الفصل 409 – متوقع
(بعد بضع ساعات ، قاعدة جوكستا العسكرية ، كوكب جوكستا)
جلس تشارلز متربعاً فوق فوهة مدفع هوائي وهو ينفث دخان سيجارته بهدوء وعيناه مثبتة على حاجز المانا ، حيث كانت سفن “الفصيل الصالح” تنفجر موجة تلو الأخرى بمجرد ملامستها للحاجز وتتحول إلى رماد قبل أن تلمس سطح جوكستا.
لقد فقدت الحرب بريقها وتجددها منذ زمن طويل.
كل يوم كان نسخة من اليوم السابق ، حيث سترمي بضعة آلاف من سفن العدو بنفسها على الحاجز في تشكيلات متوقعة ، آملة في فحص نقاط ضعف غير موجودة ، بينما السفن القليلة التي ستنجو من الحاجز ستُقطع إرباً على الفور بواسطة آلاف المدافع الهوائية المنتشرة عبر دفاعات جوكستا الأرضية ، والتي كانت تطلق قذائفها بتزامن مثالي وكفاءة باردة وخالية من المشاعر.
لم يعد تشارلز يرمش حتى عند تدمير السفن ، حيث كان يكتفي بالمشاهدة.
“أيها القائد تشارلز! أيها القائد!”
اخترق الصوت الهواء ، بينما أمال تشارلز رأسه قليلاً ، مراقباً الجندي المقترب قبل أن يضيق نظره نحو الرجل الذي يمتلك شعار ملازم.
سأل تشارلز بنبرة خالية من أي استعجال ، “نعم أيها الملازم؟ ما الأخبار العاجلة التي جئت بها حتى تأتي قبل موعد انتهاء سيجارتي؟”
هبط الضابط الأصغر بجانبه ، حيث كان من الواضح أنه مضطرب ويتصبب عرقاً.
اندفع الملازم قائلاً وهو يشير نحو الغرب بحركة محمومة ، “الشيخ الأول والشيخ الثاني عشر! لقد وصلوا شخصياً يا سيدي. إنهم يطلبان حضورك على الفور. يقولان إن الأمر عاجل”
رمش تشارلز مرة واحدة ثم ابتسم بسخرية وهو ينفض بقايا سيجارته من جانب المدفع.
قال لنفسه وهو ينهض ببطء ويمدد ظهره ويحرك كتفيه ، بينما كانت مفاصله تطقطق بصوت مسموع يبعث على الارتياح ، “إذن…. أنت تقول لي إن الحرب مستعرة منذ ما يقارب من شهر الآن ، ولم يجد أي من هؤلاء الأوغاد الوقت للمجيء ورفع الروح المعنوية لجنود الطائفة ولكن في اللحظة التي ألمس فيها أميرهم المدلل ، يجد اثنان منهم فجأة الوقت لاستعادته شخصياً؟”
“كم هذا متوقع”
ومع ذلك ، قفز تشارلز من حافة المدفع مثل صقر هادئ ، حيث لم يكن في عجلة من أمره للوصول إلى وجهته ، لأنه كان يعلم مسبقاً أن ضيفيه سينتظران.
——————
(بعد بضع دقائق ، منظور الشيوخ)
خلف الخطوط الدفاعية ، وراء حواجز الطاقة والمركبات الهوائية الدورية ، وقف شخصان يرتديان أقنعة وعباءات رسمية ، مما جعلهم يبرزان بوضوح.
وقف الشيخ الأول ويداه مطوية بدقة خلف ظهره مع نظرة ثاقبة مثبتة على السماء ، بينما وقف الشيخ الثاني عشر بجانبه وشفتيه مشدودة تحت قناعه وهم يتحدثان بنبرة خافتة.
تمتم الشيخ الثاني عشر بنبرة مليئة بعدم التصديق ، “لا زلت لا أصدق ذلك. كنت مقتنعاً بأن جاسوساً من الفصيل الصالح قد فعل ذلك”
أجاب الشيخ الأول بنبرة قاتمة ، “وأنا أيضاً. لكن تقارير الشهود لا تكذب. تشارلز هو من فعلها ، هناك شهود عيان متعددون يقولون إنهم رأوه يطير في سماء فورثاس حاملاً شابا فاقداً للوعي على كتفه”
“واللقطات الداخلية؟”
أومأ الشيخ الأول برأسه ببطء ، “لقد دخل بدون تصريح… وأطاح بـ ليو… ثم خرج بكل بساطة. بدون أن يكون لدى أحد أي فكرة عن السبب؟”
استوعب الشيخان حقيقة أن الرجل المسؤول عن اختطاف ليو لم يكن عميلاً أجنبياً أو خائناً من الداخل بل نائب قائد الطائفة نفسه.
