كان هذا سؤالاً أحمقاً قد سأله بعد تذكره لشخصية من كان واقفاً أمامه ، رغم معرفته للإجابة .

 

 

” هل الأمر كذلك ؟ لكن لما يكون الأمر بهذه الطريقة ؟ ” خرج صوتٌ خفيف و حائر من اللامكان ، عندما أدرك دانيال وجود شخصٍ آخر واقف بقرب معلمه فايرليون ، واضعاً ذراعه على كتفه . و كأنه قد ظهر من العدم — بكُل طبيعية .

ثم غاب البريق من عينيه الأرجوانيتين.

 

صرخ صوتٌ ما بداخل دانيال . بدا كنحيب روحٍ شريرة ، لكّن هذا لم يفعل شيئاً سوى الزيادة من إرتباك و حيرة أكثر .

لوهلة ، دب الإضطراب في ذهن دانيال ، إشتعلت النيران في رأسه جاعلةً وجهه محمراً ، و تعاقد حاجباه بينما برزت الأوردة في جبينه. كانت هذه مشاعر…الغضب ؟

 

 

 

” هاديس !”

 

 

 

نظر فايرليون و هاديس إلي دانيال بفزعٍ فجأة كما لو رأيا شبحاً . في لحظة التهور تلك ، كان دانيال قد زمجر ككلبٍ مفترس…كان هذا محرجاً.

ارتج أفق دانيال فجأة برنينٍ غامض، كما لو كان البرق يتكسر داخل أذنيه، فلم يعد يسمع حوارهما. ثم، ببطء، عاد سمعه إليه.

 

 

” ما بك يا دانيال ؟ ”

” من أنتِ ؟ ”

 

 

كان هاديس يرتدي رداء باحث الغموض المصنوع من معطفٍ أسود طويل ، و نقوش مربعات بيضاء على منطقة الأكتاف .رغم أن أكمامه قد رفعت إلى الكوع . كان شعره أشقراً ، ولم يتمكن دانيال من رؤية وجهه جيداً لأنه قد غطي ببعض الضباب الأرجواني الغامض . و تجاهل ذلك بلا وعي .

 

 

لسبٍبٍ لم يفهمه دانيال ، لم يوجد أي غضبٍ بداخله . حين فكر بكون هذا مألوفاً ، شعر بالديجاڤو بشأن هذا الحدث .

” فايرليون ، ما خطب تلميذك ؟”

” دعائم ؟ ”

 

” دعائم ؟ ”

” دانيال ، هل تعاني من مشكلةٍ ما ؟ هل فعل هاديس شيئاً ما لك خفية ؟”

جفل دانيال ، و تغير المشهد أمامه من جديد .هذه المرة ، كان داخل غرفة عريضة ، و وقف أمامه شخصان . أحدهما رجلٌ ذو معطفٍ أسودٍ تماماً بقلنسوة ذات جوانب فروية ، و قبعة كلاسيكية بنفس اللون . كان وجهه أسمر اللون بارداً ، و لم يحوي أي تعبير . غطي النصف العلوي من رأسه بقناعٍ فضي , كانت تُوجد هالةٌ قاتمة حوله أشعرت دانيال بالفزع ، بدت كالموت في هيئته المادية .

 

” أهم مبدأ هو تحقيق العدالة ، حتى لو إستغرق هذا وقتاً ، حتى لو كان عليك الهرب بشكلٍ مؤقت ، حتى لو لم تستطع فعل ذلك…فضوء العدالة سيبزغ دائماً .”

” هاه ؟ ” إستنكر هاديس من سؤال فايرليون ، وقال بخفة :” مهلاً ! هذه أول مرةٍ أرى فيها تلميذك هذا ، لا تتسرع بالإستنتاجات بعد…لكنني أشعر بالحيرة مثلك ، يا فتى ماذا فعلت لك ؟ ”

 

 

ملئت السعادة صدر دانيال فجأة ، لم يعلم لما نبض قلبه بهذه السرعة . أو لما تدفقت الدموع الساخنة من عينيه في هذه اللحظة .

” همم…” أخفض دانيال رأسه للأسفل ، ولم يسمح لهما برؤية تعبيره .” آسف ، كُنت منفعلاً قليلاً فحسب .”

