حلم قديم
الفصل 26 — حُلم قديم
‘ لا أزال عاجزاً في النهاية ، لم أغير شيئاً .’
‘ لما الحياة تُحب إستنزافي هكذا ؟’
توقف ذهن دانيال للحظة ، و لم يستوعب عقله ما قالته لينورا للتو . كانت حواسه مشوشة بضبابية غريبة . إستطاع دانيال الشعور بالأصوات تبتعد عنه تدريجياً ، مع إزدياد رنين الأجراس في أذنيه . و كأنه يُقاد عميقاً .
فكّر دانيال أورديل الذي كان يركض بسرعة كبيرة ، مطارداً شيئاً لم يعرف ماهيته . بعد أن إنفجر اللاميت ، أصيب باتريك . لكّنه تجاهل أصابته و أخبرهُ بأنه لايزال يشعر بهالةٍ أخرى غير بعيدة ، بعد تحديد إتجاهها كان على دانيال الذهاب خلفها .
فكّر دانيال أورديل الذي كان يركض بسرعة كبيرة ، مطارداً شيئاً لم يعرف ماهيته . بعد أن إنفجر اللاميت ، أصيب باتريك . لكّنه تجاهل أصابته و أخبرهُ بأنه لايزال يشعر بهالةٍ أخرى غير بعيدة ، بعد تحديد إتجاهها كان على دانيال الذهاب خلفها .
كان هذا إسماً مألوفاً .
في تلك المرحلة كُان دانيال مستنزفاً بشدة ، لكّن باتريك قد أخرج جرعةً من الدرجة 3 العليا لإستعادة المانا…ثم حسناً ، كان عليه مطاردة تلك الهالة الأخرى دون أعذار — اللعنة على ذلك . والآن ، بعد قطع نحو المئة ميل ، وجد دانيال نفسه في مكانٍ لاينبغي أن لا يكُون فيه .
” سعال…دانيال ماذا أتى بك إلى هُنا ؟ أمرتك بالهرب ، لكنك مع ذلك—سعال! ”
” لالالا~”
” لالالالا لالا~ ”
“لــــــــا~~”
‘ لما لم أستطع إنقاذ أحد ؟ ‘
” أوه ، أتقصد الأسد الأرجواني ؟ إنه ضمن الأموات هذه المرة هاه ؟ ياللأسف .”
” دودودو~~~”
“نقر!”
كان الآخر باحث قانون بنظارة ، مرتدياً رداء باحث القانون البسيط . مُشط شعره للخلف ، و لّون بلونٍ بني .
كان
كانت الأشجار الأرجوانية والوردية تملأ الأفق بجمال أخّاذ، تتراقص أوراقها بنعومة بنسيم عذب، فيما غمرت زقزقات العصافير سمعه كأنها أجراس سماوية. السماء فوقه كانت داكنة رغم اقتراب الفجر، وكأن الليل قد اختار أن يخلّد نفسه هنا… كأنها قطعة منفصلة عن العالم.
” لالا~ نم ياصغيري~”
نعم ، لقد كانت حية . شعر دانيال بالدفئ من جسدها عندما إحتضنتها ، وبأنفاسها تتجول حول شعره . حاول دانيال التذكر . منذ 7 سنوات ، ماتت الأخت لينورا وهي بين يديه . ما زل يذكُر برودة جسدها و تعبيرها الرافض للموت . أثناء فقدانها لحرارتها ببطء ، كان ذلك عندما…
تهادى إلى سمعه صوت تهويدةٍ رقيقة من بعيد، فاختلطت مع زقزقة الطير، وانسابت أنغامها كالندى على روحه، حتى تضاعف عليه الكسلُ والنُعاس. عرف هذا الموضع، وما غاب عن ذهنه أنه كان فيه منذ أقل من ثلاثة أيام.
– مالذي أتى به إلى غابة لحن الحُلم؟
‘هل قادني التتبع إلى حدودها دون وعي؟’
وجدت شائعاتٌ جمة حول غابة لحن الحلم في القارة، فقد كانت وجوداً فريداً!
” حسبما أذكُر ، أعتقد أن تاريخ اليوم هو ######### ؟ ”
في أول مهمة له — تم تحذيره بشكلٍ خاص ، ألا يدخُل إلى هنا دون جرعات تثبيتٍ ذهني. لئلا يسقط في سحر الغابة السريالي . كانت هذه الغابة إحدى المناطق المحظورة في العالم ، و مجالٌ سحري غامض يُدرج ضمن أملاك عائلة غرايتغريد . مساحتها الشاسعة تصل لـ3000 ميل . تُوجد أعدادٌ كبيرة من الوحوش السحرية الغامضة فيها ، و التي لا يعلم أحدٌ عنها شيئاً . و لا حتى في أي موسوعة سحرية .
إحتضن الفتاة التي كانت أمامي بقوة ، و خرج صوتي المهتز من فمي بصعوبة .” الأخت الكبيرة لينورا…؟ ”
لم تكن هذه الغابة بالقديمة، بل كانت إحدى تفردات هذا العصر وغموضه، ولم تظهر سوى قبل نحو 500 عام. لم تكن قبل ذلك إلا غابةً عادية بإسم غابة ‘ وهم التنانين ‘. فقد سحرت داخليها مُوصلِةً إياهم لسلسلة جبال العشرة آلاف تنينٍ القريبة.
كانت أكبر ميزةٍ لغابة لحن الحُلم هذه ، والتي تتعلق بنوعٍ من الأسحار الغريبة ، هي قدرتها على جذب الآخرين بلا وعي إلى عالمٍ من الأوهام الأشبه بالأحلام . يُقال حتى بأن أمراء السحر ذوي الرتبة السادسة سيموتون هنا في حال أخفضوا حذرهم!
صرخ صوتٌ ما بداخل دانيال . بدا كنحيب روحٍ شريرة ، لكّن هذا لم يفعل شيئاً سوى الزيادة من إرتباك و حيرة أكثر .
” لالالا~ لالالالالا~~”
” هاديس !”
أدرك دانيال، وقد غُلّت حواسه بالسُهاد، أنّه قد تهاوى، إختل توازنه و شعر بعينيه تصبحان أثقل، ثم سقط نائماً .
…
شعر دانيال بأنه عجينةٌ تعجن برفق من قبل يدٍ ناعمة . كانت هذه اليد التي بدت كبتلات الأزهار تُربت على رأسه بلُطف . و تسلل صوت تهويدةٍ جميلة إلى أذناي .
