مدينة آلة الفضة .
الفصل 33 – مدينة آلة الفضة .
في القاعة الرئيسية، استُقبِلوا رسميًا من قبل ابن آمر المدينة – الشاب دانيال كرودفورد.
إرتعشت شفتا إيون.
—15/1/9989 ق.ج
صفع إيون ظهر إيثانول ضاحكاً ، قرّب رأسه من أذنه و بدأ بالهمس بإغراء :” إنهم معدنيون ، أليست هذه رومانسية الرجال ؟ كما ترى ، لدي صديقٌ قد زار هذه المنطقة مؤخراً . و أخبرني بوجود ذلك ‘ الشيء ‘ هُنا لكن بالمعدن .”” هذا مايقال عنه رومانسية الرجال ! ”
> داخل حدود مملكة آركانا المقدسة، مدينة آلة الفضة .
بين أروقة القصر الباذخة، حيث تنتظم الزخارف وتنساب الأضواء على جدران من الرخام، خطى منفذو القانون بخطًى رزينة.
” إلى حدٍ ما ، بإمكانك قول ذلك .” أجاب غيلوز بلا تفكير :” يوجد ما يُسمى بعقد الكفالة ، مقابل العمل لدى المدينة ، يمكنني ضمان السكن والطعام و المأمن .”
برز إيون، الشاب المتأفف دومًا، أن أطلق تذمره المعتاد أسفل قناعه:
‘ نعم ، أستطيع فعل هذا لوحدي أيضاً بعد تخطي حدودي .’
“ما المهمة هذه المرّة؟ نسيت مجددًا…”
” نحرس ابن آمر المدينة، يا إيون. تحلّ ببعض الاتزان! هذه مهمة رسمية وليست نزهة.”
“قلت لك، نادني إيثان فقط. خطتي الآن هي جمع معلومات حول التهديدات المحتملة، وبناء خطة أولية لأي طارئ. الحذر لا يضر.”
‘ …لقد بالغت هذه المرة ، كدت أن أتعدى حدودي قليلاً . لا ، ربما تخطيتها حقاً .’
لوّح إيون بيده متذمرًا، وقال:“لكننا منفذو قانون، لا مرتزقة من الرابطة! أعلينا حقًا مراقبة مؤخرة صبيّ نبيل؟ هذا أهون من مطاردة المتحرشين، ومع ذلك، مزعج!”
قمع يده التي كادت أن تخنق السيد الشاب لهذه المدينة بلا وعي بسبب نفوره الغريزي ، للأسف ، كان شخصاً بأعصابٍ محدودة . لكن لحسن الحظ أن هدوءه قد طغى عليه .
نظرت شارون إلى إيون و لم تخفي إزدراءها له . إبتعدت ثلاث خطوات إلى اليسار عنه .
رغم لهجته الحادة، لم يكن دانيال بعيدًا عن الشعور نفسه. فالأوامر أوامر، ولا خيار أمام التابع إلا الطاعة. هكذا تربّى.
‘ لسوء الحظ ، أنا لست في مزاجٍ لشرب جرعة إستعادة مانا و ملئ معدتي . سأتقيئ إذا حدث ذلك…حسناً ، سأخزنها لوقتٍ لاحق .‘
وكان التعب قد نال منه، خاصة بعد أن قضى أيامًا في غابة “لحن الحُلم” اللعينة، لتطارده الكوابيس لليالٍ متتالية.
إعتمد مصدر رزق هذه المدينة بشكلٍ أساسي على القطع السحرية ، صنعٌ و بيع وشراء . كان لديهم حتى علامةٌ تجارية خاصة بهم في المناطق المحيطة . لكنها لم تكن بالمدينة الكبيرة ، بل فقط على المستوى العادي ؛ كان أمثالها شائعين للغاية في القارة الغربية .
مُغيراً الموضوع حتى لا يتفاقم كسله ، سأل دانيال :“سينيور إيثانول، سمعت مؤخرًا عن اضطرابات في إمبراطورية فولنهايم… هل تعلم ما الذي يحدث هناك؟”
” يُقال بأنه يوجد تنينٌ شرير يتجول في العالم مسبباً شتىّ الكوارث، يُدعى بـ ملك تنين الدمار. إنه تنين فخور و متغطرس ، ينشر الدمار في كل مكان للبحث عن ذوي عرقه . حيث ما سار ينتشر الخوف و الليالي المظلمة ، وهو بالأخص – يكره الأطفال الذين يتفوهون بمثل هذا الكلام الكبير…” توقف دانيال مؤقتاً .
” جيشٌ بهذا الحجم يجحتاج كمية غير صغيرة من ‘ الأشخاص ‘ لصنعه ، ما يعني بأنه توجد قرىً قد ابيدتلهذا الغرض – في القرى المحيطة بهذا المدينة ! ”
ثم حدّق فيه بعين فاحصة وأضاف:“ولا تحاول إخفاء قلقك، واضحٌ كالشمس. تكلم، لأن صمتك مزعج.”
وقف دانيال و شارون ، و نظرا إلى المشهد أمامهم بأعين مظلمة . على مد البصر ، وجد جيشٌ من اللاموتى – من الزومبيز . بأوجه شاحبة ، أجساد مدمرة ، و هالة موت شديدة .
“ما المهمة هذه المرّة؟ نسيت مجددًا…”
كان البرج مؤخراً، يعجّ نشطاً على غير أكثر من العادة، باحثو الغموض يتحركون من طابق لآخر بأكوام من الوثائق. وقد تساءل دانيال عن السبب، فقيل له إن المسألة تتعلق بفولنهايم، دون تفاصيل.
قبض دانيال بيده على مقبض السيف بشدة ، وشعر بإحساسٍ غريب . لم يمسك سيفاً منذ سنوات . طقطقت شُحنات البرق حوله ، و بدأت المانا خاصته بالإستنزاف بمعدلٍ سريع .
‘منذ السابع أو التاسع من يناير… كان هذا حين ذهب إيثانول هناك، صحيح؟’
—15/1/9989 ق.ج
شعر دانيال بالفضول تجاه الأمر ، ولم يسعه سوى سؤال أقرب مصدر له — شخصاً قد إمتلك علاقةً وطيدةً بالموضوع ، والذي صادف أنه المشرف لهذه المهمة اليوم.
إرتدى إيثانول بشعره القمحي معطف باحث الغموض المعتاد، ذو اللوني الأبيض والأسود، حكّ خده ثم نظر إلى الجانب قليلاً، و أعاد نظره دانيال، ثم تنهد.
كانت ” أميرة الثلج ” علامةً معروفة ، ذات مثلجاتٍ عالية الجودة و النكهة. كثيراً ما سعى الناس في شتّى البقاع في القارة للأكل من فروعها.
شعر دانيال بالفخر بنفسه ، كان مستواه ينمو بوضوح . حتى شارون التي كانت في نفس رتبته ، قد كانت أكبر منه بثلاث أعوام . كان شاباً عبقرياً .
”
“حسب خبرائنا، هناك أطلال يُعتقد أنها تعود للحقبة الثانية. مصدر ضوءها قوي، يتجلى في شكل شفق لا ينقطع منذ أشهر. مانا بهذا الحجم… أنت تدرك معناها، أليس كذلك؟”
في اللحظة التالية ، كان الأطفال الثلاثة ملقون على الأرض . بوجوهٍ شاحبة فزعة ، وتبول إثنان منهم على نفسيهما .
“والأدهى… قرية بأكملها تحوّلت إلى ‘تضحية’ لشيء مجهول، وهناك أجهزة سحرية وُضعت عمدًا، غير مكتملة.”
” السادة و السيدة من محكمة الحقيقة . لابد من و أنكم متعبون من هذه الرحلة ، أليس كذلك ؟ رجاءاً إرتاحوا و تجولوا في مدينتنا لبعض الوقت . و ليس عليكم من قلق ، نحن سنتكفّل بالتكاليف . إقامتكم بالمجان .”
” عدة أشهر بلا إنقطاع ؟ ” صُدم دانيال ، وعندما فكر بالأمر ، لم يسعه سوى التمتمة :” هذا شيءٌ يتخطى المستوى المتقدم ، ما يعني…” توقف و لم يكمل كلامه ، بدلاً من ذلك ، سأل سؤالاً آخر :” إذاً مالذي سيحدث ؟ ”
‘ أميرة الثلج ؟ كانت هذه فرصةً جيدة لتجربتها من جديد ، لا يهم ، لندع الأمر لوقتٍ لاحق .’
‘سيف؟ ما زلت في المستوى الأساسي على ما أظن… لقد تعلّمت بعض الحركات الضرورية من قبل، لكن—آغ، ليس الآن وقت استرجاع الذكريات المحزنة.’
” بالطبع ، هذا واضح .” أعطى إيثانول إبتسامةً خفيفة :” سنشبع فضولنا وفي نفس الوقت سننفذ القانون ونطبق العدالة . لاشيء آخر ، لهذا السبب سيتم قريباً إختيار فرقةٍ إستكشافية قد نكون مضمنين ضمنها .”
” ها؟ ” شعر دانيال بالإنزعاج فجأة .” البرج لا يعاني من نقص بالأعضاء لهذا الحد ، أليس كذلك ؟ ”
طرأت في بال دانيال مثل هذه الفكرة أيضاً ، لكنها لم تكُن شيئاً سينطق به أبداً – كان هذا شيئاً يخالف شخصيته .
” مايفوق العشرين عضواً في الرتبة الثالثة ، نحو ثلاثة في الرتبة الرابعة ، و واحدٌ في الخامسة .” ضحك إيثانول :” إختيارك و إختياري أنا أيضاً لن يكون بالأمر المفاجئ ، غالب الفرق مشغولةً بتمشيط المناطق الأخرى ؛ فقط باحثوا الغموض – والقليل منهم شاغرون هذه الأيام .”
“سبق وأن أخذت مساقًا في فنون السيف الإلزامي، أليس كذلك؟ استخدم هذا.”
…
في القاعة الرئيسية، استُقبِلوا رسميًا من قبل ابن آمر المدينة – الشاب دانيال كرودفورد.
كان هذا السلاح هو هدية معلمه الأخيرة له .