كانت لينورا – ذات الجسد البارد – في حضنه ، تدفق الدم من جسدها ، و لم تتحرك .

 

 

‘ الآن ، بالنظر في الأمر ، لما كُنت منفعلاً هكذا قبل قليل ؟’

كان

 

” ماذا قُلتِ ؟ ”

‘ أقتله ! عليك بالإنتقام ! لقد قتل معلمي والجميع ! لأجل لينورا و المعلم ! لأجل البرج…عليك بقتله .’

” مهلاً ، مالذي حدث لي ؟ لما أنا مُصاب ؟ ”

 

” هل الأمر كذلك ؟ لكن لما يكون الأمر بهذه الطريقة ؟ ” خرج صوتٌ خفيف و حائر من اللامكان ، عندما أدرك دانيال وجود شخصٍ آخر واقف بقرب معلمه فايرليون ، واضعاً ذراعه على كتفه . و كأنه قد ظهر من العدم — بكُل طبيعية .

صرخ صوتٌ ما بداخل دانيال . بدا كنحيب روحٍ شريرة ، لكّن هذا لم يفعل شيئاً سوى الزيادة من إرتباك و حيرة أكثر .

…لقد بات العيش أمرًا يبعث على الضيق أكثر مما يحتمل.

 

كان هاديس يرتدي رداء باحث الغموض المصنوع من معطفٍ أسود طويل ، و نقوش مربعات بيضاء على منطقة الأكتاف .رغم أن أكمامه قد رفعت إلى الكوع . كان شعره أشقراً ، ولم يتمكن دانيال من رؤية وجهه جيداً لأنه قد غطي ببعض الضباب الأرجواني الغامض . و تجاهل ذلك بلا وعي .

— ماكان معنى هذا ؟ لم يكن معلمه فارليون ميتاً ، و الأخت لينورا حية . فلما كُل هذا الحقد المفاجئ ؟

كان هذا سؤالاً أحمقاً قد سأله بعد تذكره لشخصية من كان واقفاً أمامه ، رغم معرفته للإجابة .

 

 

كان وجه دانيال يرتعش ، وحاول جاهداً قمع ذلك . عضّ على شفاهه بحزم ، وبدأ بمحاولة فهم ما كان يحدث له .

ضرب روثفيجيون عصاه القصيرة على الأرض، فأصدر طنينًا كئيبًا. ثم مد يده ببطء، ورفع ذقن دانيال حتى تلاقت نظراتهما. كانت عينا دانيال القرمزيتان جامدتين، خاليتين من كل شعور، بينما كانت عينا روثفيجيون غارقتين في ظلامٍ دامس.

 

لم يسمح فايرليون لـ هاديس بالإستمرار . قاطعه ثم وضع ذراعيه على كتفي هاديس . و هزها بقوة . لم يتفاعل الأخير ، و بدا وكأنه فاقدٌ لروحه أثناء توجيه رأسه للسماء .

” صحيح ، هاديس ، لما أتيت فجأةً إلى هنا ؟ ” نظر فايرليون إلى هاديس وقال محّيراً قليلاً .” تبدو متعباً للغاية ، هل تبلي الأمرر بشكلٍ جيد لديك ؟ ”

“اعتبر هذا تكليفك من الآن فصاعدًا.”

 

‘ الآن ، بالنظر في الأمر ، لما كُنت منفعلاً هكذا قبل قليل ؟’

كان هاديس صامتاً لمدةٍ من الوقت قبل أن يهز رأسه .” لا…على الإطلاق . دائرة متكررة من تنفيذ المهام و كسب النقاط ، إنقاذ الآخرين و المجادلة لأجل مفهوم غامض متعلق بالعدالة . بينما بدلاً من ذلك ، لا أجد أي إمتنان . تلك الأعين الجشعة…سئمت من ذلك .”