” فووه! ”
كان دانيال بطبعه سريع البديهة، ففتح عينيه بسرعة ولم يسمح للراحة أن تسيطر عليه رغم التعب. فوراً، شعر بألم في رأسه، وغطى الضوء الأبيض مجال رؤيته، فبدأت الأشكال أمامه تتداخل.
‘ آه ، ماذا حدث ؟’
” لالالالا لالا~ ”
” لن يكون هناك نظام ، و ستنتشر الفوضى .” رد دانيال .
فكّر دانيال أورديل الذي كان يركض بسرعة كبيرة ، مطارداً شيئاً لم يعرف ماهيته . بعد أن إنفجر اللاميت ، أصيب باتريك . لكّنه تجاهل أصابته و أخبرهُ بأنه لايزال يشعر بهالةٍ أخرى غير بعيدة ، بعد تحديد إتجاهها كان على دانيال الذهاب خلفها .
كانت تُوجد أمامه فتاةٌ بشعرٍ أشقر لامع و أعين زرقاء ، كان وجهها لطيفاً أشعر الناس بالسعادة . إرتدت معطفاً أسوداً ، و رُبط شعرها في ظفيرة طويلة ميسرة رأسها .
‘ المعلم فايرليون ؟ ‘
” لالالا~”
” من أنتِ ؟ ”
” دانيال ، هل تعاني من مشكلةٍ ما ؟ هل فعل هاديس شيئاً ما لك خفية ؟”
” آه ، أنت مستيقظ ؟ ”
“…قُلت من أنتِ ؟”
غطت الفتاة وجهها بكفيها ، و تصنعت ملامح الحزن .
” الأمر ميؤوسٌ منه ، هاه ؟” ربت فايرليون على رأس دانيال :”دانيال… إن استطعت النجاة، لا تنتقم. خذ الأكوامانا خاصتي، واصنع بها سلاحًا يحمل العدالة.”
” دان قد نسيني ! أنا لم أعد أريد العيش أكثر .”
‘ آه ، ماذا حدث ؟’
‘ مهلاً لحظة…هذا الصوت و الشكل…! ‘
ملئت السعادة صدر دانيال فجأة ، لم يعلم لما نبض قلبه بهذه السرعة . أو لما تدفقت الدموع الساخنة من عينيه في هذه اللحظة .
” همم ؟ دان—!”
أدرك دانيال، وقد غُلّت حواسه بالسُهاد، أنّه قد تهاوى، إختل توازنه و شعر بعينيه تصبحان أثقل، ثم سقط نائماً .
إحتضن الفتاة التي كانت أمامي بقوة ، و خرج صوتي المهتز من فمي بصعوبة .” الأخت الكبيرة لينورا…؟ ”
” أنتِ حية ! ”
ارتج أفق دانيال فجأة برنينٍ غامض، كما لو كان البرق يتكسر داخل أذنيه، فلم يعد يسمع حوارهما. ثم، ببطء، عاد سمعه إليه.
نعم ، لقد كانت حية . شعر دانيال بالدفئ من جسدها عندما إحتضنتها ، وبأنفاسها تتجول حول شعره . حاول دانيال التذكر . منذ 7 سنوات ، ماتت الأخت لينورا وهي بين يديه . ما زل يذكُر برودة جسدها و تعبيرها الرافض للموت . أثناء فقدانها لحرارتها ببطء ، كان ذلك عندما…
– مالذي أتى به إلى غابة لحن الحُلم؟
” لماذا علينا إنقاذ الآخرين دون سبب ؟ لماذا علينا تحقيق العدالة ؟ ”
‘ آه ، ماذا ؟ ‘ شعر دانيال بالضباب في ذهنه يُصبح أكثر سُمكاً . ركّز على واقعه ، و شعر أكثر و أكثر و كأنه في حُلم .
” من أنتِ ؟ ”
” بالطبع أنا حية ! مالذي تهذي به يا دان ؟ ” وضعت لينورا كفها على جبينه لقياس درجة حرارته ، تغير تعبيرها لاخر مرتبك .” أنت لا تُعاني من شيء ! يبدو أن شحنة برقٍ زائدة قد…”
” مهلاً ، مالذي حدث لي ؟ لما أنا مُصاب ؟ ”
كانت الأشجار الأرجوانية والوردية تملأ الأفق بجمال أخّاذ، تتراقص أوراقها بنعومة بنسيم عذب، فيما غمرت زقزقات العصافير سمعه كأنها أجراس سماوية. السماء فوقه كانت داكنة رغم اقتراب الفجر، وكأن الليل قد اختار أن يخلّد نفسه هنا… كأنها قطعة منفصلة عن العالم.
كان هاديس صامتاً لمدةٍ من الوقت قبل أن يهز رأسه .” لا…على الإطلاق . دائرة متكررة من تنفيذ المهام و كسب النقاط ، إنقاذ الآخرين و المجادلة لأجل مفهوم غامض متعلق بالعدالة . بينما بدلاً من ذلك ، لا أجد أي إمتنان . تلك الأعين الجشعة…سئمت من ذلك .”
” المعلم فايرليون قد أصابك بالخطأ أثناء تدريبه لك منذ قليل على فنون البرق ، هل نسيت حتى ذلك ؟ ” تنهدت لينورا ، و وضعت كفها على جبينها . زفرت بإحباط :” ذلك الرجل المسن لا يعرف متى يتوقف .”
” دانيال ، ردود أفعالك بطيئة .”
‘ المعلم فايرليون ؟ ‘
” دانيال ، ردود أفعالك بطيئة .”
أغمض معلمي عينيه .
كان هذا إسماً مألوفاً .
كانت الأشجار الأرجوانية والوردية تملأ الأفق بجمال أخّاذ، تتراقص أوراقها بنعومة بنسيم عذب، فيما غمرت زقزقات العصافير سمعه كأنها أجراس سماوية. السماء فوقه كانت داكنة رغم اقتراب الفجر، وكأن الليل قد اختار أن يخلّد نفسه هنا… كأنها قطعة منفصلة عن العالم.
” إذاً لماذا تخبرني بكُل هذا ؟ ” قال فايرليون بهدوء ولطف :” هاديس ، أليس هذا لأنك لم تيأس بعد ؟ أنت تخبرني بذلك ، لأنك تُريد تغيير وجه نظرك . أنت—”
” بدامب…”
” من أنتِ ؟ ”
ضُرب بعصا خشبية فجأة ، مما أشعره بأن رأسه سينقسم إلى قسمين . إنتشرت هزةٌ كهربائية خفيفة من رأسه حتى قدميه و سقط على الأرض . كان هذا مؤلماً للغاية !
