النظام الحقيقي .
الفصل 31 — النظام الحقيقي.
في هذا الظلام . لم يكُن لـ آراي أي إدراك و لا حواس . كاد يغرق في الظلام الداكن و يخسر وعيه .
‘…اللعنة .‘
رفع الشيخ يداه ، ومنها طارت تسع أحجارٍ سوداء داكنة .
كان أول ما اجتاح آراي عند استفاقته، ألمٌ مدوٍّ اخترق رأسه كما تفعل أجراس الكنائس حين تقرع دفعةً واحدة، وكأن جمجمته توشك على التفتت من فرط الضغط. لحسن الحظ، بدأ ذلك الصداع المريع بالانحسار تدريجياً، وراح ذهنه يستعيد شيئًا من صفائه. لم تكن هذه أول مرة يجد نفسه في هذا الوضع المقيت، بل كان تكراره سببًا في تأجج سخطه.
‘kعم، تابع السيناريو المعتاد… صداع قاتل، ثم أجد نفسي في مكانٍ لا أعرفه.‘
أغمض آراي عينه ، و تغير المشهد الداكن من سقف الغرفة . سمح آراي لوعيه بالإنجراف مع التيار .
فتح عينيه بتثاقل، وقد استبق ما سيراه بمزيجٍ من التوقع واللا مبالاة، وكما خمن تماماً: مكانٌ غريب لا يمتُّ بصلةٍ لما اعتاد عليه. تنهد، وسقط في قلبه شعورٌ غائرٌ بالخذلان.
‘ أين أنا الآن ؟ ‘
‘ نعم ، شخصٌ ما يعبث معي بالتأكيد…هل تجد هذا ممتعاً ؟ سأقتلك !‘
تجمد الدم في عروقه، وغدا ذهنه كلوحٍ أبيضَ لا نقطةَ عليه، فيما ارتج قلبه كمن انتُزع من صدره. كانا يحدّقان فيه، لا خطأ في ذلك. ومع أن غرابة الفكرة دفعته إلى إنكارها فورًا، إلا أن النظرات المصوّبة نحوه لم تدع مجالًا للشك.
كان آراي مستلقياً أسفل شجرة، مُلِئ مجال بصره بالأشجار الشريرة. ذات الجذوع و الأغصان الرمادية الشاحبة. رُسمت عليها أوجهٌ بمختلف التعابير المرعبة> لم توجد فوقها أي أوراق، بل ثمارٌ بحجم كرات القدم، كانت بيضاء طيفية> ككُتلٍ من الأطياف المتشابكة. والتي إحتوت بداخلها على أوجهٍ أخرى متقلبة التعابير، تارةً ناحبة ، و تارةً ضاحكة – كانت أشجاراً غريبةً للغاية!
كان الفضاء الذهبي يضغط على هيئة آراي الروحية بشكلٍ ملتوي ، شعر الأخير بخوفٍ أكبر من الموت . وكأن أي ‘ صلة ‘ بوجوده على وشك أن تمحى تماماً . كانت هيئته الروحية ترتعش بلا حسيب ولا رقيب .
نظر إلى الأرض. كان الغطاء العشبي الذي يلامس جسده جافًا، خشن الملمس، خاوٍ من الحياة. رماديٌ كأن لا لون فيه إلا الموت.
ولا حتى آركانا في أوج قوتها قد سيطرت على قارة كاملة .
‘هذا المكان… يضيق صدري.‘
كان آراي يعرف أن العالم يزخر بالمستحيلات والممكنات، وأن العجائب ليست نادرة، وأن كسر قوانين الواقع ليس بالأمر المستبعد في بعض الظروف. لكنه رغم كل ذلك، لم يتوقع يومًا أن يُكسر عليه هو، في جسده ووعيه، الحاجزُ الأعظم: الجدار الرابع!
تأمل تلك الأشجار أكثر، وفجأة، اتسعت عيناه بدهشة مصحوبة بالريبة. ما رآه لم يكن عسير الإدراك على من تمرّس علوم الأرواح مثله!
كان الفضاء الذهبي يضغط على هيئة آراي الروحية بشكلٍ ملتوي ، شعر الأخير بخوفٍ أكبر من الموت . وكأن أي ‘ صلة ‘ بوجوده على وشك أن تمحى تماماً . كانت هيئته الروحية ترتعش بلا حسيب ولا رقيب .
” أثير…؟ ”
– كانت هذه الأشجار متفجرةً بالأثير بغزارة ! كانت تلك الثمار الكبيرة فوق الأشجار ، أثيراً !
ضاقت أعينه الذهبية الغامضة و الغير مفهومة على آراي ، وكأنها تستطيع رؤية كُل شيءٍ من خلاله .
كان آراي يعرف أن العالم يزخر بالمستحيلات والممكنات، وأن العجائب ليست نادرة، وأن كسر قوانين الواقع ليس بالأمر المستبعد في بعض الظروف. لكنه رغم كل ذلك، لم يتوقع يومًا أن يُكسر عليه هو، في جسده ووعيه، الحاجزُ الأعظم: الجدار الرابع!
” تباً ! ”
『 مرحباً ، لقد مرت مدة . كيف تبلي مؤخراً ؟ لقد أتممت ما طلبته . هذا هو ما تريده ، أليس كذلك ؟ 』
لم يكن ما شعر به هو فرح المكتشف، بل هلع العارف. قفز على قدميه وبدأ يركض دون تفكير.
『بالنسبة لذلك…ما هو؟』
– مما تكون الأثير ؟
طارت سحابةٌ من الغبار ، مما جعل آراي يتراجع للخلف حتى إنقشعت سحابة الغبار الصغيرة أمامه .
كان الأثير هو المادة الخام التي شكلت الروح ، بنسبة 100% .
” النظام الحقيقي ، هاه ؟ ليكُن ، سأبحث عنها بعد العودة . لكن علي التفكير الآن بمغادرة هذا المكان . بدلاً من…”
– هل الأثير خطر ؟
تشكًل السواد في هيئة قطة سوداء . كان لونه الغرابي داكناً بلا أي إنعكاس ضوء ، وكأنه يلتهم كُل شيء . رقصت ثلاثة ذيول من خلفه ، ولمعت أعينه كالمصابيح .
بلا شك ، كان خطيراً للغاية! كان لديه القدرة على قتل المرء من الإجهاد العقلي . إستنزاف المرء ، و إستهلاك أفكاره . لديه القدرة على التسبب في هلوساتٍ سمعية وبصرية للآخرين ، وربما حتى الإنفصام ! و إعتمد ذلك على مدى تركز الأثير في المنطقة .
” ها! ”
ركض آراي بلا توقف، عابراً ما لا يُحصى من تلك الأشجار الشبحية، تحفُّ به الأشباح الهائمة من كل صوب، وكأن لا مخرج من هذه المتاهة.
‘ منظمة كرينفال المجنون…ما علاقة هذه المنظمة بالخاصة بالقط الأسود ؟ لدى كليهما نفس الإسم بعد كُل شيء…‘
فرقع بأصابعه ، و بدأت الأحجار السوداء بالتقشر و التنحت لوحدها ، في عاصفةٍ سوداء صغيرة . خلال ثوان ، إتخذت هيئة خواتمٍ سوداء – تماماً كالتّي حصل آراي عليها بالصدفة من لدى الغوبلن الأزرق .