 

 

في أول مهمة له — تم تحذيره بشكلٍ خاص ، ألا يدخُل إلى هنا دون جرعات تثبيتٍ ذهني. لئلا يسقط في سحر الغابة السريالي . كانت هذه الغابة إحدى المناطق المحظورة في العالم ، و مجالٌ سحري غامض يُدرج ضمن أملاك عائلة غرايتغريد . مساحتها الشاسعة تصل لـ3000 ميل . تُوجد أعدادٌ كبيرة من الوحوش السحرية الغامضة فيها ، و التي لا يعلم أحدٌ عنها شيئاً . و لا حتى في أي موسوعة سحرية .

أصبح لفايرليون نظرةٌ جادة و سأل مباشرة :” ماذا حدث ؟ ”

كان

 

 

“أحاول تحقيق العدالة لهم فيرفضون، وإذا تركتهم طالبوا بعودتي. لم أعد أطيق هذا النفاق…مالهؤلاء العوام لا يفقهون قولا.”

” دعائم ؟ ”

 

 

لم يسمح فايرليون لـ هاديس بالإستمرار . قاطعه ثم وضع ذراعيه على كتفي هاديس . و هزها بقوة . لم يتفاعل الأخير ، و بدا وكأنه فاقدٌ لروحه أثناء توجيه رأسه للسماء .

شهق دانيال فجأة، كمن أفلت للتو من براثن الغرق. أخذ يتنفس بعمق، وقلبه ينبض باضطراب.

 

كانت هالته الطاغية تضغط على دانيال بعمق .

” إذاً لماذا تخبرني بكُل هذا ؟ ” قال فايرليون بهدوء ولطف :” هاديس ، أليس هذا لأنك لم تيأس بعد ؟ أنت تخبرني بذلك ، لأنك تُريد تغيير وجه نظرك . أنت—”

 

 

 

” لا توقف ، لستَ بحاجةٍ لإكمال ذلك . نظام البرج و آلية عمله هذه لم تعد تناسبني بعد الآن .”” فايرليون…أنت رجلٌ صالح ، لسوء الحظ لا أستطيع أن أكُون مثلك .”

 

 

رفع بصره، ليجد هاديس واقفًا هناك، جسده متفحم، تتساقط منه بقايا الرماد، ورائحة الاحتراق تفوح منه.

“تكرار المهام، كسب النقاط، إنقاذ الغرباء، السعي للعدالة… كل هذا عبث، هذا لا يثير حياتي كما بغيت. لا ثمرة له سوى الفراغ والموت. حلمي القديم بأن أغدو ساحرًا عظيمًا… تآكل وانطفأ.”

 

للحظة، أشرق وجهه كالماء الصافي، كأنما كشف الحقيقة لنفسه:”لماذا كنت أفعل كل ذلك أصلًا؟”

 

 

” كما قُلـ### #######….”

ارتج أفق دانيال فجأة برنينٍ غامض، كما لو كان البرق يتكسر داخل أذنيه، فلم يعد يسمع حوارهما. ثم، ببطء، عاد سمعه إليه.

 

 

 

” إذاً هاديس…”سمع فايرليون يسأل، بصوت تخللته مسحة أسى:”هل ستتقاعد؟”

 

 

” المعلم فايرليون قد أصابك بالخطأ أثناء تدريبه لك منذ قليل على فنون البرق ، هل نسيت حتى ذلك ؟ ” تنهدت لينورا ، و وضعت كفها على جبينها . زفرت بإحباط :” ذلك الرجل المسن لا يعرف متى يتوقف .”

شعر دانيال بأنه يتذكر بشكلٍ ضبابي . كان هاديس هو باحث غموض في الفرقة الأولى مع معلمه…أو شيئاً كهذا ؟

” بصفتنا ظلالاً فيجب علينا التأكد من دعم الضوء الذي يعطي وجودنا . كلانا ندعم بعضنا البعض ، لكن نحن هم الدعائم التي تثبت الضوء في مكانه حتى ينشر إشراقه .”

 

” فووه! ”

‘نعم، كان يمتلك سحرًا مميزًا… ماذا كان؟’

 

 

 

“…تقاعد ؟ مازلت في أوج حياتي ، تبقت لي بضع عقود بعد . لكن…” أطلق هاديس نفساً و إسترخى نوعاً ما .” أعتقد أنني سأفعل ذلك .”