خفق قلب دانيال بقوة ، إنتشرت الحرارة من دمه و غُطِّيت عيناه ببعض الدموع من الإثارة مع وضوح ذهنه أكثر . هل كان هذا حقيقياً ؟ فكر دانيال في إحتماليةٍ مجنونة ، و لم يسعه سوى السؤال بإلحاح :” في أي عامٍ نحن ؟ ”
” حسبما أذكُر ، أعتقد أن تاريخ اليوم هو ######### ؟ ”
‘ هاه ؟ ماذا قالت ؟ ‘
” دودودو~~~”
توقف ذهن دانيال للحظة ، و لم يستوعب عقله ما قالته لينورا للتو . كانت حواسه مشوشة بضبابية غريبة . إستطاع دانيال الشعور بالأصوات تبتعد عنه تدريجياً ، مع إزدياد رنين الأجراس في أذنيه . و كأنه يُقاد عميقاً .
‘نعم، كان يمتلك سحرًا مميزًا… ماذا كان؟’
” ماذا قُلتِ ؟ ”
وقف خلفه رجلٌ بشعرٍ أشقر شائك وكثيف ، كان وجهه صارماً مربعاً و بلحيةٍ محددة . إرتدى معطفاً – ملابس سحرة البرج المعتادة ، و وقف أمام دانيال بيدٍ خلف ظهره ، و أخرى ممسكةً بعصا خشبية .
ثم غاب البريق من عينيه الأرجوانيتين.
” كما قُلـ### #######….”
” لالالالا لالا~ ”
شعر دانيال باليأس.
إنتشرت الضبابية الأرجوانية في مجال بصره ، كفروع زهرةٍ طويلة من الضوء . جفل بعينيه ، عندما أدرك أن المشهد أمامه قد تغير .
في تلك المرحلة كُان دانيال مستنزفاً بشدة ، لكّن باتريك قد أخرج جرعةً من الدرجة 3 العليا لإستعادة المانا…ثم حسناً ، كان عليه مطاردة تلك الهالة الأخرى دون أعذار — اللعنة على ذلك . والآن ، بعد قطع نحو المئة ميل ، وجد دانيال نفسه في مكانٍ لاينبغي أن لا يكُون فيه .
سار دانيال فوق أرضٍ عشبية، أثناء ذهابه لمكانٍ مألوف . كان الغطاء العشبي في كُل مكانٍ حوله ، و لونت السماء بلونها الأزرق المعتاد دون شمس . شعر بالخطر فجأة ، ثم حاول بلا وعي سحب البرق من نواة المانا خاصته ، لكّنه لم يجد أي شحناتٍ مخزنة هناك ! تجمد ذهنه بعد هذا الإدراك ، و كُان متأخراً لصد هذا الخطر . رغم رغبته في تجميد الهجوم .
ظهرت مثل هذه الجملة في رأسه ، لكنه لم يفهم سبب ذلك . نظر هاديس إلى دانيال ، لم يكن وجهه واضحاً . لكّن صوته قد إنتشر في أذنيه :” لا سبب معين ، لنقل أن حياتي تبدأ من هذه النقطة . بصدق ، لا مشاعر سيئة بيننا . فقط جشعي تجاه الخزينة و رغبتي بالخروج .” ربت هاديس على حقيبته الصغيرة في خصره ، و تحدث بصوتٍ غير مبال .” معلمك كان رجُلاً حقيقياً مثالاً على منفذ القانون ، كُن مثله .”
” بام ! ”
نظر فايرليون و هاديس إلي دانيال بفزعٍ فجأة كما لو رأيا شبحاً . في لحظة التهور تلك ، كان دانيال قد زمجر ككلبٍ مفترس…كان هذا محرجاً.
ضُرب بعصا خشبية فجأة ، مما أشعره بأن رأسه سينقسم إلى قسمين . إنتشرت هزةٌ كهربائية خفيفة من رأسه حتى قدميه و سقط على الأرض . كان هذا مؤلماً للغاية !
‘ الآن ، بالنظر في الأمر ، لما كُنت منفعلاً هكذا قبل قليل ؟’
” دانيال ، ردود أفعالك بطيئة .”
‘ لما تعين على كُل هذا الحدوث ؟’
“أحاول تحقيق العدالة لهم فيرفضون، وإذا تركتهم طالبوا بعودتي. لم أعد أطيق هذا النفاق…مالهؤلاء العوام لا يفقهون قولا.”
وقف خلفه رجلٌ بشعرٍ أشقر شائك وكثيف ، كان وجهه صارماً مربعاً و بلحيةٍ محددة . إرتدى معطفاً – ملابس سحرة البرج المعتادة ، و وقف أمام دانيال بيدٍ خلف ظهره ، و أخرى ممسكةً بعصا خشبية .
أغمض معلمي عينيه .
” لالا~ نم ياصغيري~”
شعر دانيال بالألم ، عندما تحدث منزعجاً بلا وعي :” كدت تقتلني منذ قليل و ها أنت ذا مجدداً–”
شعر دانيال بأنه قد عُاد إلى نقطة الصفر . حيث لم يفعل شيئاً ، و لم يخسر شيئاً .
‘ آه ، ماذا حدث ؟’
“—الأمر ضروري بالطبع. لا تعلم كيف يمكن للمشعوذين أن يباغتوك! في حالتك هذه، لن تتمكن من إنقاذ حياتك، ناهيك عن حياة المدنيين.”
“…”
” أهم مبدأ هو تحقيق العدالة ، حتى لو إستغرق هذا وقتاً ، حتى لو كان عليك الهرب بشكلٍ مؤقت ، حتى لو لم تستطع فعل ذلك…فضوء العدالة سيبزغ دائماً .”
” بام ! ”
أدار دانيال رأسه ، و نظر إلى الرجل الذي كان معلمه ذات مرة — فايرليون ليتاتور . شعر لوهلة بأنه سيختنق من العاطفة . لكن لم يبدو الأمر كذلك ، شعر بالسكون و الهدوء . بدا و كأنه قد فقد نفسه في الفكر متأملاً .
” لماذا علينا إنقاذ الآخرين دون سبب ؟ لماذا علينا تحقيق العدالة ؟ ”
” من أنتِ ؟ ”
“لا…”
كان هذا سؤالاً أحمقاً قد سأله بعد تذكره لشخصية من كان واقفاً أمامه ، رغم معرفته للإجابة .
” هاه ، أنت طفل من الطبيعي أن تراودك هذه الشكوك مع تدريبي لك .” إسترخت عينا فايرليون قليلاً ، و ربت على رأس الفتى الصغير :”دانيال ، نحن دعائم .”
