النظام الحقيقي .
الفصل 31 — النظام الحقيقي.
『 إيه ؟ هذا لؤمٌ منك ! حسناً ، في حال قررت أخذه لنفسي كمقابل فهل ستوافق ؟ لا مانع ، أليس كذلك ؟』
لوح قط الأنفس التسع بيد القط خاصته ، هبت رياحٌ كونية . شعر آراي بأنه يُشفط داخل هاويةٍ لا نهائية ، و لم يتدراك أي شيءٍ بعد .
‘…اللعنة .‘
” ووش.”
كان أول ما اجتاح آراي عند استفاقته، ألمٌ مدوٍّ اخترق رأسه كما تفعل أجراس الكنائس حين تقرع دفعةً واحدة، وكأن جمجمته توشك على التفتت من فرط الضغط. لحسن الحظ، بدأ ذلك الصداع المريع بالانحسار تدريجياً، وراح ذهنه يستعيد شيئًا من صفائه. لم تكن هذه أول مرة يجد نفسه في هذا الوضع المقيت، بل كان تكراره سببًا في تأجج سخطه.
‘ أعتقد أن علي إعادة قراءة كتب التاريخ في ذهني. للبحث بشكلٍ أدق مع هذه الدلائل…‘
‘kعم، تابع السيناريو المعتاد… صداع قاتل، ثم أجد نفسي في مكانٍ لا أعرفه.‘
‘همم ، هذا الشيخ هو صانع الخواتم هاه ؟’
شعر آراي بوجود شيءٍ ناقص في ذاكرته ، هل حظي بكابوسٍ سيء ؟
فتح عينيه بتثاقل، وقد استبق ما سيراه بمزيجٍ من التوقع واللا مبالاة، وكما خمن تماماً: مكانٌ غريب لا يمتُّ بصلةٍ لما اعتاد عليه. تنهد، وسقط في قلبه شعورٌ غائرٌ بالخذلان.
‘ نعم ، شخصٌ ما يعبث معي بالتأكيد…هل تجد هذا ممتعاً ؟ سأقتلك !‘
كان يعلم أن التسرع في تحليل ما لا يُدرك عواقبه لن يعود عليه إلا بالأذى. منذ سنواتٍ مرّت، جرّب تجاوز حدوده فكان الألم الذي مزق عقله كافياً ليعلّمه درسًا لا يُنسى.
تشكًل السواد في هيئة قطة سوداء . كان لونه الغرابي داكناً بلا أي إنعكاس ضوء ، وكأنه يلتهم كُل شيء . رقصت ثلاثة ذيول من خلفه ، ولمعت أعينه كالمصابيح .
كان آراي مستلقياً أسفل شجرة، مُلِئ مجال بصره بالأشجار الشريرة. ذات الجذوع و الأغصان الرمادية الشاحبة. رُسمت عليها أوجهٌ بمختلف التعابير المرعبة> لم توجد فوقها أي أوراق، بل ثمارٌ بحجم كرات القدم، كانت بيضاء طيفية> ككُتلٍ من الأطياف المتشابكة. والتي إحتوت بداخلها على أوجهٍ أخرى متقلبة التعابير، تارةً ناحبة ، و تارةً ضاحكة – كانت أشجاراً غريبةً للغاية!
– كانت هذه الأشجار متفجرةً بالأثير بغزارة ! كانت تلك الثمار الكبيرة فوق الأشجار ، أثيراً !
『 هاه ، هل فكرت بعرضي لك ؟ خططك ستُصبح أسرع هكذا ، ثق بي ، ستصل لمرادك – فهو ليس بالأمر المستحيل.』
نظر إلى الأرض. كان الغطاء العشبي الذي يلامس جسده جافًا، خشن الملمس، خاوٍ من الحياة. رماديٌ كأن لا لون فيه إلا الموت.
‘ نعم ، التاريخ الحقيقي يكاد يكون شبه مختفي . وما يظهر للعلن متحكمٌ به ! ذلك ما كُنت سأفعله في وجدت مثل هذه الأسرار…الشاهد على ذلك ، أن سماء نجوم آركانا لم يذكروا وجود ” الشمس ” بينهم . ألا يُعتبر هذا تزييفاً كافياً ؟ ‘
لا ، تخطى هذا الإستحالة . كان هذا منافياً تماماً للمنطق السليم الذي يعرفه آراي ، لأنه قد إخترق قواعد ‘ الزمكان ‘ و ‘ الواقع ‘ بالكامل .
‘هذا المكان… يضيق صدري.‘
صنع الشيخ كسراً آخر ، و عبر من خلاله . سرعان ما إختفى ظله .
تأمل تلك الأشجار أكثر، وفجأة، اتسعت عيناه بدهشة مصحوبة بالريبة. ما رآه لم يكن عسير الإدراك على من تمرّس علوم الأرواح مثله!
أخرج الشيخ لسانه و هز كتفيه مثل طفلٍ صغير . بالنظر إلى مظهره المسن و العميق ، أظهر هذا مفارقةً عجيبة . حتى آراي قد شعر بوجود “خطأ ” في ذلك .
” أثير…؟ ”
الفصل 31 — النظام الحقيقي.
تذكر آراي شيئاً ما ، حتى لو لم يحتفظ بالأشياء في ذاكرته الخاصة ، فقد كانت توجد الذاكرة التحليلية الخاصة بـ < تحليل >! كانت هذه الذاكرة الأخرى تسجل كُل شيءٍ في يومه . بتفاصيل لا يعلمها حتى هو ، لأنها قد كانت تُصور كُل شيءٍ من منظوره . و بإمكانه العودة إليها في أي وقت .
– كانت هذه الأشجار متفجرةً بالأثير بغزارة ! كانت تلك الثمار الكبيرة فوق الأشجار ، أثيراً !
” لكن مع ذلك…من كان ذاك المسن؟ ”
” تباً ! ”
『الأعجب من كل هذا أنك دخلت إلى هذه “المساحة” دون أن أشعر بك. هل كسرت قوانين الزمكان؟ لا أظن هذا العالم بلغ تلك الدرجة بعد… هل أنت من قصة أخرى؟ من زمن آخر؟ إن كان كذلك، فهذا يُفسّر وجودك.』
لم يكن ما شعر به هو فرح المكتشف، بل هلع العارف. قفز على قدميه وبدأ يركض دون تفكير.
تأمل تلك الأشجار أكثر، وفجأة، اتسعت عيناه بدهشة مصحوبة بالريبة. ما رآه لم يكن عسير الإدراك على من تمرّس علوم الأرواح مثله!
『الأعجب من كل هذا أنك دخلت إلى هذه “المساحة” دون أن أشعر بك. هل كسرت قوانين الزمكان؟ لا أظن هذا العالم بلغ تلك الدرجة بعد… هل أنت من قصة أخرى؟ من زمن آخر؟ إن كان كذلك، فهذا يُفسّر وجودك.』
– مما تكون الأثير ؟
كان الأثير هو المادة الخام التي شكلت الروح ، بنسبة 100% .
إذا حاول تحليل ما يتخطى حدوده ، فلن تكون النتيجة شيئاً جيداً . لقد إختبر ذلك منذ سنوات بالصدفة…نبضت الأوردة في رأسه بمجرد محاولته لتذكر الأمر .
– هل الأثير خطر ؟
” ووش.”
بلا شك ، كان خطيراً للغاية! كان لديه القدرة على قتل المرء من الإجهاد العقلي . إستنزاف المرء ، و إستهلاك أفكاره . لديه القدرة على التسبب في هلوساتٍ سمعية وبصرية للآخرين ، وربما حتى الإنفصام ! و إعتمد ذلك على مدى تركز الأثير في المنطقة .
ركض آراي بلا توقف، عابراً ما لا يُحصى من تلك الأشجار الشبحية، تحفُّ به الأشباح الهائمة من كل صوب، وكأن لا مخرج من هذه المتاهة.