” هاه…اللعنة ، هذا لا ينتهي . هل أنا أدور في حلقة ؟ ”
كان يعلم أن التسرع في تحليل ما لا يُدرك عواقبه لن يعود عليه إلا بالأذى. منذ سنواتٍ مرّت، جرّب تجاوز حدوده فكان الألم الذي مزق عقله كافياً ليعلّمه درسًا لا يُنسى.
طارت سحابةٌ من الغبار ، مما جعل آراي يتراجع للخلف حتى إنقشعت سحابة الغبار الصغيرة أمامه .
جلس على الأرض وقد أعياه الركض، وهمّ ببدء التحليل، لكنه تذكّر فجأة شيئًا بالغ الأهمية.
جلس على الأرض وقد أعياه الركض، وهمّ ببدء التحليل، لكنه تذكّر فجأة شيئًا بالغ الأهمية.
‘ صحيح ! لما لستُ في الخارج ؟ ‘
كانت ‘ الذكريات ‘ الخاصة بالخاتم ، مجرد أمور مسجلة في قطعة معدن قديمة . والتي تستطيع < تحليل : تتبع الأصل > مشاهدتها ؛ أقرب إلى مقطع فيديو مسجل . في أول مرة إستخدم فيها آراي هذه المهارة ، كاد أن يحترق من ضوء الشمس القادم من الرمز المشتعل . و حتى بعد بضع مرات أخرى جرب فيها < تحليل : تتبع الأصل > فقد رأى أخطاراً مختلفة ، مثل الغرق أو الطحن بمطرقةٍ حديدية . والتي كانت خطيرةً للغاية له . كانت ستكون ضارةً لـ”روحه ” .
كانت “دموع غريس” التي سلبها من آيلون تملك القدرة على إخراجه من هذا البعد السريّ كما أخبرته نتيجة <تحليل>. غير أنّه، وبالنظر إلى ظلمة السماء وألوان الشفق المتراقصة، أدرك أنه ما زال حبيساً. لم تكن المانا ذاتها، ولا الهالة، تشير إلى عالمه الأصلي.
‘ مالذي رأيته حتى أُحدث مثل رد الفعل المهول هذا ؟ ‘
‘ أين أنا الآن ؟ ‘
‘ صحيح ! لما لستُ في الخارج ؟ ‘
قطّب جبينه، وتنامى الشعور بالضعف داخله. بدا له أن هذا البُعد السري أكبر مما توهّم، وقد سقط فيه في لحظة غفلة.
تأمل تلك الأشجار أكثر، وفجأة، اتسعت عيناه بدهشة مصحوبة بالريبة. ما رآه لم يكن عسير الإدراك على من تمرّس علوم الأرواح مثله!
بدأ البحث عن هذه القطة هو أمرٌ مزعج ، و قد يكون آخر ما يفعله آراي في حياته . و هذا في حال لم يمت قبل إيجاد حلٍ لجسده.
“أوه… ذلك الشيء.”
في البدء، لم يكن هناك شيء. سوادٌ مطلق خالٍ من الإدراك، كأن الكون ذاته قد انسحب من الوجود.
خلع قفازه الأيسر، وسحب من إصبعه خاتمًا أسود يحمل فصًا منقوشًا عليه هيئة قطة بثلاث أعين وثلاثة ذيول. حدّق فيه طويلًا.
『 بالطبع لا ، كُنت أمزح لا أكثر . حسناً ، سأغادر الآن ، لا تنسى إرسال الخريطة ! وداعاً . 』
‘ ما أنا فاعلٌ بك ؟ ‘
كان يعلم أن التسرع في تحليل ما لا يُدرك عواقبه لن يعود عليه إلا بالأذى. منذ سنواتٍ مرّت، جرّب تجاوز حدوده فكان الألم الذي مزق عقله كافياً ليعلّمه درسًا لا يُنسى.
إذا حاول تحليل ما يتخطى حدوده ، فلن تكون النتيجة شيئاً جيداً . لقد إختبر ذلك منذ سنوات بالصدفة…نبضت الأوردة في رأسه بمجرد محاولته لتذكر الأمر .
『 المشاركة في منظمتك ؟ أعفني من ذلك .』
– مالذي كان يشاهده آراي ؟
‘ لا أُريد تكرار ذلك حقاً ، لحُسن الحظ بإمكاني معرفة ما لا يُمكنني تحليله بنظرة…بعد كُل شيء ، إنها تملك ” هالةً ” واضحة…كهذا الخاتم !’
‘ اللعنة! ‘
كان ذلك الألم عندما يحلل ما يفوقه – كمحاولة تحميل لعبة لا يستطيع معالج الجهاز تحملها ، كان أشبه بحدوث ‘ خطأ ‘ في عقله لعدم قدرته على تحمل ذلك . بالطبع ما تلى هذا السيناريو هو عطل ما ساوى الموت للعقل البشري .
‘ اللعنة! ‘
أدرك آراي بعض الأمور من النظر إلى هذا المشهد ، لم يعمل عقله ببطء ، كان سريع التفكير . سرعان ما إستنتج بعض الإحتماليات و بدأ بإستبعادها قامعاً كُل المشاعر الأخرى في صدره ، بدأ بالتفكير . لم يكن هذا هو الوقت الملائم للشعور بالـ” رهبة ” أو ” الإثارة ” بل كان وقت التحليل !
ورغم ذلك، كان عثوره عليه مدعاةً للابتهاج. فقد أنعش في ذهنه مهمة كاد أن ينساها تحت وطأة المسؤوليات؛ مهمة العثور على “قطة الأنفس التسع”. ومع وجود أبعادٍ سرية لا يعلم مكانها إلا الآله، فقد يكون الخاتم الخيط الوحيد الموصل إليها.
بدأ البحث عن هذه القطة هو أمرٌ مزعج ، و قد يكون آخر ما يفعله آراي في حياته . و هذا في حال لم يمت قبل إيجاد حلٍ لجسده.
سقطت نظرة آراي على الأرض، وهناك رأى ورقةً بيضاء – شيئاً جهزه مسبقاً . قرأها ثم أومأ ، لكّن تعبيره لم يسترخي على الإطلاق.
‘ كيف يُمكنني الإستفادة منه ؟ من هذا الخاتم اللعين الذي تسبب في حالتي الحالية…’
‘ لما لا أستخدام < تحليل : تتبع الأصل > ؟ همم…معقول ، آمل ألا يتكرر مشهد ضوء الشمس ذاك مُجدداً…’
لم يكن هذا خياراً سيئاً .
كان هذا سيريه كيف تمت صناعة هذا الخاتم ، وربما قد يرى أيضاً ما هو أعمق ؛ كالحالة السابقة لقطة الأنفس التسع – وقت صُنع الخاتم ، و هل كانت حيةً أم لا…بالطبع ، كان هذا في حالة إمتلك الخاتم ‘ علاقة ‘ مع القطة ؛ لم يستبعد آراي مثل هذه الإحتمالية ، و ساعده تتبع الأصل في ذلك .
‘ ما أنا فاعلٌ بك ؟ ‘
سرعان ما عوض آراي بعض أجزاء ذكرياته الناقصة بفرضياتٍ معقولة من عنده .
سجل آراي ملاحظة ، و وضعها أرضاً .