“…” لم يعطي دانيال أي إجابة.
كان هذا سؤالاً أحمقاً قد سأله بعد تذكره لشخصية من كان واقفاً أمامه ، رغم معرفته للإجابة .
” دعائم ؟ ”
لم يسمح فايرليون لـ هاديس بالإستمرار . قاطعه ثم وضع ذراعيه على كتفي هاديس . و هزها بقوة . لم يتفاعل الأخير ، و بدا وكأنه فاقدٌ لروحه أثناء توجيه رأسه للسماء .
” هل الأمر كذلك ؟ لكن لما يكون الأمر بهذه الطريقة ؟ ” خرج صوتٌ خفيف و حائر من اللامكان ، عندما أدرك دانيال وجود شخصٍ آخر واقف بقرب معلمه فايرليون ، واضعاً ذراعه على كتفه . و كأنه قد ظهر من العدم — بكُل طبيعية .
” نعم ، نحن الحقيقة في الغير مألوف ، و الأعمدة التي تدعم العالم . لماذا تعتقد أن السماء لا تسقط في الليل رغم سوادها ؟ ”
‘ الآن ، بالنظر في الأمر ، لما كُنت منفعلاً هكذا قبل قليل ؟’
” مهلاً ، مالذي حدث لي ؟ لما أنا مُصاب ؟ ”
” بصفتنا ظلالاً فيجب علينا التأكد من دعم الضوء الذي يعطي وجودنا . كلانا ندعم بعضنا البعض ، لكن نحن هم الدعائم التي تثبت الضوء في مكانه حتى ينشر إشراقه .”
” الشجرة تحتاج إلى جذورها للبقاء مزدهرة ، تعيش الجذور على الماء الذي يصل إليها من السيقان بينما تتمع الأوراق و الأفرع بضوء الشمس ، رغم أن الجذور هي سبب بقاءها و قدرتها على الشموخ . هل ترى الجذور ضوء الشمس ؟ لا ضوء و لا ، لا شيء سوى الظلام .” كان صوت فايرليون الهادئ و الثقيل ، كالدستور الغير قابل للنقاش :”حياتنا يجب أن تكون كهذه الجذوع ، نحن حفنة من الظلال الذين يقاتلون في الظلام و يثبتّون وجود العالم ، نحن السلاسل الخفية و النظام . هل تفهم ؟ ” أصبحت النظرة على وجهه جادة .” في حال فكر الجميع ‘ لماذا علينا تحقيق العدالة للآخرين ؟ ‘ فماذا تعتقد أنه سيحصل ؟ ”
” آه ، أنت مستيقظ ؟ ”
” لن يكون هناك نظام ، و ستنتشر الفوضى .” رد دانيال .
لم تكن هذه الغابة بالقديمة، بل كانت إحدى تفردات هذا العصر وغموضه، ولم تظهر سوى قبل نحو 500 عام. لم تكن قبل ذلك إلا غابةً عادية بإسم غابة ‘ وهم التنانين ‘. فقد سحرت داخليها مُوصلِةً إياهم لسلسلة جبال العشرة آلاف تنينٍ القريبة.
” و في حال علمت أن شخصاً ما سيعاقبك يوماً ما على أفعالك ، بوجود منجل على رقبتك عند إرتكابك للجرائم ؟ ”
لم يسمح فايرليون لـ هاديس بالإستمرار . قاطعه ثم وضع ذراعيه على كتفي هاديس . و هزها بقوة . لم يتفاعل الأخير ، و بدا وكأنه فاقدٌ لروحه أثناء توجيه رأسه للسماء .
” لن ترتكب الجرائم خوفاً من مصيرك .”
” هل الأمر كذلك ؟ لكن لما يكون الأمر بهذه الطريقة ؟ ” خرج صوتٌ خفيف و حائر من اللامكان ، عندما أدرك دانيال وجود شخصٍ آخر واقف بقرب معلمه فايرليون ، واضعاً ذراعه على كتفه . و كأنه قد ظهر من العدم — بكُل طبيعية .
أدار دانيال رأسه ، و نظر إلى الرجل الذي كان معلمه ذات مرة — فايرليون ليتاتور . شعر لوهلة بأنه سيختنق من العاطفة . لكن لم يبدو الأمر كذلك ، شعر بالسكون و الهدوء . بدا و كأنه قد فقد نفسه في الفكر متأملاً .
لوهلة ، دب الإضطراب في ذهن دانيال ، إشتعلت النيران في رأسه جاعلةً وجهه محمراً ، و تعاقد حاجباه بينما برزت الأوردة في جبينه. كانت هذه مشاعر…الغضب ؟
” و في حال علمت أن شخصاً ما سيعاقبك يوماً ما على أفعالك ، بوجود منجل على رقبتك عند إرتكابك للجرائم ؟ ”
” هاديس !”
تغير المشهد أمامه مجدداً .
شعر دانيال باليأس.
نظر فايرليون و هاديس إلي دانيال بفزعٍ فجأة كما لو رأيا شبحاً . في لحظة التهور تلك ، كان دانيال قد زمجر ككلبٍ مفترس…كان هذا محرجاً.
” ما بك يا دانيال ؟ ”
كان هاديس يرتدي رداء باحث الغموض المصنوع من معطفٍ أسود طويل ، و نقوش مربعات بيضاء على منطقة الأكتاف .رغم أن أكمامه قد رفعت إلى الكوع . كان شعره أشقراً ، ولم يتمكن دانيال من رؤية وجهه جيداً لأنه قد غطي ببعض الضباب الأرجواني الغامض . و تجاهل ذلك بلا وعي .
‘ آه ، ماذا ؟ ‘ شعر دانيال بالضباب في ذهنه يُصبح أكثر سُمكاً . ركّز على واقعه ، و شعر أكثر و أكثر و كأنه في حُلم .
” فايرليون ، ما خطب تلميذك ؟”
” هل ترغب بقتل هاديس ؟ ”
” دانيال ، هل تعاني من مشكلةٍ ما ؟ هل فعل هاديس شيئاً ما لك خفية ؟”
‘ نعم ، هاديس هو المتسبب في ذلك .‘
” بدامب…”
” هاه ؟ ” إستنكر هاديس من سؤال فايرليون ، وقال بخفة :” مهلاً ! هذه أول مرةٍ أرى فيها تلميذك هذا ، لا تتسرع بالإستنتاجات بعد…لكنني أشعر بالحيرة مثلك ، يا فتى ماذا فعلت لك ؟ ”
” همم…” أخفض دانيال رأسه للأسفل ، ولم يسمح لهما برؤية تعبيره .” آسف ، كُنت منفعلاً قليلاً فحسب .”