” جلجلة !!”
خلال لحظات ، ظهر الشكل الكامل لصاحب الأعين الثلاثة أمام آراي ، بينما شعر بالرهبة تنتشر بداخله كرقاقات الجليد . سريعة الإزدهار و عميقة التأثير ، كان صوت إنتشار الصقيع مسموعاً له .
” هاه…اللعنة ، هذا لا ينتهي . هل أنا أدور في حلقة ؟ ”
جلس على الأرض وقد أعياه الركض، وهمّ ببدء التحليل، لكنه تذكّر فجأة شيئًا بالغ الأهمية.
‘ صحيح ! لما لستُ في الخارج ؟ ‘
كانت “دموع غريس” التي سلبها من آيلون تملك القدرة على إخراجه من هذا البعد السريّ كما أخبرته نتيجة <تحليل>. غير أنّه، وبالنظر إلى ظلمة السماء وألوان الشفق المتراقصة، أدرك أنه ما زال حبيساً. لم تكن المانا ذاتها، ولا الهالة، تشير إلى عالمه الأصلي.
” أزييز !! ”
‘ أين أنا الآن ؟ ‘
عبس آراي متذكراً أحداث أوائل الحقبة الثالثة – قبل نحو 19 ألف عامٍ من الآن . أؤرخ في السجلات التاريخية – ما تبقى منها ، أنه بعد بضع عقود من دمار آركانا و إختفائها ، سادت الفوضى في العالم . عندما بدأت المنظمات المختلفة بالظهور في كُل مكان . منها السري ومنها الشرير ومنها الصالح . كانوا كثيرين ، وبلا رادع . حدثت الكثير من الإحتكاكات .
قطّب جبينه، وتنامى الشعور بالضعف داخله. بدا له أن هذا البُعد السري أكبر مما توهّم، وقد سقط فيه في لحظة غفلة.
『 هاه ؟ أنت…هل تتحدث بجدية ؟ ماذا عما طلبته مسبقاً ؟ لكن لا مشكلة لدي ، تستطيع أخذه إذا أردت لكن بالمقابل… 』
“أوه… ذلك الشيء.”
خلع قفازه الأيسر، وسحب من إصبعه خاتمًا أسود يحمل فصًا منقوشًا عليه هيئة قطة بثلاث أعين وثلاثة ذيول. حدّق فيه طويلًا.
كانت ‘ الذكريات ‘ الخاصة بالخاتم ، مجرد أمور مسجلة في قطعة معدن قديمة . والتي تستطيع < تحليل : تتبع الأصل > مشاهدتها ؛ أقرب إلى مقطع فيديو مسجل . في أول مرة إستخدم فيها آراي هذه المهارة ، كاد أن يحترق من ضوء الشمس القادم من الرمز المشتعل . و حتى بعد بضع مرات أخرى جرب فيها < تحليل : تتبع الأصل > فقد رأى أخطاراً مختلفة ، مثل الغرق أو الطحن بمطرقةٍ حديدية . والتي كانت خطيرةً للغاية له . كانت ستكون ضارةً لـ”روحه ” .
‘ ما أنا فاعلٌ بك ؟ ‘
‘منطقياً، يرجح أنني كُنت أبحث عن…’
– ألم يكُن هذا الوحش أمامه ، هو ما كانت مهمته عليه – قطة الأنفس التسعة؟
كان يعلم أن التسرع في تحليل ما لا يُدرك عواقبه لن يعود عليه إلا بالأذى. منذ سنواتٍ مرّت، جرّب تجاوز حدوده فكان الألم الذي مزق عقله كافياً ليعلّمه درسًا لا يُنسى.
سرعان ما عوض آراي بعض أجزاء ذكرياته الناقصة بفرضياتٍ معقولة من عنده .
إذا حاول تحليل ما يتخطى حدوده ، فلن تكون النتيجة شيئاً جيداً . لقد إختبر ذلك منذ سنوات بالصدفة…نبضت الأوردة في رأسه بمجرد محاولته لتذكر الأمر .
‘ لا أُريد تكرار ذلك حقاً ، لحُسن الحظ بإمكاني معرفة ما لا يُمكنني تحليله بنظرة…بعد كُل شيء ، إنها تملك ” هالةً ” واضحة…كهذا الخاتم !’
كان ذلك الألم عندما يحلل ما يفوقه – كمحاولة تحميل لعبة لا يستطيع معالج الجهاز تحملها ، كان أشبه بحدوث ‘ خطأ ‘ في عقله لعدم قدرته على تحمل ذلك . بالطبع ما تلى هذا السيناريو هو عطل ما ساوى الموت للعقل البشري .
ورغم ذلك، كان عثوره عليه مدعاةً للابتهاج. فقد أنعش في ذهنه مهمة كاد أن ينساها تحت وطأة المسؤوليات؛ مهمة العثور على “قطة الأنفس التسع”. ومع وجود أبعادٍ سرية لا يعلم مكانها إلا الآله، فقد يكون الخاتم الخيط الوحيد الموصل إليها.
” باك! ”
بدأ البحث عن هذه القطة هو أمرٌ مزعج ، و قد يكون آخر ما يفعله آراي في حياته . و هذا في حال لم يمت قبل إيجاد حلٍ لجسده.
الفصل 31 — النظام الحقيقي.
‘ كيف يُمكنني الإستفادة منه ؟ من هذا الخاتم اللعين الذي تسبب في حالتي الحالية…’
‘ لما لا أستخدام < تحليل : تتبع الأصل > ؟ همم…معقول ، آمل ألا يتكرر مشهد ضوء الشمس ذاك مُجدداً…’
شعر بأن شيئًا ما نُزع من ذاكرته، كأن حُلمًا مرعبًا ابتلعه وتركه ناقصًا.
لم يكن هذا خياراً سيئاً .
شعر بأن شيئًا ما نُزع من ذاكرته، كأن حُلمًا مرعبًا ابتلعه وتركه ناقصًا.
『إن كنت آتيًا من المستقبل أو الماضي… فذاك مثير للاهتمام بما فيه الكفاية. سيمنحني فرصًا أخرى للمستقبل.』
كان هذا سيريه كيف تمت صناعة هذا الخاتم ، وربما قد يرى أيضاً ما هو أعمق ؛ كالحالة السابقة لقطة الأنفس التسع – وقت صُنع الخاتم ، و هل كانت حيةً أم لا…بالطبع ، كان هذا في حالة إمتلك الخاتم ‘ علاقة ‘ مع القطة ؛ لم يستبعد آراي مثل هذه الإحتمالية ، و ساعده تتبع الأصل في ذلك .
سجل آراي ملاحظة ، و وضعها أرضاً .
لم يكن ما شعر به هو فرح المكتشف، بل هلع العارف. قفز على قدميه وبدأ يركض دون تفكير.
‘ < تحليل : تتبع الأصل > ‘
سجل آراي ملاحظة ، و وضعها أرضاً .
‘ نعم ، التاريخ الحقيقي يكاد يكون شبه مختفي . وما يظهر للعلن متحكمٌ به ! ذلك ما كُنت سأفعله في وجدت مثل هذه الأسرار…الشاهد على ذلك ، أن سماء نجوم آركانا لم يذكروا وجود ” الشمس ” بينهم . ألا يُعتبر هذا تزييفاً كافياً ؟ ‘
أغمض آراي عينه ، و تغير المشهد الداكن من سقف الغرفة . سمح آراي لوعيه بالإنجراف مع التيار .
كان صوته ثقيلاً و غير قابلٍ للنقاش ، تحدث بسرعةٍ لم تكن بطيئةً ولا سريعة ، خرجت كُل كلمةٍ من اللامكان . و إنتشر صداها الكوني في كامل المساحة الذهبية ، هازتاً أركان آراي بشكلٍ كامل .
” ووش.”