تساءل الشيخ الثاني عشر بارتباك ، “ما هو العمل الذي يربطه بـ ليو أصلاً؟ من المؤكد أن الاثنين لم يلتقوا قبل اليوم…” عبس الشيخ الأول وهو يقول ، “هذا ما يجب أن نكتشفه اليوم…”
وكأنه استُدعي بتلك الكلمات ، نزل تشارلز من الأعلى برشاقة شخص لا يملك سبباً للخوف ممن يقفون أمامه.
رحب تشارلز بابتسامة عريضة لا تحمل دفئاً حقيقياً ، “اللورد الأول ، اللورد الثاني عشر” كما لو كان هذا تبادلاً روتينياً بين زملاء موثوقين.
انحنى الشيخان قليلاً بداعي اللباقة ثم ردوا في وقت واحد ، “العاهل تشارلز”
كانت نبرتهم مدروسة وعيونهم حذرة ووضعيتهم مثالية ، ولكن حتى المراقبين كان بإمكانهم رؤية الاشمئزاز الكامن وراء واجهتهم المهذبة.
لاحظ تشارلز ذلك بالطبع على الفور ، حيث استمتع بكل ثانية فيه.
كان يعلم منذ زمن طويل أن مجلس الشيوخ بأكمله يكرهه حتى النخاع.
لقد أتيحت له ذات مرة فرصة للانضمام إلى صفوفهم ، ولكن بدلاً من اختيار حياة السياسة ، كرس نفسه بالكامل للجيش حتى أصبح “عاهلاً” ونائباً لقائد الطائفة ، متفوقاً عليهم في المستوى والرتبة في النهاية — وهي حقيقة لا تزال تثير حنق العديد من الشيوخ حتى يومنا هذا.
قال تشارلز بسخرية ، “ما الذي اتى بكم إلى كوكب جوكستا؟ هل أنتم هنا لمراجعة المساهمات التي يمكنكم تقديمها لدفاعات خطنا الأمامي؟ إذا كان الأمر كذلك ، فسأكون سعيداً جداً بإعطائكم جولة في المرافق وشرح ما ينقصنا بالضبط…”
رغم علمه بالسبب الدقيق لزيارتهم المفاجئة ، إلا أنه حاول تذكيرهم بواجبهم في إمداد الخطوط الأمامية بانتظام.
أجاب الشيخ الأول بلباقة ، “لسنا هنا للقيام بجولة للأسف أيها العاهل ، ولكننا سنساهم بالتأكيد بكل طريقة ممكنة في قضية أمن الحدود. إن أمن جوكستا هو مسؤوليتنا الجماعية وسنساهم بكل سرور بما نستطيع…”
أومأ تشارلز بالموافقة ؛ فعلى الأقل ، كان الشيخ الأول يعرف بالتأكيد المعارك التي يختارها وتلك التي ينسحب منها ، وقد اتخذ قراراً حكيماً جداً بالانسحاب من هذه المعركة.
قال تشارلز ، “إذن… ما الذي اتى بكم إلى هنا إن لم تكن من أجل جولة؟ هل أنتم مهتمان ربما بإلقاء خطاب لرفع الروح المعنوية للقوات؟ يمكنني ترتيب ذلك أيضاً”
تدخل الشيخ الثاني عشر الآن وهو يبذل قصارى جهده لرسم ابتسامة مزيفة ، “لنقم بذلك بالتأكيد في وقت ما من الأسبوع القادم ، لكننا هنا اليوم بخصوص مسألة منفصلة. كما ترى ، هناك شهود عيان متعددون يقولون إنك أخذت شابا من فورثاس يدعى ليو سكايشارد. وكما تعلم ، إنه مرشح تنين يقوم مجلس الشيوخ حالياً بإعداده وتدريبه عن كثب. إذا كان بإمكانك ذكر سبب أخذك للشاب وتكون كريماً بما يكفي لتسليمه إلينا ، فسنعود من حيث أتينا…”
ضحك تشارلز بشكل بطيء وحاد ، وكأنه كان ينتظر هذا السؤال طوال الوقت.
الترجمة: Hunter