 

 

كان هاديس صامتاً لمدةٍ من الوقت قبل أن يهز رأسه .” لا…على الإطلاق . دائرة متكررة من تنفيذ المهام و كسب النقاط ، إنقاذ الآخرين و المجادلة لأجل مفهوم غامض متعلق بالعدالة . بينما بدلاً من ذلك ، لا أجد أي إمتنان . تلك الأعين الجشعة…سئمت من ذلك .”

” سوووش! ”

 

 

 

بلمح البصر، تغير المشهد، ارتفعت أعمدة من الضوء الأبيض، غمرت بصره. وجد دانيال نفسه يحمل جسدًا.

 

 

“نقر!”

‘ صحيح ، كان هذا قد حصل من قبل .‘

 

 

كان وجه دانيال يرتعش ، وحاول جاهداً قمع ذلك . عضّ على شفاهه بحزم ، وبدأ بمحاولة فهم ما كان يحدث له .

شعر دانيال بأنه قد عُاد إلى نقطة الصفر . حيث لم يفعل شيئاً ، و لم يخسر شيئاً .

 

 

“ليكن.”

تجمد الدم في جسده و تحرك بسرعةٍ بطيئة . أدرك دانيال هوية الشخص الذي كان يحمله .

” الأمر ميؤوسٌ منه ، هاه ؟” ربت فايرليون على رأس دانيال :”دانيال… إن استطعت النجاة، لا تنتقم. خذ الأكوامانا خاصتي، واصنع بها سلاحًا يحمل العدالة.”

 

لسبٍبٍ لم يفهمه دانيال ، لم يوجد أي غضبٍ بداخله . حين فكر بكون هذا مألوفاً ، شعر بالديجاڤو بشأن هذا الحدث .

” لينورا ، إسيتقظي .”

 

 

 

كانت لينورا – ذات الجسد البارد – في حضنه ، تدفق الدم من جسدها ، و لم تتحرك .

 

 

 

“لا…”

ترك جسدها و بدأ بالسير في هذه الأنقاض . كانت النيران تتراقص في كُل مكان في الطابق ، و إرتفعت أعمدة الدخان .

 

 

شعر دانيال باليأس.

‘ لما تعين على كُل هذا الحدوث ؟’

 

 

ترك جسدها و بدأ بالسير في هذه الأنقاض . كانت النيران تتراقص في كُل مكان في الطابق ، و إرتفعت أعمدة الدخان .

 

 

 

تغير المشهد أمامه مجدداً .

كان

 

رفع بصره، ليجد هاديس واقفًا هناك، جسده متفحم، تتساقط منه بقايا الرماد، ورائحة الاحتراق تفوح منه.

سقط جسدٌ حارٌ عليه ، و تعثر دانيال لثقله الشديد .

غطت الفتاة وجهها بكفيها ، و تصنعت ملامح الحزن .

 

” من هو ؟ ”

” معلمي…؟ ”

 

 

“أحاول تحقيق العدالة لهم فيرفضون، وإذا تركتهم طالبوا بعودتي. لم أعد أطيق هذا النفاق…مالهؤلاء العوام لا يفقهون قولا.”

” سعال…دانيال ماذا أتى بك إلى هُنا ؟ أمرتك بالهرب ، لكنك مع ذلك—سعال! ”

 

 

 

سعل فايرليون جرعةً من الدم ، و التي تساقط رذاذها على وجه دانيال ملطخةً إياه .

 

 

 

” الأمر ميؤوسٌ منه ، هاه ؟” ربت فايرليون على رأس دانيال :”دانيال… إن استطعت النجاة، لا تنتقم. خذ الأكوامانا خاصتي، واصنع بها سلاحًا يحمل العدالة.”

 

 

 

“تذكّر… حياة المدنيين أولًا، ثم العدالة. لا تنسى ذلك ، و إنجو…عش .”

” أيها الطفل ، تحدث . ماذا حدث هُنا ؟ لن أكُرر سؤالي من جديد .”

 

” لالالالا لالا~ ”

ثم غاب البريق من عينيه الأرجوانيتين.

لسبٍبٍ لم يفهمه دانيال ، لم يوجد أي غضبٍ بداخله . حين فكر بكون هذا مألوفاً ، شعر بالديجاڤو بشأن هذا الحدث .