『بالنسبة لذلك…ما هو؟』
في البدء، لم يكن هناك شيء. سوادٌ مطلق خالٍ من الإدراك، كأن الكون ذاته قد انسحب من الوجود.
في هذا الظلام . لم يكُن لـ آراي أي إدراك و لا حواس . كاد يغرق في الظلام الداكن و يخسر وعيه .
” سا! ”
فجأة ، فتًحت ثلاثة أعين من العدم . كانت مثل الفوانيس التي تملك القدرة على إضائة العالم . أشرقت بضوءٍ أقوى من الشمس كألمع النجوم ، و إنتشر وهجها في كُل مكان مشعلةٍ السواد المطلق بشراراتٍ ذهبية كالغبار . نظر آراي إلى الأعين الثلاثة مباشرة ، بدت هذه الأعين و كأنها تحوي أسرار الكون ، وكأن لاشيء يخفى عليها . كانت عميقةً كالكون اللامحدود .
『 جيد ، أنت تبلي حسناً. لقد صنعت خواتماً مثالية و تستحق ثنائي بذلك . بالنسبة للمقابل ، فسيتكفل أتباعي بإرساله لك .』
خلال لحظات ، ظهر الشكل الكامل لصاحب الأعين الثلاثة أمام آراي ، بينما شعر بالرهبة تنتشر بداخله كرقاقات الجليد . سريعة الإزدهار و عميقة التأثير ، كان صوت إنتشار الصقيع مسموعاً له .
كان هذا سيريه كيف تمت صناعة هذا الخاتم ، وربما قد يرى أيضاً ما هو أعمق ؛ كالحالة السابقة لقطة الأنفس التسع – وقت صُنع الخاتم ، و هل كانت حيةً أم لا…بالطبع ، كان هذا في حالة إمتلك الخاتم ‘ علاقة ‘ مع القطة ؛ لم يستبعد آراي مثل هذه الإحتمالية ، و ساعده تتبع الأصل في ذلك .
‘…هل هذه هي قطة الأنفس التسعة؟ ‘
” بام ! ”
فأمام هذا الكائن، شعر آراي بأنه لا شيء. نقطة في ظلمة، رمق في مجرّة. بينما بدا القط وكأنه مجرّة بحد ذاته، مشتعلةً بنيران كونية تفوق حتى الثقوب السوداء ضراوة.
تشكًل السواد في هيئة قطة سوداء . كان لونه الغرابي داكناً بلا أي إنعكاس ضوء ، وكأنه يلتهم كُل شيء . رقصت ثلاثة ذيول من خلفه ، ولمعت أعينه كالمصابيح .
『 همم ، هذا غريب . أنا لا أرى أي أحد ، هل تستطيع ؟ بإمكاني إستشعاره ، إنه يعوم هناك ناظراً إلينا منذ لحظة دخولي إلى هنا . مرحباً ! أعطنا ردة فعل يا رفيق ! 』 كان للشيخ تعبيرٌ مهتم ، فرك لحيته الطويلة ، و إنتشر صوته كالموجات المهتزة :『 هذا مثير ، ما نوع السحر الذي تستخدمه ؟ هل هذا إسقاطٌ نجمي ؟ روحٌ من عالم الأرواح ؟ تعال ، كيف تفعل هذا ؟ لم أرى شيئاً كهذا من قبل. 』 لوح بيده كتحية مغمضاً لعينيه ، كانت توجد إبتسامةٌ لطيفة على وجهه .
– ألم يكُن هذا الوحش أمامه ، هو ما كانت مهمته عليه – قطة الأنفس التسعة؟
” كراك !! ”
‘ إنه هو ! يبدو مطابقاً تماماً للصورة…‘ برؤيته عن قرب ، دبت الرهبة في قلب آراي . و ركزت عيناه على القطة بشكلٍ كبير بلا وعي . كان يشعر بقمعٍ حقيقي ، و شعر بضآلته. رغم عدم فهمه لسبب ذلك. هل كانت هالةً فطرية؟
رفع الشيخ يداه ، ومنها طارت تسع أحجارٍ سوداء داكنة .
” كراك !! ”
رفع الشيخ يداه ، ومنها طارت تسع أحجارٍ سوداء داكنة .
ظهر كسرٌ زجاجي في الفراغ اللامع ، و إنتشرت منه العديد من شرارات الذهب مثل أوراق الزهور في كُل مكان . إمتدت يدٌ بيضاء ذابلة من الكسر!
كان الفضاء الذهبي يضغط على هيئة آراي الروحية بشكلٍ ملتوي ، شعر الأخير بخوفٍ أكبر من الموت . وكأن أي ‘ صلة ‘ بوجوده على وشك أن تمحى تماماً . كانت هيئته الروحية ترتعش بلا حسيب ولا رقيب .
شعر بأن شيئًا ما نُزع من ذاكرته، كأن حُلمًا مرعبًا ابتلعه وتركه ناقصًا.
” ها! ”
‘ اللعنة! ‘
ظهر صدعٌ في الأثير، ومنه خرج شيخٌ طاعن في السن، بهيئة ساحرٍ كلاسيكي. عيناه الغائرتان سوداوان كقعر بئرٍ لا قاع له، وصوته، حين تكلّم، بدا كأنه يهمس للنجوم. إرتدى عدسةً أحادية على عينه اليُمنى ، و التي تناسقت مع عينيه الغامضتين . معطيةً إياه سحراً فلسفياً .
『إن كنت آتيًا من المستقبل أو الماضي… فذاك مثير للاهتمام بما فيه الكفاية. سيمنحني فرصًا أخرى للمستقبل.』
كان هذا المشهد كافياً لجعله يخاف لبضع سنوات مستقبلية .
『 مرحباً ، لقد مرت مدة . كيف تبلي مؤخراً ؟ لقد أتممت ما طلبته . هذا هو ما تريده ، أليس كذلك ؟ 』
‘ لغة مارلين القديمة ؟ تبدو أيضاً…بدائيةً إلى حدٍ ما، بالأحرى…أصلية؟ ‘
‘ أرى الآن ، قط الأنفس التسعة! ‘
من بين جميع النُظم الشريرة ، برز ‘ النظام الحقيقي ‘ بالأخص . كُتب في المؤرخات بأن أعضائها قد آمنوا بالوحدة المشتركة للجميع ، و بأن كُل المخلوقات الحية هي ” متساوية ” و ذات ” نفس الجوهر ” . كطائفة عقائدية . في النهاية ، عمت الفوضى الكبيرة في القارة الشمالية بسبب ذلك ، و أُقيمت حربٌ ضخمة بين إمبراطوريةٍ سُميت بـ أليوستير و النظام الحقيقي . و فاز الأخير بها .
رفع الشيخ يداه ، ومنها طارت تسع أحجارٍ سوداء داكنة .
فتح عينيه بتثاقل، وقد استبق ما سيراه بمزيجٍ من التوقع واللا مبالاة، وكما خمن تماماً: مكانٌ غريب لا يمتُّ بصلةٍ لما اعتاد عليه. تنهد، وسقط في قلبه شعورٌ غائرٌ بالخذلان.
” باك! ”
‘ مالذي رأيته حتى أُحدث مثل رد الفعل المهول هذا ؟ ‘
فرقع بأصابعه ، و بدأت الأحجار السوداء بالتقشر و التنحت لوحدها ، في عاصفةٍ سوداء صغيرة . خلال ثوان ، إتخذت هيئة خواتمٍ سوداء – تماماً كالتّي حصل آراي عليها بالصدفة من لدى الغوبلن الأزرق .
『 جيد ، أنت تبلي حسناً. لقد صنعت خواتماً مثالية و تستحق ثنائي بذلك . بالنسبة للمقابل ، فسيتكفل أتباعي بإرساله لك .』
كان يعلم أن التسرع في تحليل ما لا يُدرك عواقبه لن يعود عليه إلا بالأذى. منذ سنواتٍ مرّت، جرّب تجاوز حدوده فكان الألم الذي مزق عقله كافياً ليعلّمه درسًا لا يُنسى.
لوح قط الأنفس التسعة بذراعه ، وطارت الخواتم إليه .
دارت أعينه كعواصف مجرية تحوي نجوم الكون ، كانت عميقةً و شاسعة .
شحب وجه آراي كالملاءات ، بينما أدرك على الفور سبب التحذير السابق لرجل الشطرنج ، والذي جعله ينهاه عن البحث عن قط الأنفس التسعة قبل إكتساب قوةٍ كافية – كان هذا القط خطيراً للغاية!
‘همم ، هذا الشيخ هو صانع الخواتم هاه ؟’
شعر آراي بوجود شيءٍ ناقص في ذاكرته ، هل حظي بكابوسٍ سيء ؟
『إن كنت آتيًا من المستقبل أو الماضي… فذاك مثير للاهتمام بما فيه الكفاية. سيمنحني فرصًا أخرى للمستقبل.』
أدرك آراي بعض الأمور من النظر إلى هذا المشهد ، لم يعمل عقله ببطء ، كان سريع التفكير . سرعان ما إستنتج بعض الإحتماليات و بدأ بإستبعادها قامعاً كُل المشاعر الأخرى في صدره ، بدأ بالتفكير . لم يكن هذا هو الوقت الملائم للشعور بالـ” رهبة ” أو ” الإثارة ” بل كان وقت التحليل !
لقد كان الأمر ببساطة – كمحاولة شخصيةٍ في شاشة العرض التحدث إلى المصور أو المشاهد ؛ كان هذا ببساطة – إختراقاً للجدار الرابع !
‘ اللعنة! ‘
‘ من هو هذا الشيخ ؟ قدرته على صُنع خواتم تستطيع الإستمرار كُل تلك الفترة داخل بعدٍ سري قديم ، يبرز مدى مهارته و قوة حرفيته بإستغلاله لهذا الخام . قط الأنفس التسعة هذا أيضاً يبدو أنه يتسم بالغرور ، من محادثتهم هذه لا يبدو أن هذا الشيخ تابعٌ له . بل بدلاً من ذلك ، هم يجرون صفقة .’
كان هذا حقاً قط الأنفس التسعة!
‘ قط الأنفس التسعة على علاقةٍ بالعالم ، لايبدو أنه منفصل تماماً. على الأقل هذا يثبت لي أنه موجود ، مع ذلك همم…’
كان آراي سعيداً بمعرفة ذلك ، أثبت له ذلك أن القط موجود في هذا العالم حقاً . على الأقل ، لم يكُن سيطارد سراباً .
‘kعم، تابع السيناريو المعتاد… صداع قاتل، ثم أجد نفسي في مكانٍ لا أعرفه.‘
『 هاه ، هل فكرت بعرضي لك ؟ خططك ستُصبح أسرع هكذا ، ثق بي ، ستصل لمرادك – فهو ليس بالأمر المستحيل.』
لوح قط الأنفس التسعة بذراعه ، وطارت الخواتم إليه .
فرقع بأصابعه ، و بدأت الأحجار السوداء بالتقشر و التنحت لوحدها ، في عاصفةٍ سوداء صغيرة . خلال ثوان ، إتخذت هيئة خواتمٍ سوداء – تماماً كالتّي حصل آراي عليها بالصدفة من لدى الغوبلن الأزرق .
『 المشاركة في منظمتك ؟ أعفني من ذلك .』
『 همف! أنت لا تستحق عطف هذا الملك، تستطيع الذهاب، كبريائك هذا سيهلكك.』
استفاق آراي يلهث بشدة، وكان يكاد يختنق، كأن الهواء ذاته تآمر عليه. جفّ حلقه، وتفجرت شعيراته تحت بشرته الحمراء، بينما تشنّج صدره باحثًا عن أكسجين.
ولا حتى آركانا في أوج قوتها قد سيطرت على قارة كاملة .
أخرج الشيخ لسانه و هز كتفيه مثل طفلٍ صغير . بالنظر إلى مظهره المسن و العميق ، أظهر هذا مفارقةً عجيبة . حتى آراي قد شعر بوجود “خطأ ” في ذلك .
دارت أعينه كعواصف مجرية تحوي نجوم الكون ، كانت عميقةً و شاسعة .
『بالنسبة لذلك…ما هو؟』
كانت “دموع غريس” التي سلبها من آيلون تملك القدرة على إخراجه من هذا البعد السريّ كما أخبرته نتيجة <تحليل>. غير أنّه، وبالنظر إلى ظلمة السماء وألوان الشفق المتراقصة، أدرك أنه ما زال حبيساً. لم تكن المانا ذاتها، ولا الهالة، تشير إلى عالمه الأصلي.
” كراك !! ”
خلال ثانية واحدة مشتركة ، توقف كلاهما عن التحدث . ونظرا لنفس الإتجاه – لنفس المكان . حددت خمس أعين تلك المنطقة ، و بدا وكأن الوقت قد توقف .
『 همم ، هذا غريب . أنا لا أرى أي أحد ، هل تستطيع ؟ بإمكاني إستشعاره ، إنه يعوم هناك ناظراً إلينا منذ لحظة دخولي إلى هنا . مرحباً ! أعطنا ردة فعل يا رفيق ! 』 كان للشيخ تعبيرٌ مهتم ، فرك لحيته الطويلة ، و إنتشر صوته كالموجات المهتزة :『 هذا مثير ، ما نوع السحر الذي تستخدمه ؟ هل هذا إسقاطٌ نجمي ؟ روحٌ من عالم الأرواح ؟ تعال ، كيف تفعل هذا ؟ لم أرى شيئاً كهذا من قبل. 』 لوح بيده كتحية مغمضاً لعينيه ، كانت توجد إبتسامةٌ لطيفة على وجهه .
『 كيف ستتعامل معه ؟ هل أستطيع أخذه لنفسي ؟ الإستفادة منه ؟ 』
『 همم ، يبدو لي واضحاً و غير مرئي . تماماً كما تراه أنت . رغم ذلك ، بما ‘ أنك ‘ لم تعرفه فكيف يمكنني ذلك ؟ 』
شعر بأن شيئًا ما نُزع من ذاكرته، كأن حُلمًا مرعبًا ابتلعه وتركه ناقصًا.
‘همم ، هذا الشيخ هو صانع الخواتم هاه ؟’
كان صوتاهما جليّين في سمع آراي، يتحدثان بكلماتٍ مفهومة، لكن مضمون حديثهما هو ما أصابه بالذهول. إذ أدرك، عند استيعاب موضوع الحوار، حقيقةً أغرب من أن تُصدق.
تمالك نفسه، ووضع يده على صدره ليهدّئ نبضه المنفلت.
‘ موضوعهما الغريب هذا…مهلاً ! ‘
سرعان ما رأى آراي عبر ما حدث معوضاً ما فقده من ذاكرته ، إشتعلت الحرارة في صدره وغضب فجأة .
‘ يُمكنهم رؤيتي…؟ ‘
تجمد الدم في عروقه، وغدا ذهنه كلوحٍ أبيضَ لا نقطةَ عليه، فيما ارتج قلبه كمن انتُزع من صدره. كانا يحدّقان فيه، لا خطأ في ذلك. ومع أن غرابة الفكرة دفعته إلى إنكارها فورًا، إلا أن النظرات المصوّبة نحوه لم تدع مجالًا للشك.
كان آراي يعرف أن العالم يزخر بالمستحيلات والممكنات، وأن العجائب ليست نادرة، وأن كسر قوانين الواقع ليس بالأمر المستبعد في بعض الظروف. لكنه رغم كل ذلك، لم يتوقع يومًا أن يُكسر عليه هو، في جسده ووعيه، الحاجزُ الأعظم: الجدار الرابع!
『 هاه ، هل فكرت بعرضي لك ؟ خططك ستُصبح أسرع هكذا ، ثق بي ، ستصل لمرادك – فهو ليس بالأمر المستحيل.』
سرعان ما رأى آراي عبر ما حدث معوضاً ما فقده من ذاكرته ، إشتعلت الحرارة في صدره وغضب فجأة .
كان هذا المشهد كافياً لجعله يخاف لبضع سنوات مستقبلية .
” جلجلة !!”
‘ هذا مستحيل ! أنا أتخيل ذلك بلا شك .’
فأمام هذا الكائن، شعر آراي بأنه لا شيء. نقطة في ظلمة، رمق في مجرّة. بينما بدا القط وكأنه مجرّة بحد ذاته، مشتعلةً بنيران كونية تفوق حتى الثقوب السوداء ضراوة.
『 إنقلع ! إنه ملكي في هذه المرحلة ، هو لن يغادر هذا المكان دون إذنٍ مني .』
لا ، تخطى هذا الإستحالة . كان هذا منافياً تماماً للمنطق السليم الذي يعرفه آراي ، لأنه قد إخترق قواعد ‘ الزمكان ‘ و ‘ الواقع ‘ بالكامل .
『 كيف ستتعامل معه ؟ هل أستطيع أخذه لنفسي ؟ الإستفادة منه ؟ 』
كان هذا سيريه كيف تمت صناعة هذا الخاتم ، وربما قد يرى أيضاً ما هو أعمق ؛ كالحالة السابقة لقطة الأنفس التسع – وقت صُنع الخاتم ، و هل كانت حيةً أم لا…بالطبع ، كان هذا في حالة إمتلك الخاتم ‘ علاقة ‘ مع القطة ؛ لم يستبعد آراي مثل هذه الإحتمالية ، و ساعده تتبع الأصل في ذلك .
‘ أرى الآن ، قط الأنفس التسعة! ‘
『 إنقلع ! إنه ملكي في هذه المرحلة ، هو لن يغادر هذا المكان دون إذنٍ مني .』
『 إيه ؟ هذا لؤمٌ منك ! حسناً ، في حال قررت أخذه لنفسي كمقابل فهل ستوافق ؟ لا مانع ، أليس كذلك ؟』
– مالذي كان يشاهده آراي ؟
” أزييز !! ”
『 هاه ؟ أنت…هل تتحدث بجدية ؟ ماذا عما طلبته مسبقاً ؟ لكن لا مشكلة لدي ، تستطيع أخذه إذا أردت لكن بالمقابل… 』
” أثير…؟ ”
– مالذي كان يشاهده آراي ؟
كانت ‘ الذكريات ‘ الخاصة بالخاتم ، مجرد أمور مسجلة في قطعة معدن قديمة . والتي تستطيع < تحليل : تتبع الأصل > مشاهدتها ؛ أقرب إلى مقطع فيديو مسجل . في أول مرة إستخدم فيها آراي هذه المهارة ، كاد أن يحترق من ضوء الشمس القادم من الرمز المشتعل . و حتى بعد بضع مرات أخرى جرب فيها < تحليل : تتبع الأصل > فقد رأى أخطاراً مختلفة ، مثل الغرق أو الطحن بمطرقةٍ حديدية . والتي كانت خطيرةً للغاية له . كانت ستكون ضارةً لـ”روحه ” .
” لكن مع ذلك…من كان ذاك المسن؟ ”
『 إنقلع ! إنه ملكي في هذه المرحلة ، هو لن يغادر هذا المكان دون إذنٍ مني .』
لكن لم يره أو يستشعره أحدٌ من قبل . لما ذلك ؟ لأنه لم يكن موجوداً في الأصل ، لا في الزمن الحقيقي ، و لا في وقت حدوث ذلك الحدث .
‘ منظمة كرينفال المجنون…ما علاقة هذه المنظمة بالخاصة بالقط الأسود ؟ لدى كليهما نفس الإسم بعد كُل شيء…‘
لقد كان الأمر ببساطة – كمحاولة شخصيةٍ في شاشة العرض التحدث إلى المصور أو المشاهد ؛ كان هذا ببساطة – إختراقاً للجدار الرابع !
فجأة ، فتًحت ثلاثة أعين من العدم . كانت مثل الفوانيس التي تملك القدرة على إضائة العالم . أشرقت بضوءٍ أقوى من الشمس كألمع النجوم ، و إنتشر وهجها في كُل مكان مشعلةٍ السواد المطلق بشراراتٍ ذهبية كالغبار . نظر آراي إلى الأعين الثلاثة مباشرة ، بدت هذه الأعين و كأنها تحوي أسرار الكون ، وكأن لاشيء يخفى عليها . كانت عميقةً كالكون اللامحدود .
『 بالطبع لا ، كُنت أمزح لا أكثر . حسناً ، سأغادر الآن ، لا تنسى إرسال الخريطة ! وداعاً . 』
『 لا تستطيع التحدث ولا المشاركة ، مجرد أصلٍ مشاهد هاه ؟ سحر الزمن لا يستطيع فعل ذلك ، فلا علاقة له بالأرواح ، و هو غير مكتمل ولا أساس له بعد . كلا هذين السحرين لم يتخطى المرحلة الثانية في تطويرهما حتى الآن ، فكيف أتيت أنت إلى هنا ؟ لا سيما في ظلّ فوضى عالم الأرواح بعد ولادة حاكمه الجديد.』
‘ إبن العاهرة ! إنه مجرد قط لكنه يتصرف بهذا القدر من الغموض و الهيبة ، هاه ؟ هل هذا رائعٌ جداً ؟ سأقتلك ! ‘
صنع الشيخ كسراً آخر ، و عبر من خلاله . سرعان ما إختفى ظله .
لم يكن ما شعر به هو فرح المكتشف، بل هلع العارف. قفز على قدميه وبدأ يركض دون تفكير.
‘ إهدئ! ‘
『 همف! 』
كانت ‘ الذكريات ‘ الخاصة بالخاتم ، مجرد أمور مسجلة في قطعة معدن قديمة . والتي تستطيع < تحليل : تتبع الأصل > مشاهدتها ؛ أقرب إلى مقطع فيديو مسجل . في أول مرة إستخدم فيها آراي هذه المهارة ، كاد أن يحترق من ضوء الشمس القادم من الرمز المشتعل . و حتى بعد بضع مرات أخرى جرب فيها < تحليل : تتبع الأصل > فقد رأى أخطاراً مختلفة ، مثل الغرق أو الطحن بمطرقةٍ حديدية . والتي كانت خطيرةً للغاية له . كانت ستكون ضارةً لـ”روحه ” .
أطلق قط الأنفس التسعة شخيراً بارداً ، ثم حول أنظاره إلى الروح العائمة في الهواء . لعب بالخواتم الداكنة بيده الصغيرة قليلاً ، كان المعدن الأسود يتلألأ بغبار الذهب المضيء . إشتعلت أفصاص الخواتم بنيران مسودة جحيمية ، ثم ظهرت نقوشٌ تحوي هيئته القطية على الخواتم .
‘ هذا مستحيل ! أنا أتخيل ذلك بلا شك .’
” بام ! ”
『 لا تستطيع التحدث ولا المشاركة ، مجرد أصلٍ مشاهد هاه ؟ سحر الزمن لا يستطيع فعل ذلك ، فلا علاقة له بالأرواح ، و هو غير مكتمل ولا أساس له بعد . كلا هذين السحرين لم يتخطى المرحلة الثانية في تطويرهما حتى الآن ، فكيف أتيت أنت إلى هنا ؟ لا سيما في ظلّ فوضى عالم الأرواح بعد ولادة حاكمه الجديد.』
نظر إلى الأرض. كان الغطاء العشبي الذي يلامس جسده جافًا، خشن الملمس، خاوٍ من الحياة. رماديٌ كأن لا لون فيه إلا الموت.
” جلجلة !!”
‘ هذا مستحيل ! أنا أتخيل ذلك بلا شك .’
كان الفضاء الذهبي يضغط على هيئة آراي الروحية بشكلٍ ملتوي ، شعر الأخير بخوفٍ أكبر من الموت . وكأن أي ‘ صلة ‘ بوجوده على وشك أن تمحى تماماً . كانت هيئته الروحية ترتعش بلا حسيب ولا رقيب .
『 هاه ؟ أنت…هل تتحدث بجدية ؟ ماذا عما طلبته مسبقاً ؟ لكن لا مشكلة لدي ، تستطيع أخذه إذا أردت لكن بالمقابل… 』
‘ اللعنة! ‘
لقد كان الأمر ببساطة – كمحاولة شخصيةٍ في شاشة العرض التحدث إلى المصور أو المشاهد ؛ كان هذا ببساطة – إختراقاً للجدار الرابع !
هدأ آراي من نفسه ، لكنه لم يتمكن من قمع موجة الرعب التي إجتاحت صدره . شعر بأنه حظي بكابوسٍ كاد فيه أن يُلتهم من هاوية مظلمة لا قعر لها .
شحب وجه آراي كالملاءات ، بينما أدرك على الفور سبب التحذير السابق لرجل الشطرنج ، والذي جعله ينهاه عن البحث عن قط الأنفس التسعة قبل إكتساب قوةٍ كافية – كان هذا القط خطيراً للغاية!
‘ اللعنة! ‘
فأمام هذا الكائن، شعر آراي بأنه لا شيء. نقطة في ظلمة، رمق في مجرّة. بينما بدا القط وكأنه مجرّة بحد ذاته، مشتعلةً بنيران كونية تفوق حتى الثقوب السوداء ضراوة.
– هل الأثير خطر ؟
‘ لا أُريد تكرار ذلك حقاً ، لحُسن الحظ بإمكاني معرفة ما لا يُمكنني تحليله بنظرة…بعد كُل شيء ، إنها تملك ” هالةً ” واضحة…كهذا الخاتم !’
ضاقت أعينه الذهبية الغامضة و الغير مفهومة على آراي ، وكأنها تستطيع رؤية كُل شيءٍ من خلاله .
『الأعجب من كل هذا أنك دخلت إلى هذه “المساحة” دون أن أشعر بك. هل كسرت قوانين الزمكان؟ لا أظن هذا العالم بلغ تلك الدرجة بعد… هل أنت من قصة أخرى؟ من زمن آخر؟ إن كان كذلك، فهذا يُفسّر وجودك.』
” بام ! ”
فجأة ، فتًحت ثلاثة أعين من العدم . كانت مثل الفوانيس التي تملك القدرة على إضائة العالم . أشرقت بضوءٍ أقوى من الشمس كألمع النجوم ، و إنتشر وهجها في كُل مكان مشعلةٍ السواد المطلق بشراراتٍ ذهبية كالغبار . نظر آراي إلى الأعين الثلاثة مباشرة ، بدت هذه الأعين و كأنها تحوي أسرار الكون ، وكأن لاشيء يخفى عليها . كانت عميقةً كالكون اللامحدود .
『إن كنت آتيًا من المستقبل أو الماضي… فذاك مثير للاهتمام بما فيه الكفاية. سيمنحني فرصًا أخرى للمستقبل.』
فرقع بأصابعه ، و بدأت الأحجار السوداء بالتقشر و التنحت لوحدها ، في عاصفةٍ سوداء صغيرة . خلال ثوان ، إتخذت هيئة خواتمٍ سوداء – تماماً كالتّي حصل آراي عليها بالصدفة من لدى الغوبلن الأزرق .
كادت تحليلات القط أن تبلغ جوهر الحقيقة، ومع ذلك، لم يبدُ عليه الاكتراث. أطلق صوت خرخرةٍ كسول، وأغمض عينًا واحدة.
أغمض آراي عينه ، و تغير المشهد الداكن من سقف الغرفة . سمح آراي لوعيه بالإنجراف مع التيار .
『لن يمرّ دخولك إلى هنا بسلام. أنت مفيد، وسأستخدمك. ليس الآن، لكن قريبًا. ستصلك أخبار منظّمتي، وستعرف اسمها…』
‘ أرى الآن ، قط الأنفس التسعة! ‘
“أوه… ذلك الشيء.”
كان صوته ثقيلاً و غير قابلٍ للنقاش ، تحدث بسرعةٍ لم تكن بطيئةً ولا سريعة ، خرجت كُل كلمةٍ من اللامكان . و إنتشر صداها الكوني في كامل المساحة الذهبية ، هازتاً أركان آراي بشكلٍ كامل .
‘ ما أنا فاعلٌ بك ؟ ‘
‘ نعم ، شخصٌ ما يعبث معي بالتأكيد…هل تجد هذا ممتعاً ؟ سأقتلك !‘
『 النظام الحقيقي.』
كان آراي يعرف أن العالم يزخر بالمستحيلات والممكنات، وأن العجائب ليست نادرة، وأن كسر قوانين الواقع ليس بالأمر المستبعد في بعض الظروف. لكنه رغم كل ذلك، لم يتوقع يومًا أن يُكسر عليه هو، في جسده ووعيه، الحاجزُ الأعظم: الجدار الرابع!
” شا!!! ”
إذا حاول تحليل ما يتخطى حدوده ، فلن تكون النتيجة شيئاً جيداً . لقد إختبر ذلك منذ سنوات بالصدفة…نبضت الأوردة في رأسه بمجرد محاولته لتذكر الأمر .
لوح قط الأنفس التسع بيد القط خاصته ، هبت رياحٌ كونية . شعر آراي بأنه يُشفط داخل هاويةٍ لا نهائية ، و لم يتدراك أي شيءٍ بعد .
كان الأثير هو المادة الخام التي شكلت الروح ، بنسبة 100% .
『 تأكد من خدمتي بشكلٍ جيد ، و تذكر ، أنا أراقبك دائماً . بدأً من الآن . مع ذلك ، أنت لن تتذكر أي شيءٍ عني . ربما عندما يحين الوقت ستفعل .』
سجل آراي ملاحظة ، و وضعها أرضاً .
دارت أعينه كعواصف مجرية تحوي نجوم الكون ، كانت عميقةً و شاسعة .
” شا!! ”
لكن قبل أن يُتم عبارته، انبثق من الخاتم الأسود نورٌ ذهبيٌ خارق، ارتفع عمودٌ من الضوء واخترق الأرض مصدّرًا هديرًا هائلًا.
استفاق آراي يلهث بشدة، وكان يكاد يختنق، كأن الهواء ذاته تآمر عليه. جفّ حلقه، وتفجرت شعيراته تحت بشرته الحمراء، بينما تشنّج صدره باحثًا عن أكسجين.
” هاه!! ”
كان أول ما اجتاح آراي عند استفاقته، ألمٌ مدوٍّ اخترق رأسه كما تفعل أجراس الكنائس حين تقرع دفعةً واحدة، وكأن جمجمته توشك على التفتت من فرط الضغط. لحسن الحظ، بدأ ذلك الصداع المريع بالانحسار تدريجياً، وراح ذهنه يستعيد شيئًا من صفائه. لم تكن هذه أول مرة يجد نفسه في هذا الوضع المقيت، بل كان تكراره سببًا في تأجج سخطه.
” هاه…هاه…”
تذكر آراي شيئاً ما ، حتى لو لم يحتفظ بالأشياء في ذاكرته الخاصة ، فقد كانت توجد الذاكرة التحليلية الخاصة بـ < تحليل >! كانت هذه الذاكرة الأخرى تسجل كُل شيءٍ في يومه . بتفاصيل لا يعلمها حتى هو ، لأنها قد كانت تُصور كُل شيءٍ من منظوره . و بإمكانه العودة إليها في أي وقت .