في القاعة الرئيسية، استُقبِلوا رسميًا من قبل ابن آمر المدينة – الشاب دانيال كرودفورد.
” إيثانول كرولبا .”
” شارون كرولبا .”
مستخدماً سحر الجليد خاصته ، بدأ دانيال بنشر الرياح الباردة حوله . عندما بدأ الأطفال بالإرتجاف ، سامعين صوت دانيال البارد الذي جعلهم يحتضنون أذرعهم بلا وعي .
” دانيال أورديل .”
” أوين غرينبيترا .”
” ووش ! ووش ! ”
كانوا جميعاً أربعة أعضاء . إثنان في الرتبة الثالثة المتوسطة ، و آخران في الثالثة المبكرة . بهذه القوة ، لم يكن أمراً مستحيلاً حتى إخضاع مشعوذ في الرتبة الرابعة. رغم أن هذه كانت مهمة حماية لا أكثر .
طرأت في بال دانيال مثل هذه الفكرة أيضاً ، لكنها لم تكُن شيئاً سينطق به أبداً – كان هذا شيئاً يخالف شخصيته .
‘ نعم ، أستطيع فعل هذا لوحدي أيضاً بعد تخطي حدودي .’
” سحرٌ مطلق من المستوى الرابع أو الخامس .”
شعر دانيال بالفخر بنفسه ، كان مستواه ينمو بوضوح . حتى شارون التي كانت في نفس رتبته ، قد كانت أكبر منه بثلاث أعوام . كان شاباً عبقرياً .
إنحنى الشاب بأدب . إرتدى معطفاً أبيضاً بأسلوب آركانا و إمتلك شعراً قصيراً بلونٍ أزرق . كان التعبير على وجهه لطيفاً إلى حدٍ ما ، و أطلق هالةً غامضة .
” مخنثٌ لعين ! كانت هذه مجرد مزحة…هل وصل أطفال هذا الجيل بهذا الضعف؟ أم أنني بهذه القوة؟ ”
” مرحباً بكم في مدينتنا الخاصة – مدينة آلة الفضة . أنا دانيال كرودفورد إبن سيد هذه المدينة .”
غمز الشاب لدانيال .
شعر دانيال بالفخر بنفسه ، كان مستواه ينمو بوضوح . حتى شارون التي كانت في نفس رتبته ، قد كانت أكبر منه بثلاث أعوام . كان شاباً عبقرياً .
برز وريد على جبين الأخير الذي لم ‘ يعجبه ‘ إمتلاكه لإسم شائع ، كان هذا يشعره بالإستفزاز إلى حدٍ ما في كُل مرة .
قمع يده التي كادت أن تخنق السيد الشاب لهذه المدينة بلا وعي بسبب نفوره الغريزي ، للأسف ، كان شخصاً بأعصابٍ محدودة . لكن لحسن الحظ أن هدوءه قد طغى عليه .
في القاعة الرئيسية، استُقبِلوا رسميًا من قبل ابن آمر المدينة – الشاب دانيال كرودفورد.
” السادة و السيدة من محكمة الحقيقة . لابد من و أنكم متعبون من هذه الرحلة ، أليس كذلك ؟ رجاءاً إرتاحوا و تجولوا في مدينتنا لبعض الوقت . و ليس عليكم من قلق ، نحن سنتكفّل بالتكاليف . إقامتكم بالمجان .”
كان هذا القزم يدُعى بـ غيلوز ، مالك ورشة بإسم روكسل .
‘ راحة ؟ أنت تطلب من سحرة البرج الراحة ؟ ‘
” جيشٌ بهذا الحجم يجحتاج كمية غير صغيرة من ‘ الأشخاص ‘ لصنعه ، ما يعني بأنه توجد قرىً قد ابيدتلهذا الغرض – في القرى المحيطة بهذا المدينة ! ”
سخر دانيال ، لكنه تحفظ ولم يعطي أي رد . تحدث إيثانول مع سيد المدينة دواين و إبنه ، ومر الوقت بسرعة . عندما أدرك دانيال بإنه قد كان في الخارج .
كان مسدسه هو سلاحه الأساسي ، لم يكن ليشعر بالراحة في حال لم يكن معه .
– مدينة آلة الفضة .
” في ماذا يختلف هذا عن العبودية ؟ ”
كانت هذه المدينة ، هي إحدى المُدن ذات السيادة المستقلة و التابعة لمملكة آركانا المقدسة . و هي تحت قيادة عائلة بإسم – كرودفورد .
‘ هذه مدخرات حياتي، هاه ؟’
إعتمد مصدر رزق هذه المدينة بشكلٍ أساسي على القطع السحرية ، صنعٌ و بيع وشراء . كان لديهم حتى علامةٌ تجارية خاصة بهم في المناطق المحيطة . لكنها لم تكن بالمدينة الكبيرة ، بل فقط على المستوى العادي ؛ كان أمثالها شائعين للغاية في القارة الغربية .
‘ مُجِّد ! إنه مُجِّدٌ للغاية ! كما هو متوقع من الشاب الذي كسب إحترامي .’
في الواقع ، كانت الشوارع البيضاء مسطحة ومصنوعة من رخامٍ أبيض . لم يتنقل السكان عبر العربات و الأحصنة ، بل بالمركبات السحرية ‘ الثمينة ‘ بدلاً من ذلك . صُنعت المباني من مواد ثمينة ، وبدت كمدينةٍ للـ…نبلاء .
” مايفوق العشرين عضواً في الرتبة الثالثة ، نحو ثلاثة في الرتبة الرابعة ، و واحدٌ في الخامسة .” ضحك إيثانول :” إختيارك و إختياري أنا أيضاً لن يكون بالأمر المفاجئ ، غالب الفرق مشغولةً بتمشيط المناطق الأخرى ؛ فقط باحثوا الغموض – والقليل منهم شاغرون هذه الأيام .”
سرعان ما كان سحرة البرج في الخارج ، بعد بعض الأحاديث الخفيفة مع السيد الشاب .
” ها؟ ” شعر دانيال بالإنزعاج فجأة .” البرج لا يعاني من نقص بالأعضاء لهذا الحد ، أليس كذلك ؟ ”
‘ آه ، اللعنة ! أليست هذه دبابة ذئب الوميض ؟ ‘
كان هذا الشيء هو بقايا أنوية المانا التي يتركها السحرة و المعززون خلفهم بعد موتهم ؛ سائل المانا المتكثف من أنويتهم المتحولة . لايختفي ، بل يُصبح سائلاً بلورياً . يُحدد لونه و خواصه من عنصر الساحر الخاص . في الواقع ، إستخداماته عديدة و له فوائد لاتعد و لاتحصى . منها إستخدامه كقلبٍ للأدوات السحرية و القطع الأثرية .
” هل تعرف معنى هذا ؟ ”
شهق بدهشة طفولية كتمها، فقد حلم باقتناء واحدة منذ زمن… لكن مدخراته لم تبلُغ حتى ربع ثمنها. مدّ يده إلى حقيبته البعدية، وعدّ ما يملك.
برز وريد على جبين الأخير الذي لم ‘ يعجبه ‘ إمتلاكه لإسم شائع ، كان هذا يشعره بالإستفزاز إلى حدٍ ما في كُل مرة .
330 بلورة سحرية، و1003 جنيه آركاني، بالمجموع 1،082.25 بلورة سحرية.
في الواقع ، كان من المتعب حمل ” البلورات السحرية ” على الدوام ، لجميع السحرة والمعززين . فقد كانت كثيرة العيوب .
‘ أوه ، شارون ؟ ‘ لوح دانيال بيده ، قبل وضع الأطفال الثلاثة على المقعد المقابل . بدا و كأن الأخيرة لم تلاحظه ، كانت سعيدةً إلى حدٍ ما . كانت قلنسوتها مخلوعة ، وقناعها أيضاً ، مما أبرز جمالها النادر بشعرها الأشقر المائل للرمادي الداكن ، أثناء أكلها للبوظة ذات العبق البارد .
‘ نعم ، أستطيع فعل هذا لوحدي أيضاً بعد تخطي حدودي .’
ناهيك عن ندرة الأدوات التخزينية ذات الجيوب الفضائية ، كان حجمها كبيراً ، لمعت بضوءٍ أزرق جاذب ، كانت ثقيلة ، و هلم جرا من عيوبٍ أرى . رغم كون ” البلورات السحرية ” خاماً معترفاً به من قبل جميع سكان العالم كالعملة الأكثر موثوقية و قوة مالية ، إلا أن عيوبها قد كانت عديدة بوضوح!
” مرحباً بكم في مدينتنا الخاصة – مدينة آلة الفضة . أنا دانيال كرودفورد إبن سيد هذه المدينة .”
في القاعة الرئيسية، استُقبِلوا رسميًا من قبل ابن آمر المدينة – الشاب دانيال كرودفورد.
بالتالي إستخدم الجميع – في مختلف الأماكن حول العالم ، ” مالاً ” ليحل محل هذه الخامات . والذي يُمكن تبديله في البنوك الموجودة في المدن.
في حالة أقوى دولة بشرية في القارة الغربية؛ مملكة آركانا المقدسة . فقد وجد الجنيه الآركاني . صُنع من موادٍ مميزة لم يمكن أن تزيف، و ساوى كل جنيه نحو 0.75 من قيمة البلورات السحرية؛ كانت مساويةً تقريباً!
أثناء مشاهدتها بحرص ، أخرج دانيال ما لديه من أدوية من حقيبتي البعدية . بدأ بأكلها ببطء ، مع التأكد من شرب القليل من الماء . بعد الإنتهاء ، أخرج جرعة شفاء و الكثير من البلورات السحرية . ثم بدأت بإمتصاصها .
” نحرس ابن آمر المدينة، يا إيون. تحلّ ببعض الاتزان! هذه مهمة رسمية وليست نزهة.”
لم تكن الأقوى بالقارة الغربية عن عبث.
تشكلت خيوط برقٍ سريعة حوله، تلاحقه وتمنحه سرعة خارقة.