 

 

‘ نعم ، هاديس هو المتسبب في ذلك .‘

 

 

 

سمع دانيال صوت خطوات تسير بإتجاهه ، عندما وقف شخصٌ ما أمامه في النهاية .

خفق قلب دانيال بقوة ، إنتشرت الحرارة من دمه و غُطِّيت عيناه ببعض الدموع من الإثارة مع وضوح ذهنه أكثر . هل كان هذا حقيقياً ؟ فكر دانيال في إحتماليةٍ مجنونة ، و لم يسعه سوى السؤال بإلحاح :” في أي عامٍ نحن ؟ ”

 

خفق قلب دانيال بقوة ، إنتشرت الحرارة من دمه و غُطِّيت عيناه ببعض الدموع من الإثارة مع وضوح ذهنه أكثر . هل كان هذا حقيقياً ؟ فكر دانيال في إحتماليةٍ مجنونة ، و لم يسعه سوى السؤال بإلحاح :” في أي عامٍ نحن ؟ ”

رفع بصره، ليجد هاديس واقفًا هناك، جسده متفحم، تتساقط منه بقايا الرماد، ورائحة الاحتراق تفوح منه.

” و في حال علمت أن شخصاً ما سيعاقبك يوماً ما على أفعالك ، بوجود منجل على رقبتك عند إرتكابك للجرائم ؟ ”

 

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 15 يوم متبقي 11,000 شعلة الهدف: 66,666 16.5% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Fares saeed🔥 1,000 🥇M. K💎 10,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉ibrahim shazly💎 5004الخال!💎 100

” لقد مات هاه ؟ دانيال ، تلميذ فايرليون…إذهب ، لن أقتلك . إرتباطي ينتهي هنا . أيضاً إحتماليتك العالية هذه مشكلة . عكس معلمك ، فمصيرك ليس الموت هُنا .” لم ينظر هاديس إليه ، بل كان وجهه موجّهاً إلى مكانٍ آخر .كان تعبيره لايزال غامضاً .

 

 

– مالذي أتى به إلى غابة لحن الحُلم؟

” لما فعلت ذلك ؟ لما قتلت معلمي ؟ لما إنتهكت محرمات البرج ؟ لما أصبحت آثماً ؟ ”

” أهم مبدأ هو تحقيق العدالة ، حتى لو إستغرق هذا وقتاً ، حتى لو كان عليك الهرب بشكلٍ مؤقت ، حتى لو لم تستطع فعل ذلك…فضوء العدالة سيبزغ دائماً .”

 

 

لسبٍبٍ لم يفهمه دانيال ، لم يوجد أي غضبٍ بداخله . حين فكر بكون هذا مألوفاً ، شعر بالديجاڤو بشأن هذا الحدث .

نظر فايرليون و هاديس إلي دانيال بفزعٍ فجأة كما لو رأيا شبحاً . في لحظة التهور تلك ، كان دانيال قد زمجر ككلبٍ مفترس…كان هذا محرجاً.

 

‘ نعم ، هاديس هو المتسبب في ذلك .‘

‘ لا أزال عاجزاً في النهاية ، لم أغير شيئاً .’

 

 

 

ظهرت مثل هذه الجملة في رأسه ، لكنه لم يفهم سبب ذلك . نظر هاديس إلى دانيال ، لم يكن وجهه واضحاً . لكّن صوته قد إنتشر في أذنيه :” لا سبب معين ، لنقل أن حياتي تبدأ من هذه النقطة . بصدق ، لا مشاعر سيئة بيننا . فقط جشعي تجاه الخزينة و رغبتي بالخروج .” ربت هاديس على حقيبته الصغيرة في خصره ، و تحدث بصوتٍ غير مبال .” معلمك كان رجُلاً حقيقياً مثالاً على منفذ القانون ، كُن مثله .”

شهق دانيال فجأة، كمن أفلت للتو من براثن الغرق. أخذ يتنفس بعمق، وقلبه ينبض باضطراب.

 

 

” أنا لا أفهم .”