كان ذلك الألم عندما يحلل ما يفوقه – كمحاولة تحميل لعبة لا يستطيع معالج الجهاز تحملها ، كان أشبه بحدوث ‘ خطأ ‘ في عقله لعدم قدرته على تحمل ذلك . بالطبع ما تلى هذا السيناريو هو عطل ما ساوى الموت للعقل البشري .
‘ < تحليل : تتبع الأصل > ‘
أغمض آراي عينه ، و تغير المشهد الداكن من سقف الغرفة . سمح آراي لوعيه بالإنجراف مع التيار .
” تباً ! ”
سرعان ما عوض آراي بعض أجزاء ذكرياته الناقصة بفرضياتٍ معقولة من عنده .
” ووش.”
في البدء، لم يكن هناك شيء. سوادٌ مطلق خالٍ من الإدراك، كأن الكون ذاته قد انسحب من الوجود.
في هذا الظلام . لم يكُن لـ آراي أي إدراك و لا حواس . كاد يغرق في الظلام الداكن و يخسر وعيه .
” سا! ”
فجأة ، فتًحت ثلاثة أعين من العدم . كانت مثل الفوانيس التي تملك القدرة على إضائة العالم . أشرقت بضوءٍ أقوى من الشمس كألمع النجوم ، و إنتشر وهجها في كُل مكان مشعلةٍ السواد المطلق بشراراتٍ ذهبية كالغبار . نظر آراي إلى الأعين الثلاثة مباشرة ، بدت هذه الأعين و كأنها تحوي أسرار الكون ، وكأن لاشيء يخفى عليها . كانت عميقةً كالكون اللامحدود .
أغمض آراي عينه ، و تغير المشهد الداكن من سقف الغرفة . سمح آراي لوعيه بالإنجراف مع التيار .
خلال لحظات ، ظهر الشكل الكامل لصاحب الأعين الثلاثة أمام آراي ، بينما شعر بالرهبة تنتشر بداخله كرقاقات الجليد . سريعة الإزدهار و عميقة التأثير ، كان صوت إنتشار الصقيع مسموعاً له .
‘ لا أُريد تكرار ذلك حقاً ، لحُسن الحظ بإمكاني معرفة ما لا يُمكنني تحليله بنظرة…بعد كُل شيء ، إنها تملك ” هالةً ” واضحة…كهذا الخاتم !’
كان آراي سعيداً بمعرفة ذلك ، أثبت له ذلك أن القط موجود في هذا العالم حقاً . على الأقل ، لم يكُن سيطارد سراباً .
‘…هل هذه هي قطة الأنفس التسعة؟ ‘
تشكًل السواد في هيئة قطة سوداء . كان لونه الغرابي داكناً بلا أي إنعكاس ضوء ، وكأنه يلتهم كُل شيء . رقصت ثلاثة ذيول من خلفه ، ولمعت أعينه كالمصابيح .
” جلجلة !!”
– ألم يكُن هذا الوحش أمامه ، هو ما كانت مهمته عليه – قطة الأنفس التسعة؟
‘ كيف يُمكنني الإستفادة منه ؟ من هذا الخاتم اللعين الذي تسبب في حالتي الحالية…’
كان الأثير هو المادة الخام التي شكلت الروح ، بنسبة 100% .
‘ إنه هو ! يبدو مطابقاً تماماً للصورة…‘ برؤيته عن قرب ، دبت الرهبة في قلب آراي . و ركزت عيناه على القطة بشكلٍ كبير بلا وعي . كان يشعر بقمعٍ حقيقي ، و شعر بضآلته. رغم عدم فهمه لسبب ذلك. هل كانت هالةً فطرية؟
” كراك !! ”
‘…اللعنة .‘
‘ لا أُريد تكرار ذلك حقاً ، لحُسن الحظ بإمكاني معرفة ما لا يُمكنني تحليله بنظرة…بعد كُل شيء ، إنها تملك ” هالةً ” واضحة…كهذا الخاتم !’
ظهر كسرٌ زجاجي في الفراغ اللامع ، و إنتشرت منه العديد من شرارات الذهب مثل أوراق الزهور في كُل مكان . إمتدت يدٌ بيضاء ذابلة من الكسر!
تأمل تلك الأشجار أكثر، وفجأة، اتسعت عيناه بدهشة مصحوبة بالريبة. ما رآه لم يكن عسير الإدراك على من تمرّس علوم الأرواح مثله!
صنع الشيخ كسراً آخر ، و عبر من خلاله . سرعان ما إختفى ظله .
” ها! ”
أغمض آراي عينه ، و تغير المشهد الداكن من سقف الغرفة . سمح آراي لوعيه بالإنجراف مع التيار .
ظهر صدعٌ في الأثير، ومنه خرج شيخٌ طاعن في السن، بهيئة ساحرٍ كلاسيكي. عيناه الغائرتان سوداوان كقعر بئرٍ لا قاع له، وصوته، حين تكلّم، بدا كأنه يهمس للنجوم. إرتدى عدسةً أحادية على عينه اليُمنى ، و التي تناسقت مع عينيه الغامضتين . معطيةً إياه سحراً فلسفياً .
『 مرحباً ، لقد مرت مدة . كيف تبلي مؤخراً ؟ لقد أتممت ما طلبته . هذا هو ما تريده ، أليس كذلك ؟ 』
‘ لغة مارلين القديمة ؟ تبدو أيضاً…بدائيةً إلى حدٍ ما، بالأحرى…أصلية؟ ‘
‘ لا أُريد تكرار ذلك حقاً ، لحُسن الحظ بإمكاني معرفة ما لا يُمكنني تحليله بنظرة…بعد كُل شيء ، إنها تملك ” هالةً ” واضحة…كهذا الخاتم !’
‘منطقياً، يرجح أنني كُنت أبحث عن…’
رفع الشيخ يداه ، ومنها طارت تسع أحجارٍ سوداء داكنة .
” باك! ”
– مالذي كان يشاهده آراي ؟
فرقع بأصابعه ، و بدأت الأحجار السوداء بالتقشر و التنحت لوحدها ، في عاصفةٍ سوداء صغيرة . خلال ثوان ، إتخذت هيئة خواتمٍ سوداء – تماماً كالتّي حصل آراي عليها بالصدفة من لدى الغوبلن الأزرق .
فرقع بأصابعه ، و بدأت الأحجار السوداء بالتقشر و التنحت لوحدها ، في عاصفةٍ سوداء صغيرة . خلال ثوان ، إتخذت هيئة خواتمٍ سوداء – تماماً كالتّي حصل آراي عليها بالصدفة من لدى الغوبلن الأزرق .
『 جيد ، أنت تبلي حسناً. لقد صنعت خواتماً مثالية و تستحق ثنائي بذلك . بالنسبة للمقابل ، فسيتكفل أتباعي بإرساله لك .』
كادت تحليلات القط أن تبلغ جوهر الحقيقة، ومع ذلك، لم يبدُ عليه الاكتراث. أطلق صوت خرخرةٍ كسول، وأغمض عينًا واحدة.
‘ منظمة كرينفال المجنون…ما علاقة هذه المنظمة بالخاصة بالقط الأسود ؟ لدى كليهما نفس الإسم بعد كُل شيء…‘
لوح قط الأنفس التسعة بذراعه ، وطارت الخواتم إليه .
كان صوته ثقيلاً و غير قابلٍ للنقاش ، تحدث بسرعةٍ لم تكن بطيئةً ولا سريعة ، خرجت كُل كلمةٍ من اللامكان . و إنتشر صداها الكوني في كامل المساحة الذهبية ، هازتاً أركان آراي بشكلٍ كامل .