” لالالا~”
‘ الآن ، بالنظر في الأمر ، لما كُنت منفعلاً هكذا قبل قليل ؟’
” أنتِ حية ! ”
‘ أقتله ! عليك بالإنتقام ! لقد قتل معلمي والجميع ! لأجل لينورا و المعلم ! لأجل البرج…عليك بقتله .’
‘ لما الحياة تُحب إستنزافي هكذا ؟’
” نعم ، نحن الحقيقة في الغير مألوف ، و الأعمدة التي تدعم العالم . لماذا تعتقد أن السماء لا تسقط في الليل رغم سوادها ؟ ”
صرخ صوتٌ ما بداخل دانيال . بدا كنحيب روحٍ شريرة ، لكّن هذا لم يفعل شيئاً سوى الزيادة من إرتباك و حيرة أكثر .
” بصفتنا ظلالاً فيجب علينا التأكد من دعم الضوء الذي يعطي وجودنا . كلانا ندعم بعضنا البعض ، لكن نحن هم الدعائم التي تثبت الضوء في مكانه حتى ينشر إشراقه .”
— ماكان معنى هذا ؟ لم يكن معلمه فارليون ميتاً ، و الأخت لينورا حية . فلما كُل هذا الحقد المفاجئ ؟
شعر دانيال بالألم ، عندما تحدث منزعجاً بلا وعي :” كدت تقتلني منذ قليل و ها أنت ذا مجدداً–”
‘ صحيح ، كان هذا قد حصل من قبل .‘
كان وجه دانيال يرتعش ، وحاول جاهداً قمع ذلك . عضّ على شفاهه بحزم ، وبدأ بمحاولة فهم ما كان يحدث له .
سعل فايرليون جرعةً من الدم ، و التي تساقط رذاذها على وجه دانيال ملطخةً إياه .
” صحيح ، هاديس ، لما أتيت فجأةً إلى هنا ؟ ” نظر فايرليون إلى هاديس وقال محّيراً قليلاً .” تبدو متعباً للغاية ، هل تبلي الأمرر بشكلٍ جيد لديك ؟ ”
‘ أنا في البُرج ؟ ‘
كان هاديس صامتاً لمدةٍ من الوقت قبل أن يهز رأسه .” لا…على الإطلاق . دائرة متكررة من تنفيذ المهام و كسب النقاط ، إنقاذ الآخرين و المجادلة لأجل مفهوم غامض متعلق بالعدالة . بينما بدلاً من ذلك ، لا أجد أي إمتنان . تلك الأعين الجشعة…سئمت من ذلك .”
” أنا لا أفهم .”
أصبح لفايرليون نظرةٌ جادة و سأل مباشرة :” ماذا حدث ؟ ”
” لينورا ، إسيتقظي .”
“أحاول تحقيق العدالة لهم فيرفضون، وإذا تركتهم طالبوا بعودتي. لم أعد أطيق هذا النفاق…مالهؤلاء العوام لا يفقهون قولا.”
” الأمر ميؤوسٌ منه ، هاه ؟” ربت فايرليون على رأس دانيال :”دانيال… إن استطعت النجاة، لا تنتقم. خذ الأكوامانا خاصتي، واصنع بها سلاحًا يحمل العدالة.”
” لينورا ، إسيتقظي .”
لم يسمح فايرليون لـ هاديس بالإستمرار . قاطعه ثم وضع ذراعيه على كتفي هاديس . و هزها بقوة . لم يتفاعل الأخير ، و بدا وكأنه فاقدٌ لروحه أثناء توجيه رأسه للسماء .
‘ أقتله ! عليك بالإنتقام ! لقد قتل معلمي والجميع ! لأجل لينورا و المعلم ! لأجل البرج…عليك بقتله .’
ارتج أفق دانيال فجأة برنينٍ غامض، كما لو كان البرق يتكسر داخل أذنيه، فلم يعد يسمع حوارهما. ثم، ببطء، عاد سمعه إليه.
” إذاً لماذا تخبرني بكُل هذا ؟ ” قال فايرليون بهدوء ولطف :” هاديس ، أليس هذا لأنك لم تيأس بعد ؟ أنت تخبرني بذلك ، لأنك تُريد تغيير وجه نظرك . أنت—”
” هل ترغب بقتل هاديس ؟ ”
” دعائم ؟ ”
” لا توقف ، لستَ بحاجةٍ لإكمال ذلك . نظام البرج و آلية عمله هذه لم تعد تناسبني بعد الآن .”” فايرليون…أنت رجلٌ صالح ، لسوء الحظ لا أستطيع أن أكُون مثلك .”
شعر دانيال بالألم ، عندما تحدث منزعجاً بلا وعي :” كدت تقتلني منذ قليل و ها أنت ذا مجدداً–”
“تكرار المهام، كسب النقاط، إنقاذ الغرباء، السعي للعدالة… كل هذا عبث، هذا لا يثير حياتي كما بغيت. لا ثمرة له سوى الفراغ والموت. حلمي القديم بأن أغدو ساحرًا عظيمًا… تآكل وانطفأ.”
فكّر دانيال أورديل الذي كان يركض بسرعة كبيرة ، مطارداً شيئاً لم يعرف ماهيته . بعد أن إنفجر اللاميت ، أصيب باتريك . لكّنه تجاهل أصابته و أخبرهُ بأنه لايزال يشعر بهالةٍ أخرى غير بعيدة ، بعد تحديد إتجاهها كان على دانيال الذهاب خلفها .
للحظة، أشرق وجهه كالماء الصافي، كأنما كشف الحقيقة لنفسه:”لماذا كنت أفعل كل ذلك أصلًا؟”
لم يفهم دانيال بما كان يهذي هاديس .
ارتج أفق دانيال فجأة برنينٍ غامض، كما لو كان البرق يتكسر داخل أذنيه، فلم يعد يسمع حوارهما. ثم، ببطء، عاد سمعه إليه.
” دانيال ، ردود أفعالك بطيئة .”
” أوه ، أتقصد الأسد الأرجواني ؟ إنه ضمن الأموات هذه المرة هاه ؟ ياللأسف .”
” إذاً هاديس…”سمع فايرليون يسأل، بصوت تخللته مسحة أسى:”هل ستتقاعد؟”
“…”
شعر دانيال بأنه يتذكر بشكلٍ ضبابي . كان هاديس هو باحث غموض في الفرقة الأولى مع معلمه…أو شيئاً كهذا ؟
‘نعم، كان يمتلك سحرًا مميزًا… ماذا كان؟’
“…تقاعد ؟ مازلت في أوج حياتي ، تبقت لي بضع عقود بعد . لكن…” أطلق هاديس نفساً و إسترخى نوعاً ما .” أعتقد أنني سأفعل ذلك .”
” سوووش! ”
“ليكن.”
” و في حال علمت أن شخصاً ما سيعاقبك يوماً ما على أفعالك ، بوجود منجل على رقبتك عند إرتكابك للجرائم ؟ ”
بلمح البصر، تغير المشهد، ارتفعت أعمدة من الضوء الأبيض، غمرت بصره. وجد دانيال نفسه يحمل جسدًا.
” سوووش! ”
‘ صحيح ، كان هذا قد حصل من قبل .‘
شعر دانيال بأنه قد عُاد إلى نقطة الصفر . حيث لم يفعل شيئاً ، و لم يخسر شيئاً .
“تذكّر… حياة المدنيين أولًا، ثم العدالة. لا تنسى ذلك ، و إنجو…عش .”
تجمد الدم في جسده و تحرك بسرعةٍ بطيئة . أدرك دانيال هوية الشخص الذي كان يحمله .
لم يفهم دانيال بما كان يهذي هاديس .
” لينورا ، إسيتقظي .”
كانت لينورا – ذات الجسد البارد – في حضنه ، تدفق الدم من جسدها ، و لم تتحرك .
كان دانيال بطبعه سريع البديهة، ففتح عينيه بسرعة ولم يسمح للراحة أن تسيطر عليه رغم التعب. فوراً، شعر بألم في رأسه، وغطى الضوء الأبيض مجال رؤيته، فبدأت الأشكال أمامه تتداخل.
” من أنتِ ؟ ”
“لا…”
“تكرار المهام، كسب النقاط، إنقاذ الغرباء، السعي للعدالة… كل هذا عبث، هذا لا يثير حياتي كما بغيت. لا ثمرة له سوى الفراغ والموت. حلمي القديم بأن أغدو ساحرًا عظيمًا… تآكل وانطفأ.”
شعر دانيال باليأس.
‘ أقتله ! عليك بالإنتقام ! لقد قتل معلمي والجميع ! لأجل لينورا و المعلم ! لأجل البرج…عليك بقتله .’
ترك جسدها و بدأ بالسير في هذه الأنقاض . كانت النيران تتراقص في كُل مكان في الطابق ، و إرتفعت أعمدة الدخان .
ارتج أفق دانيال فجأة برنينٍ غامض، كما لو كان البرق يتكسر داخل أذنيه، فلم يعد يسمع حوارهما. ثم، ببطء، عاد سمعه إليه.
” لالالالا لالا~ ”
تغير المشهد أمامه مجدداً .
فكّر دانيال أورديل الذي كان يركض بسرعة كبيرة ، مطارداً شيئاً لم يعرف ماهيته . بعد أن إنفجر اللاميت ، أصيب باتريك . لكّنه تجاهل أصابته و أخبرهُ بأنه لايزال يشعر بهالةٍ أخرى غير بعيدة ، بعد تحديد إتجاهها كان على دانيال الذهاب خلفها .
سقط جسدٌ حارٌ عليه ، و تعثر دانيال لثقله الشديد .
‘ صحيح ، كان هذا قد حصل من قبل .‘
” معلمي…؟ ”
” سعال…دانيال ماذا أتى بك إلى هُنا ؟ أمرتك بالهرب ، لكنك مع ذلك—سعال! ”
نظر فايرليون و هاديس إلي دانيال بفزعٍ فجأة كما لو رأيا شبحاً . في لحظة التهور تلك ، كان دانيال قد زمجر ككلبٍ مفترس…كان هذا محرجاً.
سعل فايرليون جرعةً من الدم ، و التي تساقط رذاذها على وجه دانيال ملطخةً إياه .
…لقد بات العيش أمرًا يبعث على الضيق أكثر مما يحتمل.
” الأمر ميؤوسٌ منه ، هاه ؟” ربت فايرليون على رأس دانيال :”دانيال… إن استطعت النجاة، لا تنتقم. خذ الأكوامانا خاصتي، واصنع بها سلاحًا يحمل العدالة.”
“…قُلت من أنتِ ؟”
“تذكّر… حياة المدنيين أولًا، ثم العدالة. لا تنسى ذلك ، و إنجو…عش .”
‘ هاه ؟ ماذا قالت ؟ ‘
ظهرت مثل هذه الجملة في رأسه ، لكنه لم يفهم سبب ذلك . نظر هاديس إلى دانيال ، لم يكن وجهه واضحاً . لكّن صوته قد إنتشر في أذنيه :” لا سبب معين ، لنقل أن حياتي تبدأ من هذه النقطة . بصدق ، لا مشاعر سيئة بيننا . فقط جشعي تجاه الخزينة و رغبتي بالخروج .” ربت هاديس على حقيبته الصغيرة في خصره ، و تحدث بصوتٍ غير مبال .” معلمك كان رجُلاً حقيقياً مثالاً على منفذ القانون ، كُن مثله .”
ثم غاب البريق من عينيه الأرجوانيتين.
” صحيح ، هاديس ، لما أتيت فجأةً إلى هنا ؟ ” نظر فايرليون إلى هاديس وقال محّيراً قليلاً .” تبدو متعباً للغاية ، هل تبلي الأمرر بشكلٍ جيد لديك ؟ ”
‘ نعم ، هاديس هو المتسبب في ذلك .‘
سمع دانيال صوت خطوات تسير بإتجاهه ، عندما وقف شخصٌ ما أمامه في النهاية .
رفع بصره، ليجد هاديس واقفًا هناك، جسده متفحم، تتساقط منه بقايا الرماد، ورائحة الاحتراق تفوح منه.
ثم رمق دانيال بنظرة ثقيلة، كانت عيناه سوداويّتين، تبثان رهبة الموت المادي.
” لقد مات هاه ؟ دانيال ، تلميذ فايرليون…إذهب ، لن أقتلك . إرتباطي ينتهي هنا . أيضاً إحتماليتك العالية هذه مشكلة . عكس معلمك ، فمصيرك ليس الموت هُنا .” لم ينظر هاديس إليه ، بل كان وجهه موجّهاً إلى مكانٍ آخر .كان تعبيره لايزال غامضاً .
كانت لينورا – ذات الجسد البارد – في حضنه ، تدفق الدم من جسدها ، و لم تتحرك .