 

 

“—الأمر ضروري بالطبع. لا تعلم كيف يمكن للمشعوذين أن يباغتوك! في حالتك هذه، لن تتمكن من إنقاذ حياتك، ناهيك عن حياة المدنيين.”

لم يفهم دانيال بما كان يهذي هاديس .

” أنا لا أفهم .”

 

 

‘ لما حدث كُل ذلك ؟’

 

 

” المعلم فايرليون قد أصابك بالخطأ أثناء تدريبه لك منذ قليل على فنون البرق ، هل نسيت حتى ذلك ؟ ” تنهدت لينورا ، و وضعت كفها على جبينها . زفرت بإحباط :” ذلك الرجل المسن لا يعرف متى يتوقف .”

‘ لما لم أستطع إنقاذ أحد ؟ ‘

 

 

 

‘ لما تعين على كُل هذا الحدوث ؟’

 

 

وجدت شائعاتٌ جمة حول غابة لحن الحلم في القارة، فقد كانت وجوداً فريداً!

جفل دانيال ، و تغير المشهد أمامه من جديد .هذه المرة ، كان داخل غرفة عريضة ، و وقف أمامه شخصان . أحدهما رجلٌ ذو معطفٍ أسودٍ تماماً بقلنسوة ذات جوانب فروية ، و قبعة كلاسيكية بنفس اللون . كان وجهه أسمر اللون بارداً ، و لم يحوي أي تعبير . غطي النصف العلوي من رأسه بقناعٍ فضي , كانت تُوجد هالةٌ قاتمة حوله أشعرت دانيال بالفزع ، بدت كالموت في هيئته المادية .

 

 

 

كان الآخر باحث قانون بنظارة ، مرتدياً رداء باحث القانون البسيط . مُشط شعره للخلف ، و لّون بلونٍ بني .

‘ الآن ، بالنظر في الأمر ، لما كُنت منفعلاً هكذا قبل قليل ؟’

 

‘ آه ، ماذا ؟ ‘ شعر دانيال بالضباب في ذهنه يُصبح أكثر سُمكاً . ركّز على واقعه ، و شعر أكثر و أكثر و كأنه في حُلم .

” من هو ؟ ”

في تلك المرحلة كُان دانيال مستنزفاً بشدة ، لكّن باتريك قد أخرج جرعةً من الدرجة 3 العليا لإستعادة المانا…ثم حسناً ، كان عليه مطاردة تلك الهالة الأخرى دون أعذار — اللعنة على ذلك . والآن ، بعد قطع نحو المئة ميل ، وجد دانيال نفسه في مكانٍ لاينبغي أن لا يكُون فيه .

 

ارتخى صدره شيئًا، وخفّ التوتر عن عضلاته المتشنجة. أطلق زفرةً طويلة، وأسند رأسه إلى يديه المتشابكتين خلف رأسه.

” إنه تلميذ فايرليون ، منفذ قانون و رائد الفرقة الثانية .”

“لــــــــا~~”

 

 

” أوه ، أتقصد الأسد الأرجواني ؟ إنه ضمن الأموات هذه المرة هاه ؟ ياللأسف .”

” من هو ؟ ”

 

كان دانيال بطبعه سريع البديهة، ففتح عينيه بسرعة ولم يسمح للراحة أن تسيطر عليه رغم التعب. فوراً، شعر بألم في رأسه، وغطى الضوء الأبيض مجال رؤيته، فبدأت الأشكال أمامه تتداخل.

ثم رمق دانيال بنظرة ثقيلة، كانت عيناه سوداويّتين، تبثان رهبة الموت المادي.

 

 

للحظة، أشرق وجهه كالماء الصافي، كأنما كشف الحقيقة لنفسه:”لماذا كنت أفعل كل ذلك أصلًا؟”

“أنا سيد البرج، روثفيجيون. أخبرني… ماذا جرى هنا؟”

 

 

 

“…”

” بدامب…”

 

 

” أيها الطفل ، تحدث . ماذا حدث هُنا ؟ لن أكُرر سؤالي من جديد .”

 

 

 

كانت هالته الطاغية تضغط على دانيال بعمق .