‘ هذه مدخرات حياتي، هاه ؟’
” مايفوق العشرين عضواً في الرتبة الثالثة ، نحو ثلاثة في الرتبة الرابعة ، و واحدٌ في الخامسة .” ضحك إيثانول :” إختيارك و إختياري أنا أيضاً لن يكون بالأمر المفاجئ ، غالب الفرق مشغولةً بتمشيط المناطق الأخرى ؛ فقط باحثوا الغموض – والقليل منهم شاغرون هذه الأيام .”
التفت نحو إيون، فوجده يتأمل المركبة نفسها بعينين حالمتين. تبادلا النظرات، وفهما بعضهما دون كلمة.
” مرحباً بكم في مدينتنا الخاصة – مدينة آلة الفضة . أنا دانيال كرودفورد إبن سيد هذه المدينة .”
” التقاعد و العمل هنا هو خيارٌ متوفر ، أليس كذلك ؟ ” قال إيون بذهول .
” هذا هدفٌ صعب .” أومأ للطفل برأسه و أخفض نفسه على قدمٍ واحدة ، وقال :” تعتبر التنانين مخلوقاتٍ نادرة ، حتى في هذا العصر. على حدّ علمي، لا أعتقد بوجود أكثر من خمسة تنانين بالعموم في العالم ، بالإضافة لذلك…”
تشكلت خيوط برقٍ سريعة حوله، تلاحقه وتمنحه سرعة خارقة.
طرأت في بال دانيال مثل هذه الفكرة أيضاً ، لكنها لم تكُن شيئاً سينطق به أبداً – كان هذا شيئاً يخالف شخصيته .
وقف أعلى شجرة، يلهث بشدة، وقد تسلّل الألم إلى كل خليةٍ من جسده. شعر كأن عظامه على وشك أن تتحطم. دوّت في رأسه أصوات طنين حاد، كأن آلاف البعوض تعزف معزوفة من الجنون. بدأت عروق المانا لديه بالتمزق، وأحاط به ألم ناري لا يُحتمل
تطلب فعل هذا أناساً مثل إيون .
“جميعهم بمفردي؟ أخشى أن نواة المانا خاصتي لن تصمد… ناهيك عن أن سلاحي الرئيسي ليس معي.”
نظرت شارون إلى إيون و لم تخفي إزدراءها له . إبتعدت ثلاث خطوات إلى اليسار عنه .
إبتعد إيثانول أيضاً عن إيون .
” صحيح ، العمل هنا هو خيار أيضاً في الحياة .”
– كان عنصر البرق عدواً لكُل أنواع التلوثات !
ربت إيثانول على كتف أوين و إبتسم :” لا تقلق ، عندما نعود سأطلب من والدي الموافقة على طلب إستقالتك السابق . بصفته القائد الأعلى أعتقد أنه سيتفهّم ذلك .” اومأ بجدية ، وقال :“لا تقلق، سأطلب من والدي قبول استقالتك. مقارنةً بمحكمتنا المتقشفة، هذه المدينة جنة.”
” في ماذا يختلف هذا عن العبودية ؟ ”
التفت نحو إيون، فوجده يتأمل المركبة نفسها بعينين حالمتين. تبادلا النظرات، وفهما بعضهما دون كلمة.
إرتعشت شفتا إيون.
” هذا ليس مضحكاً .” تمتم .
لم يسع دانيال سوى التصفيق لإيثانول و إجتهاده ، قبل التربيت على كتفه .
مغيراً الموضوع ، سأل دانيال :” إذاً سينيور إيثانول ، ما هي خططك التالية ؟ ”
رغم لهجته الحادة، لم يكن دانيال بعيدًا عن الشعور نفسه. فالأوامر أوامر، ولا خيار أمام التابع إلا الطاعة. هكذا تربّى.
“قلت لك، نادني إيثان فقط. خطتي الآن هي جمع معلومات حول التهديدات المحتملة، وبناء خطة أولية لأي طارئ. الحذر لا يضر.”
” إذا لم يكن كذلك ، فعلى الأرجح أيضاً أنه قد فعل نفس الأمر . لكن في قرى و مدنٍ من إمبراطورية فولنهايم هذه ، والشاهد على ذلك مصير إحدى القرى التي أبيدت بسبب ظاهرةٍ سحرية . كيف لم نعلم سوى في وقتٍ متأخر بما حدث لها ؟ ” ” سأراجع التقارير الخاصة بهذا الأمر لاحقاً عندما نعود إلى البرج .”
” السادة و السيدة من محكمة الحقيقة . لابد من و أنكم متعبون من هذه الرحلة ، أليس كذلك ؟ رجاءاً إرتاحوا و تجولوا في مدينتنا لبعض الوقت . و ليس عليكم من قلق ، نحن سنتكفّل بالتكاليف . إقامتكم بالمجان .”
منذ أيام، وصل إلى آمر المدينة تهديد صريح باغتيال ابنه، مما دفعه للاستعانة بمحكمة الحقيقة. وقد أُرسلت هذه الفرقة بأمر مباشر من القائد الأعلى.
” مايفوق العشرين عضواً في الرتبة الثالثة ، نحو ثلاثة في الرتبة الرابعة ، و واحدٌ في الخامسة .” ضحك إيثانول :” إختيارك و إختياري أنا أيضاً لن يكون بالأمر المفاجئ ، غالب الفرق مشغولةً بتمشيط المناطق الأخرى ؛ فقط باحثوا الغموض – والقليل منهم شاغرون هذه الأيام .”
كان هذا السلاح هو هدية معلمه الأخيرة له .
بالنسبة لدانيال، كان هذا التشكيل المفرط في القوة لمجرد “اغتيال”… مريبًا. في هذه الأوقات التي عانى فيها البرج من نقصٍ في القوى العاملة . لم يبدو و كأن الأمر بسيط مثل مهمة إغتيال ، مما جعله هو و البقية يرفعون حذرهم لأقصى حد .
” هذا ليس مضحكاً .” تمتم .
كان عقل دانيال كافياً لحساب المعلومات المتلقاة بعد الإنتقال بواسطة البرق – كان هذا فطرياً . لم يعلم بالسبب ، لكنه رجّح بأن لعلامته السحرية يداً في ذلك.
‘ مُجِّد ! إنه مُجِّدٌ للغاية ! كما هو متوقع من الشاب الذي كسب إحترامي .’
لم يسع دانيال سوى التصفيق لإيثانول و إجتهاده ، قبل التربيت على كتفه .
‘ عقد عبودية ! ‘
” هاه ؟ إيثان ، أنت تضغط على نفسك كثيراً بلا داعٍ . ألم تسمع ما قاله إبن آمر المدينة دانيال ذاك في السابق؟ قال أن التكّاليف عليهم ! و نحن الآن ، في مدينة آلة الفضة . تُوجد العديد من الدمى الآلية هنا كما سمعت ، و حتى الغولم الفولاذي .”
في الواقع ، كان من المتعب حمل ” البلورات السحرية ” على الدوام ، لجميع السحرة والمعززين . فقد كانت كثيرة العيوب .
قمع دانيال الألام على جسده مصرّاً على أسنانه .
صفع إيون ظهر إيثانول ضاحكاً ، قرّب رأسه من أذنه و بدأ بالهمس بإغراء :” إنهم معدنيون ، أليست هذه رومانسية الرجال ؟ كما ترى ، لدي صديقٌ قد زار هذه المنطقة مؤخراً . و أخبرني بوجود ذلك ‘ الشيء ‘ هُنا لكن بالمعدن .”” هذا مايقال عنه رومانسية الرجال ! ”
كان بإمكان دانيال سماعه بسبب حواسه المعززة ، و الأمر نفسه مع شارون – التي سمعته بوضوحٍ أكبر ، لكونها من ساحرة بعنصر الرياح .
وقف أعلى شجرة، يلهث بشدة، وقد تسلّل الألم إلى كل خليةٍ من جسده. شعر كأن عظامه على وشك أن تتحطم. دوّت في رأسه أصوات طنين حاد، كأن آلاف البعوض تعزف معزوفة من الجنون. بدأت عروق المانا لديه بالتمزق، وأحاط به ألم ناري لا يُحتمل
حك إيون خده و نظراً بعيداً ، محاولاً إبقاء إبتسامته المرتعشة .
” هل تعرف معنى هذا ؟ ”
” آه ، أطفالٌ وقحين .”
” حقاً ؟ لكن هذا يصنع بعض التناقض…” عبس دانيال مغمغماً ، عندما أضائت عيناه فجأة وسأل سريعاً :” هل توجد قرى ؟ ماذا عن التقارير من القرى ؟ حتى ضمن نطاق إمبراطورية فولنهايم ؟ ” لم ينتظر دانيال إجابة شارون ، وتذكر فجأة مصير القرية التي قيل أنها أصبحت تضحية.
تجمد تعبير دانيال ، قبل التراجع للخلف وأخذ مسافة .
إبتعد إيثانول أيضاً عن إيون .
أخذ دانيال نفساً ، و أشار إلى الإتجاه الذي أتى منه هؤلاء اللاموتى – إلى الجنوب .
إبتعدوا جميعاً عن إيون بمسافة معقولة .
” شا!! شاا! ”
” مـ- ما خطبكم يا رفاق ؟ أنا أمزح .”
” هذا شيءٌ جانبي .برأيِك ، ما هي أبسط طريقةٍ للقضاء عليهم جميعاً ؟ ”
حك إيون خده و نظراً بعيداً ، محاولاً إبقاء إبتسامته المرتعشة .
نظر إيثانول إلى إيون بظلام ، و لم يسعه سوى قول :” شيري ، لا تتركي جانبه . قد ينتهي به الأمر بفعل…”
إعتمد مصدر رزق هذه المدينة بشكلٍ أساسي على القطع السحرية ، صنعٌ و بيع وشراء . كان لديهم حتى علامةٌ تجارية خاصة بهم في المناطق المحيطة . لكنها لم تكن بالمدينة الكبيرة ، بل فقط على المستوى العادي ؛ كان أمثالها شائعين للغاية في القارة الغربية .
…
” أرفض ! “صرخت شارون الهادئة عادةً بتقزز ، هذه المرة كان كُرهها لـ إيون واضحاً وصارخاً .
تبادل الأطراف الأربعـ- لا ، الثلاثة الحوار . في النهاية ، بقي إيون رفقة إيثانول قسراً . بينما غادر كلا من دانيال و شارون في طريقهما .
ثم اعتدل في جلسته، ومسح على يديه بقطعة قماش قديمة، قبل أن يقول بنبرة مهنية صارمة:“لكن كفانا تذمرًا. الأهم الآن هو سلاحك. الأكوامانا بداخله بالكاد يكفي لبضع استخدامات، حسب طريقة تعاملك معه. إن توفّرت لديك نواة أخرى، يمكنني رفع درجته قليلًا، وربما تمديد عمره لعام إضافي.”
” الظروف في النصف الآخر من القارة ليست جيدةً كما تعتقدون أيها البشر . يحب مصاصوا الدماء إستعباد الأعراق الأخرى ، و سكان السماء يجعلوننا نحن الأقزام نعمّل لديهم حتى الموت بلا أي مقابل في حياةٍ أسوء من العبيد . العمل في مدينة آلة الفضة بمثل هذه الظروف حتى لو كانت بالمستوى المذل ، فهو شيءٌ يحمد عليه المرء .”
…
دائماً ما كان دانيال يستخدم نسبة 50% من المانا خاصته لحماية أعضائه الداخلية و دماغه على الدوام ، بنسبة 25% للدماغ و 25% موزعةً على باقي الأعضاء . الإرتداد الناتج عن إستخدام عنصر البرق للتحرك بنفس أسلوبه ‘ الرشيق المجنون ‘ خطيرٌ للغاية ، و قد يقتل في بعض الأحيان. ولولا أن معلّمه، فايرليون، علّمه تقنية خاصة لتقليل ذلك الأثر… لما نجا.
تجول دانيال في المدينة ، مستشكفاً ملامحها الجميلة بهدوء . كانت هذه مدينةً هادئة ، لعب الأطفال ذوي الملابس ‘ الثمينة ‘ في الشوارع ، بألعابهم ‘ الثمينة ‘ التي بدت كالأغراض السحرية .
‘ السلام جيد .’
فكر دانيال بذلك بلا وعي أثناء سيره .
” هذا مؤسف .” أومأ غيلوز متفهماً ، ثم أعطى سعره :“ 200 جنيه، لكنك تبدو فتى لطيفًا. سأخصم لك، وليكن السعر 180.”
‘ نعم ، سأتمكن بذلك من فعل ما أريد .’
كان الأقزام عرقاً نادراً إلى حدٍ ما ، ولم يملكوا الكثير من المميزات ؛ بإستثناء قدراتهم الجسدية الفطرية .
إنحنى الشاب بأدب . إرتدى معطفاً أبيضاً بأسلوب آركانا و إمتلك شعراً قصيراً بلونٍ أزرق . كان التعبير على وجهه لطيفاً إلى حدٍ ما ، و أطلق هالةً غامضة .
في الطريق ، قابل دانيال ثلاثة أطفال بالصدفة .
…
” إذا سرنا مطولاً في هذا الإتجاه ، فإلى أين سنصل ؟ ”
” هل أنت من محكمة الحقيقة ؟ سأكون هناك عمّا قريب ! ” أعلن أحدهم بفخر و غطرسة :” سأصبح ساحراً عظيماً ، و سأنشر أسطورةً عني في كُل مكان ، بأنني — قاتل التنانين ! ”
نشر فم التنين الجليدي رذاذاً صقيعياً باهتاً . كأنفاس التنانين عندما شهقوا بقوة .
لسببٍ أو لآخر ، كان الغالبية من الأطفال في العالم في مختلف القارات مأسورين بالتنانين . رغم إنقراضهم منذ زمنٍ سحيق .
330 بلورة سحرية، و1003 جنيه آركاني، بالمجموع 1،082.25 بلورة سحرية.
” أوه ؟ ”
غمز الشاب لدانيال .
” سحرٌ مطلق من المستوى الرابع أو الخامس .”
لم يكن دانيال من محبي الأطفال ، بالعكس ، رآهم كمصدر إزعاج . كانوا مزعجين للغاية . حتى الآن ، كان سيضرب هؤلاء الأطفال لإيقافهم طريقه و إفسادهم لمزاجه . طرأت فكرة ما على باله ، عندما إبتسم .
كان فايرليون هكذا.
في حالة أقوى دولة بشرية في القارة الغربية؛ مملكة آركانا المقدسة . فقد وجد الجنيه الآركاني . صُنع من موادٍ مميزة لم يمكن أن تزيف، و ساوى كل جنيه نحو 0.75 من قيمة البلورات السحرية؛ كانت مساويةً تقريباً!
” هذا هدفٌ صعب .” أومأ للطفل برأسه و أخفض نفسه على قدمٍ واحدة ، وقال :” تعتبر التنانين مخلوقاتٍ نادرة ، حتى في هذا العصر. على حدّ علمي، لا أعتقد بوجود أكثر من خمسة تنانين بالعموم في العالم ، بالإضافة لذلك…”
كانوا كثيرين للغاية ! أعدادهم تكفي لملئ بلدة كاملة .
“ووش!”
برز وريد على جبين الأخير الذي لم ‘ يعجبه ‘ إمتلاكه لإسم شائع ، كان هذا يشعره بالإستفزاز إلى حدٍ ما في كُل مرة .
“حسب خبرائنا، هناك أطلال يُعتقد أنها تعود للحقبة الثانية. مصدر ضوءها قوي، يتجلى في شكل شفق لا ينقطع منذ أشهر. مانا بهذا الحجم… أنت تدرك معناها، أليس كذلك؟”
مستخدماً سحر الجليد خاصته ، بدأ دانيال بنشر الرياح الباردة حوله . عندما بدأ الأطفال بالإرتجاف ، سامعين صوت دانيال البارد الذي جعلهم يحتضنون أذرعهم بلا وعي .
في الواقع ، كانت الشوارع البيضاء مسطحة ومصنوعة من رخامٍ أبيض . لم يتنقل السكان عبر العربات و الأحصنة ، بل بالمركبات السحرية ‘ الثمينة ‘ بدلاً من ذلك . صُنعت المباني من مواد ثمينة ، وبدت كمدينةٍ للـ…نبلاء .
” يُقال بأنه يوجد تنينٌ شرير يتجول في العالم مسبباً شتىّ الكوارث، يُدعى بـ ملك تنين الدمار. إنه تنين فخور و متغطرس ، ينشر الدمار في كل مكان للبحث عن ذوي عرقه . حيث ما سار ينتشر الخوف و الليالي المظلمة ، وهو بالأخص – يكره الأطفال الذين يتفوهون بمثل هذا الكلام الكبير…” توقف دانيال مؤقتاً .
“ووش!!”
” دانيال أورديل .”
” أوه لا ، إنه هنا ! ” صرخ برعب فجأة ، عندما لاحظ الأطفال خلفهم وحشٍ بلوري متلألأ، بأنياب حادة، وفمٍ عملاق – كان تنيناً جليدياً!
كانت هذه المدينة ، هي إحدى المُدن ذات السيادة المستقلة و التابعة لمملكة آركانا المقدسة . و هي تحت قيادة عائلة بإسم – كرودفورد .
> العدالة التي لاتفنى .
” آه! ”
في الطريق ، قابل دانيال ثلاثة أطفال بالصدفة .
” هاا! ”
” قتلنا هذا العدد منهم و حتى الآن ، لم يظهر مشعوذ الموتى المتحكم بهؤلاء الزومبي ، بالإضافة لذلك هم زومبيز بالمستوى العادي ؛ ولا حتى فارس موت واحد .”
صمتت شارون و نظرت إلى تجمع الزومبي الهائم بالأسفل . كانت جثثهم المتعفنة متينة و قوية مُشعةً بهالة للموت الفتاكة ، و تجولوا بالأرجاء بلا عقلٍ مثل الحمقى . بلغوا رقماً من ثلاث خاناتٍ على الأقل .
” أمي ، لا آه—!”
‘ عقد عبودية ! ‘
نشر فم التنين الجليدي رذاذاً صقيعياً باهتاً . كأنفاس التنانين عندما شهقوا بقوة .
نشر فم التنين الجليدي رذاذاً صقيعياً باهتاً . كأنفاس التنانين عندما شهقوا بقوة .
في اللحظة التالية ، كان الأطفال الثلاثة ملقون على الأرض . بوجوهٍ شاحبة فزعة ، وتبول إثنان منهم على نفسيهما .
‘ فقدوا وعيهم…؟ أيضاً ، هذا الطفل الآخر قد تبول على نفسه…’
تجمد تعبير دانيال للحظة قبل أن يلعن .
ربت إيثانول على كتف أوين و إبتسم :” لا تقلق ، عندما نعود سأطلب من والدي الموافقة على طلب إستقالتك السابق . بصفته القائد الأعلى أعتقد أنه سيتفهّم ذلك .” اومأ بجدية ، وقال :“لا تقلق، سأطلب من والدي قبول استقالتك. مقارنةً بمحكمتنا المتقشفة، هذه المدينة جنة.”
كانوا كثيرين للغاية ! أعدادهم تكفي لملئ بلدة كاملة .
” مخنثٌ لعين ! كانت هذه مجرد مزحة…هل وصل أطفال هذا الجيل بهذا الضعف؟ أم أنني بهذه القوة؟ ”
تشكلت إبتسامةٌ ساخرة على وجهه الغاضب ، قبل أن يضحك .
ألقت به إليه بلا تردد، فأمسكه دانيال، ولوّح به مراتٍ ثلاث لتجربة توازنه.
” هاهاها ، هذا ليس مضحكاً كما إعتقدت…تسك .”
لم يشعر دانيال سوى بالمتعة قليلاً ثم هز رأسه…بملل .
” آه ، أطفالٌ وقحين .”
مر بعض الوقت .
كانت هذه المدينة ، هي إحدى المُدن ذات السيادة المستقلة و التابعة لمملكة آركانا المقدسة . و هي تحت قيادة عائلة بإسم – كرودفورد .
‘ أوه ، شارون ؟ ‘ لوح دانيال بيده ، قبل وضع الأطفال الثلاثة على المقعد المقابل . بدا و كأن الأخيرة لم تلاحظه ، كانت سعيدةً إلى حدٍ ما . كانت قلنسوتها مخلوعة ، وقناعها أيضاً ، مما أبرز جمالها النادر بشعرها الأشقر المائل للرمادي الداكن ، أثناء أكلها للبوظة ذات العبق البارد .
مغيراً الموضوع ، سأل دانيال :” إذاً سينيور إيثانول ، ما هي خططك التالية ؟ ”
‘ أميرة الثلج ؟ كانت هذه فرصةً جيدة لتجربتها من جديد ، لا يهم ، لندع الأمر لوقتٍ لاحق .’
لم يكن دانيال من محبي الأطفال ، بالعكس ، رآهم كمصدر إزعاج . كانوا مزعجين للغاية . حتى الآن ، كان سيضرب هؤلاء الأطفال لإيقافهم طريقه و إفسادهم لمزاجه . طرأت فكرة ما على باله ، عندما إبتسم .
” هل تعرف معنى هذا ؟ ”
كانت ” أميرة الثلج ” علامةً معروفة ، ذات مثلجاتٍ عالية الجودة و النكهة. كثيراً ما سعى الناس في شتّى البقاع في القارة للأكل من فروعها.
إحتاجت العناصر السحرية منخفضة الدرجة، لتغيير الأكوامانا بداخلهم بين التارة و الأخرى . فقد كانت مثل البطارية محدودة الإستعمال ، فور إنتهاء مخزونها تصبح الأداة عديمة الفائدة مباشرة – في حال لم يتم إعادة شحنها . بالإضافة لذلك ، لم تكن جميع أنواع ” الأكوامانا ” قابلةً للإستخدام ، لذلك حتى لو وجد دانيال أكوامانا آخر بعنصر البرق ، فلم يكن ليعمل كبطارية للأغراض السحرية .
…
أخذ دانيال نفساً ، و أشار إلى الإتجاه الذي أتى منه هؤلاء اللاموتى – إلى الجنوب .
داخل ورشةٍ معدنية ممتلئة بالقطع المفكك و الأدوات المختلفة ، وقف دانيال أمام رجلٍ قصير . ذو بنيةٍ عضلية شديدة . كان ضخماً عضلياً لكن بطولٍ لم يتخطى الـ160 سم .
رغم لهجته الحادة، لم يكن دانيال بعيدًا عن الشعور نفسه. فالأوامر أوامر، ولا خيار أمام التابع إلا الطاعة. هكذا تربّى.
‘ أميرة الثلج ؟ كانت هذه فرصةً جيدة لتجربتها من جديد ، لا يهم ، لندع الأمر لوقتٍ لاحق .’
كان هذا القزم يدُعى بـ غيلوز ، مالك ورشة بإسم روكسل .
” إلى ما ترمي ؟”
كانوا كثيرين للغاية ! أعدادهم تكفي لملئ بلدة كاملة .
كان الأقزام عرقاً نادراً إلى حدٍ ما ، ولم يملكوا الكثير من المميزات ؛ بإستثناء قدراتهم الجسدية الفطرية .
تشكلت خيوط برقٍ سريعة حوله، تلاحقه وتمنحه سرعة خارقة.
ممسكاً بمسدسٍ فضي بالٍ قليلاً ، هز غيلوز رأسه .
> العدالة التي لاتفنى .
كان هذا هو سلاح دانيال الخاص . قطعةٌ أثرية في الدرجة 3 المتوسطة ، بعنصر البرق . مصنوعة بإستخدام جوهر معلمه فايرليون كأساس . تحقيقاً لآخر أمانيه ؛ إقامة العدالة حتى بعد موته .
سأل دانيال بجرأة ، لفضوله حول ذلك .
إعتمد مصدر رزق هذه المدينة بشكلٍ أساسي على القطع السحرية ، صنعٌ و بيع وشراء . كان لديهم حتى علامةٌ تجارية خاصة بهم في المناطق المحيطة . لكنها لم تكن بالمدينة الكبيرة ، بل فقط على المستوى العادي ؛ كان أمثالها شائعين للغاية في القارة الغربية .
– كان فايرليون رجلاً شريفاً .
كانت محتوياتها بسيطةً و مختصرة :
” آه تسك .” نقر القزم غيلوز على لسانه .” يا فتى ، حالتها سيئة ، إنها تحتاج لصيانة . الفوهة و الأجزاء الداخلية غير قادرةٍ على مواكبة القوة النارية الكبيرة للسلاح ، هذا يتطلب معدناً على مستوى الميثيريل و الأدامنتايت ! لست بحاجةٍ لإخباري . عنصر البرق ، صحيح ؟ بإمكاني معرفة ذلك بنظرة .””على هذه الحال سينتهي بها الأمر للتفكك فجأةً يوماً ما – والذي ليس بالبعيد .”
كان لزاماً على جميع ‘ منفذي القانون ‘ حفظ الأقاليم و الأماكن المحيطة بمنطقة برجهم . لم ينتقل دانيال سوى حديثاً منذ أقل من ست أشهر ، لذلك لم يستوعب الخريطة بعد حتى رغم حفظها .
علم دانيال بذلك ، لكنه إستمر على أستخدامه – لأسباب .
لم يكن دانيال من محبي الأطفال ، بالعكس ، رآهم كمصدر إزعاج . كانوا مزعجين للغاية . حتى الآن ، كان سيضرب هؤلاء الأطفال لإيقافهم طريقه و إفسادهم لمزاجه . طرأت فكرة ما على باله ، عندما إبتسم .
كان هذا السلاح هو هدية معلمه الأخيرة له .
“جميعهم بمفردي؟ أخشى أن نواة المانا خاصتي لن تصمد… ناهيك عن أن سلاحي الرئيسي ليس معي.”
” التقاعد و العمل هنا هو خيارٌ متوفر ، أليس كذلك ؟ ” قال إيون بذهول .
كان يعتز به. فقد كانت رمزاً مثالياً جسد معلمه ، و للإستمرار في حمل إرادته و عدالته ، إستمر دانيال في صيد المشعوذين بها – ليثبت أنه لم تفنى إرادته حتى بعد موته، فقد كان طلب معلمه الأخير.
كان فايرليون هكذا.
ثانياً ، أكمل هذا السلاح نقصه في الجانب الوحيد ، ألا وهو عدم إمتلاك أي تعويذات ذات مدىً واسع . مات فايرليون قبل أن يكمل نقل ميراثه إلى دانيال – و بالتالي لم يملك سوى تعويذةً واحدة في المستوى الثالث بعنصر البرق . و التي ليست بواحدةٍ هجومية حتى ، بل للحركة .
” بالمناسبة ، هل من الشائع أن يوجد الأقزام في المدن البشرية ؟”
كانت ” أميرة الثلج ” علامةً معروفة ، ذات مثلجاتٍ عالية الجودة و النكهة. كثيراً ما سعى الناس في شتّى البقاع في القارة للأكل من فروعها.
سأل دانيال بجرأة ، لفضوله حول ذلك .
سلاحٌ أنيق، حاد، لا يشيك ثقله بخطورته.
” إلى حدٍ ما ، بإمكانك قول ذلك .” أجاب غيلوز بلا تفكير :” يوجد ما يُسمى بعقد الكفالة ، مقابل العمل لدى المدينة ، يمكنني ضمان السكن والطعام و المأمن .”
بدأ نصله بالتحرّك بجنون، وراح يقطع الرؤوس الواحد تلو الآخر، بلا رحمة.
” أليس هذا مريباً للغاية ؟ ”
‘ عقد كفالة ؟ بمثل هذه الظروف ؟ حسناً ، أعرف إسماً أفضل لهذا العقد .’
‘ عقد عبودية ! ‘
‘ …لقد بالغت هذه المرة ، كدت أن أتعدى حدودي قليلاً . لا ، ربما تخطيتها حقاً .’
” في ماذا يختلف هذا عن العبودية ؟ ”
كان فايرليون هكذا.
نظر القزم من عند النافذة ، مستنتشقاً من غليونه ، زفر خطاً من الدخان .
” الظروف في النصف الآخر من القارة ليست جيدةً كما تعتقدون أيها البشر . يحب مصاصوا الدماء إستعباد الأعراق الأخرى ، و سكان السماء يجعلوننا نحن الأقزام نعمّل لديهم حتى الموت بلا أي مقابل في حياةٍ أسوء من العبيد . العمل في مدينة آلة الفضة بمثل هذه الظروف حتى لو كانت بالمستوى المذل ، فهو شيءٌ يحمد عليه المرء .”
قتم وجه دانيال الملطلخ بالدم على الفور ، مزمجراً :” اللعنة ! كان الأمر كما توقعت – هدف هذا الشخص منذ البداية لم يكُن إبن سيد المدينة ، بل المدينة نفسها ! ” كيفما فكر في الأمر ، فوائد مهاجمة هذه المدينة كنت ضخمةً بلا حدود . لكن أخطارها ساوت هذا أيضاً .
إرتعشت شفتا إيون.
تنهّد، وأكمل بسخريةٍ ممزوجة بالازدراء:
“العمل في مدينة آلة الفضة، رغم ذُلّه، يُعدّ نعمة. على الأقل هنا، نعيش. نحن الأقزام… كائنات ضعيفة، لا نملك من المزايا إلا أيدينا الماهرة. ولهذا، كنا دومًا عالةً على من هو أقوى، نتشبث بظله، لنظل على قيد الحياة.”
” أليس هذا مريباً للغاية ؟ ”
ثم اعتدل في جلسته، ومسح على يديه بقطعة قماش قديمة، قبل أن يقول بنبرة مهنية صارمة:
“لكن كفانا تذمرًا. الأهم الآن هو سلاحك. الأكوامانا بداخله بالكاد يكفي لبضع استخدامات، حسب طريقة تعاملك معه. إن توفّرت لديك نواة أخرى، يمكنني رفع درجته قليلًا، وربما تمديد عمره لعام إضافي.”
في القاعة الرئيسية، استُقبِلوا رسميًا من قبل ابن آمر المدينة – الشاب دانيال كرودفورد.