‘ كيف يُمكنني الإستفادة منه ؟ من هذا الخاتم اللعين الذي تسبب في حالتي الحالية…’
شعر بأن شيئًا ما نُزع من ذاكرته، كأن حُلمًا مرعبًا ابتلعه وتركه ناقصًا.
كادت تحليلات القط أن تبلغ جوهر الحقيقة، ومع ذلك، لم يبدُ عليه الاكتراث. أطلق صوت خرخرةٍ كسول، وأغمض عينًا واحدة.
تمالك نفسه، ووضع يده على صدره ليهدّئ نبضه المنفلت.
『 جيد ، أنت تبلي حسناً. لقد صنعت خواتماً مثالية و تستحق ثنائي بذلك . بالنسبة للمقابل ، فسيتكفل أتباعي بإرساله لك .』
‘ < تحليل : تتبع الأصل > ‘
‘ ماذا حدث ؟ ‘
” النظام الحقيقي ، هاه ؟ ليكُن ، سأبحث عنها بعد العودة . لكن علي التفكير الآن بمغادرة هذا المكان . بدلاً من…”
شعر آراي بوجود شيءٍ ناقص في ذاكرته ، هل حظي بكابوسٍ سيء ؟
هدأ آراي من نفسه ، لكنه لم يتمكن من قمع موجة الرعب التي إجتاحت صدره . شعر بأنه حظي بكابوسٍ كاد فيه أن يُلتهم من هاوية مظلمة لا قعر لها .
– ألم يكُن هذا الوحش أمامه ، هو ما كانت مهمته عليه – قطة الأنفس التسعة؟
‘ إهدئ! ‘
وضع آراي يده على صدره لمحاولة تهدئة قلبه الهائج .
” كراك !! ”
لوح قط الأنفس التسعة بذراعه ، وطارت الخواتم إليه .
‘منطقياً، يرجح أنني كُنت أبحث عن…’
سقطت نظرة آراي على الأرض، وهناك رأى ورقةً بيضاء – شيئاً جهزه مسبقاً . قرأها ثم أومأ ، لكّن تعبيره لم يسترخي على الإطلاق.
من بين جميع النُظم الشريرة ، برز ‘ النظام الحقيقي ‘ بالأخص . كُتب في المؤرخات بأن أعضائها قد آمنوا بالوحدة المشتركة للجميع ، و بأن كُل المخلوقات الحية هي ” متساوية ” و ذات ” نفس الجوهر ” . كطائفة عقائدية . في النهاية ، عمت الفوضى الكبيرة في القارة الشمالية بسبب ذلك ، و أُقيمت حربٌ ضخمة بين إمبراطوريةٍ سُميت بـ أليوستير و النظام الحقيقي . و فاز الأخير بها .
‘ تحليل الخاتم مباشرةً بـ< تحليل : تحليل تام > هو شيءٌ لن أفعله أبداً ، فهذا ينطوي على مخاطرةٍ كبيرة ، لأنني قد لا أستطيع تحمل سيل البيانات التي قد تفجر عقلي ، آخر مرة كان مارلين قد عالجني قبل أن أموت.’
في الأرض العشبية السابقة ، لمعت بضع رموزٍ محترقة بضوءٍ ذهبي .
‘ بالتالي هذا يترك لي خياراً آخر وحيد ؛ بأنني إستخدمت < تحليل : تتبع الأصل > للبحث في هذا الخاتم !’
صنع الشيخ كسراً آخر ، و عبر من خلاله . سرعان ما إختفى ظله .
سجل آراي ملاحظة ، و وضعها أرضاً .
سرعان ما عوض آراي بعض أجزاء ذكرياته الناقصة بفرضياتٍ معقولة من عنده .
『إن كنت آتيًا من المستقبل أو الماضي… فذاك مثير للاهتمام بما فيه الكفاية. سيمنحني فرصًا أخرى للمستقبل.』
لكن قبل أن يُتم عبارته، انبثق من الخاتم الأسود نورٌ ذهبيٌ خارق، ارتفع عمودٌ من الضوء واخترق الأرض مصدّرًا هديرًا هائلًا.
‘ مالذي رأيته حتى أُحدث مثل رد الفعل المهول هذا ؟ ‘
‘ مثيرٌ للإهتمام…لا يبدو أنني أستطيع التذكر ، هاه ؟’
تذكر آراي شيئاً ما ، حتى لو لم يحتفظ بالأشياء في ذاكرته الخاصة ، فقد كانت توجد الذاكرة التحليلية الخاصة بـ < تحليل >! كانت هذه الذاكرة الأخرى تسجل كُل شيءٍ في يومه . بتفاصيل لا يعلمها حتى هو ، لأنها قد كانت تُصور كُل شيءٍ من منظوره . و بإمكانه العودة إليها في أي وقت .
ظهر صدعٌ في الأثير، ومنه خرج شيخٌ طاعن في السن، بهيئة ساحرٍ كلاسيكي. عيناه الغائرتان سوداوان كقعر بئرٍ لا قاع له، وصوته، حين تكلّم، بدا كأنه يهمس للنجوم. إرتدى عدسةً أحادية على عينه اليُمنى ، و التي تناسقت مع عينيه الغامضتين . معطيةً إياه سحراً فلسفياً .
كان أول ما اجتاح آراي عند استفاقته، ألمٌ مدوٍّ اخترق رأسه كما تفعل أجراس الكنائس حين تقرع دفعةً واحدة، وكأن جمجمته توشك على التفتت من فرط الضغط. لحسن الحظ، بدأ ذلك الصداع المريع بالانحسار تدريجياً، وراح ذهنه يستعيد شيئًا من صفائه. لم تكن هذه أول مرة يجد نفسه في هذا الوضع المقيت، بل كان تكراره سببًا في تأجج سخطه.
‘ أرى الآن ، قط الأنفس التسعة! ‘
‘ إهدئ! ‘
سرعان ما رأى آراي عبر ما حدث معوضاً ما فقده من ذاكرته ، إشتعلت الحرارة في صدره وغضب فجأة .
『 لا تستطيع التحدث ولا المشاركة ، مجرد أصلٍ مشاهد هاه ؟ سحر الزمن لا يستطيع فعل ذلك ، فلا علاقة له بالأرواح ، و هو غير مكتمل ولا أساس له بعد . كلا هذين السحرين لم يتخطى المرحلة الثانية في تطويرهما حتى الآن ، فكيف أتيت أنت إلى هنا ؟ لا سيما في ظلّ فوضى عالم الأرواح بعد ولادة حاكمه الجديد.』
‘ إبن العاهرة ! إنه مجرد قط لكنه يتصرف بهذا القدر من الغموض و الهيبة ، هاه ؟ هل هذا رائعٌ جداً ؟ سأقتلك ! ‘
‘ ماذا حدث ؟ ‘
تعهد آراي في قلبه ، و كره هذا الوجود على الفور بتحيزٍ صريح . صفع رأسه على الفور ، مهدئاً من هيجان عواطفه . ثم أخذ نفساً .
فأمام هذا الكائن، شعر آراي بأنه لا شيء. نقطة في ظلمة، رمق في مجرّة. بينما بدا القط وكأنه مجرّة بحد ذاته، مشتعلةً بنيران كونية تفوق حتى الثقوب السوداء ضراوة.
كان هذا المشهد كافياً لجعله يخاف لبضع سنوات مستقبلية .
” لكن مع ذلك…من كان ذاك المسن؟ ”
‘ النظام الحقيقي ، هاه ؟ هذه يذكرني بشيءٍ ما…‘
『 كيف ستتعامل معه ؟ هل أستطيع أخذه لنفسي ؟ الإستفادة منه ؟ 』
عبس آراي ، و لم يسعه سوى الشعور بالنفور الغريزي من كليهما — الرجل المسن و القط .