 

 

 

حينها، تداخل صوت الباحث ذي النظارة، وقد أضفى نبرة هادئة لكسر التوتر:” دانيال ، تكلم . سوف نستطيع الإنتقام لمعلمك بهذه الطريقة . أليس هذا ما تُريده ؟ ”

تغير المشهد أمامه مجدداً .

 

سعل فايرليون جرعةً من الدم ، و التي تساقط رذاذها على وجه دانيال ملطخةً إياه .

” إنتقام ؟ ربما نعم ، هذا هو ما أريده…” إبتسم دانيال بشكلٍ مبهم .” لاشيء كبيراً قد حدث هُنا…” تحدث فمه لوحده .” فقط رجلٌ واحد و جشعه الغير مفهوم .”

 

 

تغير المشهد أمامه مجدداً .

نظر روثفيجون إلى دانيال ، وسأل بصوته البارد :”يافتى، أتريد الإنتقام ؟ ”

كان

 

 

” هل ترغب بقتل هاديس ؟ ”

 

 

 

“…” لم يعطي دانيال أي إجابة.

” سوووش! ”

 

 

“نقر!”

‘ آه ، ماذا حدث ؟’

 

كان الآخر باحث قانون بنظارة ، مرتدياً رداء باحث القانون البسيط . مُشط شعره للخلف ، و لّون بلونٍ بني .

“ليكن.”

 

 

صرخ صوتٌ ما بداخل دانيال . بدا كنحيب روحٍ شريرة ، لكّن هذا لم يفعل شيئاً سوى الزيادة من إرتباك و حيرة أكثر .

ضرب روثفيجيون عصاه القصيرة على الأرض، فأصدر طنينًا كئيبًا. ثم مد يده ببطء، ورفع ذقن دانيال حتى تلاقت نظراتهما. كانت عينا دانيال القرمزيتان جامدتين، خاليتين من كل شعور، بينما كانت عينا روثفيجيون غارقتين في ظلامٍ دامس.

 

 

” إنه تلميذ فايرليون ، منفذ قانون و رائد الفرقة الثانية .”

قال سيد البرج ببرودٍ آمر:”نفّذ القانون على هاديس!”

 

” إفعل ذلك بالطريقة التي تراها ‘ عقاباً ‘ ملائماً لإثمٍ مثله، وحدد المسار الذي ترتئيه لبلوغ غايتك… فطبيعة الآثم لا تتغير أبداً.”

” معلمي…؟ ”

 

 

“اعتبر هذا تكليفك من الآن فصاعدًا.”

” صحيح ، هاديس ، لما أتيت فجأةً إلى هنا ؟ ” نظر فايرليون إلى هاديس وقال محّيراً قليلاً .” تبدو متعباً للغاية ، هل تبلي الأمرر بشكلٍ جيد لديك ؟ ”

 

 

” فووه! ”

 

 

 

شهق دانيال فجأة، كمن أفلت للتو من براثن الغرق. أخذ يتنفس بعمق، وقلبه ينبض باضطراب.

” صحيح ، هاديس ، لما أتيت فجأةً إلى هنا ؟ ” نظر فايرليون إلى هاديس وقال محّيراً قليلاً .” تبدو متعباً للغاية ، هل تبلي الأمرر بشكلٍ جيد لديك ؟ ”

 

‘ أقتله ! عليك بالإنتقام ! لقد قتل معلمي والجميع ! لأجل لينورا و المعلم ! لأجل البرج…عليك بقتله .’

‘ أنا في البُرج ؟ ‘

 

 

 

ارتخى صدره شيئًا، وخفّ التوتر عن عضلاته المتشنجة. أطلق زفرةً طويلة، وأسند رأسه إلى يديه المتشابكتين خلف رأسه.

 

 

 

‘هل كنت أحلم بكل ذلك؟’

” من هو ؟ ”

 

 

تطلّع إلى السقف شاردًا، ثم أطلق ابتسامة ساخرة، تحمل مرارة لم يستطع كتمها.

‘ أنا في البُرج ؟ ‘

 

 

…لقد بات العيش أمرًا يبعث على الضيق أكثر مما يحتمل.

” من أنتِ ؟ ”

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 15 يوم متبقي
11,000 شعلة الهدف: 66,666
16.5%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈Fares saeed🔥 1,000

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط