الفصل 514 – القاتل ليو
(الليلة نفسها ، منظور ليو)
بحلول الوقت الذي بدأت فيه الأضواء تخفت في جميع أنحاء القاعدة ، علم ليو أين يعيش الملازمان لاري وآرون ، وذلك بفضل المعلومات الدقيقة التي جمعها أثناء الأحاديث العادية مع طاقم عمال النظافة. لذا ، عندما حل حظر التجول وتوجه معظم الموظفين إلى مساكنهم للنوم ، خرج من مقره متظاهرا بأنّه بحاجة إلى تدخين سيجارة على الشرفة ، بينما كان في الحقيقة متوجّهًا لقتل لاري.
*هبوط*
بمجرد وصوله إلى الشرفة ، تخلص ليو من رداء التنظيف وارتدى ملابس القتلة المألوفة الذي يمتلكه ، بينما استقرّ القماش فوق جسده كجلدٍ ثانٍ.
ألقى نظرة صامتة عبر القاعدة العسكرية البعيدة ثم تلاشت هيئته عن الأنظار ، فور تفعيله مهارة [الاختفاء].
‘بطريقة ما ، ستكون هذه أول عملية قتل حقيقية لي’ فكر ليو في نفسه وهو يدرك تماماً أنه على الرغم من حمله للقب القاتل ، إلا أن هذه كانت المرّة الأولى التي سيختبر فيها تلك الهوية ضدّ هدفٍ حقيقي رفيع المستوى.
‘كل ساعة قضيتها في التدريب في رودوفا… كل تقنية حفرها بن في رأسي… كل شيء لأجل لحظات كهذه’ ذكّر ليو نفسه ثم قفز من المبنى المكون من ثلاثة طوابق وهبط على الأرض بالأسفل دون أن يصدر أدنى صوت.
متحركاً مثل النسيم عبر القاعدة العسكرية للمنطقة الثانية عشرة ، التزم بالظلال والتف حول الممرات المعتمة والنقاط العمياء في مسارات الحراسة بدقة مدروسة. كانت وجهته تقع في الطرف الشمالي من القاعدة ، حيث توجد المكاتب والمقرات السكنية للضباط ذوي الرتب العالية.
ولمدة 20 دقيقة ، تفادى أنظار أي حراس مستيقظين ، قبل أن يصل أخيراً إلى المحيط الخارجي للمنطقة السكنية الشمالية دون جذب أي انتباه.
‘آمل فقط ألا يفسد فير هذا الأمر ويثير الانذارات بينما أنا في منتصف أداء عملي…’ فكر ليو ببرود وتضيقت عيناه وهو يمسح المنطقة المضاءة جيداً والمؤمنة أمامه.
كان من المفترض أن يتعاملوا مع معظم جوانب مهمة الاستطلاع معاً ، ولكن عندما يتعلق الأمر بالقضاء على أهدافهم ، فإن هذا الجزء كان فردياً وصارماً.
كانوا مقاتلين مختلفين تماماً ، ولكل منهم مجموعة مهارات فريدة لا تتوافق جيداً مع قتل منسق في المساحات الضيقة ، مما جعل التنفيذ المشترك أمراً غير حكيم. فالخطة التي تنجح مع ليو لم تكن شيئاً يشعر فير بالثقة في تجربته ، والعكس صحيح. في النهاية ، اتفقوا على التحرك بشكل مستقل ، ليتعامل كل منهم مع هدفه بالأسلوب الذي يعرفه جيداً.
‘التسلل القادم لن يكون سهلاً… سأحتاج إلى توقيت الثغرة بين الدوريات بشكل مثالي واستخدام [عبور الوميض العاصف] للوصول إلى شقة لاري’ حسب ليو خطواته وهو ينحني في الظلال بالقرب من المجمع ، دارسا إيقاع حراس الدورية ومتتبعا كل خطوة يخطونها ومفتشا عن ثغرات ليستغلها.
*نقرة*
*نقرة*
*نقرة*
بدأت ساعة تدق في عقله بينما كان يتتبّع بحذر أنماط حركة حرّاس الدورية ، مراقبًا تناوبهم لثلاثين دقيقة متواصلة.
ولم يلحظ الأمر إلا عند المرة السابعة والعشرين — ثغرة ضيقة مدتها 12 ثانية بين التفات أحد الحراس ووصول الحارس التالي حول المنعطف ، والتي اعتبرها أفضل فرصة له.
‘في المرة القادمة التي تظهر فيها تلك الثغرة بعد حوالي 5 دقائق ، سأقوم بتحركي… وسأدخل عبر نافذة الطابق الثاني التي تُرِكت مفتوحة’ قرر ليو قبل أن يستأنف انتظاره بصمت وهو يواصل مسح محيطه بحثاً عن أي تهديدات غير متوقعة.
*تيك*
*تيك*
*تيك*
مرت الثواني الأخيرة ، وحانت لحظة التحرك.
‘حسناً… الآن’
في اللحظة التي التفت فيها الحارس الأول ، فعّل ليو [عبور الوميض العاصف] ، موجهاً المانا عبر ساقيه وجسده ليختفي من الظلال في لمح البصر نتيجة انتقال عالي السرعة. وفي أقل من ثانية ، ظهر مجدداً فوق السطح ، حيث هبط بنعومة على مقدمة قدميه دون إحداث أي صوت.
*غرس*
في حركة واحدة سلسة ، اخرج خنجراً من حزام المعدات ثم غرسه بين لوحين من السطح ، مثبّتًا إيّاه بزاويةٍ مائلة نحو الأسفل.
بعد ذلك ، ربط حبل متين بمقبض الخنجر مستخدمًا عقدة تثبيتٍ محكمة ، قبل أن يشدّه بقوة لاختبار تماسكه.
‘يبدو متيناً بما يكفي—’
*انزلاق*
انزلق ليو على الحبل بسهولةٍ تدلّ على الخبرة ، مثبتًا كاحليه على الجدار للتحكم بسرعته ، بينما كان يعدّل هبوطه مع اقترابه لنافذة الطابق الثاني. وبمجرد وصوله ، توقف لجزء من الثانية ليمسح الغرفة ويتأكد من أنها فارغة. ثم ، مع نقل وزنه ، دخل وكأنه نسيم عابر.
*جذب*
وبدون إضاعة أي وقت ، وجّه ليو سحبة حادة للحبل ، مقتلعا الخنجر من السطح بينما ارتدت الأدوات بسلاسة إلى يده.
*تخزين*
وبسرعة ، وضع الأدوات في خاتم التخزين الخاص به ، تاركاً المكان دون أي أثر لما حدث للتو.
*تيك*
*تيك*
*تيك*
مرت الثواني ، ولكن لم ترن أي إنذارات ؛ لا من الخارج ولا من داخل المبنى ، إذ بدا أن دخوله مرّ دون أن يلاحظه أحد.
‘حسنًا…. كل شيء يسير على ما يرام حتى الآن’ فكر ليو بينما بدأت حبات العرق تتشكل على جبهته ، حيث بدأ أخيراً يشعر بضغط تنفيذ هذه المهمة.
خطأ واحد قد يقذف به نحو عالم من المتاعب ، ولكن هكذا كانت مهنة القاتل.
‘حان الوقت لتحديد موقع الملازم لاري….. إذا لم يكن فهمي لتخطيط هذه الشقة خاطئاً ، فيجب أن يكون في غرفة في الطرف الأقصى من الطابق الأرضي ، عند نهاية ممر ضيق’ فكر ليو وهو يشق طريقه دون صوت عبر الطوابق ، حتى استقرت نظراته على ممر الطابق الأرضي ، حيث وقف جنديان خارج ممر ضيق يؤدي إلى غرفة نوم واحدة.
‘صعب… هذا صعب بالفعل. الحراس ليسوا إلا بمستوى السيد العظيم ، ويمكنني قتلهم بسهولة إن أردت ، ولكن ذلك سيرفع الكثير من علامات الاستفهام غداً عندما لا يظهر الاثنان. يجب أن أجد طريقةً لتجاوزهم دون قتلهم ، ثم أدخل غرفة لاري دون أن أُحدث أي صوت….’ تابع ليو التفكير وهو يرى التحدي الأكبر في هذه المهمة.
الترجمة: Hunter