إحتاجت العناصر السحرية منخفضة الدرجة، لتغيير الأكوامانا بداخلهم بين التارة و الأخرى . فقد كانت مثل البطارية محدودة الإستعمال ، فور إنتهاء مخزونها تصبح الأداة عديمة الفائدة مباشرة – في حال لم يتم إعادة شحنها . بالإضافة لذلك ، لم تكن جميع أنواع ” الأكوامانا ” قابلةً للإستخدام ، لذلك حتى لو وجد دانيال أكوامانا آخر بعنصر البرق ، فلم يكن ليعمل كبطارية للأغراض السحرية .
كان ذلك ببساطة لإختلاط الأكوامانا ” بعناصر مختلفة ” والذي أولد أكوامانا غير نقي ، كان إيجاد أكوامانا نقي أمراً نادراً للغاية .
– مدينة آلة الفضة .
إبتسم دانيال بمرارة و هز رأسه .
> أكوامانا .
” سحرٌ مطلق من المستوى الرابع أو الخامس .”
كان هذا الشيء هو بقايا أنوية المانا التي يتركها السحرة و المعززون خلفهم بعد موتهم ؛ سائل المانا المتكثف من أنويتهم المتحولة . لايختفي ، بل يُصبح سائلاً بلورياً . يُحدد لونه و خواصه من عنصر الساحر الخاص . في الواقع ، إستخداماته عديدة و له فوائد لاتعد و لاتحصى . منها إستخدامه كقلبٍ للأدوات السحرية و القطع الأثرية .
” هذا مؤسف .” أومأ غيلوز متفهماً ، ثم أعطى سعره :“ 200 جنيه، لكنك تبدو فتى لطيفًا. سأخصم لك، وليكن السعر 180.”
أومأ دانيال برأسه وسأل :” كم ستستغرق؟ ”
كان مسدسه هو سلاحه الأساسي ، لم يكن ليشعر بالراحة في حال لم يكن معه .
صفع إيون ظهر إيثانول ضاحكاً ، قرّب رأسه من أذنه و بدأ بالهمس بإغراء :” إنهم معدنيون ، أليست هذه رومانسية الرجال ؟ كما ترى ، لدي صديقٌ قد زار هذه المنطقة مؤخراً . و أخبرني بوجود ذلك ‘ الشيء ‘ هُنا لكن بالمعدن .”” هذا مايقال عنه رومانسية الرجال ! ”
” ثلاث أيام على الأقل ، أسبوعٌ بالأكثر .”
” سحرٌ مطلق من المستوى الرابع أو الخامس .”
“ووش!!”
أومأ دانيال ، ثم غادر الورشة .
” مايفوق العشرين عضواً في الرتبة الثالثة ، نحو ثلاثة في الرتبة الرابعة ، و واحدٌ في الخامسة .” ضحك إيثانول :” إختيارك و إختياري أنا أيضاً لن يكون بالأمر المفاجئ ، غالب الفرق مشغولةً بتمشيط المناطق الأخرى ؛ فقط باحثوا الغموض – والقليل منهم شاغرون هذه الأيام .”
” هاه ؟ إيثان ، أنت تضغط على نفسك كثيراً بلا داعٍ . ألم تسمع ما قاله إبن آمر المدينة دانيال ذاك في السابق؟ قال أن التكّاليف عليهم ! و نحن الآن ، في مدينة آلة الفضة . تُوجد العديد من الدمى الآلية هنا كما سمعت ، و حتى الغولم الفولاذي .”
…
برز وريد على جبين الأخير الذي لم ‘ يعجبه ‘ إمتلاكه لإسم شائع ، كان هذا يشعره بالإستفزاز إلى حدٍ ما في كُل مرة .
كان من المفترض أن تمضي المهمة في سلاسةٍ وهدوء، لكن كما هو متوقع… حدث الطارئ خلال نصف يوم فقط، عند حلول الظلام.
أضاء سوار الحقيقة ، ثم على الفور ، نظر دانيال إلى ما وصل – كانت رسالةً من السينيور إيثانول .
كان دانيال و شارون خارج المدينة ، على بعد مسافةٍ غير بعيدة و غير قريبة . في مهمة مراقبة ليلية حذرة ، عندما ” ظهروا ” أمامهم فجأة .
برز وريد على جبين الأخير الذي لم ‘ يعجبه ‘ إمتلاكه لإسم شائع ، كان هذا يشعره بالإستفزاز إلى حدٍ ما في كُل مرة .
” هذا هو المكان ، أليس كذلك ؟ ”
في الطريق ، قابل دانيال ثلاثة أطفال بالصدفة .
وقف دانيال و شارون ، و نظرا إلى المشهد أمامهم بأعين مظلمة . على مد البصر ، وجد جيشٌ من اللاموتى – من الزومبيز . بأوجه شاحبة ، أجساد مدمرة ، و هالة موت شديدة .
كان من المفترض أن تمضي المهمة في سلاسةٍ وهدوء، لكن كما هو متوقع… حدث الطارئ خلال نصف يوم فقط، عند حلول الظلام.
” يبدو كذلك ، هل تستطيع الإهتمام بهم ؟ ”
مغيراً الموضوع ، سأل دانيال :” إذاً سينيور إيثانول ، ما هي خططك التالية ؟ ”
“جميعهم بمفردي؟ أخشى أن نواة المانا خاصتي لن تصمد… ناهيك عن أن سلاحي الرئيسي ليس معي.”
” مايفوق العشرين عضواً في الرتبة الثالثة ، نحو ثلاثة في الرتبة الرابعة ، و واحدٌ في الخامسة .” ضحك إيثانول :” إختيارك و إختياري أنا أيضاً لن يكون بالأمر المفاجئ ، غالب الفرق مشغولةً بتمشيط المناطق الأخرى ؛ فقط باحثوا الغموض – والقليل منهم شاغرون هذه الأيام .”
إعتمد مصدر رزق هذه المدينة بشكلٍ أساسي على القطع السحرية ، صنعٌ و بيع وشراء . كان لديهم حتى علامةٌ تجارية خاصة بهم في المناطق المحيطة . لكنها لم تكن بالمدينة الكبيرة ، بل فقط على المستوى العادي ؛ كان أمثالها شائعين للغاية في القارة الغربية .
نقرت شارون بلسانها بضيق، ثم مدت يدها وأخرجت سيفًا خفيفًا، نصلُه أسودٌ لامع ومقبضه يبرق بذهبٍ خافت.
سلاحٌ أنيق، حاد، لا يشيك ثقله بخطورته.
“هذا…؟” قال دانيال باستفهام قصير.
‘ كيف عبر هذا الجيش المناطق المحيطة بدون أن يُلاحظه أحد ؟ هذا مريبٌ كيفما نظرت إليه .‘
“سلاحي الاحتياطي.” أجابت شارون دون أن تلتفت نحوه.
“ما المهمة هذه المرّة؟ نسيت مجددًا…”
“سبق وأن أخذت مساقًا في فنون السيف الإلزامي، أليس كذلك؟ استخدم هذا.”
” آه! ”
ألقت به إليه بلا تردد، فأمسكه دانيال، ولوّح به مراتٍ ثلاث لتجربة توازنه.
‘سيف؟ ما زلت في المستوى الأساسي على ما أظن… لقد تعلّمت بعض الحركات الضرورية من قبل، لكن—آغ، ليس الآن وقت استرجاع الذكريات المحزنة.’
المدينة البيضاء… تحوّلت إلى فوضى.
قبض دانيال بيده على مقبض السيف بشدة ، وشعر بإحساسٍ غريب . لم يمسك سيفاً منذ سنوات . طقطقت شُحنات البرق حوله ، و بدأت المانا خاصته بالإستنزاف بمعدلٍ سريع .
” ووش ! ووش ! ”
” أوين غرينبيترا .”
في ومضة، اختفى دانيال من مكانه، وظهر وسط جيش اللاموتى كنصلٍ هائج.
بتذكر ما قاله إيثانول له ، سرعان ما تشكلت صورة غير واضحة في ذهنه ، قبل أن يسطع البريق في عينيه بشكلٍ أعمق – كان قد أتى بفكرة .
بدأ نصله بالتحرّك بجنون، وراح يقطع الرؤوس الواحد تلو الآخر، بلا رحمة.
قمع دانيال الألام على جسده مصرّاً على أسنانه .
” شا!! شاا! ”
كان سيف دانيال يقطع رؤوس اللاموتى كآلة بلا رحمة كان جسده يتحرك بلا توقف، أطرافه تتلوّى، وقفزاته تتوالى بين أجساد الزومبيز كأنّه عنكبوت يرقص في شبكة موت.
‘ فقدوا وعيهم…؟ أيضاً ، هذا الطفل الآخر قد تبول على نفسه…’
ناهيك عن ندرة الأدوات التخزينية ذات الجيوب الفضائية ، كان حجمها كبيراً ، لمعت بضوءٍ أزرق جاذب ، كانت ثقيلة ، و هلم جرا من عيوبٍ أرى . رغم كون ” البلورات السحرية ” خاماً معترفاً به من قبل جميع سكان العالم كالعملة الأكثر موثوقية و قوة مالية ، إلا أن عيوبها قد كانت عديدة بوضوح!
تشكلت خيوط برقٍ سريعة حوله، تلاحقه وتمنحه سرعة خارقة.
‘ آه كم هذا مزعج .‘
‘ أعلاف مدافع لعينة ، لما الحاجة إلى كُل هذا ؟ ‘
وقف أعلى شجرة، يلهث بشدة، وقد تسلّل الألم إلى كل خليةٍ من جسده. شعر كأن عظامه على وشك أن تتحطم. دوّت في رأسه أصوات طنين حاد، كأن آلاف البعوض تعزف معزوفة من الجنون. بدأت عروق المانا لديه بالتمزق، وأحاط به ألم ناري لا يُحتمل
– بسرعة !!! لقد تمكنت من إيجاد سيد الموتى ، إنه يهاجم المدينة رفقة جيشٍ آخر !
” كيف بدأ الأمر ؟ قال سيد المدينة بأنه قد تلقى رسالةً تخبره بأن إبنه سيغتال خلال الأسبوع القادم .” سخر ببرود :” جيشٌ بهذا الحجم لقتل شابٍ ليس حتى بالرتبة الثالثة ؟ و هل هذا إغتيالٌ حتى ؟ ”
‘ …لقد بالغت هذه المرة ، كدت أن أتعدى حدودي قليلاً . لا ، ربما تخطيتها حقاً .’