” لما فعلت ذلك ؟ لما قتلت معلمي ؟ لما إنتهكت محرمات البرج ؟ لما أصبحت آثماً ؟ ”
” إذاً هاديس…”سمع فايرليون يسأل، بصوت تخللته مسحة أسى:”هل ستتقاعد؟”
لسبٍبٍ لم يفهمه دانيال ، لم يوجد أي غضبٍ بداخله . حين فكر بكون هذا مألوفاً ، شعر بالديجاڤو بشأن هذا الحدث .
” الأمر ميؤوسٌ منه ، هاه ؟” ربت فايرليون على رأس دانيال :”دانيال… إن استطعت النجاة، لا تنتقم. خذ الأكوامانا خاصتي، واصنع بها سلاحًا يحمل العدالة.”
‘ لا أزال عاجزاً في النهاية ، لم أغير شيئاً .’
لوهلة ، دب الإضطراب في ذهن دانيال ، إشتعلت النيران في رأسه جاعلةً وجهه محمراً ، و تعاقد حاجباه بينما برزت الأوردة في جبينه. كانت هذه مشاعر…الغضب ؟
“…”
ظهرت مثل هذه الجملة في رأسه ، لكنه لم يفهم سبب ذلك . نظر هاديس إلى دانيال ، لم يكن وجهه واضحاً . لكّن صوته قد إنتشر في أذنيه :” لا سبب معين ، لنقل أن حياتي تبدأ من هذه النقطة . بصدق ، لا مشاعر سيئة بيننا . فقط جشعي تجاه الخزينة و رغبتي بالخروج .” ربت هاديس على حقيبته الصغيرة في خصره ، و تحدث بصوتٍ غير مبال .” معلمك كان رجُلاً حقيقياً مثالاً على منفذ القانون ، كُن مثله .”
” ماذا قُلتِ ؟ ”
سار دانيال فوق أرضٍ عشبية، أثناء ذهابه لمكانٍ مألوف . كان الغطاء العشبي في كُل مكانٍ حوله ، و لونت السماء بلونها الأزرق المعتاد دون شمس . شعر بالخطر فجأة ، ثم حاول بلا وعي سحب البرق من نواة المانا خاصته ، لكّنه لم يجد أي شحناتٍ مخزنة هناك ! تجمد ذهنه بعد هذا الإدراك ، و كُان متأخراً لصد هذا الخطر . رغم رغبته في تجميد الهجوم .
” أنا لا أفهم .”
لم يفهم دانيال بما كان يهذي هاديس .
‘ لا أزال عاجزاً في النهاية ، لم أغير شيئاً .’
‘ لما حدث كُل ذلك ؟’
‘ صحيح ، كان هذا قد حصل من قبل .‘
“لا…”
‘ لما لم أستطع إنقاذ أحد ؟ ‘
رفع بصره، ليجد هاديس واقفًا هناك، جسده متفحم، تتساقط منه بقايا الرماد، ورائحة الاحتراق تفوح منه.
‘ لما تعين على كُل هذا الحدوث ؟’
كان الآخر باحث قانون بنظارة ، مرتدياً رداء باحث القانون البسيط . مُشط شعره للخلف ، و لّون بلونٍ بني .
جفل دانيال ، و تغير المشهد أمامه من جديد .هذه المرة ، كان داخل غرفة عريضة ، و وقف أمامه شخصان . أحدهما رجلٌ ذو معطفٍ أسودٍ تماماً بقلنسوة ذات جوانب فروية ، و قبعة كلاسيكية بنفس اللون . كان وجهه أسمر اللون بارداً ، و لم يحوي أي تعبير . غطي النصف العلوي من رأسه بقناعٍ فضي , كانت تُوجد هالةٌ قاتمة حوله أشعرت دانيال بالفزع ، بدت كالموت في هيئته المادية .
ترك جسدها و بدأ بالسير في هذه الأنقاض . كانت النيران تتراقص في كُل مكان في الطابق ، و إرتفعت أعمدة الدخان .
كان الآخر باحث قانون بنظارة ، مرتدياً رداء باحث القانون البسيط . مُشط شعره للخلف ، و لّون بلونٍ بني .
تجمد الدم في جسده و تحرك بسرعةٍ بطيئة . أدرك دانيال هوية الشخص الذي كان يحمله .
” من هو ؟ ”
” صحيح ، هاديس ، لما أتيت فجأةً إلى هنا ؟ ” نظر فايرليون إلى هاديس وقال محّيراً قليلاً .” تبدو متعباً للغاية ، هل تبلي الأمرر بشكلٍ جيد لديك ؟ ”
أصبح لفايرليون نظرةٌ جادة و سأل مباشرة :” ماذا حدث ؟ ”
” إنه تلميذ فايرليون ، منفذ قانون و رائد الفرقة الثانية .”
أغمض معلمي عينيه .
” همم ؟ دان—!”
” أوه ، أتقصد الأسد الأرجواني ؟ إنه ضمن الأموات هذه المرة هاه ؟ ياللأسف .”
” لن ترتكب الجرائم خوفاً من مصيرك .”
“…” لم يعطي دانيال أي إجابة.
ثم رمق دانيال بنظرة ثقيلة، كانت عيناه سوداويّتين، تبثان رهبة الموت المادي.
” لقد مات هاه ؟ دانيال ، تلميذ فايرليون…إذهب ، لن أقتلك . إرتباطي ينتهي هنا . أيضاً إحتماليتك العالية هذه مشكلة . عكس معلمك ، فمصيرك ليس الموت هُنا .” لم ينظر هاديس إليه ، بل كان وجهه موجّهاً إلى مكانٍ آخر .كان تعبيره لايزال غامضاً .
سقط جسدٌ حارٌ عليه ، و تعثر دانيال لثقله الشديد .
“أنا سيد البرج، روثفيجيون. أخبرني… ماذا جرى هنا؟”
“…”
” همم ؟ دان—!”
” أيها الطفل ، تحدث . ماذا حدث هُنا ؟ لن أكُرر سؤالي من جديد .”
“…تقاعد ؟ مازلت في أوج حياتي ، تبقت لي بضع عقود بعد . لكن…” أطلق هاديس نفساً و إسترخى نوعاً ما .” أعتقد أنني سأفعل ذلك .”
كان
كانت هالته الطاغية تضغط على دانيال بعمق .