” تباً ! ”
‘ أعتقد أن علي إعادة قراءة كتب التاريخ في ذهني. للبحث بشكلٍ أدق مع هذه الدلائل…‘
‘ النظام الحقيقي ، هاه ؟ هذه يذكرني بشيءٍ ما…‘
وضع آراي يده على صدره لمحاولة تهدئة قلبه الهائج .
‘همم ، هذا الشيخ هو صانع الخواتم هاه ؟’
عبس آراي متذكراً أحداث أوائل الحقبة الثالثة – قبل نحو 19 ألف عامٍ من الآن . أؤرخ في السجلات التاريخية – ما تبقى منها ، أنه بعد بضع عقود من دمار آركانا و إختفائها ، سادت الفوضى في العالم . عندما بدأت المنظمات المختلفة بالظهور في كُل مكان . منها السري ومنها الشرير ومنها الصالح . كانوا كثيرين ، وبلا رادع . حدثت الكثير من الإحتكاكات .
من بين جميع النُظم الشريرة ، برز ‘ النظام الحقيقي ‘ بالأخص . كُتب في المؤرخات بأن أعضائها قد آمنوا بالوحدة المشتركة للجميع ، و بأن كُل المخلوقات الحية هي ” متساوية ” و ذات ” نفس الجوهر ” . كطائفة عقائدية . في النهاية ، عمت الفوضى الكبيرة في القارة الشمالية بسبب ذلك ، و أُقيمت حربٌ ضخمة بين إمبراطوريةٍ سُميت بـ أليوستير و النظام الحقيقي . و فاز الأخير بها .
> كانوا أقوياء للغاية ! للحد الذي مكّنهم و هم منظمةٌ واحدة – من السيطرة على قارةٍ بأكملها لألف عام !
‘ لا أُريد تكرار ذلك حقاً ، لحُسن الحظ بإمكاني معرفة ما لا يُمكنني تحليله بنظرة…بعد كُل شيء ، إنها تملك ” هالةً ” واضحة…كهذا الخاتم !’
ولا حتى آركانا في أوج قوتها قد سيطرت على قارة كاملة .
‘ منظمة كرينفال المجنون…ما علاقة هذه المنظمة بالخاصة بالقط الأسود ؟ لدى كليهما نفس الإسم بعد كُل شيء…‘
عبس آراي متذكراً أحداث أوائل الحقبة الثالثة – قبل نحو 19 ألف عامٍ من الآن . أؤرخ في السجلات التاريخية – ما تبقى منها ، أنه بعد بضع عقود من دمار آركانا و إختفائها ، سادت الفوضى في العالم . عندما بدأت المنظمات المختلفة بالظهور في كُل مكان . منها السري ومنها الشرير ومنها الصالح . كانوا كثيرين ، وبلا رادع . حدثت الكثير من الإحتكاكات .
لم يكُن لدى آراي أي فكرة على الإطلاق . كان مستوى معرفته التاريخية ، يُعتبر بحدود ” اللائق ” بين جموع السحرة – لا أكثر . بالأحرى ، عندما نظر للأمر من زاويةٍ آخرى – زاوية شاملة للغموض والأحداث ، فقد إكتشف بأنه كان أساسياً للغاية !
فأمام هذا الكائن، شعر آراي بأنه لا شيء. نقطة في ظلمة، رمق في مجرّة. بينما بدا القط وكأنه مجرّة بحد ذاته، مشتعلةً بنيران كونية تفوق حتى الثقوب السوداء ضراوة.
” لكن مع ذلك…من كان ذاك المسن؟ ”
‘وهذا يفتح علي باباً جديداً من الآن ، علي فهم غموض هذا العالم ! كُنت سأفعل ذلك على أي حال ، أصبح لدي سببٌ إضافي الآن فحسب .‘
‘ لكن مع ذلك ، سيكون البحث في الكتب بلا فائدة ؛ بإستثناء الأحداث العامة وبعض النقاط الرئيسية المبهمة بشدة كالحرب السحرية الأولى وبعض الإختراعات ، فكُل شيءٍ آخر في الحقبة الثانية قد ضاع في غياهب التاريخ ؛ الأمر نفسه مع القارة المركزية ، مُحي كُل شيءٍ مع كوكبة العدم…غالب ما قرأته هو أيضاً نتاج خيال المؤرخين ، وبعض الإفتراضات المخفية .‘
لا ، تخطى هذا الإستحالة . كان هذا منافياً تماماً للمنطق السليم الذي يعرفه آراي ، لأنه قد إخترق قواعد ‘ الزمكان ‘ و ‘ الواقع ‘ بالكامل .
أغمض آراي عينه ، و تغير المشهد الداكن من سقف الغرفة . سمح آراي لوعيه بالإنجراف مع التيار .
‘ نعم ، التاريخ الحقيقي يكاد يكون شبه مختفي . وما يظهر للعلن متحكمٌ به ! ذلك ما كُنت سأفعله في وجدت مثل هذه الأسرار…الشاهد على ذلك ، أن سماء نجوم آركانا لم يذكروا وجود ” الشمس ” بينهم . ألا يُعتبر هذا تزييفاً كافياً ؟ ‘
كان الفضاء الذهبي يضغط على هيئة آراي الروحية بشكلٍ ملتوي ، شعر الأخير بخوفٍ أكبر من الموت . وكأن أي ‘ صلة ‘ بوجوده على وشك أن تمحى تماماً . كانت هيئته الروحية ترتعش بلا حسيب ولا رقيب .
أطلق آراي زفيراً طويلاً بعد إعادة تنظيم أفكاره .
ولا حتى آركانا في أوج قوتها قد سيطرت على قارة كاملة .
『 همف! أنت لا تستحق عطف هذا الملك، تستطيع الذهاب، كبريائك هذا سيهلكك.』
” النظام الحقيقي ، هاه ؟ ليكُن ، سأبحث عنها بعد العودة . لكن علي التفكير الآن بمغادرة هذا المكان . بدلاً من…”
لكن قبل أن يُتم عبارته، انبثق من الخاتم الأسود نورٌ ذهبيٌ خارق، ارتفع عمودٌ من الضوء واخترق الأرض مصدّرًا هديرًا هائلًا.
فأمام هذا الكائن، شعر آراي بأنه لا شيء. نقطة في ظلمة، رمق في مجرّة. بينما بدا القط وكأنه مجرّة بحد ذاته، مشتعلةً بنيران كونية تفوق حتى الثقوب السوداء ضراوة.
خلال ثانية واحدة مشتركة ، توقف كلاهما عن التحدث . ونظرا لنفس الإتجاه – لنفس المكان . حددت خمس أعين تلك المنطقة ، و بدا وكأن الوقت قد توقف .
” بام ! ”
” أزييز !! ”
” ها! ”
‘ نعم ، شخصٌ ما يعبث معي بالتأكيد…هل تجد هذا ممتعاً ؟ سأقتلك !‘
طارت سحابةٌ من الغبار ، مما جعل آراي يتراجع للخلف حتى إنقشعت سحابة الغبار الصغيرة أمامه .
كان آراي يعرف أن العالم يزخر بالمستحيلات والممكنات، وأن العجائب ليست نادرة، وأن كسر قوانين الواقع ليس بالأمر المستبعد في بعض الظروف. لكنه رغم كل ذلك، لم يتوقع يومًا أن يُكسر عليه هو، في جسده ووعيه، الحاجزُ الأعظم: الجدار الرابع!
في الأرض العشبية السابقة ، لمعت بضع رموزٍ محترقة بضوءٍ ذهبي .
‘ هذا مستحيل ! أنا أتخيل ذلك بلا شك .’
” 29/12/9991 ق.ج .”
خلع قفازه الأيسر، وسحب من إصبعه خاتمًا أسود يحمل فصًا منقوشًا عليه هيئة قطة بثلاث أعين وثلاثة ذيول. حدّق فيه طويلًا.