التفت نحو إيون، فوجده يتأمل المركبة نفسها بعينين حالمتين. تبادلا النظرات، وفهما بعضهما دون كلمة.
تبادل الأطراف الأربعـ- لا ، الثلاثة الحوار . في النهاية ، بقي إيون رفقة إيثانول قسراً . بينما غادر كلا من دانيال و شارون في طريقهما .
كان عنصر البرق أحد أخطر العناصر الأولية؛ إن أُسيء استخدامه، دمّر صاحبه.
بالأحرى، كانت أغلب العناصر الأولية هكذا.
دائماً ما كان دانيال يستخدم نسبة 50% من المانا خاصته لحماية أعضائه الداخلية و دماغه على الدوام ، بنسبة 25% للدماغ و 25% موزعةً على باقي الأعضاء . الإرتداد الناتج عن إستخدام عنصر البرق للتحرك بنفس أسلوبه ‘ الرشيق المجنون ‘ خطيرٌ للغاية ، و قد يقتل في بعض الأحيان. ولولا أن معلّمه، فايرليون، علّمه تقنية خاصة لتقليل ذلك الأثر… لما نجا.
كان هذا القزم يدُعى بـ غيلوز ، مالك ورشة بإسم روكسل .
> العدالة التي لاتفنى .
كان عقل دانيال كافياً لحساب المعلومات المتلقاة بعد الإنتقال بواسطة البرق – كان هذا فطرياً . لم يعلم بالسبب ، لكنه رجّح بأن لعلامته السحرية يداً في ذلك.
” بالطبع ، هذا واضح .” أعطى إيثانول إبتسامةً خفيفة :” سنشبع فضولنا وفي نفس الوقت سننفذ القانون ونطبق العدالة . لاشيء آخر ، لهذا السبب سيتم قريباً إختيار فرقةٍ إستكشافية قد نكون مضمنين ضمنها .”
نظر إلى شارون من بعيد. كانت تتحرك بين الزومبيز كنسمةٍ راقصة، سيفها يشقّ الرؤوس بعنفٍ منظم.
سريعة، رشيقة، دقيقة.
لم تلوث الدماء حتى نصل سلاحها، ولا نقطةٌ من عباءتها.
كانت تتحرك كفراشة من الفولاذ، تُغني على أنغام الريح.
قارن دانيال بينها وبينه…
” أولاً ، تسلل جيش لاموتى بهذا الحجم المهول الذي أعداده بالمئات إن لم يكن الآلاف إلى هذه المنطقة بدون علم أحد ، رغم أن سيد المدينة قد كان متأهباً إلى أقصى حد . و ما هو أغرب من هذا ، أن حساسات البرج لم تستشعر أي هالة سحر موت حتى اللحظة . وما يُثبت ذلك ، أننا لم نتلقى أي إشعاراتٍ من فرقة الدعم حتى الآن .”
نظر إلى زيه الذي لم تُوجد فيه بقعةٌ واحدة نظيفة و إبتسم بمرارة ، لقد إستحمم بالكامل في دماء هؤلاء الزومبيز منذ قليل . لم يكن حتى يعرف مدى نتانة رائحته الحالية ، لأن رائحة الدم قد كانت الشيء الوحيد الذي ملئ ساحة المعركة .
” هل تعرف معنى هذا ؟ ”
‘ آه كم هذا مزعج .‘
في الحالات الطبيعية كانت شارون لتوبخه و تنبه بضرورة حفط الخريطة كمنفذ قانون ، حتى و إن كان جديداً على المنطقة . لكنها قرأت الجو ، ثم أومأت قائلة بصوتٍ خفيف :” نعم ، ثلاث مدن .”
أثناء مشاهدتها بحرص ، أخرج دانيال ما لديه من أدوية من حقيبتي البعدية . بدأ بأكلها ببطء ، مع التأكد من شرب القليل من الماء . بعد الإنتهاء ، أخرج جرعة شفاء و الكثير من البلورات السحرية . ثم بدأت بإمتصاصها .
” هذا ليس مضحكاً .” تمتم .
” آه ، أطفالٌ وقحين .”
‘ لسوء الحظ ، أنا لست في مزاجٍ لشرب جرعة إستعادة مانا و ملئ معدتي . سأتقيئ إذا حدث ذلك…حسناً ، سأخزنها لوقتٍ لاحق .‘
” هل أنت من محكمة الحقيقة ؟ سأكون هناك عمّا قريب ! ” أعلن أحدهم بفخر و غطرسة :” سأصبح ساحراً عظيماً ، و سأنشر أسطورةً عني في كُل مكان ، بأنني — قاتل التنانين ! ”
أغمض دانيال عينيه ، لكنه ركز باقي حواسه على المنطقة من حوله بأقصى حذر . في الأثناء ، كان يمتص البلورات السحرية بسرعة دون صقلها . كان فعل هذا سيترك بعض الشوائب لكنه قرر التفكير بتلك العواقب لاحقاً . على أي حال ، وجدت كُل الطرق في العالم لتطهير ‘ أنوية المانا ‘ ولم يكن هذا التلوث سيبقى كثيراً مع إستخدامه لعنصرٍ كالبرق .
” التقاعد و العمل هنا هو خيارٌ متوفر ، أليس كذلك ؟ ” قال إيون بذهول .
– كان عنصر البرق عدواً لكُل أنواع التلوثات !
حاولت شارون فهم مقصده لكنها هزت رأسها قائلة :” لا ، كانت هذه هي المدينة الوحيدة .”
بعد مدة ، لوح دانيال لشارون بيده ، طالباً منها القدوم إلى هنا . لحسن الحظ ، كانت قد إلتفتت إليهفي تلك اللحظة و بعد ثوانٍ أتت إلى مكانه . نظر دانيال إلى المنطقة في الأسفل ، كانت الأشجار الخضراء في كُل مكان . أسفلها تواجدت جثث الزومبي الميتة بكثرة ، قُطعت رؤوسهم جميعاً . كانوا بالعشرات ، لكن كانوا لا شيئ مقارنةً مع المتبقيين – هم بالمئات ! عبس دانيال .
في الواقع ، كان من المتعب حمل ” البلورات السحرية ” على الدوام ، لجميع السحرة والمعززين . فقد كانت كثيرة العيوب .
‘ كيف عبر هذا الجيش المناطق المحيطة بدون أن يُلاحظه أحد ؟ هذا مريبٌ كيفما نظرت إليه .‘
تطلب فعل هذا أناساً مثل إيون .
” أوه…؟ أنت لا تبدو بخير ، هل يُمكنك الإستمرار ؟ ”
” هاا! ”
” هذا شيءٌ جانبي .برأيِك ، ما هي أبسط طريقةٍ للقضاء عليهم جميعاً ؟ ”
أومأ دانيال برأسه وسأل :” كم ستستغرق؟ ”
صمتت شارون و نظرت إلى تجمع الزومبي الهائم بالأسفل . كانت جثثهم المتعفنة متينة و قوية مُشعةً بهالة للموت الفتاكة ، و تجولوا بالأرجاء بلا عقلٍ مثل الحمقى . بلغوا رقماً من ثلاث خاناتٍ على الأقل .
كانوا جميعاً أربعة أعضاء . إثنان في الرتبة الثالثة المتوسطة ، و آخران في الثالثة المبكرة . بهذه القوة ، لم يكن أمراً مستحيلاً حتى إخضاع مشعوذ في الرتبة الرابعة. رغم أن هذه كانت مهمة حماية لا أكثر .
” جيشٌ بهذا الحجم يجحتاج كمية غير صغيرة من ‘ الأشخاص ‘ لصنعه ، ما يعني بأنه توجد قرىً قد ابيدتلهذا الغرض – في القرى المحيطة بهذا المدينة ! ”
” سحرٌ مطلق من المستوى الرابع أو الخامس .”
الفصل 33 – مدينة آلة الفضة .
” إعتقدت ذلك .”
كانوا كثيرين للغاية ! أعدادهم تكفي لملئ بلدة كاملة .
قمع دانيال الألام على جسده مصرّاً على أسنانه .
” مهلاً ، شارون . أليس هذا مريباً للغاية ؟ ”
كان البرج مؤخراً، يعجّ نشطاً على غير أكثر من العادة، باحثو الغموض يتحركون من طابق لآخر بأكوام من الوثائق. وقد تساءل دانيال عن السبب، فقيل له إن المسألة تتعلق بفولنهايم، دون تفاصيل.
” ما ؟ ”
أخذ دانيال نفساً ، و أشار إلى الإتجاه الذي أتى منه هؤلاء اللاموتى – إلى الجنوب .
كانت ” أميرة الثلج ” علامةً معروفة ، ذات مثلجاتٍ عالية الجودة و النكهة. كثيراً ما سعى الناس في شتّى البقاع في القارة للأكل من فروعها.
” إذا سرنا مطولاً في هذا الإتجاه ، فإلى أين سنصل ؟ ”
صمتت شارون ، بدت و كأنها عابسة . لكنها أجابت في النهاية :” إلى إمبراطورية فولنهايم .”
كان لزاماً على جميع ‘ منفذي القانون ‘ حفظ الأقاليم و الأماكن المحيطة بمنطقة برجهم . لم ينتقل دانيال سوى حديثاً منذ أقل من ست أشهر ، لذلك لم يستوعب الخريطة بعد حتى رغم حفظها .
” إذاً في حال كان هذا الإتجاه ؟ ”
” صحيح ، العمل هنا هو خيار أيضاً في الحياة .”
” إلى ما ترمي ؟”
> داخل حدود مملكة آركانا المقدسة، مدينة آلة الفضة .
‘ عقد عبودية ! ‘
نظر دانيال إلى شارون مباشرة .
” أليس هذا مريباً للغاية ؟ ”
” مايفوق العشرين عضواً في الرتبة الثالثة ، نحو ثلاثة في الرتبة الرابعة ، و واحدٌ في الخامسة .” ضحك إيثانول :” إختيارك و إختياري أنا أيضاً لن يكون بالأمر المفاجئ ، غالب الفرق مشغولةً بتمشيط المناطق الأخرى ؛ فقط باحثوا الغموض – والقليل منهم شاغرون هذه الأيام .”