‘همم ، هذا الشيخ هو صانع الخواتم هاه ؟’
أدرك آراي بعض الأمور من النظر إلى هذا المشهد ، لم يعمل عقله ببطء ، كان سريع التفكير . سرعان ما إستنتج بعض الإحتماليات و بدأ بإستبعادها قامعاً كُل المشاعر الأخرى في صدره ، بدأ بالتفكير . لم يكن هذا هو الوقت الملائم للشعور بالـ” رهبة ” أو ” الإثارة ” بل كان وقت التحليل !
أدرك آراي بعض الأمور من النظر إلى هذا المشهد ، لم يعمل عقله ببطء ، كان سريع التفكير . سرعان ما إستنتج بعض الإحتماليات و بدأ بإستبعادها قامعاً كُل المشاعر الأخرى في صدره ، بدأ بالتفكير . لم يكن هذا هو الوقت الملائم للشعور بالـ” رهبة ” أو ” الإثارة ” بل كان وقت التحليل !
‘ من هو هذا الشيخ ؟ قدرته على صُنع خواتم تستطيع الإستمرار كُل تلك الفترة داخل بعدٍ سري قديم ، يبرز مدى مهارته و قوة حرفيته بإستغلاله لهذا الخام . قط الأنفس التسعة هذا أيضاً يبدو أنه يتسم بالغرور ، من محادثتهم هذه لا يبدو أن هذا الشيخ تابعٌ له . بل بدلاً من ذلك ، هم يجرون صفقة .’
كان هذا حقاً قط الأنفس التسعة!
‘ قط الأنفس التسعة على علاقةٍ بالعالم ، لايبدو أنه منفصل تماماً. على الأقل هذا يثبت لي أنه موجود ، مع ذلك همم…’
『 بالطبع لا ، كُنت أمزح لا أكثر . حسناً ، سأغادر الآن ، لا تنسى إرسال الخريطة ! وداعاً . 』
‘ هذا مستحيل ! أنا أتخيل ذلك بلا شك .’
كان آراي سعيداً بمعرفة ذلك ، أثبت له ذلك أن القط موجود في هذا العالم حقاً . على الأقل ، لم يكُن سيطارد سراباً .
ولا حتى آركانا في أوج قوتها قد سيطرت على قارة كاملة .
『 هاه ، هل فكرت بعرضي لك ؟ خططك ستُصبح أسرع هكذا ، ثق بي ، ستصل لمرادك – فهو ليس بالأمر المستحيل.』
وضع آراي يده على صدره لمحاولة تهدئة قلبه الهائج .
『 المشاركة في منظمتك ؟ أعفني من ذلك .』
” جلجلة !!”
” باك! ”
『 همف! أنت لا تستحق عطف هذا الملك، تستطيع الذهاب، كبريائك هذا سيهلكك.』
‘ منظمة كرينفال المجنون…ما علاقة هذه المنظمة بالخاصة بالقط الأسود ؟ لدى كليهما نفس الإسم بعد كُل شيء…‘
قطّب جبينه، وتنامى الشعور بالضعف داخله. بدا له أن هذا البُعد السري أكبر مما توهّم، وقد سقط فيه في لحظة غفلة.
أخرج الشيخ لسانه و هز كتفيه مثل طفلٍ صغير . بالنظر إلى مظهره المسن و العميق ، أظهر هذا مفارقةً عجيبة . حتى آراي قد شعر بوجود “خطأ ” في ذلك .
سجل آراي ملاحظة ، و وضعها أرضاً .
『بالنسبة لذلك…ما هو؟』
ظهر صدعٌ في الأثير، ومنه خرج شيخٌ طاعن في السن، بهيئة ساحرٍ كلاسيكي. عيناه الغائرتان سوداوان كقعر بئرٍ لا قاع له، وصوته، حين تكلّم، بدا كأنه يهمس للنجوم. إرتدى عدسةً أحادية على عينه اليُمنى ، و التي تناسقت مع عينيه الغامضتين . معطيةً إياه سحراً فلسفياً .
خلال ثانية واحدة مشتركة ، توقف كلاهما عن التحدث . ونظرا لنفس الإتجاه – لنفس المكان . حددت خمس أعين تلك المنطقة ، و بدا وكأن الوقت قد توقف .
‘هذا المكان… يضيق صدري.‘
『 همم ، هذا غريب . أنا لا أرى أي أحد ، هل تستطيع ؟ بإمكاني إستشعاره ، إنه يعوم هناك ناظراً إلينا منذ لحظة دخولي إلى هنا . مرحباً ! أعطنا ردة فعل يا رفيق ! 』 كان للشيخ تعبيرٌ مهتم ، فرك لحيته الطويلة ، و إنتشر صوته كالموجات المهتزة :『 هذا مثير ، ما نوع السحر الذي تستخدمه ؟ هل هذا إسقاطٌ نجمي ؟ روحٌ من عالم الأرواح ؟ تعال ، كيف تفعل هذا ؟ لم أرى شيئاً كهذا من قبل. 』 لوح بيده كتحية مغمضاً لعينيه ، كانت توجد إبتسامةٌ لطيفة على وجهه .
‘هذا المكان… يضيق صدري.‘
” أزييز !! ”
『 همم ، يبدو لي واضحاً و غير مرئي . تماماً كما تراه أنت . رغم ذلك ، بما ‘ أنك ‘ لم تعرفه فكيف يمكنني ذلك ؟ 』
‘ بالتالي هذا يترك لي خياراً آخر وحيد ؛ بأنني إستخدمت < تحليل : تتبع الأصل > للبحث في هذا الخاتم !’
كان صوتاهما جليّين في سمع آراي، يتحدثان بكلماتٍ مفهومة، لكن مضمون حديثهما هو ما أصابه بالذهول. إذ أدرك، عند استيعاب موضوع الحوار، حقيقةً أغرب من أن تُصدق.
『 هاه ، هل فكرت بعرضي لك ؟ خططك ستُصبح أسرع هكذا ، ثق بي ، ستصل لمرادك – فهو ليس بالأمر المستحيل.』
من بين جميع النُظم الشريرة ، برز ‘ النظام الحقيقي ‘ بالأخص . كُتب في المؤرخات بأن أعضائها قد آمنوا بالوحدة المشتركة للجميع ، و بأن كُل المخلوقات الحية هي ” متساوية ” و ذات ” نفس الجوهر ” . كطائفة عقائدية . في النهاية ، عمت الفوضى الكبيرة في القارة الشمالية بسبب ذلك ، و أُقيمت حربٌ ضخمة بين إمبراطوريةٍ سُميت بـ أليوستير و النظام الحقيقي . و فاز الأخير بها .
‘ موضوعهما الغريب هذا…مهلاً ! ‘
‘ يُمكنهم رؤيتي…؟ ‘
‘ تحليل الخاتم مباشرةً بـ< تحليل : تحليل تام > هو شيءٌ لن أفعله أبداً ، فهذا ينطوي على مخاطرةٍ كبيرة ، لأنني قد لا أستطيع تحمل سيل البيانات التي قد تفجر عقلي ، آخر مرة كان مارلين قد عالجني قبل أن أموت.’