حينها، تداخل صوت الباحث ذي النظارة، وقد أضفى نبرة هادئة لكسر التوتر:” دانيال ، تكلم . سوف نستطيع الإنتقام لمعلمك بهذه الطريقة . أليس هذا ما تُريده ؟ ”
” همم…” أخفض دانيال رأسه للأسفل ، ولم يسمح لهما برؤية تعبيره .” آسف ، كُنت منفعلاً قليلاً فحسب .”
ملئت السعادة صدر دانيال فجأة ، لم يعلم لما نبض قلبه بهذه السرعة . أو لما تدفقت الدموع الساخنة من عينيه في هذه اللحظة .
” إنتقام ؟ ربما نعم ، هذا هو ما أريده…” إبتسم دانيال بشكلٍ مبهم .” لاشيء كبيراً قد حدث هُنا…” تحدث فمه لوحده .” فقط رجلٌ واحد و جشعه الغير مفهوم .”
نظر روثفيجون إلى دانيال ، وسأل بصوته البارد :”يافتى، أتريد الإنتقام ؟ ”
” هل ترغب بقتل هاديس ؟ ”
” هاديس !”
” ما بك يا دانيال ؟ ”
“…” لم يعطي دانيال أي إجابة.
“نقر!”
شعر دانيال باليأس.
“ليكن.”
ظهرت مثل هذه الجملة في رأسه ، لكنه لم يفهم سبب ذلك . نظر هاديس إلى دانيال ، لم يكن وجهه واضحاً . لكّن صوته قد إنتشر في أذنيه :” لا سبب معين ، لنقل أن حياتي تبدأ من هذه النقطة . بصدق ، لا مشاعر سيئة بيننا . فقط جشعي تجاه الخزينة و رغبتي بالخروج .” ربت هاديس على حقيبته الصغيرة في خصره ، و تحدث بصوتٍ غير مبال .” معلمك كان رجُلاً حقيقياً مثالاً على منفذ القانون ، كُن مثله .”
شهق دانيال فجأة، كمن أفلت للتو من براثن الغرق. أخذ يتنفس بعمق، وقلبه ينبض باضطراب.
ضرب روثفيجيون عصاه القصيرة على الأرض، فأصدر طنينًا كئيبًا. ثم مد يده ببطء، ورفع ذقن دانيال حتى تلاقت نظراتهما. كانت عينا دانيال القرمزيتان جامدتين، خاليتين من كل شعور، بينما كانت عينا روثفيجيون غارقتين في ظلامٍ دامس.
” لما فعلت ذلك ؟ لما قتلت معلمي ؟ لما إنتهكت محرمات البرج ؟ لما أصبحت آثماً ؟ ”
قال سيد البرج ببرودٍ آمر:”نفّذ القانون على هاديس!”
ضُرب بعصا خشبية فجأة ، مما أشعره بأن رأسه سينقسم إلى قسمين . إنتشرت هزةٌ كهربائية خفيفة من رأسه حتى قدميه و سقط على الأرض . كان هذا مؤلماً للغاية !
” إفعل ذلك بالطريقة التي تراها ‘ عقاباً ‘ ملائماً لإثمٍ مثله، وحدد المسار الذي ترتئيه لبلوغ غايتك… فطبيعة الآثم لا تتغير أبداً.”
خفق قلب دانيال بقوة ، إنتشرت الحرارة من دمه و غُطِّيت عيناه ببعض الدموع من الإثارة مع وضوح ذهنه أكثر . هل كان هذا حقيقياً ؟ فكر دانيال في إحتماليةٍ مجنونة ، و لم يسعه سوى السؤال بإلحاح :” في أي عامٍ نحن ؟ ”
“اعتبر هذا تكليفك من الآن فصاعدًا.”
لوهلة ، دب الإضطراب في ذهن دانيال ، إشتعلت النيران في رأسه جاعلةً وجهه محمراً ، و تعاقد حاجباه بينما برزت الأوردة في جبينه. كانت هذه مشاعر…الغضب ؟
” هاه ، أنت طفل من الطبيعي أن تراودك هذه الشكوك مع تدريبي لك .” إسترخت عينا فايرليون قليلاً ، و ربت على رأس الفتى الصغير :”دانيال ، نحن دعائم .”
” فووه! ”
“—الأمر ضروري بالطبع. لا تعلم كيف يمكن للمشعوذين أن يباغتوك! في حالتك هذه، لن تتمكن من إنقاذ حياتك، ناهيك عن حياة المدنيين.”
ارتخى صدره شيئًا، وخفّ التوتر عن عضلاته المتشنجة. أطلق زفرةً طويلة، وأسند رأسه إلى يديه المتشابكتين خلف رأسه.
شهق دانيال فجأة، كمن أفلت للتو من براثن الغرق. أخذ يتنفس بعمق، وقلبه ينبض باضطراب.
قال سيد البرج ببرودٍ آمر:”نفّذ القانون على هاديس!”
سعل فايرليون جرعةً من الدم ، و التي تساقط رذاذها على وجه دانيال ملطخةً إياه .
‘ أنا في البُرج ؟ ‘
‘ لما الحياة تُحب إستنزافي هكذا ؟’
ارتخى صدره شيئًا، وخفّ التوتر عن عضلاته المتشنجة. أطلق زفرةً طويلة، وأسند رأسه إلى يديه المتشابكتين خلف رأسه.
وقف خلفه رجلٌ بشعرٍ أشقر شائك وكثيف ، كان وجهه صارماً مربعاً و بلحيةٍ محددة . إرتدى معطفاً – ملابس سحرة البرج المعتادة ، و وقف أمام دانيال بيدٍ خلف ظهره ، و أخرى ممسكةً بعصا خشبية .
‘هل كنت أحلم بكل ذلك؟’
كان دانيال بطبعه سريع البديهة، ففتح عينيه بسرعة ولم يسمح للراحة أن تسيطر عليه رغم التعب. فوراً، شعر بألم في رأسه، وغطى الضوء الأبيض مجال رؤيته، فبدأت الأشكال أمامه تتداخل.
تطلّع إلى السقف شاردًا، ثم أطلق ابتسامة ساخرة، تحمل مرارة لم يستطع كتمها.
ثم غاب البريق من عينيه الأرجوانيتين.
” هاه ، أنت طفل من الطبيعي أن تراودك هذه الشكوك مع تدريبي لك .” إسترخت عينا فايرليون قليلاً ، و ربت على رأس الفتى الصغير :”دانيال ، نحن دعائم .”
…لقد بات العيش أمرًا يبعث على الضيق أكثر مما يحتمل.
كان الآخر باحث قانون بنظارة ، مرتدياً رداء باحث القانون البسيط . مُشط شعره للخلف ، و لّون بلونٍ بني .