” التقاعد و العمل هنا هو خيارٌ متوفر ، أليس كذلك ؟ ” قال إيون بذهول .
” أولاً ، تسلل جيش لاموتى بهذا الحجم المهول الذي أعداده بالمئات إن لم يكن الآلاف إلى هذه المنطقة بدون علم أحد ، رغم أن سيد المدينة قد كان متأهباً إلى أقصى حد . و ما هو أغرب من هذا ، أن حساسات البرج لم تستشعر أي هالة سحر موت حتى اللحظة . وما يُثبت ذلك ، أننا لم نتلقى أي إشعاراتٍ من فرقة الدعم حتى الآن .”
” قتلنا هذا العدد منهم و حتى الآن ، لم يظهر مشعوذ الموتى المتحكم بهؤلاء الزومبي ، بالإضافة لذلك هم زومبيز بالمستوى العادي ؛ ولا حتى فارس موت واحد .”
تبادل الأطراف الأربعـ- لا ، الثلاثة الحوار . في النهاية ، بقي إيون رفقة إيثانول قسراً . بينما غادر كلا من دانيال و شارون في طريقهما .
” كيف بدأ الأمر ؟ قال سيد المدينة بأنه قد تلقى رسالةً تخبره بأن إبنه سيغتال خلال الأسبوع القادم .” سخر ببرود :” جيشٌ بهذا الحجم لقتل شابٍ ليس حتى بالرتبة الثالثة ؟ و هل هذا إغتيالٌ حتى ؟ ”
جحافل الزومبيز تدكّ الأبواب، مدافع المانا تُطلق أشعتها الزرقاء في موجاتٍ مميتة، امتلأ الهواء برائحة الدم العفن، والموت القرمزيّ.
” شارون ، أليس هذا مريباً للغاية ؟ ” تمتم دانيال قبل أن يتعمق عبوسه .” هل توجد مدنٌ قريبة من هنا ؟ ”
وقف أعلى شجرة، يلهث بشدة، وقد تسلّل الألم إلى كل خليةٍ من جسده. شعر كأن عظامه على وشك أن تتحطم. دوّت في رأسه أصوات طنين حاد، كأن آلاف البعوض تعزف معزوفة من الجنون. بدأت عروق المانا لديه بالتمزق، وأحاط به ألم ناري لا يُحتمل
في الحالات الطبيعية كانت شارون لتوبخه و تنبه بضرورة حفط الخريطة كمنفذ قانون ، حتى و إن كان جديداً على المنطقة . لكنها قرأت الجو ، ثم أومأت قائلة بصوتٍ خفيف :” نعم ، ثلاث مدن .”
المدينة البيضاء… تحوّلت إلى فوضى.
” هل توجد أي تقارير سيئة منهم مؤخراً ؟ ”
حاولت شارون فهم مقصده لكنها هزت رأسها قائلة :” لا ، كانت هذه هي المدينة الوحيدة .”
تجول دانيال في المدينة ، مستشكفاً ملامحها الجميلة بهدوء . كانت هذه مدينةً هادئة ، لعب الأطفال ذوي الملابس ‘ الثمينة ‘ في الشوارع ، بألعابهم ‘ الثمينة ‘ التي بدت كالأغراض السحرية .
” حقاً ؟ لكن هذا يصنع بعض التناقض…” عبس دانيال مغمغماً ، عندما أضائت عيناه فجأة وسأل سريعاً :” هل توجد قرى ؟ ماذا عن التقارير من القرى ؟ حتى ضمن نطاق إمبراطورية فولنهايم ؟ ” لم ينتظر دانيال إجابة شارون ، وتذكر فجأة مصير القرية التي قيل أنها أصبحت تضحية.
…
بتذكر ما قاله إيثانول له ، سرعان ما تشكلت صورة غير واضحة في ذهنه ، قبل أن يسطع البريق في عينيه بشكلٍ أعمق – كان قد أتى بفكرة .
” هذه هي ! ”
تجمد تعبير دانيال للحظة قبل أن يلعن .
” جيشٌ بهذا الحجم يجحتاج كمية غير صغيرة من ‘ الأشخاص ‘ لصنعه ، ما يعني بأنه توجد قرىً قد ابيدتلهذا الغرض – في القرى المحيطة بهذا المدينة ! ”
لم يحاول التفكير أكثر ، و تحرك بسرعة بإتجاه المدينة !
“ووش!”
” إذا لم يكن كذلك ، فعلى الأرجح أيضاً أنه قد فعل نفس الأمر . لكن في قرى و مدنٍ من إمبراطورية فولنهايم هذه ، والشاهد على ذلك مصير إحدى القرى التي أبيدت بسبب ظاهرةٍ سحرية . كيف لم نعلم سوى في وقتٍ متأخر بما حدث لها ؟ ” ” سأراجع التقارير الخاصة بهذا الأمر لاحقاً عندما نعود إلى البرج .”
” هل أنت من محكمة الحقيقة ؟ سأكون هناك عمّا قريب ! ” أعلن أحدهم بفخر و غطرسة :” سأصبح ساحراً عظيماً ، و سأنشر أسطورةً عني في كُل مكان ، بأنني — قاتل التنانين ! ”
” إذاً…” ضحك دانيال ببرود :” في حال لم يكُن هذا الجيش لإستهداف المدعو دانيال فماذا تبقى لإستهدافه أيضاً ؟ مع تذكر ما حدث في تلك القرية ، ماذا أيضاً ؟ ”
في الواقع ، كانت الشوارع البيضاء مسطحة ومصنوعة من رخامٍ أبيض . لم يتنقل السكان عبر العربات و الأحصنة ، بل بالمركبات السحرية ‘ الثمينة ‘ بدلاً من ذلك . صُنعت المباني من مواد ثمينة ، وبدت كمدينةٍ للـ…نبلاء .
” مرحباً بكم في مدينتنا الخاصة – مدينة آلة الفضة . أنا دانيال كرودفورد إبن سيد هذه المدينة .”
“…المدينة ؟ ” عندما تمتمت بذلك ، بدا و كأن شارون قد تمكنت من ربط هذا الأمر مع نظرية دانيال و فهم ما أراد إيصاله .
‘ هذه مدخرات حياتي، هاه ؟’
‘ آه ، اللعنة ! أليست هذه دبابة ذئب الوميض ؟ ‘
” بزز…”
أضاء سوار الحقيقة ، ثم على الفور ، نظر دانيال إلى ما وصل – كانت رسالةً من السينيور إيثانول .
” بالطبع ، هذا واضح .” أعطى إيثانول إبتسامةً خفيفة :” سنشبع فضولنا وفي نفس الوقت سننفذ القانون ونطبق العدالة . لاشيء آخر ، لهذا السبب سيتم قريباً إختيار فرقةٍ إستكشافية قد نكون مضمنين ضمنها .”
كان من المفترض أن تمضي المهمة في سلاسةٍ وهدوء، لكن كما هو متوقع… حدث الطارئ خلال نصف يوم فقط، عند حلول الظلام.
كانت محتوياتها بسيطةً و مختصرة :
” ها؟ ” شعر دانيال بالإنزعاج فجأة .” البرج لا يعاني من نقص بالأعضاء لهذا الحد ، أليس كذلك ؟ ”
– بسرعة !!! لقد تمكنت من إيجاد سيد الموتى ، إنه يهاجم المدينة رفقة جيشٍ آخر !
” يُقال بأنه يوجد تنينٌ شرير يتجول في العالم مسبباً شتىّ الكوارث، يُدعى بـ ملك تنين الدمار. إنه تنين فخور و متغطرس ، ينشر الدمار في كل مكان للبحث عن ذوي عرقه . حيث ما سار ينتشر الخوف و الليالي المظلمة ، وهو بالأخص – يكره الأطفال الذين يتفوهون بمثل هذا الكلام الكبير…” توقف دانيال مؤقتاً .
قتم وجه دانيال الملطلخ بالدم على الفور ، مزمجراً :” اللعنة ! كان الأمر كما توقعت – هدف هذا الشخص منذ البداية لم يكُن إبن سيد المدينة ، بل المدينة نفسها ! ” كيفما فكر في الأمر ، فوائد مهاجمة هذه المدينة كنت ضخمةً بلا حدود . لكن أخطارها ساوت هذا أيضاً .
” ووش ! ووش ! ”
لم يحاول التفكير أكثر ، و تحرك بسرعة بإتجاه المدينة !
تجول دانيال في المدينة ، مستشكفاً ملامحها الجميلة بهدوء . كانت هذه مدينةً هادئة ، لعب الأطفال ذوي الملابس ‘ الثمينة ‘ في الشوارع ، بألعابهم ‘ الثمينة ‘ التي بدت كالأغراض السحرية .
” سأنتظركِ هناك !”
وقف أعلى شجرة، يلهث بشدة، وقد تسلّل الألم إلى كل خليةٍ من جسده. شعر كأن عظامه على وشك أن تتحطم. دوّت في رأسه أصوات طنين حاد، كأن آلاف البعوض تعزف معزوفة من الجنون. بدأت عروق المانا لديه بالتمزق، وأحاط به ألم ناري لا يُحتمل
قمع دانيال الألام على جسده مصرّاً على أسنانه .
برز إيون، الشاب المتأفف دومًا، أن أطلق تذمره المعتاد أسفل قناعه:
المهارة الخاصة – قائمة وميض البرق!
لم يحتج دانيال للوصول إلى المدينة لرؤية ما يحصُل هناك ، كان الأمر واضحاً تماماً له من هنا .
” أوه…؟ أنت لا تبدو بخير ، هل يُمكنك الإستمرار ؟ ”
مستخدماً سحر الجليد خاصته ، بدأ دانيال بنشر الرياح الباردة حوله . عندما بدأ الأطفال بالإرتجاف ، سامعين صوت دانيال البارد الذي جعلهم يحتضنون أذرعهم بلا وعي .
جحافل الزومبيز تدكّ الأبواب، مدافع المانا تُطلق أشعتها الزرقاء في موجاتٍ مميتة، امتلأ الهواء برائحة الدم العفن، والموت القرمزيّ.
المدينة البيضاء… تحوّلت إلى فوضى.
” هاا! ”