– مالذي كان يشاهده آراي ؟
تجمد الدم في عروقه، وغدا ذهنه كلوحٍ أبيضَ لا نقطةَ عليه، فيما ارتج قلبه كمن انتُزع من صدره. كانا يحدّقان فيه، لا خطأ في ذلك. ومع أن غرابة الفكرة دفعته إلى إنكارها فورًا، إلا أن النظرات المصوّبة نحوه لم تدع مجالًا للشك.
كان آراي يعرف أن العالم يزخر بالمستحيلات والممكنات، وأن العجائب ليست نادرة، وأن كسر قوانين الواقع ليس بالأمر المستبعد في بعض الظروف. لكنه رغم كل ذلك، لم يتوقع يومًا أن يُكسر عليه هو، في جسده ووعيه، الحاجزُ الأعظم: الجدار الرابع!
‘ لغة مارلين القديمة ؟ تبدو أيضاً…بدائيةً إلى حدٍ ما، بالأحرى…أصلية؟ ‘
كان هذا المشهد كافياً لجعله يخاف لبضع سنوات مستقبلية .
‘ هذا مستحيل ! أنا أتخيل ذلك بلا شك .’
خلال لحظات ، ظهر الشكل الكامل لصاحب الأعين الثلاثة أمام آراي ، بينما شعر بالرهبة تنتشر بداخله كرقاقات الجليد . سريعة الإزدهار و عميقة التأثير ، كان صوت إنتشار الصقيع مسموعاً له .
” هاه…اللعنة ، هذا لا ينتهي . هل أنا أدور في حلقة ؟ ”
لا ، تخطى هذا الإستحالة . كان هذا منافياً تماماً للمنطق السليم الذي يعرفه آراي ، لأنه قد إخترق قواعد ‘ الزمكان ‘ و ‘ الواقع ‘ بالكامل .
” أزييز !! ”
『 النظام الحقيقي.』
『 كيف ستتعامل معه ؟ هل أستطيع أخذه لنفسي ؟ الإستفادة منه ؟ 』
لوح قط الأنفس التسعة بذراعه ، وطارت الخواتم إليه .
” لكن مع ذلك…من كان ذاك المسن؟ ”
『 إنقلع ! إنه ملكي في هذه المرحلة ، هو لن يغادر هذا المكان دون إذنٍ مني .』
‘هذا المكان… يضيق صدري.‘
‘ مالذي رأيته حتى أُحدث مثل رد الفعل المهول هذا ؟ ‘
『 إيه ؟ هذا لؤمٌ منك ! حسناً ، في حال قررت أخذه لنفسي كمقابل فهل ستوافق ؟ لا مانع ، أليس كذلك ؟』
『 هاه ؟ أنت…هل تتحدث بجدية ؟ ماذا عما طلبته مسبقاً ؟ لكن لا مشكلة لدي ، تستطيع أخذه إذا أردت لكن بالمقابل… 』
– مالذي كان يشاهده آراي ؟
لم يكن ما شعر به هو فرح المكتشف، بل هلع العارف. قفز على قدميه وبدأ يركض دون تفكير.
『 هاه ؟ أنت…هل تتحدث بجدية ؟ ماذا عما طلبته مسبقاً ؟ لكن لا مشكلة لدي ، تستطيع أخذه إذا أردت لكن بالمقابل… 』
كانت ‘ الذكريات ‘ الخاصة بالخاتم ، مجرد أمور مسجلة في قطعة معدن قديمة . والتي تستطيع < تحليل : تتبع الأصل > مشاهدتها ؛ أقرب إلى مقطع فيديو مسجل . في أول مرة إستخدم فيها آراي هذه المهارة ، كاد أن يحترق من ضوء الشمس القادم من الرمز المشتعل . و حتى بعد بضع مرات أخرى جرب فيها < تحليل : تتبع الأصل > فقد رأى أخطاراً مختلفة ، مثل الغرق أو الطحن بمطرقةٍ حديدية . والتي كانت خطيرةً للغاية له . كانت ستكون ضارةً لـ”روحه ” .
لكن لم يره أو يستشعره أحدٌ من قبل . لما ذلك ؟ لأنه لم يكن موجوداً في الأصل ، لا في الزمن الحقيقي ، و لا في وقت حدوث ذلك الحدث .
لقد كان الأمر ببساطة – كمحاولة شخصيةٍ في شاشة العرض التحدث إلى المصور أو المشاهد ؛ كان هذا ببساطة – إختراقاً للجدار الرابع !
– مما تكون الأثير ؟
『 بالطبع لا ، كُنت أمزح لا أكثر . حسناً ، سأغادر الآن ، لا تنسى إرسال الخريطة ! وداعاً . 』
『 جيد ، أنت تبلي حسناً. لقد صنعت خواتماً مثالية و تستحق ثنائي بذلك . بالنسبة للمقابل ، فسيتكفل أتباعي بإرساله لك .』
صنع الشيخ كسراً آخر ، و عبر من خلاله . سرعان ما إختفى ظله .
” النظام الحقيقي ، هاه ؟ ليكُن ، سأبحث عنها بعد العودة . لكن علي التفكير الآن بمغادرة هذا المكان . بدلاً من…”
『 همف! 』
أطلق قط الأنفس التسعة شخيراً بارداً ، ثم حول أنظاره إلى الروح العائمة في الهواء . لعب بالخواتم الداكنة بيده الصغيرة قليلاً ، كان المعدن الأسود يتلألأ بغبار الذهب المضيء . إشتعلت أفصاص الخواتم بنيران مسودة جحيمية ، ثم ظهرت نقوشٌ تحوي هيئته القطية على الخواتم .
تمالك نفسه، ووضع يده على صدره ليهدّئ نبضه المنفلت.
『 لا تستطيع التحدث ولا المشاركة ، مجرد أصلٍ مشاهد هاه ؟ سحر الزمن لا يستطيع فعل ذلك ، فلا علاقة له بالأرواح ، و هو غير مكتمل ولا أساس له بعد . كلا هذين السحرين لم يتخطى المرحلة الثانية في تطويرهما حتى الآن ، فكيف أتيت أنت إلى هنا ؟ لا سيما في ظلّ فوضى عالم الأرواح بعد ولادة حاكمه الجديد.』
‘ كيف يُمكنني الإستفادة منه ؟ من هذا الخاتم اللعين الذي تسبب في حالتي الحالية…’
” جلجلة !!”
‘ أرى الآن ، قط الأنفس التسعة! ‘
‘هذا المكان… يضيق صدري.‘
كان الفضاء الذهبي يضغط على هيئة آراي الروحية بشكلٍ ملتوي ، شعر الأخير بخوفٍ أكبر من الموت . وكأن أي ‘ صلة ‘ بوجوده على وشك أن تمحى تماماً . كانت هيئته الروحية ترتعش بلا حسيب ولا رقيب .
‘ اللعنة! ‘
بدأ البحث عن هذه القطة هو أمرٌ مزعج ، و قد يكون آخر ما يفعله آراي في حياته . و هذا في حال لم يمت قبل إيجاد حلٍ لجسده.
‘ صحيح ! لما لستُ في الخارج ؟ ‘
شحب وجه آراي كالملاءات ، بينما أدرك على الفور سبب التحذير السابق لرجل الشطرنج ، والذي جعله ينهاه عن البحث عن قط الأنفس التسعة قبل إكتساب قوةٍ كافية – كان هذا القط خطيراً للغاية!
فأمام هذا الكائن، شعر آراي بأنه لا شيء. نقطة في ظلمة، رمق في مجرّة. بينما بدا القط وكأنه مجرّة بحد ذاته، مشتعلةً بنيران كونية تفوق حتى الثقوب السوداء ضراوة.
” 29/12/9991 ق.ج .”
ضاقت أعينه الذهبية الغامضة و الغير مفهومة على آراي ، وكأنها تستطيع رؤية كُل شيءٍ من خلاله .
سقطت نظرة آراي على الأرض، وهناك رأى ورقةً بيضاء – شيئاً جهزه مسبقاً . قرأها ثم أومأ ، لكّن تعبيره لم يسترخي على الإطلاق.
『الأعجب من كل هذا أنك دخلت إلى هذه “المساحة” دون أن أشعر بك. هل كسرت قوانين الزمكان؟ لا أظن هذا العالم بلغ تلك الدرجة بعد… هل أنت من قصة أخرى؟ من زمن آخر؟ إن كان كذلك، فهذا يُفسّر وجودك.』
『إن كنت آتيًا من المستقبل أو الماضي… فذاك مثير للاهتمام بما فيه الكفاية. سيمنحني فرصًا أخرى للمستقبل.』
‘ نعم ، شخصٌ ما يعبث معي بالتأكيد…هل تجد هذا ممتعاً ؟ سأقتلك !‘
كادت تحليلات القط أن تبلغ جوهر الحقيقة، ومع ذلك، لم يبدُ عليه الاكتراث. أطلق صوت خرخرةٍ كسول، وأغمض عينًا واحدة.
” 29/12/9991 ق.ج .”
『 إنقلع ! إنه ملكي في هذه المرحلة ، هو لن يغادر هذا المكان دون إذنٍ مني .』
『لن يمرّ دخولك إلى هنا بسلام. أنت مفيد، وسأستخدمك. ليس الآن، لكن قريبًا. ستصلك أخبار منظّمتي، وستعرف اسمها…』
كان صوته ثقيلاً و غير قابلٍ للنقاش ، تحدث بسرعةٍ لم تكن بطيئةً ولا سريعة ، خرجت كُل كلمةٍ من اللامكان . و إنتشر صداها الكوني في كامل المساحة الذهبية ، هازتاً أركان آراي بشكلٍ كامل .
『 همف! 』
『 النظام الحقيقي.』
أغمض آراي عينه ، و تغير المشهد الداكن من سقف الغرفة . سمح آراي لوعيه بالإنجراف مع التيار .
” شا!!! ”
كان صوتاهما جليّين في سمع آراي، يتحدثان بكلماتٍ مفهومة، لكن مضمون حديثهما هو ما أصابه بالذهول. إذ أدرك، عند استيعاب موضوع الحوار، حقيقةً أغرب من أن تُصدق.
لوح قط الأنفس التسع بيد القط خاصته ، هبت رياحٌ كونية . شعر آراي بأنه يُشفط داخل هاويةٍ لا نهائية ، و لم يتدراك أي شيءٍ بعد .
‘…اللعنة .‘
『 تأكد من خدمتي بشكلٍ جيد ، و تذكر ، أنا أراقبك دائماً . بدأً من الآن . مع ذلك ، أنت لن تتذكر أي شيءٍ عني . ربما عندما يحين الوقت ستفعل .』
‘ منظمة كرينفال المجنون…ما علاقة هذه المنظمة بالخاصة بالقط الأسود ؟ لدى كليهما نفس الإسم بعد كُل شيء…‘
دارت أعينه كعواصف مجرية تحوي نجوم الكون ، كانت عميقةً و شاسعة .
ضاقت أعينه الذهبية الغامضة و الغير مفهومة على آراي ، وكأنها تستطيع رؤية كُل شيءٍ من خلاله .
” شا!! ”
‘ أين أنا الآن ؟ ‘
استفاق آراي يلهث بشدة، وكان يكاد يختنق، كأن الهواء ذاته تآمر عليه. جفّ حلقه، وتفجرت شعيراته تحت بشرته الحمراء، بينما تشنّج صدره باحثًا عن أكسجين.
” هاه!! ”
أدرك آراي بعض الأمور من النظر إلى هذا المشهد ، لم يعمل عقله ببطء ، كان سريع التفكير . سرعان ما إستنتج بعض الإحتماليات و بدأ بإستبعادها قامعاً كُل المشاعر الأخرى في صدره ، بدأ بالتفكير . لم يكن هذا هو الوقت الملائم للشعور بالـ” رهبة ” أو ” الإثارة ” بل كان وقت التحليل !
‘ يُمكنهم رؤيتي…؟ ‘
” هاه…هاه…”
خلال ثانية واحدة مشتركة ، توقف كلاهما عن التحدث . ونظرا لنفس الإتجاه – لنفس المكان . حددت خمس أعين تلك المنطقة ، و بدا وكأن الوقت قد توقف .
فأمام هذا الكائن، شعر آراي بأنه لا شيء. نقطة في ظلمة، رمق في مجرّة. بينما بدا القط وكأنه مجرّة بحد ذاته، مشتعلةً بنيران كونية تفوق حتى الثقوب السوداء ضراوة.
شعر بأن شيئًا ما نُزع من ذاكرته، كأن حُلمًا مرعبًا ابتلعه وتركه ناقصًا.
‘kعم، تابع السيناريو المعتاد… صداع قاتل، ثم أجد نفسي في مكانٍ لا أعرفه.‘
تمالك نفسه، ووضع يده على صدره ليهدّئ نبضه المنفلت.
دارت أعينه كعواصف مجرية تحوي نجوم الكون ، كانت عميقةً و شاسعة .
تجمد الدم في عروقه، وغدا ذهنه كلوحٍ أبيضَ لا نقطةَ عليه، فيما ارتج قلبه كمن انتُزع من صدره. كانا يحدّقان فيه، لا خطأ في ذلك. ومع أن غرابة الفكرة دفعته إلى إنكارها فورًا، إلا أن النظرات المصوّبة نحوه لم تدع مجالًا للشك.
‘ ماذا حدث ؟ ‘
شحب وجه آراي كالملاءات ، بينما أدرك على الفور سبب التحذير السابق لرجل الشطرنج ، والذي جعله ينهاه عن البحث عن قط الأنفس التسعة قبل إكتساب قوةٍ كافية – كان هذا القط خطيراً للغاية!
『 المشاركة في منظمتك ؟ أعفني من ذلك .』
شعر آراي بوجود شيءٍ ناقص في ذاكرته ، هل حظي بكابوسٍ سيء ؟
‘منطقياً، يرجح أنني كُنت أبحث عن…’
كان صوته ثقيلاً و غير قابلٍ للنقاش ، تحدث بسرعةٍ لم تكن بطيئةً ولا سريعة ، خرجت كُل كلمةٍ من اللامكان . و إنتشر صداها الكوني في كامل المساحة الذهبية ، هازتاً أركان آراي بشكلٍ كامل .
هدأ آراي من نفسه ، لكنه لم يتمكن من قمع موجة الرعب التي إجتاحت صدره . شعر بأنه حظي بكابوسٍ كاد فيه أن يُلتهم من هاوية مظلمة لا قعر لها .
‘ إهدئ! ‘
كادت تحليلات القط أن تبلغ جوهر الحقيقة، ومع ذلك، لم يبدُ عليه الاكتراث. أطلق صوت خرخرةٍ كسول، وأغمض عينًا واحدة.
كان ذلك الألم عندما يحلل ما يفوقه – كمحاولة تحميل لعبة لا يستطيع معالج الجهاز تحملها ، كان أشبه بحدوث ‘ خطأ ‘ في عقله لعدم قدرته على تحمل ذلك . بالطبع ما تلى هذا السيناريو هو عطل ما ساوى الموت للعقل البشري .
وضع آراي يده على صدره لمحاولة تهدئة قلبه الهائج .
‘ لكن مع ذلك ، سيكون البحث في الكتب بلا فائدة ؛ بإستثناء الأحداث العامة وبعض النقاط الرئيسية المبهمة بشدة كالحرب السحرية الأولى وبعض الإختراعات ، فكُل شيءٍ آخر في الحقبة الثانية قد ضاع في غياهب التاريخ ؛ الأمر نفسه مع القارة المركزية ، مُحي كُل شيءٍ مع كوكبة العدم…غالب ما قرأته هو أيضاً نتاج خيال المؤرخين ، وبعض الإفتراضات المخفية .‘
‘منطقياً، يرجح أنني كُنت أبحث عن…’
سقطت نظرة آراي على الأرض، وهناك رأى ورقةً بيضاء – شيئاً جهزه مسبقاً . قرأها ثم أومأ ، لكّن تعبيره لم يسترخي على الإطلاق.
كان هذا سيريه كيف تمت صناعة هذا الخاتم ، وربما قد يرى أيضاً ما هو أعمق ؛ كالحالة السابقة لقطة الأنفس التسع – وقت صُنع الخاتم ، و هل كانت حيةً أم لا…بالطبع ، كان هذا في حالة إمتلك الخاتم ‘ علاقة ‘ مع القطة ؛ لم يستبعد آراي مثل هذه الإحتمالية ، و ساعده تتبع الأصل في ذلك .
‘ تحليل الخاتم مباشرةً بـ< تحليل : تحليل تام > هو شيءٌ لن أفعله أبداً ، فهذا ينطوي على مخاطرةٍ كبيرة ، لأنني قد لا أستطيع تحمل سيل البيانات التي قد تفجر عقلي ، آخر مرة كان مارلين قد عالجني قبل أن أموت.’
‘ لغة مارلين القديمة ؟ تبدو أيضاً…بدائيةً إلى حدٍ ما، بالأحرى…أصلية؟ ‘
‘ بالتالي هذا يترك لي خياراً آخر وحيد ؛ بأنني إستخدمت < تحليل : تتبع الأصل > للبحث في هذا الخاتم !’
شعر بأن شيئًا ما نُزع من ذاكرته، كأن حُلمًا مرعبًا ابتلعه وتركه ناقصًا.
سرعان ما عوض آراي بعض أجزاء ذكرياته الناقصة بفرضياتٍ معقولة من عنده .
‘ قط الأنفس التسعة على علاقةٍ بالعالم ، لايبدو أنه منفصل تماماً. على الأقل هذا يثبت لي أنه موجود ، مع ذلك همم…’
‘ مالذي رأيته حتى أُحدث مثل رد الفعل المهول هذا ؟ ‘
‘ مثيرٌ للإهتمام…لا يبدو أنني أستطيع التذكر ، هاه ؟’
صنع الشيخ كسراً آخر ، و عبر من خلاله . سرعان ما إختفى ظله .
‘ لغة مارلين القديمة ؟ تبدو أيضاً…بدائيةً إلى حدٍ ما، بالأحرى…أصلية؟ ‘
تذكر آراي شيئاً ما ، حتى لو لم يحتفظ بالأشياء في ذاكرته الخاصة ، فقد كانت توجد الذاكرة التحليلية الخاصة بـ < تحليل >! كانت هذه الذاكرة الأخرى تسجل كُل شيءٍ في يومه . بتفاصيل لا يعلمها حتى هو ، لأنها قد كانت تُصور كُل شيءٍ من منظوره . و بإمكانه العودة إليها في أي وقت .
” شا!!! ”
『 هاه ؟ أنت…هل تتحدث بجدية ؟ ماذا عما طلبته مسبقاً ؟ لكن لا مشكلة لدي ، تستطيع أخذه إذا أردت لكن بالمقابل… 』
‘ أرى الآن ، قط الأنفس التسعة! ‘
عبس آراي متذكراً أحداث أوائل الحقبة الثالثة – قبل نحو 19 ألف عامٍ من الآن . أؤرخ في السجلات التاريخية – ما تبقى منها ، أنه بعد بضع عقود من دمار آركانا و إختفائها ، سادت الفوضى في العالم . عندما بدأت المنظمات المختلفة بالظهور في كُل مكان . منها السري ومنها الشرير ومنها الصالح . كانوا كثيرين ، وبلا رادع . حدثت الكثير من الإحتكاكات .
سرعان ما رأى آراي عبر ما حدث معوضاً ما فقده من ذاكرته ، إشتعلت الحرارة في صدره وغضب فجأة .
‘ إبن العاهرة ! إنه مجرد قط لكنه يتصرف بهذا القدر من الغموض و الهيبة ، هاه ؟ هل هذا رائعٌ جداً ؟ سأقتلك ! ‘
تعهد آراي في قلبه ، و كره هذا الوجود على الفور بتحيزٍ صريح . صفع رأسه على الفور ، مهدئاً من هيجان عواطفه . ثم أخذ نفساً .
كان صوته ثقيلاً و غير قابلٍ للنقاش ، تحدث بسرعةٍ لم تكن بطيئةً ولا سريعة ، خرجت كُل كلمةٍ من اللامكان . و إنتشر صداها الكوني في كامل المساحة الذهبية ، هازتاً أركان آراي بشكلٍ كامل .
” لكن مع ذلك…من كان ذاك المسن؟ ”
عبس آراي ، و لم يسعه سوى الشعور بالنفور الغريزي من كليهما — الرجل المسن و القط .
” هاه!! ”
‘ أعتقد أن علي إعادة قراءة كتب التاريخ في ذهني. للبحث بشكلٍ أدق مع هذه الدلائل…‘
كان صوته ثقيلاً و غير قابلٍ للنقاش ، تحدث بسرعةٍ لم تكن بطيئةً ولا سريعة ، خرجت كُل كلمةٍ من اللامكان . و إنتشر صداها الكوني في كامل المساحة الذهبية ، هازتاً أركان آراي بشكلٍ كامل .
‘ كيف يُمكنني الإستفادة منه ؟ من هذا الخاتم اللعين الذي تسبب في حالتي الحالية…’
‘ النظام الحقيقي ، هاه ؟ هذه يذكرني بشيءٍ ما…‘
أطلق آراي زفيراً طويلاً بعد إعادة تنظيم أفكاره .
عبس آراي متذكراً أحداث أوائل الحقبة الثالثة – قبل نحو 19 ألف عامٍ من الآن . أؤرخ في السجلات التاريخية – ما تبقى منها ، أنه بعد بضع عقود من دمار آركانا و إختفائها ، سادت الفوضى في العالم . عندما بدأت المنظمات المختلفة بالظهور في كُل مكان . منها السري ومنها الشرير ومنها الصالح . كانوا كثيرين ، وبلا رادع . حدثت الكثير من الإحتكاكات .
‘…اللعنة .‘
『لن يمرّ دخولك إلى هنا بسلام. أنت مفيد، وسأستخدمك. ليس الآن، لكن قريبًا. ستصلك أخبار منظّمتي، وستعرف اسمها…』
من بين جميع النُظم الشريرة ، برز ‘ النظام الحقيقي ‘ بالأخص . كُتب في المؤرخات بأن أعضائها قد آمنوا بالوحدة المشتركة للجميع ، و بأن كُل المخلوقات الحية هي ” متساوية ” و ذات ” نفس الجوهر ” . كطائفة عقائدية . في النهاية ، عمت الفوضى الكبيرة في القارة الشمالية بسبب ذلك ، و أُقيمت حربٌ ضخمة بين إمبراطوريةٍ سُميت بـ أليوستير و النظام الحقيقي . و فاز الأخير بها .
خلال ثانية واحدة مشتركة ، توقف كلاهما عن التحدث . ونظرا لنفس الإتجاه – لنفس المكان . حددت خمس أعين تلك المنطقة ، و بدا وكأن الوقت قد توقف .
> كانوا أقوياء للغاية ! للحد الذي مكّنهم و هم منظمةٌ واحدة – من السيطرة على قارةٍ بأكملها لألف عام !
ولا حتى آركانا في أوج قوتها قد سيطرت على قارة كاملة .
جلس على الأرض وقد أعياه الركض، وهمّ ببدء التحليل، لكنه تذكّر فجأة شيئًا بالغ الأهمية.
‘ منظمة كرينفال المجنون…ما علاقة هذه المنظمة بالخاصة بالقط الأسود ؟ لدى كليهما نفس الإسم بعد كُل شيء…‘
من بين جميع النُظم الشريرة ، برز ‘ النظام الحقيقي ‘ بالأخص . كُتب في المؤرخات بأن أعضائها قد آمنوا بالوحدة المشتركة للجميع ، و بأن كُل المخلوقات الحية هي ” متساوية ” و ذات ” نفس الجوهر ” . كطائفة عقائدية . في النهاية ، عمت الفوضى الكبيرة في القارة الشمالية بسبب ذلك ، و أُقيمت حربٌ ضخمة بين إمبراطوريةٍ سُميت بـ أليوستير و النظام الحقيقي . و فاز الأخير بها .
لم يكُن لدى آراي أي فكرة على الإطلاق . كان مستوى معرفته التاريخية ، يُعتبر بحدود ” اللائق ” بين جموع السحرة – لا أكثر . بالأحرى ، عندما نظر للأمر من زاويةٍ آخرى – زاوية شاملة للغموض والأحداث ، فقد إكتشف بأنه كان أساسياً للغاية !
‘ إنه هو ! يبدو مطابقاً تماماً للصورة…‘ برؤيته عن قرب ، دبت الرهبة في قلب آراي . و ركزت عيناه على القطة بشكلٍ كبير بلا وعي . كان يشعر بقمعٍ حقيقي ، و شعر بضآلته. رغم عدم فهمه لسبب ذلك. هل كانت هالةً فطرية؟
لقد كان الأمر ببساطة – كمحاولة شخصيةٍ في شاشة العرض التحدث إلى المصور أو المشاهد ؛ كان هذا ببساطة – إختراقاً للجدار الرابع !
‘وهذا يفتح علي باباً جديداً من الآن ، علي فهم غموض هذا العالم ! كُنت سأفعل ذلك على أي حال ، أصبح لدي سببٌ إضافي الآن فحسب .‘
‘ لا أُريد تكرار ذلك حقاً ، لحُسن الحظ بإمكاني معرفة ما لا يُمكنني تحليله بنظرة…بعد كُل شيء ، إنها تملك ” هالةً ” واضحة…كهذا الخاتم !’
‘ لكن مع ذلك ، سيكون البحث في الكتب بلا فائدة ؛ بإستثناء الأحداث العامة وبعض النقاط الرئيسية المبهمة بشدة كالحرب السحرية الأولى وبعض الإختراعات ، فكُل شيءٍ آخر في الحقبة الثانية قد ضاع في غياهب التاريخ ؛ الأمر نفسه مع القارة المركزية ، مُحي كُل شيءٍ مع كوكبة العدم…غالب ما قرأته هو أيضاً نتاج خيال المؤرخين ، وبعض الإفتراضات المخفية .‘
‘ نعم ، التاريخ الحقيقي يكاد يكون شبه مختفي . وما يظهر للعلن متحكمٌ به ! ذلك ما كُنت سأفعله في وجدت مثل هذه الأسرار…الشاهد على ذلك ، أن سماء نجوم آركانا لم يذكروا وجود ” الشمس ” بينهم . ألا يُعتبر هذا تزييفاً كافياً ؟ ‘
تعهد آراي في قلبه ، و كره هذا الوجود على الفور بتحيزٍ صريح . صفع رأسه على الفور ، مهدئاً من هيجان عواطفه . ثم أخذ نفساً .
> كانوا أقوياء للغاية ! للحد الذي مكّنهم و هم منظمةٌ واحدة – من السيطرة على قارةٍ بأكملها لألف عام !
أطلق آراي زفيراً طويلاً بعد إعادة تنظيم أفكاره .
– هل الأثير خطر ؟
‘ كيف يُمكنني الإستفادة منه ؟ من هذا الخاتم اللعين الذي تسبب في حالتي الحالية…’
” النظام الحقيقي ، هاه ؟ ليكُن ، سأبحث عنها بعد العودة . لكن علي التفكير الآن بمغادرة هذا المكان . بدلاً من…”
‘ لكن مع ذلك ، سيكون البحث في الكتب بلا فائدة ؛ بإستثناء الأحداث العامة وبعض النقاط الرئيسية المبهمة بشدة كالحرب السحرية الأولى وبعض الإختراعات ، فكُل شيءٍ آخر في الحقبة الثانية قد ضاع في غياهب التاريخ ؛ الأمر نفسه مع القارة المركزية ، مُحي كُل شيءٍ مع كوكبة العدم…غالب ما قرأته هو أيضاً نتاج خيال المؤرخين ، وبعض الإفتراضات المخفية .‘
لكن قبل أن يُتم عبارته، انبثق من الخاتم الأسود نورٌ ذهبيٌ خارق، ارتفع عمودٌ من الضوء واخترق الأرض مصدّرًا هديرًا هائلًا.
‘ مالذي رأيته حتى أُحدث مثل رد الفعل المهول هذا ؟ ‘
” بام ! ”
” أزييز !! ”
『 تأكد من خدمتي بشكلٍ جيد ، و تذكر ، أنا أراقبك دائماً . بدأً من الآن . مع ذلك ، أنت لن تتذكر أي شيءٍ عني . ربما عندما يحين الوقت ستفعل .』
طارت سحابةٌ من الغبار ، مما جعل آراي يتراجع للخلف حتى إنقشعت سحابة الغبار الصغيرة أمامه .
رفع الشيخ يداه ، ومنها طارت تسع أحجارٍ سوداء داكنة .
في الأرض العشبية السابقة ، لمعت بضع رموزٍ محترقة بضوءٍ ذهبي .
『 المشاركة في منظمتك ؟ أعفني من ذلك .』
” 29/12/9991 ق.ج .”
خلال ثانية واحدة مشتركة ، توقف كلاهما عن التحدث . ونظرا لنفس الإتجاه – لنفس المكان . حددت خمس أعين تلك المنطقة ، و بدا وكأن الوقت قد توقف .
